ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-04-17, 11:27 AM
محمود العيسوي محمود العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-13
المشاركات: 1
Post البهائية: نشأتها وأبرز عقائدها

البهائية
نشأتها وأبرز عقائدها



تقديم

الحمد لله العليِّ الأكرم، خلَق الإنسان وعلَّم بالقلم، وصلَّى الله على النبيِّ محمَّد وسلَّم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعدُ؛ فهذا بحث في ديانة البهائية، جاء في اختصار يليق بمقام البحث عن أهم معالمها من حيث النشأة وملامح التأسيس الأولى، ثم أهم المعتقدات البهائية، ثم كان إلقاءٌ للضوء على شيء من موقف علماء المسلمين من البهائية ودورهم في التعريف بالبهائية والتصدي لها، هذا وقد جاء البحث في تمهيد وأربعة مباحثَ وخاتمة، أما التهميد فقد اختص بالكلام على أمر الشريعة الإسلامية بصيانة العقائد، وحثِّ الإسلام على القراءة والعلم، وأما المبحث الأول فقد جاء بعنوان: "ما البهائية؟"، وقد تناول التعريف بالبهائية تعريفًا موجزًا من غير إخلال، ثم جاء المبحث الثاني بعنوان: "كيف نشأت البهائية؟"، وقد ظهرت فيه أهم ملامح نشأة البهائية من غير تطويل مملٍّ أو تقصير مخلٍّ، بما يتناسب مع حجم البحث، ثم جاء المبحث الثالث تحت عنوان: "أهم الملامح العقدية والتشريعية في الديانة البهائية"، وفيه كان الكلام عن شيء من عقائدة البهائية بالإضافة إلى بعض المظاهر التعبديَّة؛ كالصَّلاة والصِّيام والعقوبات، ثم جاء الفصل الرابع تحت عنوان: "موقف علماء المسلمين من البهائية" ليُظهر شيئًا من نظرة سادتنا من أهل العلم الكرام لهذه الديانة حديثة النشأة، وليستجلي بعض ما كان منهم إبَّان نشأة هذه الديانة، ثم كانت في النهائية خاتمة البحث لتجيب عن هذا السؤال: هل قدمت البهائية جديدًا للبشرية؟
هذا، وقد كان المنهج المتبع هو المنهج التاريخي بدءًا؛ لتتبع أبرز المحطات التاريخية لنشأة البهائية، ثم استُخدم المنهج الوصفي من أجل الوقوف على حقيقة هذه الديانة الناشئة.
هذا، وأسأل الله العون والتوفيق والسداد، وما كان من توفيق فمنه سبحانه وتعالى، والخطأ مردُّه إليَّ، وأسأل الله العفو والغفران!




تمهيد
أمرنا الله سبحانه وتعالى بتغذية عقولنا وتنميتها بالعلم، وما أكثر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو وتحث على طلب العلم واكتساب المعرفة العلمية والبحث العلمي في مخلوقات الله تعالى.
فلا مكان للجهل في الإسلام، فكان الأمر الرباني لنبيه صلى الله عليه وسلَّم بالإعراض عن الجاهلين الذين يرفضون العلم، وعدم الاهتمام بهم وتضييع الوقت والجهد معهم؛ فقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، بل وكان أول ما نزل من القرآن هو الأمر بالقراءة؛ فقد قال الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5]، ومن هذا المنطلق جاء البحث إطلالة سريعة على ديانة البهائية، استجابة لأمر ربنا بالقراءة والمعرفة؛ وذلك صيانة لعقائدنا من الزيع، ولقلوبنا من الفتن.


المبحث الأول
ما البهائية؟
البهائية دين جديد، أنشأه وأظهره حسين علي الملقب بـ"البهاء"، والذي ادعى النبوة، وزعم أن شريعة الإسلام قد نسخت بمبعثه.
أو هي - كما يقول محب الدين الخطيب رحمه الله -: نِحلة قامت على أساس أنه ليس لله وجود مطلق بأسمائه وصفاته التي وصف بها نفسه في كتب أنبيائه، ولا سيما خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، بل إن وجود الله تعالى مفتقر عندهم إلى مظاهر أمره الذي جاؤوا - بزعمهم - ليبشروا بمظهره الأبهى الذي لقبوه بـ"بهاء الله"[1].

المبحث الثاني
كيف نشأت البهائية؟
تعتبر الشيخية والرشتية هي النواة الأولى للبابية، كما تعتبر البابية هي الدرجة الأولى للبهائية[2]، وتُعتبر البهائية هي التطور الطارئ على الديانة البابية، وهي وليدتها، لذلك ستقف على أهم محطات نشأة البابية أولًا، وظهور البابية هو البداية الحقيقية لظهور البهائية.
أما الشيخية: فهي الطائفة المنسوبة إلى زعيمها الشيخ أحمد الإحسائي، وهو أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الإحسائي الذي ولد بالمطير من قرى الإحساء في شهر رجب سنة 1166هـ، وتوفي سنة 1241[3]، ويعتبر من كبار علماء الإمامية وهو باطني من الغلاة، وله أفكار خارجة عن الإسلام يظهر فيها الاعتقاد بالحلول.
وذكر الدكتور محسن عبدالحميد أن جماعة من علماء الإمامية ذهبوا إلى أن الإحسائي كان فاسد العقيدة منحرفًا، أوجد طريقة في مذهب الشيعة الاثني عشر، والتي سميت فيما بعد بالشيخية، وقد ردوا عليه بكتب معروفة متداولة.
ثم ذكر بعد ذلك ثلاثة كتب لمشاهير الشيعة: وهي كتاب ظهور الحقيقة على فرقة الشيخية لمحمد مهدي الكاظمي، وكتاب هدية النملة للميرزا محمد رضا الهمدان، وكتاب رسالة الشيخية والبابية لمحمد مهدي الخالصي.
وقد أسس بكربلاء حلقة علمية وكان له فيها تلاميذ، منهم كاظم الرشتي، ومحمد علي رضا الشيرازي (الباب)، وغيرهما.
وما إن انتهت أيام الإحسائي حتى تولى بعده أعظم تلاميذه وهو قاسم الرشتي الذي أسس بعد ذلك جماعة ينتسبون إلى اسمه وهم الرشتية، واسمه كاظم الرشتي ولد سنة 1205هـ في بلدة "رشت" في إيران، وقد سار على نفس طريقة أستاذه الإحسائي وزاد عليه أقوالًا أخرى، كانت هي النواة الأولى لظهور البابية بفعل تأثير الرشتي في تلميذه علي محمد الشيرازي، الذي تزعم الدعوة البابية التي ظهرت في إيران البلد المضياف لكثير من الدعوات المناوئة للإسلام[4].
أما البابية فقد تأسست في إيران على يد الميرزا "علي بن محمد رضا الشيرازي"، وهو رجل من أهل مدينة شيراز الفارسية، ولد فيها أول المحرَّم سنة 1225 هـ، (2 / 10 / 1819)، مات أبوه وهو رضيع فكفله خاله، ولما ترعرع تعلم العربية والفارسية، ثم سافر مع خاله إلى "بوشهر" الفارسية، ةاشتغل فيها بالتجارة حتى بلغ سن العشرين، وكان مع هذا مشتغلًا بالعبادة وتسخير الروحانيات ومماقبة الكواكب، وكان يقضي النهار فوق سطح المنزل تحت أشعة الشمس المحرقة، فاعتراه بسبب ذلك ذهول، وحلَّ به الضَّعف والهزال، فأرسله خاله إلى كربلاء ليشفى بزيارة آل البيت هناك، فالْتَقى هناك بـ: "قاسم الرشتي"، وكان الرشتيُّ يجمع بين الفلسفة والتصوف والشريعة، ويجمع مبادئ الشيعة الإمامية والإسماعيلية، وكان قد اتخذ لنفسه مجلسًا، واستطاع أن يستميل إليه الطلاب وجعلهم تلاميذ له.
وكان من هؤلاء الطلاب رجل يقال له: حسين البشروئي - من بشرويه إحدى قرى خراسان - أضفى عليه الرشتي لقَب كبير التلاميذ.
ومن هؤلاء التلاميذ امرأة أصلها من الشيعة الاثنى عشرية، كانت تسمى فاطمة بنت صالح القزويني، كانت بارعة الجمال فلقبها أبوها بلقب "زرين تاج"؛ لأنها كانت ذات شعر ذهبي، زوَّجها أبوها وهي صغيرة من ابن عم لها، فنفرت منه وانفصلت عنه واتصلت بكاظم الرشتي بالمراسَلة، ونشط هو في مكاتبتها، ولقَّبها في رسائله لها بأنها: قرة العين، ودعاها إلى ترك قزوين والحضور إلى كربلاء، غير أنه ماتَ قبل وصولها إليه، وما أن وصلت إلى كربلاء حتى استقبلها حسين البشروئي وبقية تلاميذ الرشتي. وكان من بين تلاميذ الرشتي أيضًا - كما مرَّ بنا - علي محمد الشيرازي، مؤسس البابية، حيث كان الرشتي يوصي إليه بقرب ظهور المهدي ويدسُّ له من يملأ نفسه بأنه باب هذا المهدي الذي اقترب ظهوره.
وبعد وفاة الرشتي توجه على الشيرازي إلى شيراز، فأقام حسين البشروئي (قرة العين) مقام الرشتي في التدريس لتلاميذ الرشتي بكربلاء، ثم لحق به البشروئي في شيراز وأخذ يجتمع به ويوهمه أنه يوشك أن يكون له شأن، وأنه علم من شيخه الرشتي الإشارة إلى أن علي محمد الشيرازي يمكن أن يكون هو الباب، وأنه - أي: البشروئي - هو باب الباب، ولم يزل به حتى أعلن هذا علي محمد الرضا في شيراز أنه باب المهدي، وسارع حسين البشروئي ليبشر بقية التلاميذ بظهور الباب، وأعلن أنه هو باب الباب.
وقد ذكر أحد الباحثين[5] أن وراء هذا الأمر رجلًا روسيًّا اسمه: "كنياز دالكوركي"، والذي كانت وظيفته الظاهرة مترجمًا بالسفارة الروسية في طهران، وقد تظاهر أنه اعتنق الإسلام وأخذ يلازم مجلس كاظم "الرشتي" ويغرس هذه الأفكار في نفوس تلاميذ الرشتي وذكر أن هذا الرجل قد لعب دورًا خطيرًا في ضم مجموعة من الرجال إلى مجلس الرشتي؛ إذ جلب لها رجلًا يقال له: حسين علي المازندراني والمولود بطهران عام 1233هـ،والذي لقب فيما بعد بالبهاء، وأنشأ طائفة البهائية.
أعلن علي محمد الشيرازي بتشجيع حسين البشروئي أنه الباب إلى الغائب الذي بالسرداب (المهدي المنتظر عند الشيعة الإمامية)، ثم توجه من شيراز إلى بو شهر مختفيًا، وأخذ البشروئي يذيع أنه رأى الباب بعينه، وأخذ يدعو الناس إلى متابعتِه، وأطلق على من تبعه اسم (البابية)، ثم لم يلبث البشروئي أن حوَّله من باب المهدي إلى المهدي نفسه، وأطلق عليه "قائم الزمان"، وانضم إليه في ذلك رجال عددهم سبعة عشر رجلًا، وامرأة واحدة، وهي فاطمة بنت صالح القزويني الملقبة بقرة العين، وتوجهوا إلى بو شهر واجتمعوا بزعيمهم الجديد ( الباب )، وصاروا معه تسعة عشر شخصًا، فلذلك قرر أن يجعل عدة الشهور تسعة عشر شهرًا والشهر تسعة عشر يومًا، واعتبر اليوم الذي أعلن فيه دعوته يوم 5 من جمادى الأولى سنة 1260 هـ هو بدء التاريخ، ثم زعم أنه أُنزلَ عليه كتاب جديد اسمه البيان.
ثم أدعى أنه الممثل الحقيقي لجميع الأنبياء والمرسلين؛ فهو نوح يوم بعث نوح، وهو موسى يوم بعث موسى، وهو عيسى يوم بعث عيسى وهو محمد يوم بعث محمد عليهم الصلاة والسلام، ثم زعم أنه يجمع بين اليهودية والنصرانية والإسلام، وأنه لا فرق بينها، ثم أنكر أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ثم زعم أن الله تعالى حلَّ فيه، وادعى أنه أكمل هيكل بشرى ظهرت فيه الحقيقة الإلهية، وأنه هو الذي خلق كل شيء بكلمته، وألغى الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصلاة الجماعة إلا في الجنازة .. إلى غير ذلك من الشرائع الجديدة التي شرعها لأتباعه.
وقد ثار علماء شيراز على دعاة البابية، فقبض واليها حسين خان عليهم، ثم أمر بإحضار الباب من بو شهر فأحضر وأحيل إلى مجلس الحاكم فخرَّ على الأرض ترتعد فرائصه، فألقاه في السجن سنة 1847م.
* مؤتمر بدشت سنة 1264هـ:
اجتمع الدعاة الثمانية عشر، وقرروا أن يحضروا معهم كل الذين استمالوهم، وأن يعقدوا منهم مؤتمرًا في صحراء بدشت بين خراسان ومازندران، وعلى رأسهم باب الباب (حسين البشروئي) وقرة العين وحسين علي المازندراني الذي تلقب فيما بعد بالبهاء، وجعلوا الدعوة الظاهرة لهذا المؤتمر هي التفكير في الوسائل الممكنة لإخراج الباب من السجن، أما المقصود لهذا المؤتمر فهو إعلان نسخ دين الإسلام، وما أن انعقد المؤتمر حتى اندفعت قرة العين تلهب حماسهم وتقرر حقيقة نحلتهم الجديدة فقالت:
اسمعوا أيها الأحباب والأغيار إن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب وأن أحكام الشريعة الجديدة البابية لم تصل إلينا، وإن اشتغالكم الآن بالصوم والصلاة والزكاة وسائر ما أتى به محمد كله عمل لغو وفعل باطل، ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل، إن مولانا الباب سيفتح البلاد ويسخر العباد وستخضع له الأقاليم المسكونة وسيوحد الأديان الموجودة على وجه البسيطة حتى لا يبقى إلا دين واحد وذلك الدين الحق هو دينه الجديد، وبناء على ذلك أقول لكم وقولي هو الحق: لا أمر اليوم ولا تكليف، ولا نهي ولا تعنيف فاخرجوا من الوحدة إلى الكثرة ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال، وأصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا وأن الزهرة لا بد من قطفها وشمها ؛ لأنها خلقت للضم والشم ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكم، فالزهرة تجني وتقطف، وللأحباب تهدي وتتحف. وأما ادخار المال عند أحدكم وحرمان غيركم من التمتع به فهو أصل كل وزر وأساس كل وبال، لا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم إذ لا ردع الآن ولا حد، ولا منع ولا تكليف ولا صد، فخذوا حظكم من هذه الحياة فلا شيء بعد الممات.
وبعد انفضاض المؤتمر وتسرب أنبائه ثارت ثائرة رجال الدين والدولة في إيران فطلب الشاه من ولي عهده ناصر الدين وهو في تبريز أن يحضر الباب من سجنه فأقر الباب أمام العلماء بأنه جاء بدين جديد فوجه إليه العلماء هذا السؤال: ما النقص الذي رأيته في دين الإسلام وما الذي كملت به هذا النقص لو كان؟ فارتج الدعي ولم يجد شيئًا، فاستقر الرأي على وجوب قتله مرتدًا بعد أن أطبق العلماء على كفره وردته[6].
* من البابية إلى البهائية:
بعد مقتل الباب نُفي البابيون من إيران إلى بغداد، ودبَّ الخلاف بينهم؛ فتبعت جماعة حسين المازندراني وتبعَت أخرى أخاه يحيى، وكانا من زعماء البابية الكبار، ورفضت جماعة أن تنصاع لأحد الرجلين، وبدأ النزاع بين هذه الفرق الثلاث، وتأكد لشاه إيران أن البابية رغم مقامهم في بغداد بعيدًا عن حدوده ما زالوا يمثلون خطرًا داهما على دولته فطلب من الحكومة العثمانية إخراجهم من العراق، فأصدرت أمرا بنفي حسين المازندراني وأخيه وأتباعهما إلى الآستانة سنة 1281هـ.
وتجمع هؤلاء في حديقة نجيب باشا والي بغداد استعدادًا للرحيل، فاستغلَّ حسين المازندراني اجتماع هؤلاء وأعلن أنه الموعود الذي جاء الباب ليبشر به، وأنه بهاء الله، وأنَّ الغاية مِن ظهور الباب أنَّها كانت لإعداد الناس لقدوم بهاء الله، وما أن وصل هؤلاء إلى الآستانة حتى طلب السفير الإيراني نقلهم إلى مكان بعيد عن العاصمة فنُقلوا إلى أدرنة، وفيها احتدم النزاع بين الأخوَين فعُرف أتباع يحيى بالأزليين؛ إذ صار يحيى يُلقَّب بـ "صبح الأزل"، وعُرف أتباع حسين بالبهائيين؛ إذ أطلق على نفسه لقب "بهاء الله".
وحاول حسين القضاء على أخيه بدس السم له كما حاول قتلَه غيلةً، ممَّا حدا بالحكومة إلى نفي يَحيى إلى قبرص، ونفي حسين إلى عكا في فلسطين، وقد عمدت الحكومة العثمانية إلى إقامة عيون على كل واحد من الأخوين من أتباع الآخر.
وما أن وصل حسين إلى عكا واستمر في سجنها حوالي أربعة أشهر حتى امتدت الأيدي الماسونية والصهيونية لإمداده بالمال الوفير وتهيئته للدعوة لدينه الجديد[7].
وفي عكا ما لبثَ أن دبَّر مؤامرة لأتباع أخيه فأبادهم ليلًا بالحراب والسواطير، مما حمل الحكومة على اعتقال البهائيين في أحد معسكرات عكا، كما وضع أتباعه في منزل آخر، وأذن لأتباعه ولغيرهم في زيارته والتحدث إليه.
بدأ حسين المازندراني بدعوى أنه وصي الباب، ثم زعم أنه المسبح قد نزل، ثم ادعى لنفسه النبوة، ثم زاد في تبجحه وادعى أنه إله السماوات والأرض زاعمًا أن الحقيقة الإلهية لم تنل كمالها الأعظم إلا بتجسدها فيه، وقد أمدته الصهيونية بلقب بهاء الله الموجود في المزامير؛ إذ قد ردد فيها "أن السماوات تحكي عن بهاء الله"، فزعم أو زعموا له أنه هو هذا البهاء وأنه مظهر الله الأكمل، وأنه موعود كل الأزمنة ومجيئه الساعة الكبرى وقيامه القيامة والانتماء إليه هو الجنة ومخالفته هي النار، حتى وصل به الحال إلى ادعاء الألوهية ووضع برقعًا على وجهه؛ بزعم أنه لا يجوز لأحد أن يطَّلع على بهاء الله!
وأخذ ينسخ من البابية ما لا يوافق هواه، وألف الإتقان والاشتراقات ومجموعة الألواح والأقدس المطبوع ببغداد لأول مرة عام 1349هـ، في 52 صفحة وهو أهم كتاب عندهم، وهو في نظرهم أقدس من جميع الكتب المقدسة.
وقد استمر حسين المازندراني في نشر مزاعمه حتى وافته المنيَّة في مايو 1892. تولى "عباس أفندي"، أكبر أولاده الذي كان قد سماه (عبدالبهاء) زعامة البهائيين، وكان قبل موته قد جمع وصف الألوهية له ولولده هذا؛ إذ كتب له يقول: "مِن الله العزيز الحكيم إلى الله اللطيف الخبير"، كما كان يلقبه بالفرع العظيم المتشعب من الأصل القديم، وقد ترك وراءه من زوجتيه أربعة أبناء وثلاث بنات.
وعندما أعلن عباس (عبدالبهاء) أنه وصي أبيه نازعه أخوه محمد علي وانضم إليه بقية إخوانه، غير أنه استطاع أن يستأثر بالأمر دونهم، وقد كان عباس هذا شديد المكر والدهاء.
انتقل العباس إلى حيفا؛ حيث أخذ يدعو إلى نحلته، وأخذ يتزلف إلى كل الطوائف والفرق والديانات في الأرض، فحضر الصلوات في المساجد والكنائس، وأعلن أن عيسى عليه السلام هو ابن الله، وأعلن إيمانه بألوهية المسيح وصلبه.







المبحث الثالث
أهم الملامح العقدية والتشريعية في الديانة البهائية[8]
أ- ما يتعلق بالعقائد والديانات:
1- من أهم أسس عقائدهم أن حسين علي المازندراني هو ربهم وإلههم حيًا وميتًا, قال المازندراني في وحيه: ((من عرفني فقد عرف المقصود، ومن توجه إلي فقد توجه إلى المعبود؛ لذلك فُصل في الكتاب وقُضي الأمر من الله رب العالمين))[9]، وقال أيضًا: ((لا يرى في هيكلي إلا هيكل الله ولا في جمالي إلا جماله ولا في كينونتي إلا كينونته، ولا في ذاتي إلا ذاته ولا يرى في ذاتي إلا الله))[10].
ثم وصفوا الله عز وجل بصفات مفادها أنه لا وجود لله تعالى إلا في أشخاص أولئك الملاحدة من زعماء البهائيين، ومن هنا فقد كان المازندراني إذا خرج على الناس أسدل برقعًا على وجهه لئلا يشاهد بهاء الله في وجهه الكالح.
2- هم من كبار القائلين بالحلول والاتحاد، وذلك أن المازندراني نفسه كان من المتعمقين في مسائل التصوف ووحدة الوجود والحلول والاتحاد.
3- لا يؤمنون بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية في حق عيسى عليه السلام، ولأنهم يقررون تبعًا لأقوال أعداء الإسلام أن المسيح قتل وصلب.
4- أن الشريعة البابية البهائية ناسخة للشريعة الإسلامية جملة وتفصيلًا.
5- لا يؤمنون بما جاء في الإسلام من أخبار اليوم الآخر، ولا بما جاء في كل الأديان من أخبارها، فالقيامة تعني مجيء البهاء في مظهر الله تعالى، وقيامه بأمر الناس وانتهاء الدور المحمدي صلى الله عليه وسلم على طريقة غلاة الباطنية الملاحدة.
ويعتقدون أن ما ذكر من البعث والحساب والجزاء وسائر أخبار القيامة فإنها تدل على ما يقع في هذه الحياة الدنيا عند مجيء البهاء، لا أنها أمور تقع في دار أخرى يجازى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حسب ما فصلته الأديان السماوية فيما أخبر الله عز وجل به في كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم صلوات الله وسلامه عليه.
6- يعتقدون أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس هو خاتم الأنبياء، وأن الوحي الإلهي إلى البشر لا انقطاع له، لهذا فهم يزعمون أن البيان العربي للشيرازي، والأقدس للمازندراني، والإيقان المختلف عليه بين حسين المازندراني وصبح الأزل- يزعمون أن هذه الكتب كانت بوحي الله عز وجل، وأنها أفصح الكتب المنزلة كلها، وأنها أفضل من القرآن الكريم، وتحدوا البشر والجن ومثلهم معهم أن يأتوا بحرف واحد مما فيها.
7- تسلطوا على القرآن الكريم فأولوه بتأويلات باطنية إلحادية.
8- لا يؤمنون بمعجزات الأنبياء ولا يقرون منها إلا ما يستطيعون تأويله على حسب هواهم.
9- لا يؤمنون بالملائكة ولا بالجن.
10- لا يؤمنون بوجود الجنة والنار.
11- يباح للبهائي أن يستعمل التقية بأوسع معانيها في سبيل خداع الآخرين.
12- يقدسون العدد 19.
ب- ما يتعلق بالأحكام الفقهية:
الصلاة عند البهائية:
1- عددها ثلاث مرات في اليوم، وهي تسع ركعات في البكور والزوال والآصال كل، صلاة ثلاث ركعات.
2- يؤدونها على انفراد؛ لأنه لا يصح الاجتماع إلا في الصلاة على الميت فقط، وأما للصلاة فهي حرام، وليس للطريقة التي تؤدى بها الصلاة أي بيان.
وقد قال المازندراني في الأقدس: ((قد فصلنا الصلاة في ورقة أخرى طوبى لمن عمل بما أمر به من لدن مالك الرقاب))[11]، ولكن هذه الورقة التي أشار إليها الوحي البهائي لا وجود لها عند البهائية؛ لأنها سرقت كما يذكر عبد البهاء[12]، فبقي أمر الصلاة عنده مجهولًا إلى أن يجدوا تلك الورقة ولن يجدوها.
3- القبلة هي المكان الذي يستقر فيه البهاء، وقد استقرت في عكا، وقد وصف من لم يتوجه إليه بأنه من الغافلين، وأتباعه يتوجهون إلى عكا ويزورون قبره ويطوفون به ويسجدون له ثم ينصرفون.
الصوم عند البهائية:
1-19 يومًا فقط في مارس، يصومون من الصباح إلى الغروب، ولا قضاء على من لم يؤد الصوم، وقد عفى عن المسافر والمريض والحامل والمرضع والهرم والكسول أيضًا، وكذا الحائض، وكذا من كانت له أعمال شديدة، وكذا يوم عيد المولود، وهو اليوم الذي ولد فيه الشيرازي والمازندراني، وكذا يوم المبعث لا صوم فيه وهو اليوم الذي أعلن فيه الشيرازي دعوته وأظهر نبوته.
الحج عندهم:
يتوجهون فيه إلى عكا مدفن البهاء، وإلى شيراز؛ الدار التي ولد فيها الشيرازي، وإلى الدار التي أقام بها البهاء في العراق في بغداد، ولم يبيّن البهاء متى يتم الحج إلى تلك الأماكن ولا الأعمال التي تجب في هذا الحج، وحديث كعبتهم في بغداد حديث طويل، خلاصته أن هذه الدار الآن لا وجود لها، وقد انتزع أصحابها ملكيتهم لها رغم الجهود المضنية التي بذلها البهائيون لتبقى كعبته لهم.
الزواج عندهم:
1- لا يكون الزواج إلا بواحدة، وإذا كان لابد من ذلك فلا يجوز أن يتعدى أكثر من اثنتين، وفي بعض الروايات لا يجوز الزواج إلا بواحدة فقط.
وحد الزناة بغير التراض تسعة مثاقيل من الذهب تسلم لبيت العدل البهائي، والمهر عندهم في المدن تسعة عشر مثقالًا من الذهب الإبريز، وفي القرى مثل ذلك من الفضة، ومن أراد الزيادة فلا يجوز له أن يتجاوز خمسة وتسعين مثقالًا.
- يحللون المتعة وشيوعية النساء.
3- لا يباح زواج الأرامل إلا بعد دفع دية، ولا يتزوج الأرمل إلا بعد تسعين يومًا، والأرملة إلا بعد خمسة وتسعين يومًا، ولم يبينوا الغرض من فرض هذه المدة.
4- لا يجوز الزواج بزوجة الأب، وحكم الغلمان مسكوت عنه.
في المواريث:
1- زعموا أن الرجال والنساء على السواء.
لكن تناقضوا بعد ذلك فإذا بهم يحرمون النساء من أشياء كثيرة في الإرث، كما قرر المازندراني أن الدار المسكونة والألبسة المخصوصة تكون من نصيب الأولاد الذكور دون الإناث؛ مخالفين زعمهم المساواة بين الرجال والنساء.
2- للشخص أن يوصي بكل ماله لأي شخص يريد سواء كان وارثًا أو غير وارث.
3- قرروا أن غير البهائي لا يرث البهائي؛ مخالفين زعمهم القول بوحدة الأديان واحترامها جميعًا.
أحكام أخرى عندهم:
1- الغسل من الجنابة ليس واجبًا، ولا يوجد في شريعتهم اسم النجاسة لأي شيء؛ لأن من دخل في ديانتهم طهر له كل شيء من النجاسات والخبائث التي أجمعت عليها كل الأديان وسائر العقلاء غير الأوربيين.
ويكون الاغتسال عند البهائية في كل أسبوع مرة، وغسل الأرض في الصيف مرة في اليوم، وفي الشتاء مرة كل ثلاثة أيام.



المبحث الرابع
موقف علماء المسلمين من البهائية
في بداية الأمر استنكر علماء الشيعة الإمامية هذه الدعوة، وقاموا بامتحان الباب، وأفتوا بوجوب قتله حتى أعدمه الشاه، وأعدم معه أحد رفاقه.
ظل العلماء لهم بالمرصاد، وحثوا الشاه على التصدي لهم، فكانت حروب أهلية بينهم وبين حكومة الشاه، انتهت بهزيمتهم وطردهم من إيران.
لما زار العباس بن البهاء مصر في عام (1910م)، وسكن الإسكندرية عامًاوفتن به البعض قام كثير من أهل العلم بالتصدي له ولدعوته؛ فقد ساهم الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار بمقالاته، ونشرت مطبعة المجلة أول كتاب خطير ضد البابية والبهائية، ألفه طبيب فارسي، وحكيم فيلسوف وشاعر يكتب بالعربية والفارسية والتركية، وصحفي ومؤرخ هو الدكتور ميرزا محمد مهدي خان، وكان يقيم بمصر فألف كتابًا ضخمًا عن البابية والبهائية، أصدر مقدمته في 450 صفحة من القطع المتوسط بعنوان (مفتاح باب الأبواب) وهو أول وأوفى كتاب عن هذه النحلة لما احتواه من معلومات أكيدة ولأن مؤلفه فارسي، كما كان أبوه وجده ممن ناقشوا الباب وحضروا محاكمته في إيران... وقد طبع الكتاب عام 1321هـ (1903م) بالقاهرة، وهو نادر الوجود، ولم أقف عليه.
وثاني الكتب التي يعتد بها في هذا المجال كتاب "الحراب في صدر البهاء والباب" كتبه محمد فاضل وطبع عام 1329هـ (1911م) وتأتي قيمته من أن مؤلفه تتلمذ على داعية البهائية في العالم الإسلامي ثم في مصر وهو أبو الفضل الجرفادقانى واطلع على كتب البهائية وأسرارها، ثم كتب في الصحف منددًا بها، بعد أن نجا من شركها، وطبع كتابه في حوالي 400 صفحة من القطع الوسط. وهو يحتوي مقالات وفتاوى هامة.
ثم توالت الكتيبات وأعجبها بعنوان "تنوير الألباب لإبطال دعوة البهاء والباب" بقلم جلال الدين شمس أحمدي وهو من القاديانية ومع ذلك فهو هام لما به من نصوص من كتب للبهائية يندر الحصول عليها، وقد التزم كاتبه أمانة النقل والتوثيق، وقد يذكر النص الفارسي المترجم أحيانًا.
ثم كَتب الشيخ محمد الخضر حسين أيام كان رئيسًا لتحرير مجلة نور الإسلام (مجلة الأزهر حاليًّا) إجابة مركزة عن سؤال عن البابية والبهائية في العدد الخامس وما يليه من المجلد الأول. وهي المنشورة هنا بعنوان (حقيقة البهائية).
وبعد ذلك نشر الأستاذ محب الدين الخطيب بحثه عن البهائية في المجلد السادس والعشرين من مجلة الأزهر في جزأي رجب وشعبان 1374هـ (1953م)، ونشَره مستقلاًّ بنفس العنوان في مطبعته السلفية في العام التالي، وهو على إيجازه غزير المعلومات، دقيق النظام... وقد طبع بعد ذلك مرات.
أصدر الأزهر فتوى بكفر العباس بن البهاء، وردة من يؤمن بدعوته، وقام الأزهر بسحب بعض الكتب التي طبعت في مصر لبعض البهائيين؛ مثل كتاب: "الأنوار البهية" أو "الدرر البهية"؛ لأبي الفضل الإيراني.
كما نشر فصلًا عنها الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه (تاريخ المذاهب الإسلامية) الجزء الأول.
وفي 1392هـ (1972م) أصدر مجمع البحوث الإسلامية نشرة توجيهية موجزة برقم (34) عن البابية والبهائية، تاريخًا ومذهبًا، بقلم الشيخ عطية صقر. كما أصدر الدكتور أحمد محمد عوف كتابا هاما بعنوان (خفايا الطائفة البهائية) يحتوي نصين هامين هما (كتاب البيان) و(كتاب الأقدس) وهما الكتابان المقدسان لدى البابيين والبهائيين.
وقد استقبلت الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) شهر رمضان المعظم 1405هـ بنشر مقالات متوالية في الصفحة الدينية بجريدة (الأهرام)، لخصت فيها تلك النحلة، وفتشت عن خباياها، ثم جُمع ذلك كله وصدر في كتاب كبير بعنوان (قراءة في وثائق البهائية) 1406هـ / 1986م عن مؤسسة الأهرام بالقاهرة، ولم تتوقف عن الكتابة بل نشرت مقالات أخرى جديدة في نفس الجريدة بعنوان (جديد من وثائق البهائية).
ولم يصمت الأزهر ورجاله أمام هذه الديانة الناشئة، فصدرت فتاوى شيوخه، ومقالات رجاله منذ بروزها، وتوالت الفتاوى والبيانات، وكان آخرها بيان شيخ الأزهر جاد الحق على جاد الحق - المنشور بجريدة الأهرام بالصفحة السادسة في 21/1/1986م - معلنًا أن "البهائية فرقة باطلة ومعتنقها كافر ومرتد عن الإسلام".
ولا يتسع المقام لحصر وذكر كل ما صدر من كتب أو نشرات أو مقالات في العالم الإسلامي الواسع الإرجاء. يؤدي بها كاتبوها واجبهم في الدفاع عن الإسلام.




الخاتمة
- لم تأتِ البهائية بجديد للعالم، فلا شريعتها كاملة، ولا هي عالجت نقصًا فكريًّا في الشرائع التي قبلها، سواء كانت شرائع سماوية كاليهودية والنصرانية في زمانهما أو شرائع أرضية كالبوذية وغيرها بعكس شريعة الإسلام الكاملة التي لم تترك أمرًا صغيرًا أو كبيرًا إلا وبينته بل أحدثت شقاقًا وخلافًا وحروبًا أهلية وإباحة للأعراض وفسادًا أخلاقيًّا هذا غير التجرؤ على مقام النبوة ومقام الألوهية.
- لا تمثل البهائية خطرًا على المسلمين من حيث عقائدها وشرائعها فهي بلغت من الضعف والهشاشة مبلغًا كبيرًا وإنما خطورتها في بعض العقول الفارغة بها، فهي تظهر في مظهر براق جذاب؛ هو الألفة والتسامح وعدم التفريق والحرية والمساواة، ويظهر زعماؤها في مظهر المصلحين الاجتماعيين والمجددين لفكر الإنسانية، مع تخفيهم، ولبسهم لكل ديانة زيَّه،ا حتى إن العباس عبدالبهاء لما زار مصر كان يُظهر أنه سني لكنه كان يريد تجميع المذاهب جميعًا، فالخوف كل الخوف على من لا يعلم حقيقتهم، والخوف الآن من انتشارهم على شبكة الإنترنت بمواقعهم المختلفة، وظهورهم من فترة لأخرى ليُحدثوا خللاً في الشباب المفرغ من عقيدته، حتى إن موقعًا إلكترونيًّا مصريًّا كبيرًا ينشر مقالاتٍ عنهم وعن فكرهم وسماحتهم وانتشارهم دون توجيه أي كلمة نقد لهم وينخدع بهذا العبث من لا علم له.
- ظهور الباب ثم البهاء يثبت قلوبها بأن هذه نبوءة الصادق المصدوق الذي تنبأ بظهور ثلاثين كذابًا أنه يزعم أنه نبي.



المراجع

1- البهائية إحدى مطايا الاستعمار والصهيونية؛ عبدالقادر شيبة الحمد، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة السابعة - العدد الأول رجب 1394 هـ/ 1974 م.
2- البهائية الضالة...نشأتها وانحرافاتها؛ الشيخ راشد بن عبد المعطي بن محفوظ، نسخة المكتبة الشاملة المكية.
3- البهائية؛ أ. د: طلعت زهران السكندري، نسخة المكتبة الشاملة المكية.
4- فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها؛ د. غالب بن علي عواجي، المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق، جدة، الطبعة: الرابعة، 1422 هـ - 2001 م.
5- الديانة البهائية وكتاب الدرر البهيَّة، مجلة المنار (3/ 547)؛ محمد رشيد رضا.
6- البهائية؛ لشيخ الأزهر الذيخ محمد الخضر حسين، إهداء مع مجلة الأزهر.
7- البابية والبهائية في الميزان؛ للأستاذ محمد مصطفى الحديدي الطير، إهداء مع مجلة الأزهر.
8- البابية أو البهائية؛ للأستاذ الدكتور: محمد عبدالمنعم خفاجي، إهداء مع مجلة الأزهر.
9- البهائية؛ للأستاذ محمد فريد وجدي، إهداء مع مجلة الأزهر.





الهوامش:




[1] البهائية؛ محب الدين الخطيب، (ص: 5).
[2] - فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (2/ 643).
[3] - فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (2/ 643).
[4] - ملخصًا من فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها.
[5] - ذكر ذلك: الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد في كتابه: البهائية إحدى مطايا الاستعمار والصهيونية، وردد نفس كلامه د. طلعت زهران السكندري، في بحثه: البهائية، ويبدو أنه أخذ كلامه نصًّا دون الإشارة إليه!
[6] كثير من تاريخ البابية ورد ذِكره في كتاب "الكواكب الدرية في تاريخ ظهور البابية والبهائية"، وقد ذكره ملخصًا الأستاذ محب الدين الخطيب في كتابه: "البهائية" وأشار إلى ذلك، ويبدو أن كتاب "الكواكب الدرية" هذا صار عمدة للباحثين في البهائية والمتكلمين عنها، فقد وقفت على أكثر من بحث غالب كلام مؤلفيها في تاريخ نشأة البهائية يبدو أنه مأخوذ من كتاب الكواكب الدرية؛ ومن ذلك:
- البهائية؛ لشيخ الأزهر الذيخ محمد الخضر حسين.
- البابية والبهائية في الميزان؛ للأستاذ محمد مصطفى الحديدي الطير.
- البابية أو البهائية؛ للأستاذ الدكتور: محمد عبدالمنعم خفاجي.
- البهائية؛ للدكتور طلعت زهران السكندري.
وكثير من الأبحاث والمقالات المبثوثة على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت".
[7] - ذكر شيئًا من ذلك: عبد القادر شيبة الحمد في كتابه: البهائية إحدى مطايا الإستعمار والصهيونية، وذكر ذلك أيضًا: د. إبراهيم فؤاد عباس، في كتابه: الماسونية تحت المجهر.
[8] - للتوسع: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (2/ 705).
[9] - الأقدس ضمن خفايا البهائية ص 173، نقلاً عن فرق معاصرة.
[10] - سورة الهيكل للمازندراني نقلاً عن البهائيين نقد وتحليل ص 149، نقلاً عن فرق معاصرة.
[11] - الأقدس ضمن خفايا البهائية ص 141، نقلاً عن فرق معاصرة.
[12] - البهائية نقد وتحليل ص 162، نقلاً عن فرق معاصرة.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-05-17, 10:19 AM
سلطان المجايري سلطان المجايري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 2
افتراضي هذه حقيقه البهائيه لمن أرد معرفه الحق ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة

[لا يمكن التعريف بالمبادئ والتعاليم والأحكام التي أمر بها حضرة بهاءالله في العُجالة التي يفرضها الحيز المحدود لهذه الصفحات، ولكن يكفي أن يتعرّف القارئ - مؤقتاً - على بعض الدعائم الأساسية التي يقوم عليها الدين البهائي وتتناول تفصيلها تعاليمه وأحكامه، حتى يتسنّى له أن يلمس بنفسه مدى قدرتها على إبراء العالم من علله المميتة، ويرى بعينه النور الإلهي المتشعشع من ثناياها، فتتاح لمن يريد المزيد من البحث والتحرّي أن يواصل جهوده في هذا السبيل.

وأول ما يسترعي الانتباه في المبادئ التي أعلنها حضرة بهاءالله طبيعتها الروحانية البحتة، فهي تأكيد بأن الدين ليس مجرد نعمة سماوية فحسب، بل هو ضرورة لا غِنى عنها لاطمئنان المجتمع الإنساني واتحاده وهما عماد رُقيّه مادياً وروحانياً*. وفي ذلك يتفضل حضرة بهاءالله: "إن الدين هو النور المبين والحصن المتين لحفظ أهل العالم وراحتهم، إذ أن خشية الله تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر"١ كما يتفضل أيضاً في موضع آخر: "لم يزل الدين الإلهي والشريعة الربانيّة السبب الأعظم والوسيلة الكبرى لظهور نيّر الاتحاد وإشراقه*. ونموّ العالم وتربية الأمم، واطمئنان العباد وراحة من في البلاد منوط بالأصول والأحكام الإلهية"٢.

ولكن القدرة والحيوية والإلهام التي يفيض بها الدين على البشر لا يدوم تأثيرها في قلوبهم إلى غير نهاية، لأن القلوب البشرية بحكم نشأتها خاضعة لناموس الطبيعة الذي لا يعرف الدوام بدون تغيير. وقد ذكر سبحانه وتعالى في مواضع عدة من القرآن الكريم قسوة قلوب العباد من بعد لينها لكلماته كما جاء في سورة الحديد مثلاً: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ"٣.

فَبدارُ الناس إلى الاستجابة لأوامر الله محدّد بأمد معيّن، تقسوا قلوبهم من بعده وتـتحجّر فتضعف استجابتها لكلمة الله وبالتالي لإسلام الوجه إليه، فينتشر الفساد إيذاناً بحين الكَرَّةِ. فَتَعاقُبُ الأديان ليس مجرد ظاهرة مطّّردة فحسب، بل هي تجديد متكرّر للرباط المقدس بين الإنسان وبارئه، وتجديد للقوى التي عليها يتوقف تقدّمه، وتجديد للنّهج الذي يضمن بلوغه الغاية من خلقه، فهو بمثابة الربيع الذي يجدّد عوده المنتظم نضرة الكائنات،* ولذا يصدق عليه اسم البعث الذي يُطلقُ الطاقة الروحانيّة اللازمة لنماء المواهب الكامنة في الوجود الإنساني. وفي هذا المعنى يتفضل حضرة بهاءالله: "هذا دين الله من قبل ومن بعد مَن أراد فليقبل ومَن لم يرد فإن الله لغنيّ عن العالمين"٤.

فتجديد الدين إذاً، سُنّة متواترة بانتظام منذ بدء النشأة الأولى، وهو تجديد لأن أصول الرسالات السماوية ثابتة وواحدة، وكذلك غاياتها ومصدرها، ولكن أحكامها هي العنصر المتغيّر وفقاً لمقتضى الحاجة في العصر الذي تظهر فيه، لأن مشاكل المجتمعات الإنسانية تتغير، ومدارك البشرية تنمو وتتبدل، ولا بد من أن يواجه الدين هذا التغيير والتبديل فيحل مشاكل المجتمع ويخاطب البشر بحسب نمو مداركهم، وإلاّ قَصَّرَ عن تحقيق مهامه. ‬فما جاء به الأنبياء والرسل كان بالضّرورة على قدر طاقة الناس في زمانهم وفي حدود قدرة استيعابهم، وإلاّ لما صلح كأداة لتنظيم معيشتهم، والنهوض بمداركهم في التقدم المتواصل نحو ما قَدَّرهُ الله لهم.

والمتأمل في دراسة الأديان المتتابعة بدون تعصّب يرى في تعاليمها السامية خطة إلهية تتضح معالمها على وجه التدريج، غايتها توحيد البشر. فالواضح في تعاليم الأديان المختلفة سعيها المتواصل لتقارب البشر وتوحيد صفوفهم على مراحل متدرجة وفقاً للإمكانيات المتوفرة في عصورهم. ولهذا فإن المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم الدين البهائي هو وحدة الجنس البشري قاطبة؛ اتحاد لا يفصمه تعصّب جنسي أو تعصّب ديني أو تعصّب طائفي أو تعصّب طبقي أو تعصّب قومي، وهذا في نظر التعاليم البهائية أسمى تعبير للحب الإلهي، وهو في الواقع أكثر ما يحتاجه العالم في الوقت الحاضر*.

ولكن لا يمكن تحقيق هذا الركن الركين لسلام البشرية ورخائها وهنائها إلاّ بقوة ملكوتية، ومَدَدٍ من الملأ الأعلى مُؤيَّدٍ بشديد القوى، لأنه هدف يخالف المصالح المادية التي يهواها الإنسان ويسعى إليها بحكم طبيعته، وكلّها مصالح متباينة ومتضاربة ومؤدّية إلى الاختلاف والانقسام. وقد نبّه حضرة عبدالبهاء إلى التزام البهائيين بهذا المبدأ بقوله: "إن البهائي لا ينكر أي دين، وإنما يؤمن بالحقيقة الكامنة فيها جميعاً، ويفدي نفسه للتمسك بها، والبهائي يحب الناس جميعاً كأخوته مهما كانت طبقتهم أو جنسهم أو تبعيّـتهم، ومهما كانت عقائدهم وألوانهم سواء أكانوا فقراء أم أغنياء، صالحين أم طالحين".‬

ولو أعدنا قراءة التاريخ وتفسير أحداثه بمعايير روحانية لتَحَقَّقَ لنا أن هذا الهدف لم يهمله الرسل السابقون، وإنما اقتضت ظروف أزمنتهم تحقيق أهداف كانت حاجة البشرية لها أكبر في عصورهم، والاكتفاء بالتمهيد للوحدة الإنسانية انتظاراً لحين توفر الوسائل المادية والمعنوية لتحقيقها. وقد وَحّدت تعاليم السيد المسيح بين المصريين والأشوريين وبين الرومان والإغريق بعد طول انقسام وعديد من الحروب المهلكة. كما وَحّدت تعاليم الإسلام بين قبائل اتخذت من القتال وسيلة للكسب، وجمعت أقواماً متباينة مآربها، مختلفة حضاراتها، متنوعة ثقافاتها، متعددة أجناسها؛ من عرب وفرس وقبط وبربر وأشوريين وسريان وترك وأكراد وهنود وغيرها من الأجناس والأقوام*.

وهكذا تهيأت بالتدريج الوسائل والظروف لكي تُشيِّدَ التعاليم البهائية الاتّحاد الكامل الشامل للجنس البشريّ بأسره في هذا العصر الذي يستعصي فيه التوفيق بين ثقافات وحضارات الشرق والغرب، ويقدم توحيدهما تحدّياً أعظم من التحديات التي اعترضت سبيل توحيد الأمم في العصور السالفة*.

ألا يذكرنا التوافق بين ظهور رسالة حضرة بهاءالله والتغيير الذي شمل أوضاع العالم بالتغييرات الجَذرِيَةِ التي حقّقتها الرسالات الإلهية السابقة في حياة البشر؟ ألا يدعونا هذا التوافق إلى التفكير في الرباط الوثيق بين الآفاق الجديدة التي جاءت في رسالة حضرة بهاءالله وبين التفتّح الفكري والتقدم العلمي والتغيير السياسي والاجتماعي الذي جدّ على العالم منذ إعلان دعوته؟

ومهما بدت شدة العقبات وكثرتها فقد حان يوم الجمع بعد أن أعلن حضرة بهاءالله: "إن ربّكم الرحمن يحبّ أن يرى مَن في الأكوان كنفس واحدة"٥، ويتميز المجتمع البهائي العالمي اليوم بالوحدة التي تشهد لهذا الأمر والتي جمعت نماذج من كافة الأجناس والألوان والعقائد والأديان والقوميات والثقافات وأخرجت منها خلقاً جديداً، إيذاناً بقرب اتحاد البشرية وحلول السلام والصلح الأعظم، إنها المحبة الإلهية التي تجمع شتات البشر فينظر كل منهم إلى باقي أفرادها على أنهم عباد لإله واحد وهم له مسلمون. إنّ فطرة الإنسان التي فطره الله عليها هي المحبة والوداد، والأخوة الإنسانية منبعثة من الخصائص المشتركة بين أفراد البشر، فالإنسانية بأسرها خلق إرادة واحدة، وقد خرجت من أصل واحد، وتسير إلى مآل واحد، ولا وجود لأشرار بطبيعتهم أو عصاة بطبعهم، ولكن هناك جهلة ينبغي تعليمهم، وأشقياء يلزم تهذيبهم، ومرضى يجب علاجهم. حينئذ تنتشر في الأرض أنوار الملكوت، ويملأها العدل الإلهيّ الموعود*.

كان الاتحاد دائماً هدفاً نبيلاً في حدّ ذاته، ولكنه أضحى اليوم ضرورة تستلزمها المصالح الحيويّة للإنسان*. فالمشاكل التي تهدّد مستقبل البشريّة مثل: حماية البيئة من التلوث المتزايد، واستغلال الموارد الطبيعيّة في العالم على نحو عادل، والحاجة الماسة إلى مشروعات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدول المتخلّفة، وإبعاد شبح الحرب النوويّة عن الأجيال القادمة، ومواجهة العنف والتطرف اللذين يهددان بالقضاء على الحريّات والحياة الآمنة، وعديد من المشاكل الأخرى، يتعذّر علاجها على نحو فعّال إلاّ من خلال تعاون وثيق مخلص يقوم على أسس من الوفاق والاتحاد على الصعيد العالمي، وهذا ما أوجبه حضرة بهاءالله: "يجب على أهل الصفاء والوفاء أن يعاشروا جميع أهل العالم بالرَّوح والرّيحان لأن المعاشرة لم تزل ولا تزال سبب الاتحاد والاتفاق وهما سببا نظام العالم وحياة الأمم*. طوبى للذين تمسّكوا بحبل الشفقة والرأفة وخلت نفوسهم وتحرّرت من الضغينة والبغضاء"٦.

علّمنا التاريخ،* وما زالت تعلّمنا أحداث الحاضر المريرة، أنّه لا سبيل لنزع زؤان الخصومة والضغينة والبغضاء وبذر بذور الوئام بين الأنام، ولا سبيل لمنع القتال ونزع السلاح ونشر لواء الصلح والصلاح، ولا سبيل للحدّ من الأطماع والسيطرة والاستغلال، إلا بالاعتصام بتعاليم إلهية وتشريع سماوي تهدف أحكامه إلى تحقيق هذه الغايات، و‬من خلال نظام عالمي بديع يرتكز على إرساء قواعد الوحدة الشاملة لبني الإنسان وتوجيه جهوده إلى المنافع التي تخدم المصالح الكلية للإنسانية*.

وفي الحقيقة والواقع أَنَّ حسنَ التفكيرِ والتدبيرِ مساهمان وشريكان للهداية التي يكتسبها الإنسان من الدين في تحقيق مصالح المجتمع وضمان تقدّمه. فإلى جانب التسليم بأن الإلهام والفيض الإلهي مصدر وأساس للمعارف والتحضّر، لا يجوز أن نُغفِل دور عقل الإنسان أو نُبخّس حقّه في الكشف عن أسرار الطبيعة وتسخيرها لتحسين أوجه الحياة على سطح الأرض، فهو من هذا المنظور المصدر الثاني للمعارف اللازمة لمسيرة البشرية على نهج التمدّن، والتعمّق في فهم حقائق العالم المشهود*.

وقد تعاون العلم والدين في خلق الحضارات وحلّ مشاكل ومعضلات الحياة*، وبهما معاً تجتمع للإنسان وسائل الراحة والرخاء والرقي ماديّاً وروحانيّاً*. فهما للإنسان بمثابة جناحي الطير، على تعادلهما يتوقّف عروجه إلى العُلى، وعلى توازنهما يقوم اطّراد فلاحه. أما إذا مال الإنسان إلى الدين وأهمل العلم ينتهي أمره إلى الأوهام وتسيطر على فكره الخرافات، وعلى العكس إذا نحا نحو العلم وابتعد عن الدين، تسيطر على عقله وتفكيره ماديّة مفرطة، ويضعف وجدانه*، مع ما يجرّه الحالان على الإنسانية من إسفاف وإهمال للقيم الحقيقية للحياة. ولعلّ البينونة التي ضاربت أطنابها بين الفكر الديني والتفكير العلمي هي المسؤول الرئيس عن عجز كليهما عن حسن تدبير شؤون المجتمع في الوقت الحاضر.

لقد وهب الله العقل للإنسان لكي يحكم به على ما يصادفه في الحياة فهو ميزان للحكم على الواقع، وواجب الإنسان أن يوقن بصدق ما يقبله عقله فقط، ويعتبر ما يرفضه عقله وهماً كالسراب يحسبه الناظر ماء ولكن لا نصيب له من الحقيقة. أما إذا دام الإصرار على تصديق ما يمجّه العقل فما عساها تكون فائدة هذه المنحة العظمى التي منّ الله بها على الإنسان وميّزه بها عن الحيوان. فكما أن الإنسان لا يكذّب ما يراه بعينيه أو ما يسمعه بأذنيه فكذلك لا يسعه إلاّ أن يصدّق بما يعيه ويقبله عقله. والحقّ أن العقل يفوق ما عداه من وسائل الإدراك فكل الحواس محدودة في قدراتها بالنسبة للعقل الذي لا تكاد تحدّ قدراته حدود، فهو يدرك ما لا يقع تحت الحواس ويرى ما لا تراه العين وينصت لما لا تصله إلى سمعه الآذان، ويخرق حدود الزمان والمكان فيصل إلى اكتشاف ما وقع في غابر الأزمان ويبلغ إلى حقائق الكون ونشأته والناموس الذي يحكم حركته. ومن الحق أن كل ما عرفه الإنسان من علوم وفنون واكتشافات وآداب هي من بدع هذا العقل ونتاجه. أفلا يكفي عذراً إذن لمن ينكرون الدين في هذه الأيام أن كثيراً من الآراء الدينية التي قال بها المفسرون القدماء مرفوضة عقلاً، ومناقضة للقوانين العلمية والقواعد المنطقية التي توصل إليها العقل؟

والمبدأ المرادف للمبدأ السابق هو مسئولية الإنسان في البحث عن الحقيقة مستقلاً عن آراء وقناعات غيره، وبغض النظر عن التقاليد الموروثة والآراء المتوارثة عن السلف والقدماء مهما بلغ تقديره لمنزلتهم ومهما كانت مشاعره بالنسبة لآرائهم. وبعبارة أخرى يسعى لأن تكون أحكامه على الأفكار والأحداث صادرة عن نظر موضوعي نتيجة لتقديره ورأيه تبعاً لما يراه فيها من حقائق. إن الاعتماد على أحكام وآراء الغير تَسبّبَ في الإضرار بالفكر الديني والتفكير العلمي وملكة الإبداع في كثير من الأمم، فإحباط روح البحث والتجديد التي نعاني منها اليوم كانت نتيجة التقليد الأعمى واتباع ما قاله السلف والتمسك بالموروث بدون تدقيق في مدى صحته أو نصيبه من الحقيقة أو اختبار أوجه نفعه*.

فواجبنا اليوم أن نتحرّى الحقيقة ونترك الخرافات والأوهام التي تشوب كثيراً من تصورات ومفاهيم وتفاسير السلف في مختلف الميادين وعلى الأخص فيما يتعلق بالمعتقدات والتفاسير الدينيّة. لقد خلق الله العقل في الإنسان لكي يطلع على حقائق الأشياء لا ليقلد آباءه وأجداده تقليداً أعمى. وكما أن كل من أُوتِيَ البصر يعتمد عليه في تبيّن الأشياء، وأن كل من أُوتِيَ السمع يعتمد عليه في التمييز بين الأصوات، فكذلك واجب كل من أُوتِيَ عقلاً أن يعتمد عليه في تقديره للأمور ومساعيه لتحري الحقيقة واتباعها. وذلك هو النصح والتوجيه الإلهي حيث قال تعالى: "وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمَعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهِ مَسْئُولاً"٧‬.

وإهمال المرء الاستقلال في بحثه وأحكامه يورث الندامة. فقد رفض اليهود كلاّ من رسالة سيدنا المسيح ورسالة سيدنا محمد نتيجة لإحجامهم عن البحث المستقلّ عن الحقيقة واتباع التقاليد والأفكار الموروثة، من ذلك نبوءات مجيء سيدنا المسيح - التي وِفقاً للتفاسير الحرفية التي قال بها السلف - أنه سيأتي مَلَكاً ومن مكان غير معلوم بينما بُعث سيدنا المسيح فقيراً وجاءهم من بلدة الناصرة، وبذلك أضلّتهم أوهام السلف عن رؤية الحقيقة الماثلة أمام أنظارهم ومنعتهم عن إدراك المعاني الروحانية المرموز إليها في تلك النبوءات. ثم أدّى التشبث بمفاهيم السلف إلى بث الكراهية والعداوة بينهم وبين أمم أخرى دامت إلى يومنا هذا. وما ذلك إلاّ بسبب الانصراف عن إعمال العقل والاستقلال في التعرف على الحقيقة*.

ومن مبادئ الدين البهائي التحرّر من جميع ألوان التعصب*. فالتعصبات أحكام ومعتقدات نسلّم بصحتها بدون مزيد بحث أو تحرٍّ لحقيقتها، ونتخذها أساساً لتحديد مواقفنا، وعلى هذا تكون التعصبات جهالة من مخلّفات التفكير القبليّ، وأكثر ما يعتمد عليه التعصب هو التمسك بالمألوف وتجنب الجديد، لمجرد أن قبوله يتطلّب تعديلا في القيم والمعايير التي نبني عليها أحكامنا*. فالتعصب نوع من الهروب، ورفض لمواجهة الواقع.

بهذا المعنى، التعصب أيّاً كان، جنسياً أو عنصرياً أو سياسياً أو عرقياً أو مذهبياً، هو شر يقوّض أركان الحقّ ويفسد المعرفة، بقدر ما يدعم قوى الظلم ويزيد سيطرة الجهل. وبقدر ما للمرء من تعصّب يضيق نطاق تفكيره وتنعدم حريّـته في الحكم الصحيح*. ولولا هذه التعصبات لتجنّب الناس في الماضي كثيراً من الحروب والاضطهادات والمظالم والانقسامات*. ولا زال هذا الداء ينخر في هيكل المجتمع الإنساني، ويسبّب الحزازات والأحقاد التي تفصم عُرَى المحبّة والوداد*. إنّ الرسالة البهائيّة بإصرارها على ضرورة القضاء على التعصب، إنمّا تحرّر الإنسان من نقيصة مستحكمة، وتبرز دوره في إحقاق الحقّ وأهميّة التمسك بخصال العدل والنزاهة والإنصاف في كل الأمور*.

ومن مبادئ الدين البهائي مبدأ التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع الإنساني بُغيَةَ القضاء على الفقر المدقع*. فالعَوَز قد كان وما زال داءٌ يهدّد السّعادة البشريّة ويحرم الفقراء من الضروريات ويسلبهم الحياة الكريمة، كما يزعزع الفقر أركان الاستقرار والأمن في المجتمع. وقد اقتصرت محاولات الماضي في معظم الأحيان على الصّدقات الخيرية فردية أكانت أم جماعية، ولم يصل العزم على القضاء على الفقر في أي وقت سابق إلى درجة الوجوب والإلزام على المجتمع. ولذا طال أمد الفقر واستشرى خطره في وقتنا الحاضر، وأصبح أقوى عامل يعوّق جهود الإصلاح والتنمية في أكثر المجتمعات*، وامتدّت شروره إلى العلاقات بين الدّول والجماعات لتجعل منه سبباً لأزمات حادّة وأخطار عظيمة.

ولا يعني ذلك أن المساواة المطلقة بين الناس في النواحي المادية للحياة ممكنة أو أن من ورائها جدوى ما دامت كفاءات البشر غير متساوية. إلاّ أن من المؤكّد أيضاً أنّ لتكديس الثروات في أيدي الأغنياء مخاطر ونكسات لا يُستهان بهما*. ففي تفشّي الفقر المدقع إلى جوار الغنى الفاحش مضار محقّقة تهدّد السكينة التي ينشدها الجميع، وإجحاف يتنافى مع العدل ومع مشاعر الأخوّة التي يجب أن تسود بين الناس، ولذلك ينبغي إعادة تنظيم وتنسيق النظريات الاقتصادية على أسس روحانية حتى يحصل كل فرد على نصيب من ضرورات الحياة الكريمة كحقّ لا صَدَقَةً. فإن كان تفاوت الثروات أمراً لا مفرّ منه، فإنّ في الاعتدال والتوازن ما يحقّق كثيراً من القيم والمنافع، ويتيح لكل فرد حظّاً من نعم الحياة*. لقد أرسى حضرة بهاءالله هذا المبدأ على أساس ديني ووجداني، كما أوصى بوضع تشريع يكفل المواساة والمؤازرة بين بني الإنسان، كحقّ للفقراء. وأوصى حضرته بالفقراء في مواضع كثيرة من وصاياه: "لا تحرموا الفقراء عمّا أتاكم الله من فضله وإنه يجزي المنفقين ضعف ما أنفقوا إنه ما من إله إلاّ هو له الخلق والأمر يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء وإنه لهو المعطي الباذل العزيز الكريم"٨.

ومن واجبات البهائي السعي إلى اكتساب الصفات الملكوتية والتخلّق بالفضائل الأمر الذي أكد عليه حضرة بهاءالله: "الخُلُق إنه أحسن طراز للخَلْق من لدى الحقّ، زيّن الله به هياكل أوليائه، لعمري نوره يفوق نور الشمس وإشراقها*. مَن فاز به فهو من صفوة الخَلْق، وعزّة العالم ورفعته منوطة به"٩، فمن بين الغايات الرئيسة للدين تعليم الإنسان وتهذيبه*. وما من رسول إلا وأكّد على هذا الهدف الجليل الذي ينشد تطوير الإنسان من كائن يريد الحياة لذاتها، إلى مخلوق يريد الحياة لما هو أسمى منها، ويسعى فيها لما هو أعزّ من متاعها وأبقى، ألا وهو اكتساب الفضائل الإنسانيّة والتخلّق بالصفات الإلهيّة تقرّباً إلى الله "إن أوامره هي الحصن الأعظم لحفظ العالم وصيانة الأمم*. نوراً لمن أقرّ واعترف وناراً لمن أدبر وأنكر"١٠.

أمر حضرة بهاءالله في الكتاب الأقدس: "زيّنوا رؤوسكم بإكليل الأمانة والوفاء، وقلوبكم برداء التقوى، وألسنكم بالصدق الخالص، وهياكلكم بطراز الآداب، كل ذلك من سجيّة الإنسان لو أنتم من المتبصّرين*. يا أهل البهاء تمسّكوا بحبل العبودية لله الحقّ بها تظهر مقاماتكم وتثبت أسماؤكم وترتفع مراتبكم وأذكاركم في لوح حفيظ"١١. فالقرب إليه تعالى ليس قرباً ماديّاً، ولكن قرب مشابهة وتَحَلّ بصفاته بقدر كفاءة الإنسان*. وهذا يفرض على البهائي أولاً: السّعي للتعرّف على التعاليم والأحكام الجليلة التي أظهرها مشرق وحيه ومطلع إلهامه*، وثانياً: اتّباعها في حركته وسكونه، وفي ظاهره وباطنه: "إنّ الجنود المنصورة في هذا الظهور هي الأعمال والأخلاق المرضية، وإنّ قائد هذه الجنود تقوى الله"١٢. فالعمل بما أنزل الله هو فرع من عرفانه، وليس المقصود بعرفان الصفات الإلهية التصوّر الذهني لمعانيها، وإنّما الاقتداء بها في القول والعمل وفي ذلك تتمثّل العبوديّة الحقّة لله، تـنزّه تعالى عن كل وصف وشبه ومثال*. وقد أوجز حضرة بهاءالله هذه الحقيقة في قوله: "قل إن الإنسان يرتفع بأمانته وعفّته وعقله وأخلاقه، ويهبط بخيانته وكذبه وجهله ونفاقه*. لعمري لا يسمو الإنسان بالزينة والثروة بل بالآداب والمعرفة"١٣.

و‬ينهي الدين البهائي عن ارتكاب الفواحش وما لا يليق بمرتبة الإنسان من القتل والضرب والشجاج، والسرقة والخيانة، والغش والخداع، والسلب والنهب وحرق البيوت، ويحرّم الزّنا واللواط والخمر والمخدرات، والقمار والميسر، ويحذر من الكذب والنفاق والغيبة والنميمة والجدال والنزاع. كما تنفرد تعاليم الدين البهائي بتحريم الرقّ والتسوّل وتعذيب الحيوان وتقبيل الأيدي والرياضات الشاقة، فضلاً عن رفع أحكام الرّهبنة والكهنوت والاعتراف بالخطايا طلباً للغفران*. وتأمر بالصوم والصلاة، وتلاوة الآيات في كل صباح ومساء، والتأمل في معاني الكلمات الإلهية، وتقوى الله، وإسلام الوجه إليه في كل الأمور، والعفّة والطهارة، والعدل والإنصاف، والعفو والتسامح والصبر وسعة الصدر، وتحصيل العلوم والفنون النافعة. وتوصي بإكرام الوالدين ورعاية حقهما، وبتربية الأولاد وتعليمهم بنيناً وبناتاً، وبالتزام المجتمع بتعليم الأولاد عند عدم مقدرة الأبوين*.‬

ومن مبادئ الدين البهائي المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء*. لأن ملكات المرأة الروحانيّة وكفاءتها لعبودية ساحة الأحدية فضلاً على قواها العقليّة لا تفترق عمّا أوتي الرجل منها، وهذه هي جوهر الإنسان وحقيقته، فالمرأة والرجل متساويان في الصفات الإنسانيّة، وقد أكّد سبحانه وتعالى مراراً أَنَّ خَلْقَ الإنسان جاء على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى*. وليس التماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطاً لتكافئهما طالما أن علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصفات العرضيّة*. إنّ تقديم الرجل على المرأة في السابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروف بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة*. ولا دليل على أن الله يفرّق بين الرجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّـته والامتثال لأوامره والتحلّي بالأخلاق المثالية؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الحياة الدنيا؟

عدم اشتراك المرأة في الحياة العامة في الماضي اشتراكاً متكافئاً مع الرجل، لم يكن أمراً أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وثقل أعباء عائلتها، وعزوفها عن النزال والقتال*. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السلام بين الدول والشعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشري، لم يعد هناك لزوم للحيلولة بينها وبين المساواة. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشري يتيح الاستفادة التامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والسياسي، ويضاعف فرص الجنس البشري لبلوغ السعادة والرفاهية والاستقرار.

ومن مبادئ الدين البهائي إيجاد نظام تتحقّق فيه الشروط الضروريّة لاتحاد البشر وضمان دوامه*. وبناء هذا الاتحاد يقتضي دعامة سندها العدل لا القوّة، وتقوم على التعاون لا التنافس، وغايتها تحقيق المصالح الجوهريّة لعموم البشر، حتى تحظى البشرية بعصر يجمع بين الرخاء والنبوغ على نحو لم يسبق له مثيل*. وقد فصّل حضرة بهاءالله أسس هذا النظام البديع في رسائله إلى ملوك ورؤساء دول العالم في إبّان وجوده في سجن عكّا، وكان من بينهم ناپليون الثالث، والملكة ڤكتوريا، وناصر الدين شاه، ونيقولا الأول، وبسمارك، وقداسة البابا بيوس التاسع، والسلطان عبد العزيز، ودعاهم للعمل متعاضدين على تخليص البشريّة من لعنة الحروب وتجنيبها نكبات المنازعات العقيمة.

‬ولكن قوبل نداؤه هذا آنذاك بالاستنكار والرفض لمخالفته لكل ما كان متعارفاً عليه في العلاقات بين الدول*. لكن وجدت هذه التعاليم طريقها إلى تفكير المسئولين عن تدبير شئون البشريّة، وفرضت نفسها على مجريات الأحداث الدوليّة، ووجد جزء منها طريقه للتطبيق بالتدريج حتي أضحت اليوم مبادئ هذا النظام الدولي - في نظر أهل الخبرة والتدبير - الحلّ الأمثل للمشاكل العالمية، ويراها المفكّرون في زماننا من مسلّمات أي نظام عالمي جاد في إعادة تنظيم العلاقات بين المجموعات البشريّة على نمط يحقّق الأمن والرفاهية والعدل في العالم. ومن أركان هذا النظم الذي أعلنه حضرة بهاءالله حوالي سنة ١٨٦٨م :

• نبذ الحروب كوسيلة لحلّ المشاكل والمنازعات بين الأمم، بما يستلزمه ذلك من تكوين محكمة دوليّة للنظر فيما يطرأ من منازعات، وإعانة أطرافها للتوصّل إلى حلول سلميّة عادلة.


• تأسيس مجلس تشريعي على النطاق الدولي لحماية المصالح الحيويّة للبشر وسنّ القوانين اللازمة لصون السلام في العالم.


• تنظيم إشراف دولي يمنع تكديس السلاح على نحو يزيد عن حاجة الدولة لحفظ الأمن والنظام داخل حدودها.


• إنشاء قوّة دوليّة دائمة لفرض احترام القانون وردع أي أمّة عن استعمال القوّة المسلحة لتنفيذ مآربها.


• إيجاد أو اختيار لغة عالميّة ثانويّة تأخذ مكانها إلى جانب اللغات القوميّة تسهيلا لتبادل الآراء، ونشرا للثقافة والمعرفة، وزيادة للتفاهم والتقارب بين الشعوب.

وخير ما تُختم به هذه المقتطفات من المبادئ والتعاليم البهائية نُصْح حضرة بهاءالله لأوليائه المخلصين:‬

"إنّا ننصح العباد في هذه الأيام التي فيها تغبّر وجه العدل وأنارت وجنة الجهل وهُتك ستر العقل، وغاضت الراحة والوفاء وفاضت المحنة والبلاء، وفيها نُقضت العهود ونُكثت العقود، لا يدري نفس ما يبصره ويعميه وما يضلّه ويهديه*.

قل: يا قوم دعوا الرذائل وخذوا الفضائل، كونوا قدوة حسنة بين الناس وصحيفة يتذكّر بها الأناس، من قام لخدمة الأمر له أن يصدع بالحكمة ويسعى في إزالة الجهل عن بين البريّة، قل أن اتحدوا في كلمتكم واتفقوا في رأيكم واجعلوا إشراقكم أفضل من عشيّكم، وغدكم أحسن من أمسكم*. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال، اجعلوا أقوالكم مقدّسة عن الزّيغ والهوى وأعمالكم منزّهة عن الريب والرياء*. قل لا تصرفوا نقود أعماركم النفيسة في المشتهيات النفسيّة ولا تقتصروا الأمور على منافعكم الشخصيّة*، أنفقوا إذا وجدتم واصبروا إذا فقدتم إنّ بعد كل شدّة رخاء ومع كل كدر صفاء، اجتنبوا التكاهل والتكاسل وتمسّكوا بما ينتفع به العالم من الصغير والكبير والشيوخ والأرامل، قل إيّاكم أن تزرعوا زؤان الخصومة بين البريّة وشوك الشكوك في القلوب الصافية المنيرة*.

قل: يا أحبّاء الله لا تعملوا ما يتكدّر به صافي سلسبيل المحبّة وينقطع به عرف المودّة، لعمري قد خلقتم للوداد لا للضغينة والعناد، ليس الفخر لحبّكم أنفسكم بل لحبّ أبناء جنسكم، وليس الفضل لمن يحبّ الوطن بل لمن يحبّ العالم*. كونوا في الطّّرف عفيفاً، وفي اليد أميناً، وفي اللسان صادقاً، وفي القلب متذكّراً، لا تسقطوا منزلة العلماء في البهاء ولا تصغّروا قدر من يعدل بينكم من الأمراء، اجعلوا جندكم العدل وسلاحكم العقل وشيمكم العفو والفضل وما تفرح به أفئدة المقرّبين"١٤.‬


١. بهاءالله، الإشراق الأول، ألواح حضرة بهاءالله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٢٣
٢. بهاءالله، الإشراق التاسع، المرجع السابق ص ٢٨
٣. سورة الحديد، آية ١٦
٤. بهاءالله، منتخباتي من آثار حضرة بهاءالله (آنكنهاين، لجنة نشر الآثار الأمرية، الطبعة الأولى) فقرة ٧٠
٥. بهاءالله، منتخباتي من آثار حضرة بهاءالله، فقرة ١٠٧
٦. بهاءالله، مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله، ص ٥٢
٧. سورة الإسراء، آية ٣٦
٨. بهاءالله، منتخباتي من آثار حضرة بهاءالله، فقرة ١٢٨
٩. بهاءالله، مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله، ص ٥٢
١٠. بهاءالله، مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله، ص ٦٨
١١. الكتاب الأقدس، فقرة ١٢٠
١٢. بهاءالله، مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله، ص ٢٥
١٣. بهاءالله، مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله (بروكسل، دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠) ص ٧٥ COLOR="Navy"][/COLOR]
١٤. بهاءالله، مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله، ص ١١٧-١١٨
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-05-17, 10:24 AM
سلطان المجايري سلطان المجايري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 2
افتراضي لماذا البهائيه دين سماوي ؟

البهائيه دين سماوي


لا‏ ‏خلاف‏ ‏أن‏ ‏غاية‏ ‏الدين‏ ‏هي‏ ‏الوفاق‏ ‏والوداد‏ ‏بين‏ ‏البشر‏,‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏جعله‏ ‏الناس‏ ‏منذ‏ ‏بداية‏ ‏الخليقة‏ ‏مصدرا‏ ‏للشقاق‏ ‏والجدال‏ ‏والقتال‏,‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏تناقض‏ ‏ذلك‏ ‏مع‏ ‏الطبيعة‏ ‏الروحانية‏ ‏لجميع‏ ‏الأديان‏ ‏التي‏ ‏يركز‏ ‏جوهرها‏ ‏علي‏ ‏التراحم‏ ‏والبر‏ ‏والإحسان‏,‏فالدين‏ ‏يفرض‏ ‏حسن‏ ‏معاملة‏ ‏الغير‏.‏وقد‏ ‏يكون‏ ‏السبب‏ ‏وراء‏ ‏التحيز‏ ‏والتعصب‏ ‏ما‏ ‏تلقيه‏ ‏قداسة‏ ‏الدين‏ ‏في‏ ‏روع‏ ‏أتباعه‏ ‏من‏ ‏امتناع‏ ‏البحث‏ ‏الحر‏ ‏في‏ ‏معتقداته‏,‏إلي‏ ‏جانب‏ ‏ما‏ ‏يفرضه‏ ‏التقليد‏ ‏المتوارث‏ ‏من‏ ‏أخذ‏ ‏تعاليم‏ ‏الدين‏ ‏عن‏ ‏رجال‏ ‏متخصصين‏ ‏دون‏ ‏تحليل‏ ‏أو‏ ‏تمحيص‏,‏وكلا‏ ‏الأمرين‏ ‏معدوم‏ ‏الأساس‏,‏ومؤداهما‏ ‏ضعف‏ ‏نفوذ‏ ‏الدين‏ ‏ذاته‏,‏وتسلط‏ ‏التعصب‏ ‏علي‏ ‏أفكار‏ ‏الناس‏.‏ولو‏ ‏واجه‏ ‏كل‏ ‏فرد‏ ‏نفسه‏ ‏اليوم‏ ‏باحثا‏ ‏عما‏ ‏حمله‏ ‏علي‏ ‏اعتناق‏ ‏دين‏ ‏دون‏ ‏غيره‏,‏وعما‏ ‏يثبت‏ ‏صدق‏ ‏الدين‏ ‏الذي‏ ‏اعتنقه‏ ‏لأدهشه‏ ‏الجواب‏.‏وقبل‏ ‏أن‏ ‏يفيق‏ ‏من‏ ‏دهشته‏ ‏يأتيه‏ ‏سؤال‏ ‏آخر‏ ‏وهو‏:‏إن‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏الدين‏ ‏الذي‏ ‏اعتنقه‏ ‏حقا‏ ‏فلماذا‏ ‏لم‏ ‏يؤمن‏ ‏به‏ ‏الآخرون؟‏ ‏ولماذا‏ ‏يعترض‏ ‏عليه‏ ‏أصحاب‏ ‏الديانات‏ ‏الأخري؟‏.‏
إن‏ ‏الناظر‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏الأديان‏,‏والمدقق‏ ‏في‏ ‏تسلسلها‏ ‏يري‏ ‏أن‏ ‏التاريخ‏ ‏يعيد‏ ‏نفسه‏,‏وأن‏ ‏الاعتراض‏ ‏علي‏ ‏الأديان‏ ‏يسير‏ ‏علي‏ ‏نفس‏ ‏المنوال‏ ‏والنسق‏,‏ويدرك‏ ‏أن‏ ‏رؤساء‏ ‏الدين‏ ‏السابق‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏زمان‏ ‏هم‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏يقومون‏ ‏بالاعتراض‏,‏ولا‏ ‏يسعهم‏ ‏إلا‏ ‏تكفير‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏يؤمن‏ ‏بهذا‏ ‏الدين‏,‏فهم‏ ‏يؤمنون‏ ‏فقط‏ ‏بما‏ ‏سبقهم‏ ‏من‏ ‏رسالات‏,‏لأنها‏ ‏جاءت‏ ‏صريحة‏ ‏في‏ ‏كتابهم‏,‏أما‏ ‏ما‏ ‏يأتي‏ ‏من‏ ‏بعدها‏ ‏فيعتبرونه‏ ‏ضلالا‏ ‏وافتراء‏,‏هذا‏ ‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏مما‏ ‏في‏ ‏كتبهم‏ ‏المقدسة‏ ‏من‏ ‏تحذير‏ ‏بأن‏ ‏لا‏ ‏يسلكوا‏ ‏مسالك‏ ‏التكذيب‏ ‏والعصيان‏,‏وأن‏ ‏لا‏ ‏يكونوا‏ ‏حائلا‏ ‏بين‏ ‏الله‏ ‏وعباده‏,‏كما‏ ‏امتلأت‏ ‏الكتب‏ ‏السماوية‏ ‏بقصص‏ ‏الأقوام‏ ‏الغابرة‏,‏وكيف‏ ‏كانت‏ ‏عاقبة‏ ‏تكذيبهم‏ ‏لرسلهم‏ ‏واعتراضهم‏ ‏عليهم‏,‏مع‏ ‏التلميح‏ ‏إلي‏ ‏الكوارث‏ ‏التي‏ ‏حاقت‏ ‏بهم‏ ‏لرفضهم‏ ‏الدين‏ ‏الجديد‏ ‏من‏ ‏دون‏ ‏بينة‏ ‏ولا‏ ‏كتاب‏ ‏منير‏.‏ولكن‏ ‏مازالت‏ ‏المأساة‏ ‏تتكرر‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏ظهور‏ ‏فيقيسون‏ ‏الرسالة‏ ‏التالية‏ ‏بما‏ ‏تهوي‏ ‏أنفسهم‏ ‏ويسعون‏ ‏للقضاء‏ ‏عليها‏.‏
وهكذا‏ ‏نري‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏دأبت‏ ‏عليه‏ ‏الأوساط‏ ‏الدينية‏ ‏هو‏ ‏نبذ‏ ‏معتقدات‏ ‏الغير‏ ‏دون‏ ‏ترو‏ ‏في‏ ‏بحثها‏,‏وذلك‏ ‏نتيجة‏ ‏لعدم‏ ‏تطبيق‏ ‏معايير‏ ‏موضوعية‏ ‏لتعريف‏ ‏الدين‏ ‏علي‏ ‏نحو‏ ‏علمي‏,‏ولتمييزه‏ ‏عن‏ ‏غيره‏ ‏من‏ ‏الحركات‏ ‏الفكرية‏,‏والمذاهب‏ ‏الفلسفية‏.‏فغياب‏ ‏المقاييس‏ ‏العقلية‏ ‏المجردة‏ ‏يسهل‏ ‏سيطرة‏ ‏العواطف‏ ‏والميول‏ ‏الشخصية‏ ‏في‏ ‏الحكم‏ ‏علي‏ ‏ما‏ ‏يدور‏ ‏في‏ ‏وجدان‏ ‏الآخرين‏.‏ومن‏ ‏هذه‏ ‏الأحكام‏ ‏ما‏ ‏خرجت‏ ‏به‏ ‏بعض‏ ‏الصحف‏ ‏مؤخرا‏ ‏عن‏ ‏البهائية‏,‏وعلاقتها‏ ‏بالأديان‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏أعقاب‏ ‏حكم‏ ‏القضاء‏ ‏الإداري‏ ‏باستلزام‏ ‏القانون‏ ‏إثبات‏ ‏الدين‏ ‏البهائي‏ ‏كغيره‏ ‏من‏ ‏الأديان‏ ‏في‏ ‏شهادات‏ ‏الميلاد‏ ‏والبطاقات‏ ‏الشخصية‏ ‏للتعرف‏ ‏علي‏ ‏حقيقة‏ ‏الانتماء‏ ‏الديني‏ ‏لصاحب‏ ‏البطاقة‏.‏فأثار‏ ‏هذا‏ ‏الرأي‏ ‏القانوني‏ ‏التساؤل‏ ‏عما‏ ‏إذا‏ ‏كانت‏ ‏البهائية‏ ‏دينا‏,‏أم‏ ‏مذهبا‏,‏أم‏ ‏حركة‏ ‏فكرية؟‏ ‏ولذلك‏ ‏نبادر‏ ‏بعرض‏ ‏بعض‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏يمكن‏ ‏الاعتماد‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏التعرف‏ ‏علي‏ ‏الطبيعة‏ ‏الروحانية‏ ‏لهذا‏ ‏الدين‏,‏مع‏ ‏الإقرار‏ ‏سلفا‏ ‏بصعوبة‏ ‏الاعتماد‏ ‏علي‏ ‏الأدلة‏ ‏العقلية‏ ‏وحدها‏ ‏في‏ ‏مجال‏ ‏يختص‏ ‏به‏ ‏الفؤاد‏,‏ويحكم‏ ‏عليه‏ ‏الضمير‏,‏وتطوف‏ ‏حوله‏ ‏مشاعر‏ ‏الحب‏ ‏والولاء‏:‏
‏1- ‏أهم‏ ‏ما‏ ‏يميز‏ ‏الدين‏ -‏أي‏ ‏دين‏- ‏هو‏ ‏الإيمان‏ ‏بوجود‏ ‏خالق‏ ‏مدبر‏ ‏للكون‏ ‏فوق‏ ‏عالم‏ ‏الطبيعة‏,‏مسيطر‏ ‏علي‏ ‏العالم‏ ‏المشهود‏,‏إله‏ ‏لا‏ ‏شريك‏ ‏له‏ ‏ولا‏ ‏نظير‏,‏وجوده‏ ‏المهيمن‏ ‏عزيز‏ ‏علي‏ ‏الوصف‏,‏ومستعص‏ ‏علي‏ ‏الإدراك‏,‏وجود‏ ‏فريد‏ ‏ممتنع‏ ‏علي‏ ‏العقل‏ ‏البشري‏ ‏المحدود‏,‏لأن‏ ‏البون‏ ‏الفاصل‏ ‏بين‏ ‏علو‏ ‏الواجد‏ ‏ودنو‏ ‏الموجود‏ ‏مانع‏ ‏للإدراك‏,‏وهذا‏ ‏في‏ ‏صلب‏ ‏ما‏ ‏يعتقده‏ ‏البهائيون‏,‏وقد‏ ‏أوجزه‏ ‏عبد‏ ‏البهاء‏ -‏المبين‏ ‏لرسالة‏ ‏بهاء‏ ‏الله‏- ‏بشكل‏ ‏مبسط‏ ‏في‏ ‏مقتطف‏ ‏نشرته‏ ‏مجلة‏ ‏وادي‏ ‏النيل‏ ‏في‏ ‏الثاني‏ ‏من‏ ‏محرم‏ ‏سنة‏ 1330:‏
فإذا‏ ‏كانت‏ ‏حقيقة‏ ‏الجماد‏ ‏والنبات‏ ‏والحيوان‏ ‏والإنسان‏ ‏حال‏ ‏كونها‏ ‏كلها‏ ‏من‏ ‏حيز‏ ‏الإمكان‏,‏ولكن‏ ‏تفاوت‏ ‏المراتب‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏يدرك‏ ‏الجماد‏ ‏كمال‏ ‏النبات‏,‏والنبات‏ ‏قوي‏ ‏الحيوان‏,‏والحيوان‏ ‏فضائل‏ ‏الإنسان‏,‏فهل‏ ‏من‏ ‏الممكن‏ ‏أن‏ ‏يدرك‏ ‏الحادث‏ ‏حقيقة‏ ‏القديم‏ ‏ويعرف‏ ‏الصنع‏ ‏هوية‏ ‏الصانع‏ ‏العظيم؟
‏2- ‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏التفاوت‏ ‏بين‏ ‏الغيب‏ ‏والشهود‏ ‏يركز‏ ‏الدين‏ ‏علي‏ ‏دوام‏ ‏الرابطة‏ ‏الوثيقة‏ ‏بين‏ ‏الله‏ ‏والخلق‏,‏فمنه‏ ‏تستمد‏ ‏الكائنات‏ ‏نشوءها‏ ‏وبقاءها‏ ‏ومنتهاها‏ ‏بتبعية‏ ‏لا‏ ‏تعرف‏ ‏الاستقلال‏,‏ومن‏ ‏عليائه‏ ‏يتنزل‏ ‏الهدي‏ ‏للإنسان‏,‏وعليه‏ ‏اعتماده‏,‏وبه‏ ‏رجاؤه‏,‏وله‏ ‏مآله‏,‏ولكن‏ ‏التلقي‏ ‏المباشر‏ ‏ممتنع‏,‏والواسطة‏ ‏بينهما‏ ‏رسل‏ ‏مرسلة‏ ‏تحكي‏ ‏عن‏ ‏الحقيقة‏ ‏الخافية‏,‏وتظهر‏ ‏مشيئتها‏ ‏وتفرض‏ ‏عبادتها‏,‏وتحذر‏ ‏من‏ ‏عاقبة‏ ‏العصيان‏ ‏في‏ ‏الآخرة‏ ‏والأولي‏.‏فهل‏ ‏يوجد‏ ‏في‏ ‏البهائية‏ ‏خلاف‏ ‏هذا؟‏ ‏يقول‏ ‏بهاء‏ ‏الله‏:‏
إن‏ ‏جميع‏ ‏الأنبياء‏ ‏هم‏ ‏هياكل‏ ‏أمر‏ ‏الله‏ ‏الذين‏ ‏ظهروا‏ ‏في‏ ‏أقمصة‏ ‏مختلفة‏,‏وإذا‏ ‏ما‏ ‏نظرت‏ ‏إليهم‏ ‏بنظر‏ ‏لطيف‏ ‏لتراهم‏ ‏جميعا‏ ‏ساكنين‏ ‏في‏ ‏رضوان‏ ‏واحد‏,‏وطائرين‏ ‏في‏ ‏هواء‏ ‏واحد‏,‏وجالسين‏ ‏علي‏ ‏بساط‏ ‏واحد‏,‏وناطقين‏ ‏بكلام‏ ‏واحد‏,‏وآمرين‏ ‏بأمر‏ ‏واحد‏.‏وهذا‏ ‏هو‏ ‏اتحاد‏ ‏جواهر‏ ‏الوجود‏ ‏والشموس‏ ‏غير‏ ‏المحدودة‏ ‏والمعدودة‏.‏
‏3- ‏وعبودية‏ ‏الإنسان‏ ‏لخالقه‏ ‏واعتماده‏ ‏عليه‏ ‏تستلزم‏ ‏ذكره‏ ‏وعبادته‏ ‏وتقواه‏ ‏فيجعل‏ ‏الدين‏ ‏مواقيت‏ ‏لها‏ ‏وشروطا‏,‏ومناسك‏ ‏لأدائها‏,‏فهي‏ ‏جوهر‏ ‏علاقة‏ ‏العبد‏ ‏بربه‏,‏لذا‏ ‏نجد‏ ‏للعبادات‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏دين‏ ‏أركانا‏ ‏أساسية‏ ‏يقوم‏ ‏عليها‏,‏مثل‏ ‏الصلاة‏ ‏ولكنها‏ ‏تختلف‏ ‏من‏ ‏دين‏ ‏إلي‏ ‏دين‏,‏والصوم‏ ‏أيضا‏ ‏يختلف‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏دين‏ ‏عن‏ ‏الآخر‏,‏وهكذا‏ ‏في‏ ‏الزكاة‏ ‏والحج‏,‏فهذه‏ ‏الأركان‏ ‏مع‏ ‏أنها‏ ‏من‏ ‏الثوابت‏,‏ولكن‏ ‏طريقة‏ ‏أدائها‏ ‏تختلف‏ ‏من‏ ‏دين‏ ‏إلي‏ ‏آخر‏ ‏وتغيير‏ ‏أسلوبها‏ ‏من‏ ‏دين‏ ‏إلي‏ ‏دين‏ ‏رغم‏ ‏ثبوتها‏ ‏هو‏ ‏تأكيد‏ ‏لاستقلاله‏,‏حيث‏ ‏إن‏ ‏لكل‏ ‏دين‏ ‏أماكنه‏ ‏المقدسة‏,‏ومناسباته‏ ‏الخاصة‏ ‏به‏.‏
لقد‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏الكتاب‏ ‏الأقدس‏:‏قد‏ ‏فرض‏ ‏عليكم‏ ‏الصلاة‏ ‏والصوم‏ ‏من‏ ‏أول‏ ‏البلوغ‏ ‏أمرا‏ ‏من‏ ‏لدي‏ ‏الله‏ ‏ربكم‏ ‏ورب‏ ‏آبائكم‏ ‏الأولين‏.‏
‏4- ‏ويشرع‏ ‏الدين‏ -‏فضلا‏ ‏عن‏ ‏العبادات‏ ‏والأوامر‏ ‏والنواهي‏- ‏أحكاما‏ ‏للأحوال‏ ‏الشخصية‏ ‏وما‏ ‏يتبعها‏ ‏من‏ ‏روابط‏ ‏ضرورية‏ ‏لبناء‏ ‏الأسرة‏,‏التي‏ ‏هي‏ ‏الوحدة‏ ‏الأساسية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏المجتمعات‏,‏وعلي‏ ‏قدر‏ ‏قوة‏ ‏بنائها‏ ‏وتماسكها‏ ‏يتوقف‏ ‏البناء‏ ‏الاجتماعي‏ ‏للأمة‏ ‏بأسرها‏.‏والمطلع‏ ‏علي‏ ‏الأحكام‏ ‏التي‏ ‏جاء‏ ‏بها‏ ‏الدين‏ ‏البهائي‏ ‏بخصوص‏ ‏الزواج‏ ‏والأسرة‏ ‏يجد‏ ‏أنها‏ ‏لا‏ ‏تختلف‏ ‏كثيرا‏ ‏عن‏ ‏المعمول‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏معظم‏ ‏الشرائع‏,‏فهي‏ ‏تشترط‏ ‏رضاء‏ ‏الطرفين‏,‏ووالديهما‏,‏ولكن‏ ‏تفرض‏ ‏الاكتفاء‏ ‏بزوجة‏ ‏واحدة‏,‏وإبعاد‏ ‏احتمالات‏ ‏الطلاق‏ ‏وإتاحة‏ ‏الفرص‏ ‏للتوفيق‏ ‏بين‏ ‏الزوجين‏ ‏وذلك‏ ‏بإرجاء‏ ‏الطلاق‏ ‏لمدة‏ ‏سنة‏ ‏كاملة‏.‏
‏5- ‏ويشترط‏ ‏الدين‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏الانتماء‏ ‏إليه‏ ‏عن‏ ‏رضا‏ ‏حر‏ ‏دون‏ ‏إكراه‏ ‏أو‏ ‏إغراء‏ ‏أو‏ ‏تأثير‏,‏بعد‏ ‏البحث‏ ‏والاستقصاء‏ ‏بالقدر‏ ‏الذي‏ ‏يجلب‏ ‏الاطمئنان‏ ‏لقلب‏ ‏كل‏ ‏فرد‏.‏ولو‏ ‏أن‏ ‏حقيقة‏ ‏الدين‏ ‏لا‏ ‏تقاس‏ ‏بتعداد‏ ‏أتباعه‏,‏إلا‏ ‏أن‏ ‏انتشار‏ ‏الدين‏ ‏البهائي‏ ‏خلال‏ ‏قرن‏ ‏ونصف‏ ‏القرن‏ ‏في‏ ‏أقصر‏ ‏بقاع‏ ‏الأرض‏,‏وتأثير‏ ‏كلمته‏ ‏الخلاقة‏ ‏وقدرتها‏ ‏علي‏ ‏اقتلاع‏ ‏جذور‏ ‏الشحناء‏ ‏والبغضاء‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏الذين‏ ‏آمنوا‏ ‏به‏,‏وبعثهم‏ ‏في‏ ‏خلق‏ ‏جديد‏ ‏تسوده‏ ‏إخوة‏ ‏صادقة‏,‏هو‏ ‏خير‏ ‏شاهد‏ ‏علي‏ ‏تأثير‏ ‏الكلمة‏ ‏الإلهية‏ ‏الموحدة‏,‏وعلي‏ ‏نفوذ‏ ‏القدرة‏ ‏الكامنة‏ ‏في‏ ‏تعاليم‏ ‏هذا‏ ‏الدين‏,‏وهو‏ ‏خير‏ ‏مذكر‏ ‏لحاجة‏ ‏عالم‏ ‏يئن‏ ‏من‏ ‏تفتت‏ ‏وحدته‏ ‏وتشتت‏ ‏أفكاره‏ ‏إلي‏ ‏الهداية‏ ‏التي‏ ‏جاء‏ ‏بها‏ ‏هذا‏ ‏الدين‏,‏والتي‏ ‏هي‏ ‏في‏ ‏حقيقتها‏ ‏الدرياق‏ ‏الشافي‏ ‏لما‏ ‏يعتريه‏ ‏من‏ ‏أمراض‏.‏
‏6- ‏ومن‏ ‏أسس‏ ‏الدين‏ ‏أن‏ ‏الإنسان‏ ‏مسئول‏ ‏عن‏ ‏أعماله‏ ‏خيرا‏ ‏كانت‏ ‏أم‏ ‏شرا‏,‏ولو‏ ‏أنه‏ ‏قد‏ ‏يلقي‏ ‏بعض‏ ‏الثواب‏ ‏أو‏ ‏العقاب‏ ‏في‏ ‏الحياة‏ ‏الدنيا‏,‏ولكن‏ ‏حسابه‏ ‏الكامل‏ ‏يكون‏ ‏بعد‏ ‏الموت‏.‏فلنتأمل‏ ‏ما‏ ‏تفضل‏ ‏به‏ ‏حضرة‏ ‏بهاء‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏الكلمات‏ ‏المكنونة‏:‏حاسب‏ ‏نفسك‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏تحاسب‏ ‏لأن‏ ‏الموت‏ ‏يأتيك‏ ‏بغتة‏ ‏وتقوم‏ ‏علي‏ ‏الحساب‏ ‏في‏ ‏نفسك‏.‏
‏7- ‏ومن‏ ‏خصائص‏ ‏الدين‏ ‏أيضا‏ ‏إخباره‏ ‏عن‏ ‏أحداث‏ ‏الماضي‏ ‏والإفصاح‏ ‏عن‏ ‏رؤاه‏ ‏للمستقبل‏ ‏مخبرا‏ ‏بيقين‏ ‏راسخ‏ ‏عن‏ ‏نبوءات‏ ‏تزداد‏ ‏بتحقيقها‏ ‏قلوب‏ ‏المؤمنين‏ ‏اطمئنانا‏,‏ويري‏ ‏فيها‏ ‏المتشككون‏ ‏بينة‏ ‏قاطعة‏.‏وقد‏ ‏أنبأ‏ ‏بهاء‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏ألواحه‏ ‏المرسلة‏ ‏إلي‏ ‏ملوك‏ ‏الأرض‏ ‏ورؤسائها‏ ‏في‏ ‏عام‏ 1868 ‏وهو‏ ‏في‏ ‏سجن‏ ‏عكا‏ ‏بما‏ ‏ستؤول‏ ‏إليه‏ ‏أحوالهم‏ ‏والانقلابات‏ ‏التي‏ ‏ستقع‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏سواء‏ ‏بضياع‏ ‏الملك‏ ‏من‏ ‏أيدي‏ ‏أولئك‏ ‏الملوك‏ ‏الذين‏ ‏لم‏ ‏يستجيبوا‏ ‏للنداء‏ ‏الإلهي‏,‏أو‏ ‏بانقضاء‏ ‏عهد‏ ‏الكهنوت‏ ‏الذي‏ ‏حال‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وبين‏ ‏التوجه‏ ‏إلي‏ ‏الله‏.‏ولنأخذ‏ ‏علي‏ ‏سبيل‏ ‏المثال‏ ‏إنذاره‏ ‏لنابليون‏ ‏الثالث‏ ‏بأن‏ ‏عزه‏ ‏زائل‏ ‏وأن‏ ‏الذلة‏ ‏تسعي‏ ‏عن‏ ‏ورائه‏,‏إلا‏ ‏أن‏ ‏يتمسك‏ ‏بحبل‏ ‏الله‏ ‏المتين‏,‏وقد‏ ‏تحقق‏ ‏هذا‏ ‏قبل‏ ‏مضي‏ ‏عامين‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏التحذير‏,‏حيث‏ ‏خسر‏ ‏نابليون‏ ‏الحرب‏ ‏البروسية‏ ‏واستسلم‏ ‏لبسمارك‏ ‏في‏ ‏أوائل‏ ‏سبتمبر‏ 1870 ‏وثارت‏ ‏باريس‏ ‏عليه‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏بيومين‏ ‏وخلعته‏,‏وبقي‏ ‏سجينا‏ ‏حتي‏ ‏عام‏ 1871 ‏ثم‏ ‏قضي‏ ‏نحبه‏ ‏في‏ ‏منفاه‏,‏ومن‏ ‏بعده‏ ‏فقد‏ ‏بيوس‏ ‏التاسع‏ ‏السلطة‏ ‏لنفسه‏ ‏ولخلفائه‏ ‏وانحسر‏ ‏سلطانه‏ ‏في‏ ‏مدينة‏ ‏الفاتيكان‏,‏كما‏ ‏فقد‏ ‏السلطان‏ ‏عبد‏ ‏الحميد‏ ‏الخلافة‏ ‏والملك‏,‏وقتل‏ ‏ناصر‏ ‏الدين‏ ‏شاه‏ ‏علي‏ ‏يد‏ ‏واحد‏ ‏من‏ ‏أنصار‏ ‏الأفغاني‏,‏وهكذا‏ ‏هتكت‏ ‏حرمة‏ ‏سلاطين‏ ‏ذلك‏ ‏الزمان‏ ‏واجتث‏ ‏ملكهم‏ ‏وزال‏ ‏إلي‏ ‏غير‏ ‏رجعة‏.‏
خلاصة‏ ‏القول‏ ‏إن‏ ‏أحداث‏ ‏العالم‏ ‏وأحواله‏ ‏سارت‏ ‏في‏ ‏الوجهة‏ ‏التي‏ ‏عينها‏ ‏بهاء‏ ‏الله‏ ‏فتحررت‏ ‏الشعوب‏ ‏واستقلت‏,‏وفقدت‏ ‏أوربا‏ ‏منزلتها‏ ‏القديمة‏,‏وتشكلت‏ ‏المنظمات‏ ‏الدولية‏,‏وتأسست‏ ‏محاكم‏ ‏لحل‏ ‏المنازعات‏ ‏بين‏ ‏الدول‏ ‏بالطرق‏ ‏السلمية‏,‏والتزمت‏ ‏الحكومات‏ ‏دوليا‏ ‏باحترام‏ ‏حقوق‏ ‏الأفراد‏ ‏الموجودين‏ ‏علي‏ ‏أراضيها‏,‏وانقضي‏ ‏عهد‏ ‏الرق‏ ‏ونظام‏ ‏الإقطاع‏ ‏والسخرة‏ ‏والاستعمار‏,‏وبدت‏ ‏في‏ ‏الآفاق‏ ‏نواة‏ ‏لنظام‏ ‏عالمي‏ ‏علي‏ ‏النحو‏ ‏الذي‏ ‏رسمته‏ ‏رؤية‏ ‏حضرة‏ ‏بهاء‏ ‏الله‏.‏ومازالت‏ ‏أمور‏ ‏العالم‏ ‏توالي‏ ‏هذه‏ ‏المسيرة‏ ‏بخطي‏ ‏حثيثة‏ ‏حتي‏ ‏تستكمل‏ ‏الشوط‏ ‏وتؤول‏ ‏إلي‏ ‏ما‏ ‏أنبأ‏ ‏به‏.‏ولكن‏ ‏حذار‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يظن‏ ‏الناس‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏البناء‏ ‏المادي‏ ‏مهما‏ ‏بلغ‏ ‏من‏ ‏الدقة‏ ‏والإتقان‏ ‏أنه‏ ‏ما‏ ‏جاء‏ ‏الدين‏ ‏البهائي‏ ‏لتحقيقه‏ ‏فقط‏,‏وإنما‏ ‏هو‏ ‏هيكله‏ ‏الخارجي‏ ‏وأداته‏ ‏المادية‏,‏أما‏ ‏جوهره‏ ‏الذي‏ ‏أسماه‏ ‏بهاء‏ ‏الله‏ ‏الصلح‏ ‏الأعظم‏ ‏فلا‏ ‏يتحقق‏ ‏إلا‏ ‏بإقبال‏ ‏أهل‏ ‏العالم‏ ‏طواعية‏ ‏إلي‏ ‏إسلام‏ ‏الوجه‏ ‏لله‏ ‏والاستجابة‏ ‏إلي‏ ‏ندائه‏ ‏والسلوك‏ ‏في‏ ‏سبيله‏ ‏علي‏ ‏النحو‏ ‏الذي‏ ‏أنزله‏ ‏علي‏ ‏لسان‏ ‏مبعوثه‏ ‏إلي‏ ‏العالم‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العصر‏.‏
هذه‏ ‏أساسيات‏ ‏أية‏ ‏رسالة‏ ‏سماوية‏,‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏يعني‏ ‏ذلك‏ ‏تسليم‏ ‏السلطات‏ ‏بحقيقتها‏ ‏في‏ ‏وقت‏ ‏ظهورها‏,‏سواء‏ ‏أكانت‏ ‏تلك‏ ‏السلطة‏ ‏دينية‏ ‏أم‏ ‏سياسية‏,‏فقد‏ ‏رفض‏ ‏فرعون‏ ‏رسالة‏ ‏موسي‏ ‏محذرا‏ ‏قومه‏ ‏بأن‏ ‏موسي‏ ‏جاء‏ ‏ليبدل‏ ‏دينهم‏,‏وحرض‏ ‏علي‏ ‏قتله‏ ‏مدعيا‏ ‏أن‏ ‏يوسف‏ ‏عليه‏ ‏السلام‏ ‏هو‏ ‏خاتم‏ ‏المرسلين‏,‏فهل‏ ‏أوقف‏ ‏اعتراض‏ ‏فرعون‏ ‏وحكمائه‏ ‏انتشار‏ ‏الشريعة‏ ‏الموسوية‏ ‏وشيوعها؟‏ ‏ولكن‏ ‏ما‏ ‏لبث‏ ‏قوم‏ ‏موسي‏ ‏أن‏ ‏كرروا‏ ‏الخطأ‏ ‏نفسه‏ ‏عند‏ ‏ظهور‏ ‏المسيح‏ ‏فهاج‏ ‏علماؤهم‏ ‏وماجوا‏,‏ورفضوا‏ ‏قبوله‏ ‏وحكموا‏ ‏عليه‏ ‏بالكفر‏,‏وعلي‏ ‏رسالته‏ ‏بالبطلان‏.‏وبالنظر‏ ‏إلي‏ ‏الرسالة‏ ‏المحمدية‏,‏من‏ ‏الذي‏ ‏رفضها‏ ‏ولايزال‏ ‏يحكم‏ ‏بعدم‏ ‏سماويتها‏ ‏حتي‏ ‏الآن؟‏.‏ونخرج‏ ‏من‏ ‏ذلك‏ ‏بأن‏ ‏الديانة‏ ‏اليهودية‏ ‏تأسست‏ ‏بناء‏ ‏علي‏ ‏قول‏ ‏موسي‏ ‏وحده‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏شهد‏ ‏لها‏ ‏المسيح‏,‏كما‏ ‏تأسست‏ ‏المسيحية‏ ‏بقول‏ ‏المسيح‏ ‏وحده‏ ‏إلي‏ ‏إن‏ ‏شهد‏ ‏الإسلام‏ ‏بصدقها‏ ‏كديانة‏ ‏سماوية‏,‏لذا‏ ‏فإن‏ ‏الديانة‏ ‏البهائية‏ ‏لا‏ ‏تتوقع‏ ‏أن‏ ‏يشهد‏ ‏لها‏ ‏الرؤساء‏ ‏ورجال‏ ‏الدين‏,‏لأنهم‏ ‏يعترفون‏ ‏بما‏ ‏سبق‏ ‏دينهم‏ ‏من‏ ‏أديان‏,‏ويرفضون‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏يأتي‏ ‏من‏ ‏بعد‏,‏وهذه‏ ‏سنة‏ ‏الله‏ ‏ولن‏ ‏تجد‏ ‏لسنة‏ ‏الله‏ ‏تبديلا‏.‏
هذه‏ ‏هي‏ ‏جملة‏ ‏العناصر‏ ‏التي‏ ‏توفرت‏ ‏في‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏السابقة‏ ‏علي‏ ‏نحو‏ ‏منتظم‏ ‏وبها‏ ‏تميزت‏ ‏الأديان‏ ‏عن‏ ‏غيرها‏ ‏من‏ ‏الحركات‏ ‏والمذاهب‏ ‏الفكرية‏,‏ومن‏ ‏ثم‏ ‏يمكن‏ ‏اتخاذها‏ ‏قسطاسا‏ ‏للحكم‏ ‏وتمييزا‏ ‏للدين‏ ‏عن‏ ‏غيره‏ ‏بطريقة‏ ‏موضوعية‏ ‏لا‏ ‏مكان‏ ‏فيها‏ ‏للميول‏ ‏الشخصية‏,‏وقد‏ ‏أوردنا‏ ‏ما‏ ‏يؤيد‏ ‏وجود‏ ‏كل‏ ‏عنصر‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏العناصر‏ ‏في‏ ‏الديانة‏ ‏البهائية‏ ‏مما‏ ‏يحسم‏ ‏الخلاف‏ ‏حول‏ ‏طبيعتها‏ ‏ويؤيد‏ ‏أنها‏ ‏شاملة‏ ‏لكل‏ ‏العناصر‏ ‏التي‏ ‏احتوت‏ ‏عليها‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏الأخري‏.‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏دفع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏مائة‏ ‏وستين‏ ‏دولة‏ ‏إلي‏ ‏الاعتراف‏ ‏بالدين‏ ‏البهائي‏,‏وقبول‏ ‏هيئاته‏ ‏الإدارية‏ ‏علي‏ ‏أنها‏ ‏هيئات‏ ‏دينية‏ ‏كما‏ ‏اعترف‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏المنظمات‏ ‏الدولية‏ ‏ومنظمات‏ ‏المجتمع‏ ‏المدني‏ ‏في‏ ‏أطراف‏ ‏المعمورة‏ ‏بأن‏ ‏الدين‏ ‏البهائي‏ ‏دين‏ ‏مستقل‏ ‏عن‏ ‏غيره‏ ‏من‏ ‏الأديان‏.‏
فإذا‏ ‏استبعدنا‏ ‏الفتاوي‏ ‏التي‏ ‏تستند‏ ‏إلي‏ ‏الميول‏ ‏الشخصية‏ ‏واعتمدنا‏ ‏في‏ ‏أحكامنا‏ ‏علي‏ ‏المقاييس‏ ‏الموضوعية‏ ‏انتهينا‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏البهائية‏ ‏تشترك‏ ‏مع‏ ‏غيرها‏ ‏من‏ ‏الأديان‏ ‏فيما‏ ‏حوته‏ ‏من‏ ‏عبادات‏ ‏ومعتقدات‏ ‏وحدود‏ ‏وأحكام‏,‏ويتحتم‏ ‏بناء‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الإقرار‏ ‏بأنها‏ ‏ديانة‏ ‏قائمة‏ ‏علي‏ ‏ما‏ ‏تقوم‏ ‏عليه‏ ‏الأديان‏ ‏من‏ ‏أركان‏ ‏ويسرنا‏ ‏أن‏ ‏نقدم‏ ‏هذا‏ ‏الاستدلال‏ الي كل من يسأل ‏عما‏ ‏إذا‏ ‏كانت‏ البهائيه ‏دينا‏ سماويا او لا
ولا‏ ‏يجرمنكم‏ ‏شنآن‏ ‏قوم‏ ‏علي‏ ‏ألا‏ ‏تعدلوااعدلوا‏ ‏هو‏ ‏أقرب‏ ‏للتقوي‏.‏
لمزيد من المعلومات
http://info.bahai.org/arabic/bahai_sites.html


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:05 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.