ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-06-17, 10:57 PM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 188
افتراضي أسباب الاختلاف على الشيخ ( مقتبس من رسالة معرفة اصحاب الرواة)

المبحث الثاني :
أسباب اختلاف الأصحاب على الشيخ .

معرفة الأسباب التي تجعل الأصحاب يختلفون في رواية حديث شيخهم , تعد من المعارف التي لا بد من التطرق إليها في الحديث عن معرفة أصحاب الرواة وعللهم , فهي تساهم في فهم العلة , وبيان الخطأ .
و الناظر في اختلاف الأصحاب على الشيخ يجد له أسبابا متعددة , وهي على اعتبار طرفي الرواية على نوعين هما : الأسباب المتعلقة بالشيخ و الأسباب المتعلقة بالأصحاب . من هنا جاء هذا المبحث في مطلبين هما :
• المطلب الأول : أسباب الاختلاف المتعلقة بالشيخ .
• المطلب الثاني : أسباب الاختلاف المتعلقة بالأصحاب .

المطلب الأول : أسباب الاختلاف المتعلقة بالشيخ .

من المهم الوقوف على الأسباب التي يكون فيها مرد الاختلاف إلى الشيخ , ذلك أن مثل هذه الأسباب تبرئ ساحة أصحاب الشيخ, فقد بين النقاد في ذكرهم علل الأحاديث ما كانت العلة فيه من الشيخ أو من أصحابه . وقد أجمل بعضَها ابنُ عبد البر في وصفه حال رواية ابن شهاب الزهري , قال : " كان ابن شهاب رحمه الله أكثر الناس بحثا على هذا الشأن فكان ربما اجتمع له في الحديث جماعة فحدث به مرة عنهم ومرة عن أحدهم ومرة عن بعضهم على قدر نشاطه في حين حديثه . وربما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض كما صنع في حديث الإفك وغيره . وربما لحقه الكسل فلم يسنده وربما انشرح فوصل وأسند على حسب ما تأتي به المذاكرة . فلهذا اختلف أصحابه عليه اختلافا كبيرا في أحاديثه ويبين لك ما قلنا روايته لحديث ذي اليدين رواه عنه جماعة فمرة يذكر فيه واحدا ومرة اثنين ومرة جماعة ومرة جماعة غيرها ومرة يصل ومرة يقطع ".


ونفصل القول في ذلك على النحو التالي :
أولا : سعة رواية الشيخ .
برز في زمن الرواية علماء اتسعت روايتهم وتعددت مصادرهم , وهذا مما لا شك فيه يؤدي إلى تعدد أوجه الرواية عنهم , مما يؤدي إلى اختلاف أصحابهم في نقل حديثهم . وهذا النوع من الاختلاف لا يعد اختلافا قادحا .
يقول ابن رجب :" فاختلاف الرجل الواحد في الإسناد إن كان متهماً فانه ينسب به إلى الكذب , وإن كان سيء الحفظ ينسب به إلى الاضطراب وعدم الضبط ، وإنما يحتمل ذلك ممن كَثُرَ حديثه ، وقويَ حفظه كالزهري وشعبة ونحوها " .
يقول ابن حجر : " التعليل من أجل الاختلاف غير قادح , إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف ".
من هنا وجدنا كثيرا من الأحاديث التي اختلف فيها أصحاب الشيخ يصحح فيها النقاد الطريقين على اعتبار أن الشيخ واسع الرواية , وأن الأصحاب حملوا عنه أوجه الرواية المتعددة لديه.
ومن الأمثلة على ذلك :
ـ قال ابن أبي حاتم: " سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي r فيمن أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فطلعت الشمس فليصل إليها أخرى " . فقلت له : ما حال هذاالحديث ؟ قال أبي: هذا قد روى هذا الحديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عذرة بن تميم عن أبي هريرة عن النبي r . ورواه همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي r مثله. قال أبي : أحسب الثلاثة كلها صحاح؛ وقتادة كان واسع الحديث وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثم هشام ثم همام. "
قلت : ففي هذا الحديث يبين لنا أبو حاتم أن هذا الاختلاف إنما هو من سعة رواية قتادة , فهو متعدد الموارد وهاذ انعكس على أصحابه , فقد نقل كل واحد منهم ما سمعه منه , وهذا الاختلاف لا يعد من الاختلاف المعلول .
ـ وقال ابن حبان في حديث : " أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا ابن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : قال رسول الله r :" إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" . قال أبو حاتم رضي الله عنه : أصحاب الزهري كلهم قالوا في هذا الخبر عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه , وخالفهم معمر فقال عن الزهري عن سالم عن أبيه فقيل لمعمر خالفت الناس فقال كان الزهري يسمع من جماعة فيحدث مرة عن هذا ومرة عن هذا."
ـ و قال ابن المديني في حديث اختلف فيه على الزهري : " قال لي معن بن عيسى أتنكر الزهري وهو يتمرغ في أصحاب أبي هريرة أن يروي الحديث عن عدة. "
ومن هنا نجد أن النقاد كثيرا ما يقولون في حديث : " صح الطريقان " , " وصح القولان " . وأشباهها من العبارات , للدلالة على تعدد أوجه الرواية عن الشيخ. لكن ينبغي التنبيه إلى أن لا يحمل كل خلاف بين أصحاب الراوي المكثر على هذا الأساس إنما يكون كذلك إذا حصل بين كبار أصحابه , وللنقاد في كل حديث من ذلك نقد خاص كما هو معروف عنهم.
ثانيا : النشاط والكسل .
و غالب ما يكون في تعارض الوصل مع الإرسال والوقف مع الرفع, فتجد الراوي ينشط أحيانا فيرفع الحديث أو يوصله , ويكسل أحيانا فيرسل الحديث أو يوقفه . ويأتي ذلك أيضا في المذاكرة فقد كانوا يتساهلون فيها ما لا يتساهلون في التحديث . وهذا يؤدي إلى اختلاف الأصحاب في النقل عن شيخهم .
ومن أمثلة ذلك :
ـ قال ابن عبد البر في حديث مالك : " السفر قطعة من العذاب " : " وكان وكيع يحدث به عن مالك هكذا أيضا مرسلا حينا , وحينا يسنده كما في الموطأ عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة , وهذا إنما هو من نشاط المحدث وكسله , أحيانا ينشط فيسند , وأحيانا يكسل فيرسل على حسب المذاكرة" . وسبق قوله في ابن شهاب .
ـ وقال الدارقطني في حديث اختلف الثقات على قيس بن أبي حازم فيه فوقفه قوم و ورفعه آخرون , قال : " جميع رواة هذا الحديث ثقات , ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده ويجبن عنه فيقفه ".
ـ وقال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عن حديث رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير عن حميد عن أنس عن النبي r قال : " غزوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها . ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على الأرض لأضاءت ما بينهما ". الحديث. قال أبي : حدثنا الأنصاري عن حميد عن أنس موقوف. قال أبي : " حديث حميد فيه مثل ذا كثير واحد عنه يسند وآخر يوقف."
ـ و قال أحمد : " ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة أسندوا عنه أشياء . قال:ما أرى ذاك إلا على النشاط يعني أن هشاما ينشط تارة فيسند,ثم يرسل أخرى".
و قال يعقوب بن شيبة : " هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف وذلك فيما يحدث بالعراق خاصة , ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش , يسند الحديث أحيانا ويرسله أحيانا , لا أنه يقلب إسناده , كأنه على ما يذكر من حفظه يقول : عن أبيه عن النبي r . ويقول : عن أبيه عن عائشة عن النبي r . إذا أتقنه أسنده ,إذا هابه أرسله". قال ابن رجب : " وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها .
ويلتحق بهذا السبب ما ذكر من ورع الشيخ وخوفه , فيحدث مرة متصلا ومرة مرسلا , ومثال ذلك :
ـ قال الدارقطني في حديث اختلف فيه على ابن سيرين : " وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من توقيه وتورعه تارة يصرح بالرفع وتارة يومئ وتارة يتوقف على حسب نشاطه في الحال."
ـ وقال في حديث آخر اختلف فيه عن ابن سيرين : " فرفعه صحيح , ومن وقفه فقد أصاب , لأن ابن سيرين كان يفعل مثل هذا يرفع مرة ويوقف أخرى ". قلت : والناظر في هذه الأمثلة يجد أن الخلاف إنما هو بين كبار أصحاب ابن سيرين : ابن عون وأيوب وهشام بن حسان .
ثالثا : أن يشك الشيخ في حديث شيخه فيرويه على الشك , فيختلف أصحابه في روايته عنه , ومثال ذلك :
ـ قال الدارقطني في حديث أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي r قام حتى تورمت قدماه فقيل أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبد شكورا" , قال : يرويه الأعمش واختلف عنه: فرواه الثوري وشعبة ويحيى بن يمان ويحيى بن عيسى الرملي وهشيم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة . وقال جابر بن نوح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد . وقال محاضر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقال زائدة وأبو عوانة ووكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.وهذا من الأعمش كان والله اعلم كان يشك فيه" .
ـ وقال في عن حديث أبي عثمان عن ابن مسعود أنه قال لرجل ينشد ضالة في المسجد فغضب وسبه فقال الرجل: ما كنت فاحشا يا ابن مسعود! قال: كنا نؤمر بذلك" . فقال : يرويه عاصم الأحول واختلف عنه : فرواه محمد بن فضيل وشريك عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود . وتابعهما عبد الواحد بن زياد واختلف عنه فقال : أحمد بن عبدة عنه عن عاصم عن أبي عثمان أو ابن سيرين. وقال شعبة عن عاصم عن ابن سيرين . وقال الثوري عن عاصم عن الشعبي. وأحسب أن هذا الاختلاف من عاصم كأنه كان يشك ممن سمعه عن ابن مسعود".
رابعا : رواية الشيخ الحديث على المعنى .
ومن أسباب الاختلاف على الشيخ أن يعمد إلى رواية حديثه على المعنى لا على اللفظ , فيروي كل صاحب ما سمع , فيقع الاختلاف . ومنه ما يكون الخلاف فيه غير معلل لعدم اختلاف المعنى , ومنه ما يكون معللا لاختلاف المعنى . ومن الأمثلة :
ـ قال أحمد : " حدثنا إسماعيل قال أخبرنا ابن عون قال : كان الحسن وإبراهيم والشعبي يحدثون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا. قال : فذكرت ذلك لابن سيرين. فقال: أما إنهم لو كانوا يحدثون كما سمعوه كان خيرا لهم". قلت : فهؤلاء إنما رووا أحاديثهم على المعنى فاختلف عنهم .
ـ وقال البيهقي في حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r : " ليس من مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه أو يمجسانه" . الحديث . قال : " واختلف فيه على الأعمش . فقال عنه جرير : "إلا على الفطرة ". وكذلك قاله عنه جماعة . وقال عنه حفص بن غياث وأبو بكر بن عياش : "على الإسلام ". وكأنَّ الأعمش يروي هذا الحديث على المعنى عنده لا على اللفظ المروي والله اعلم".
ـ ونقل الخطيب أن حماد بن زيد يحدث على المعنى يسأل عن حديث في النهار كذا وكذا يغير اللفظ.
ـ قال الآجري : " سمعت أبا داود يقول: كان سليمان بن حرب يُحَدِثُ بحديثٍ , ثم يُحَدِثُ به كأنَّه ليس ذاك. قلت : كان سليمان يروي الحديث على المعنى , فتتغير ألفاظه في روايته".
خامسا : تراجع الشيخ عن الحديث بعد روايته .
وهو أن يروي الشيخ حديثا ثم يتراجع عنه فيرويه أصحابه على الاختلاف . ومن أمثلته :
ـ قال أحمد بن حنبل : " سمعت وكيعا يقول عن شعبة عن قتادة عن واقع بن سحبان. ثم سمعته مرة أخرى يقول : واقع بن سحبا . فقلت لوكيع فرجع وقال: ابن سحبان ".
ـ وقال عبد الله بن أحمد : " حدثني أبي قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري : أن نبي الله r خرج ليلة في رمضان فصلى أناس بصلاته .ثم خرج الليلة الثانية فصلوا بصلاته . فلما كان في الليلة الثالثة كثروا حتى امتلأ المسجد أو كاد يمتلئ فلم يخرج , فدخل عليه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله الناس ينتظرونك ! فقال : أما إنه لم يَخْفَ عليَّ مكانُهم , ولكن خشيت أن يفرض عليهم". حدثني أبي قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ثم رجع عنه يعني عبد الرزاق فقال اضربوا عليه فجعلناه عن الزهري مرسلا ".
ـ و في حديث الأسود عن عبد الله عن النبي r : " من جعل همه هما واحدا كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم .... الحديث " . فقال الدرقطني : " يرويه معاوية بن سلمة النصري وهو كوفي لا بأس به عن نهشل عن الضحاك عن الأسود. حدث به عبد الله بن نمير واختلف عنه: فرواه عنه ابنه محمد وأبو كريب وغيرهما بهذا الإسناد . وخالفهم محمد بن بشر العبدي فرواه عن ابن نمير عن معاوية عن نهشل عن الضحاك عن علقمة والأسود ولم يتابع على ذكر علقمة . وأحسب ابن نمير حدث به قديما فذكر به علقمة ثم سكت عن ذكره بعد ذلك , لأن كل من رواه عنه من المتأخرين لم يذكره عنه".
ـ وقال الدارقطني في حديث أبي صالح عن أبي هريرة : أن رجلا قال للنبي r لدغتني عقرب". قال : " أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات الحديث . قال : " يرويه سهيل بن أبي صالح واختلف عنه ........الحديث ". قال بعد ذكره الاختلاف : " والمحفوظ عن سهيل عن أبيه عن رجل من أسلم. وأما قول من قال : عن أبي هريرة فيشبه أن يكون سهيل حدث به مرة هكذا فحفظه عنه من حفظه كذلك لأنهم حفاظ ثقات . ثم رجع سهيل إلى إرساله ".
فهذه الأمثلة تدل على أن الشيخ روى الحديث أكثر من مرة , ثم رجع عن طريق منها غير أنها رويت عنه على نحو ما رواه أولا , مما سبب اختلافا بين أصحابه في الرواية عنه .

سادسا: ما يطرأ على الشيخ من أحوال تؤدي إلى اختلاف روايته .
ذلك أن الشيخ قد يروي أحاديثاً ثم تطرأ عليه ظروف تغير من حفظه , فيؤدي أحاديثه على نحو مختلف مما يؤدي إلى اختلاف أصحابه في الرواية عنه . وهذه هي أسباب سوء الحفظ الطارئة , يقول ابن حجر : " إن كان سوء الحفظ طارئا على الراوي إما لكبره , أو ذهاب بصره , أو لاحتراق كتبه أو عدمها , بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء , فهذا المختلط ". ويقول شيخنا الدكتور همام سعيد : " ونقصد بالأسباب العارضة أمورا تعرض للمحدث تؤثر في ضبطه دون أن تؤثر في إدراكه ".
ومن أمثلة ذلك :
ـ قال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عن حديث رواه سعدان عن يونس عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي r قال : " يوشك أقصى مسالح المسلمين بسلاح ". قال أبي: ورواه الزهري عن سالم سمع أبا هريرة موقوف. قال أبي:الموقوف أشبه . قلت : وما تنكر أن يكون سمع منهما ؟ قال : أنكر فإنه لا يحتمل أن يكون هذا من حديث قبيصة وسعدان أرى أنه سمع من يونس بمكة أو بمدينة . ويونس لم يكن معه كتبه. قال وكيع : رأيت يونس بن يزيد بمكة فجهدت أن يقيم لي إسناد حديث فلم يقمه . فنرى أن سعدان سمع منه بمكة لأن حديثه وحديث أبي ضمرة وسليمان بن بلال وطلحة بن يحيى متقارب". ورواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم أنه سمع أبا هريرة موقوفا . وهذا يؤكد قول أبي حاتم .
ـ وقال ابن رجب في علي بن مسهر : " قال أحمد في رواية الأثرم : كان ذهب بصره فكان يحدثهم من حفظه، وأنكر عليه حديثه عن هشام عن أبيه عن عائشة : كان رسول الله عليه وسلم إذا سمع الآذان قال: وأنا ". قال : إنما هو هشام عن أبيه مرسل ، وعلى بن مسهر له مفاريد " .
ـ وقال ابن حبان في قريش بن انس : " اختلط في آخر عمره ، وبقي ست سنين فظهر في روايته أشياء مناكير لا تشبه حديثه القديم " .
قلت : وأمثلة ذلك كثيرة , ومن كان هذا حاله فلا شك أن تختلف روايته , فيكون ذلك سببا في اختلاف أصحابه , خاصة المختلط بالآفة العقلية , من هنا فرق النقاد بين من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط .
سابعا : اضطراب الشيخ .
مما لا شك فيه أن اضطراب الشيخ في روايته يؤدي إلى اختلاف أصحابه , من هنا نجد أن النقاد نصوا في علل بعض الأحاديث على أن الاختلاف ناجم عن اضطراب الشيخ , ومن ذلك :
ـ قال ابن أبي حاتم : " سئل أبي عن حديث رواه زائدة عن ابن عقيل عن ابن المسيب عن جابر عن النبي r : " خير صفوف الرجال المقدم ". ورواه زهير بن محمد وعبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت لأبي : أيهما اصح ؟ قال : هذا من تخاليط ابن عقيل من سوء حفظه مرة يقول هكذا ومرة يقول هكذا لا يضبط الصحيح أيما هو". قلت : فهذا مما اضطرب فيه ابن عقيل .
ـ وقال الدارقطني في حديث اختلف فيه على عبد الملك بن عمير : " يشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد والله أعلم."
ـ وقال في حديث اختلف الثقات فيه على الأعمش : " وليس فيها شيء اقطع على صحته لأن الأعمش اضطرب فيه وكل من رواه عنه ثقة". وغيرها .
قلت : وهذه مسألة تخضع لذوق النقاد و تحليلهم للعلل فقد يختلف كبار الثقات عن شيخهم و لا يحكم باضطرابه , إنما ترجح رواية أحدهم .
هذا وقد أعرض بعض النقاد عن الرواية عمن يضطرب في حديثه , قال علي : " ولم يرو يحيى ـ القطان ـ عن شريك ولا عن أبي بكر بن عياش ولا عن الربيع بن صبيح ولا عن المبارك بن فضالة. قال أبو عيسى : وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب ولكنه تركهم لحال حفظهم . ذُكِرَ عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرة هكذا ومرة هكذا لا يثبت على رواية واحدة تركه".
وهنا ينبغي التنبيه إلى أننا لم نذكر في هذه الأسباب ما جاء نتيجة الخطأ والوهم من الشيخ , لأن حال رواية الشيخ في الخطأ والوهم إما أن تتعدد فيكون ذلك من باب الاضطراب الذي ذكرته , وإما أن تكون رواية واحدة أخطأ فيها فلا يختلف أصحابه في نقلها , وتكون حين ذاك في باب الاختلاف على شيخه , فلا يعد هو مدار الاختلاف إنما يصبح في عداد أصحاب الشيخ الذي أخطأ في نقل روايته , ويدخل في باب الأسباب المتعلقة بالأصحاب القادم ذكرها .
















المطلب الثاني : أسباب الاختلاف المتعلقة بالأصحاب .
وهي الأسباب التي يكون مرد الخلاف فيها عن الشيخ إلى أصحابه.وأبرز هذه الأسباب هي :
أولا : السبب العام وهو الضعف البشري .
البشر بطبعهم يخطئون ويصيبون , فلا كمال إلا لله ولكتابه , ولا عصمة إلا لرسوله r . وقد بين هذه الأمر غير واحد من العلماء , يقول الثوري : " ليس يكاد يفلت من الغلط أحد " . ويقول ابن مهدي : " الذي يبرئ نفسه من الغلط مجنون ". ويقول مسلم : " ليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا , وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله".
ومن هنا فإن ذلك لا محال مؤدي إلى اختلاف الرواة في الأداء على أحوال متعددة , يقول أستاذنا الدكتور همام سعيد : " السبب العام : وهو الذي يقف وراء الكثير من هذه العلل ألا إنه الضعف البشري الذي لا يسلم منه مخلوق ولا عصمة إلا لرسوله r , وما وراء ذلك أناس يصيبون ويخطئون , ويتذكرون وينسون , وينشطون ويغفلون , على ما بينهم من تفاوت في ذلك بين مكثر ومقل".
وهذا هو السبب الرئيسي لاختلاف الأصحاب عن شيخهم , فواقع كتب العلل في عرضها الاختلاف على الشيخ يدل على ذلك , والأصحاب في ذلك متفاوتون في الخطأ : فمنهم من يندر الخطأ في روايته وهم أهل الحفظ والرضا , ومنهم من يكثر الخطأ في حديثه ويكون الغالب على روايته فيصدق عليه قول مسلم : " فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك ـ أي المخالفة ـ كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله". وبين هذا وذاك مراتب وطبقات شتى, تتفاوت بتفاوت الضبط.
ولا أريد في هذا المبحث التفصيل في هذا السبب ومظاهره , ذلك أنه معروف في كتب الجرح والتعديل , غير أن ما أود التفصيل فيه هنا هو ما ارتبط مباشرة بالشيخ والاختلاف عليه .
ثانيا : الرواية بالمعنى . من الأسباب التي تجعل الأصحاب يختلفون عن شيخهم أن يرويَ أحدُهم الحديث على المعنى , ولا يأتي بالمعنى كما هو في لفظ الشيخ . ومن الأمثلة على ذلك :
ـ ما أورده الدارقطني في حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي r : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" . قال : اختلف فيه على الزهري : " ........... واختلف عن الأوزاعي فرواه الحفاظ عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي r : " من أدرك من الصلاة ركعة" . وقال محمد بن عبد الله بن ميمون الاسكندراني عن الوليد عنه :" من أدرك ركعة من الجمعة", ووهم في هذا القول".
قال ابن خزيمة بعد إيراده الروايات عن الأوزاعي : " هذا خبر روي على المعنى لم يؤد على لفظ الخبر. ولفظ الخبر : "من أدرك من الصلاة ركعة " , فالجمعة من الصلاة أيضا كما قاله الزهري فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال : "من أدرك من الجمعة ركعة إذ الجمعة من الصلاة" . فإذا قال النبي r : " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة" , كانت الصلوات كلها داخلة في هذا الخبر الجمعة وغيرها من الصلوات. " . قلت : وهذا لا ينفي وقوع العلة فيه , فالفرق واضح بين الاستنباط من الحديث والقياس عليه , وبين أن يكون النص كذلك .
ـ وقال الدارقطني : " وسئل عن حديث عبد خير عن علي في المسح على ظهر الخف.............. واختلفوا في لفظ الحديث فقال حفص بن غياث عن الأعمش فيه : " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح". وقال عيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش فيه : " كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من أعلاهما . وتابعهما يونس بن أبي إسحق وإسرائيل عن الثوري عن أبي إسحق. والصحيح من ذلك قول من قال: " كنت أرى أن باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاها". وما أرجحه هنا أن سبب الاختلاف هو الرواية بالمعنى , والله أعلم .
ثالثا : أن يذكر الشيخ الحديث في المذاكرة فيحمله بعض الأصحاب على الرواية .
المذاكرة :هي المراجعة للحديث بقصد الحفظ أو بيان الحفظ والضبط . وقد حض غير واحد من العلماء عليها ؛ فمن الصحابة : ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبو سعيد الخدري. ومن التابعين : علقمة وطلق بن حبيب وعبد الله بن شداد .
و كان للمحدثين في ذلك مجالس يتذاكرون فيها الحديث . قال أبو حاتم : " كنت عند والينا إبراهيم بن معروف وحضر محمد بن مسلم فقال : يا أبا حاتم ويا أبا عبد الله لو تذاكرتما فكنت اسمع مذاكرتكما؟ فقلت : لا تتهيأ المذاكرة ما لم يجر شيء ! فقال : أنا أجريه ؛ قد حُبِبَتْ إليَّ الصدقة فما تحفظون فيه؟ ". الحديث بطوله .
وكانت أنواع المذاكرة في هذه المجالس متعددة : تارة على الأبواب , وتارة على التراجم وتارة على المسانيد وتارة على البلدان .
والذي يهمنا في هذا المقام هو أن المحدثين تساهلوا في المذاكرة ما لم يتساهلوا في التحديث , قال سفيان الثوري : " إذا جاءت المذاكرة جئنا بكلٍ , وإذا جاء التحصيل جئنا بمنصور" . لأجل ذلك نهى غير واحد من العلماء أن يحمل عنه الحديث في المذاكرة , ومن هؤلاء :
ـ إبراهيم النخعي , قال : " لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا" .
ـ عبد الله بن المبارك , قال : " لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا ".
ـ عبد الرحمن بن مهدي : قال أبو موسى محمد بن المثنى : " سألت عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن حديث وعنده قوم فساقه فذهبت اكتبه , فقال: أي شيء تصنع ؟ فقلت : اكتبه . فقال: دعه فإن في نفسي منه شيئا . فقلت :قد جئت به.فقال:لو كنت وحدك لحدثتك به فكيف اصنع بهؤلاء " . أي أن أبا موسى يعلم أنه إنما حدث به ليكشف خطأه بينما هؤلاء يذهبون ليحدثوا به عنه.
و قال الخطيب : " وكان عبد الرحمن بن مهدي يُحَرِّجُ على أصحابه أن يكتبوا عنه في المذاكرة شيئا". . وذكر بسنده قول عبد الرحمن بن مهدي : "حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثا , لأني إذا ذاكرت تساهلت في الحديث" .
ـ أبو زرعة الرازي , قال: " لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا".
من هنا قال الخطيب:" استحب لمن حفظ عن بعض شيوخه في المذاكرة شيئا وأراد روايته عنه أن يقول حدثناه في المذاكرة فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعل ".
ومن الأمثلة التي أخطأ فيها أصحابها لتحملها في المذاكرة , وخالفوا فيها :
ـ قال عبد الرحمن بن مهدي : " كنت عند أبي عوانة فحدث بحديث الأعمش , فقلت ليس : هذا من حديثك ! قال : بلى. قلت : لا. قال: بلى. فقلت : لا . قال : يا سلامة هات الدرج فأخرجه فنظر فيه فإذا ليس الحديث فيه . فقال : صدقت يا أبا سعيد , صدقت يا أبا سعيد . ومن أين أتيت به؟ قلت : ذوكرت به وأنت شاب فظننت أنك سمعته ".
ـ قال الترمذي : "حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين بن الأسود قالوا حدثنا أبو أسامة عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النبي r قال :" الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد". قال أبو عيسى : " هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده . وقد روي من غير وجه عن النبي r هذا وإنما يستغرب من حديث أبي موسى . سألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث فقال : هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة لم نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن أبي أسامة . فقلت له :حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا, فجعل يتعجب وقال: ما علمت أن أحدا حدث هذا غير أبي كريب . وقال محمد: كنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة ".
ـ و قال ابن أبي حاتم : " سألت أبا زرعة عن حديث يحيى بن يمان عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن النبي r عطش حول الكعبة فاستسقى فأتي بشراب من السقاية فشمه فقطب فقال : عليَّ ذنوبا من زمزم فصبه عليه ثم شربه ". قال أبو زرعة : هذا إسناد باطل عن الثوري عن منصور وهم فيه يحيى بن يمان . وإنما ذا كرهم سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة مرسل فلعل الثوري إنما ذكره تعجبا من الكلبي حين حدث بهذا الحديث مستنكرا على الكلبي".
لا أريد الحديث عن وهم ابن اليمان ,إنما أريد الوقوف عند قول أبي زرعة : إن سفيان إنما رواه في المذاكرة لبيان الخطأ . و من هنا لم نجده عند كبار أصحاب الثوري كالقطان ووكيع وابن مهدي وابن المبارك وأبي نعيم الفضل بن دكين . إنما رواه أبو حذيفة موسى بن مسعود وعبيد الله بن موسى والأشجعي ومحمد بن أبي عمر , وهم دون هؤلاء , ولا اعتبار بمتابعة بعضهم الآخر ذلك أنها إنما بنيت على الخطأ والوهم
ويلحق بالمذاكرة ما رواه الشيوخ من الحديث على وجه التعجب , فأخذه بعض الرواة على التحديث . قال الأعمش :" حدثت بأحاديث على التعجب فبلغني أن قوما اتخذوها دينا . لا عدت لشيء منها ". ومن أمثلة ذلك :
ـ "كان يحيى بن سعيد حمل عن شريك قديما وكان لا يحدث عنه وكان ربما ذكرها على التعجب فكان بعضهم يحملها عنه " . ومن هنا قال أحمد : " وقد كتبت عن يحيى بن سعيد عن شريك على غير وجه الحديث يعني المذاكرة".
ـ وقال أبو حاتم : " محمد بن عبيد الله العرزمي أبو عبد الرحمن الفزاري روى عنه الثوري وشعبة على التعجب" . قلت : وجدت للثوري حديثا عن العرزمي .أخرجه أبو نعيم في الحلية بسنده عن أشعث بن عطاف عن سفيان الثوري عن العرزمي عن نافع عن ابن عمر أن النبي r كان يتختم في يمينه " . قال أبو نعيم : "غريب من حديث الثوري عن العرزمي".
رابعا : جمع المفترق . وهو كما عرفه شيخي الدكتور ياسر الشمالي : " أن يروي المحدث حديثا عن شيخين أو أكثر , ويكون عند كل شيخ طائفة من الحديث ليس عند الآخر فيأتي المحدث ويسوق الحديث مساقا واحدا " . وهذا لا محال يؤدي إلى الاختلاف بين أصحاب هؤلاء الشيوخ .
ومثاله : قال الدارقطني : " وسئل عن حديث الأحنف بن قيس عن أبي بكرة قال رسول الله r : : "إذا التقى المسلمان بسيفيهما".الحديث . فقال يرويه : " الحسن البصري عن الأحنف واختلف عنه : فرواه أيوب السختياني ويونس بن عبيد وهشام بن حسان ومعلى بن زياد عن الحسن عن . واختلف عن يونس وهشام فروي عن حماد بن زيد عنهما عن الحسن عن الأحنف .وخالفه أبو خلف عبد الله بن عيسى ومحبوب بن الحسن فرواه عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة . وخالفه أيضا في روايته عن هشام الثوري وزائدة فروياه عن هشام عن الحسن عن أبي بكرة . وكذلك قال أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن هشام . ولعل حماداً إنما جمع بين أيوب وهشام ويونس في الإسناد على حديثيهما على إسناد حديث أيوب فذكر فيه الأحنف وهما لا يذكرانه ."
ومن الجمع ما يكون معلولا على نحو ما ذكرته , وهذا ما يفيدنا في هذا المقام , ومنه ما لا يكون كذلك كما كان يفعل مسلم في جمعه شيوخه في الحديث الواحد مبينا اللفظ لمن , مع اختلافهم فيه .
خامسا :أن يعتمد الصاحب في روايته عن شيخ ما على صحيفة أو كتاب , فيعدمها لسبب من الأسباب.ثم يروي عن الشيخ فيقع الخلاف في حديثه مع الثقات من أصحاب الشيخ .
قال أحمد : " كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قد ضاع منه , فكان يحدث عن يحيى بن أبي كثير حفظا ".
ـ وقال أبو زرعة الدمشقي : " قلت لأبي مسهر : فعبد الرزاق بن عمر ؟ فأخبرنا أنه سمع سعيد بن عبد العزيز يقول : ذهبت أنا وعبد الرزاق إلى الزهري فسمعنا منه . فحدثنا أبو مسهر : أن عبدالرزاق أخبره من بعد ما أخبره سعيد ما أخبرهم من حضوره معه عند الزهري أنه ذهب سماعه من الزهري . قال أبو مسهر : ثم لقيني عبد الرزاق بعد فقال : قد جمعتها . من بعد ما أخبره أنها ذهبت . فقال لنا أبو مسهر : فيترك حديثه عن الزهري , ويؤخذ عنه ما سواه ".
ـ ومن ذلك من اختلطت عليه صحيفته عن شيخه , فقد قالوا ذلك في : سليمان بن كثير العبدي في الزهري وسفيان بن حسين في الزهري .وابن عجلان في المقبري .
مقتبس من رسالتي : معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل ...
__________________
الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ مساعد الأمين العام لندوة الحديث الشريف بدبي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-06-17, 01:29 AM
عبد الرحمن التلمساني عبد الرحمن التلمساني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-09-15
المشاركات: 129
افتراضي رد: أسباب الاختلاف على الشيخ ( مقتبس من رسالة معرفة اصحاب الرواة)

جزاك الله خيرا أخي الكريم على هذا الموضوع الطيب، وجعله الله في ميزان حسناتك...

ولعل سرقة الحديث هي الأخرى تكون سببا من أسباب اختلاف الأصحاب على الشيخ...والله أعلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:49 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.