ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 14-05-17, 04:15 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ وَيَهدي مَن يَشاءُ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ [إبراهيم: 4].

*قوله {وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِه}:* إِلّا بِلِسانِ قَومِه: أي بلغة قومه؛ الذين هو منهم.

ونظيرتها قوله تعالى (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ): بِلِسَانِكَ: أي بلغتك؛ التي هي أفصح اللغات.

قال القرطبي في تفسيره: أي سهلناه بلغتك عليك وعلى من يقرؤه.

قال سراج الدين النعماني في اللباب: «بلسانك» أي بلغتك. والباء للمصاحبة.

قال الجلال المحلي في الجلالين: «بلسانك»: بلغتك لتفهمه العرب منك.

قال ابن كثير في تفسيره: أي إنما يسرنا هذا القرآن الذي أنزلناه سهلا واضحا بينا جليا بلسانك الذي هو أفصح اللغات وأجلاها وأحلاها وأعلاها.

قال أبو السعود في تفسيره: أى إنما أنزلنا الكتاب المبينبلغتك كي يفهمه قومك.

انتهى.

فمعنى قوله تعالى (وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِه): إِلّا بِلِسانِ قَومِه: أي بلغة قومه.
قاله الطبري في تفسيره، وغلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه، والنحاس في معاني القرآن، والواحدي في البسيط، والسمرقندي في بحر العلوم، والزركشي في البرهان في علوم القرآن، وإلايجي الشافعي في جامع البيان، وغيرهم.

زاد الطبري: ما كانت.

وزاد الزجاج: ليعقل عنه قومه.

وزاد السمرقندي: ليفهموه وليكون أبين لهم.

وزاد الإيجي: الذي هو بعث فيهم.

*قوله {لِيُبَيِّنَ لَهُم}:* يقول: ليفهمهم وتلزمهم الحجة.
قاله الفراء في معاني القرآن.

*قوله {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ وَيَهدي مَن يَشاءُ}:* بعد أن يبين لهم الرسول، ويقيم عليهم الحجة بلسانهم.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: بعد البيان.

*قوله {وَهُوَ}:* الله.

*قوله {العَزيزُ}:* الذي لا يمنعه أحد عما أراده، وقضاه.

قال الطبري في تفسيره: الذي لا يمتنع مما أراده من ضلال أو هداية من أرادَ ذلك به.

*قوله {الحَكيم}:* حكيم له الحكمة البالغة؛ في الأمر عامة، وأن يضل من شاء ويهدي من شاء خاصة؛ فهي حكمة بالغة لا تدركها عقولكم إلا من شاء الله بوحي؛ وإلا فلا إلا التسليم والخضوع له في إضلاله من شاء، وهداية من شاء.

وليس معناه: أن الله أجبر من ضل على الضلال - حاشاه -؛ ألا ترى إلى قوله تعالى (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)!.

فأفعاله تعالى شأنه مبنية على الفضل والعدل؛ وهو يضل من يشاء عدلا، ويهدي من يشاء فضلا.

وقد سبق بحمد الله الحديث عن هذه المسألة، وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة؛ فهم وسط في باب أفعال الله - سبحانه - بين الجبرية والقدرية. وذلك عند تعرضنا لتفسير سورة التوبة؛ فله الحمد الحسن والثناء الجميل.

انتهى.

قال الطبري في تفسيره: (الحكيم) ، في توفيقه للإيمان من وفَّقه له، وهدايته له من هداه إليه ، وفي إضلاله من أضلّ عنه ، وفي غير ذلك من تدبيره.

*فائدة:*

قال السعدي في تفسيره: ويستدل بهذه الآية الكريمة على أن علوم العربية الموصلة إلى تبيين كلامه وكلام رسوله أمور مطلوبة محبوبة لله لأنه لا يتم معرفة ما أنزل على رسوله إلا بها إلا إذا كان الناس بحالة لا يحتاجون إليها، وذلك إذا تمرنوا على العربية، ونشأ عليها صغيرهم وصارت طبيعة لهم فحينئذ قد اكتفوا المؤنة، وصلحوا لأن يتلقوا عن الله وعن رسوله ابتداء كما تلقى عنهم الصحابة رضي الله عنهم.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
..........................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424 
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 14-05-17, 04:16 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}: النحل (80).

*قوله {وَاللَّهُ جَعَلَ}:* جَعَلَ: معناه صير.
قاله القرطبي في تفسيره.

قال صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن: أي صير، أو خلق.

قلت (عبدالرحيم): قوله تعالى {وَاللَّهُ جَعَلَ}: أي صيّر. و" الجعل " يطلق في التنزيل ويراد به عدة معان - وسأذكر طرفا يسيرا في حديثي عن هذه المسألة، ولو علت الهمة - يغفر الله لي التقصير - لذكرت فيها بحثا طويلا؛ لكن سأذكر ما يسر الله لي.

فأقول مستعينا بالله:

يأتي " الجعل " بمعنى: التصيير؛ كما في الآية التي نحن بصدده، وكما في قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ):جعلناه أي صيرنا قراءة هذا الكتاب عربيا. قاله البغوي في تفسيره.

وقوله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً): قال ابن عطية في المحرر الوجيز:  وجعل بمعنى صير في هذه الآية لتعديها إلى مفعولين.

وقوله (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ): وقوله عِضِينَ مفعول ثان وجعل بمعنى صير، أي بألسنتهم ودعواهم.
قاله ابن عطية في المحرر.

وقوله (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ): أي صير الله الكعبة، وصير الأشهر الحرم، وصير الهدي، وصير القلائد.

قال ابن الجوزي في زاد المسير: قوله تعالى: جعل الله الكعبة جعل بمعنى: صير.

قال الأزدي في تهذيب اللغة: وَيُقَال جعلتُه أحذقَ النَّاس بِعَمَلِهِ، أَي صيّرته. انتهى كلامه.

وقوله (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ): وجعل بمعنى صير. والأكابر جمع الأكبر.
قاله القرطبي في تفسيره.

وقوله (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً): قال أبو حيان في البحر المحيط: والظاهر أن الليل والنهار مفعول أول لجعل بمعنى صير، وآيتين ثاني المفعولين.

وكما في وقوله (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ): (كعصف) في موضع نصب، على أنه مفعول ثان ل/ (فجعلهم) أي صيرهم.
قاله الزحيلي في التفسير المنير.

ومنها: الخلق، وهو في التنزيل كثير جدا؛ كما في قوله (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا): يعني أنه خلق من آدم زوجته حوّاء.
قاله الطبري في تفسيره.

قال القرطبي في تفسيره: "جعل " بمعنى خلق.

وقوله (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ): أي خلقنا من الماء كل حيوان كقوله والله خلق كل دابة من ماء أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبر عنه كقوله خلق السموات من عجل.
قاله النسفي في تفسيره.

وقوله (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا): يعني: خلق لكم الليل لتقروا فيه من النصب والتعب، والنهار مبصرا يعني: خلق النهار مطلبا للمعيشة.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

ومنها: الوصف: ومنه قوله تعالى (وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الجن): قال السمعاني في تفسيره، وابن الجوزي في تذكرة الأريب بما في القرآن من الغريب: أي وصفوا لله.

وقال ابن الجوزي في زاد المسير في علم التفسير: جعلوا: بمعنى وصفوا.

قال الشنقيطي في أضواء البيان:  لفظة " جعل " تأتي في اللغة العربية لأربعة معان ; ثلاثة منها في القرآن:
الأول: إتيان جعل بمعنى اعتقد، ومنه قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) أي: اعتقدوهم إناثا، ومعلوم أن هذه تنصب المبتدأ والخبر.
الثاني: جعل بمعنى صير، كقوله: (حتى جعلناهم حصيدا خامدين) وهذه تنصب المبتدأ والخبر أيضا.
الثالث: جعل بمعنى خلق، كقوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) أي: خلق السماوات والأرض وخلق الظلمات والنور.
والظاهر أن منه قوله هنا: الله الذي جعل لكم الأنعام أي: خلق لكم الأنعام، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (والأنعام خلقها لكم)، وقوله: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما الآية.
الرابع: وهو الذي ليس في القرآن جعل بمعنى شرع، ومنه قوله:
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر.

انتهى.

*قوله {لَكُمْ}:* أيها الناس.
قاله الطبري في تفسيره؛ إلا أنه قال: (والله جعل لكم) أيها الناس.

*قوله {مِنْ بُيُوتِكُمْ}:* التي تقيمون بها دائما، أو في غالب أوقاتكم. وهي بيوت الحضر؛ كالتي تصنعونها من الحجر، والطين، والخشب، وما تحدثونه من بناء.

قال البغوي في تفسيره: التي هي من الحجر والمدر.

*قوله {سَكَنًا}:* موضعاً تسكنون فيه ويستر عوراتكم وحرمكم وذلك أنَّه خلق الخشب والمدر والآلة التي يمكن بها تسقيف البيوت.
قاله الواحدي في الوجيز.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: والسكن مصدر يوصف به الواحد، ومعناه يسكن فيها وإليها.

قال البغوي في تفسيره {سَكَنًا}: أي مسكنا تسكنونه.

قال ابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب: أي موضعا تسكنون فيه.

قال الطبري في تفسيره: تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم.

قال صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن: وهو بمعنى مسكون أي تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة وهذا من جملة تعديد الله نعمه على الإنسان فإن الله سبحانه لو شاء لخلق العبد مضطربا دائما كالأفلاك ولو شاء لخلقه ساكنا أبدا كالأرض.

*قوله {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ}:* أي من الشعر والصوف والوبر.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: والأنعام اسم للإبل والبقر والغنم.

*قوله {بُيُوتًا}:* كالخيام.

فإن قلت: إن أكثر الناس اليوم لا يتخذون هذه المذكورات بيوتا؛ فأين محل المن بالنعمة؟.

فالجواب: قل لمن يتخذها " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا "،
وقل لمن اتخذ غيرها؛ كالمصانع؛ أي الأبنية (1): (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا).

وقد نوه القرآن عن كل ما يحدثه الإنسان من مصنوعات؛ كما في سورة النعم (النحل) (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ): أي يخلق لكم ما لا تعلمونه، وما يريد. ومنة الله تدرك العباد أينما صنعوا، واتخذوا.

*قوله {تَسْتَخِفُّونَهَا}:* خفيفة عليكم حملها. وهذا مشاهد؛ فالخيام - مثلا - يسهل حملها في السفر والحضر.

قال السمعاني في تفسيره، وابن الجوزي في تذكرة الأريب: وقوله: {تستخفونها} يعني: يخف عليكم حملها.

قال الطبري في تفسيره: يقول: تستخفون حملها ونقله.

قال السمرقندي في البحر: أي تستخفون حملها.

قال الألوسي في روح المعاني: تستخفونها أي تجدونها خفيفة سهلة المأخذ فالسين ليست للطلب بل للوجدان كأحمدته وجدته محمودا.

وفي معجم اللغة العربية المعاصرة: استخفَّ الشَّيءَ: عدَّه أو وجده خفيفًا " {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} ".

*قوله {يَوْمَ}:* حين، ووقت. ويأتي" اليوم " بمعنى" حين ".

ومنه قوله تعالى (وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا): يَوْمَ حَصَادِه: أي حين حصاده، أو وقت حصاده.

ومنه (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا): يَوْمَ وُلِدْت: يعني حين ولدت. ومثله: وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا.

قال السمرقندي في بحر العلوم: يوم ولدت يعني: حين ولدت، ويوم أموت يعني: حين أموت.

*قوله {ظَعْنِكُمْ}:* سيركم، وخروجكم ، وارتحالكم من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم. والظعن: السفر، والترحال.

يقال: ظعن الرجل: أي رحل.

قال الحميري في شمس العلوم: " ظَعَن ": الظَّعْن والظَّعَن: السير، قال الله تعالى (يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ).

قال زين الدين الرازي في مختار الصحاح: (ظعن) سار.

قال الأزدي في جمهرة اللغة: والظَّعَن والظَّعْن وَاحِد: ضد المُقام.

قال ابن منظور في لسان العرب: ظعن: ظعن يظعن ظعنا وظعنا، بالتحريك، وظعونا: ذهب وسار.

قال الأزهري في تهذيب اللغة: والظَعْنُ: سير الْبَادِيَة لنُجْعة أَو حُضُور مَاء أَو طلب مَرْتَع أَو تحوّل من مَاء إِلَى مَاء أَو من بلد إِلَى بلد. وَقد ظَعَنوا يَظْعَنون. وَقد يُقَال لكل شاخص لسفر فِي حجّ أَو غَزْو أَو مسير من مَدِينَة إِلَى أُخْرَى: ظاعِن، وَهُوَ ضدّ الْخَافِض، يُقَال: أظاعن أَنْت أم مُقيم؟.

انتهى

فمعنى قوله تعالى {يوم ظعنكم} : يوم وقت ترحلكم.
قاله الكفوي في الكليات.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره، والسمعاني في تفسيره: {يوم ظعنكم} يعني: يوم سفركم.

قال يحيى بن سلام في التصاريف: {تستخفونها يوم ظعنكم} يعني حين ظعنكم.

قال الطبري في تفسيره: (يوم ظعنكم) من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم، (ويوم إقامتكم) في بلادكم وأمصاركم.

*قوله {وَيَوْمَ}:* أي وحين. على ما سبق بيانه.

*قوله {إِقَامَتِكُم}:* في منازلكم، وما تستوطنونه.

والمعنى: أي لا يثقل عليكم في الحالتين؛ حين إقامتكم؛ في غير السفر؛ وفي بلادكم، وما تستوطنونه.

قال الطبري في تفسيره: في بلادكم وأمصاركم.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: يعني: قراركم في غير سفر.

قال الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور: و {إقامتكم:} لبثكم في المنازل.

قال البغوي في تفسيره: (ويوم إقامتكم)، في بلدكم؛ لا تثقل عليكم في الحالين.

قال السمرقندي في البحر: (يوم ظعنكم ويوم إقامتكم): أي يوم انتقالكم وسفركم، ويوم نزولكم.

قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: تستخفونها في الحمل يوم ظعنكم يعني حين رحلتكم وأسفاركم وتستخفونها ويوم إقامتكم حين تقيمون في الأسفار وتستخفونها يعني الأبيات التي تتخذونها ولا يشق عليكم ضرب الأبنية.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: واعلم أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين:
القسم الأول: البيوت المتخذة من الخشب والطين والآلات التي بها يمكن تسقيف البيوت، وإليها الإشارة بقوله: والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله، بل الإنسان ينتقل إليه.
والقسم الثاني: القباب والخيام والفساطيط، وإليها الإشارة بقوله: وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يومظعنكم ويوم إقامتكم وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان. واعلم أن المراد الأنطاع، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم وهي جلود الأنعام أي يخف عليكم حملها في أسفاركم.

*قوله {وَمِنْ أَصْوَافِهَا}:* الصوف: للغنم.

*قوله {وَأَوْبَارِهَا}:* الوبر: للإبل. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «الفخر، والخيلاء الفدَّادِين أهل الوبر...»: أهل الوبر: يعني أهل الإبل.

قال الأزدي الميورقي في  تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم: يعني أهل الإبل ذات الوبر فأقام المضاف إليه مقام المضاف.

*قوله {وَأَشْعَارِهَا}:* الشعر: للمعز.

قال النحاس في معاني القرآن: فالأصواف للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز.

*قوله {أَثَاثًا}:* قال القتيبي: الأثاث المال جميعه من الإبل والغنم والعبيد والمتاع.
قاله البغوي في تفسيره.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن، والزجاج في معاني القرآن: الأثاث: متاع البيت.

زاد ابن قتيبة: من الفرش والأكسية.

وزاد الزجاج: ويقال لمتاع البيت أيضا، الأهرة، ويقال: قد أث يئيث أثا إذا صار ذا أثاث.

قال الواحدي في الوجيز: {أثاثا} طنافس وأكسية وبسطا.

قال السمرقندي في بحر العلوم: متاع البيت أي من الأكسية والفرش.

قال السمعاني في تفسيره: وهو ما يتأثث به أي: ينتفع به.

قال الرازي في التفسير الكبير: وقوله: (أثاثا) الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية.

*قوله {وَمَتَاعًا}:* تتمتعون به.
قاله الواحدي في الوجيز.

قلت ( عبدالرحيم): فيه مسألتان:

الأولى: إذا كان الاثاث متاعا، فما فائدة التنبيه في المرة الثانية بقوله (ومتاعا)؟.

فالجواب: فقد يملك الإنسان الأثاث وغيرها من النعم لكن لا يتمتع بها لعلة ما، أو مرض قلبي؛ كم يقتني للفخر والخيلاء.

وفيه أنه ينبغي للعبد أن يتمتع ويمتع غيره بما أولاه الله - عز وجل- ولا يجعل ذلك مجرد اقتناء، لا ينتفع به؛ فيكون متاعه مؤى للشيطان؛ فعن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان». رواه مسلم (2084).

الثانية: فإن قيل: عطف المتاع على الأثاث والعطف يقتضي المغايرة، وما الفرق بين الأثاث والمتاع؟

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير:
قلنا: الأقرب أن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء، والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به.

انتهى.

*قوله {إِلَى حِينٍ}:* وقت فناءه، وموتكم.

وفيه أنه ينبغي للعبد أن يعلم أن ما خوله الله من نعيم إنما هو لأجل مسمى فلا يركن إلى الدنيا وغن طابت؛ وقد نبه الله على هذا كي لا يفتن بالدنيا؛ فكانه قال هذه النعم مع أنني صيرتها لكم وسخرتها لكم لكن ليس للخلود في دار الفناء.

قال الطبري في تفسيره: وقوله ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) فإنه يعني: أنه جعل ذلك لهم بلاغا، يتبلَّغون ويكتفون به إلى حين آجالهم للموت.

قال السمرقندي في البحر: (ومتاعا إلى حين): أي المنفعة تعيشون فيه إلى الموت. ويقال: تنتفعون بها إلى حين تبلى.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره، والبغوي في تفسيره: {إلى حين} إلى الموت.

قال السمعاني في تفسيره: وقوله: {ومتاعا إلى حين} أي: متعة إلى حين آجالكم.

قال السيوطي في الجلالين: وقت انقضاء آجالكم.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
..........................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 14-05-17, 04:17 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
{وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}: الإسراء (11).

*قوله {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ}:* أي ويدعو الإنسان ربه بالشر كما يدعوه بالخير.

ولو استجاب له في الشر لأهلكه؛ كما قال (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ): أي لو استجاب لهم في الشر؛ لقضي إليهم أجلهم؛ أي ماتوا؛ كما قال (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ): أي أمتناه.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ): أي لو عجل الله للناس الشر إذا دَعَوْا به على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأولادهم، واستعجلوا به كما يستعجلون بالخير فيسألونه الرزق والرحمة: {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} أي: لماتوا.

قال الفراء في معاني القرآن: يقول: لو أجيب الناس في دعاء أحدهم على ابنه وشيهه بقولهم: أماتك الله، ولعنك الله، وأخزاك الله لهلكوا.

انتهى.

فمعنى قوله تعالى (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ): أي يدعو على نفسه وعلى خادمه وعلى مَالِه، بما لو استُجيب له فيه، هلك.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن.

قال مكي في تفسير المشكل: أي يدعو على نفسه بالشر عند غيظه.

قال القرطبي: (دعاءه بالخير): أي كدعائه ربه أن يهب له العافية.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: المعنى أن الإنسان ربما دعا على نفسه وولده وأهله بالشر غضبا كمايدعو لنفسه بالخير، وهذا لم يعر منه بشر.

قال الطبري في تفسيره: ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشرّ، فيقول: اللهمّ أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه، كدعائه بالخير: يقول: كدعائه ربه بأن يهب له العافية، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده، يقول: فلو استجيب له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشرّ كما يستجاب له في الخير هلك، ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك.
قاله الطبري في تفسيره.

قال الفراء في معاني القرآن: وقوله: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) يريد كدعائه بالخير في الرغبة إلى الله عز وجل فيما لا يحب الداعي إجابته، كدعائه على ولده فلا يستجاب له في الشر وقد دعا به. فذلك أيضا من نعم الله عز وجل عليه.

*قوله {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}:* ومن جملة عجلته؛ أن يستعجل ربه الإجابة؛ ولو في الشر.

قال البغوي في تفسيره: (وكان الإنسان عجولا): بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه .

قال السعدي: وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير، ولكن الله -بلطفه - يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر. { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ }.

قلت ( عبدالرحيم): قوله تعالى {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}: فيه عظة لأهل الإيمان؛ وهي أنهم لا يستعجلون ربهم في إجابة الدعاء؛ ولو كان بمباح.

فهم مع تضرعهم لربهم، وإقبالهم عليه فيما يسألونه؛ يسلّمون له، ويدَعون ربهم يختار لهم؛ فهو علام الغيوب، وولي الذين آمنوا؛ أرحم بالعبد منه بنفسه.

فكم من باب تظنه خيرا، وهو عند الله شر محض. وقد تحسب بابا شرا وهو سر سعادتك في الدارين.

فقد فرض الله القتال في سبيله لما فيه من الخيرات العظام في الدنيا والآخرة، في العاجل والآجل؛ ومع ذلك تكرهه النفوس؛ وهو خير محض كله؛ خير لهم لا يدانيه خير؛ قال تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ): والله يعلم ما لا تعلمونه في الأمر عامة، وما قضاه لكم خاصة.

وقد يكون عطب المرء وهلاكه فيما طلبه، ورغبه. فكم من عبد استعجل ربه حتى أساء به الظن؛ فقُضي إليه أجلُه؛ كمن يلحّ على ربه بضجر أن يرزقه السفر إلى بلد ما، وإذ به ينقلب إلى الدار الآخرة، أو يرجع مهشم الرأس مقطع الأطراف.

فالعبد بين أمرين: الأول: أن يعظم الرغبة في الله، ويجد في دعاءه؛ وبهذا أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

والثاني: يمتثل ما شرعه ربه من آداب الدعاء، فلا يتضجر، ولا يستعجل؛ وفي الحديث: " يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ". (3)
..............................

(1): للشيخ السعدي رحمه الله تفسير قيم؛ في تفسير هذه الآية - آية البقرة - فراجعه إن شئت -.

(2): رواه البخاري (6340)، ومسلم (2735)؛ من حديث أبي هريرة مرفوعا.

..........................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 15-05-17, 12:24 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿وَاترُكِ البَحرَ رَهوًا إِنَّهُم جُندٌ مُغرَقونَ﴾ [الدخان: 24].

*قوله {وَاترُكِ}:* يا موسى - عليه السلام -.

*قوله {البَحرَ}:* بعد نجاتك ومن معك من عدوكم؛ فرعون وملائه.

والمعنى اترك البحر الذي انفلق لك بضربك إياه بالعصى.

*قوله {رَهوًا}:* ساكنا. والرهو: السكون.

وذلك لما شق الله البحر لموسى - عليه السلام - ومن معه فجاوزوه؛ فأراد - لعل ذلك - موسى عليه السلام أن يضربه مرة أخرى كي يحول البحر بينه وبين فرعون؛ فأوحى الله إليه ألا تفعل؛ بل اتركه ساكنا؛ ليكون كصيد الفخ لفرعون؛ أي ليكون استدراجا منا له لنغرقه وقومه؛ فكان (إِنَّهُم جُندٌ مُغرَقون).

أي لا تضربه، ولا تأمره أن يعود؛ وقد ذلل الله ذلك لموسى؛ فقد ضرب الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا؛ وهذا أمر من الله وتوجيه أنه لا يحرك ساكنا ولا يسكن متحركا إلا بأمر منه تعالى.

يريد: اتركه على حالته التي أصبح كل ناحية منه كالطود العظيم؛ أي الجبل العظيم؛ لا تضربه مرة أخرى ليعود؛ إنما نريده هادئا؛ استدراجا منا كي يدخله فرعون وقومه فيطبق عليهم مرة أخرى؛ فيغرقوا.

قال البغوي في تفسيره: (رهوا) ساكنا على حالته  وهيئته، بعد أن ضربته ودخلته، معناه: لا تأمره أن يرجع، اتركه حتى يدخله آل فرعون، وأصل " الرهو " :  السكون.

قال الطبري في تفسيره: وقوله ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ) يقول: وإذا  قطعت البحر أنت وأصحابُك، فاتركه ساكنا على حاله التي كان عليها حين دخلته. 

انتهى.

فمعنى قوله تعالى (وَاترُكِ البَحرَ رَهوًا): رَهوًا: أي ساكنا.
قاله الفراء في معاني القرآن، وأبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب، والنفسي في مدارك التنزيل، وابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل، وغيرهم.

زاد ابن الجوزي: على حاله بعد أن انفرق.

وزاد أبو عبيدة: أره على نفسك أي ارفق بها ولا تخرق. يقال: عيش راه، قال بشر بن أبى خازم:
فإن أهلك عمير فرب زحف ... يشبه نقعه رهوا ضبابا.

وزاد أبو بكر: كهيئته بعد أن ضربه موسى عليه السلام، وذلك أن موسى لما سأل ربه أن يرسل البحر خوفا من فرعون أن يعبر في أثره، قال الله جل وعز: {واتركالبحر رهوا إنهم جند مغرقون} . ويقال رهوا: منفرجا.

قال الألوسي في روح المعاني: يقال رها البحر يرهو رهوا سكن ويقال: جاءت الخيل رهوا أي ساكنة، قال الشاعر:
والخيل تمزع رهوا في أعنتها ... كالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد.
ويقال افعل ذلك رهوا أي ساكنا على هينة وأنشد غير واحد للقطامي في نعت الركاب:
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل.

قال النسفي في مدارك التنزيل: (واترك البحر رهوا): ساكنا أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق فأمر بأن يتركهساكنا على هيئته قارا على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق ببسالا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم وقيل الرهو الفجوة الواسعة أي اتركه مفتوحا على حاله منفرجا.

*قوله {إِنَّهُم جُندٌ مُغرَقون}:* نغرقهم في ذلك البحر الذي تجاوزوه رهوا.
قاله الواحدي في الوجيز.

قال البغوي في تفسيره: أخبر موسى  أنه يغرقهم ليطمئن قلبه في تركه البحر كما جاوزه.

*المعنى الإجمالي للآية؛ من كتاب (المختصر في التفسير):*
وأمره إذا اجتاز البحر هو وبنو إسرائيل أن يتركه ساكنًا كما كان، إن فرعون وجنده مهلكون بالغرق في البحر.
..........................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 15-05-17, 12:26 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}: الفرقان (54).

*قوله {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا}:* مِنَ الْمَاءِ: من النطفة.
قاله البغوي.

قال ابن ابي زمنين: خلق من النطفة إنسانا.

*قوله {فَجَعَلَهُ نَسَبًا}:* يعني قرابة النسب.

*قوله {وَصِهْرًا}:* يعني قرابة النكاح.

قال الزمخشري في أساس البلاغة: " ص هـ ر ": بينهم صهر وصهورة وهو حرمة الزواج.

قال برهان الدين الخوارزمي المُطَرِّزِىّ في المغرب في ترتيب المعرب: النسب ما لا يحل نكاحه والصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم والخال وأشباههن من القرابة التي يحل تزوجها.

قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: قوله تعالي: {فجعله نسبًا وصهرًا} أي قريبًا من جهة النكاح. والأصهار: أقارب الزوج أو الزوجة.

قال السمعاني في تفسيره: النسب نسبة من قرابة، والصهر خلطة من غير النسب.

قال الفراء في معاني القرآن: فأما النسب فهو النسب الذي لا يحل نكاحه، وأما الصهر فهو النسب الذي يحل نكاحه كبنات العم والخال وأشباههن من القرابة التي يحل تزويجها.

قال الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور: {نسبا وصهرا} أي: مناسبا ومصاهرا يناسب بعضه بعضا؛ لتبقية الإلفة وحفظ الأصل، وتصاهر بعضه بعضا لاستفادة الإلفة، وإنشاء النسل.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: و «النسب والصهر» معنيان يعمان كل قربى تكون بين كل آدميين، ف «النسب» هو أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو في أم قرب ذلك أو بعد، و «الصهر» تواشج (1) المناكحة، فقرابة الزوجة هم الأختان (2)، وقرابة الزوج ثم الأحماء والأصهار يقع عاما لذلك كله.

قال أبو السعود في تفسيره: {فجعله نسبا وصهرا} أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينتسب إليهم وذوات صهرا أي أناثا يصاهر بهن كقوله تعالى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى.

*قوله {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}:* ومن جملة قدرته أن جعل من نفس واحدة - وهي التي خلقها من ماء - قرابات؛ نسبا وصهرا، ولا يشبه أحد أحدا مع عظم كثرتهم.

قال ابن كثير في تفسيره: (فجعله نسبا وصهرا)، فهو في ابتداء أمره ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرا، ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات. وكل ذلك من ماء مهين؛ ولهذا قال: (وكان ربك قديرا).

..........................
(1): في المعجم الوسيط: وشَج الشَّيءُ اشتبك وتداخل والتفّ :- وشَجت الأغصان ، - وشَجت الهمومُ في قلبه . 
وشَج  قرابَتَه : شبَكَها ووصلها وربطها.

(2): الخَتَن : كل من كان من قِبَل المرأة كأبيها ،  وأخيها ، وكذلك ، وزوج البنت أو زوج الأخت والأنثى: خَتَنَةٌ.
كذا في المعجم الوسيط.
.................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 19-05-17, 12:08 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿وَاقصِد في مَشيِكَ وَاغضُض مِن صَوتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصواتِ لَصَوتُ الحَميرِ﴾
[لقمان: 19].

*قوله {وَاقصِد في مَشيِك}:* أي توسط فيه . والقصد : ما بين الإسراع والبطء.
قاله القرطبي في تفسيره.

قال الجلال المحلي في الجلالين: توسط فيه بين الدبيب والإسراع وعليك السكينة والوقار.

وقال الطبري في تفسيره: يقول: وتواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتئد.

*قوله {وَاغضُض مِن صَوتِك}:* واخفض من صوتك، فاجعله قصدا إذا تكلمت.
قاله الطبري في تفسيره.

قال البغوي في تفسيره: (واغضض من صوتك) انقص من صوتك.

قال القرطبي في تفسيره: واغضض من صوتك أي انقص منه؛ أي لا تتكلف رفع الصوت وخذ منه ما تحتاج إليه؛ فإن الجهر بأكثر من الحاجة تكلف يؤذي. والمراد بذلك كله التواضع.

قال ابن الهائم في التبيان في غريب القرآن: واغضض من صوتك: انقص منه [زه] يقال: غض منه، إذا نقص منه.

قال الألوسي في روح المعاني: أي انقص منه واقصر من قولك فلان يغض من فلان إذا قصر به وضع منه وحط من درجته. وفي البحر الغض رد طموح الشيء كالصوت والنظر.

انتهى كلامه.

قلت (عبدالرحيم): قوله تعالى (وَاغضُض): أي اخفض، وانقص؛ كف عن صوتك المرتفع.

وأصل الغض: الخفض، والكف.

قال الحربي في المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: وأصل الغض: الكف؛ ومنه: غض الملامة: أي كف عن اللوم.

قال في تهذيب اللغة: أي إخفض الصوت، ويقال؛ غض الطرف، أي: كف النظر.

قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: " غضض " غض طرفه، أي خفضه. وغض من صوته. وكل شئ كففته فقد غضضته، والأمرمنه في لغة أهل الحجاز اغضض. وفي التنزيل: {واغضض من صوتك}.

قال الفَتَّنِي في مجمع بحار الأنوار: (واغضض من صوتك): أي انقص من جهارته.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ): يَغُضُّونَ: يخفضون.
قاله البغوي في تفسيره، والقرطبي في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، والبقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، وإلايجي الشافعي في جامع البيان، وغيرهم.

زاد البقاعي: ويلينون.

وقال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: إن الذين يكفون رفع أصواتهم عند رسول الله، وأصل الغضّ: الكفّ في لين. ومنه: غضّ البصر، وهو كفه عن النظر، كما قال جرير:
فَغُــضَّ الطَّـرْفَ إنَّـكَ مِـنْ نُمَـيْر
فَــلا كَعْبــا بَلَغــتَ وَلا كِلابــا.

ومنه (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ): يعني: يكفوا أبصارهم ومن صلة في الكلام.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قال الطبري في تفسيره: يقول: يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه، مما قد نهاهم الله عن النظر إليه.
 
*قوله {إِنَّ أَنكَرَ الأَصواتِ لَصَوتُ الحَميرِ}:* إِنَّ أَنكَرَ الأَصواتِ: أي أقبح الأصوات.
قاله غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن، والطبري في تفسيره، والبغوي في تفسيره.

قال القرطبي في تفسيره: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير أي أقبحها وأوحشها.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وسيأتي مزيد بحث عند تعرضنا لتأويل سورة لقمان. (إن شاء الله).
.......................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 20-05-17, 04:52 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ [التوبة: 103].

*قوله {خُذ}:* أي: اقبل.
قاله ابن أبي زمنين في تفسيره.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ): وَيَأْخُذُ الصَّدَقَات: أي يقبلها.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، ومكي في تفسير المشكل، وسراج الدين النعماني في اللباب في علوم الكتاب، والألوسي في روح المعاني، وغيرهم.

قال الألوسي في روح المعاني: أي يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله فالأخذ هنا استعارة للقبول.

ومنه (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ): خذ: أي اقبل.

قال الواحدي في الوجيز: {خذ العفو} اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم وقيل: هو أن يعفو عمن ظلمه ويصل من قطعه.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وقال الجمهور في قوله خذ العفو إن معناه اقبل من الناس في أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم ما أتى عفوا دون تكلف.

قال القرطبي في تفسيره: أي اقبل من الناس ما عفا لك من أخلاقهم وتيسر، تقول: أخذت حقي عفوا صفوا، أي سهلا. 

فائدة:

قال أبو حيان في البحر المحيط في التفسير: وفي قوله: {خذ}، دليل على أن الإمام هو الذي يتولى أخذ الصدقات وينظر فيها.

قلت (عبدالرحيم): قوله {خذ}: فعل أمر وفاعله أنت. (1)؛ فظاهر الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه عام؛ يشمل الأئمة بعده؛ كما أخذ الخلفاء الراشدون الزكوات من المسلمين بعده - صلى الله عليه وسلم -؛ وهذا هو الأصل؛ أن الإمام من يتولى أخذ الصدقات.

وهذه إشارة عابرة؛ وإلا فيجوز لصاحب الزكاة أن يؤدها بنفسه؛ ولولا الإطالة لبسطت القول في هذه المسألة (إن شاء الله)؛ لكن الحديث عن الأصل.

وبدليل قوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا): والشاهد: " والعاملين عليها "؛ وهم السعاة، والجباة الذين نصبهم الإمام.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: دلت هذه الآية على أن هذه الزكاة 
يتولى أخذها وتفرقتها الإمام ومن يلي من قبله، والدليل عليه أن الله تعالى جعل للعاملين سهما فيها، وذلك يدل على أنه لا بد في أداء هذه الزكوات من عامل والعامل هو الذي نصبه الإمام لأخذ الزكوات، فدل هذا النص على أن الإمام هو الذي يأخذ هذه الزكوات، وتأكد هذا النص بقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة...".

انتهى.

*قوله {مِنْ أَموالِهِم}:* يعني: من الذين قبلت توبتهم.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قال أبو جعفر الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها.

قلت (عبدالرحيم): فيه مسألتان:

الأولى: قوله {خُذْ مِنْ أَموالِهِم}: مِنْ: بيانية، أو تبعيضية.

فوجه الأول: أنه بيان للصنف المأخوذ؛ الذي بينه الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فور فرض الزكاة في المدينة. ووجه الثاني: من بعض أموالهم؛ وهذا هو الواقع؛ لأنه لم يأخذ كل أموالهم.

الثانية: قوله (خُذ مِن أَموالِهِم): ابتدائي وليس سببيا؛ والمعنى خذ من أموال المسلمين؛ ليس فقط الذين تابوا واعترفوا بذنوبهم.

وهذا أجود من تخصيصه بشيء دون آخر؛ كمن قال: يعني الذين اعترفوا بذنوبهم.

قال أبو حيان في البحر المحيط في التفسير: وقال جماعة من الفقهاء: المراد بهذه الآية الزكاة المفروضة. فقوله: على هذا من أموالهم هو لجميع الأموال، والناس عام يراد به الخصوص في الأموال، إذ يخرج عنه الأموال التي لا زكاة فيها كالرباع والثياب. وفي المأخوذ منهم كالعبيد، وصدقة مطلق، فتصدق بأدنى شيء. 

*قوله {صَدَقَةً}:* يعني الزكاة المفروضة. لأن الزكاة لا تجب في الأموال كلها وإنما تجب في بعضها. (2).

وقد سبق - بحمد الله - بيان أن الصدقة في الشرع أعم من الصدقة التي من قبيل النفل، والتطوع.

وقد سمى الله الزكوات المفروضات " صدقات "؛ فقال ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ).

فمعنى قوله تعالى (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً): صَدَقَةً: يعني: الصدقة المفروضة.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قال النحاس في إعراب القرآن: وهي الزكاة المفروضة.

*قوله {تُطَهِّرُهُم}:* بها من آثام ذنوبهم، الذي من جملته الشح والبخل؛ الذي يحمل على ترك الواجب.

وفي الحديث: فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرَة للصائم من اللَّغْوِ والرَّفَثِ...» (3).

ومنه قوله تعالى {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ}: وَأَطْهَرُ:  يعني تطهيرا لذنوبكم.

قال البقاعي في نظم الدرر: {وأطهر} لأن الصدقة طهرة ونماء وزيادة في كل خير، ولذلك سميت زكاة {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} والتعبير بأفعل لأنهم مطهرون قبله بالإيمان.

انتهى.

فمعنى قوله تعالى {تُطَهِّرُهُم}: من دنس ذنوبهم.
قاله الطبري في تفسيره.

وقال السمرقندي في بحر العلوم: (تطهرهم)، يعني: تطهر أموالهم.

*قوله {وَتُزَكّيهِم بها}:* تنمي أموالهم، ونفوسهم فترفعهم المنازل العالية.

قال أبو حيان في البحر المحيط: والتزكية مبالغة في التطهر وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال. 

قال الطبري في تفسيره: يقول: وتنمِّيهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص.

قال البغوي في تفسيره: وتزكيهم بها، أي: ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين. وقيل: تنمي أموالهم.

وقال السمرقندي في البحر: وتزكيهم بها، يعني: تصلح بها أعمالهم.

*قوله {وَصَلِّ عَلَيهِم}:* وادع لهم. والصلاة هنا بمعنى: الدعاء. ومنه " صلاة الجنازة " لأن كلها دعاء.

وفي الحديث الذي رواه مسلم (1431).: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم، فليجب، فإن كان صائما، فليصل، وإن كان مفطرا، فليطعم». فقوله: " فليصل ": أي فليدعُ.

ومنه قوله تعالى (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ): وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ: أي ودعوات الرسول.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {وصلوات الرسول} دعاؤه.

قال الطبري في تفسيره: (وصل عليهم)، يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم، واستغفر لهم منها.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والصلاة عليهم: الدعاء لهم.

قلت (عبدالرحيم): قوله تعالى (وصل عليهم): فيه مشروعية الدعاء لمؤدي الزكاة؛ ففي الصحيحين من حديث عبدالله بن أبي أوفى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ» فَأَتَاهُ أَبِي، أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى».

قلت: وفي وجوبه واستحبابه نزاع.

قال السمعاني في تفسيره: وقد قال بعض أهل العلم: إنه يجب على الإمام أن يدعو للذي جاء بالصدقة. وقال بعضهم: يستحب، ولا يجب. وقال بعضهم: يجب في الفرض ويستحب في النفل. وقال بعضهم: يجب على الإمام أن يدعو للمعطي، ويستحب للفقير أن يدعو. ومنهم من قال: إن التمس المعطي أن يدعو له يجب؛ وإلا فلا يجب.

قال النووي في شرحه لمسلم: هذا الدعاء وهو الصلاة امتثال لقول الله عز وجل : {وصل عليهم} ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة ليس بواجب.

*قوله {إِنَّ صَلاتَكَ}:* يعني دعاءك واستغفارك.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قلت (عبدالرحيم): والصلاة في التنزيل لها عدة معان (4):

الأول: الدعاء؛ كما في الآية التي نحن بصددها.

الثاني: القراءة: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا): معناه: ولا تجهر بقراءة صلاتك.
قاله غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن.

الثالث: بمعنى الدين: (قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ): أَصَلَاتُكَ: أي دينك.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وغيرهم.

الرابع: الصلوات الخمس: ومنه قوله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ): قال السيوطي في الجلالين: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات ": الصلاة الخمس بأدائها في أوقاتها.

الخامس: الثناء: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ): صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ: ثناء من ربهم؛ لأن الله غاير بين الرحمة والصلاة.

قال ابن كثير في تفسيره: أي ثناء من الله عليهم ورحمة.

الخامس: مواضع الصلاة؛ أي أماكن العبادة: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا): قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: والبيَعُ بيَعُ النصارى، والصَّلَوَاتُ كنَائِسُ اليَهود، وهي بالعبرانية صَلُوتَا.

قال السعدي في تفسيره: أي لهدمت هذه المعابد الكبار، لطوائف أهل الكتاب، معابد اليهود والنصارى، والمساجد للمسلمين.

وقوله تعالى (على قول) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ): لا تقربوا الصلاة: أي مواضع الصلاة؛ بدليل قوله " إلا عابري سبيل"، فذات الصلاة ليس بها عبور سبيل.

قال الواحدي في الوجيز: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة} أَي مواضع الصَّلاة أي: المساجد.

*قوله {سَكَنٌ لَهُم}:* سَكَنٌ: رحمة، وطمأنينة؛ تطمئن بها نفوسهم.

قال الواحدي في البسيط: السكن في اللغة: ما سكنت إليه، فالمعنى: إن دعواتك مما تسكن إليه نفوسهم.

قال السمرقندي: يعني: طمأنينة.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {إن صلاتك سكن لهم} أي: دعاؤك تثبيت لهم وطمأنينة.

قال الطبري في تفسيره: (إن صلاتك سكن لهم)، يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم، بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم

قال النحاس في إعراب القرآن: إذا دعوت لهم حين يأتونك بصدقاتهم سكن ذلك قلوبهم وفرحوا وبادروا رغبة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

قال السمعاني في تفسيره: {إن صلاتك سكن لهم} أي: دعاؤك سكن لهم، أي: سكون لهم، أي: دعاؤك سكن لهم وطمأنينة وتثبيت.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وجملة: { إن صلواتك سكن لهم } تعليل للأمر  بالصلاة عليهم بأن دعاءه سكن لهم، أي سبب سَكَن لهم، أي خير . فإطلاق السكن على هذا الدعاء مجاز مرسل.

*قوله {وَاللَّهُ سَميعٌ}:* يسمع فيجيب الدعاء، وفيه صفة السمع لله - جل ذكره -.

والحديث عن صفة " السمع " لله - جل ذكره - من ناحيتين:

الأولى: أنه وسع سمعه الأصوات؛ يسمع كل شيء؛ ما أسر وأعلن. وهذا من مستلزمات الربوبية؛ إذ لا يكون ربا إلا إذا كان يسمع؛ لذا عاب إبراهيم على أبيه أن اتخذ ربا لا يسمع (يا أبت لما تعبد ما لا يسمع). وهذا بيّن.

الثانية: أنه يسمع الدعاء بمعنى يجيب الدعاء. والعامة إذا دعوت قالوا: الله يسمع منك. أي يجيب. وإلا فالله يسمع؛ سواء استجاب لعبده، أم منع الإجابة لمانع ما.

وليس الشأن أن يسمع الله دعواتك مجرد سماع؛ لأنه يسمع رغم أنفك؛ لكن الشأن أن يستجيب لك.

ومنه قوله تعالى - على لسان إبراهيم عليه السلام - (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ): لَسَمِيعُ الدُّعَاء: أي لمجيب الدعاء.

*قوله {عَليمٌ}:* فيه صفة العلم لله - جل ذكره -.

..........................

(1): أنظر: إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش.

(2): أنظر: النكت والعيون للماوردي.

(3): قال الألباني في صحيح أبي داود (حديث رقم: ١٤٢٧.): قلت: إسناده حسن، وحسنه ابن قد امة والنووي.

(4): أنظر الكليات للكفوي.

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 21-05-17, 07:13 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾ [التوبة: 104].

*قوله {أَلَم يَعلَموا}:* تقرير. يريد: حقيق أن يعلموا.

قال الواحدي في البسيط:  ومعنى صيغة الاستفهام هاهنا: التنبيه على ما يجب أن يعلموا.

قال السمعاني في تفسيره: هو بمعنى الأمر؛ كأنه قال: اعلموا أن الله هويقبل التوبة عن عباده.

قال ابن عطية في المحرر: وقوله تعالى {ألم يعلموا} تقرير، والمعنى حق لهم أن يعلموا.

*قوله {أَنَّ اللَّهَ}:* بأن الله.

*قوله {هُوَ}:* وحده.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وقوله {هو} تأكيد لانفراد الله بهذه الأمور وتحقيق لذلك، لأنه لو قال إن
الله يقبل التوبة لاحتمل، ذلك أن يكون قبول رسوله قبولا منه فبينت الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: في هذا التخصيص هو أن قبول التوبة ليس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما إلى الله الذي هو يقبل التوبةتارة ويردها أخرى. فاقصدوا الله بها ووجهوها إليه، وقيل لهؤلاء التائبين اعملوا فإن عملكم لا يخفى على الله خيرا كان أو شرا.

قال القرطبي في تفسيره: وقوله تعالى:" هو" تأكيد لانفراد الله سبحانه وتعالى بهذه الأمور. وتحقيق ذلك أنه لو قال: إن الله يقبل التوبة لاحتمل أن يكون قبول رسوله قبولا منه، فبينت الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك.

*قوله {يَقبَلُ}:* أي من شأنه أن يقبل. 
قاله البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.

*قوله {التَّوبَةَ}:* إذا صحت.
قاله النسفي في مدارك التنزيل.

*قوله {عَن عِبادِهِ}:* عَن: بمعنى: من. والمعنى: يقبل التوبة من عباده.

وإنما ناسب المقام " عن " لأن العاصي قبل التوبة فيه بعد عن ربه. كما تقول: جلس عن جانب أبيه: أي جلس مع شيء من البعد (1).

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وقوله تعالى {عن عباده} هي بمعنى «من» ، وكثيرا ما يتوصل في موضع واحد بهذه وهذه، تقول لا صدقة إلا عن غنى ومن غنى، وفعل فلان ذلك من أشره وبطره وعن أشره وبطره.

*قوله {وَيَأخُذُ الصَّدَقات}:* أي يقبلها.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، ومكي في تفسير المشكل، والبغوي في تفسيره، وبه قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه، والنحاس في معاني القرآن، ونجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن، والسمرقندي في بحر العلوم، وابن أبي زمنين في تفسيره، والواحدي في الوجيز، والسمعاني في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، وإلايجي الشافعي في جامع البيان، وغيرهم.

زاد نجم الدين: ويضاعف عليها.

قال ابن كثير في تفسيره: هذا تهييج إلىالتوبة والصدقة اللتين كل منها. يحط الذنوب ويمحصها ويمحقها.

زاد السمرقندي: ومعناه: وما منعهم عن التوبة والصدقة، فكيف لم يتوبوا ولم يتصدقوا؟ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبةعن عباده  والصدقة؟.

قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: وتصديق ذلك في كتاب الله: {هو يقبل التوبةعن عباده ويأخذ الصدقات} و {يمحق الله الرباوا ويربي الصدقات} ".

قال القرطبي في تفسيره: قوله تعالى:" ويأخذ الصدقات" هذا نص صريح في أن الله تعالى هو الآخذ لها والمثيب عليها وأن الحق له عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة فإن توفي فعامله هو الواسطة بعده، والله عز وجل حي لا يموت.

قال النسفي في مدارك التنزيل: {ويأخذ الصدقات} ويقبلها إذا صارت عنخلوص النية وهو للتخصيص أي إن ذلك ليس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الله هو الذي يقبل التوبة ويردها فاقصدوه بها ووجهوها إليه.

قلت (عبدالرحيم): قوله تعالى (ويقبل الصدقات): جائز أن مراده الزكواة، أو الصدقات التي من قبيل النفل.

*قوله {وَ}:* يعلموا.

*قوله {أَنَّ اللَّهَ}:* الذي فتح باب التوبة.

*قوله {هُوَ}:* هُوَ: أي وحده.
قاله البقاعي في نظم الدرر في تناسب ألآيات.

*قوله {التَّوّابُ}:* على عباده بقبول توبتهم.
قاله السيوطي في الجلالين.

قال النسفي في مدارك التنزيل: كثير قبول التوبة.

*قوله {الرَّحيمُ}:* بهم.
قاله الجلال السيوطي في الجلالين.

قال الشوكاني في فتح القدير: وفي صيغة المبالغة في التواب وفي الرحيم مع توسيط ضمير الفصل. والتأكيد من التبشير لعباده، والترغيب لهم، ما لا يخفى.

قال القاسمي في محاسن التأويل: لطيفة:
نقل ابن كثير عن الحافظ ابن عساكر عنحوشب قال: غزا الناس في زمن معاوية، وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغل رجل من المسلمين مائة دينار رومية، فلما قفل الجيش ندم، وأتى الأمير، فأبى أن يقبلها منه، وقال: قد تفرق الناس، ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة، فجعل الرجل يأتي الصحابة، فيقولون له مثل ذلك. فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه، فأبى عليه، فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع، فمر بعبد اللهابن الشاعر السكسكي، فقال له: ما يبكيك؟ فذكر له أمره، فقال له: أو مطيعي أنت؟ فقال: نعم. فقال: اذهب إلى معاوية فقل له: اقبل مني خمسك، فادفع إليه عشرين دينارا، وانظر إلى الثمانين الباقية، فتصدق بها عنذلك الجيش، فإن الله يقبل التوبة عنعباده، وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم، ففعل الرجل. فقال معاوية: لأن أكون أفتيت بها، أحب إلي من كل شيء أملكه. أحسن الرجل.انتهى.
في هذه الرواية إثبات ولد لخالد، وفي ظنيأن صاحب (أسد الغابة) ذكر أنه لم يعقب، فليحقق.

..............................

(1): أنظر: التفسير الكبير للرازي.

.................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 23-05-17, 08:35 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿وَآخَرونَ مُرجَونَ لِأَمرِ اللَّهِ إِمّا يُعَذِّبُهُم وَإِمّا يَتوبُ عَلَيهِم وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾
[التوبة: 106].

*قوله {وَ}:* عطف؛ على قوله تعالى (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا).
أفاده الطبري في تفسيره،والثعالبي في الجواهر الحسان، وغيرهم.


*قوله {آخَرونَ}:* من المتخلفين؛ يعني الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛ عصيانا لا نفاقا. وهم الذين تيب عليهم بعد.

وهم: هلال بن أمية، ومرارة بن ربعيّ، وكعب بن مالك - رضي الله عنهم -؛ وهم الذين أنزل الله فيهم: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}:

قال ابن أبي زمنين في تفسيره:{وعلى الثلاثة} أي: وتاب على الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛ وهم الذين أرجوا في الآية الأولى في قوله عز وجل: {وآخرون مرجون لأمر الله} وهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة.

قال الماوردي في النكت والعيون: {وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ} وهم الثلاثة الباقون من العشرة المتأخرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك ولم يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، وهم هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك.

قال الطبري في تفسيره: ورفع قوله: "آخرون "، عطفًا على قوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}.

قال النسفي في مدارك التنزيل: (وآخرون) من المتخلفين موقوفون إلى أن يظهر أمر الله فيهم.

قال السعدي في تفسيره: أي‏: ‏{‏وَآخَرُونَ‏}‏ من المخلفين مؤخرون.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والمراد بهؤلاء من بقي من المخلَّفين لم يتب الله عليه ، وكان أمرهم موقوفاً إلى أن يقضي الله بما يشاء . وهؤلاء نفر ثلاثة ، هم : كعب بن مالك ، وهِلال بن أمية ، ومُرارة بن الربيع ، وثلاثتهم قد تخلفوا عن غزوة تبوك . ولم يكن تخلفهم نفاقاً ولا كراهية للجهاد ولكنهم شُغلوا عند خروج الجيش وهم يحسبون أنهم يلحقونه وانقضت الأيام وأيسوا من اللحاق .

مسألة:

فإن قلت ما الفرق بين المذكورين في الآية التي نحن بصدده (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ)، وبين قوله (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)؟

اعلم أنه تعالى قسم المتخلفين عن الجهاد ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المنافقون الذين مردوا على النفاق.

القسم الثاني: التائبون وهم المرادون بقوله: وآخرون اعترفوا بذنوبهم وبين تعالى أنه قبل توبتهم.

والقسم الثالث: الذين بقوا موقوفين وهم المذكورون في هذه الآية، والفرق بين القسم الثاني وبين هذا الثالث، أو أولئك سارعوا إلى التوبة وهؤلاء لم يسارعوا إليها.
قاله الفخر الرازي في التفسير الكبير.

*قوله {مُرجَونَ}:* أي مؤخرون. أخرهم الله ليقضي فيهم أمره.

وأصله (مرجئون)؛ بالهمز؛ يقال: " أرجأت" أي أخرت، من التأخير. يعني مرجئون لأمر الله وقضائه، وحكمه؛ أي مؤخرون.

والإرجاء : التأخير. ومنه سميت المرجئة؛ لتأخيرهم العمل عن الإيمان. ولأنهم لا يجزمون القول بمغفرة التائب ولكن يؤخرونها إلى مشيئة الله تعالى. (1).

" والمرجئون "أي المؤخرون: هم الثلاثة الذين تخلفوا عن غزاة تبوك؛ لا نفاقا وجحودا؛ فأرجأ الله أمرهم إلى أن صحت توبتهم، فتاب عليهم، وعفا عنهم.

وفيه دليل بيّن أن الله يهمل العبد بعد الذنب لعله يحدث توبة؛ لذا يجب على العبد إن زل ووقع في الذنب أن يبادر بالتوبة على الفور؛ وهذا بحث طويل وفقه بالغ الأهمية يجب تفقهه؛ فما عذب أكثر أهل القبور إلا بسبب جهلهم هذا الباب؛ فقد لبس عليهم إبليس؛ ولقي أكثرهم ربهم من غير توبة؛ ظنا منهم أن الله لا يقبل توبتهم لتكرار الذنب - سلمني الله وإياكم -.

أين هم من قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ الذي (لا ينطق عن الهوى)؛ في حديث من أعظم الأحاديث، وأرجاها للعبد؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن عبدا أصاب ذنبا - وربما قال أذنب ذنبا - فقال: رب أذنبت - وربما قال: أصبت - فاغفر لي، فقال ربه: أعلم عبديأن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا، أو أذنب ذنبا، فقال: رب أذنبت - أو أصبت - آخر، فاغفره؟ فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا، وربما قال: أصاب ذنبا، قال: قال: رب أصبت - أو قال أذنبت - آخر، فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثلاثا، فليعمل ما شاء ".

انتهى.

قال الفراء في معاني القرآن: (مرجون) يريد أرجئوا أن يعذبوا أو يتاب عليهم.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: وقرئ مرجئون بالهمز وتركه وهما لغتان ومعناه التأخير.

فمعنى قوله تعالى (مُرجَونَ): أي مؤخرون.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، والنحاس في معاني القران، وغلام ثعلب في ياقوتة الصراط، والماوردي في النكت والعيون، ونجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن، وابن الهائم في التبيان، والواحدي في الوجيز، وابن الجوزي في زاد المسير.

زاد الماوردي: موقوفون لما يرد من أمر الله تعالى فيهم.

وزاد نجم الدين: محبوسون لما ينزل من أمره، وهم الثلاثة الذين خلّفوا هلال بن أميّة، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك.

قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: يقال أرجأت الأمر، إذا أخرته.

قال القرطبي في تفسيره: والتقدير : ومنهم آخرون مرجون؛ من أرجأته أي أخرته. ومنه قيل: مرجئة؛ لأنهم أخروا العمل .

قال الطبري في تفسيره: (وآخرون مرجون)، يعني: مُرْجئون لأمر الله وقضائه. يقال منه: " أرجأته أرجئه إرجاء وهو مرجَأ "، بالهمز وترك الهمز، وهما لغتان معناهما واحد.

قال الأخفش الأوسط في معاني القرآن: وقال {وآخرون مرجون} لأنه من "أرجأت".

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ): أَرْجِهْ: أخر. يعني: أخر أمرهما حتى تبعث الشرط لتجمع السحرة. وحاشرين: جامعين.

قال النسفي في مدارك التنزيل: أي اخروا حبس أي أخر أمره ولا تعجل أو كأنه هم بقتله فقالوا أخر أمره واحبسه ولا تقتله ليتبين سحره عند الخلق.

ومنه (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ): تُرْجِي: أي تؤخر من تشاء من أزواجك، وتضم من تشاء منهن.

فقوله (تُرْجِي): أي تؤخر.
قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، وابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن، وغيرهم.

*قوله {لِأَمرِ اللَّهِ}:* لحكم الله، وقضائه فيهم بما يشاء.

قال السمعاني في تفسيره: وأمر الله تعالى هنا: حكم الله.

قال البغوي في تفسيره: (لِأَمرِ اللَّه) لحكم الله عز وجل فيهم ، وهم الثلاثة الذين تأتي قصتهم من بعد: كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع.

قال الواحدي في الوجيز: {وآخرون مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ} مُؤخَّرون ليقضي الله فيهم ما هو قاضٍ.

*قوله {إِمّا يُعَذِّبُهُم}:* الله؛ جزاء ًعلى تخلفهم.

قال الدعاس في إعراب القران: {يُعَذِّبُهُمْ} مضارع فاعله مستتر والهاء مفعوله والجملة خبر.

قال النسفي في مدارك التنزيل: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ} إن أصروا ولم يتوبوا.

قال الطبري في تفسيره: فإنه يعني: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه، فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة.

قلت (عبدالرحيم): قوله تعالى (إِمّا يُعَذِّبُهُم): فيه مسألتان:

الأولى: قوله (إِمّا): حرف من معانيه الشك؛ تقول: آتيك إما بكرة أو عشيا. والشك محال على الله؛ فالله يعلم أزلا أنه سيتوب عليهم أم لا؛ لذا ختم الآية بقوله (والله عليم حكيم): أي عليم بما يؤول إليه حالهم، حكيم فيما فعله من إرجائهم (2).

لكنه تعالى يخاطب الناس بما يفهمونه؛ كما في قوله (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ): وليس ثم خلق أصغر، أو أكبر على الله من خلق؛ فالكل عنده سواء لتمام قدرته.

لكنه تعالى ربنا يخاطب الناس بما يفهمون؛ وكأنه يقول: على فهمكم أيها الناس " خلق السماوات والأرض في النشأة الأولى، أكبر من خلقكم أول مرة؛ فإعادتكم يوم القيامة أيسر؛ وهذا في مفهومكم أنتم؛ يعني لا أعجز أن أعيدكم من عدم مرة أخرى"؟!.

قال السمين الحلبي في الدر المصون: و «إما» هنا للشك بالنسبة إلى المخاطب، وإما للإبهام بالنسبة إلى أنه أبهم على المخاطبين.

قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: (إما) لوقوع أحد الشيئين، والله عز وجل عالم بما يصير إليه أمرهم، إلا أن هذا للعباد، خوطبوا بما يعلمون، فالمعنى لكن أمرهم عندكم علي هذا في الخوف والرجاء.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: لقائل أن يقول: إن كلمة «إما» و «إما» للشك، والله تعالى منزه عنه. وجوابه المراد منه ليكن أمرهم على الخوف والرجاء، فجعل أناس يقولون هلكوا إذا لم ينزل الله تعالى لهم عذرا، وآخرون يقولون عسى الله أن يغفر لهم.

المسألة الثانية:

قول الطبري في تفسيره: وأما قوله: (إما يعذبهم)، فإنه يعني: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه، فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة.

قلت: فيه أن الله تعالى هو الذي يوفق العبد للتوبة، والرجوع عن المعصية؛ فإذا كان ذلك كذلك فعلى العبد أن يلّحَ على ربه أن يتوب عليه، ويعصمه من الذنب؛ لأن العبد إذا هان على الله تركه، وإذا أراد به خيرا عصمه؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من سؤال ربه التوبة. والأحاديث في الباب كثيرة.

ولذا قال الله:

*{وَإِمّا يَتوبُ عَلَيهِم}:* بفضله.
قاله الواحدي في الوجيز.

قال الطبري في تفسيره: يقول: وإما يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم.

قال ابن كثير في تفسيره: وقوله : ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) أي : هم تحت عفو الله ، إن شاء فعل بهم هذا ، وإن شاء فعل بهم ذاك ، ولكن رحمته تغلب غضبه

*قوله {وَ}:* هو.

*قوله {اللَّهُ}:* الذي يوفق للتوبة، أو يحجز عنها.

*قوله {عَليمٌ}:* والله ذو علم بأمرهم وما هم صائرون إليه من التوبة والمقام على الذنب.
قاله الطبري في تفسيره.

*قوله {حَكيمٌ}:* في الأمر عامة، وتوفيق من شاء إلى التوبة وحجزه من شاء عنها خاصة؛ فله الحكمة البالغة؛ التي لا يسمع العبد فيها إلا التسليم لسيده - عز وجل -.

قال الطبري في تفسيره: في تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه، لا يدخل حكمه خَلَلٌ.

قال ابن كثير في تفسيره: وهو ( عليم حكيم ) أي : عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو ، حكيم في أفعاله وأقواله ، لا إله إلا هو ، ولا رب سواه .

قال ابن الجوزي في زاد المسير: والله عليم حكيم أي: عليم بما يؤول إليه حالهم، حكيم بما يفعله بهم.

قال السعدي: ‏{حَكِيمٌ‏}‏ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، فإن اقتضت حكمته أن يغفر لهم ويتوب عليهم غفر لهم وتاب عليهم، وإن اقتضت حكمته أن يخذلهم ولا يوفقهم للتوبة، فعل ذلك‏.‏

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: {والله عليم حكيم} تذييل مناسب لإبهام أمرهم على الناس ، أي والله عليم بما يليق بهم من الأمرين ، محكم تقديره حين تتعلق به إرادته.

انتهى.

المعنى الإجمالي للآية؛ من كتاب (المختصر في التفسير):

ومن المُتخَلِّفين عن غزوة تبوك قوم آخرون لم يكن لهم عذر، فهؤلاء مُؤخَّرون لقضاء الله وحكمه فيهم، يحكم فيهم بما يشاء: إما أن يعذبهم إن لم يتوبوا إليه، وإما أن يتوب عليهم إن تابوا، والله عليم بمن يستحق عقابه، وبمن يستحق عفوه، حكيم في شرعه وتدبيره، وهؤلاء هم: مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

..................
(1) : انظر البسيط للواحدي.
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: وقرأ أبو عمرو وعاصم وأهل البصرة «مرجؤون» من أرجأ يرجىء بالهمز، واختلف عن عاصم، وهما لغتان، ومعناهما التأخير ومنه المرجئة لأنهم أخروا الأعمال أي أخروا حكمها ومرتبتها، وأنكر المبرد ترك الهمز في معنى التأخير وليس كما قال

(2) قال الماوردي في النكت والعيون: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عليم بما يؤول إليه حالهم، حكيم فيما فعله من إرجائهم.
...................................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 28-05-17, 10:49 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
﴿كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَت أُكُلَها وَلَم تَظلِم مِنهُ شَيئًا وَفَجَّرنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ [الكهف: 33].

*قوله {كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَت}:* آتَت: أعطت وأنتجت، وأثمرت.

ونظيرتها قوله تعالى (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ): فَآَتَتْ: أي فأعطت.

قال ابن فارس في تهذيب اللغة: أي أعطت، والمعنى أثمرت مثلي ما يثمر غيرها من الجنان.
انتهى كلامه.

فمعنى قوله تعالى {آتَتْ أُكُلَهَا}: أثمرت ثمرها.
قاله الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والمعنى: أثمرت الجنتان إثمارا كثيرا حتى أشبهت المعطي من عنده.

*قوله {أُكُلَها}:* ثمرها. ومن معاني "الأُكل": الثمر.

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: والأُكْل: الرزق: وَمِنْه قيل للْمَيت: انْقَطع أُكْله.
والأُكْل: الحَظّ من الدُّنْيَا كَأَنَّهُ يُؤْكَل.
والأُكْل: الثَّمر.
وآكلت الشَّجَرَة: أطْعمتْ.
وَرجل ذُو أُكْل: أَي ذُو رَأْي وعَقْل وحَصَافة.

قال ابن منظور في لسان العرب: وفي الصِّحاحِ: والأُكْل ثَمَرُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ. وكُلُّ مَا يُؤْكل، فَهُوَ أُكْل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: (أُكُلُها دائِمٌ).

قلت (عبدالرحيم): ونظيرتها قوله تعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ): فَآَتَتْ أُكُلَهَا: أي ثمرها.
قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه.

قال الطبري في تفسيره: أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر.

*قوله {وَلَم تَظلِم}:* أي ولم تنقص.

والمعنى: آتت أكلها كاملا تاما؛ من غير نقصان من ثمرها.

وأصل الظلم: النقصان. تقول: لا تظلمني في الوزن: يعني لا تنقص منه.

ونظيرتها قوله تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا): وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا: أي لا ينقص من حسناتهم مقدار النقرة التي تكون في ظهر النواة في القلة؛ لا أدنى منها وأكثر؛ لأن الحساب عنده بمثاقيل الذر (فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ . وَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).

ومنه ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا): قال يحيى بن سلام في التصاريف: يقول: فلا تنقص من ثواب عملها شيئا.

انتهى.

فمعنى قوله تعالى (وَلَم تَظلِم مِنهُ شَيئًا): أي ولم تنقص.
قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، والنحاس في معاني القرآن، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه، والراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن، وغيرهم جمع.

زاد أبو عبيدة: ويقال: ظلمنى فلان حقى أي نقصنى.

قال الطبري في تفسيره: قوله: {ولم تظلم منه شيئا} يقول: ولم تنقص من الأكل شيئا، بل أتت ذلك تاما كاملا، ومنه قولهم: ظلم فلان فلانا حقه: إذا بخسه ونقصه، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]:
تظلمني ما لي كذا ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه.

قال الألوسي في روح المعاني: ولم تظلم منه أي لم تنقص من أكلها شيئا من النقص على خلاف ما يعهد في سائر البساتين فإن الثمار غالبا تكثر في عام وتقل في عام وكذا بعض الأشجار تأتي بالثمار في بعض الأعوام دون بعض.

*قوله {وَفَجَّرنا}:* أي شققنا.
قاله مجير الدين العليمي في فتح الرحمن في تفسير القرآن، وقاله الجلال المحلي في الجلالين.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ): يقول: شققنا الأرض فالتقى الماء. 
قاله السيوطي في الدر المنثور في التفسير.

ومنه (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ): وَفَجَّرْنَا فِيهَا: أي شققنا في الأرض.
قاله الألوسي في روح المعاني.

*قوله {خِلالَهُما}:* أي وسطهما، وبينهما.
قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن والفخر الرازي في التفسير الكبير، وغيرهم.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ): خِلَالِهِ: وسطه.
قاله البغوي في تفسيره.

ومنه (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا): خِلَالَهَا: وسطها.
قاله النسفي في مدارك التنزيل.

ومنه (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ): خِلَالَكُمْ: وسطكم، وبينكم.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: قوله: {خلالكم} أي فيمابينكم.

وقال السمعاني في تفسيره، والبغوي في تفسيره، وغيرهم: {خِلَالَكُمْ}: وسطكم.

قال الواحدي في الوسيط: وخلال الشيء وسطه.

ومنه (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ): خِلَالَ الدِّيَار: وسط، وبين الديار.

قال السمعاني في تفسيره: وسط الديار.

قال أبو حيان في البحر المحيط: وسط الديار وما بينها.

*قوله {نَهَرًا}:* يجري بينهما؛ ليزيد بهاؤهما.
قاله مجير الدين العليمي في فتح الرحمن في تفسير القرآن.
..............................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.