ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 14-03-06, 01:35 PM
عبدالرحمن السعد عبدالرحمن السعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-06
المشاركات: 504
افتراضي

جزاك الله خير ..

ماقصرت الله يعافيك ..
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 15-03-06, 08:23 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

الشيخ عبدالعزيز الهده رحمه الله


رجال دين أبنوا عبدالعزيز الهدة والجهراء احتضنت جثمانه

وفاته مصاب جلل.. وحياته مثال في خدمة المسلمين

فقدت الكويت داعية من دعاتها المعروفين الذين بذلوا علمهم ووقتهم ومالهم في سبيل الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إثر سكتة قلبية دهمته.

واحتضنت مقبرة الجهراء جثمان الفقيد الشيخ عبدالعزيز الهدة، الذي كان يرأس فرع جمعية إحياء التراث الإسلامي في محافظة الجهراء، ولجنة الدعوة والإرشاد في الفرع نفسه، وهو عضو في لجنة الإفتاء في جمعية إحياء التراث الإسلامي، وخطيب جامع مبارك العيار في منطقة الجهراء، ومدير لإحدى المدارس الثانوية في الجهراء، كذلك له العديد من المؤلفات، أغلبها تحت الطبع، مثلما له عدد من الدروس العلمية الدائمة في محافظة الجهراء، مثل شرح الروضة الندية، وتيسير السلام، وكتاب التوحيد وغيرها، وشارك بفاعلية كبيرة في مواقع الإنترنت ومنتدياتها، حتى استقر به المقام إلى الإشراف العام على موقع -منتدى الفتاوى الشرعية- .

httP://ftawa.ws/fw

وكان الشيخ الهدة تخرج في كلية الحديث والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة العام 1984م واشتغل بالعلم والدعوة إلى الله والعمل الخيري التطوعي منذ ذلك الوقت إلى أن وافاه الأجل.

عدد من المشايخ والعلماء أبوا إلا أن يدلوا بكلمات يرثون فيها الفقيد، إلا أن الكلمات لم تسعفهم إلا بقليل منها لشدة حزنهم وتأثرهم بوفاة الشيخ - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته:

- وقال الأمين العام للتجمع الإسلامي السلفي الشيخ خالد بن سلطان العيسى: قدر الله وما شاء فعل، بفقد الشيخ الداعية أخينا عبدالعزيز الهده كان فقدا لأحد أعمدة الدعوة السلفية في الكويت وشيوخها، مشيراً إلى أن الشيخ الهدة كان - رحمه الله - قائماً بأمور هذه الدعوة وفي أشد الظروف أثناء الاحتلال العراقي وما قبله وما بعده.

- وأضاف أن الشيخ الهدة كان يقيم دروساً علمية وفي عمل دؤوب على رأس فرع جمعية إحياء التراث في الجهراء، يسعى لسد حاجة المسكين والفقير ويعمل من أجل المشروعات التي خدمت المسلمين في أنحاء العالم قائماً بأمور الدعوة والخطابة والإمامة والتدريس.. نسأل الله أن يجعل ذلك كله في ميزانه ويرفع درجته وأن ييسر للدعوة من يحمل المسيرة.. فنسأله الله له المغفرة والرحمة ولذويه الصبر والأجر.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ طارق بن سامي العيسى أن الشيخ عبدالعزيز الهدة رمز من رموز الدعوة السلفية في الكويت وفقده خسارة عظيمة كبيرة ومصاب جلل أن نفقد هذا الرجل الذي له عطاء عظيم وكان ذا همة عالية، مشيراً إلى أن الهدة ضرب مثالاً يحتذى به بالعطاء والبذل من وقته وعلمه وماله.

وقال العيسى: إن الشيخ الهدة كان رئيساً لفرع الجمعية في محافظة الجهراء ما جعل هذا الفرع من أنشط الفروع التي كان لها دور كبير في إقامة الندوات والدورات العلمية والمحاضرات، لافتاً إلى أن الهدة كان شيخاً ومعلماً ومربياً، وأضاف أسس هذا الرجل دعوة الجاليات، ونشط في نشر الدعوة بين صفوفهم ثم طور العمل إلى أن أنشأ موقعاً على الإنترنت بلغ عدد زواره الملايين، مشيراً إلى أن الشيخ كان يتلقى الأسئلة والاستفتاءات بنفسه ويرد عليها.

- وأوضح أن الهدة كان حبيباً وسمحاً وغيوراً على الإسلام وكان مجاهداً في سبيل الله بالكلمة الطيبة.. فنسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يأجرنا في مصيبتنا ويخلفنا خيراً منه.

- خطيب وإمام مسجد البسام في الجهراء الشيخ بدر الحجرف، أكد من جانبه على أن الشيخ الهدة منذ عرفته من السبعينات وهو رجل مجاهد يتميز في قول كلمة الحق ولا يخاف في الله لومة لائم، لافتاً إلى أن الهدة منذ عرفته وهو في مجال الدعوة لم يتوان أو يتقاعس أو يتكاسل عن السير في مجال الدعوة ولم يصبه ما أصاب بعض الدعاة.

وأضاف.. كان الهدة ذا بسمة عريضة وصدر واسع، وكان ملجأ لكثير من إخوانه عندما تضيق بهم السبل وكان خطيباً بارعاً يقصده الناس من كل مكان، لافتاً إلى أن الشيخ عبدالعزيز كان على درجة كبيرة من العلم، وكان موجهاً مخلصاً صادقاً.

- بدوره أبن رئيس الهيئة الإدارية لفرع جمعية إحياء التراث الإسلامي في محافظة الأحمدي الشيخ يوسف حجي الحجي الشيخ عبدالعزيز الهدة، الذي يعد أحد أعمدة الدعوة السلفية في محافظة الجهراء، مشيراً إلى أن الهدة كان غيوراً على دينه حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشتى الوسائل.

وأضاف.. لم يكتف الشيخ الهدة بالدعوة الفردية والخطابة والإمامة وتوعية الناس والتدريس والنظارة، وإنما اقتحم الشبكة العنكبوتية، وأضاف إلى سجله الدعوي الدعوة عن طريق الإنترنت والإجابة عن الاستفسارات التي تأتيه يومياً من شتى بقاع الأرض، ولم يكن يألو جهداً في إفادة إنسان، لافتاً إلى أن محافظة الجهراء تعرف جهود الشيخ الهدة في الدعوة والإرشاد والتعريف بالإسلام، بل الكويت كلها تعرف جهود الشيخ - رحمه الله رحمة واسعة - وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان.


إحياء التراث نعت الشيخ الهده

- العيسى: كان رمزاً للوسطية والاعتدال

اشتهر الشيخ - رحمه الله - بدروسه في جميع مناطق الكويت وعمله الدؤوب في المجال الخيري، ويتسم - رحمه الله - باتباع المنهج السلفي القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحاربته للبدع والخرافات والشرك بالله.

لقد احتشدت جموع المشيعين في مقبرة الجهراء حتى سدت الطرق المؤدية إلى المقبرة التي امتلأت بالمشيعين، وصلى الناس على الجنازة أكثر من مرة، حيث حالت الزحمة وكثرة السيارات دون وصولهم في الوقت المناسب، ولم يسع مكان الصلاة المخصص لجموع المصلين، فخرجوا إلى الساحة الكبيرة في المقبرة وصلوا عليه، وقد انتظر المشيعون طويلاً عند قبر الشيخ وهم يدعون له ويسألون الله له التثبيت، وقد غالب الكثير دموعهم وحشرجة صدورهم من البكاء.

والشيخ الهده نائب رئيس فرع جمعية إحياء التراث الإسلامي في الجهراء، ورئيس لجنة الدعوة والإرشاد، ومؤسس لجنة توعية الجاليات في الجهراء، وصاحب موقع -الجهراء نت- الذي زاره أكثر من مليوني شخص، حيث اشتهر الموقع بالردود العلمية على فتاوى الناس واستفساراتهم، وأيضاً كاتب مقال في جريدة الأنباء الكويتية.

وقال الشيخ طارق العيسى رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي: لقد كان الشيخ عبدالعزيز الهده - رحمه الله - شيخاً ومعلماً ومربياً، ما رأيت في الساحة الدعوية مثل نشاطه وعطائه ومثابرته، وكان - رحمه الله - لا يخشى في الله لومة لائم، كان صداحا بالحق في اعتدال وحكمة.

وأضاف بالقول: فقدت الجمعية برحيله علماً من أعلامها ونجماً من نجومها الذين سطعوا في سماء العلم والدعوة والعمل الخيري.

وقد ضرب بجهاده وعمله وبذله مثلاً يحتذى، حيث بذل وقته وماله لله، ولا نبالغ إذا قلنا إنه بذل كل وقته للدعوة والعمل الإسلامي، وهو بذلك يكون قدوة صالحة للشباب ونبراساً للعطاء والبذل.

- وأشار العيسى بالقول: كان الشيخ - رحمه الله - رمزاً للوسطية والاعتدال، ومواقفه لم تكن لتخالف في يوم من الأيام مواقف العلماء الكبار، وقد اكتسب ثقة أهل الخير من المحسنين، كما اكتسب ثقة طلاب العلم.

- وقال العيسى: إن الشيخ - رحمه الله - سيف على أهل البدع والشرك والخرافات، وكان يحذر منهم ويرد على شبههم، وانتهج بذلك مسلك مشايخ الدعوة السلفية، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب.


ولعل من أسباب قبوله عند الناس ما كان يبين من ضلال أهل الهوى والرد على شبهاتهم.
وفي آخر شهرين من حياته اعتكف الشيخ لجمع كل آثاره العلمية والشرعية ووضعها على قرص ممغنط.
ودعا الشيخ طارق العيسى إلى إطلاق اسم الشيخ عبدالعزيز الهده على أحد طرق الكويت أو مدارسها أو مساجدها.


مرضه ووفاته

وكان الشيخ الهده قد أغمي عليه قبل عشرة أيام في مقر فرع الجمعية في الجهراء، ولما كانت ليلة وفاته وبعد صلاة العشاء، شعر بألم في رجله، وهو في مقر الجمعية، وقال لأحد إخوانه: -ادعُ لي-.
وفي الثالثة قبل الفجر شعر بألم في قلبه فأيقظ أهله وأبناءه، وأوصاهم ثم كتب وصية وتلفظ بالشهادتين ونام على شقه الأيمن وأسلم الروح إلى الله.

رحم الله الفقيد الغالي وأسكنه فسيح جناته، ونسأل الله أن يخلف لنا في الدعوة من أمثاله، ليكملوا مسيرة عمله، والعلماء لهم فضل عظيم.

___________

المصدر:

http://www.al-forqan.net/printnews.asp?news=802&ino=315

وهذا الرابط المنتدى القديم للشيخ رحمه الله:

http://elafco.com/cgi-bin/ubb/Ultimate.cgi

وهذا رابط المنتدى الحالي وقد خلف الشيخَ الهده الشيخُ عادل المطيرات وفقه الله:

http://ftawa.ws/fw/
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 22-03-06, 01:15 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

نُزهة الأنفُس في سيرة الشّيخ عبد السّلام بن بُرجُس -رحمه الله-

كتبه: فريد أبوقرة المرادي

مقدمة

الحمد لله الذي جعل في كلّ زمانِ فترةٍ من الرّسل بقاياَ من أهل العلم يَدعون من ضلّ إلى الهدى، ويَصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبصّرون بنور الله أهل العَمى، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيَوه، وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هدَوْه، فما أحسنَ أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، يَنفُون عن كتاب الله تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين، الذين عَقدوا أَلوِية البدع وأطلَقوا عِقال الفِتنة، فهم مُختلفون في الكتاب، مُخالفون للكتاب، مُجتمعون على مُفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علمٍ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جُهّال الناس بما يُشبِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلِّين." [من كلام إمام أهل السنّة والجماعة؛ الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى ورضي عنه-في فاتحة كتابه "الرد على الجهميّة والزنادقة" (ص52-53/ط.دار المنهاج بالقاهرة)]
روى الشّيخان عن عبد الله بن عمروبن العاص-رضي الله عنهما- قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إنّ الله لا يَقبضُ العلم انتزاعاً ينتزعُه من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العلمَ بقبضِ العلماءِ؛ حتّى إذا لمْ يُبقِ عالماً؛ اتّخذَ النّاس رؤوساً جُهّالاً، فسُئلوا فأَفتَوا بغير علمٍ فضلُّوا وأَضلُّوا)).
((هذا الحديث الشريف يدلُّ على أهميّة العلم، وعلى عِظم شأن العلماء، وأنّ فقدَهم وذهابهم إنّما هوقبضٌ للعلم...وأنّ قبض العلماء كما قد جاء في كلام بعض أهل العلم: ثُلمةٌ في الدِّين، وأنّه نقصٌ للمسلمين حيث ذهب العلماء الذين يُرجع إليهم، ويُستفاد من علمهم، ويُدلونهم ويُبصرونهم، فإن ذلك نقصٌ كبيرٌ على الناس.)) [من كلام الشّيخ العلاّمة عبد المحسن العبّاد -حفظه الله- في مجلّة ’’الأصالة‘‘ -الأردن-؛ عدد(23)، ص13-بتصرف-].
وقال الإمام عبد الله بن المبارك -رحمه الله-: ((اعلم أخي أنّ الموت اليوم كرامة لكلِّ مسلمٍِ لقيَ الله على السنة، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فإلى الله نشكووحشتنا، وذهاب الإخوان ، وقِلّة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوعظيم ما حلّ بهذه الأمّة من ذهاب العلماء، وأهل السنّة، وظهور البدع.))، رواه ابن وضّاح القرطبي -رحمه الله- في كتابه ’’البدع والنهي عنها‘‘ (رقم97، ص87-88/ تحقيق الشّيخ بدر البدر-حفظه الله-).
هذا وإنّ من الفجائع المُؤلمة، والمصائب المُوجعة، والتي حدثت بالأمّة الإسلاميّة قبل أشهرٍ قليلةٍ؛ وفاة الفقيهِ الفاضلِ، والعالمِ العاملِ؛ الشّيخ عبد السّلام بن بُرجس -تغمّده الله بواسع رحمته-، وفي الحقيقة لا أستطيع -لا بلساني ولا بقلمي- أن أصف حالتي حين اطّلعت على خبر وفاة الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله-، وقد وجدت يقيناً ما قاله أحد أئمّة سلفنا الصالح؛ وهوالإمام أيوب السِّختيانيّ: "إنّه ليَبلُغني موت الرّجل من أهلِ السنّة؛ فكأنّما أفقد بعضاً من أعضائي". وأنا في حقيقة الأمر لم ألتقِ بالشّيخ -رحمه الله- ،ولا هويعرفني ، لكنّي كنتُ قد استفدت كثيراً -كما استفاد الكثير- من رسائله ومحاضراته التي تيسّرت لديّ، فلهذا شعرتُ بأسىً عميقٍ لفقده -رحمه الله-؛ فالإنسان مجبولٌ على محبّة من يُحسن إليه، فكيف إذا كان الإحسان فيما فيه سعادة المرءِ في الدّارين؟.
وكيف لا يشعر بالحزن والأسى كل مخلصٍ وصادقٍ؛ لموت طالب علمٍ سنيٍّ، بَلهَ عالمٍ سلفيٍّ.؟
لمثل هذا يموت القلب من كمدٍ * إن كان في القلب إسلام وإيمان
((وإنّ ذهاب مثل هذا العالم هوفي الحقيقة نقصٌ على المسلمين ومصيبة، ونسأل الله -عزّ وجلّ- الذي هوسبحانه وتعالى له ما أخذ وله ما أعطى: أن يُعوِّض المسلمين خيراً، وأن يُوفِّق المسلمين لما فيه خيرهم وسعادتهم، وأن يُوفق طلبة العلم للعناية بتحصيله وطلبه ومعرفته، إنّه -سبحانه وتعالى- جوادٌ كريمٌ)) [من كلام الشّيخ عبد المحسن العبّاد -حفظه الله-، مصدر سابق ص14).
ذكر الحافظ الذّهبي -رحمه الله- في ’’سير أعلام النبلاء‘‘(9/504) عن أبي سعيد بن يونس قال: "مات [يعني إسحاق بن الفرات] في ثاني شهر ذي الحجة سنة أربع ومائتين."، ثم علّق قائلاً: ((وفيها [يعني تلك السنة] مات قبله الشافعيّ وأشهب بمصر، فمثل هؤلاء الثلاثة إذا خلت منهم مدينة في عامٍ واحدٍ فقد بان عليها النقصُ.)) [نقلاً عن مجلّة ’’منابر الهدى‘‘-الجزائر-، عدد(5)، ص81].
وكيف لا يظهر النقص؟، وقد رُزئت الأمّة الإسلاميّة في هذه السنوات القليلة بفقد ثُلّة طيبّةٍ من كبار العلماء وطلبة العلم، فإنّ لله.
ومما لا ريب أنّ الخير باقٍ في هذه الأمّة إلى يوم القيامة، ومثلُ هذه المصائب يجب أن تكون حافزاً وباعثاً لهمّة الشباب في طلب العلم، والجدّ والاجتهاد في تحصيله، قبل أن يذهب العلم بذهابِ أهلِه، قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: ((هل تدرون ما ذهاب العلم؟ قلنا: لا، قال: ذهاب العلماء)) رواه الدارمي-رحمه الله-.
وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: ((عليكم بالعلم قبل أن يُرفع ورفعه هلاك العلماء)) رواه الدارمي -رحمه الله-.
وقال علي -رضي الله عنه-: ((يموت العلم بموت حملته)) رواه الخطيب -رحمه الله- في ’’الفقيه والمتفقه‘‘.
وقال أبوالدرداء -رضي الله عنه-: ((ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهّالكم لا يتعلّمون، تعلّموا قبل أن يُرفع العلم، فإنّ رفعُ العلم؛ ذهاب أهله)) رواه الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- في ’’جامع بيان العلم وفضله‘‘.
وعن أبي وائل قال: ((قال حذيفة -رضي الله عنه-: أتدري كيف ينقص العلم؟ قال: قلت: كما ينقص الثوب، كما ينقص الدرهم، قال: لا، وإنّ ذلك لمَنِهُ قبضُ العلماء)) رواه الدّارمي -رحمه الله-. [نقلاً عن مجلّة’’منابر الهدى‘‘، عدد(2)، ص3-4].
فلمّا ذهب عني هول الصّدمة قُمت بجمعِ كلَّ ما وقفت عليه منشوراً في بعض شبكات الانترنت عن فضيلة الشّيخ ابن برجس -رحمه الله-، ثم ظهر لي أن أربط بينها وأنسق بين أطرافها، ومراجعة ما اتّفق لديّ من كتبٍ وأشرطةٍ للشّيخ -رحمه الله-، حتى أجعل منه موضوعاً متكاملاً، وأكون بهذا قد أدّيت بعض ما للشّيخ -رحمه الله- عليّ من منّة، خاصةً وقد قرأت بعض ما كتبه أحد أذنابِ الخوارجِ في موقعٍ تكفيريٍّ -لا أعرفه ولا أحبُّ أن أعرفَهُ-، عن فضيلتِه-رحمه الله-، وقد نقلَه بعضهم إلى موقعٍ يجمع بين الغثِّ والسَّمين، فوالذي نفسي بيده لقد دمعت عيني لبشاعة كلامِه، وسوء قالِه، وفيمن؟ في عالمٍ فاضلٍ قد شهد له -القريب والبعيد-بالعلم والدِّين، ولكن هذا ما يَفعلُ الهوى بأصحابه، وعند الله تجتمعُ الخصومُ.
فتأكّدت نيّتي في كتابة هذا البحث، عسى أن أُذكِّر من خلاله ببعض بمآثر الشّيخ -رحمه الله- وسيرتِه العطرة، ((وإن القلم ليَعجزُ عن ذكر محاسنِه، وعدِّ مناقبِه ومآثرِه، ولئنْ مات الشيخ فعلمه لم يمت، وقد نَشره في كل مكان، ولئن مات الشيخ فأعماله ومآثره لم تمت وقد سارت بها الركبان، ولئن مات الشيخ فهوحيٌّ بين الناس يذكرونه بالفضل والإحسان.
قد مات قومٌ وماتت مكارمهم * وعاش قومٌ وهم في الناس أمواتُ
وقال آخر:
وما دام ذكر العبد بالفضل باقياً * فذلك حيٌ وهوفي التُّرب هالكُ
.)) [من كلام الشّيخ عبد المجيد جُمعة -حفظه الله-، نقلاً عن ’’منابر الهدى‘‘، عدد(2)، ص5].
ومع هذا ((فليس القصدُ من الكتابة عن شخصٍ ما مدحهُ وإبرازهُ، وإنّما القصدُ هوالاستفادة من جهودِه والإقتداء بسيرتِه، والانتفاع بخبرتِه))، كما قال الشّيخ العلاّمة صالح الفوزان -حفظه الله- في تقريظِه لكتاب’’الشيخ العلامة عبد بن عبد الرحمن أبا بطين: حياته وآثاره وجهوده في نشر عقيدة السلف‘‘ للدكتور علي العجلان -وفقه الله- (ص6).
وفي هذه المقدّمة أُشير إلى أنّي قد استفدت كثيراً من مقال للأخ هاني بن سالم الحسينيّ الحارثيّ -وفّقه الله- نشره في جريدة ''الجزيرة'' السعودية، ثمّ في ’’شبكة سحاب السلفيّة‘‘ بتاريخ (16/04/2004م)، واستفدتُ كذلك من عددٍ ممّن كتب في الموضوع، فجزاهم الله خيراً. وحالي في هذا الجمع كما قال الشّيخ بكر أبوزيد -حفظه الله- في كتابه ’’النظّائر‘‘(ص17): ((وجميع ما ذكرته ليس لي فيه من فضلٍ سوى الجمع والتّرتيب، وبعد ديمومة النّقلة والتّرحال من كتابٍ إلى آخر، حتى لوقلت لكلِّ جملةٍ منها: عودي إلى مكانك لما بقيَ لي منها إلاّ النَّزر اليسير)).
ومع هذا أقول أنّ النقص حاصل، والخطأ وارد، والنصح منكم آكد، فمنْ كانت له زياداتٌ أوتصحيحاتٌ أوتوجيهاتٌ؛ فإنّا لها لمنتظرون، فهل من مُشمِّر؟
وقد جعلت البحث -بعد المقدّمة- على النحوالآتي:
(1) اسمه ونسبه.
(2) مولده ونشأته وبداية طلبه للعلم.
(3) دراسته النظاميّة.
(4) مشايخه.
(5) عقيدته ومنهجه.
(6) مناصبه وأعماله التي زاولها.
(7) تلاميذه.
(8) أخلاقه.
(9) مؤلفاته وتحقيقاته ومقالاته ومحاضراته المسجلة.
(10) الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- شاعراً.
(11)وفاته -رحمه الله-.
(12) ثناء أهل العلم عليه وبعض ما قيل بعد وفاته.
(13) تأثّر الناس بوفاته.
(14) بعض المراثي التي قيلت فيه.
((هذا وأسأل الله الكريم أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، صواباً على النّهج القويم، وأن يجعله قربةً لي عنده مدّخرة ليوم الدِّين، وأن ينفع به من يطّلع عليه من المسلمين، وأن يغفر لي ما اعتراه من خطأِ أوزللٍ، ويوفّقني عاجلاً غير آجلٍ لإصلاحه؛ إنّ ربّي لطيفٌ لما يشاء إنّه هوالعليم الحكيم. ثمّ أتوجّه -برغبةٍ صادقةٍ- إلى من طالع بحثي هذا، أن يُتحفني بنُصحه وتوجيهه، ويُرشدني لما يقف عليه من خطأٍ في عزوٍ، أوتصحيفٍ لنقلٍ، أواستدراكٍ لأمرٍ، سائلاً الله التوفيق للجميع لما فيه الخير والصلاح والسداد)) [من كلام الشّيخ الفاضل الدكتور إبراهيم بن عامر الرّحيلي -حفظه الله- في كتابه النّافع ’’تجريد الإتّباع في بيان أسباب تفاضل الأعمال‘‘(ص10)-بتصرف-].
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

كتبه
فريد أبوقرة المرادي -عفا الله عنه بمنّه وكرمه-.
الجزائر: 14ربيع الثاني1425هـ- الموافق لـ:2/06/2004م.

ونشرعُ الآن في المقصود -بتوفيقٍ من الله الرّؤوف الودود-:

(01) اسمه ونسبه:
هوالشّيخ الفاضل الفقيه، والعالم الأصوليّ النّبيه؛ أبوعبد الرحمن عبد السّلام بن بُرجس ابن ناصر آل عبد الكريم.
وآل عبد الكريم من الأسرِ المشهورةِ في حرمة التابعة لمحافظة المجمَعة؛ وهي من المعامرة من بني سعد من بني تميم.

(02) مولده ونشأته وبداية طلبه للعلم:
وُلد -رحمه الله- في عام 1387هـ، بمدينة الرياض؛ عاصمة المملكة العربيّة السعوديّة -حرسها الله وسائر بلاد المسلمين من كلّ سوء-.
وقد نشأَ في بيتِ ديانةٍ وصلاحٍ، وتميّزَ -رحمه الله- مُنذُ صِغره بالذكاءِ، والحزمِ، والجدِّ، والاجتهادِ؛ فحفظَ القرآن، وبدأ يَطلبُ العلم وهوفي الثالثة عشر من عمرِه، فلقيَ من مشايخه العناية والاهتمام؛ لمِا لمسُوه من فضيلته من علاماتِ التميُّزِ والنّبوغِ. فـ((اشتهر -رحمه الله- منذ حداثتِه؛ بفطنتِه وذكائِه، ورغبتِه الشديدة في طلبِ العلمِ وتحصيلهِ. فتوفّرت له البيئة الصالحة، والرَّغبة الشديدة في طلب العلم، فاجتهد في طلب العلم وجدّ فيه، وسهر الليالي وواصل الأيّام، ومضى في طريقه قُدُماً لا يَرغَب في شيءٍ غير العلم، ولا يريد شيئاً غير تحصيل العلم. فلا يكادُ الواصفون يَصفون شدّة حرصِه وإقبالِه على العلم والتعلّم، وهكذا نال حظاً وافراً من العلوم الشرعيّة)) ’’إتحاف النبلاء‘‘ (1/45).
((وكان يُواظبُ على دروسِ العلماءِ، وعلى من يَشعُر أنّه له منهُ أدنى فائدةٍ؛ طارحاً التحيّز والترفّع، وواصلَ وثابرَ، وبذل جُهده في سبيل ذلك، حتى نال في صِباهُ ما لا يناله غيرُه في زمنٍ طويلٍ من علومٍ كثيرةٍ وفنونٍ مختلفةٍ. ولم يَقتصر في طلبه للعلم على فنٍّ واحد، بل قرأ في فنونٍ كثيرةٍ؛ فقرأ في الحديث والعقائد والفقه والأصول والمصطلح وعلوم اللّغة وغيرها.)) ’’إتحاف النبلاء‘‘ (1/46-47).
وقد ذكر بعض الإخوة ممّن عرف الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله-؛ أنّه كان يحفظ بعض المتون العلميّة عن ظهر قلبٍ، منها: ’’بلوغ المرام‘‘ للحافظ -رحمه الله-، و’’زاد المستقنع‘‘ للحجّاوي -رحمه الله-، و’’القصيدة النونيّة‘‘ لابن القيّم -رحمه الله-، و’’الألفيّة في النّحو‘‘ لابن مالك -رحمه الله-. فهو حقاً كما قيل: "لوعمر لكان آية".
(03) دراسته النظاميّة:
تلقى -رحمه الله- تعليمه بمدينة الرياض؛ فبعد المرحلة الابتدائيّة التحق بالمعهد العلميّ التّابع لجامعة الإمام محمّد بن سعود -رحمه الله-، ثم التحق بكليّة الشريعة من نفس الجامعة، فتخرّج منها في عام1410هـ.
وقد كان أيّام الدّراسة بالكليّة حريصاً أشدَّ ما يكون الحرصُ على الوقت، قال أحد محبِّيه: ((وفي هذا السياق أذكر أيّام الكليّة -وفي وقت الفُسح بالذَّات- أنَّ الشّيخ كان ضنيناً بوقته -رحمه الله-، فقد كنت أبحث عنه أحياناً فأجده منعزلاً مع أحد الإخوة يتدارسون ’’صحيح البخاري‘‘ أو غيره من الكتب، ويحفظون الأحاديث، فيا لها من همّةٍ عاليةٍ أين نحن منها؟)). [نقلاً عن موقع ’’السّاحة الإسلاميّة‘‘ بتاريخ 04/04/2004م].
ثم التحق بالمعهد العالي للقضاء، وتحصّل فيه على درجة الماجستير برسالة بعنوان "التوثيق بالعقود في الفقه الإسلاميّ".
ثم تحصّل على درجة الدكتوراه عام1422 هـ، وكانت رسالته عبارة عن تحقيقٍ لكتاب ’’الفوائد المنتخبات شرح أخصر المختصرات‘‘ للشيخ عثمان بن جامع (ت1240هـ) بالاشتراك، وكان المُشرف عليه هو سماحة المفتي العام للمملكة الشّيخ عبد العزيز آل الشّيخ -حفظه الله-.
(04) مشايخه -رحمه الله-:
بما أن الشّيخ -رحمه الله- قد نشأ في بلدٍ تزخرُ بالعلماء؛ فلا غَرو أن يكون حظّه منهم أكبر حظٍٍّ، ونصيبه منهم أكبر نصيبٍٍ، وهو قد عاصرَ جملةً من أكابرِ علماءِ أهلِ السنّة في هذا العصر، وبما أنّ ((العلماء إذا ترجموا للأعلام ذكروا شيوخهم وتلاميذهم، بل كانوا يَرون نُبُوغ الرَّجل يُعلم بكثرةِ شُيوخِه، ولا سيَّما إذا كان الشُّيوخ من الحُذَّاق)) [من كلام الشيخ عبد المالك رمضاني -حفظه الله - في كتابه ’’تخليص العباد‘‘(ص74)] نذكر بعضاً من شيوخ الشّيخ ابن برجس -رحمه الله- الأعلام، فمنهم:
1- سماحة الشّيخ العلاّمة إمام أهل السنة والجماعة في زمانه عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- (ت1420هـ)؛ فقد لازمه فترةً، وحضر العديد من دروسه؛ خصوصاً في ’’بلوغ المرام‘‘ لابن حجر -رحمه الله-، و’’تفسير ابن كثير -رحمه الله-‘‘، وغيرهما من الكتب.
2- الشّيخ فقيه الزمان العلاّمة الأصولي محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله-(ت1421هـ)؛ وقد رحل إليه الشّيخ عبد السلام -رحمه الله- ما بين سنتي 1401هـ-1403هـ؛ في فترة إجازات المدارس النظاميّة، وكما لازمه مُنذ بداية دروسه في المسجد الحرام بمكّة المكرّمة سنة 1402هـ؛ وهذا في موسم شهر رمضان المبارك وموسم الحج، وقد كانت هذه هي عادة الشّيخ ابن عثيمين إلى وفاته -رحمه الله-، وقد قرأ عليه في ’’كتاب التّوحيد‘‘، و’’العقيدة الواسطيّة‘‘، وقسم العبادات من ’’زاد المستقنع‘‘ في الفقه، و’’المقدّمة الأجروميّة‘‘ في النّحو، و’’مختصر قواعد ابن رجب‘‘ للشّيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في القواعد الفقهيّة، وقرابة النِّصف من ’’صحيح البخاري‘‘.
وقد ذكره الباحث وليد بن أحمد الحسين -رئيس تحرير مجلّة ’’الحكمة‘‘- ضمن تلاميذ الشّيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في ’’الجامع لحياة العلاّمة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-‘‘ (ص56)، وهذا الكتاب هو العاشر من إصدارات مجلّة ’’الحكمة‘‘.
3- الشّيخ العلاّمة أحمد بن يحيى النّجميّ؛ مفتي منطقة جازان -حفظه الله-؛ حيث أجازه بالأمّات الستّ عن شيخه مجدِّد الدّعوة السلفيّة في جنوب المملكة الشّيخ عبد الله القرعاوي -رحمه الله- (ت1389هـ)، وذلك لِما سمعه من نَجابته، ونُبوغه في العلم، وقرأ عليه الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- كذلك في آخر زيارةٍ له إلى منطقة جازان.
4- الشّيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين -حفظه الله-؛ لازمه أربع سنوات قرأ خلالها في ’’كتاب التّوحيد‘‘ لابن خزيمة -رحمه الله-، و’’النونيّة‘‘ لابن القيم -رحمه الله- بشرح الشّيخ العلاّمة ابن عيسى -رحمه الله-، و’’زاد المستقنع‘‘ مع ’’الرّوض المربع‘‘، و’’معارج القبول‘‘ للشّيخ العلاّمة حافظ حكمي -رحمه الله-.
5- الشّيخ المحدِّث العلاّمة عبد الله الدّويش -رحمه الله- (ت1409هـ)؛ قرأ عليه في فترة الإجازات النظامية في بريدة؛ ’’ألفيّة العراقيّ‘‘ في علوم الحديث، وقطعة من ’’سنن أبي داود‘‘، وقد قدّم له الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- رسالته ’’إيقاف النبيل‘‘ عام 1403هـ لينظر فيها.
6- الشّيخ الفقيه صالح بن عبد الله الأطرم -حفظه الله وعافاه-؛ قرأ عليه في كليّة الشريعة بجامعة الإمام في ’’حاشية الرّوض المربع‘‘ للشّيخ العلاّمة عبد الرحمن بن قاسم -رحمه الله- (ت1392هـ)، وحضر الدّروس التي يلقيها في مسجده.
7- الشّيخ فهد الحميّن -حفظه الله-؛ قرأ عليه في التّوحيد والفقه.
8- الشّيخ عبد الله بن قعود -حفظه الله وعافاه-؛ قرأ عليه في ’’فتح المجيد‘‘ للشّيخ العلاّمة عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ -رحمه الله-.
9- الشّيخ الفقيه الأصوليّ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديّان -حفظه الله-؛ درس عليه في المعهد العالي للقضاء.
10- الشّيخ الفقيه العلاّمة صالح بن إبراهيم البليهي -رحمه الله- (ت1410هـ)؛ حضر دروساً له في ’’زاد المستقنع‘‘ مع حاشيته عليها المسماة ’’السّلسبيل في معرفة الدّليل‘‘.
11- الشّيخ الدكتور عبد الكريم الخضير؛ قرأ عليه في ’’نيل الأوطار‘‘ للإمام الشّوكاني -رحمه الله-، و’’ألفيّة العراقيّ-رحمه الله-‘‘ في المصطلح.
12- الشّيخ الفرضيّ الأستاذ الدكتور عبد المحسن بن محمد المنيف؛ قرأ عليه في ’’الرّحبية‘‘ في الفرائض في مكّة سنة 1405هـ، وكان هذا في شهر رمضان المبارك.
وممّا يُذكَّر به هُنا أنّ الشّيخ عبد السلام -رحمه الله-؛ وهو من أبناء بلاد الحرميْن قد أخذ عن جلِّ من كان بها من العلماء، أو حضر عندهم، واستمع إلى دروسهم، ومنهم سماحة الشّيخ العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله آل الشّيخ -حفظه الله-، مفتي عام المملكة العربية السعوديّة -حرسها الله-، وكان هو المُشرف على رسالة الشّيخ عبد السلام -رحمه الله- لنيل درجة الدكتوراه، وقد كان الشّيخ عبد السلام -رحمه الله- هو القارئ في الحلقات العلميّة التي يعقدها سماحة الشيخ بالرياض.
واستفاد كذلك من الشّيخ العلاّمة المُعمّر عبد العزيز بن مرشد -رحمه الله-، ومن الشّيخ العلاّمة صالح بن الفوزان آل الفوزان -حفظه الله-؛ عضواللّجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء وهيئة كبار العلماء، وقد قدّم لرسالته ’’إيقاف النبيل على حكم التمثيل‘‘.
وكذلك من الشّيخ العلاّمة المُحدِّث ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله وعافاه-، وقد قدّم لرسالته السابقة أيضا.
(05) عقيدته ومنهجه :
((لقد نَهجَ المُترجَم لهُ في العقيدةِ منهجَ السّلفِ الصالحِ، واقتفى آثارهم، وترسّم خُطاهم، وذلك بتلقِّي العقيدة وأخذِها من منبعها الأصيل كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم السّلف الصالح، لا بالأهواءِ والتشهي، والبدعِ والظنونِ الفاسدةِ. ومَن تأمّل كُتبه وسَبَرها عرف شدّة عِنايتهِ بهذه العقيدة، وحِرصه على نشرها وتصدِّيه لمُخالفيها)) ’’إتحاف النبلاء‘‘(1/54).
فلا ريبَ أنْ يكون الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- سلفيّ العقيدةِ والمنهجِ، ولا أدلّ على هذا من مصنّفاته، ودُروسِهِ في العقيدة؛ التي سارت بها الرُّكبان؛ وانتفعَ بها الفِئام من النّاس، وكيف لا يكون كذلك؟؛ وهو قد منّ الله عليه بأخذِ العلم عن أئمّة أهل السنّة والجماعة في هذا العصر؛ من الذين أَفنَوا أعمارهم في نَشر دعوة التّوحيد، والعقيدة السلفيّة، والتي هي العقيدة الرسميّة للمملكة العربيّة السعوديّة -حرسها الله-؛ كما كان يكرّر ذلك سماحة الإمام ابن باز -رحمه الله-.
وعلى هذا كان الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- من الدُّعاة إلى العقيدة السلفيّة على بصيرة؛ سواء بإلقاء المحاضرات والدُّروس، أو بتأليف المؤلّفات في مسائل عقديّة مختلفة، وأيضاً من خلال عنايته بتحقيق كتب أئمة الدعوة النجديّة في العقيدة، ومن يراجع آثار الشيخ -رحمه الله- يجد هذا ماثلاً أمام عيْنيْه، ولله الحمد والمنّة.
وقد وَجدتُ لهَ -رحمه الله- كلمةً نفيسةً رائعةً؛ ومع كونِها موجزةً فهي جامعةً مانعةً؛ في الحثِّ على الالتزام بالمنهج السلفيِّ، حيث قال في مقدّمة تحقيقه لرسالة ’’التحفة المدنيّة في العقيدة السلفيّة‘‘ للشّيخ العلاّمة حمد بن معمّر -رحمه الله- (ص6-7): "وإن كان من شيءٍ أحبُّ إيصالَهُ إلى قرَّاء هذه السلسلةِ [يَقصُد -رحمه الله- "سلسلة رسائل وكتب علماء نجد الأعلام"]؛ فإنّما هو الوصيّة بهذا المنهج السّليم، الذي رسَمهُ الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وسار عليه علماء الدّعوة، فإنّه منهجٌ سلفيٌّ خالصٌ، لم تُدنّسه البدعة، ولم يُلوثّه التعصّب، ولم تُمازجه أغراضٌ دنيويّة. فهو في باب الأسماء والصفات كاملٌ، قد استمدّ كماله من الكتاب والسنّة. وهو في باب الإلهيّة كاملٌ، كذلك. وهو في باب البيعة، والسمع والطاعة لولاة الأمر أبراراً كانوا أو فجاراً؛ كاملٌ استمدّ كماله: من الكتاب والسنة والنزاهة من الأغراضِ والأطماع الماديةّ، والتجرّد من العواطف الكاذبة، التي لا تُوافق كتاباً ولا سنةً. وهو في باب الفقهيّات، يدعو إلى التحرّر من قُيود التعصّب المقيت، والأخذ بالدّليل الشرعيّ، وإن خالفَه من خالفه من الكبار. ويكفي فخراً لهذا المنهج: شهادةُ المنصفين من المسلمين والكافرين؛ له بإحياءِ هذه الأمّة بعد موتها، وإعادة سيادتها بعد خفائها. لقد أقام هذا المنهج دولة إسلاميّة في بِضع سنواتٍ، لا لقوةٍ عسكريّةٍ، ولا لتحزباتٍ سريّةٍ؛ وإنّما لصفاءِ المعتقدِ، وصدقِ المقصدِ، ووضوحِ المنهجِ. لذا فإنّي أدعو شبابنا الصالح إلى الالتزام بهذا المنهج السلفيّ، المبني على الإتّباع الكامل، القائمِ على تصحيح العقائد، وحثّ النّاس على العمل بالشريعة الإسلاميّة. وليحذروا كلّ الحذر من مَغبّة هذه الدعواتِ الوافدةِ، التي تقوم على (الفقه السياسيّ) و(العاطفة) المكذوبة، وما إلى ذلك من المخالفات للسّلف في المعتقد، والمنهج...
حمانا الله وإياكم من هذه التحزّبات السريّة، والمناهج البدعيّة، والله الموفّق، والهادي إلى سواء الصراط.
كتبه / عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم؛ 25/10/1412هـ) انتهى

(06) مناصبه وأعماله التي زاولها:
1- عُيِّن مدرساً في المعهد العلمي بالقويعيّة (170كم غرب الرياض)، وهذا بعد تخرُّجهِ من كليّة الشريعة عام 1410هـ.
2- عُيِّن قاضياً بوزارة العدل، ولكنّه طلب الإعفاء؛ فما أُعفي إلاّ بعد جهدٍ جهيدٍ، وكان هذا من وَرعه -رحمه الله-، وممّا هو معلومٌ أنّ بعض العلماء قد يتورّع من القضاء، كما كان بعض السّلف، وكما كان الشّيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-، لكن في المقابل نجد ثُلّة من العلماء يتقلّدون مناصبَ القضاء، وهذا من فِقههم؛ خاصةً في هذا الزمان، ولا يخفى عليكم فضيلةَ القاضي العادلِ في الشّرع، والمهمّ أن لكلٍّ وجهةٌ هو مولِّيها.
3- ثمّ رُشِّح في ديوان المظالِم بمدينة جُدَّة، فلمْ يمكُث فيه إلاّ أسبوعاً واحداً؛ فتَركه رغبةً في السّلامة -رحمه الله-.
4- ثمّ عاد مُحاضراً في المعهد العالي للقضاء بالرياض.
5- ثم عُيِّن أستاذاً مساعداً؛ بعد نَيلِه لدرجة الدكتوراه، ولمْ يَزلْ في منصبِهِ حتّى وافتهُ المنيّة -رحمه الله- وجعل كلَّ ما قدّمه في ميزان حسناتهِ يوم القيامة.
6- وهذا إلى جانب إلقاء الدّروس والمحاضرات؛ في الدّورات والندوات العلميّة، والخطابة بمسجد في حيّ العليا بالرياض -حرسها الله-.

(07) تلاميذه -رحمه الله-:
ممّا سبق ذكرُه من قبل؛ أنّ الشّيخ -رحمه الله- كان يعمل مدرِّساً بالمعهد العلميّ بالقويعيّة، ثمّ عَملَ مُحاضراً بالمعهد العالي للقضاء بالرياض؛ فمِن خلال هذه المهامِّ التعليميّة، لا شكّ أنّ التّلاميذ والطلاّب الذين أخذوا عنه العلم كُثُرٌ، ولله الحمد، وكذا من خلال تدريسهِ لبعض المتونِ خلال الدوراتِ العلميّة التي شارك فيها -رحمه الله- في داخل الدِّيار السعوديّة وفي خارجها، وهُم -تحقيقاً- قد استفادوا من الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- أيّما استفادة، فالشّيخ -رحمه الله-، كما لمسته من خلال سماعي لبعض محاضراته المسجلّة، مرتّب ومنهجيّ في إلقاء المادة العلميّة على المستمعين، وهذا كما هو معلومٌ من أَنفعِ ما يكون في طُرق التعليم؛ لأنّها ممّا يُساعد طالب العلم على فهم المادة المُلقاة، واستيعابها بطريقةٍ مرتّبةٍ، ومن ثَمَّ استحضارها بكلّ سهولةٍ ويُسرٍ.
وأنقل لكم -هنا- شهادةً حيّةً لواحدٍ ممّن أخذ عن الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- العلمَ في إحدى دوراته العلميّة؛ وهو الأخ أبو حفص محمد إقبال بن يوسف حابو -وفقه المولى-، حيث قال: "بحمد الله وفضله..شرّفني الله أنِّي كُنت أحد التلاميذ الذين حضروا الدورة العلميّة التي أقامها فضيلة الشّيخ أبو عبد الرحمن عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم -تغمّده الله برحمته-، وذلك عندما زارنا هنا -في أوروبا الشرقيّة- ودرست حينها على يديه كتابه ’’المعتقد الصحيح‘‘ وبقيت ملازماً له طوال فترة وجوده معنا، وسألته عشرات الأسئلة في مختلف الفنون..والنتيجة:لم نسمع ولم نرى من الشيخ إلاّ ما هو خيرٌ، وما عليه علماؤنا السلفيّون..الذي نحسب أن شيخنا البرجس -رحمه الله- هو من أفاضلهم بل ومن أشدّهم حرصاً وتمسّكاً...ومؤلّفاته خيرُ دليلٍ على ذلك. هذا والله أعلم. تغمّده الله برحمته، وأدخله فسيخ جنّاته، وصبّر أهله وذَويه، وإخوانه ومحبِّيه على مرارةِ فقدهِ" (نقلا عن ’’شبكة سحاب السلفيّة‘‘ بتاريخ 11/04/2004م).

(08) أخلاقه -رحمه الله-:
ممّا لا يختلف فيه كلّ من وفّقه الله للاستماع إلى فضيلة الشّيخ -رحمه الله-؛ عبر دروسه ومحاضراته المسجلّة، وكذا من رآه في مجالس الفتوى التي سجّلها لبعض القنوات الفضائيّة، أنّه من السّهل لمس الخُلق النّبيل، والأدب الرَّفيع الذي كان عليه الشّيخ -رحمه الله-، فكيف بمن عرفه وجالسه عن قُرب، وهذا الخُلق الحَسن ما هو إلاّ ثمرة من ثمرات العلم النّافع؛ الذي يظهر أثرُه على طلاّب العلم؛ ممّن وفّقهم الله -جلّ وعلا- لأن يُلحقوا به العمل الصّالح، نحسب الشّيخ ابن برجس -رحمه الله-كذلك ولا نزكّيه على الله.
وقد وَصفه الأخ هاني الحارثي -وقد لازمه مدّة- بقولِه: "ولقد كان -رحمه الله- غايةً في الأدب، متواضعاً، معروفاً بوداعتِه، وأُنسِه، وبشاشتِه مع والديْه، وشُيوخهِ، وأهلِ بيتهِ، ومُجالسيه، والقريب والبعيد، من يَعرف ومن لا يَعرف، وكلّ من خالطه يَعرف عنه ذلك، لذلك كَثُر من تأثّر بوفاته وحَزن، نسأل الله أن يجمعنا به في دار كرامته".
(9) مؤلّفاته وتحقيقاته ومقالاته ومحاضراته المسجلّة:
الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- صاحب قلمٍ سيّالٍ، وعباراتٍ رشيقةٍ، واختياراتٍ للمواضيع دقيقةٍ، فمؤلّفاتُه لَقيَت من القبولٍ أحسنَه، ومن الرّواج أكبرَه؛ فتنافس عليها طلاّب العلم، فضلاً عن العوامّ، فأغلبُ المواضيع التي ألَّف فيها ممّا يُحتاج إليه، وبعضها ممّا لم يُسبق إليه، فإن كان الموضوع قد أَلَّف فيه من قبلَه؛ جاء كتابه بأسلوبٍ جديدٍ، وفوائدَ زوائدَ، فلا تخلوا كتبهُ وتحقيقاتهُ من فائدةٍ بل فوائد، فجزاه الله خيرا على مقدَّم، وجعله في ميزان حسناته؛ آمين.
وأمّا محاضراتُه ودروسُه المسجلّة؛ فأنصح طلاّب العلم بالاستماع إليها، وبعد ذلك تُعرف قِيمتها وفائدتها، والله الموفّق.
(أ) المؤلّفات:
1- ’’القول المُبين في حكم الاستهزاء بالمؤمنين‘‘، مطبوعٌ في كُتيِّبٍ لطيفٍ، وهو في الأصل محاضرةٌ ألقاها الشّيخ -رحمه الله-، كما ذكر ذلك في المقدّمة.
2- ’’إيقاف النّبيل على حكم التّمثيل‘‘، مطبوعٌ؛ وكان قد كتب أصله في (10/10/1403هـ)، وبعثه إلى شيخه الشّيخ العلاّمة عبد الله بن محمد الدّويش -رحمه الله-؛ فقرأه وأمره بطباعته في تلك السّنة، وكان عمر الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- آنذاك 16 عاماً؛ فالله المستعان على دُنو هِممِنا في هذا الزّمان، وقد كتب مقدّمة الطّبعة الأولى في (19/10/1410هـ)، ومقدّمة الطّبعة الثّانية في (7/9/ 1412هـ)، وقدّم للكتاب كلٌّ من الشّيخ العلاّمة الدّكتور صالح الفوزان والشّيخ العلاّمة الدّكتور ربيع بن هادي المدخلي -حفظهما الله تعالى-.
3- ’’التّمني‘‘، -ط-.
4- ’’عوائقُ الطّلب‘‘، -ط-، وقد كتب المقدّمة في (25رجب1412هـ)، والكتاب في أصله مقالة نشرَها في مجلّة "المجاهد" عام (1409هـ).
5- ’’الإعلام ببعض أحكام السّلام‘‘، -ط- في كتيِّبٍ لطيفٍ.
6- ’’الحُجَج القويّة على أنّ وسائل الدّعوة توقيفيّة‘‘، -ط-.
7- ’’ضرورة الاهتمام بالسّنن النبويّة‘‘، -ط-.
8- ’’مُعاملة الحُكّام في ضوء الكِتاب والسّنّة‘‘، -ط- عدّة طبعاتٍ، وقد كَتب مقدّمته في (2/2/1414هـ)، وهو في أصله محاضرة للشّيخ -رحمه الله-بعنوان ’’السّلفيّون والولاة‘‘، وهذا الكتاب هو أول كتاب قرأته للشّيخ -رحمه الله-مُنذ بضعِ سنواتٍ، ومنه عرفته وعرفت منهجه -ولله الحمد-؛ وقد كانت استفادتي منه أكبر استفادةٍ، لما لموضوعه من الفائدةِ الكبيرةِ، خاصّةً في الجزائر؛ التي كانت في أوج فِتنة الخوارج -عصمنا الله وسائر بلاد المسلمين منها-، فجزاه عنِّي الله خير الجزاء.
9- ’’عقيدة أهل الإسلام فيما يجب للإمام‘‘، -ط-؛ وقد اختصره من الكتاب السّابق لتقريب نفعه للنّاس، فجزاه الله خيرا.
10- ’’الصّفحات النّاضرة في الأبيات الحاصرة‘‘، -ط-، قال في مقدّمته (ص7): "فهذا الكتاب ثمرةٌ من ثمرات تقييد شوارد العلم، وحبس نادِّه بسهام الأقلام. فقد كنتُ أقرأ بعض مطولاّت الأدب، ودواوين الشّعراء، وغيرها، فتمرُّ بي أبياتٌ من الشِّعر حاصرةٌ. والمقصود بالحاصرة: ما جَمعتْ محصوراً بعددٍ ملفوظِ -كثلاثة وستة- أو مفهومٍ من السّياق."، وكانت الطّبعة الأولى عام (1412هـ/1991م) في (320ص)، ولا أدري إنْ كان هو نفسه الآتي؛ فالله اعلم.
11- ’’الأبيات الأدبيّة الحاصرة‘‘، -ط-.
12- ’’الأبيات العلميّة الحاصرة‘‘، -خ-؛ ذكره في مقدّمة الكتاب السّابق ولم يُتمّه.
13- ’’المُعتقد الصّحيح الواجبِ على كلِّ مسلمٍ اعتقادُه‘‘، -ط-، وهو في أصله محاضرةٌ للشّيخ -رحمه الله- بتعليق سماحة شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، وقد درَّسه الشّيخ -رحمه الله- في إحدى الدّورات العلميّة بأوروبا الشرقيّة، ولو تدارسه الإخوة فيما بينهم، أو درّسه الأئمّة في مساجدهم؛ لكان في ذلك أكبر النّفع والفائدة.
14- ’’إبطال نسبة الدّيوان المنسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيميّة‘‘، -ط-.
15- ’’مجموع شعر شيخ الإسلام ابن تيميّة‘‘، -ط- بذيل الكتاب السّابق.
16- ’’الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتّحذير من مفارقتهم‘‘، -ط-، وقد كتب مقدّمته في (4/4/1418هـ)، وهو نفيسٌ جداًّ في بابه.
17- ’’بيان المشروع والممنوع من التوسّل‘‘، -ط-.
18- ’’التّوثيق بالعقود في الفقه الإسلاميّ‘‘، -خ-؛ وهو بحثٌ تكميليّ لدرجة الماجستير.
19- ’’الأحاديث النبويّة في ذمِّ العنصريّة الجاهليّة‘‘، -ط-.
20- ’’قطعُ المراء في حكم الدّخول على الأمراء‘‘، -ط-.
21- ’’الخيانة: ذمّها وذكر أحكامِها‘‘، تحت الطّبع.
22- ’’مشروعيّة هِبة الثّواب‘‘، تحت الطّبع.
23- ’’مجموع المحاضرات في الدّعوة والدّعاة‘‘، تحت الطّبع؛ وهو قُرابَة 13 محاضرة ألقاها الشّيخ -رحمه الله-؛ قام بتفريغها الأخ هاني الحارثيّ والأخ منصور بن المبارك السفريّ -وفّقهما المولى-، وجزاهما الله خيراً، وقام بعد ذلك الشّيخ بمراجعتها وتهذيبها.
24- ’’شرح المحرّر في الحديث لابن عبد الهادي (ت744هـ)‘‘، -خ- لم يتمّ؛ قال الأخ هاني الحارثيّ: "وكانت له عنايةٌ بهذا الكتاب محباًّ له وراغباً في إتمامه...انتهى من كتاب الطّهارة وغالب كتاب الصّلاة".
25- ’’جهود أئمّة الإسلام في نشر العقيدة الإسلاميّة أوتدوين العقيدة السلفيّة‘‘، -خ-، أتمّ الشّيخ -رحمه الله- الجزء الأول منه؛ وهو يشمل الفترة الزمنيّة ما بين القرن الأول ونهاية القرن السّابع، وهوتحت الطّبع.
26- ’’صحيح الفقه‘‘، -خ-.
27- ’’تراجم لبعض العلماء‘‘، -خ-.
28- ’’بيان مشروعيّة الدّعاء على الكافرين بالعموم‘‘، -ط-.
29- ’’ضرب الرجل امرأته بين قصد الشّرع وواقع النّاس‘‘.
30- ’’الردّ على عبد العزيز العسكر والذّبُّ عن الإمام الألبانيّ‘‘، -خ-، ذكر الأخ عبد الله الرشيديّ -وفّقه المولى- أنّ له صورة منه.
(ب) التّحقيقات:
كما يعلم كثيرٌ من طلاّب العلم أنّ الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- كانت له عنايةٌ كبيرةٌ بكتب ومؤلّفات أئمّة الدّعوة النجديّة؛ تحقيقاً ونشراً، وقد كان له الفضل -بعد فضل الله جلّ وعلا- في طبع ’’مجموعة الرّسائل والمسائل النجديّة‘‘ في عام (1412هـ)، والتي كانت طبعت في عام (1346هـ).
والنّاظر في تحقيقات الشّيخ -رحمه الله- يجدها تمتاز بجودة التّحقيق؛ المتمثِّل في إخراج نصِّ الكتاب في أقرب صورةٍ أرادها مؤلِّفُه، فهو لا يُثقل الكتاب بالحواشي، ولا بكثرة النُقولاتِ، بل يُعلِّق تعليقاتٍ يسيرةٍ وبليغةٍ، في المواضعَ التي تحتاج إلى تعليقٍ؛ من بيان اختلاف النّسخ والتّرجيح بينها، كما هو معروفٌ في منهج تحقيق الكتب، ومن تخريجٍ مُختصرٍ لبعض الأحاديثِ، ومن إحالاتٍ لبعض المراجع إن لزِم ذلك.
فمن تحقيقاته المطبوعة:
1- ’’دحض شبهات على التّوحيد من سُوء الفَهم لثلاثة أحاديث‘‘ للشّيخ عبد الله أبا بطين -رحمه الله- (ت1282هـ).
2- ’’الفواكه العِذاب في الردِّ على من لم يُحكِّم السنّة والكتاب‘‘ للشّيخ حمد بن ناصر آل مُعمّر -رحمه الله- (ت1225هـ).
3- ’’النُّبذة الشَّريفة النّفيسة في الردِّ على القُبوريِّين‘‘ للشيخ حمد بن ناصر آل مُعمّر -رحمه الله- (ت1225هـ).
4- ’’الضّياء الشّارق في الردّ على شبهات الماذِق المارِق‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
5- ’’سؤالٌ وجوابٌ في أهمِّ المُهمّات‘‘ للشّيخ عبد الرّحمن بن سعدي -رحمه الله-(ت1376هـ).
6- ’’تُحفة الطَّالب والجليس في الردِّ على ابن جرجيس‘‘ للشّيخ عبد اللطيف آل الشّيخ -رحمه الله- (ت1293هـ).
7- ’’الصّواعق المُرسلَة الشِّهابيّة على الشُّبهة الدَّاحضة الشّاميّة‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
8- ’’الردُّ على شبهات المُستعينين بغير الله‘‘ للشّيخ أحمد بن عيسى -رحمه الله- (ت1329هـ).
9- ’’كشف الشّبهتين‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
10- ’’إقامة الحُجَّة والدّليل وإيضاح المحَجَّة والسَّبيل‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
11- ’’شِفاء الصُّدور في الردِّ على الجواب المشكُور‘‘ للشّيخ محمد بن إبراهيم آل الشّيخ -رحمه الله- (ت1389هـ).
12- ’’ردّ على جريدة القِبلة‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
13- ’’التُّحفة المدنيّة في العقيدة السّلفيّة‘‘ للشّيخ حمد بن ناصر آل مُعمّر -رحمه الله- (ت1225هـ).
14- ’’أصولٌ وضوابطَ في التّكفير‘‘ للشّيخ عبد اللطيف آل الشّيخ -رحمه الله-.
15- ’’نصيحةٌ مُهمّة في ثلاث قضايا‘‘ لمجموعةٍ من علماء الدّعوة؛ وهم: الشّيخ سعد بن حمد بن عتيق (ت1349هـ)، والشّيخ محمد بن إبراهيم آل الشّيخ (ت1389هـ)، والشّيخ عمر بن محمد بن سليم (ت1362هـ)، والشّيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشّيخ (ت1367هـ)، والشّيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقريّ (ت1373هـ).
16- ’’مِنهاج أهل الحقِّ والإتِّباع في مُخالفة أهل الجهل والابتِداع‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
17- ’’الرّسائل الحِسان في نصائح الإخوان‘‘ للشّيخ العلاّمة عبد الله بن حميد -رحمه الله- (ت1402هـ).
18- ’’التّأسيس والتّقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس‘‘ للشّيخ عبد الله أبا بطين -رحمه الله-.
19- ’’نصيحةٌ في التّحذير من المدارس الأجنبيّة‘‘ للشّيخ عبد الرحمن السّعدي -رحمه الله- (ت1376هـ).
20- ’’الجهر بالذِّكر بعد السّلام‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
21- ’’تنبيهُ ذوي الألبابِ السّليمة عن الوقوع في الألفاظ المُبتدعَة الوخيمة‘‘ أو ’’تَبرئة الشّيخيْن الإماميْن من تزوير أهل الكذِب والمَيْن‘‘ للشّيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله- (ت1349هـ).
22- ’’مُناصحة الإمام وهبَ بن مُنبِّه لرجلٍ تأثَّر بمذهب الخوارج‘‘.
23- ’’الفوائدُ المُنتخبات في شرح أخصرِ المُختصرات‘‘ لابن جامع النّجدي -رحمه الله- (ت1240هـ)، -خ-؛ وقد حقّقه -بالاشتراك- لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن، بإشراف سماحة المفتي العام الشّيخ عبد العزيز آل الشّيخ -حفظه الله وأمد في عمره على طاعته-، وكان عمل الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- من أول الكتاب إلى آخر باب الهبة.
قال الأخ هاني الحارثي -وفّقه الله-: "وهناك كُتبٌ أخرى قام الشّيخ -رحمه الله- بتحقيقها ولكنّها لم تُطبع. ولقد كان الشّيخ عبد السّلام حريصاً على نشر الكتب العلميّة عُموماً، وكتب علماء الدّعوة خُصوصاً، وكان ربّما صور المخطوطات أو سعى في تحصيلِها لِمن يقوم بتحقيقها، وقد أحصيت أكثر من ثلاثين -ما بين كتابٍ ورسالةٍ- يذكر مُحقّقوها أنّهم استفادوا بعض النّسخ في تحقيقهم من مكتبة الشّيخ -رحمه الله-، أو أنّه سعى لهم في تحصيلها."
(ج) المقالات:
وهذا بابٌ يصعب عليَّ تتبُّعه؛ لأنّني لستُ ممّن يُتابعون الجرائدَ والمجلاّت السعوديّة، لا زهداً فيها؛ ولكنّها لا تصل إلى الجزائر، وإنْ وصل منها شيءٌ فلا يصل بانتظامٍ، والحمد لله على كلّ حالٍ.
والمقالات متعدّدة ولا ريْب، ولو جُمعت في كتابٍ لكان في ذلك أكبر الإفادة لطلاّب العلم، فممّا وقفتُ عليه –أو ممّا وقفتُ على إشارةٍ إليه-:
1- ’’مقالٌ عن عوائق طلب العلم‘‘، نُشر في مجلّة ’’المجاهد‘‘عام 1409هـ؛ كما في رسالة ’’عوائق الطّلب‘‘(ص5-ط.مكتبة الرّشد بالرياض).
2- ’’الأمن مُهمّة من؟!!‘‘ نُشر في مجلّة ’’السّلفيّة‘‘ (العدد السّادس – عام 1420 هـ).
3- ’’الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب يُحاربهم..فكيف يُنسب إلى مُعتقداتهم؟‘‘، وهو مقالٌ منهجيٌّ رائع ، وقد نشره بعض الإخوة على’’ شبكة سحاب السّلفيّة‘‘.
(د) الدّروس والمحاضرات المُسجلّة:
وهي كثيرةٌ ومُتنوعة ولله الحمد، يَظهر من خلالها تمكُّن الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- من العلوم الشرعيّة، وهي ما بين محاضراتٍ، وخُطبِ جُمعةٍ، ودروسٍ علميّةٍ، فمنها:
1- ’’أثر إقامة الحدود - خطر أذيّة المؤمنين‘‘.
2- ’’أسباب فساد القلوب - فضل البنات‘‘.
3- ’’أسباب محبّة الله للعبد‘‘.
4- ’’اتّقوا الله‘‘.
5- ’’احترام العلماء ومكانتهم في الدِّين‘‘.
6- ’’الاستعداد لعامٍ جديدٍ‘‘.
7- ’’الافتراء على المؤمنين - اليَمين الغموس - وجوب محبّة الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم)‘‘.
8- ’’التوسّل: أنواعه وأحكامه‘‘.
9- ’’الحكم بغير ما أنزل الله‘‘.
10- ’’الخشوع في الصّلاة‘‘.
11- ’’السّلفيّون والولاة‘‘.
12- ’’الصّبر - الخشوع في الصَّلاة - إفشاء السّلام - من أحكام الحجّ‘‘.
13- ’’الموردُ الصباب في المحرَّم من الثِّياب - تبصير الأولياء بفضل الدّعاء‘‘.
14- ’’النِّكاح‘‘.
15- ’’تذكير الرِّجال بفتنة الدّجّال - شَذى الورود فيما يُسنُّ فعله للمولود‘‘.
16- ’’تصنيف النّاس‘‘.
17- ’’جرح الجرح والتّعديل‘‘.
18- ’’حاجتنا إلى العمل‘‘.
19- ’’حُسن الخُلق - المسح على الخفَّين - إلى الشّباب - نِعمة الأمن والاستقرار - القول على الله بغير علمٍ - فضل شهر رمضان‘‘.
20- ’’خطر أذيّة المؤمنين - حُرمة القول على الله بغير علم‘‘.
21- ’’ذمّ الإرجاء والتّحذير من المرجئة‘‘.
22- ’’شروط الصّلاة - أحكام الطّلاق - فضل قراءة القرآن - حقوق الجار‘‘.
23- ’’عقيدة أهل السنّة والجماعة‘‘؛ بتعليق سماحة الإمام ابن باز -رحمه الله-.
24- ’’فضل أصحاب النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) - قِصَّة الثّلاثة نَفَرٍ- غنائمُ الشّتاء - التّفجير‘‘.
25- ’’فضل عشر ذي الحِجّة - أحكام العيد - وجوب السّمع والطّاعة والتّحذير من مفارقة الجماعة - تحذير المسلمين من الغُلو في الدِّين‘‘.
26- ’’من هم العلماء؟‘‘.
27- ’’نصائح وتوجيهات لشباب الدّعوة السلفيّة‘‘.
28- ’’نظراتٌ في سيرة أئمَّة الدّعوة‘‘.
29- ’’نِعمة الأمن‘‘.
30- ’’هُمُ العدو فاحذرهم‘‘.
31- ’’وداع عامٍ واستقبال عامٍ‘‘.
32- ’’أصول الدّعوة السَّلفيّة‘‘.
33- ’’أثر الأمر بالمعروف والنّهيّ عن المنكر‘‘.
34- ’’فِتنة المسيح الدّجّال‘‘.
35- ’’هل الكُفر بالتّكذيب فقط؟ - السّلفيّون والمذاهب‘‘.
36- ’’منهج أهل السُّنَّة في الردِّ على أهل البدع‘‘.
37- ’’الأمرُ بلزوم الجماعة‘‘.
38- ’’حتى لا تستعمِرنا الحِزبيّة‘‘.
39- ’’حاجة الأمّة لأهل العلم‘‘.
40- ’’نظرةٌ شرعيّة لتنظيم القاعدة‘‘؛ وهي محاضرةٌ ألقاها في أحد مساجد الكويت، كما أفاد بذلك الأخ عبد الله الرشيدي -زاده الله توفيقاً-.
هذا ما وقفت عليه في فهرس تسجيلات ابن رجب بالمدينة مع بعض الزِّيادات، وأشرطة الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- مُتوفِّرةٌ في جميع التّسجيلات السّلفيّة كما هو معلومٌ.
ودروس الشّيخ -رحمه الله- كثيرةٌ؛ لا تَنحصر فيما ذُكر هنا؛ مثل شرحه لأبوابٍ من ’’بلوغ المرام‘‘، وشرحه لرسالته ’’المُعتقد الصّحيح‘‘، وغير هذا مما سُجِّل -أولم يُسجَّل- في دوراتٍ علميّة عدّة، داخلَ المملَكة وخارجَها.

(10) الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- شاعراً:
قال الأخ هاني الحارثي -وفّقه الله-: "والشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- شاعرٌ مُجيدٌ، قصائده في الذُّروة، وفي غايةٍ من الرِّقة، وله مساجلاتٌ شِعريّة، وشعره يدلُّ على فِطريّة هذه المَوهِبة، وأنّه لم يَكنْ يتكلَّف كتابته، وكان شعرُه في أسماره، ومحدوداً بأصدقائه وأحبابِه، لوقُدِّر أن تُجمع لجاءت في مُجلّدٍ لطيفٍ -يسّر الله لها من يجمعها-".
وهنا قد يتساءل القارىء الكريم؛ كيف لمثل الشّيخ -رحمه الله- أن يجمع بين ضُلوعه في علوم الشّرع، وقوله الشِّعر والإجادة فيه؟!!، والشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- لم يكن بدعاً في هذا عمّن سبقه من العلماء؛ ممّن جمع بين التبحّر في العلم الشّرعيّ، وبين ارتجال الشِّعر، وما أمر الشّيخ العلاّمة عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- عنّا ببعيد، ثمّ إنّ الشّيخ -رحمه الله-لم ينصرف إلى الشِّعر والأدب انصرافاً تاماًّ، بل كان جُلّ اهتمامه بالعلم، وبتأصيل المسائل الشرعيّة، وما كان الشّعر له إلاّ في منزلة المُلَح، الّتي يُحمض بها بين الفَيْنة والأخرى؛ الشُّداة من طلبة العلم. فالعلم منه عُقدٌ ومنه مُلحٌ؛ فمن استفرغ جهده ووقته في عُقد العلم، فما يَلبث أن يَنقطع عن الطّلب؛ ويكون كالمُنبتِّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، وطريقة أهل العلم -من قديم- أن يجعلوا جُلَّ اهتمامهم وجُهدهم في تحصيل العُقد، وأمّا المُلح فهي عندهم وسيلةٌ لإجمام للنّفس؛ ترويحاً عنها، وتنشيطاً لها في طلب العلم، وطالب العلم لا يَثبت في طلبه حتى يُجِمَّ نفسَه بمُلحٍ من الشِّعر والأدب، وهذا بعد تركيز أكبر الجُهد، وجُلَّ الوقت في تحصيل العُقد من العلم الشّرعيّ، والميزان في هذا؛ طريقة السّلف الصّالح في طلبهم للعلم، والله أعلم.
والناظر في مؤلفات الشيخ عبد السلام -رحمه الله- يجد بعض الاهتمام بالشعر، وبشعر العلماء خاصة، من ذلكم:
1- ’’الصّفحات النّاضرة في الأبيات الحاصرة‘‘.
2- ’’الأبيات الأدبيّة الحاصرة‘‘.
3- ’’الأبيات العلميّة الحاصرة‘‘.
4- ’’إبطال نسبة الدِّيوان المنسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيميّة‘‘.
5- ’’مجموع شعر شيخ الإسلام ابن تيميّة‘‘.
وحتّى نقترب أكثر من صورة الشّيخ -رحمه الله- شاعراً، أنقل ما وجدته من مقطوعاتٍ شعريّةٍ رائقةٍ، وأبياتٍ أدبيَّة فائقةٍ، وهي -في الحقيقة- تَعكسُ نفسيّة حُبِّ العلم الشّرعيّ، والجدِّ والاجتهاد فيه لدى الشّيخ -رحمه الله-، والشّعر الصادق هو الّذي يُصور ما في النّفس من مشاعرَ وأحاسيسَ، والشَّاعر المُجيد هو الّذي يُعبِّر بصدقٍ عمّا يدور في نفسه من عواطفَ وأفكارٍ، وإلاّ كان مُجرَّد رَصٍّ للكلمات على وفق الأوزان الشِّعريّة، بعيداً كلّ البُعد عن اللُّغة الشّاعريّة، فإذا كان شاعرنا من طلبة العلم الشّادِّين، ومن الفقهاء المُبرِّزين؛ فلا غَرو أن يكون شعره قريباً كلَّ القُرب من العلم والعلماء، وكما قيل: "كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح".
فممّا قال الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- شعراً:
(أ) حُبُّ مجالسَ العلم:
إليكمْ يَرفَعُ المَأْسُورُ شكوى * رجاءَ المَنِّ أو أَخذِ الفِداءِ
فقد غَلَّتْ مَباسِمُكُمْ يَدَيْه * إلى الأذْقَانِ مِنْ بَعدِ العَلاءِ
وقد أضحى صريعاً في هواكم * قَعِيدَ البَيتِ من حَرِّ التنائي
بَرَاهُ الشَّوقُ والهِجرانُ مِنكُم * وأَدمَى قَلْبَهُ طُولُ العَنَاءِ
فَسَلِّ القَلبَ عنهم في رياضٍ * تُحِلُّ العَبدَ أطْباقَ السَّماءِ
وتَسْمُو بالوضِيع إلى المَعَالي * وتكسُوالعُرْيَ أثوابَ السَّناءِ
وتَبْني للفتى ذكراً مشيداً * وتحيي رَسمَهُ طُولَ البَقاءِ
رياضٌ بالمعارف قد تَبَاهَتْ * وفاق جَمَالُها جِيدَ الظِّباءِ
إذا ما حَلَّها العُشَّاقُ يَوماً * تولى عنهم عِشْقُ النِّساءِ
وقد كانوا قديماً في قُيودٍ * يَذِلُّ لفَكِّها شُوسُ الدَّهَاءِ
تَحَلَّتْ بالشُّيُوخِ إذا تَبَدَّوا * أناروا الكَونَ من شَرَفِ الضِّياءِ
شُيوخٌ بالمعارفِ قد تَغَذَّوا * وسِيطَ الحِلمُ في مجْرى الدِّماءِ
لهم في العلمِ صَولاتٌ وسَبْقٌ * وفي الأفعالِ جِدٌّ في خَفَاءِ
وفيها الطَّالبونَ إذا غَشَوها * أثاروا المِسْكَ من حُسنِ البَهاءِ
تراهم نَحوها يَسْعَونَ جَهْداً * رجاءَ المَنِّ أوأَخْذِ الفِدَاءِ.
نقلاً عن ’’عوائق الطَّلب‘‘(ص15-17).
(ب) حنينٌ لأيَّام الدِّراسة:
واهاً لأيَّام الدِّراسةِ إِنَّها * تَكسُو الفُؤَادَ سَعادَةً وتُنَفِّسُ
والمرءُ في زَمَنِ الصِّبَا مُتَوثِّبٌ * خيلاً تُغِيرُ على الخَيَالِ وتَنْهَسُ
حتّى إذا بَلَغَ المَدَى وتكشَّفَتْ * أَحلاَمُهُ عن سَوءةٍ لا تُحبَسُ
وجَدَ المَعِيشةَ صَعْبَةً لا تُقْتَنَى * بِالأُمْنِيَاتِ ولا الزَّمانُ يُؤَنِّسُ
فاخْتَرْ لنَفْسِكَ غيرَ أَودِيَةِ المُنَى * فالعَطْبُ في وادي المُنى يَتَرَأَّسُ
المصدر السَّابق (ص74).
(ج) قصيدةٌ في مدحِ الشَّيخ الفاضل مُحمَّد بن هادي المدخلي -حفظه الله ورعاه-:
أبا أنس لي إليك حنينُ * أنت الصفيُّ على الوفاء أمينُ
فيك المعالي يُستضاء بنورها * أخلاق صدقٍ كُلُّهنَّ يمينُ
ليثٌ وربِّي لا يَرُوم لقاءه * أحزاب سوءٍ من لهم ممنونُ؟
هو أهلها في كل سُنّي له * طوق الفضائل عدُّهن مِئينُ
أنسيت في "الحرب الخليج" مواقفاً * من بعضهن صخور نجد تلينُ
فلَّ الجموع وهدّ أركان الهوى * سيف الشريعة في يديه سخينُ
علمٌ وقوةُ منطقٍ وجراءةٍ * في الحقِّ والله العي معينُ
حُججٌ له رئي العِدا من دُونها * يتساقطون كؤوسها غِسلينُ
قالوا: الدُّعاة يسبُّ قلنا: هاتموا * حُججاً فأمَّا نقدهُ فمَتينُ
هل كان يوماً ردُّ أهل العلم يُد * عى سُبّةً لا والجنون فنونُ
أم كان نصرُ ولاتنا جُرماً فذا * قول الشقيّ وإنّه لخَؤونُ
نَصرُ الولاةِ إلى الإله مُحبَّبٌ * إِكرامُهم فضلٌ وما هودونُ
لهم الفضائل في الكتاب وسنَّةٍ * ولهم سيوف حدُّها مسنونُ
ظِلُّ الرَّحيم بأرضِه لعباده * حِصنٌ من الفِتن العِظام حَصينُ
إنَّا إذا جَهِلَ العَدوصِراطنا * (قومٌ بِحبِّ المُنعِمِينَ نَدينُ)
من كان يغمزهُ بصدقِ ولائه * فهو الغَويُّ ودينُه مطعونُ
زاحوا أزاحهم الإله بفضلهِ * عن ذي الفِرى وأتوا بما هوهونُ
قالوا: أُصيبَ بظهره وأصابه * سِحرٌ وذا نقمُ العزيز هتونُ
تعسوا فإن مُصابه وبَلاءه * قدرٌ شفاء الله منه قَمينُ
أو ما دَرَوا أن المصائب مِنْحَةً * للمؤمنين فأجرهم مَضمونُ
وأَشدُّهم صِدقاً يَنالُ من الأذى * أضعافَ ما يَلقى الضَّعيف الهونُ
وإذا المُوحِّدُ لم يُصَبْ يَنْتَابُهُ * شكٌّ أفيّ من النِّفاق دَفينُ؟
عجباً فهل في النَّاس مثلهموا يَرى * عَيْبَ الخلائِق بالمصائِب دينُ
لا والنَّصارى واليهود خلافُهم * والمشركون فأيْنَ أيْنَ الدِّينُ؟
رِقُّ التَّحزُّب لا يفارقهم ور * قُّ العُنصريّة للقطيع مهينُ
فانهض أبا أنس عليك مُهابةٌ * تطأُ الجبال ثوابكَ التَّمكينُ
فَلَكَمْ قَطَعْتَ مَفاوزاً أهوالهُا * تَزَعُ الفُؤادَ فللقَويّ أنينُ
أيدي الأحبّة بالدُّعاء مُلِّحةٌ * (سُمع الدُّعاء وشُفّع التَّأمينُ)
فالحمد لله الَّذي قَدْ سَرَّنَا * بشِفَائِه فهو اللَّطيف مَنونُ
بشِفائِك ابتَسَمَتْ قلوبُ أَحِبَّةٍ * مِنَّا وخَابَت للعَدُو ظُنونُ
عن كتاب ’’عقيدة أهل الإسلام فيما يجب للإمام‘‘ للشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- (ص15) [نقلاً عن موقع ’’السَّاحة الإسلاميّة‘‘ بتاريخ (05/4/2004م)]
والشَّيخ الفاضل المجاهد مُحمَّد بن هادي المدخلي -حفظه الله- من طلبة العلم الكبار، ومن مشايخ المدينة الأخيار، وهو مِمَّن يُحبُّهم كلّ مُتَّبعٍ للآثار، ولولا علمي بكراهيّته للمدح -وهوأهلٌ لذلك وزيادة- لأطلقت العِنان لقلمي في ذكرِ فضائلِه، وعد شمائله، وهوكثيراً ما يُردِّدُ -حفظه الله- أبياتاً مشهورةً من قصيدةٍ لشيخ مشايخه الشَّيخ العلاّمة حافظ الحكمي -رحمه الله-، جاء فيها:
.............................. * أمَّا المديح فمالي حاجةً فيهِ
ولستُ أرضاهُ في سِرٍّ ولا عَلنٍ * ولستُ أُصغي إلى من قام يُنشيهِ
إذْ يُورثُ العبد إعجاباً بسيرَتِه * وما جَناهُ من الزلاَّت يُنسِيهِ
ما لي وللمدح والأملاكُ قد كَتَبُوا * سَعْيِ جميعاً وربُّ العرشِ مُحصِيهِ
ولستُ أدري بما هم فيه قد سَطَروا * وما أنا في مقام الحشر لاقيهِ
وما مضى لستُ أدري ما عملتُ به * وما بقي أيّ شيء صانعٌ فيهِ
وما اغتراري بأهل الأرض لو مدحوا * وفي السماوات ذكري لستُ أدريهِ
إيَّاكموا أنْ تُعيدوا مثلها أبداً * فاستقبل النُّصحَ مِنِّي حيثُ أُمليهِ
فجزاه الله خيراً على خُلقه الرَّفيع وأدبهِ العالي، ووفَّقه الله إلى المعالي.

(11) وفاته -رحمه الله-:
قال الشاعر:
متى يمتْ عالمٌ منها يمتْ طرفْ * و إنْ أبى عاد في أكنافها التَّلفْ
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمُها * كالأرض تحيا إذا ما الغَيْثُ حلَّ بِها
[ذكره الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- في شريط ’’من هم العلماء؟‘‘ الوجه الأوّل.]
تُوفيّ الشّيخ عبد السّلام بن برجس -رحمه الله- مساء يوم الجمعة 12 صفر 1425هـ، وهذا في حادث سيارةٍ إثر ارتطامه بأحد الجمال السائبة في طريق عودته إلى الرياض قادماً إليها من الإحساء؛ حيث كان قد ألقى فيها محاضرة، وقد شهد من قام بمحاولة إسعافه أن آخر كلامهِ كان (لا إله إلا الله) فرحمه الله رحمةً واسعةً. وكان عُمره حين وفاته -رحمه الله- (38) سنة، وإلى هذا أشار الشّيخ علي الحلبي -سدّده الله- في مرثيّته بقوله:
تِلكم عقودٌ أربعٌ لم تكتملْ *** عدد السنين إلى ملا أكفانهِ
وصليت عليه صلاة الجنازة في مسجد الإمام تركي (الديرة سابقاً) بعد عصر يوم السّبت وكان إمام الصّلاة شيخه سماحة الشّيخ المفتي العام عبد العزيز آل الشّيخ -حفظه الله-. وقد دُفن بمقبرة العود بالرياض، وحضرَ جنازته الجمُّ الغفير من النّاس، وعلى رأسهم العلماء وطلبة العلم. وأقام كذلك الشّيخ أحمد بن يحيى النّجمي -حفظه الله- صلاة الغائب عليه بعد صلاة العشاء لما للشّيخ عبد السلام -رحمه الله- من المكانةٍ والمنزلةٍ عند الشّيخ النّجمي -حفظه الله-.
وقد اجتمع للشّيخ -رحمه الله- أكثر من علامةٍ من علاماتِ حُسن الخاتمة -ولله الحمد والمنِّة- ويكفي أنّه مات على الإسلام والسّنّة، قال الإمام عون بن عبد الله -رحمه الله- : "من مات على الإسلام والسّنّة؛ فله بشيرٌ بكلِّ خيرٍ"، وقال الإمام الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "طوبى لمن مات على الإسلام والسّنّة". نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نُزكِّي على الله أحداً.

(12) ثناء أهل العلم عليه وبعض ما قيل عنه بعد وفاته -رحمه الله-:
قال الشَّاعر:
وإذا الكريم مَضى وولَّى عُمره *** كَفل الثَّناءُ له بعُمرٍ ثانِ
والشَّيخ عبد السّلام -رحمه الله- من كبار طلبة العلم المُبرِّزين في هذا العصر، فلا عجب أن يُثني عليه كبار أهل العلم وطلبته، فكما قيل: "لا يَعرِفُ الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل"، بل لا أَعرف سلفياًّ إلاَّ وهو يُثني عليه، وعلى عِلمه خيراً.
قال الأخ الفاضل هاني الحارثي -وفَّقه الله-: "والشَّيخ عبد السّلام معروفٌ لدى علماء هذه البلاد المباركة ومشايخها، يشهد لهذا كثرة العلماء والمشايخ الذين حضروا للصَّلاة عليه، ولقد سمعتُ عدداً من المشايخ والفضلاء يقول: "لقد فاق علم الشَّيخ عبد السّلام سِنَّه."، ولقد قيل: "لو عُمِّر لكان آيةً"، ولقد رأيت الكثير من العلماء وطلاّب العلم متأثِّرين من فَقْدِه، فلقد كان مدافعاً عن السّنّة، منافحاً عنها بنفسه وقلمه وماله"، وذكر كذلك أن الشيخ فقيه الزمان محمّد بن صالح العثيمين -رحمه الله- كان يُجلِّه كثيراً، فرحمهما الله جميعاً وغفرَ لهُما ولنا معهما، آمين.
وكذلك الشَّيخ العلاّمة أحمد بن يحيي النّجميّ -حفظه الله- مِمَّن يُثني عليه خيراً، وما كان منه حين بلغَه خبرَ وفاةِ الشَّيخ -رحمه الله- إلاّ أن أقام صلاةَ الغائبِ عليه؛ وهذا -ولا ريب- دليلٌ واضحٌ وصريحٌ على المكانة الرَّفيعة، والمنزلة العالية، التي كان يتبوؤُّها -رحمه الله- لدى الشَّيخ أحمد النّجمي -حفظه الله-؛ كيف لا وهو أحدُ تلاميذه؟، بل كان آخر شيخٍ يقرأ عليه الشّيخ عبد السّلام قبل وفاتِه -رحمه الله-.
وممّا وقفتُ عليه في هذا الباب؛ جوابٌ للشّيخ العلاّمة صالح الفوزان -حفظه الله-؛ عن سؤال وُجِّهَ لمَعالِيه بعد وفاة الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله-، قال فيه: "الشّيخ عبد السّلام بن برجس -رحمه الله- رجلٌ معروفٌ للجميع بأنّه عالمٌ، وداعيةٌ إلى الله -عز وجل-، وناصحٌ في مُؤلَّفاتهِ، ورسائلهِ، وبيانهِ للحقّ، ومعروفٌ مكانهُ؛ والذي يُشكِّك فيه؛ يُشكِّك في الصَّحابة، يُشكِّك في أهل العلم من قبله، فلا يُلتَفَت إلى هؤلاء، لا يُلتفت إلى هؤلاء، هؤلاء ما يَسلَم منهم أحد؛ يُشكِّكون حتّى في الصَّحابة وحتّى في الأئمَّة وحتّى في أهل الخير، ولا يخلو زمانٌ منْ مثلِ هؤلاء، لكن -والحمد لله- لا يَضرُّون إلاّ أنفسهم وما يَشعرُون.".
وصدق الشَّاعر حين قال:
إذا قالت حذامِ فصدِّقوها *** فالقول ما قالت حذامِ
وقال الشّيخ الفوزان -حفظه الله- أيضاً في تقديمه لرسالة ’’إيقاف النّبيل‘‘(ص4):
"..فقد اطَّلعت على الرِّسالة القيِّمة التي ألَّفها فضيلة الشَّيخ عبد السّلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم بعنوان ’’إيقاف النّبيل على حكم التّمثيل‘‘..."، ثمّ قال -حفظه الله ونَفعَ به- (ص4-5): "وأخيراً أقول: جزى الله أخانا عبد السّلام خيراً على ما قام به من هذا الإسهام العلميّ الجيِّد. ونرجو أن يُوفِّقه الله إلى إسهاماتٍ أخرى في بيان الحقِّ، وردِّ الباطل، ونشر العلم النَّافع..."
وقال الشّيخ العلاّمة ربيع بن هادي -حفظه الله وعافاه- في تقديمه لنفس الرِّسالة السّابقة (ص6): "..فقد اطلعت على البحث العلميِّ القيِّم، الذي نَشط له الشَّاب الفاضل، الغَيُور على دينه، الشّيخ عبد السّلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم. الذي سماه بـ:’’إيقاف النّبيل على حكم التّمثيل‘‘. فسرّني حُسن عرضه، وطريقة استدلاله، وإِشراقة عباراته، وقُوّة حجّته في إقامة الحقِّ، ودحض الباطل."، ثمّ قال -عافاه الله- (ص10): "وأخيراً أقول: لقد أجاد الشّيخ عبد السّلام وأفاد وقدّم أقصى ما يملكه النّاصح المُخلص لأمّة يتلاعب بعقولها أهل الأهواء..".
ووصفه معالي الشّيخ العلاّمة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله- في محاضرةٍِ له بعنوان ’’سيرة الإمام محمّد بن إبراهيم‘‘ بقوله: "الشّيخ الأخ طالب العلم المُوفَّق عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم".
وقال الشّيخ الفاضل عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائريّ -سدّده الله- في كتابه العُجاب ’’مدارك النّظر‘‘(ص164-ط.4): "وهذه فائدة استفدتها من محاضرةِ الشّيخ الحبيب عبد السّلام بن برجس عُنوانها ’’ذمّ الإرجاء والتّحذير من المرجئة‘‘، زاده الله توفيقاً".
وكتب رئيس ’’مركز الإمام الألباني‘‘ الشّيخ الفاضل سليم بن عيد الهلالي -حفظه الله- تحت عنوان (الشّيخ عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم...في ذِمَّة الله)؛ فقال: "يَحتسبُ ’’مركز الإمام الألباني للدراسات المنهجية والبحوث العلمية‘‘ الأخ في الله الدّكتور الشّيخ عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم، الذي توفّاه الله -تعالى- في حادثِ سَيْرٍ مُؤسفٍ هذه الليلة 12 صفر 1425هـ.
نرجو من الله أن يتغمَّده برحمته، ويرفعَ درجته في الجنّة، ويُلهِم أهله وتلاميذه ومُحبِّيه الصَّبر والسِّلوان. اللّهم آجرنا في مُصيبتنا، واخلفُنا خيراً منها." اهـ [نقلاً عن موقع المركز على الإنترنت.]
وكتب الشّيخ الفاضل عليّ بن حسن الحلبيّ الأثريّ -حفظه الله- تحت عنوان ’’رحمَ الله عبد السّلام...من دعاة السّنّة ومنهج السّلف -في الإسلام-‘‘؛ فقال: "عندما يموت لنا صديقٌ: نحزنُ، ونأسى، ونأسفُ، ونتأثَّرُ بفقدهِ-جِداًّ-...
فكيف إذا كان هذا الصديقُ صَدُوقاً، وفياًّ، مُحباًّ، ودوداً؟!
فكيف إذا كان هذا الصديقُ سُنِّياًّ، سلفياًّ، أثرياًّ، داعيةَ سُنَّةٍ وتوحيد، راداًّ على أهل الانحرافِ والبدعِ والغُلُوِّ؟!
فكيف -كيف- إذا كان هذا الصديق عالماً فاضلاً، شيخاً واثقاً، وعَلَماً بارزاً؟!
...إنَّ هذا -كلّه-والله- لسببٌ أَجلَّ في أن يتضاعفَ الحُزن، ويَعظُم الأسى، ويشتدَّ الأسف، ويزدادَ التأثُّر..وبخاصَّةٍ في زَمَنٍ عَسِرٍ؛ كثُرَ فيه المَطلوبُ، وقَلَّ المُساعدُ والمُعِين، ولا ناصرَ إلا الله!!
والله؛ إن حاجتَنا لأمثالِ من هذا حالُه: كبيرةٌ، لأنَّه واضحُ الفِكْر، بَيِّنُ التَّوجُّه، ثاقبُ البصيرة، مستشرفُ المستقبل...
إنَّه أخونا الوفيّ، وصديقنا الصّفيّ، وحبيبنا النّقيّ: أبوعبد الرحمن، عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم - تغمَّده الله برحمته، وأدخله فسيحَ جنَّاته، وصبَّر أهله وذويه، وإخوانَه ومُحبِّيه على مرارةِ فقدهِ، وصعوبةِ موتهِ...
إنّ العينَ لتدمع، وإنّ القلب ليحزن، وإنّا على فِراق أبي عبد الرحمن لمحزونون...
وليس لنا من سلوى نُسلِّي بها نفوسنا، ونُعزِّي بها أنفسَنا أكثرُ مِمّا وَرَدَ عن بعض أئمَّة السّلف الصّالحين؛ من آثارٍ تُعين على اشتمال المصيبة والصَّبر عليها:
- قال الإمام عون بن عبد الله: "مَن مات على الإسلام والسّنّة: فلهُ بشيرٌ بكلِّ خيرٍ"، ''شرح أصول اعتقاد أهل السّنّة‘‘(60).
- وقال الإمام الفُضَيل بن عِيَاض: "طوبى لمن ماتَ على الإسلام والسّنّة"، رواه اللالكائي (268).
- وقال الإمام أيُّوب السّختياني: "إنَّه ليَبلُغني موتُ الرَّجل مِن أهل السّنّة: فكأنّما أفقد بعضاً من أعضائي"، رواه أبونعيم في’’الحِلية‘‘(9/3).
..نحسبهُ كذلك، ولا نُزكِّيه على الله -تعالى-.
اللهمّ ارحم عبدُك عبد السّلام، وأدخله الجنّة بسلام، وألحقنا به في صالحي عبادك -في دار السّلام-.
والسّلام...." اهـ [نقلاً عن موقع ’’مركز الإمام الألباني‘‘، وغير واحدٍ من المواقع السّلفيّة.]
وقال مدير مركز الدَّعوة والإرشاد بدُبيّ الشيخ عزيز فرحان -حفظه الله- تحت عنوان ’’وداعاً..عبد السّلام البرجس‘‘: ((لقد فُجعت السّاحة العلميّة، والدعويّة برمزٍ من رُموزِها، وعَلَمٍ من أعلامِها، أفنى شبابَه في العلم والتّعليم، وقضى عُمُرَه في الدّعوة إلى الله تعالى، في الدّاخل والخارج، وساهَم في إِثراء المكتبة العلميّة بمُصنَّفات ورسائل تعكس مدى قُوّتِه العِلميّة، وإجادتِه التّصنيف والتّأليف، وهو في هذا الميدان مُنذ نُعومة أظفاره، فلقد رُزئِنا بوفاة الشّيخ -رحمه الله- عالماً في شخصٍ، وأُمَّةً في نَفْسٍ، مضى إلى ربِّه يوم الجمعة الثاني عشر من صفر لعام 1425هـ إِثر حادثِ سيرٍ، مضى الشّيخ والمحاسنُ تَبكيهِ، والمناقبُ تُعزَّى فيه، عَرفتهَ مَنذ أكثرَ من خمسة عشر عاماً، فلقد كان عالماً، بل موسوعةً، ومرجعاً في العلوم، وسائرِ الفنون، لاسيّما العقيدة الإسلاميّة، فهو فارسُها، ومُقدَّمُها، وكان ضَليعاً في الفقه وأصوله، عالماً بالحديث وطُرقه، مُحقِّقاً للمسائل، له درايةٌ فائقةٌ بالطوائف والفرق والجماعات، بليغاً، حَسنَ المنطِق، شاعراً، كريماً، جواداً، حَسنَ الأخلاق، مُتودِّداً، مُتعاوِناً، صُبوراً على الأذى، مُتواضعاً، يسعى في نفعِ الآخرين بجُهدهِ، ولا يتردَّدُ في الوقوف معهم، والشَّفاعة لهم، ولوتَتبَّعتُ ما لَهُ -رحمه الله- منَ الخلالِ الحميدةِ، والصِّفاتِ الطَّيِّبةِ، لاستوعبتُ سِفْراً، وفي الإشارة ما يُغني عن الكَلِمِ، أسأل الله تعالى أن يتغمَّده بواسعِ رحمته، وأن يُلهِم أهله وذَوِيه وطُلاّبه ومُحبِّيه الصَّبر والسِّلوان...’’إنّا لله وإنّا إليه راجعون‘‘)) [نقلاً عن’’شبكة سحاب‘‘بتاريخ (17/4/2004م)].

(13) تأثّر الناس بوفاته:
قال الأخ هاني الحارثي -حفظه الله-: ((ولقد رأيتُ الكثير من العلماء وطلاّب العلم متأثِّرين من فَقْدِه، فلقد كان مدافعاً عن السّنّة، منافحاً عنها بنفسهِ وقلمهِ ومالهِ)).
وقال أيضاً: ((فلم يكنْ يخطرُ لي ببالٍ وأنا أعرِض كتاب ’’العلماء الذين لم يبلغوا سِنَّ الأشدِّ‘‘ على شيخنا الشّيخ/ عبد السّلام بن برجس -رحمه الله- قبل أقلّ من سنتين في إحدى زياراته لمكّة، وقد عرضتُ عليه الكتاب وفكرةَ صاحبه فأُعجب بها الشّيخ، ثمّ قرأتُ عليه من الكتاب المذكور ترجمةً لشيخه العلاّمة المحُدِّث الشّيخ/ عبد الله بن محمد الدّويش فترحَّم الشّيخ عليه، وقال: "لوعُمِّر لكان آيةً". أقول: لم يكن يخطر لي ببالٍ أن الشّيخ سينضم إلى ركبِ العلماء الذين ماتوا ولم يبلغوا سنَّ الأشدِّ الذي هو سِنُّ الأربعين فرحمه الله رحمةً واسعةً)) [نقلاً عن مقالٍ سبق ذكره].
وقال الأخ الفاضل عبد الله الرشيدي -سدّده الله-: ((رحم الله الشّيخ المِفضال/ عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم رحمةً واسعةً، ونسأله تعالى أن يَرفع درجته وأن يُقِيل عَثرته وأن يَخلف للأمَّة خيراً منه. فقد كان -رحمه الله تعالى- كالجبل الأشمِّ في مواجهة البدع وأهلها، وكم صَدع في وقتٍ قلَّ فيه الصادعون، ومن يعرف السّلفيّة قبل سِنين في الرياض وغُربتها يعرف قدر هذا الجبل: ألَّف وحقَّق وحاضر وخَطبَ كلُّ ذلك في نُصرة السّنّة وأهلها؛ ’’معاملة الحُكَّام‘‘، ’’ضرورة الاهتمام بالسّنن النبويّة‘‘، ’’الحُجج النّبويّة على أنّ وسائل الدّعوة توقيفيّة‘‘، ’’قطع المِراء في حكم الدُّخول على الأمراء‘‘، ’’الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم‘‘، ’’المعتقد الصحيح‘‘، ’’الإعلام ببعض أحكام السّلام‘‘، ’’إيقاف النّبيل على حكم التّمثيل‘‘، ’’التّمنّي‘‘، ’’عوائق الطّلب‘‘، ’’القول المبين في حكم الاستهزاء بالمؤمنين‘‘، ’’الأحاديث النّبويّة في ذمِّ العُنصريّة الجاهليّة‘‘.
وهكذا تحقيقاته الفاخرة لكتب أئمّة الدّعوة النجديّة: ’’دحضُ شبهاتٍ على التّوحيد‘‘ لعبد الله أبابطين، ’’الفواكه العِذاب‘‘ لحمد بن معمّر، ’’الردّ على القبوريِّين‘‘ لابن معمّر، ’’الضّياء الشّارق‘‘ لابن سحمان، ’’سؤال وجواب في أهمِّ المُهمّات‘‘ لابن سعدي، ’’تحفة الطّالب والجليس‘‘ للشّيخ عبد اللطيف آل الشّيخ، ’’منهاج أهل الحقّ والإتّباع‘‘ لابن سحمان، ’’الصّواعق المُرسلة الشِّهابيّة‘‘ لابن سحمان، ’’كشف الشُّبهتيْن‘‘ لابن سحمان، ’’شفاء الصّدور في الردّ على الجواب المشكور‘‘ لمحمّد بن إبراهيم آل الشّيخ، ’’أصول وضوابط في التكفير‘‘ للشّيخ عبد اللّطيف، ’’نصيحة مُهمَّة‘‘ لمجموعة مشايخ، ’’التُّحفة المدنيّة‘‘ لابن معمّر، وغيرها الكثير في هذا من الرسائل التي أخرجها بثوبٍ قَشيبٍ.
أمّا التّسجيلات فحدِّث ولا حرج: ’’الأصول العلميّة للدّعوة السّلفيّة‘‘، ''السّلفيّون والوُلاة‘‘ (أصل كتاب ’’مُعاملة الحكّام‘‘)، ''السّلفيّون والمذاهب‘‘، ''جرح الجرح والتّعديل‘‘ (ردٌّ لبدعة الموازنات)، ''هُم العدو فاحذرهم‘‘ (ردٌّ على المودودي والبنّا وقطب وإقبال)، ''ذمّ المرجئة‘‘ (دفاعٌ عظيمٌ عن أهل السّنّة وردِّ لتُهمة الإرجاء)، وله محاضرةٌ ألقاها في مسجدي في الكويت بَيَّن فيها عُوار منهج ابن لادن وتنظِيمه، والخطب والمقالات كثيرةٌ جداًّ -رفع الله قدره-. وعندما ظهرت الحدّاديّة وعصفت بالكثير من أهل الرياض؛ صمد كالجبل وجاء عبد العزيز العسكر بفتنته فنشر سُمومه في جريدة ’’عكاظ‘‘، فانبرى له بردٍّ عظيمٍ مُصوَّرٌ عندي ذَبَّ فيه عن علم السّنّة الألباني -رحمهما الله جميعاً-. فاللهمّ ارحم الشّيخ عبد السّلام وارفع درجته في المهديِّين واخلفه في الغابرين واغفر لنا وله يا ربّ العالمين. هذه خاطرة جاشت في نفسي لم استطع كبحَ جِماحَها، وإلاّ فالمقام يستحقّ أكثر من هذا، أسأل الله -تعالى- أن يُعينني وإخواني على أداء حقِّ هذا الرَّجل. وقد كان آخر لقاءٍ لي به في الحجّ الماضي فذهبنا سوياًّ مِنْ بنِاية التّوعية أنا وهو والعلاّمة زيد المدخلي في سيارةٍ واحدةٍ إلى منزل العلاّمة ربيع الذي استقبل الشّيخ عبد السّلام بمزيد حفاوةٍ فرحمه الله تعالى رحمةً واسعةً، والحمد لله ربّ العالمين)) اهـ [نقلاً عن شبكتيْ ’’سحاب‘‘ و ’’البرق‘‘ بتاريخ (3/4/2004م)].
جزى الله الأخ عبد الله الرشيدي خيراً على هذا الكلام الطيِّب، وإنّا لما وعدَ به لمُنتظرون.
وقال أحد الأفاضل -وهو مِمّن عرف الشّيخ عبد السّلام (رحمه الله)-: ((أُعزِّي الشّباب والإخوان والأصحاب في وفاة أخونا وحبيب قلوبنا الشّيخ عبد السّلام وأُعزِّي بالأخصّ والده الكريم الشّيخ برجس..لقد تُوفيَّ الشّيخ ولهُ في ذِمَّتي دَيْنٌ؛ فقد وَعدتُه بالزِّيارة للاستفادة من علمه ولكنَّ الأجلَ سبقني إليه وحَرَمني من لقاءٍ كمْ كنتُ سأستفيد منه الأدب قبل العلم..عرفتُ شيخنا أيّام الدّراسة في الكليّة ثمّ بعد أن أصبح يُلقي دروسه ومحاضراته -رحمه الله-..ومن خلال معرفتي به لَمِستُ ثلاثة أشياء في حياته لا زالت عالقةً في الذِّهن..
أوّل هذه الأشياء حِرصه على الوقت؛ وفي هذا السِّياق أتذكّر أيّام الكُليّة -وفي وقت الفسح بالذّات- أتذكّر أنَّ الشّيخ كان ضَنِيناً بوقته -رحمه الله-، فقد كنتُ أبحث عنه أحياناً فأجده منعزلاً مع أحد الإخوة يتدارسون ’’صحيح البخاري‘‘ أو غيره من الكتب ويحفظون الأحاديث..فيا لها من هِمَّةٍ عاليةٍ أين نحن منها؟..
ثانيها دفاعه عن علماء الأمّة؛ ويُذكر في هذا شأنه مع صاحبه الحميم الذي تهجّم على الشّيخ الألباني -رحمه الله- فلم تمنعه صحبته لهذا الرّجل من أن يَرُدَّ عليه ويُفنِّد كلامه..
ثالث هذه الأشياء رحابة صدرهِ مع من يهاتفونه مُستفسرين أو سائلين؛ فهو يُعطيك العلم بقال الله وقال رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، وقبله يُعطيك الأدب...رحمك الله يا شيخ وأسأل الله أن يفتح لك أبواب الجِنان وأن يُنزلك منازل الرِّضوان يا ربّ..)) [نقلاً عن موقع ’’السّاحة الإسلاميّة'' بتاريخ (4/4/2004م)].
جزى الله خيراً هذا الأخ المُوفَّق على حُسن ثنائه على الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله-، ولا ريب أنّ ((حُسن العهد من الإيمان))كما في الحديث.

(14) بعض المراثي التي قِيلت فيه:
لمّا تُوفيّ الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- سارع مُحبُّوه من أهل العلم وطلبته برثاء فقيدهم نثراً ونظماً، وقد سبق شيءٌ ممّا قيل فيه -رحمه الله- نثراً، وأسرد هنا بعض المراثي الشعريّة التي وقفتُ عليها.
(أ) ’’رثاءٌ ووفاءٌ‘‘ للشّيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله-:
قُلْ للشَّباب وللشّيوخ تصبَّروا *** في فقدنا عَلَماً ومن خُسرانهِ
رَحِم الإله عُبيْدَه في قبره *** رَحماتهُ بالبرِّ في إحسانهِ
هذا(السّلام)مُسلّمٌ في عَفوِه *** (عبدَ السّلام)ومُكْرِمٌ بجنانهِ
هو(برجسٌ) في ذي السّماء بعلمه *** قد مدَّ نوراً زادَ عن أوطانهِ
علمٌ ونهجُ رسولنا في سُنّةٍ *** وبفَهم أسلافٍ عُلا بنيانهِ
أخلاقهُ آدابهُ وفضائلٌ *** عزَّ النّظير نظيرهُ عن شانهِ
ولسانهُ عذْبُ الكلام وسَلْسَلٌ *** وكأنّه منه صدى ألحانهِ
أمّا التبدّع والتحزّب إنّه *** يكويهمُ منه لظَى بركانهِ
وكذا المكفّر والجهالة رمزُه *** هوعنده عنوان ذلِّ هوانهِ
وكذا الفويسق والكفور لربّه *** قد ضلّ بالكفران في طغيانهِ
وكذاك دعوته بكلِّ وسيلةٍ *** في الحقِّ كان الحقّ طَوْع بنانهِ
إخلاصهُ ووفاؤهُ قُلْ بذلهُ *** عمّ الذّرى بل طفّ عن بلدانهِ
داعٍ إلى الحقِّ الحقيق بحجّةٍ *** بل مُمسكٌ فيه بغَرز عنانهِ
قد نال دوماً في القلوب مكانةً *** بتودُّدٍ منه مدى أزمانهِ
والعدل في الأحكام رأسُ طريقه *** من غير فَرْقٍ بين ذا وفلانهِ
هذا وربِّي دأبهُ قلْ نهجهُ *** هذا وربِّي قلْ عِيار وِزانهِ
فانظر إلى كُتْبٍ له منشورةٍ *** ككتاب’’حُكَّامٍ‘‘بلا كتمانهِ
وكذاك’’مُعتقدٌ‘‘له في صحّةٍ *** من آخر التّصنيف في عرفانهِ
وله تآليفٌ لطيفٌ سبْكُها *** من سنّة الهادي كذا قرآنهِ
مع حُسن ترصيفِ الكلام بدقّةٍ *** قد زادها فضلاً جمالُ بيانهِ
والله قد كُسرتْ قلوبُ أحبةٍ *** من شامنا حتى إلى تطوانهِ
هم إخوةٌ جُمعوا بظلِّ مناهج *** والحقُّ يعلوهم بعزِّ مكانهِ
بالعلم قال الله قال رسوله *** هذا احتجاجُ الحقِّ في برهانهِ
لا بتأقلمِ أوتحزّبِ فِرقةٍ *** هذا سبيلٌ شذَّ عن رجحانهِ
زِدْ أنّه سُوء البلاء حقيقةً *** فمُناقضٌ للعدل بل إيمانهِ
باب الأخوّةِ دون هذا موصدٌ *** بل أُشرعتْ فيه كُوى حرمانهِ
فالله يُنجينا برحمةِ فضلهِ *** من لحظةِ الموتِ رضا غفرانهِ
في القبر تحت الأرض أيضاً رحمةً *** فيها النّجاة من بلا فتّانهِ
أمّا الحساب فعند ربّ الكون إذ *** جُلَّ المُنى في البُعد عن نيرانهِ
والله لن يُخزي الإله مُوحداًّ *** يدعوإليه بفعله ولسانهِ
أمّا المخالفُ للصواب فإنّه *** حلَّ به اضمحلالُ مثل دخانهِ
عبدٌ لهذا الربِّ عبدٌ صادقٌ *** يحميه ربِّي عزَّ في سلطانهِ
فالله يرحمهُ الكريم بفضلِه *** رحماتِ خيرٍ إنّه بضمانهِ
من غير تزكيةٍ له في ربّه *** لكنّ هذا الظنّ في حسبانهِ
هذا القصيدُ كتبتهُ في مجلسٍ *** من غير تَزيينٍ ولا حيرانهِ
تِلكم عقودٌ أربعٌ لم تكتملْ *** عدد السنين إلى ملا أكفانهِ
هي نفسها أعداد تأليفاته *** رَوْحٌ له بالطِّيب مع ريحانهِ
والله أولى بالعباد من الذي *** أدمى العيونَ وكَلَّ في أجفانهِ
[نقلاً عن ’’شبكة سحاب‘‘ بتاريخ (4/4/2004م) وغيرها من المواقع السّلفيّة].
(ب) ’’وداعاً..عبد السّلام‘‘ للشّاعر عبد الله بن ثاني -وفّقه المولى-:
ويوم من الشِّعْرى تَوقّد لاهبُه *** ولاذتْ بأطراف المطايا جخاذبهُ
إلهي وهذا القيظُ مدَّ سرابَه *** فعزَّ وطالتْ في الفيافي مخالبهُ
وأقبل كالدّيجورِ ويحطمُ بعضَه *** ليشربَ مني والعطاشُ كواكبهُ
تبدّى بأنيابِ الأسى وشخوصُه *** ترى الحاجبَ المستورَ ثمّ تُواثبهُ
فلا الآفلاتُ الزهرُ فيه طوالعٌ *** ولا الطّالباتُ السّودُ يوماً تُجانبهُ
هوالليل لا يرضى الأفولَ وجيشهُ *** عثتْ في جفونِ المشرقين كتائبهُ
إلهي وهذا الموتُ دارتْ كؤوسُه *** فأترعتِ الأواءَ حقاًّ نوائبهُ
وألهبني السّوط الذي اعتصرَ الجوى *** أصابَ فأدمى حين هبَّتْ جنائبهُ
وطوّحني خلفَ السّنين ببلقعٍ *** طغى الآل فيها بعد أن جاشَ غاربهُ
أُخيَّ وليتَ الروحُ تجري دموعُها *** ولكنّها في حاجزٍ مات طالبهُ
أكفكفُ عيناً قد تصرّم حبلُها *** وأخرى تصبّ الحزن ثمّ تعاتبهُ
كأنّ ترابَ الأرض قبرٌ لصاحبي *** تهيِّجني يومَ الفراق نوادبهُ
رمتْني بك الأيّام والدّهرُ قائمٌ *** يحثُّ وقد جادتْ عليّ سحائبهُ
بأكثر منها يا أُخيّ جوانحي *** يعربدُ فيها من يقطِّب حاجبهُ
أراك فيُغضي في المقابر مبتلًى *** سقتهُ المنايا اقشعرَّت جوانبهُ
ترجّلتَ يا سيفَ العقيدةِ بعدما *** تصديتْ والهنديَّ فلَّت مضاربهُ
تنفستِ الحيّات سُماًّ بجُحرها *** ودبّت من الشرّ الصّراح عقاربهُ
رحلتْ على ظهر الصّوارم والقنا *** فضجّت محاريب الجهاد تخاطبهُ
أخا ثقةٍ ماذا أقول وشاهدي *** من النَّوق مِرقالٌ تُعدُّ مثالبهُ
يطيرُ من الشّوق الحثيثِ وقلبُه *** أناختْ على(عبد السلام)ركائبهُ
أيا ناقُ قد أقصيتِ عطشاهُ بعدما *** تركتِ على المورود تبكي صواحبهُ
وردتِ على وِردٍ يفيضُ من الهدى *** وما كلَّ وِردٍ ترتضيكِ ذنائبهُ
تميدُ بنا الأوتادُ وهْو مجاهدٌ *** تُطاولُ أبراجَ الثباتِ مناكبهُ
فصبراً على ريبِ الزمان ومثلُنا *** ستبكي على(عبد السلام)مناقبهُ.
[نقلاً عن موقع ’’السّاحة الإسلاميّة‘‘ بتاريخ (9/4/2004م)، عن جريدة ’’الجزيرة‘‘]
(ج) قصيدةٌ كتبها أبو سعد ناصر المسعري الدوسري:
سالتْ دموعي من عيني تنهمرُ *** يكاد قلبي ممّا فيه ينفطرُ
لولا التصبّر زاد الأسى ألمي *** وأحدث للجرح كسراً ليس يتجبرُ
نبا الوفاة أتانا ثمّ كدّرنا *** أفارق الشّيخ لا حسٌّ ولا خبرُ
ولا حديثٌ به قد كان يُتحفنا *** إنّ المنون وأيم الله لا تذرُ
مات النبيّ ومات الصّحب بعدهمو *** مات الأئمّة إنّ هذا لمدّكرُ
أين الملوك وأين النّاس كلهمو *** من عهد آدم حتى فارق الظفرُ
حُزني عليه كحزن الأهل قاطبة *** بين الضّلوع لهيبٌ صار يستعرُ
عبد السّلام سعدنا في لقائكمو *** واليوم نحزن في الفرقى ونصطبرُ
عبد السّلام لكم أسعدت أفئدةً *** وكم هزمت جموعاً منك تندحرُ
من للمسائل يجلوها ويكشفها *** ويفضح الشّرّ والأخيار تنتصرُ
أحييت بالعلم ناساً صار جلّهمو *** يمشون دربكموما أطيب الأثرُ
أوضحت للنّاس درباً صار متّبعاً *** وأنت بالعلم وحُسن الفهم تشتهرُ
عبد السّلام سلام الله يبلغكم *** ونسأل الله يجزيكم ويغتفرُ
عذراً إليك منّي إن هفا قلمي *** أوقصّر الشِّعر أوعزّت له الفِكرُ.
[نقلاً عن موقع ’’السّاحة الإسلاميّة‘‘ بتاريخ (9/4/2004م)].
وأُشير إلى أنَّ الشّيخ العلاّمة زيد بن هادي المدخلي -حفظه الله- له قصيدةٌ في رثاء الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله-، نُشرت في ’’شبكة سحاب السّلفيّة‘‘ بتاريخ (5/4/2004م)، ولكنّها غير مُتوفِّرةٌ لديّ حتّى أنقُلها في هذا المجموع المبارك، فاقتضى التَّنويه، والله المُوفِّق.

خاتمة -أسأل الله حسنها-:
بحمد الله -تعالى- وتوفيقه كان الفراغ من هذا الجمع المبارك، في صباح يوم الخميس 22 ربيع اللآخر 1425 هـ / الموافق 10 ماي 2004م، وكان ذلك في مدينة الجزائر -حرسها الله وسائر بلاد المسلمين من كل مكروه وسوء-.
اللهمّ اجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم، وانفع به من اطَّلع عليه من المسلمين، وانفعني به في الدّارين، إنّك جوادٌ كريمٌ، وارحم اللهمّ الشّيخ عبد السّلام رحمةً واسعةً، إنَّ ربِّي لسميع الدُّعاء.
والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيِّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب
فريد أبوقرة المرادي
-عفا الله عنه-


___________________________

ترجمة الشيخ عبدالسلام بن برجس آل عبدالكريم

من مقال بقلم/ هاني بن سالم الحسيني الحارثي - جدة

نشرت في جريدة "الجزيرة" السعودية


لقد فجع أهل السنة والجماعة عند تلقيهم لخبر وفاته فضيلة الشيخ الدكتور عبدالسلام بن برجس بن ناصر آل عبدالكريم الذي وافته منيته ليلة السبت الموافق 13 - 2 - 1425هـ في حادث مروري مروّع في طريقه من الأحساء إلى الرياض.

والشيخ عبدالسلام معروف لدى علماء هذه البلاد المباركة ومشايخها، والدليل كثرة العلماء والمشايخ الذين حضروا للصلاة عليه، ولقد سمعت عدداً من المشايخ والفضلاء يقول: (لقد فاق علم الشيخ عبدالسلام سنه) ولقد قيل: (لو عُمر لكان آية) ولقد رأيت الكثير من العلماء وطلاب العلم متأثرين بفقده، فلقد كان مدافعا عن السنة منافحا عنها بنفسه وقلمه وماله.

ولقد مَنّ الله عليّ بالقرب من الشيخ فترة تعد قصيرة بالنسبة إلى عدد من أخلائه وأحبائه، وكنت في قربي منه إذا سمعت منه شيئا في ترجمته وأخباره قيدته، فاجتمع لي شيء من هذه الأخبار، وكلما ضمني به مجلس ذاكرته بها وكان يقول لي (أنا لست ممن يترجم له أنا أقل من ذلك)، والآن أرى أنه من أقل الواجب له أن أبرز هذه الترجمة على ما فيها من قصور. فأقول - مستيعنا بالله :

هو أبوعبدالرحمن عبدالسلام بن برجس بن ناصر آل عبدالكريم.

وأسرة آل عبدالكريم من الأسر المشهورة في حرمة التابعة لمحافظة المجمعة، وهذه الأسرة من المعامرة من بني سعد من بني تميم.

- ولد في الرياض في عام 1387هـ كما هو مثبت في بطاقة الأحوال الشخصية له، ونشأ في رعاية أبويه، وبيتهم بيت ديانة وصلاح، ولقد كان الشيخ من صغره ذكيا حازما مجدا مجتهدا.

حفظ القرآن، وبدأ في طلب العلم، وهو في الثالثة عشرة من عمره، ولاحظ مشايخه عليه علامات النبوغ والتميز فأوْلَوْه مزيد عناية واهتمام.

ولقد تتلمذ الشيخ على يد عدد من علماء هذه البلاد المباركة منهم :

الإمام العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ت 1420هـ - رحمه الله - لازمه فترة، وحضر العديد من دروسه خصوصا في بلوغ المرام لابن حجر، وتفسير ابن كثير وغيرها من الكتب.

ومنهم: الشيخ الفقيه الأصولي محمد بن صالح بن عثيمين ت 1421هـ - رحمه الله - وقد رحل اليه الشيخ عبدالسلام ما بين سنتي 1401 - 1403هـ في فترة إجازات المدارس النظامية، كما لازمه حينما بدأ الشيخ محمد دروسه في المسجد الحرام بمكة سنة 1402هـ، وكان يسكن معه قبل أن يصطحب الشيخ معه أهله إلى مكة، وغير ذلك من الأوقات، وقد قرأ عليه في كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية والعبادات من زاد المستقنع في الفقه، والأجرومية في النحو، ومختصر قواعد بن رجب للشيخ محمد، وصحيح البخاري قرابة النصف، وقد كان الشيخ محمد يجل الشيخ عبدالسلام ويقدره، ولقد رأيت هذا بنفسي. ومنهم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين لازمه مدة أربع سنوات قرأ فيها عليه التوحيد لابن خزيمة، والنونية لابن القيم مع شرحها لابن عيسى، وقد حفظ منها الشيخ عبدالسلام قرابة الألف بيت، كما قرأ في زاد المستقنع مع الروض المربع، ومعارج القبول للشيخ حافظ الحكمي.

وقد استفاد الشيخ عبدالسلام من الشيخ ابن جبرين كثيراً.

ومنهم الشيخ المحدث العلامة عبدالله بن محمد الدويش ت 1409هـ قرأ عليه في فترة الإجازات النظامية في بريدة، قرأ عليه ألفية العراقي، وقطعة من سنن أبي داود.

ومنهم الشيخ صالح بن عبدالرحمن الأطرم - رفع الله عنه - درس عليه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود في حاشية الروض لابن قاسم وفي دروس مسجده، ومنهم الشيخ فهد الحمين - حفظه الله - قرأ عليه في التوحيد والفقه، ومنهم الشيخ عبدالله بن قعود - رفع الله عنه - قرأ عليه في فتح المجيد .

ومنهم الشيخ الفقيه الأصولي عبدالله بن عبدالرحمن بن غديان درس عليه في المعهد العالي للقضاء.

ومنهم الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ت 1410هـ حضر له دروساً في زاد المستقنع مع حاشيته عليها المسماة (السلسبيل في معرفة الدليل).

ومنهم الشيخ الدكتور عبدالكريم الخضير قرأ عليه في نيل الأوطار للشوكاني، وألفية العراقي في المصطلح،

ومنهم الشيخ الفرضي أ. د عبدالمحسن بن محمد المنيف قرأ عليه الرحبية في الفرائض في مكة سنة 1405هـ في رمضان.

هؤلاء بعض مشايخه الذين تلقى الشيخ عنهم على جادة أهل العلم، وأما دراسته النظامية، فقد تلقى الشيخ تعليمه في مدينة الرياض، فأخذ المرحلة الابتدائية فيها، ثم التحق بالمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم التحق بكلية الشريعة في الجامعة وتخرج منها في 1410هـ، فعين بعدها مدرسا في المعهد العلمي في القويعية التي تبعد قرابة 170 كم غرب الرياض على طريق مكة، ثم سمت همته للدراسات العليا فالتحق بالمعهد العالي للقضاء وأكمل فيه دراسة الماجستير، وكانت رسالة الماجستير بعنوان: (التوثيق بالعقود في الفقه الإسلامي).

ثم عين قاضيا في وزارة العدل، ولكنه طلب الإعفاء فلم يعف إلا بعد جهد جهيد، ثم رشح بعدها في ديوان المظالم في مدينة جدة، ولكنه لم يمكث فيها إلا أسبوعاً واحدا، ثم ترك الديوان رغبة عنه، وطلبا للسلامة، وعاد إلى الرياض محاضرا في المعهد العالي للقضاء، وقد تحصل على الدكتوراة في 1422هـ في تحقيقه لكتاب (الفوائد المنتخبات شرح أخصر المختصرات) لعثمان بن جامع ت 1240هـ بالاشتراك، وكان المشرف عليه سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، وبعدها عين أستاذا مساعدا حتى وفاته - رحمه الله - .

ولقد كان - رحمه الله تعالى - غاية في الأدب، متواضعا معروفا بوداعته وأنسه وبشاشته مع والديه وشيوخه وأهل بيته ومجالسيه، وكل من خالطه يعرف عنه ذلك، لذلك كثر من تأثر بوفاته وحزن نسأل الله أن يجمعنا به في دار كرامته.

والشيخ عبدالسلام - رحمه الله - شاعر مجيد، قصائده في الذروة، وفي غاية من الرقة، وله مساجلات شعرية، وشعره يدل على فطرية هذه الموهبة، وعلى أنه لم يكن يتكلف كتابته، وكان شعره في أسماره ومحدودا بأصدقائه وأحبائه لو قدر أن تجمع لجاءت في مجلد لطيف يسر الله لها من يجمعها.

والشيخ عبدالسلام - رحمه الله - صاحب قلم سيال وعبارة رشيقة، له مؤلفات عديدة سارت بها الركبان، وشرقت وغربت وحصل بها نفع عظيم، وأول تأليف للشيخ كان قبل الثامنة عشرة من عمره، وهي كتب قيمة حصل بها النفع العظيم، وها أنا أذكر ما أعلمه منها وأذكر المطبوع وغير المطبوع.

1 - القول المبين في حكم الاستهزاء بالمؤمنين مطبوع في كتيب لطيف.

2 - إيقاف النبيل على حكم التمثيل مطبوع، في كتيب متوسط الحجم.

3 - التمني، مطبوع.

4 - عوائق الطلب، مطبوع.

5 - الإعلام ببعض أحكام السلام، مطبوع في كتيب لطيف.

6 - الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية، كتاب مطبوع لطيف الحجم في غلاف.

7 - ضرورة الاهتمام بالسنن، كتاب لطيف الحجم في غلاف.

8 -الأبيات الأدبية الحاصرة طبع مرتين.

9 - الأبيات العلمية الحاصرة ذكرها الشيخ في مقدمة كتابه السابق، وذكر أنه لم يتم بعد، وقد سألته قبل وفاته بخمسة أشهر فقال: إنه لم يتم، ولو تم لكان عجباً أطلعني الشيخ على موضوعين منه، ولو طبع على حالته التي تركها الشيخ عليه لكان نافعاً جداً.

10 - المعتقد الصحيح الواجب على كل مسلم اعتقاده، وهو في الأصل محاضرة ألقاها الشيخ في الجامع الكبير، وعقب عليها الشيخ عبدالعزيز بن باز وأثنى على الشيخ عبدالسلام - رحمهما الله - وقد أشار أحد المشايخ الفضلاء بطبعها فنزل الشيخ على رغبته، فطبعت عدة طبعات فحصل به نفع عظيم.

11 - إبطال نسبة الديوان المنسوب لشيخ الإسلام ابن تيمية، مطبوع في غلاف لطيف.

12 - مجموع شعر شيخ الإسلام ابن تيمية، مطبوع بذيل الكتاب السابق.

13 - معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة، طبع عدة طبعات، وحصل به نفع عظيم، وهو كتاب فريد في بابه.

14 - الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من مفارقتهم، وهو في الأصل فصل من الكتاب السابق، أشار إليه أحد المشايخ المقربين منه أن يفرده لأهميته، فنزل على رغبته، فأفرده، وزاد عليه، طبع كثيرا، وحصل به نفع عظيم.

15 - بيان المشروع والممنوع من التوسل، مطبوع.

16 - التوثيق بالعقود في الفقة الإسلامي، وهو بحث تكميلي تقدم به الشيخ لنيل درجة الماجستير في المعهد العالي للقضاء ولم يطبع.

17 - قطع المراء في حكم الدخول على الأمراء، وقد ألفه الشيخ بناء على طلب أحد المشايخ الفضلاء مطبوع في مجلد لطيف.

18 - الأحاديث النبوية في ذم العنصرية الجاهلية، مطبوع في كتاب متوسط الحجم.

19 - الخيانة: ذمها وذكر أحكامها، مصفوف وجاهز للطبع أخبرني الشيخ بذلك قبل وفاته بأربعة أشهر تقريباً.

20 - مشروعية هبة الثواب، مصفوف وجاهز للطبع.

21 - المحاضرات في الدعوة والدعاة: والكتاب عبارة عن قرابة ثلاث عشرة محاضرة ألقاها الشيخ، وقمت بتفريغها مع الأخ منصور بن مبارك السفري وقام الشيخ بمراجعتها وتهذيبها ثم صفت وهي جاهزة للطبع.

22 - شرح المحرر في الحديث لابن عبدالهادي ت 744هـ، وكانت له عناية بهذا الكتاب محباً له وراغبا في إتمامه، ولكنه قدر الله فلم يتمه الشيخ انتهى من كتاب الطهارة وغالب كتاب الصلاة.

23 - تدوين العقيدة السلفية جهود أئمة الإسلام في نشر العقيدة الإسلامية، وهو كتاب ممتع، وفيه فائدة وهو عبارة عن جمع لكتب السلف في العقيدة مع تراجم مختصرة لأصحابها، وكان الشيخ ينوي أن يجعله على جزءين الأول من القرن الأول وحتى نهاية القرن السابع، والثاني من بداية القرن الثامن، وحتى هذا العصر والشيخ أتم الجزء الأول، وأما الجزء الثاني فلم يشرع فيه حسب علمي القاصر.

والأول مصفوف وجاهز للطبع، وفي مكتبتي صورة منه.

24 - كتاب في الفقه وكان الشيخ يذكره كثيرا، ويذكر أنه يحرر فيه، ويدقق ولا أدري كم قطع الشيخ فيه.

25 - تراجم لبعض العلماء ولا أدري ما خبره، ذكره لي الشيخ الفاضل عبدالكريم بن محمد المنيف، وذكر أن الشيخ عبدالسلام ذكره له.

26 - بيان مشروعية الدعاء على الكافرين بالعموم، وهي رسالة لطيفة الحجم في هذه المسألة في ثماني صفحات مطبوعة ومنتشرة.

27 - ضرب المرأة بين حكم الشرع وواقع الناس.

وربما أن هناك أشياء أخرى لا أعلم بها، كما أن للشيخ عددا من المقالات المنشورة في الصحف والمجلات، وللشيخ عناية بكتب علماء الدعوة النجدية تحقيقا ونشرا وسعيا في نشرها، والعناية بها، فله الفضل بعد الله عز وجل في إعادة طبع كتاب (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) والتي طبعت عام 1346هـ؛ ولقد قام - رحمه الله - بتحقيق الكثير من الرسائل التي صدرت في سلسلتين الأولى بعنوان: (سلسلة رسائل وكتب علماء نجد الأعلام) والثانية بعنوان (من رسائل علماء نجد الفقهية)، وهي على النحو التالي :

1 - دحض شبهات على التوحيد للشيخ عبدالله أبابطين.

2 - الفوائد العذاب للشيخ حمد بن معمر.

3 - الرد على القبوريين للشيخ حمد بن معمر.

4 - الضياء الشارق للشيخ سليمان بن سحمان.

5 - سؤال وجواب في أهم المهمات للشيخ عبدالرحمن بن سعدي.

6 - تحفة الطالب والجليس للشيخ عبداللطيف آل الشيخ.

7 - الصواعق المرسلة الشهابية للشيخ سليمان بن سحمان.

8 - الرد على شبهات المستعينين بغير الله للشيخ أحمد بن عيسى.

9 - كشف الشبهتين للشيخ سليمان بن سحمان.

10 - إقامة الحجة والدليل للشيخ سليمان بن سحمان.

11 - شفاء الصدور في الرد على الجواب المشكور للشيخ محمد بن إبراهيم.

12 - الرد على جريدة القبلة للشيخ سليمان بن سحمان.

13 - التحفة المدنية في العقيدة السلفية للشيخ حمد بن معمر.

14 - أصول وضوابط في التكفير للشيخ عبداللطيف آل الشيخ.

15 - نصيحة مهمة في ثلاث قضايا لمجموعة من علماء الدعوة.

16 - منهاج أهل الحق والاتباع للشيخ سليمان بن سحمان.

17 - الرسائل الحسان للشيخ عبدالله بن حميد.

18 - نصيحة في التحذير من المدارس الأجنبية للشيخ عبدالرحمن بن سعدي.

19 - التأسيس والتقديس في كشف تلبيس دواد بن جرجيس للشيخ عبدالله أبابطين.

ومن السلسلة الثانية:

20 - الجهر بالذكر بعد الصلاة للشيخ سليمان بن سحمان.

ورسالة منفردة:

21 - مناصحة الإمام وهب بن منبه لرجل تأثر بمنهج الخوارج.

22 - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات لابن جامع النجدي، وقد حققه الشيخ، وتقدم به للمعهد العالي للقضاء لنيل درجة الدكتوراه في الفقه المقارن، وقام بتحقيق الكتاب من أوله إلى آخر باب الهبة، ولقد كان المشرف على الرسالة سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ - أمد الله في عمره - .

وهناك كتب أخرى قام الشيخ - رحمه الله - بتحقيقها، ولكنها لم تطبع.

ولقد كان الشيخ عبدالسلام حريصا على نشر الكتب العلمية عموما، وكتب علماء الدعوة خصوصاً، وكان ربما صور المخطوطات، أو سعى في تحصيلها لمن يقوم بتحقيقها، وقد أحصيت أكثر من ثلاثين - ما بين - كتاب ورسالة يذكر محققوها أنهم استفادوا بعض النسخ في تحقيقهم من مكتبة الشيخ - رحمه الله - وهناك الكثير من أخباره ومآثره التي يصعب حصرها هنا، فلعل الله ييسر جمعها وتبويبها.

أسأل الله أن يتجاوز عنا وعنه، وأن يجمعنا به في دار كرامته، وأن يغفر لنا وله ولوالديه ولإخوانه ولمحبيه وألا يحرمنا أجره وألا يفتنا بعده، آمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا إلى يوم الدين.
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 22-03-06, 01:34 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

العالم الذي رحل بصمت …محمد مال الله الخالدي)



ان فقد العلماء مصيبة من أعظم مصائب الدهر و يعظم الشعور بالمصيبة بقدر عظم المفقود و يشتد الولع و الوله بقدر المتعلق بالمفقود فهم ورثة الأنبياء و مصابيح الدجى و كيف لا يكون فقدهم مصيبة و رحيلهم رزية ، و قد قال نبينا محمد صلى الله عليه و سلم "ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال و لكن يقبض العلم بموت العلماء حتى اذا لم يبق في الأرض عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا و أضلّوا "
لقد تجددت أحزان أمتنا الاسلامية بفقدان واحد من علمائها الزاهدين المحتسبين الذي وهب حياته للعلم و التأليف و الدفاع عن التوحيد و عن العقيدة السلفية السليمة.
مات و الأمة الاسلامية في أشد الحاجة الى علماء من أمثاله و الى علومه النادرة التي ليس لها مثيل و ها قد مضى شهر على وفاة الشيخ محمد مال الله عبدالله الخالدي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ، لقد مات الشيخ مبكرا و هو في الأوج من شبابه عن عمر ناهز الثالثة و الأربعين و خلّف وراءه سبعة أطفال أكبرهم عبدالرحمن الذي لم يتجاوز الحادية و العشرين و معاذ و سفيان و مروان و ثلاث بنات حفظهم الله تعالى من كيد الأعداء الحاقدين و أهل الضلالة، لقد كان من العلماء اللذين لم يظهروا في الصورة و كان يعمل و يكتب في صمت و كان يكره حب الظهور و الرياء .
مولده :
ولد الشيخ محمد بن مال الل بن عبدالله الخالدي في مدينة المحرق في منطقة حالة أبي ماهر

أصله:
من قبيلة بني خالد في نجد من قبيلة بني خالد فخذ المهاشير و هاجر أجداده الى البحرين منذ زمن بعيد و استقروا فيها

تخرّج من مدرسة الهداية الخليفية في المحرق و بعث الى الأزهر لتكملة دراسته لأنه كان من العشرين الأوائل على البحرين و لكن ظروفه لم تسمح بسفره بعد أن توفي والده قبل السفر بعدة أيام فقد تأثر بفكر الشيخ بن باز و الشيخ بن عثيمين رحمهما الله تعالى و الشيخ ابن جبرين و الشيخ الفوزان و الشيخ بكر أبو زيد حفظهم الله تعالى ثم عمل في وزارة العدل و الشؤون الاسلامية و في الثمانينات أصبح خطيبا لمسجد (الخير) في مدينة حمد ثم أصبح خطيبا لجامع (فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه و سلّم و رضي عنها)
في مدينة حمد ،ثم أصبح مأذونا شرعيا في أواخر الثمانينات رغم صغر سنّه لقد كان في العشرينات من عمره عندما أصبح خطيبا و كان ذو شخصية قوية ، لقد كان شديد الذكاء قوي الحفظ فصيح اللسان خفيف الظل كريما سخيا رقيق القلب يحب المزاح و التلطف في الكلام ، كان حنونا جدا على أهله و عطوفا بارا بوالدته و محبا لها كثيرا و لقد بكته أمه كثيرا بعد وفاته ، جاءته مكالمة هاتفية قبل وفاته بشهر تخبره بأن أمه في المستشفى بين الحياة و الموت فحزن كثيرا عليها و صمّم على أن يذهب لوداعها مع انه كان لا يستطيع المشي الا قليلا بعد أن أصيب بجلطة دماغية جعلته عاجزا عن المشي الا بصعوبة ، لقد أخذه ابنه عبدالرحمن بالكرسي المتحرك الى المستشفى لوداعها ظنا منه انه لن يراها مرة أخرى فأخذ يقبّلها و تقبله و قالت له انها راضية عنه من قلبها لأنه أفضل أولادها الى قلبها و لأنه بار بها و سبحان الله فشاء القدر أن تشفى أمه قبل وفاته بعدة أيام بعد أن شفت من داء القلب و كانت قد أصبحت عمياء لا ترى أي شيء و بعد أن أجريت لها العملية في عين واحدة أصبحت ترى قليلا .لقد فرحت جدا عندما شاهدت وجه ابنها لأول مرة قبل أن يموت بعد أيام طويلة و ليالي
من العمى و الظلام فقالت له (أنا سعيدة لأنني أشاهد وجهك لأول مرة منذ زمن بعيد ..لقد اشتقت الى رؤية وجهك كثيرا) فكانت هذه آخر مرة تشاهد فيها وجه ولدها رحمه الله تعالى ، نسأل الله العظيم أن يلهمها الصبر على مصيبتها لقد توفي لها تسعة أولاد حتى الآن و قد أصيبت بالعمى بسبب كثرة الدموع و الحزن عليهم. و في العام الماضي توفت كبرى بناتها و في هذا العام توفى أعز أولادها الى قلبها ..
فشاء القدر أن تعيش هي و تخرج من المستشفى و يموت هو بعد أن ذهب الى وداعها
كان رحمه الله من الشخصيات النادرة التي تجعلك غير قدير البتة على الوفاء بحقوقها العامة لا في الحياة و لا في الممات .. لقد كان غزير الآثار لقد ألّف أول كتابا له و هو في العشرين من عمره بعد أن قرأ كثيرا و تأثر كثيرا بعلم ابن خاله الشيخ عبدالله السبت حفظه الله تعالى في الكويت و تعلم العلم الغزير منه و ساعده كثيرا في تعلم العقيدة السلفية السليمة و كان أول شخص ينشر العقيدة السلفية السليمة في البحرين و أنشأ مع الشيخ خالد آل خليفة أول مكتبة سلفية أثرية في البحرين (مكتبة ابن تيمية)
و تأثر كثيرا بمؤلفات الشيخ احسان الهي الذي كان يكتب عن عقيدة الشيعة و بدعهم وضلالهم و سار على نهجه و دربه لقد أكمل مشواره بعد أن قتل الشيخ احسان الهي
في باكستان من قبل الرافضة حسبنا الله و نعم الوكيل رحم الله الشيخ احسان رحمة واسعة اللهم اجعله من الشهداء و ادخله فسيح جناتك.
لقد بقي الشيخ محمد مال الله المدافع الجريء عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلّم والمنافح بكل سلاح مباح عن عقيدة التوحيد و عن التفاسير السليمة للتاريخ و الدفاع عن حمى صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و الدفاع عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
و كان له كثيرا من المحاضرات في المعاهد و الجامعات في كثير من الدول الاسلامية رغم مرضه و عجزه الا انه كان يستقبل كثيرا من طلبة العلم و الباحثين في المعاهد و الجامعات
للاطلاع على الكتب و المخطوطات التي يقتنيها أو للسؤال عن قضية من القضايا أو حادثة من الحوادث التاريخية أو المناقشة فيما كتبه من المخطوطات و كان صدره يتسع لهؤلاء جميعا رغم مرضه و معاناته و اعاقته ولم يكن يحجر عن طلبة أي شيء مما يقتنيه و لم يتردد في مساعدة أي شخص في البحث في أي لحظة من ليل أو نهار.
في آخر زيارة له في المملكة العربية السعودية ذهب الى الرياض قبل أن يشتد عليه المرض كان يحرص على زيارة العلماء جميعا و قد وفقه الله لزيارة شيخه الحبيب الى قلبه الشيخ ابن جبرين حفظه الله تعالى و أهدى اليه كتابه (أيلتقي النقيضان و حوار مع القرضاوي)
و فرح الشيخ كثيرا بما كتبه و بارك له بعد أن راجعه و شجعه على طباعته و كان العلامة ابن جبرين كلما زاره طلبة العلم من البحرين يسألهم عن صحة أبا عبد الرحمن و يثني عليه و يوصيهم عليه، و كذلك ذهب لزيارة الشيخ الفوزان و أهدى اليه الكتاب و كذلك الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله و شافاه.
لقد تعرض الشيخ محمد مال الله في حياته لكثير من المحن و المؤامرات و الدسائس الكيدية المحبوكة من قبل الرافضة حتى اتهم بعدة تهم و حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، وبعد محاولات كثيرة من قبل المشائخ و أهل العلم أفرج عنه بعد خمس سنوات بواسطة أمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان رحمه الله تعالى و غفر له .
لقد تعرض الشيخ في السجن لأمراض عديدة بسبب الحرارة الشديدة و عدم وجود المكيف و كان مصاب بالسكر فزاد عليه المرض و كان يشكو من ألم في بطنه بسبب الفشل الكلوي بعد خروجه من السجن و أصيب بالجلطة الدماغية مرتين ثم أصيب بتضخم في القلب و التهاب الرئتين و فشل كلوي حاد و كل هذه الأمراض سببت له سكته دماغية و كانت النهاية.
و لم يكن أحد يعرف بمرضه حتى أقرب الناس اليه و كان دائم الحمد لله و كان يشكو بثّه و حزنه الى الله سبحانه بعد أن صادروا ممتلكاته و فصل من العمل و جلس يعمل بصمت في البيت و مات في بيته على فراشه رحمه الله تعالى رحمة واسعة و جزاه الله أجرا عظيما على صبره و بلواه.
قبل وفاته بمدة قصيرة وقع بين يديه كتاب من أهل البدع و الضلالة الرافضة فيه كثير من السب و الطعن و تكفير العلماء مثل الشيخ بن باز رحمه الله و الشيخ بن عثيمين رحمه الله و الشيخ صالح الفوزان و نقص في أسماء الله تعالى و صفاته فاشتد غيظا عليهم و صمم رغم مرضه الدفاع عن العقيدة و عن أسماء الله الحسنى و صفاته و الدفاع عن العلاّمة بن باز و بن عثيمين و الفوزان في آخر كتاب ألفه قبل وفاته بمدة قصيرة اسمه (الدفاع عن العقيدة و عن العلامة بن باز رحمه الله والرد على جهالات المرتزقة) و هو الآن تحت الطبع في المملكة العربية السعودية.
و قد أخذ الشيخ محمد الى الرياض لعدة أشهر الى مستشفى الملك فيصل التخصصي على نفقة الأمير عبد العزيز بن فهد جزاه الله خير الجزاء و بارك فيه لعلاجه من جلطة في المخ و تحسنت حالته و لكن بعيد مدة قصيرة أصيب بفشل كلوي حاد و لم يكن يشكو لأحد عن مرضه رحمه الله.
و توجد عند الشيخ مكتبة فريدة من نوعها فيها كتبا كثيرة متنوعة في جميع مجالات الأدب و الدين و السياسة و جميع الثقافات و علم النفس و الكثير من المخطوطات و نصف كتبه كتب الرافضة أنفسهم ومراجعهم جمعها من كل أنحاء العالم من ثلاث و عشرين سنة لقد جاءته قبل وفاته مغريات كثيرة لشراء كتبه ومكتبته لتكون وقفية لكن رفض و قال عندما أموت سوف أجعلها مكتبة وقفية خاصة لوجه الله (رغم ظروفه المادية الصعبة لقد كان عزيز النفس عفيفاً)
بعد أن زاره عدة من المملكة العربية السعودية قبل وفاته بمدة قصيرة ، وصاهم بأن تكون كتبه وقفية في المملكة لأنهم يقدرون العلم و العلماء و كان يحبهم كثيرا و كان لهم أفضالاً كثيرة عليه و لا ينسى ذلك حتى بعد مماته و لأنه يوجد كثيرا من طلبة العلم اللذين درسهم في حياته و علمهم كيف يسيروا على نهجه و يدافعوا عن أهل السنة و الجماعة و الصحابة ، رحمه الله عاش غريبا في بلاده و مات غريبا و لم يعرفوا قدره فطوبى للغرباء … و بشرى لأهل العلم بهذه المكتبة العلمية الوقفية النادرة ليستفيدوا من الكتب الموجودة فيها بأنه تجرى الاجراءات الآن من قبل بعض المشائخ و العلماء في السعودية الشقيقة من أجل انشاء مكتبة قيمة تسمى باسم الشيخ محمد مال الله الخالدي رحمه الله تعالى ، نسأل الله أن يبارك جهود القائمين عليها.
رحم الله الشيخ أبا عبدالرحمن لم ينقطع عن طلبة العلم و زواره أبداً حتى في اللحظات الأخيرة من حياته و أثناء المعاناة الشديدة مع المرض و احتضاره ، لقد زاره عدة طلبة من الخارج قبل و فاته بعدة ساعات ليلاً …آخر شخص زاره الساعة التاسعة و النصف مساءً يوم الجمعة و توفى في نفس اليوم الساعة الرابعة فجراً .



_________


رحمك الله يا شيخي الفاضل .. لقد كنت أنا آخر شخص زارك قبل وفاتك و كنت تمزح معي و تبتسم رغم معاناتك و تعبك و لم أكن أعلم بأنك في آخر لحظاتك بيننا ، عندما صعقت بخبر وفاتك صباحاً عقد الحزن لساني فلم أستطع أكتب أو أقول كما ينبغي يا شيخنا الجليل .
مؤلفات الشيخ رحمه الله تعالى :
1.حكم سب الصحابة / أول كتاب كتبه في العشرين من عمره
2.الخميني و تزييف التاريخ
3.الشيعة و المتعة
4.موقف الشيعة من أهل السنّة
5.مطارق النور تبدد أوهام الشيعة
6.موقف الخميني من أهل السنة
7.الشيعة و تحريف القرآن
8.الخميني و تفضيل خرافة السرداب على النبي صلى الله عليه و سلم
9.مفتريات الشيعة على أبي بكر رضي الله عنه و الدفاع عنه
10. مفتريات الشيعة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه و الدفاع عنه
11.مفتريات الشيعة على عائشة رضي الله عنها و الدفاع عنها
12.مفتريات الشيعة على عثمان بن عفان رضي الله عنه و الدفاع عنه
13.مفتريات الشيعة على معاوية رضي الله عنه و الدفاع عنه
14.مفتريات الشيعة على خالد بن الوليد رضي الله عنه و الدفاع عنه
15.الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب تحقيق و تعليق محمد مال الله
16.الشيعة و صكوك الغفران
17.الشيعة و طهارة المولد
18.احتفال الشيعة بمقتل عمر رضي الله عنه
19.الإمامة في ضوء الكتاب و السنّة (جزءان)
20.الشيعة و طرق الأبواب الخلفية بين الحل و التحريم (تحت الطبع)
21.أيلتقي النقيضان .. حوار مع الشيخ القرضاوي (طبع في الكويت)
22.براءة أهل السنة من تحريف القرآن (تحت الطبع)
23.براءة أهل السنة من تحريف الآيات (تحت الطبع)
24. الرد على الرافضة للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب تحقيق و تعليق محمد مال الله (تحت الطبع)
25.أخبار الشيعة و أحوال رواتها للألوسي .. تحقيق و تعليق محمد مال الله (تحت الطبع)
26.الانحطاط في المجتمع الأمريكي / تحت الطبع
27.لله ثم للتاريخ /للموسوي .. تحقيق و تعليق محمد مال الله الاسم المستعار عبدالمنعم السامرائي
28.الشيعة و تفضيل قبر الحسين على زيارة بيت الله الحرام /محمد مال الله الاسم المستعار عبدالمنعم السامرائي
29.الدفاع عن العقيدة و عن العلاّمة ابن باز و الرد على جهالات المرتزقة / محمد مال الله تحت الطبع
ولم أكتب اسماء بعض الكتب لأنها فقدت و لم يعيد طباعتها و لا توجد نسخة منها عند أهله
بعض كتب الشيخ قد كتبها بأسماء مستعارة مثل عبدالمنعم السامرائي و ذلك بعد أن نصحه بعض مشائخ السعودية و علمائها خوفا عليه من مؤامرات الرافضة و كيدهم.

اللهم يا من يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ، يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما ارحمه رحمة من عندك فلقد علمنا شرعك و توحيدك و بادلنا النصح سرا و علانية ، ارحم أهله و امرأته و أولاده ، اللهم ارحم عيونهم الباكية و دموعهم الشاكية و احفظهم من كيد الأعداء و لا تشمّت بهم عدوا و لا صديقا.
أخوكم في الله: عبدالله بن عبدالعزيز


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=42252

http://www.ansab-online.com/phpBB2/s...ead.php?t=8297
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 22-03-06, 01:41 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين

فمعنا سيرة عالم محدثاً كان نابغة من نوابغ عصره لكنه لم يعمر طويلاً آلا وهو :

الشيخ المحدث : عبدالله بن محمد بن أحمد بن محمد الدويش من قبيلة سبيع .

ولد الشيخ في عام 1373هـ في مدينة الزلفي وتربي في كنف والده إذ توفيت والدته وهو رضيع ثم نشأ نشأة مباركة كان ملازماً لخدمة والده منذ الصغر .

كان آية في الحفظ والفهم مع الذكاء المتوقد وكانت هذه الصفات الموجودة فيه هي التي دفعته الى طلب المزيد من العلم والمعرفة وطلب العلم من مظانه .

بدأ بطلب العلم صغيراً بجدٍ واجتهاد فأحب الرحلة لذلك فقدم مدينة بريدة عام 1391هـ وبدأ الدراسة فيها على أيدي العلماء العاملين ، فنزل في المسجد في إحدى غرفه ، وذلك في مسجد الشيخ محمد بن صالح المطوع رحمه الله ،فكان في كل مراحل طلبه للعلم بارزاً ونابغاً .

فأدرك العلم الكثير في وقت قصير ، وكان سعيه دائماً في تحصيل العلم وإدراكه ، واقتناء المؤلفات الجيدة في جميع مصادر العلوم الشرعية …..
وكان مكباً على كتب السلف الصالح ولذلك تجده شديد التأثر بهم وبأحوالهم . وكان أشد تأثراً بشيخي الإسلام ابن تيمية
ومحمد بن عبد الوهاب وتلاميذهما من أئمة هذه الدعوة .

فقد قيل أنه كان يحفظ الأمهات الست وغيرها من كتب الحديث وكان عنده من كل فن طرف جيد، لأنه كان مكباً على دراسة هذه الفنون ، فكان عالماً بالعقيدة والتفسير والفقه والنحو .

لذا أعجب به علماء زمنه ، فقد أجتمع الشيخ عبدالله بالعلامة محمد ناصر الدين الالباني في المدينة المنورة وذلك عام 1397هـ تقريباً
وحصل بينهما نقاش علمي ، فلما انتهى قال العلامة الالباني : أنت أحفظنا ونحن أجرأ منك .

مشايخه :

1/ الشيخ صالح بن أحمد الخريص
2/ الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد
3/ الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السكيتي
4/ الشيخ محمد بن صالح المطوع
5/ صالح بن إبراهيم البليهي
6/ محمد بن سليمان العليط
7/ محمد بن صالح المنصور
8/ عبدالله بن عبدالعزيز التويجري

طريقة تدريسه :

تتميز طريقة الشيخ بأنها على الطريقة التي أخذ بها متقدمو العلماء العلم عن مشايخهم ، فكان الطال يقرأ عليه المتن من كتب الفقه ، فيقوم بإيضاح غوامضه ،وتحليل الفاظه ، والاستدلال على ذلك من الكتاب والسنة ، أو من كلام أهل العلم .
أما إذا كان الطالب يقرأ في كتب الشروح ، فهو يكتفي بكشف ما يخفى على الطالب من الألفاظ ويخرج أدلته .

*أوقات التدريس :

كان رحمه الله تعالى محتسباً في نشر العلم وتعليمه فكانت له عدة جلسات يومية ، فكان يجلس في المسجد المجاور لبيته من بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس بوقت طويل ، ثم يخرج إلى بيته وقتاً قصيراً، يعود فيجلس للتدريس في مكتبة المدرسة التي يعمل فيها حتى يحين وقت تدريسه في الفصول الدراسية .

فإذا كان يوم الخميس فإنه يجلس في بيته مستقبلاً طلاب العلم من باحثين ومسترشدين ومستفدين منه ، ثم إذا خرجوا من بيته جلس في بيته مطالعاً وباحثاً في مكتبته ، ثم ينام إلى قبيل أذان الظهر ، ثم يخرج إلى المسجد قبل الأذان ، ويصلي الظهر ويجلس للتدريس حتى أذان العصر ومع كثرة الطلاب يبقى ويصلي العصر فيه ، ثم ينتهي بعد ذلك عمله اليومي ومع هذا الجهد الطويل فإنه لم يمنعه من التأليف والعبادة وأوراده اليومية .

*صفاته :

كان رحمه الله ليناً في غير ضعف مهاباً سمحاً كريماً حليماً محبوباً للطالبين والفقراء صبوراً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم .
لم يزاول التجارة طلية حياته بنفسه بل يوكل من يبيع له ويشتري مع بذل أجرة لمن يقوم بأعماله .

*تلاميذه :

جلس للتدريس من عام 1395هـ وذلك حينما كان عمره ثلاث وعشرين عاماً ، فكان مدة جلوسه حوالي أربعة عشر عاماً ، فبهذه المده التف حوله طلاب كثيرون وكان يجلس عليه للقراءة في اليوم والليلة أكثر من مائة وعشرين طالباً سوى المستمعين .

*مولفاته :

1/ التوضيح المفيد لشرح مسائل كتاب التوحيد
2/ الزوائد على مسائل الجاهلية .
3/ الألفاظ الموضحة لأخطاء دلائل الخيرات .
4/ دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن .
5/ المورد الزلال في التبيه على أخطاء الظلال .
6/ التنبيهات النقيات على مجاء في أمانة مؤتمر الشيخ
محمد بن عبد الوهاب .
7/ تنبيه القارى على تقوية ما ضعفه الألباني .
8/ الكلمات المفيدة في تاريخ المدينة .
9/ إرسال الريح القاصف على من أجاز فوائد المصارف .
10/ مختصر بدائع الفوائد .
11/ التعليق على فتح الباري .
12/ رد على سلمان العودة ( النقض الرشيد على مدعي التشديد )

*وفــاتــه :

توفي رحمه الله في مساء يوم السبت الموافق 28 / 10 / 1409 هـ وكان سبب وفاته على أثر مرض لزمه حوالي خمسة عشر يوماً
وكان عمره حين وفاته ما يقارب أربعة وثلاثين عاماً قضاها في العلم والتعليم وعبادة ربه وكان لوفاته أسى شديد ومصابه عظيم على أقاربه ومشايخه وتلاميذه ، وكل من عرفه ، وقد خلف الشيخ مكتبة علمية عامرة بالكتب النفيسة . رحمه الله تعالى .


منقول بتصرف
مصدر الترجمة كتاب ( علماء نجد خلال ثمانية قرون )




هنا توضيح ضروري رأيت أن أذكره من باب إنزال الناس منازلهم :

فقد حدثنا شيخنا العلامة صالح بن سعد اللحيدان مرتين بأن الذي قال له الألباني رحمه الله تعالى : أنت أحفظ منا ونحن أجرأ منك إنما هو : صالح بن سعد اللحيدان نفسه ؛ وليس هو المحدث عبد الله الدويش ؛ ذلك لأن هذه المقالة قيلت في اللحيدان في عام 1409 للهجرة في موسم الحج بعد محاورة علمية طويلة بين المحدث الألباني وبين المحدث اللحيدان وبحضور مجموعة من المشايخ ؛ وهذا مسجل في شريط عند الشيخ اللحيدان ؛ فإبراءً للذمة وجب تقييده .

وكتب / علي رضا بن عبد الله بن علي رضا
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 22-03-06, 01:45 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

الشيخ علي بن محمد الفقيهي



هو علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، ولد في قرية المنجارة من قرى منطقة جازان عام 1354هـ، وهناك نشأ وتلقى تعليمه الأولي والثانوي.

التحق منذ صغره بعدد من حلقات العلم، وتتلمذ على عدد من المشايخ في مدارس الشـيخ عبد الله القرعاوي العلمية في الجنوب، وكان من شيوخه الشيخ حافظ الحكمي.

واصل تحصيله العلمي، حتى حصل على شهادة الدكتوراه متخصصاً في الشريعة – قسم العقيدة، من جامعة الملك عبد العزيز فرع مكة (جامعة أم القرى حالياً) عام 1399هـ.

التحق بالعمل الوظيفي، ومارس خلال حياته العلمية العديد من الوظائف، ومنها :

- عميد شؤون المكتبات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

- أمين عام الجامعة الإسلامية.

- رئيس مجلس شؤون الدعوة.

- عضو هيئة التدريس بالدراسات العليا.

يعمل حالياً ـ حين كتابة هذه الترجمة 1418هـ ـ مستشاراً بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ومدرساً بالمسجد النبوي.

شارك في عدد من المؤتمرات في داخل المملكة وخارجها، منها :

- مؤتمر المُسكِرات والمخدرات الذي عقد في رحاب الجامعة الإسلامية.

- مؤتمر القرن الخامس عشر الهجري سنة 1400هـ الذي عقد في السودان.

وله مجموعة من الأبحاث المنشورة والمؤلفات المطبوعة والكتب المحققة، منها :

- كتاب الإيمان – لابن منده – ثلاثة مجلدات – تحقيق.

- كتاب التوحيد – لابن منده – مجلدان – تحقيق.

- الرد على الجهمية – لابن منده – جزء ـ تحقيق.

- الأربعين في دلائل التوحيد ـ للهروي ـ تحقيق.

- الإمامة والرد على الرافضة ـ لأبي نعيم ـ مجلد ـ تحقيق.

- الصفات والنزول ـ للدارقطني ـ تحقيق.

- الحيدة ـ للكناني ـ تحقيق.

- الصواعق المرسلة ـ لابن القيم ـ الجزء الأول ـ تحقيق بالاشتراك.

- منهج القرآن في الدعوة إلى الإيمان ـ تأليف.

- الفتح المبين ـ تأليف.

- الرد القويم البالغ على الكتاب المسمى بالحق الدامغ ـ تأليف.

- سلسلة الوصايات في الكتاب والسنة.

إضافة إلى عدد من الأبحاث والمقالات المنشورة في مجلة الجامعة الإسلامية.


المصدر:

خطاب من صاحب الترجمة.

(منقول)
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 22-03-06, 01:51 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ


سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي صدر أمر خادم الحرمين الشريفين بتعيينه مفتيا عاما للمملكة العربية السعودية ورئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء برتبة وزير - هو من مواليد مكة المكرمة بتاريخ 3/12/1362 هـ .

توفي والده وهو صغير لم يتجاوز الثامنة من عمره في عام 1370 هـ ، وحفظ القرآن صغيرا في عام 1373 هـ على يد الشيخ محمد بن سنان ، وقرأ على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم أل الشيخ مفتي الديار السعودية كتاب التوحيد والأصول الثلاثة والأربعين النووية وذلك من عام 1374 هـ حتى عام 1380 هـ ، كما قرأ على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الفرائض في عام 1377 هـ وعام 1380 هـ ، وقرأ على الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشد رحمه الله الفرائض والنحو والتوحيد وذلك في عام 1379 هـ ، وفي عام 1375 هـ و 1376 هـ قرأ على الشيخ عبد العزيز الشثري عمدة الأحكام وزاد المستقنع ، وفي عام 1374 هـ التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض ، ثم تخرج منه والتحق بكلية الشريعة بالرياض عام 1380 هـ وحصل على شهادة الليسانس في العلوم الشرعية واللغة العربية منها وذلك في العام الجامعي 1383 / 1384 هـ ، ثم عين مدرسا في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض من عام 1384 هـ حتى عام 1392 هـ ، وانتقل إلى كلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث كان يعمل أستاذا مشاركا فيها ، وبالإضافة إلى التدريس بها يقوم بالإشراف والمناقشة لرسائل الماجستير والدكتوراه في كل من كلية الشريعة ، وأصول الدين ، والمعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وكلية الشريعة التابعة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، بالإضافة إلى التدريس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض ، والعضوية والمشاركة بالمجالس العلمية بالجامعة ، وفي شهر شوال عام 1407 هـ عين عضوا في هيئة كبار العلماء ، وقد تولى سماحته الإمامة والخطابة في جامع الشيخ محمد بن إبراهيم بدخنة بالرياض بعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وذلك في عام 1389 هـ ، وفي شهر رمضان عين خطيبا في الجامع الكبير بالرياض ، وفي عام 1402 هـ عين إماما وخطيبا بمسجد نمرة بعرفة ، وفي شهر رمضان عام 1412 هـ عين إماما وخطيبا بجامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض .

ولسماحته حضور مميز في المحافل العلمية ، إضافة إلى المشاركة في الندوات وإلقاء المحاضرات والدروس ، وكذلك المشاركة في البرامج الدينية في الإذاعة والتلفاز .

ولسماحة الشيخ أربعة أبناء هم :

- عبد الله ويحضر رسالة الدكتوراه في المعهد العالي للقضاء .

- محمد ويدرس في المستوى السابع في كلية أصول الدين .

- عمر ويدرس في السنة الثانية الثانوية .

- عبد الرحمن ويدرس في السنة الثانية المتوسطة .

ومن الصفات التي اتصف بها سماحة الشيخ عبد العزيز النشأة الصالحة منذ الصغر ، والورع والتقوى ، والإخلاص ، والنصح لولاة الأمر ، ولعموم المسلمين ، ومحبة الناس ، والعطف عليهم ، وبخاصة طلاب العلم .

أما التدرج الوظيفي فقد كان على النحو التالي :

1 - مدرس بمعهد إمام الدعوة العلمي في 1/7/1384 هـ .

2 - أستاذ مساعد بكلية الشريعة في 7/5/1399 هـ .

3 - أستاذ مشارك بكلية الشريعة في 13/11/1400 هـ .

4 - انتقل من الجامعة بتاريخ 15/7/1412 هـ لتعيينه عضوا للإفتاء في رئاسة البحوث العلمية والإفتاء بقرار رقم 1/76 وتاريخ 15/7/1412 هـ .

5 - صدر الأمر الملكي رقم 838 وتاريخ 25/8/1416 هـ بتعيينه نائباً للمفتي العام .

وبعد وفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله صدر أمر ملكي برقم أ/20 وتاريخ 29/1/1420 هـ بتعيينه مفتيا عاما للمملكة العربية السعودية ورئيسا لهيئة كبار العلماء والبحوث العلمية والإفتاء .

وعن تعاونه المستمر مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فقد استمرت علاقته العلمية مع الجامعة بعد أن انتقل منها ، وذلك من خلال التدريس في المعهد العالي للقضاء ، ولإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه ، وكانت آخر رسالة دكتوراه ناقشها في كلية أصول الدين يوم الأربعاء 26/1/1420 هـ .

المصدر : مجلة البحوث الإسلامية - العدد السادس والخمسون (56) . ذو القعدة - ذو الحجة 1419 هـ محرم - صفر 1420 هـ .
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 22-03-06, 01:54 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان



نسبه :


هو فضيلة الشيخ الدكتور: صالح بن فوزان بن عبد الله, من آل فوزان من أهل الشماسية, الوداعين من قبيلة الدواسر.

نشأته ودراسته

:
ولد عام 1354 هـ, وتوفي والده وهو صغير, فتربى في أسرته, وتعلم القرآن الكريم, وتعلم مبادىء القراءة والكتابة على يد إمام مسجد البلد, وكان قارئا متقنا وهو فضيلة الشيخ: حمود بن سليمان التلال, الذي تولى القضاء أخيرا في بلدة ضرية في منطقة القصيم.

ثم التحق بمدرسة الحكومة حين افتتاحها في الشماسية عام 1369 هـ, وأكمل دراسته الابتدائية في المدرسة الفيصلية ببريدة عام 1371 هـ, وتعين مدرسا في الابتدائي, ثم التحق بالمعهد العلمي ببريدة عند افتتاحه عام 1373 هـ, وتخرج منه عام 1377 هـ, والتحق بكلية الشريعة بالرياض, وتخرج منها عام 1381 هـ, ثم نال درجة الماجستير في الفقه, ثم درجة الدكتوراه من هذه الكلية في تخصص الفقه أيضا.

أعماله الوظيفية :


بعد تخرجه من كلية الشريعة عين مدرسا في المعهد العلمي في الرياض, ثم نقل للتدريس في كلية الشريعة, ثم نقل للتدريس في الدراسات العليا بكلية أصول الدين, ثم في المعهد العالي للقضاء, ثم عين مديرا للمعهد العالي للقضاء, ثم عاد للتدريس فيه بعد انتهاء مدة الإدارة, ثم نقل عضوا في اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية, ولا يزال على رأس العمل.

أعماله الأخرى :


فضيلة الشيخ عضو في هيئة كبار العلماء, وعضو في المجمع الفقهي بمكة المكرمة التابع للرابطة, وعضو في لجنة الإشراف على الدعاة في الحج, إلى جانب عمله عضوا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, وإمام وخطيب ومدرس في جامع الأمير متعب بن عبد العزيزآل سعود في الملز, ويشارك في الإجابة في برنامج (نور على الدرب) في الإذاعة, كما أن لفضيلته مشاركات منتظمة في المجلات العلمية على هيئة بحوث ودراسات ورسائل وفتاوى, جمع وطبع بعضها, كما أن فضيلته يشرف على الكثير من الرسائل العلمية في درجتي الماجستير والدكتوراه, وتتلمذ على يديه العديد من طلبة العلم الذين يرتادون مجالسه ودروسه العلمية المستمرة.

مشايخه :


تتلمذ فضيلة الشيخ على أيدي عدد من العلماء والفقهاء البارزين, ومن أشهرهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز, وسماحة الشيخ عبد الله بن حميد, حيث كان يحضر دروسه في جامع بريدة, وفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي, وفضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي, وفضيلة الشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي, وفضيلة الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي, وفضيلة الشيخ محمد بن سبيل, وفضيلة الشيخ عبد الله بن صالح الخليفي, وفضيلة الشيخ إبراهيم بن عبيد العبد المحسن, وفضيلة الشيخ حمود بن عقلا, والشيخ صالح العلي الناصر. وتتلمذ على غيرهم من شيوخ الأزهر المنتدبين في الحديث والتفسير واللغة العربية.

مؤلفاته :


لفضيلة الشيخ مؤلفات كثيرة, من أبرزها:
1- (التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية) في المواريث, وهو رسالته في الماجستير, مجلد.
2- (أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية) , وهو رسالته في الدكتوراه ; مجلد.
3- (الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد) مجلد صغير.
4- (شرح العقيدة الواسطية) مجلد صغير.
5- (البيان فيما أخطأ فيه بعض الكتاب) مجلد كبير.
6- ( مجموع محاضرات في العقيدة والدعوة) مجلدان.
7- (الخطب المنبرية في المناسبات العصرية) في أربع مجلدات.
8- (من أعلام المجددين في الإسلام).
9- (رسائل في مواضيع مختلفة).
10- (مجموع فتاوى في العقيدة والفقه) مفرغة من نور على الدرب, وقد أنجز منه أربعة أجزاء.
11- (نقد كتاب الحلال والحرام في الإسلام).
12- (شرح كتاب التوحيد- للشيخ محمد بن عبد الوهاب), شرح مدرسي.
13- ( التعقيب على ما ذكره الخطيب في حق الشيخ محمد بن عبد الوهاب ).
14- (الملخص الفقهي) مجلدان.
15- (إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان).
16- ( الضياء اللامع من الأحاديث القدسية الجوامع) .
17- (بيان ما يفعله الحاج والمعتمر).
18- (كتاب التوحيد) جزءان مقرران في المرحلة الثانوية بوزارة المعارف.
19- (فتاوى ومقالات نشرت في مجلة الدعوة), وهو هذا الذي نشر ضمن (كتاب الدعوة).

علاوة على العديد من الكتب والبحوث والرسائل العلمية, منها ما هو مطبوع, ومنها ما هو في طريقه للطبع.

نسأل الله تعالى أن ينفع به, وأن يجعله في موازين حسنات شيخنا الجليل, إنه سميع مجيب.
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 22-03-06, 02:00 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

أبو عبد المعز محمد علي بن بوزيد بن علي فركوس

ترجمة الشيخ بخط رابح مختاري العاصمي الجزائري


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعدُ: فإنَّ العلم أعظم ما يتنافس فيه المتنافسون، إذ هو ميراث النبوة، ونورٌ يُستَضَاء به، وحاجة الناس إليه أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب وأمور معاشهم، قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- عن فقهاء الإسلام: <فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيرانُ في الظلماء، وحاجة النّاس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنصِّ الكتاب>(١- أعلام الموقعين ١/٣٦).
وقد قرن الله جلَّ وعلا شهادة العلماء بشهادته و شهادة الملائكة فقال سبحانه ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوْ العِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ﴾[آل عمران ١٨]، وقال الله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِيْنَ أُوْتُوْا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[ المجادلة ١١]، وقال سبحانه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾[فاطر ٢٨].
والفرق بين العالم وبين ضعيف العلم قليل البصيرة: أنّ الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه ولا قدحت فيه شَكّاً لأنّه قد رسخ في العلم، فلا تستفزه الشبهات ولا تزعزعه الإيرادات، أما الجاهل فإنّ الشكَّ ينقدح في قلبه لأول عارض من شبهة فيكثر التنقل من مذهب لآخر لضعف علمه وقلَّة بصيرته فليس العالم الرشيد كأخي الجهالة، ومن تمادى في الغيِّ والضلالة(٢- أنظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم ١/١٤٠).
نسأل الله أن يكون شيخنا أبو عبد المعز ممن نال درجة العلماء و أن يبلِّغه المنازل العلى منها، إنَّه بكلِّ جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وهذه ترجمة موجزة فيها إبراز لبعض معالم شخصيته مع يقيني أنه أكبر مما وصفت وأجلُّ مما ذكرت، نسأل الله الإخلاص والصواب والتوفيق والسداد.

١. اسمه ومولده:
هو شيخنا القدوة حسنة الأيام أبو عبد المعز محمد علي بن بوزيد بن علي فركوس، وُلد بالقبَّة القديمة بالجزائر العاصمة في يوم الخميس التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٣٧٤ﻫ الموافق للخامس والعشرين من شهر نوفمبر سنة ١٩٥٤م.

٢. نشأته العلمية:
لقد نشأ شيخنا -أيَّده الله- في محيط علمي وبيت فضل وجلالة و حُبٍّ للعلم وأهله، فكان لذلك أثره الواضح في نشأته العلمية، حيث أخذ نصيبه من القرآن الكريم، وطرفاً من العلوم الأساسية في مدرسة قرآنية على يد الشيخ محمد الصغير معلم.
ثم التحق بالمدارس النظامية وحصل على شهادة الثانوية العامة (البكالوريا)، ثمّ أتمَّ دراسته في كلية الحقوق- والعلوم الإدارية لاشتمالها على جملة من المواد الشرعية كالفرائض والأحوال الشخصية [زواج، طلاق، هبة و وصية..]، وذلك لعدم وجود كليات متخصصة في العلوم الشرعية في ذلك الوقت.
وقد ملك على الشيخ منذ صغره حُبُّه للعلم و النبوغ فيه، ولم يزل ذلك شغله الشاغل حتى منَّ الله تعالى عليه بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ذاك الصرح العالي الذي يأوي إليه الباحثون ويجتمع عليه طلبة العلم من أصقاع الدنيا لمجالسة العلماء وملازمة الفقهاء ليفيدوا من علومهم ويستضيئوا بفهومهم ولاسيَّما حلقاتُ العلم الكثيرة المنتشرة في المسجد النبوي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"وقد تخرَّج شيخنا من كلية الشريعة عام ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م بتقدير ممتاز.

٣. أبرز مشايخه:
1- الشيخ عطية بن محمد سالم رحمه الله القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة النبوية والمدرَّس بالمسجد النبوي: درس عليه موطأ الإمام مالك رحمه الله.
2- الشيخ عبد القادر شيبة الحمد: أستاذ الفقه و الأصول في كلية الشريعة.
3- الشيخ أبو بكر الجزائري: المدرِّس بالمسجد النبوي وأستاذ التفسير بكلية الشريعة.
4- محمد المختار الشنقيطي رحمه الله (والد الشيخ محمد): أستاذ التفسير بكلية الشريعة، ومدرِّس كتب السنة بالمسجد النبوي.
5- الشيخ عبد الرؤوف اللّبدي: أستاذ اللغة بكلية الشريعة
وقد استفاد من المحاضرات التي كان يلقيها كبار العلماء والمشايخ أمثال الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ حماد بن محمّد الأنصاري رحمهما الله تعالى.
وكان حريصا على حضور المناقشات العلمية للرسائل الجامعية التي كانت تناقش بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية من قِبَل الأساتذة والمشايخ الذين لهم قدم راسخة في مجال التحقيق ورحلة طويلة في البحث العلمي، وقد أكسبه ذلك منهجية فذَّة في دراسة المسائل العلمية ومناقشتها.
وفي عام ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م حطَّ عصى التَّرحال واستقَرَّ به النوى في الوطن الحبيب، فكان من أوائل الأساتذة بمعهد العلوم الإسلامية بالجزائر العاصمة الذي اعتُمد رسميا في تلك السنة، وقد عُيِّن فيه بعد ذلك مديرا للدراسات والبرمجة.
وفي سنة ١٤١٠هـ/١٩٩٠م انتقل إلى جامعة محمد الخامس بالرباط لتسجيل أطروحة العالمية العالية (الدكتوراه)، ثمَّ حوَّلها - بعد مُدَّةٍ من الزمان - إلى الجزائر فكانت أول رسالة دكتوراه دولة نوقشت بالجزائر العاصمة في كلية العلوم الإسلامية وذلك سنة ١٤١٧هـ/ ١٩٩٧م.
ولا يزال إلى يوم الناس هذا مُدَرِّسا بهذه الكلية، مُسَخِّراً وقتَه وجُهدَه لنشر العلم ونفع الناس و الإجابة عن أسئلتهم، ولم تكن الكلية منبره العلمي والتربوي الوحيد في الدعوة إلى الله تعالى، بل كانت المساجد محطة علمية توافد عليها جموع طلبة العلم من كل الجهات، فأتم شرح روضة الناضر لابن قدامة المقدسي في علم الأصول بمسجد الهداية بالقبة ( العاصمة ) كما أتم شرحه على مبادئ الأصول لابن باديس بمسجد الفتح بباب الوادي ( العاصمة )، ودرّس القواعد الفقهية بمسجد أحمد حفيظ ببلكور ( العاصمة )، كما شرح رسائل لمشايخ الدعوة السلفية، وأجاب عن عدة أسئلة في مختلف العلوم والفنون وقد جمعت له في أشرطة وأقراص علمية. نسأله تعالى أن يُقَوِّيه على طاعته وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال و لا بنون إلاّ من أتى اللهَ بقلب سليم.

٤. صفاته الخَلقية والخُلقية:
من نِعَمِ الله تعالى على الشيخ أن وَهَبَه بسطة في العلم والجسم، فقد رُزِق قوةً جسمية وكمال هيئة وحُسنَ سَمْتٍ وجَمال وجهٍ ومظهر، وأتاه الله تعالى هيبة ووقارا، يحترمه الموالف والمخالف، وهو قريب الشَّبَهِ في شكله و صورتِه وصَوتِه بالشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، كما شهد بذلك من رآهما.
وكُلُّ من خالطه واقترب منه عَلِمَ أنه عَلَمٌ في الفضيلة وكرمِ الخِلال ودماثة الأخلاق، سَهْلُ الجانب، كريمُ النفس، واسع الإيثار، حَسَنُ الألفة والمعاشرة، متين الحرمة، عالي الهِمَّة، كثير التحمُّل واسع الصدر للمخالف على جانب كبير من التواضع، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً.
ومن أبرز المعالم في شخصية الشيخ حفظه الله تعالى:
أ- حُسن قصده وسلامة طويَّته ومحبته لنفع الناس عامة وطلبة العلم خاصة، فلا تخلو صلاة من الصلوات الخمس إلاّ ومعه طائفة من السائلين والمستفيدين يقف معهم الساعة والساعتين يجيبُ هذا ويوَجِّه ذاك وينصح الثالث، وهكذا مع هدوء الطبع وسداد الرأي وعدم التبرُّم.
وقد حدَّثنا يوماً عن طلبه للعلم بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية فكان مما قاله:"كنت إذا استفدتُ فائدة فرحت بها فرحاً عظيما وتمنيتُ لو استطعت أن أطير بها إلى الجزائر لأبلِّغها للناس ثم أرجع إلى المدينة".
فإذا كان المرء يحمل في نفسه هَمَّ الدعوة إلى الله وتبليغ الإسلام الصحيح إلى الناس، فإن علمه يثبت في صدره ولا يتفلت منه غالبا لنُبل مقصده وحسن نيَّته، خلافا لمن يحفظ للامتحانات أو لأغراض أخرى دنيوية، فإنَّ حفظه في الغالب يزول بزوال الغرض الذي حفظه من أجله.
ب- دفاعه عن العقيدة السلفية و ذبُّه عن حياض السنة بأسلوب حكيم وطريقة مثلى، عملا بقوله تعالى ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيْلِ رَبِِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالُمهْتَدِينَ﴾[النحل ١٢٥]، فهو لا يداهن في مسائل التوحيد ولا يتنازل عن قضايا العقيدة، ويعرض قولَه بأسلوب علمي حكيم واضح مجتنبا مذهب الفظاظة في القول مما لم يأذن به الشارع، لأنَّ طريقة السِّباب والشتم في المجادلة يُحسنها كل أحد ولا يسلكها إلا العاجز عن إقامة الحجة ومن ضاق عطنُه عن بيان المحجَّة، فالذي ينبغي على الداعية الحرص على هداية الناس وإيصال الحق إليهم بطريقة شرعية تقبلها القلوب ولا تنفر منها الطباع، وأما من حاد عن السبيل وطعن في نحر الدليل، ففي قوارع التنزيل والألفاظ الشرعية ما يزجره ويردعه، ولله درُّ العلامة المعلمي حيث قال :"وفي النكاية العلمية كفاية إن كانت النكاية مقصودة لذاتها".
ج- كثرة تحمُّله وشدة صبره وسعة صدره للمخالِف، يَزين ذلك سكينةٌ ووقار، ذلك في سكينة ووقار، فإنّ صاحب العلم والفُتيا أحوج ما يكون إلى الحلم والسكينة والوقار إذ هي كسوة علمه وجمالُه، وإذا فقدها كان علمُه كالبدن العاري من اللباس، كما قال بعض السلف:"ما قُرن شيء إلى شيء أحسن من علم إلى حلم"
فكم من سائل جهل عليه في سؤاله فيحتمل ذلك منه ويعامله على قدر عقله ولا يخرج بسبب ذلك عن طوره وحُسن سمته، وكم من شخص آذاه فألان له الجانب وغمره بحلمه وقابل إساءته بإحسان فأزال بذلك ما في نفسه من الإِحَن، وما في صدره من الضغينة.
وإن تعامله مع الناس ليُذَكِّرني بقول العلامة ابن القيم فيما يحتاجه المفتي :"فالحلم زينة العلم وبهاؤه وجماله، وضد الطيش والعَجَلة والحدَّة والتسرع وعدم الثبات، فالحليم لا يستفزه البَدَوات، ولا يَسْتَخِفُّه الذين لا يعلمون، ولا يٌقْلِقُه أهل الطيش والخفة والجهل، بل هو وقور ثابت ذو أناةٍ يملك نفسه عند ورود أوائل الأمور عليه، ولا تملكه أوائلها، وملاحظته للعواقب تمنعه من أن تستخفه دواعي الغضب والشهوة" (أعلام الموقعين ٤/٢٥١).
د- تحقيقه العلمي وتوظيفه لعلم الأصول في المسائل الفقهية فإن المقصود من علم الأصول بناءُ الفقيه الحقّ الذي يحسن التعامل مع الأدلة بنفسه إذ لا يكون الفقه إلا بفهم الأدلة الشرعية بأدلتها السمعية الثبوتية من الكتاب و السنة والإجماع نَصّاً واستنباطاً (الاستقامة لابن تيمية ١/٦١)
فالاجتهاد هو العلة الغائية لعلم الأصول، لكن الملاحظ عند كثير من المتأخرين انبتات الصلة بين الأصول والفقه كما قال بعضهم "أصبح الفقهاء يزرعون أرضا غير التي يحرثها لهم الأصوليون، فلا هؤلاء وجدوا لحرثهم من يزرعه، ولا أولئك زرعوا ما حرثه لهم الحارثون".
وقد حرَص شيخنا على تطبيق علم الأصول وتوظيفه في المسائل الفقهية التي يدرسها معتنيا بالقواعد الفقهية التي يمكن إرجاع تلك الفروع إليها، ومبيِّناً في آخر كل مسألة سبب الخلاف فيها ليكون الطالب على دراية بمأخذ الأدلة، وأن اختلاف العلماء ليس بالتشهي ولا اتباع الهوى ولكن بسبب تجاذب الأدلة واختلاف المأخذ، فتكون المعلومات مرتبة في ذهن الطالب بحيث يربط الفرع بأصله محسنا للظن بالعلماء فيما اختلفوا فيه، مسطِّراً النهج السديد والسبيل الأمثل لدراسة مسائل الخلاف.
هـ- عدم استنكافه عن الرجوع إلى الحق والانصياع إليه:
من محاسن شيخنا - وفقه الله - قبولُه للنّقد وتواضعه للحق وعدم استكباره عن الرجوع إلى الصواب إذا ظهر له، فكم من مسألة يستشكلها بعض الطلاب ويراجعونه فيها ولو شاء أن يجد مخرجاً لفعل ولكن إنصافه يمنعه من ذلك فيَعِد بمراجعة المسألة والنظر فيها، فإذا ظهر له الصواب مع المعتَرض صرَّح بذلك وأذعن إلى الحق، مطمئِنَّ النفس مرتاح البال لأنه يطلب الحق وينشد الصواب، وهذا هو أعظم أنواع التواضع وهو التواضع للنصوص الشرعية والرجوع إلى الحق، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.

٥. مؤلفاته العلمية:
تمتاز مؤلفات شيخنا -حفظه الله- بالأسلوب العلمي الرصين وتدقيق النظر في المسائل وتأصيلها والحرص على ذكر سبب الخلاف ومأخذه وقد لقيت قبولا عند المشايخ وطلبة العلم، ومن هذه المؤلفات:
1) تقريب الوصول إلى علم الأصول لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جُزَيّ الكلبي الغرناطي (ت ٧٤١هـ) دراسة وتحقيق. طبع بدار الأقصى - القاهرة ١٤١٠هـ.
2) ذوو الأرحام في فقه المواريث -تأليف- وهي رسالة في العالمية ( الماجستير ) طبع بدار تحصيل العلوم - الجزائر ١٤١٣هـ.
3) الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل للإمام أبي الوليد الباجي (ت ٤٧٤هـ) دراسة وتحقيق، طبع بالمكتبة المكية - السعودية.
4) مفتاح الأصول إلى بناء الفروع على الأصول - ويليه: كتاب مثارات الغلط في الأدلة للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني (٧٧١هـ / ١٣٧٠م) دراسة وتحقيق ، وهي رسالة في العالمية (الدكتوراه) بعنوان " أبو عبد الله الشريف التلمساني وآثاره الفقهية والأصولية"، طبع بمؤسسة الريان الطبعة الأولى ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م. وطبع بدار تحصيل العلوم - الجزائر ١٤٢٠هـ / ١٩٩٩م.
5) مختارات من نصوص حديثية في فقه المعاملات المالية - القسم الأول - دار الرغائب و النفائس - الجزائر ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.
6) الفتح المأمول في شرح مبادئ الأصول للشيخ عبد الحميد بن باديس (ت ١٣٥٩هـ / ١٩٤٠م ) دار الرغائب والنفائس- الجزائر. الطبعة الأولى ١٤٢١هـ / ٢٠٠٠م.

سلسلة " فقه أحاديث الصيام ":
7) 1- حديث تبييت النية. درا الرغائب والنفائس- الجزائر. الطبعة الأولى ١٤١٩هـ/ ١٩٩٨م.
8) 2- حديث النهي عن صوم يوم الشك. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة الأولى ١٤١٩هـ / ١٩٩٩م.
9) 3- حديث الأمر بالصوم والإفطار لرؤية الهلال. دار الرغائب والنفائس - الجزائر الطبعة الأولى - ١٤٢٢هـ / ٢٠٠١م.
10) 4- حديث حكم صيام المسافر ومدى أفضليته في السفر. دار الرغائب والنفائس - الجزائر الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ / ٢٠٠٢م.

سلسلة " ليتفقهوا في الدين ":
11) 1- طريق الاهتداء إلى حكم الائتمام والاقتداء. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة 2. ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.
12) 2- المنية في توضيح ما أشكل من الرقية. دار الرغائب والنفائس - الجزائر الطبعة 2. ١٤١٩هـ / ١٩٩٩م.
13) 3- فرائد القواعد لحلِّ معاقد المساجد. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة 2. ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م.
14) 4- محاسن العبارة في تجلية مقفلات الطهارة. دار الرغائب والنفائس- الجزائر الطبعة الأولى ١٤٢٣هـ / ٢٠٠٢م..
15) 5- الإرشاد إلى مسائل الأصول والاجتهاد. مكتبة دار الريان – الجزائر. الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ / ٢٠٠٠م .
16) 6- مجالس تذكيرية على مسائل منهجية. دار الرغائب والنفائس- الجزائر ١٤٢٤هـ / ٢٠٠٣م.
17) 7- ٤٠ سؤالاً في أحكام المولود ومعه التذكرة الجلية في التحلي بالصبر عند البلية - دار الرغائب و النفائس ١٤٢٥هـ / ٢٠٠٤م.
18) 8- العادات الجارية في الأعراس الجزائرية. دار الرغائب والنفائس - الجزائر ١٤٢٦هـ / ٢٠٠٥م.
19) مقالة في مجلة "الرسالة" الصادرة من وزارة الشؤون الدينية تحت عنوان "حكم التسعير: هل التسعير واجب أم ضرورة في الشريعة الإسلامية؟".
20) مقالة في مجلة "الموافقات" الصادرة من كلية العلوم الإسلامية بالجزائر تحت عنوان:"حكم بيع العينة".
21) مقالة في مجلة "منابر الهدى" تحت عنوان :"اعتبار اختلاف المطالع في ثبوت الأهلة وآراء الفقهاء فيه".

مؤلفات قيد الإصدار:
1) من سلسلة " ليتفقهوا في الدين " العدد التاسع (حول مسائل الحج).
2) الإنارة في التعليق على كتاب الإشارة لأبي الوليد الباجي.
3) شرح و تعليق على العقائد الإسلامية للشيخ عبد الحميد بن باديس (ت ١٣٥٩).

و قد ناقش الشيخ العديد من رسائل الدكتوراه والماجستير منها:
1) الرخصة الشرعية وأثرها في القضايا الفقهية (دكتوراه) للباحث كمال بوزيدي.
2) دلالة الأفعال النبوية و أثرها في الفقه الإسلامي (دكتوراه) للباحث عبد المجيد بيرم.
3) الإمام العلامة ابن خويز البصري البغدادي وآراؤه الأصولية دراسة استقرائية تحليلية مقارنة (دكتوراه) للباحث ناصر قارة.
4) الجدل عند الأصوليين بين النظرية والتطبيق (دكتوراه) للباحث مسعود فلوسي.
5) أبو إسحاق الاسفراييني وآراؤه الأصولية جمع ودراسة (دكتوراه) للباحث علي عزوز.
6) فتاوى النوازل (الأحوال الشخصية بين ابن تيمية و الونشريسي أنموذجا) دراسة نظرية تطبيقية (دكتوراه) للباحث ميلود سرير.
7) أحكام المساقاة في الشريعة الإسلامية (ماجستير).
8) التوقف عند الأصوليين دراسة تحليلية نقدية (ماجستير).
9) حروف الإضافة عند الأصوليين وأثرها في اختلاف الفقهاء (ماجستير).
10) أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم المجردة وموقف العلماء من دلالتها على الأحكام الشرعية (ماجستير).
11) أنواع السنة وكيفية بيانها للأحكام – دراسة أصولية - (ماجستير).
12) طرق الوقاية من الجريمة في الشريعة وقانون العقوبات الجزائري (ماجستير).
13) كتاب فتح الجليل الصمد في شرح التكميل والمعتمد -دراسة و تحقيق- (ماجستير).
14) القواعد الأصولية المستخرجة من كتاب إحكام الأحكام لابن دقيق العيد وبيان مذهبه فيها (ماجستير).

كما أشرف على الكثير من رسائل الدكتوراه والماجستير منها:
1) آراء ابن القيم الأصولية (دكتوراه) للباحث عبد المجيد جمعة.
2) آراء ابن عبد البر الفقهية (ماجستير).
3) الاختيارات الفقهية لابن رشد (ماجستير).
4) التداوي بالمحرمات أحكامه و أحواله (ماجستير).
5) الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (ماجستير).
6) صوارف الأمر والنهي للاستحباب والكراهة وتطبيقاتها الفقهية (ماجستير).
7) مفهوم الحصر وآثاره الأصولية والفقهية (ماجستير).
8) الأحكام الكبرى -كتاب الأذان للإمام ابن كثير- دراسة وتحقيق (ماجستير).
9) الغرر وأثره في عقود المعاوضات المالية (ماجستير).
10) إجماعات النووي -جمع ودراسة- (ماجستير).
11) التصحيح والتوضيح للمنقول عن الشافعي في علم الأصول -تنصيصا وتخريجا- (ماجستير).
12) الآراء الأصولية لأبي بكر الصيرفي -جمع و دراسة وتحقيق- (ماجستير).
13) مراحل الحمل بين الشريعة والطب المعاصر وآثارها الفقهية (ماجستير).
14) تخريج الفروع والأصول على الأصول -دراسة نظرية تطبيقية- (ماجستير).
15) القاضي عبد الوهاب أصوليا (ماجستير).
16) إعمال أولوية التأسيس على التأكيد في مجالي الفقه والأصول (ماجستير).
17) إبراز الحكم من حديث "رفع القلم" للإمام تقي الدين السبكي (ماجستير).
18) دلالة مفهوم المخالفة عند الأصوليين وأثرها في اختلاف الفقهاء -باب النكاح أنموذجا- (ماجستير).
19) المنهج الأصولي و تفريعاته الفقهية عند الحافظ ابن خزيمة في كتابه "الصحيح" (ماجستير).
20) المماثلة في القصاص فيما دون النفس -دراسة فقهية مقارنة- (ماجستير).
21) الآثار الفقهية المترتبة على الاختلاف في الحكم على الحديث من خلال كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" لابن رشد -دراسة حديثية فقهية- (ماجستير).
22) طرق دفع التعارض بين الأدلة الشرعية عند أبي جعفر الطحاوي في كتابه "مشكل الآثار" و"شرح معاني الآثار" (الماجستير).

وللشيخ مقالات نشرت في مجلة منابر الهدى، وإجابات عن أسئلة وردت عليه من مختلف مناطق الجزائر ومن خارج الجزائر منها المكتوب بخطه ومنها المسجل في أشرطة في العقيدة والمنهج والفقه والأصول و نصائح دعوية، لا يزال سائرا على هذا الدرب بخطى ثابتة وهمة عالية، نسأل الله تعالى أن يبارك في جهوده ويجعلها في ميزان حسناته وأن يسلك به سبيل العلماء العاملين إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله ربّ العالمين.


كتبه بتاريخ: 13 ربيع الأول 1425ﻫ
الموافق لـ : 1 جوان 2004م

_______________


ترجمة الشيخ بخط أبي الوليد خالد بن صالح تواتي الجزائري



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمــالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هدي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُهَا الذِينَ آمَنوُا اتَقُوا اللهَ حَقَ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَ إِلاَ وَأََنْتُمْ مُسْلِمُونْ﴾[آل عمران ۱۰۲]

﴿يَا أَيُهَا النَاسُ اْتًقُوا رَبَكُمْ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَـالاً كَثِيراً وَنِسَـاءً، وَاْتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَام إِنَ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء ۱]

﴿يَا أَيُهَا الذِينَ آمَنوُا اْتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنوُبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب ٧١-٧٢].

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بـدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فقد ورد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية في العديد من المواضع بيان فضل العلم والعلماء، فمن القرآن الكريم، قوله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللهَ الذِينَ آمَنوُا مِنْكمْ وَ الذِينَ أُوْتوُا العِلْمَ دَرَجَات﴾[ المجادلة ۱۰]، وقوله ﴿(قـُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[الزمر ٨]، وقوله ﴿إِنَمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاء﴾[فاطر ۲۷].

ومن السنة، قوله صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ولكن ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)(١- أخرجه أبوداود كتاب العلم رقم(٣٦٤٣) والترمذي كتاب العلم رقم(٢٨٩٨) والدرامي في مقدمة سننه(٣٥١) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه وصححه الألباني في صحيح الجامع(٦٢٩٧)).



أهل العلم هم الذين أحرزوا قصبات السبق إلى وراثة الأنبياء لعلمهم بفقه الكتاب والسنة وبهدي نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم ، فلا شرف فوق شرف وارث ميراث النبوة، نسأل الله تعالى أن يكون شيخنا أبو عبد المعز ممن نالوا تلك المرتبة إذ يعد حفظه الله تعالى حلقة وصل لمن مضى من سلف هذه الأمة المتبعين للدعوة المحمدية حقا: معتقدا ومنهجا وفقها وعلما، فهو منذ أن حاز نصيبا من العلوم الشرعية ونبغ فيها قام بالدعوة إلى الله، داعيا إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وفق منهج سلف هذه الأمة، لا يحابي في الحق أحدا، ولا يوالي على الباطل قريبا ولا بعيدا، جمع بين علمي النقل والعقل، يؤصــل الأجوبة ويستدل لهـا ويحقق المسائل دون تقليد لغير الدليل، ويدعو إلى السنة ويحارب البدعة بلسانه وقلمه، له تأليف وشرحات وتعليقات بلغت الغاية في الدقة والتحرير، فجزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

هذا وقد طلبت من شيخنا أن يزودني ببعض المعلومات حتى أترجم له، فوافق جزاه الله خيرا، فقمت بإعداد هذه النبذة عن حياة شيخنا الطيبة وذلك في سطور، وسميتها بعد استشارة شيخنا "ترجمة شيخنا الأعز أبي عبد المعز". فأقول وبالله التوفيق



۱- اسم شيخنا ونسبه ومولده:

هوشيخنا أبوعبد المعز محمد علي بن بوزيد بن علي فركوس القبي، نسبة إلى القبة القديمة بالجزائر (العاصمة) التي كانت مسقط رأسه بتاريخ: يوم الخميس ٢٩ ربيع الأول ١٣٧٤ﻫ المـوافق لـ: ٢٥ نوفمبر ١٩٥٤م في شهر وسنة اندلاع الثورة التحريرية في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم.



٢ - نشأة شيخنا العلمية:

تدرج شيخنا أبو عبد المعز في تحصيل مدارك العلوم بالدراسة -أولا- على الطريقة التقليدية فأخذ نصيبه من القرآن الكريم وشيئا من العلوم الأساسية في مدرسة قرآنية على يد الشيخ محمد الصغير معلم، ثم التحق بالمدارس النظامية الحديثة التي أتم فيها المرحلة الثــانوية، وبالنظر إلى عدم وجود كليات ومعاهد عليا في العلوم الشرعية في ذلك الوقت كانت أقرب كلية تدرس فيها جملة من المواد الشرعية كلية الحقوق العلوم الإدارية التي أنهى دراسته بها، ولا تزال - طيلة مرحلته الجامعية - تشده رغبة أكيـدة وميول شديد للاستزادة من العلوم الشرعية والنبوغ فيها، فأكرمه الله تعالى بالقبول في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، فاستطاع أن يجد ضالته في هذا البلد الأمين، وقد استفاد أثناء مرحلته الدراسية من أساتذة وعلماء كرام -سواء في الجامعة الإسلامية وفي المسجد النبوي الشريف- ملازمة ومجالسة وحضورا، أمثال : الشيخ عطية بن محمد سالم -رحمه الله- القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة النبوية في موطأ مالك -رحمه الله- والشيخ عبد القادر بن شيبة الحمد، أستاذ الفقه والأصول في كليـة الشريعة، والشيخ أبوبكر جابر الجزائري الواعظ بالمسجد النبوي، وأستاذ التفسير بكلية الشريعة، والشيخ محمد المختار الشنقيطي -رحمه الله- أستاذ التفسير بكلية الشريعة، ومدرس كتب السنة بالمسجد النبوي، والشيخ عبد الرؤوف اللبدي أستاذ اللغـة (نحو وصرف) بكلية الشريعة، وأمثالهم، كما استفاد من المناقشات العلمية للرسائل الجامعية التي كان يناقشها الأسـاتذة والمشايخ، وكذا المحاضرات التي كان يلقيها فحول العلماء أمثال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- والشيخ حماد بن محمد الأنصاري -رحمه الله- وغيرهم. ثم عاد إلى الجزائر سنة ١٤٠٢ﻫ/١٩٨٢م ، فكان من أوائل الأساتذة الذين التحقوا بمعهد العلوم الإسلامية الذي اعتُمد رسميا في تلك السنة، وتعين فيه بعد ذلك مديرا للدراسات والبرمجة، ثم انتقل إلى جامعة محمد الخامس بالرباط -المغرب- قصد التفرغ لاستكمال أطروحة الدكتوراه التي حولها بعد ذلك إلى الجزائر العاصمة، فكانت أول رسالة دكتوراه الدولة التي نوقشت بالجزائر العاصمة في مجال العلوم الإسلامية، وهولا يزال بنفس الكلية يستفيد منه طلبة العلم داخل الجامعة وخارجها.



۳ - صفات شيخنا الخلقية والخلقية :

وشيخنا أبو عبد المعز _حفظه الله_ يتمتع بما وهبه الله من صفات بدنية وقوة جسمية منيعة، تظهر صفاته الخلقية من خلالها من كمال الهيئة وحسن السمت وجمال الوجه والمظهر، وهو قريب الشبه في شكله وصورته وصوته للشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى- كمـا شهد بذلك من رآهما.

كما توجت سيرة شيخنا أبي عبد المعز الذاتية والعلمية بجملة من مكارم الأخلاق التي يعرفها طلبة العلم عنه، وهو على جانب كبير من التواضع وطيب الطبع وحسن الألفة والمعاشرة وجمال الخلق، يتوخى في دعوته أسلوب اللين بالحكمة والموعظة الحسنة، يدعو للحق سالكا منهج أهل السنة والجماعة، راكنا إلى أهلها يحبهم ويميل إليهم ويواليهم ويشــد على من يبغضهم ويعادي من يدعو على خلافهم، وهو قائم بالعدل، منصف مع الغير، يعظم العلم، يقبل النصيحة في الحق ويرجع إليه، ولا ينصر العامة على العلمـاء، ولا يجرئهم على التجاسر، ويشفق عليهم وهو رحيم بهم، ومن صفاته حسن الاستقبال والعشرة وعلو الهمة.



٤ - مؤلفات شيخنا العلمية :

هذا ولشيخنا أبي عبد المعز _حفظه الله_ مؤلفات علمية صدرت مطبوعة من دور النشر خارج الجزائر وداخلها وسلسلتين في الفقه، وتمتاز كتبه ورسائله بالدقة في الأسلوب الممتزج بين الأسلوب الأصولي والأدبي، وعباراته علمية دقيقة مسلسلة، بعيدة عن التعقيد اللفظي والتعصب المذهبي.

ومن مؤلفاته ورسائله:

١. تقريب الوصول إلى علم الأصول لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي المتوفى سنة ٧٤١ هـ، دار الأقصى _ القاهرة ١٤١٠ هـ.

٢. ذوو الأرحام في فقه المواريث _دار تحصيل العلوم ١٤٠۷هـ الموافق لـ ۱٩۸۷ م.

۳. الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل للإمام أبي الوليد الباجي المتوفى سنة ٤۷٤ هـ _ المكتبة المكية السعودية _

٤. مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ويليه كتاب مثارات الغلط في الأدلة للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني ۷۷۱هـ/۱۳۰۷ م _ مؤسسة الريان، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ/ ١٩٩١م، دار تحصيل العلوم ١٤٢٠هـ / ۱۹۹۹م.

٥. مختارات من نصوص حديثية في فقه المعاملات المالية _ دار الرغائب والنفائس ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م .

٦. الفتح المأمول في شرح مبادئ الأصول للشيخ عبد الحميد بن باديس المتوفى سنة ١٣٥٩هـ _ دار الرغائب والنفائس، الطبعة الأولى: ١٤٢١هـ / ٢٠٠٠م.



سلسلة فقه أحاديث الصيام

۷/۱. حديث تبييت النية _دار الرغائب والنفائس، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ / ١٩٩٩م

٨/٢. حديث النهي عن صوم يوم الشك _دار الرغائب والنفائس، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ / ١٩٩٩م.

۹/۳. حديث الأمر بالصوم والإفطار لرؤية الهلال _ دار الرغائب والنفائس، الطبعة الأولى١٤٢٢هـ / ٢٠٠١م.

۱۰/٤. حديث حكم صيام المسافر ومدى أفضليته في السفر _دار الرغـائب والنفائس، الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ / ۲٠٠۲م.



سلسلة ليتفقهوا في الدين

۱/١١. طريق الاهتداء إلى حكم الائتمام والاقتداء _دار الرغائب والنفائس، الطبعة الثانية ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.

١٢/٢. المنية في توضيح ما أشكل من الرقية _دار الرغائب والنفائس، الطبعة الثانية ١٤١٩هـ / ١٩٩٩م.

٣/۱۳. فرائد القواعد لحل معاقد المساجد _دار الرغائب والنفائس، الطبعة الثانية ١٤٢٣هـ/ ٢٠٠٢م.

١٤/٤. محاسن العبارة في تجلية مقفلات الطهارة _دار الرغائب والنفائس، الطبعة الأولى١٤٢٠هـ/ ١٩٩٩م.

١٥/٥. الإرشاد إلى مسائل الأصول والاجتهاد _ مكتبة دار الريان، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ / ٢٠٠٠ م.

١٦/٦. مجالس تذكيرية على مسائل منهجية _ دار الرغائب والنفائس، ١٤٢٤هـ / ٢٠٠٣م.

١٧/٧. 40 سؤال في أحكام المولود _ دار الرغائب والنفائس، ١٤٢٥هـ / ٢٠٠٤م.

١٨/٨. العادات الجارية في الأعراس الجزائرية _ دار الرغائب والنفائس، ١٤٢٦هـ / ٢٠٠٥م.

١٩. مقال في مجلة "الرسالة" الصادرة من وزارة الشؤون الدينية تحت عنوان [حكم التسعير: هل التسعير واجب أم ضرورة في الشريعة الإسلامية؟].

٢٠. مقالة في مجلة "الموافقات" الصادرة من المعهد الوطني العالي لأصول الدين بالخروبة تحت عنوان [حكم بيع العينة]

٢١. مقالة في مجلة "منابر الهدى" تحت عنوان [إعتبار إختلاف المطالع في ثبوت الأهلّة وآراء الفقهـاء فيه]



مؤلفات قيد الإصدار :

١. من سلسلة ليتفقهوا في الدين العدد التاسع (حول مسائل الحج).

٢. الإنارة في التعليق على كتاب الإشارة.

٣. شرح وتعليق على العقائد الإسلامية للشيخ عبد الحميد بن باديس المتوفى سنة ١٣٥٩هـ.



ولشيخنا أبي عبد المعز _ حفظه الله _ مقالات نشرت ضمن أعداد من مجلة منابر الهدى وله إجابات عن أسئلة وردت عليه من مختلف جهات بلدنا الجزائر ومن غيره، منها المكتوب بخطه ومنها المسجل في أشرطة، فهي فتـاوى متنوعة ومؤصلة في العقيدة والمنهج وفي الفقه وأصوله، مما يدل على سعة مداركه العلمية.



هذا وليعلم أن الذي نكتبه عن شيخنا هو القليل من حياته العلمية، وإنا مما نشهد على مـا رأيناه من شيخنا حفظه الله تعالى: هو حسن أخلاقه وسمته وتواضعه مع طلبة العلم، ورحمته بهم كالوالد مع ولده، فهويقربهم إليه ويبسط لهم المسائل ويؤصلها لهم، ويعلمهم الكيفية المثلى في الإجابة، ويعقد لهم المجالس الخاصة فضلا عن العامة، في البيت والمسجد والجامعة، كما أنه يتعاهدهم ويسأل عنهم ويساعدهم على قضاء حوائجهم المادية فإن لم يستطع فبالتوجيه والكلمة الطيبة، كما أنه ينصحهم بما يفيدهم في دينهم ودنياهم، ويرغبهم في التكتل على الحق واتباع منهج النبوة، ويرهبهم من التكتل على الباطل واتباع منهج الضلال، فهو الشيخ الفقيه بدينه الفقيه بواقعه، فجزاه الله تعالى عن المسلمين خير الجزاء، وأثابه وإيانا الثواب الجزيل، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.



في سنة ١٤٢٤- ١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م .

http://www.ferkous.com/rep/index.php
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 22-03-06, 02:12 PM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-06-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,626
افتراضي

الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل




هو: الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم آل عقيل.

مولده:


ولــد الشيـــخ عبــدالله في مــدينة عــنيزة عــام 1335 هـ.

تعلمه وشيوخه:


نشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز العقيل، الذي يعتبر من رجالات عنيزة المشهورين، ومن أدبائها وشعرائها، فكان والده هو معلمه الأول.
وقد هيأ الله -عز وجل- للشيخ عبدالله بن عقيل بيت علم، فإلى جانب والده الشيخ عبدالعزيز، فإن أخاه الأكبر هو الشيخ عقيل بن عبدالعزيز وهو من حملة العلم، وكان قاضيًا لمدينة العارضة في منطقة جيران جنوبي المملكة، كما أن عمه هو الشيخ عبدالرحمن بن عقيل الذي عين قاضيًا لمدينة جازان.
درس الشيخ عبدالله العلوم الأولية في مدرسة الأستاذ ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله القرعاوي.
حفظ الشيخ عبدالله بن عقيل القرآن الكريم، وعددًا من المتون التي كان طلبة العلم يحفظونها في ذلك الوقت ويتدارسونها، مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو... وغيرها.
وبعد اجتيازه لهذه المرحلة -بتفوق- التحق بحلقات شيخ عنيزة وعلّامة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- وقد لازمه ملازمة تامة؛ فتعلم عليه القرآن الكريم، والتفسير، والتوحيد، والحديث، والفقه، واللغة ... وغيرها.
كما استفاد الشيخ عبدالله من مشايخ عنيزة الموجودين في ذلك الوقت مثل: الشيخ المحدث المعمر علي بن ناصر أبو وادي؛ فقرأ عليه: الصحيحين، والسنن، ومسند أحمد، ومشكاة المصابيح، وأخذ عنه الإجازة بها بسنده العالي عن شيخه محدّث الهند نذير حسين (ت 1299هـ) .
وفي الوقت الذي عمل فيه الشيخ عبدالله قاضيًا في مدينة الرياض لم يأل الشيخ جهدا في الاستفادة من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- فلازمه واستفاد منه علميا؛ حيث انضم إلى حلقاته التي كان يعقدها في فنون العلم المتعددة.
كما استفاد الشيخ عبدالله من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم أثناء العمل معه عضوًا في دار الإفتاء لمدة خـمسة عشر عامًا؛ فاستفاد من أخلاقه، وحسن تدبيره، وسياسته مع الناس.
واستفاد الشيخ عبدالله -أيضًا- من العلماء الأجلاء الوافدين لمدينة الرياض للتدريس في كلية الشريعة، أمثال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان (ت: 1393هـ) ، والشيخ عبدالرزاق عفيفي (ت: 1415هـ) وغيرهما.

وظائفه العملية:


اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه -في عام 1353هـ - مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان، فكان نصيب الشيخ عبدالله مع عمه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل -قاضي جازان- أن عمل ملازمًا وكاتبًا، مع ما كان يقوم به من الإمامة، والخطابة، والحسبة، والوعظ، والتدريس.
وفي تــلك الفــترة وأثنــاء مكـــوثه في جـــازان خرج مع الهيئة التي قامت بتحديد الحدود بين المملكة واليمن، حيث ظلت تتجول بين الحدود والقبائل الحدودية بضعة أشهــر من سنة 1355هـ.
وفي عام 1357هـ رجع الشيخ عبدالله إلى وطنه عنيزة، ولازم شيخه ابن سعدي مرة أخرى بحضور دروسه ومحاضراته حتى عام 1358هـ، حيث جاءت برقية من الملك عبدالعزيز لأمير عنيزة بتعيين الشيخ لرئاسة محكمة جازان خلفا لعمه عبدالرحمن، فاعتذر الشيخ عن ذلك؛ فلم يقبل عذره، فاقترح على الشيخ عمر بن سليم التوسط بنقل الشيخ محمد بن عبدالله التويجري من أبو عريش إلى جازان، ويكون هو في أبو عريش، فهي أصغر حجمًا وأخف عملًا، فراقت هذه الفكرة للشيخ عمر بن سليم؛ فكتب للملك عبدالعزيز، الذي أصدر أوامره بذلك. ومن ثَمَّ سافر الشيخ عبدالله إلى أبوعريش مباشرًا عمله الجديد في محكمتها مع القيام بالتدريس والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان ذلك في رمضان من سنة 1358هـ.
وفي سنة 1359هـ نقل الشيخ عبدالله إلى محكمة فرسان، لكنه لم يدم هناك طويلا، فما لبث أن أعيد إلى محكمة أبو عريش مرة أخرى ليمكث فيها قاضيا مدة خـمس سنوات متتالية.
وفي رمضان سنة 1365هـ نقل الشيخ بأمر من الملك عبدالعزيز إلى محكمة الخرج، وذلك باقتراح من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ولم يدم مكوث الشيخ عبدالله في محكمة الخرج إلا قرابة السنة، حيث تم نقله إلى المحكمة الكبرى في الرياض، وقد كان ذلك في شوال سنة 1366هـ.
ظل الشيخ عبدالله بن عقيل قاضيا في الرياض حتى سنة (1370هـ) ، إلى أن أمر الملك عبدالعزيز بنقله قاضيا لعنيزة مسقط رأسه، ومقر شيخه عبدالرحمن بن سعدي، حيث لم يمنعه موقعه -وهو قاضي عنيزة- من متابعة دروسه العلمية، والاستفادة منه طيلة المدة التي مكث فيها: بعنيزة. وقد أشرف خلال هذه الفترة على إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة عنيزة.
وقد ظل الشيخ قاضيًا لعنيزة حتى سنة 1375هـ. وفي تلك الأثناء افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله بن عقيل عضوًا فيها بأمر الملك سعود وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ.
وكان تعيين الشيخ في دار الإفتاء فرصة عظيمة له لملازمة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والاستمرار في الاستفادة منه.
وأثناء عمل الشيخ عبدالله في دار الإفتاء أصدر مجموعة من العلماء برئاسة سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم صحيفة إسلامية سميت بالدعوة، وكان فيها صفحة للفتاوى، تولى الإجابة عليها أَوَّلَ أمرِها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، ثم وكّل للشيخ عبدالله بن عقيل تحريرها، والإجابة على الفتاوى التي تَرِدُ من القراء، وقد كان من نتاجها هذه الفتاوى التي تطبع لأول مرة.
وبعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رئيس القضاة- أمر الملك فيصل بتشكيل لجنة للنظر في المعاملات الموجودة في مكتبه؛ كرئيس للقضاة فترأس الشيخ عبدالله تلك اللجنة، التي سميت اللجنة العلمية. وقد ضمت في عضويتها كلاً من الشيخ محمد بن عودة، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ عمر المترك.
وما إن أنهت اللجنة العلمية أعمالها حتى انتقل الشيخ عبدالله بن عقيل- في عام 1391هـ - بأمر من الملك فيصل إلى عضوية هيئة التمييز، بمعية كل من الشيخ محمد بن جبير، والشيخ محمد البواردي، والشيخ صالح بن غصون، والشيخ محمد بن سليم، ورئيسهم الشيخ عبدالعزيز ابن ناصر الرشيد.
وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد ابن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله بن عقيل، والشيخ عبدالمجيد بن حسن، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ غنيم المبارك.
ومن الهيئة القضائية العليا انتقل عمل الشيخ إلى مجلس القضاء الأعلى الذي تشكل برئاسة وزير العدل في ذلك الوقت الشيخ محمد الحركان، حيث تعين فيه الشيــخ عبدالله عضوًا، إضافة إلى عضويته في الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى، وذلك في أواخر عام 1392هـ.
ثم عين الشيخ رئيسا للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى إثر انتقال الشيخ محمد الحركان إلى رابطة العالم الإسلامي، وتعيين الشيخ عبدالله بن حميد خلفًا له في رئاسة المجلس، كما كان الشيخ عبدالله بن عقيل يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الشيخ عبدالله بن حميد أيام انتدابه، وأيام سفره للعلاج.
وقد اختير الشيخ عبدالله بن عقيل لعضوية مجلس الأوقاف الأعلى إبّان إنشائه في سنة 1387هــ، واستمر في عضويته إلى جانب أعماله التي تقلدها حتى بلغ السن النظامي للتقاعد في سنة 1405هـ.
ولم يكن التقاعد عن العمل الوظيفي تقاعدًا عن الأعمال عند الشيخ عبدالله، فها هو يترأس الهيئة الشرعية التي أنشئت للنظر في معاملات شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، ومن ثم تصحيح معاملاتها بما يوافق الشريعة، وكانت اللجنة تضم في عضويتها كُلًّا من الشيخ صالح الحصين -نائبًا للرئيس- والشيخ مصطفى الزرقاء، والشيخ عبدالله بن بسام، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ يوسف القرضاوي. وقد تولى أمانة هذه اللجنة الشيخ عبدالرحمن ابن الشيخ عبدالله بن عقيل.
ولما عرض على هيئة كبار العلماء بالمملكة موضوع تحديد حرم المدينة النبوية، رأى المجلس الاكتفاء بقرار اللجنة العلمية الأسبق المؤيَّد من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، والتي كان الشيخ عبدالله بن عقيل مندوبا عنه فيها، وقد رأى مجلس كبار العلماء تشكيل لجنة جديدة لتعيين الحدود على الطبيعة تضم -بالإضافة إلى الشيخ عبدالله بن عقيل- كلًّا من الشيخ عبدالله البسام، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ عطية محمد سالم، والشيخ أبو بكر الجزائري، والسيد حبيب محمود أحمد، وقد تولى الشيخ عبدالله رئاسة هذه اللجنة، كما تولى سكرتارية اللجنة الشيخ عبدالرحمن ابن الشيخ عبدالله بن عقيل.
وقد فرَّغ الشيخ عبدالله نفسه -منذ أن تقاعد عن العمل الرسمي- للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده إلا مشغولًا بالعلم تعلمًا وتعليمًا، بالإضافة إلى إجابة المستفتين حضوريًّا وعلى الهاتف، حفظه الله وأثابه، ومتع به على طاعته، وأحسن خاتمته.


( منقول وللتوسع في ترجمة الشيخ حفظه الله يُنظر في كتاب الشيخ التكلة )
__________________
قال ابنُ أمِّ عبدٍ رضي الله عنه وأرضاه: " من أراد الآخرة أضرَّ بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي " السير 1/496
قال الإمام الذهبي - رحمه الله - : " ولو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له, قمنا عليه وبدَّعناه, وهجرناه, لما سَلِمَ معنا لا ابن نصر ولا ابن مندة ولا من هو أكبر منهما, والله الهادي إلى الحق, وهو أرحم الراحمين, فنعوذ بالله مِن الهوى والفظاظة " السير 14/40

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *** و يأتيك بالأخبار من لم تــــزود
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:56 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.