ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-06-17, 02:40 PM
إبراهيم أبو عبد الله إبراهيم أبو عبد الله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-01-13
المشاركات: 54
افتراضي سؤال عن التلازم بين توحيد الربوبية والألوهية

السلام عليكم ورحمة الله

إخواني، من منكم يدلّني على كلام موسّع ومدعوم بالأدلة على استلزام توحيد الربوبية لتوحيد الألوهية وأنّ من أقرّ بالأول فلا بد له من أن يقرّ بالثاني؟

كتاب، مقال، درس صوتي، أي شيء.

وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-06-17, 03:06 PM
إبراهيم أبو عبد الله إبراهيم أبو عبد الله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-01-13
المشاركات: 54
افتراضي رد: سؤال عن التلازم بين توحيد الربوبية والألوهية

وجدت كلام الطبري هذا (3/265):

"القول في تأويل قوله عز وجل: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}
قال أبو جعفر: قد بينا فيما مضى معنى"الألوهية"، وأنها اعتباد الخلق.
فمعنى قوله:"وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إلهَ إلا هو الرحمن الرحيم": والذي يستحق عَليكم أيها الناس الطاعةَ له، ويستوجب منكم العبادة، معبودٌ واحدٌ وربٌّ واحد، فلا تعبدوا غيرَه، ولا تشركوا معه سواه، فإنّ من تُشركونه معه في عبادتكم إياه، هو خَلقٌ من خلق إلهكم مثلكم، وإلهكم إله واحد، لا مثلَ لهُ وَلا نَظير.

واختُلِف في معنى وَحدانيته تعالى ذكره،
فقال بعضهم: معنى وحدانية الله، معنى نَفي الأشباه والأمثال عنه، كما يقال:"فلان واحدُ الناس - وهو وَاحد قومه"، يعني بذلك أنه ليسَ له في الناس مثل، ولا له في قومه شبيه ولا نظيرٌ. فكذلك معنى قول:"اللهُ واحد"، يعني به: الله لا مثل له ولا نظير.
فزعموا أن الذي دلَّهم على صحة تأويلهم ذلك، أنّ قول القائل:"واحد" يفهم لمعان أربعة. أحدها: أن يكون"واحدًا" من جنس، كالإنسان"الواحد" من الإنس. والآخر: أن يكون غير متفرِّق، كالجزء الذي لا ينقسم. والثالث:أن يكون معنيًّا به: المِثلُ والاتفاق، كقول القائل:"هذان الشيئان واحد"، يراد بذلك: أنهما متشابهان، حتى صارَا لاشتباههما في المعاني كالشيء الواحد.
والرابع: أن يكون مرادًا به نفي النظير عنه والشبيه.
قالوا: فلما كانت المعاني الثلاثةُ من معاني"الواحد" منتفيةً عنه، صح المعنى الرابع الذي وَصَفناه.

وقال آخرون: معنى"وحدانيته" تعالى ذكره، معنى انفراده من الأشياء، وانفراد الأشياء منه. قالوا: وإنما كان منفردًا وحده، لأنه غير داخل في شيء ولا داخلٌ فيه شيء. قالوا: ولا صحة لقول القائل:"واحد"، من جميع الأشياء إلا ذلك. وأنكر قائلو هذه المقالة المعاني الأربعةَ التي قالها الآخرون.

وأما قوله:"لا إله إلا هو"، فإنه خبرٌ منه تعالى ذكره أنه لا رب للعالمين غيرُه، ولا يستوجبُ على العبادِ العبادةَ سواه، وأنّ كلّ ما سواه فهُم خَلقه، والواجبُ على جميعهم طاعته والانقيادُ لأمره، وتركُ عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، وهجْر الأوثان والأصنام. لأنّ جميع ذلك خلقُه، وعلى جميعهم الدينونة له بالوحدانية والألوهة، ولا تَنبغي الألوهة إلا له، إذ كان ما بهم من نعمة في الدنيا فمنه، دون ما يعبدونه من الأوثان ويشركون معه من الأشراك؛ وما يصيرون إليه من نعمة في الآخرة فمنه، وأن ما أشركوا معه من الأشراك لا يضر ولا ينفعُ في عاجل ولا في آجل، ولا في دنيا ولا في آخرة.
وهذا تنبيه من الله تعالى ذكره أهلَ الشرك به على ضلالهم، ودعاءٌ منه لهم إلى الأوبة من كفرهم، والإنابة من شركهم.

ثم عرَّفهم تعالى ذكره بالآية التي تتلوها، موضعَ استدلال ذوي الألباب منهم على حقيقة ما نبَّههم عليه من توحيده وحُججه الواضحة القاطعة عُذرَهم، فقال تعالى ذكره: أيها المشركون، إن جهلتم أو شككتم في حقيقة ما أخبرتكم من الخبر: من أنّ إلهكم إله واحد، دونَ ما تدَّعون ألوهيته من الأنداد والأوثان، فتدبروا حُججي وفكروا فيها، فإن من حُججي خَلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، والفلكُ التي تجري في البحر بما يَنفعُ الناس، وما أنزلت من السماء من ماء فأحييت به الأرض بعد موتها، وما بثثتُ فيها من كل دابة، والسحاب الذي سَخرته بين السماء والأرض. فإن كان ما تعبدونه من الأوثان والآلهة والأنداد وسائر ما تشركون به، إذا اجتمع جميعه فتظاهرَ أو انفرد بعضُه دون بعض، يقدر على أن يخلق نظيرَ شيء من خَلقي الذي سميتُ لكم، فلكم بعبادتكم ما تعبدون من دوني حينئذ عذرٌ، وإلا فلا عُذر لكم في اتخاذ إله سواي، ولا إله لكم ولما تعبدون غَيري. فليتدبر أولو الألباب إيجازَ الله احتجاجَه على جميع أهل الكفر به والملحدين في توحيده، في هذه الآية وفي التي بعدها، بأوْجز كلام، وأبلغ حجة وألطف معنى يشرف بهم على مَعرفة فضْل حكمة الله وبَيانه.

القول في المعنى الذي من أجله أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم قوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية على نَبيّه محمد صلى الله عليه وسلم.

فقال بعضهم: أنزلها عليه احتجاجًا له على أهل الشرك به من عبدة الأوثان. وذلك أن الله تعالى ذكره لما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"وإلهكم إله واحد لا إله إلا هُو الرحمنُ الرحيم" فتلا ذلك عَلى أصحابه، وسمع به المشركون مِنْ عبدة الأوثان، قال المشركون: وما الحجة والبرهان على أنّ ذلك كذلك؟ ونحن نُنكر ذلك، ونحن نزعم أنّ لنا آلهة كثيرة؟ فأنزل الله عند ذلك:"إن في خَلق السموات والأرض"، احتجاجًا لنبيه صلى الله عليه وسلم على الذين قالوا مَا ذَكرنَا عَنهم.

ذكر من قال ذلك:

2398- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال: نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة:"وإلهكم إله واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم"، فقال كفار قريش بمكة: كيف يَسعُ الناسَ إله واحد؟ فأنزل الله تعالى ذكره:"إنّ في خَلق السموَات والأرض واختلاف الليل والنهار"، إلى قوله:"لآياتٍ لقوم يَعقلون"، فبهذا تعلمُون أنه إله واحدٌ، وأنه إله كل شيء، وخالق كل شيء.

وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم، من أجل أنّ أهلَ الشرك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم [آية]، فأنزل الله هذه الآية، يعلمهم فيها أنّ لهم في خَلق السموات والأرض وسائر ما ذكر مع ذلك، آيةً بينةً على وحدانية الله، وأنه لا شريك له في ملكه، لمن عَقل وتدبَّر ذلك بفهم صحيح.

ذكر من قال ذلك:

2399- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه،عن أبي الضحى قال: لما نزلت"وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم"، قال المشركون: إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية! فأنزل الله تعالى ذكره:"إن في خلق السموات والأرض وَاختلاف الليل والنهار"، الآية.

2400- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال حدثني سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى قال: لما نزلت:"وإلهكم إله واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم"، قال المشركون: إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية، فأنزل الله تعالى ذكره:"إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار"، الآية.

2401- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال، حدثني سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى قال: لما نزلت هذه الآية، جعل المشركون يعجبون ويقولون: تقول إلهكم إله واحدٌ، فلتأتنا بآية إن كنتَ من الصادقين! فأنزل الله:"إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار"، الآية.

2402- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أرِنا آية! فنزلت هذه الآية:"إنّ في خلق السموات والأرض".

2403- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد قال: سألت قريش اليهودَ فقالوا: حدثونا عما جاءكم به موسى من الآيات! فحدثوهم بالعصَا وبيده البيضاء للناظرين. وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى من الآيات، فأخبروهم أنه كان يُبرئ الأكمهَ والأبرصَ ويُحيي الموتى بإذن الله. فقالت قريش عند ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: ادعُ الله أن يجعل لَنا الصفا ذَهبًا، فنزداد يقينًا، ونتقوَّى به على عدوّنا. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه، فأوحى إليه:إنّي مُعطيهم، فأجعلُ لهم الصفا ذهبًا، ولكن إن كذَّبوا عذّبتهم عذابًا لم أعذبه أحدًا من العالمين.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذَرني وقَومي فأدعوهم يومًا بيوم. فأنزل الله عليه:"إنّ في خَلق السموات والأرض"، الآية: إن في ذَلك لآية لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجعل لهم الصفا ذهبًا، فخلق الله السموات والأرض واختلاف الليل والنهار، أعظمُ من أن أجعل لهم الصفا ذهبًا ليزدادوا يقينًا.

2404- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار"، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: غيِّر لنا الصفا ذهبًا إن كنت صادقًا أنه منه! فقال الله: إنّ في هذه الآيات لآياتٍ لقوم يعقلون. وقال: قد سأل الآيات قومٌ قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنّ الله تعالى ذكره نَبَّه عباده = على الدلالة على وَحدانيته وتفرده بالألوهية، دون كل ما سواه من الأشياء = بهذه الآية. وجائزٌ أن تكون نزلت فيما قاله عطاء، وجائزٌ أن تكون فيما قاله سعيد بن جبير وأبو الضحى، ولا خبرَ عندنا بتصحيح قول أحد الفريقين يقطع العذرَ، فيجوز أن يقضيَ أحدٌ لأحد الفريقين بصحة قولٍ على الآخر. وأيُّ القولين كان صحيحًا، فالمراد من الآية ما قلت.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-06-17, 10:32 PM
أبو سفيان عبد الرحمن الحنبلي أبو سفيان عبد الرحمن الحنبلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-14
الدولة: مصر.
المشاركات: 237
افتراضي رد: سؤال عن التلازم بين توحيد الربوبية والألوهية

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي إبراهيم، أحسن الله إليك، ووفقَّك لمرامك، هذه المسألة تجدها في ثنايا شروحات: «الأصول الثلاثة»، و«كتاب التوحيد»، و«القواعد الأربع»، والعلامة/ أحمد بن عمر الحازمي -حفظه الله تعالي- يذكرها كثيرًا في شروحاته الصوتيِّة علي هذه الكتب. وممَّن تعرض لها كذلك: العلامة/ حافط الحكمي -رحمه الله تعالي- في شرحه المطوَّل: «معارج القبول». لكن أردتُّ تنبيهك علي أمر هام، وهو: أنَّك ينبغي أن تعلم أن المشركين الأولين أقرُّوا بتوحيد الربوبية في الجملة، ولم يأتوا به علي وجه الكمال؛ بل قد وقع فيه دخن وشرك، وإلا لو أتوا به علي وجه التمام؛ لاستلزم توحيد الألوهية؛ لأنَّ من اتَّصف بهذه الأفعال وحده؛ لزم أن يُعبَد وحده. والله أعلم.
__________________
«إن قدرْتَ أن لا تُعرف؛ فافعلْ، وما عليكَ ألا تُعرف؟ وما عليكَ ألا يُثنَى عليك؟ وما عليكَ أن تكونَ مذمومًا عندَ الناسِ؛ إذا كنتَ محمودًا عندَ اللهِ؟».
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-06-17, 02:27 PM
رعد السلفي رعد السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-06
الدولة: الدنيا مؤقتا
المشاركات: 218
افتراضي رد : سؤال عن التلازم بين توحيد الربوبية والألوهية

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=373889
__________________
قال سفيان الثوري رحمه الله :من صبر على الخبز و الملح لم يستعبده احد .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:51 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.