ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 02-04-17, 08:13 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
﴿وَتَأكُلونَ التُّراثَ أَكلًا لَمًّا﴾
[الفجر: 19].

*قوله {وَتَأكُلونَ التُّراثَ أَكلًا}:* التُّراثَ: أي الميراث.
قاله الماوردي في النكت والعيون، والطبري في تفسيره، والبغوي في تفسيره، وابن قتيبة في غريب القرآن، ومكي في تفسير المشكل، والسمرقندي في بحر العلوم، والسمعاني في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، والألوسي في روح المعاني.

إلا أن السمعاني قال: التراث والوارث بمعنى واحد، وهو الميراث.

قال ابن جزي الغرناطي: التراث هو ما يورث عن الميت من المال.

قال الواحدي في الوجيز: يعني: ميراث اليتامى.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن: أصله وراث، فقلبت الواو ألفا وتاء.

*قوله {لَمًّا}:* يعني: شديدا.
قاله الطبري في تفسيره، والسمرقندي في البحر، والواحدي في الوجيز، والبغوي في تفسيره، وابن جزي الغرناطي في التسهيل.

زاد البغوي: وهو أن يأكل نصيبه ونصيب غيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، ويأكلون نصيبهم.

وزاد السمرقندي: كقولك: لممت الشيء إذا جمعته ومعناه يأكلون مال اليتيم، أكلا شديدا سريعا.

وزاد الواحدي: تجمعون المال كله في الأكل فلا تعطون اليتيم نصبه.
 
وزاد الطبري: لا تتركون منه شيئا، وهو من قولهم: لممت ما على الخوان أجمع، فأنا ألمه لما: إذا أكلت ما عليه فأتيت على جميعه.

وقال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: أي جامعا، من لممت الشيء ألمه: ضممته لما، فالتقدير: ذا لم.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات: تقول: لممت الشيء: جمعته وأصلحته، ومنه: لممت شعثه.

قال السمعاني في تفسيره: وقوله: {أكلا لما} أي: بخلط الحلال بالحرام.
وقال مجاهد: {لما} أي: سفا، فيجمع البعض إلى البعض ويسف سفا.
..................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب قرآن - حديث. عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 03-04-17, 05:01 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً}: الحاقة (10).

*قوله {رَابِيَةً}:* زائدة، عالية، مرتفعة، نامية. كل ذلك من معاني الربا أي الزيادة.

ومنه قوله (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ): إِلَى رَبْوَةٍ: المكان المرتفع.
قاله السيوطي في الاتقان في علوم القرآن.

قال الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن: مكان مرتفع من الأرض.

قال أبو بكر السجتاني: الربوة والربوة والربوة: الِارْتفَاع من الأَرْض.

انتهى.

فقوله تعالى (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً): نعت أي زائدة.
قاله النحاس في إعراب القرىن

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: نامية زائدة شديدة من الرباء.

قال الفراء في معاني القرآن: أخذة زائدة، كما تقول: أربيت إذا أخذ أكثر مما أعطاه من الذهب والفضة، فتقول : قد أربيت فربا رباك.

قال الطبري: يقول: فأخذهم ربهم بتكذيبهم رسله أخذة، يعني أخذة زائدة شديدة نامية، من قولهم: أربيت: إذا أخذ أكثر مما أعطى من الربا؛ يقال: أربيتَ فرَبا رِباك، والفضة والذهب قد رَبَوا.


وذكر عبدالله بن حسنون السامري في اللغات، وابن الهائم في التبيان في غريب القرآن (أَخذَةً رابيَة): يعني شدية بلغة حمير.
..................


كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب قرآن - حديث. عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 09-04-17, 10:16 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*(معاني وغريب القرآن - للاشتراك 00966509006424)*

قوله تعالى
{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)}: طه.

*قوله {إِنَّ السَّاعَةَ}:* يعني القيامة.
قاله ابن أبي زمنين في تفسيره، والواحدي في الوسيط.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: والسَّاعَةَ في هذه الآية القيامة بلا خلاف.

*قوله {آتِيَةٌ}:* لا ريب فيها؛ كما قال {إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}.

قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: كائنة. 

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة جائية.

*قوله {أَكَادُ}:* قرب.

قال الدعاس في إعراب القرآن: «أكاد» فعل مضارع ناقص من أفعال المقاربة واسمها مستتر تقديره أنا...

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ): مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ: أي قرب أن تمل.
قاله البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.

ومنه (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا): كِدْتَ: معنى كاد أي: قرب. وكدت أي قربت من الفعل.
قاله السمعاني في تفسيره.

ومنه (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا): أي قرب أن يصرفنا بدعوته عن عبادة الأصنام؛ لولا أن ثبتنا على عبادتها .

ومنه (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ): أي يقرب. يقال: كاد يفعل اذا قرب ولم يفعل.
قاله البغوي في تفسيره.

ومنه (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ): يَكَادُ: يقرب. زيتها يضيء من صفائه.
قاله صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن.

ومنه (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ): يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه لشدة لمعانه.
قاله الواحدي في الوسيط.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: فقوله: أكاد أخفيها معناه قرب الأمر فيه من الإخفاء.

انتهى.

*قوله {أُخْفِيهَا}:* أي من شدة كتماني لها قرب أن أخفيها من نفسي؛ فكيف أظهرها لغيري. وهذا مما استأثر الله به؛ فقد حجبت عن أهل السماء والأرض؛ ولولا لطفه بنا لما أخبر أن ثم ساعة؛ ولكن أخبرنا ليتأهب العبد للرحيل.

وقد أنكر الله على الكفار لما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن موعد وقوع الساعة الساعة؛ وكأنه لقرابته منهم سيخبرهم بها، وأنه معني بطلب علمها، أو أنه عالم بها؛ فقال تعالى ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ): أَيَّانَ مُرْسَاهَا: متى ثبوتها. والشاهد قوله ( يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا): أي كأنك معني بطلب علمها، وأكثرت السؤال عنها فعلمتها؛ وليس لك، ولا لغيرك علمها.

قال الطبري في تفسيره: أكاد أخفيها من نفسي، لئلا يطلع عليها أحد، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل العلم.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {أكاد أخفيها} أي أسترها من نفسي.

قال السمرقندي في البحر: يعني: أسرها عن نفسي فكيف أعلنها لكم يا أهل مكة؟ 

وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: و (أبي) يقرأ: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) من نفسي فكيف أظهركم عليها.

قال الواحدي في الوجيز: {آتية أكاد أخفيها} أسترها للتهويل والتعظيم وأكاد صلة.

وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن: {أكاد أخفيها} : لا أظهر عليها أحدا غيري.

قال نافع بن الأزرق في مسائله لعبدالله بن عباس - رضي الله عنها -: قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: إن الساعة آتية أكاد أخفيها.
قال: من كل أحد، وفيها كلمة عربية يا ابن الأزرق لعلك لا تحتملها.
قال: بلى يا ابن عباس، فأخبرني بها.
قال: نعم، أخفيها من علمي.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد.

قال البغوي في تفسيره: قيل معناه إن  الساعة آتية أخفيها . و" أكاد " : صلة . وأكثر  المفسرين قالوا : معناه : أكاد أخفيها من نفسي ، وكذلك في مصحف أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود : أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق .
وفي بعض القراءات : فكيف أظهرها لكم . وذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء يقولون : كتمت سرك من نفسي ، أي : أخفيته غاية الإخفاء ، والله عز اسمه لا يخفى عليه شيء .
وقال الأخفش : أكاد : أي : أريد ، ومعنى الآية : أن الساعة آتية أريد أخفيها .

قال الألوسي في روح المعاني: (أكاد أخفيها) أقرب أن أخفي الساعة ولا أظهرها بأن أقول إنها آتية ولولا أن في الأخبار بذلك من اللطف وقطع الأعذار لما فعلت، وحاصلهأكاد أبالغ في إخفائها فلا أجمل كما لم أفصل، والمقاربة هنا مجاز كما نص عليه أبو حيان أو أريد إخفاء وقتها المعين وعدم إظهاره وإلى ذلك ذهب الأخفش وابن الأنباري وأبو مسلم ومن مجيء كاد بمعنى أراد كما قال ابن جني في المحتسب قوله:
كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى.

وقيل (أخفيها): أي أظهرها.

أي قرب أن أظهر أمر الساعة بحلولها ووقوعها.

قال أبو حيان في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أسترها وأظهرها، من الأضداد.

قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: أخفيها: أسترها وأظهرها أيضا من (أخفيت) وهو من الأضداد. و (أخفيها) : أظهرها لا غير، من خفيت أي استخرجت.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: «أكاد أخفيها» له موضعان موضع كتمان وموضع إظهار كسائر حروف الأضداد أنشدنى أبو الخطاب قول امرئ القيس بن عابس الكندي عن أهله فى بلده.
وإن تدفنوا الداء لا نخفيه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد.
أي لا نظهره. ومن يلغى الألف منها فى هذا المعنى أكثر، وقال علقمة ابن عبدة وقال بعضهم امرؤ القيس:
خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشى مجلب.
أي أظهرهن، ويقال: خفيت ملتى من النار، أي أخرجتها منها وكذلك خفايا الركايا، تقول خفيت ركية، أي استخرجتها.


قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: أكادأخفيها اضطرب الناس في معناه، فقيل: أخفيهابمعنى أظهرها، وأخفيت هذا من الأضداد.
وقال ابن عطية: هذا قول مختل، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال: أخفى بالألف من الإخفاء، وخفي بغير ألف بمعنى أظهر، فلو كان بمعنى الظهور لقال: أخفيها بفتح همزة المضارع، وقد قرئ بذلك في الشاذ، وقال الزمخشري: قد جاء في بعض اللغات أخفى بمعنى خفي: أي أظهر، فلا يكون هذا القول مختلا على هذه اللغة، وقيل:أكاد بمعنى أريد، فالمعنى أريد إخفاءها وقيل: إن المعنى إن الساعة آتية أكاد، وتم هنا الكلام بمعنىأكاد أنفذها لقربها، ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها، وقيل: المعنى أكاد أخفيها عن نفسي فكيف عنكم، وهذه الأقوال ضعيفة، وإنما الصحيح أن المعنى أن الله أبهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحدا، حتى أنه كاد أن يخفي وقوعها لإبهام وقتها، ولكنه لم يخفها إذا أخبر بوقوعها، فالأخفى على معناه المعروف في اللغة، وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى هو اختيار المحققين 

انتهى.

*قوله {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ}: لِتُجْزَى*: لتحاسب. والجزاء: الحساب.

قال الطبري: لتثاب كل نفس امتحنها ربها بالعبادة في الدنيا بما تسعى، يقول: بما تعمل من خير وشرّ، وطاعة ومعصية .

*قوله {بِمَا تَسْعَى}*: أي: بما تعمل من خير وشر.
قاله الواحدي في الوسيط.

قال السمرقندي في بحر العلوم: لتجزى كل نفس بما تسعى يعني: لتثاب كل نفس بما تعمل.

قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى ( بِمَا تَسْعَى ): أي بما تعمل، وتكسب من الخير او الشر.
والسعي العمل، والكسب، والقصد، والمضي، والمبادرة؛ كله من معاني السعي؛ ولم يقل بما تعمل؛ وذلك لأهمية التأهب للقيامة.

فإذا تبين ذلك فلينظر العبد وجهته؛ وما يسعى إليه في دنياه، فإلى ماذا يقصد، ويمضي، ويبادر في حياته الدنيا؛ ففي الحديث (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا). (1).

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وتَسْعى معناه تكسب وتجترح.

انتهى كلامه.

قلت: ومن هذه المعاني؛ قوله تعالى {إن سعيكم لشتى}: قال ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني: أي إن عملكم لمختلف.

إلا أبن أبا بكر قال: عملكم لمختلف.

قال يحيى بن سلام في التصاريف: {إن سعيكم} يعني عملكم.

قال الأزهري في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: وأصل السعي العمل.

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: والسعي: الكسب، وكل عمل من خير أو شر: سعي. والفعل كالفعل. وفي التنزيل (لتجزى كل نفس بما تسعى).

ومنه { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ }: أي أدرك معه العمل.
قاله الزجاج في معاني وإعراب القرآن.

قال الفراء في معاني القرآن: يقول: أطاق أن يعينه على عمله وسعيه.

قال الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن: وصل درجة العمل معه، وقضاء حوائجه.

ومنه {فاسعوا إلى ذكر الله}: قال ابن قتيبة في غريب القرآن:  بادروا بالنية والجد. ولم يرد العدو، ولا الإسراع في المشي.

قال الزجاج في معانيه: معناه فاقصدوا إلى ذكر الله، وليس معناه العدو.

قال الفراء في معانيه: والمضي والسعي والذهاب في معنى واحد لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض يبتغي من فضل الله.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: يقول: إنما تجيء الساعة لتجزى كل نفس بما تعمل.

انتهى.

*قوله {فَلَا يَصُدَّنَّكَ}:* فلا يصدنك عنها يعني: لا يصرفنك عنها.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قال القرطبي في تفسيره: أي لا يصرفنك عن الإيمان بها والتصديق لها.

قال الواحدي في الوسيط: لا يمنعنك ولا يصرفنك، عنها.

قال السمعاني في تفسيره: أي فلا يمنعنك عن التصديق بها.

قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى {فَلَا يَصُدَّنَّكَ}: الصد الإعراض، والانصراف، والعدول عن الشيء. أي فلا يعرضنك، ولا يصرفنك، ولا يعدلنك، ولا يمنعنك؛ أي فلا يجعلك تعرض، وتنصرف، وتعدل عن الإيمان بها، والعمل لها؛ لا صديق حميم تحابيه، ولا عدو بعيد تخشاه؛ لأنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا في ذلك اليوم.

ومنه قوله تعالى {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}: قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط: أي: يعرضون عنك إعراضا، وصد، أي: أعرض.

قال الراغب في المفردات: الصدود والصد قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا، نحو: يصدون عنك صدودا.، وقد يكون صرفا ومنعا نحو: وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل.

قال الكفوي في الكليات: والصد: هو العدول عن الشيء عن قلى يستعمل لازما بمعنى الانصراف والامتناع {يصدون عنك} {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} ، ومتعديا بمعنى الصرف والمنع الذي يطاوعه الانصراف والامتناع {ولا يصدنك عن آيات الله} {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام}.

انتهى.

*قوله {عَنْهَا}:* أي عن الساعة.

قال الفراء في معاني القرآن: وقوله: فلا يصدنك عنها يريد الإيمان ويقال عن الساعة: عن إتيانها. وجاز أن تقول: عنها وأنت تريد الإيمان كما قال (ثم إن ربك للذين هاجروا) ثم قال (إن ربك من بعدها لغفور رحيم) يذهب إلى الفعلة.

قال البغوي في تفسيره: والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف ، لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت.

قال الطبري: يقول تعالى ذكره: فلا يردّنك يا موسى عن التأهُّب للساعة.

انتهى.

*قوله {مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا}:* يعني: من لا يقرّ بقيام الساعة، ولا يصدّق بالبعث بعد الممات، ولا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا.
قاله الطبري.

*قوله {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}:* يقول: مراده خالف أمر الله.
قاله البغوي.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: أي لا داعي لهم للصدّ عن الإيمان بالساعة إلا اتّباع الهوى دون دليل ولا شبهة ، بل الدليل يقتضي الإيمان بالساعة كما أشار إليه قوله { لِتُجزى كلُّ نفسسٍ بما تَسعى .

*قوله {فَتَرْدَى}:* فتهلك؛ إن أنت أعرضت عن العمل للساعة.

والمعنى إن صدك أحد عن الساعة والعمل لها تهلك، ويفوتك نعيم الآخرة؛ وتلك هي الخسارة الحق.

قال الطبري: يقول: فتهلك إن أنت انصددت عن التأهب للساعة، وعن الإيمان بها، وبأن الله باعث الخلق لقيامها من قبورهم بعد فنائهم بصدّ من كفر بها.

وقال البغوي: فلا يصرفنك عن الإيمان بالساعة.

انتهى كلامه.

فمعنى قوله تعالى (فَتَرْدَى): أي فتهلك.
قاله ابن قتيبة في غريب القران، والسمرقندي في البحر، والبغوي، وابن كثير، والقرطبي، والسمعاني، وابن عطية في المحرر الوجيز،
زاد القرطبي: وهو في موضع نصب بجواب النهي .

زاد ابن قتيبة: والردى: الموت والهلاك.

وزاد ابن كثير: وتعطب.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ): أي قال الذي في الجنة لصاحبه الذي هلك فدخل النار: تالله إن كدت لَتُرْدِينِ أي لتهلكني بصحبتك، وإغوائك.

قال النحاس في معاني القرآن: أي تهلكني.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي لتهلكني. يقال: أرديت فلانا، أي أهلكته. و"الردى": الموت والهلاك.

ومنه (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى): تَرَدَّى: تفعل من الردى، وهو الهلاك.
قاله أبو بكر السجستاني في غريب القرآن.

قال الراغب في المفردات: والردى: الهلاك، والتردي: التعرض للهلاك.

انتهى.

وهذا ما تيسر لي
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
..................

(1): رواه مسلم (223) من حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -.
..................

كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 09-04-17, 10:17 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*(معاني وغريب القرآن - للاشتراك 00966509006424)*

قوله تعالى
{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)}: طه.

*قوله {إِنَّ السَّاعَةَ}:* يعني القيامة.
قاله ابن أبي زمنين في تفسيره، والواحدي في الوسيط.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: والسَّاعَةَ في هذه الآية القيامة بلا خلاف.

*قوله {آتِيَةٌ}:* لا ريب فيها؛ كما قال {إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}.

قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: كائنة. 

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة جائية.

*قوله {أَكَادُ}:* قرب.

قال الدعاس في إعراب القرآن: «أكاد» فعل مضارع ناقص من أفعال المقاربة واسمها مستتر تقديره أنا...

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ): مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ: أي قرب أن تمل.
قاله البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.

ومنه (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا): كِدْتَ: معنى كاد أي: قرب. وكدت أي قربت من الفعل.
قاله السمعاني في تفسيره.

ومنه (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا): أي قرب أن يصرفنا بدعوته عن عبادة الأصنام؛ لولا أن ثبتنا على عبادتها .

ومنه (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ): أي يقرب. يقال: كاد يفعل اذا قرب ولم يفعل.
قاله البغوي في تفسيره.

ومنه (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ): يَكَادُ: يقرب. زيتها يضيء من صفائه.
قاله صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن.

ومنه (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ): يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه لشدة لمعانه.
قاله الواحدي في الوسيط.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: فقوله: أكاد أخفيها معناه قرب الأمر فيه من الإخفاء.

انتهى.

*قوله {أُخْفِيهَا}:* أي من شدة كتماني لها قرب أن أخفيها من نفسي؛ فكيف أظهرها لغيري. وهذا مما استأثر الله به؛ فقد حجبت عن أهل السماء والأرض؛ ولولا لطفه بنا لما أخبر أن ثم ساعة؛ ولكن أخبرنا ليتأهب العبد للرحيل.

وقد أنكر الله على الكفار لما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن موعد وقوع الساعة الساعة؛ وكأنه لقرابته منهم سيخبرهم بها، وأنه معني بطلب علمها، أو أنه عالم بها؛ فقال تعالى ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ): أَيَّانَ مُرْسَاهَا: متى ثبوتها. والشاهد قوله ( يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا): أي كأنك معني بطلب علمها، وأكثرت السؤال عنها فعلمتها؛ وليس لك، ولا لغيرك علمها.

قال الطبري في تفسيره: أكاد أخفيها من نفسي، لئلا يطلع عليها أحد، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل العلم.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {أكاد أخفيها} أي أسترها من نفسي.

قال السمرقندي في البحر: يعني: أسرها عن نفسي فكيف أعلنها لكم يا أهل مكة؟ 

وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: و (أبي) يقرأ: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) من نفسي فكيف أظهركم عليها.

قال الواحدي في الوجيز: {آتية أكاد أخفيها} أسترها للتهويل والتعظيم وأكاد صلة.

وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن: {أكاد أخفيها} : لا أظهر عليها أحدا غيري.

قال نافع بن الأزرق في مسائله لعبدالله بن عباس - رضي الله عنها -: قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: إن الساعة آتية أكاد أخفيها.
قال: من كل أحد، وفيها كلمة عربية يا ابن الأزرق لعلك لا تحتملها.
قال: بلى يا ابن عباس، فأخبرني بها.
قال: نعم، أخفيها من علمي.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد.

قال البغوي في تفسيره: قيل معناه إن  الساعة آتية أخفيها . و" أكاد " : صلة . وأكثر  المفسرين قالوا : معناه : أكاد أخفيها من نفسي ، وكذلك في مصحف أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود : أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق .
وفي بعض القراءات : فكيف أظهرها لكم . وذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء يقولون : كتمت سرك من نفسي ، أي : أخفيته غاية الإخفاء ، والله عز اسمه لا يخفى عليه شيء .
وقال الأخفش : أكاد : أي : أريد ، ومعنى الآية : أن الساعة آتية أريد أخفيها .

قال الألوسي في روح المعاني: (أكاد أخفيها) أقرب أن أخفي الساعة ولا أظهرها بأن أقول إنها آتية ولولا أن في الأخبار بذلك من اللطف وقطع الأعذار لما فعلت، وحاصلهأكاد أبالغ في إخفائها فلا أجمل كما لم أفصل، والمقاربة هنا مجاز كما نص عليه أبو حيان أو أريد إخفاء وقتها المعين وعدم إظهاره وإلى ذلك ذهب الأخفش وابن الأنباري وأبو مسلم ومن مجيء كاد بمعنى أراد كما قال ابن جني في المحتسب قوله:
كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى.

وقيل (أخفيها): أي أظهرها.

أي قرب أن أظهر أمر الساعة بحلولها ووقوعها.

قال أبو حيان في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أسترها وأظهرها، من الأضداد.

قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: أخفيها: أسترها وأظهرها أيضا من (أخفيت) وهو من الأضداد. و (أخفيها) : أظهرها لا غير، من خفيت أي استخرجت.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: «أكاد أخفيها» له موضعان موضع كتمان وموضع إظهار كسائر حروف الأضداد أنشدنى أبو الخطاب قول امرئ القيس بن عابس الكندي عن أهله فى بلده.
وإن تدفنوا الداء لا نخفيه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد.
أي لا نظهره. ومن يلغى الألف منها فى هذا المعنى أكثر، وقال علقمة ابن عبدة وقال بعضهم امرؤ القيس:
خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشى مجلب.
أي أظهرهن، ويقال: خفيت ملتى من النار، أي أخرجتها منها وكذلك خفايا الركايا، تقول خفيت ركية، أي استخرجتها.


قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: أكادأخفيها اضطرب الناس في معناه، فقيل: أخفيهابمعنى أظهرها، وأخفيت هذا من الأضداد.
وقال ابن عطية: هذا قول مختل، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال: أخفى بالألف من الإخفاء، وخفي بغير ألف بمعنى أظهر، فلو كان بمعنى الظهور لقال: أخفيها بفتح همزة المضارع، وقد قرئ بذلك في الشاذ، وقال الزمخشري: قد جاء في بعض اللغات أخفى بمعنى خفي: أي أظهر، فلا يكون هذا القول مختلا على هذه اللغة، وقيل:أكاد بمعنى أريد، فالمعنى أريد إخفاءها وقيل: إن المعنى إن الساعة آتية أكاد، وتم هنا الكلام بمعنىأكاد أنفذها لقربها، ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها، وقيل: المعنى أكاد أخفيها عن نفسي فكيف عنكم، وهذه الأقوال ضعيفة، وإنما الصحيح أن المعنى أن الله أبهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحدا، حتى أنه كاد أن يخفي وقوعها لإبهام وقتها، ولكنه لم يخفها إذا أخبر بوقوعها، فالأخفى على معناه المعروف في اللغة، وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى هو اختيار المحققين 

انتهى.

*قوله {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ}: لِتُجْزَى*: لتحاسب. والجزاء: الحساب.

قال الطبري: لتثاب كل نفس امتحنها ربها بالعبادة في الدنيا بما تسعى، يقول: بما تعمل من خير وشرّ، وطاعة ومعصية .

*قوله {بِمَا تَسْعَى}*: أي: بما تعمل من خير وشر.
قاله الواحدي في الوسيط.

قال السمرقندي في بحر العلوم: لتجزى كل نفس بما تسعى يعني: لتثاب كل نفس بما تعمل.

قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى ( بِمَا تَسْعَى ): أي بما تعمل، وتكسب من الخير او الشر.
والسعي العمل، والكسب، والقصد، والمضي، والمبادرة؛ كله من معاني السعي؛ ولم يقل بما تعمل؛ وذلك لأهمية التأهب للقيامة.

فإذا تبين ذلك فلينظر العبد وجهته؛ وما يسعى إليه في دنياه، فإلى ماذا يقصد، ويمضي، ويبادر في حياته الدنيا؛ ففي الحديث (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا). (1).

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وتَسْعى معناه تكسب وتجترح.

انتهى كلامه.

قلت: ومن هذه المعاني؛ قوله تعالى {إن سعيكم لشتى}: قال ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني: أي إن عملكم لمختلف.

إلا أبن أبا بكر قال: عملكم لمختلف.

قال يحيى بن سلام في التصاريف: {إن سعيكم} يعني عملكم.

قال الأزهري في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: وأصل السعي العمل.

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: والسعي: الكسب، وكل عمل من خير أو شر: سعي. والفعل كالفعل. وفي التنزيل (لتجزى كل نفس بما تسعى).

ومنه { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ }: أي أدرك معه العمل.
قاله الزجاج في معاني وإعراب القرآن.

قال الفراء في معاني القرآن: يقول: أطاق أن يعينه على عمله وسعيه.

قال الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن: وصل درجة العمل معه، وقضاء حوائجه.

ومنه {فاسعوا إلى ذكر الله}: قال ابن قتيبة في غريب القرآن:  بادروا بالنية والجد. ولم يرد العدو، ولا الإسراع في المشي.

قال الزجاج في معانيه: معناه فاقصدوا إلى ذكر الله، وليس معناه العدو.

قال الفراء في معانيه: والمضي والسعي والذهاب في معنى واحد لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض يبتغي من فضل الله.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: يقول: إنما تجيء الساعة لتجزى كل نفس بما تعمل.

انتهى.

*قوله {فَلَا يَصُدَّنَّكَ}:* فلا يصدنك عنها يعني: لا يصرفنك عنها.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قال القرطبي في تفسيره: أي لا يصرفنك عن الإيمان بها والتصديق لها.

قال الواحدي في الوسيط: لا يمنعنك ولا يصرفنك، عنها.

قال السمعاني في تفسيره: أي فلا يمنعنك عن التصديق بها.

قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى {فَلَا يَصُدَّنَّكَ}: الصد الإعراض، والانصراف، والعدول عن الشيء. أي فلا يعرضنك، ولا يصرفنك، ولا يعدلنك، ولا يمنعنك؛ أي فلا يجعلك تعرض، وتنصرف، وتعدل عن الإيمان بها، والعمل لها؛ لا صديق حميم تحابيه، ولا عدو بعيد تخشاه؛ لأنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا في ذلك اليوم.

ومنه قوله تعالى {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}: قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط: أي: يعرضون عنك إعراضا، وصد، أي: أعرض.

قال الراغب في المفردات: الصدود والصد قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا، نحو: يصدون عنك صدودا.، وقد يكون صرفا ومنعا نحو: وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل.

قال الكفوي في الكليات: والصد: هو العدول عن الشيء عن قلى يستعمل لازما بمعنى الانصراف والامتناع {يصدون عنك} {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} ، ومتعديا بمعنى الصرف والمنع الذي يطاوعه الانصراف والامتناع {ولا يصدنك عن آيات الله} {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام}.

انتهى.

*قوله {عَنْهَا}:* أي عن الساعة.

قال الفراء في معاني القرآن: وقوله: فلا يصدنك عنها يريد الإيمان ويقال عن الساعة: عن إتيانها. وجاز أن تقول: عنها وأنت تريد الإيمان كما قال (ثم إن ربك للذين هاجروا) ثم قال (إن ربك من بعدها لغفور رحيم) يذهب إلى الفعلة.

قال البغوي في تفسيره: والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف ، لأنهم إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت.

قال الطبري: يقول تعالى ذكره: فلا يردّنك يا موسى عن التأهُّب للساعة.

انتهى.

*قوله {مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا}:* يعني: من لا يقرّ بقيام الساعة، ولا يصدّق بالبعث بعد الممات، ولا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا.
قاله الطبري.

*قوله {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}:* يقول: مراده خالف أمر الله.
قاله البغوي.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: أي لا داعي لهم للصدّ عن الإيمان بالساعة إلا اتّباع الهوى دون دليل ولا شبهة ، بل الدليل يقتضي الإيمان بالساعة كما أشار إليه قوله { لِتُجزى كلُّ نفسسٍ بما تَسعى .

*قوله {فَتَرْدَى}:* فتهلك؛ إن أنت أعرضت عن العمل للساعة.

والمعنى إن صدك أحد عن الساعة والعمل لها تهلك، ويفوتك نعيم الآخرة؛ وتلك هي الخسارة الحق.

قال الطبري: يقول: فتهلك إن أنت انصددت عن التأهب للساعة، وعن الإيمان بها، وبأن الله باعث الخلق لقيامها من قبورهم بعد فنائهم بصدّ من كفر بها.

وقال البغوي: فلا يصرفنك عن الإيمان بالساعة.

انتهى كلامه.

فمعنى قوله تعالى (فَتَرْدَى): أي فتهلك.
قاله ابن قتيبة في غريب القران، والسمرقندي في البحر، والبغوي، وابن كثير، والقرطبي، والسمعاني، وابن عطية في المحرر الوجيز،
زاد القرطبي: وهو في موضع نصب بجواب النهي .

زاد ابن قتيبة: والردى: الموت والهلاك.

وزاد ابن كثير: وتعطب.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ): أي قال الذي في الجنة لصاحبه الذي هلك فدخل النار: تالله إن كدت لَتُرْدِينِ أي لتهلكني بصحبتك، وإغوائك.

قال النحاس في معاني القرآن: أي تهلكني.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي لتهلكني. يقال: أرديت فلانا، أي أهلكته. و"الردى": الموت والهلاك.

ومنه (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى): تَرَدَّى: تفعل من الردى، وهو الهلاك.
قاله أبو بكر السجستاني في غريب القرآن.

قال الراغب في المفردات: والردى: الهلاك، والتردي: التعرض للهلاك.

انتهى.

وهذا ما تيسر لي
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
..................

(1): رواه مسلم (223) من حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -.
..................

كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 10-04-17, 07:23 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

(معاني وغريب القرآن - للاشتراك 00966509006424).

قوله تعالى
﴿وَأَنّا لَمّا سَمِعنَا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخسًا وَلا رَهَقًا﴾[الجن: 13].

*قوله {وَأَنّا لَمّا سَمِعنَا}:* يعني الجن.

*قوله {الهُدى}:* يعني القرآن. فهو هدى.

ومنه قوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ).

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وأريد بالهدى القرآن إذ هو المسموع لهم ووصفوه بالهدى للمبالغة في أنه هاد .

*قوله {آمَنّا بِه}:* يقول: صدّقنا به، وأقررنا أنه حق من عند الله.
قاله الطبري في تفسيره.

قال ابن كثير في تفسيره: {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} يفتخرون بذلك ، وهو مفخر لهم ، وشرف رفيع وصفة حسنة.

قلت ( عبدالرحيم ): برهان كلام الحافظ ابن كثير - رحمه الله - قوله تعالى (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ): ذِكْرُكُمْ: شرفكم.
قاله ابن أبي زمنين في تفسيره، ومكي في الهداية إلى بلوغ النهاية، وابن قتيبة في غريب القرآن، والواحدي في الوجيز، والبغوي في تفسيره، وابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب، وغيرهم.

قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن: قال ثعلب: معناه: فيه شرفكم.

وقوله {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}: أي شرف لكم وسوف تسالون عن القرآن.

قال الطبري في تفسيره: يعني به أنه شرفٌ له ولقومه.

قال ابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن: لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ: أي شرف.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي شرف لكم؛ يعني القرآن.

انتهى.

*قوله {فَمَن يُؤمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ}:* يوم القيامة؛ لأنه يوم الحساب، والحساب فيه بمثاقيل الذر؛ {فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ . وَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.

*قوله {بَخسًا}:* أي نقصا. بلغة قريش.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في لغات القبائل الواردة في القرآن، وذكره عبدالله بن حسنون السامري في اللغات.

فقوله تعالى (فَلا يَخافُ بَخسًا): أي نقصا.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، والفراء في معاني القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وأبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، وغيرهم.

إلا أن الفراء قال: لا ينقص من ثواب عمله ولا رهقا.

زاد ابن قتيبة: من الثواب.

قال الطبري في تفسيره: (فلا يخاف بخسا): يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته، فلا يجازى عليها.

قلت (عبدالرحيم): وأصل البخس: النقصان؛ كما نص عليه النحاس في معاني القرآن، والخطابي في غريب الحديث، وغيرهم.

قال ابن فارس في مجمل اللغة: بخس: البخس: النقصان، يقال: بخس المخ تبخيسا، إذا صار في السلامى والعين، وذلك حين نقصانه.

قال عياض اليحصبي في مشارق الأنوار على صحاح الآثار، وابن بطال الركبي في النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب: البخس النقصان.

زاد ابن بطال: بخسه فى البيع: إذا نقصه.

انتهى كلامه.

قلت: ومنه قوله تعالى (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ): تَبْخَسُوا: تنقصوا.
قاله أبو بكر السجستاني في غريب القرآن.

قال يحيى بن سلام في تفسيره: أي ولا تنقصوا الناس أشياءهم، يعني: الذي لهم، وكانوا أصحاب تطفيف ونقص في الميزان.

قال الطبري في تفسيره: يقول: ولاتنقصوا الناس حقوقهم التي يجب عليكم أن توفوهم كيلا أو وزنا أو غير ذلك.

قال الألوسي في روح المعاني :أي لا تنقصوا الناس بسبب نقص المكيال والميزان وعدم اعتدالهما أشياءهم التي يشترونها بهما.

ومنه (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ): لَا يُبْخَسُونَ: أي لا ينقصون.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن.

قال الفراء في معاني القرآن: يقول: من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب الدنيا عجل له ثوابه ولم يبخس أي لم ينقص في الدنيا.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات: البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: (وهم فيها لا يبخسون).

ومنه (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا): قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: لا ينقص، قال: لا تبخسنى حقي، قال فى مثل: «تحسبها حمقاء وهى باخسة» أي ظالمة.

قال الطبري: فليحذر عقابه في بخس الذي له الحق من حقه شيئا، أن ينقصه منه ظلما أو يذهب بهمنه تعديا، فيؤخذ به حيث لا يقدر على قضائه إلا من حسناته، أو أن يتحمل من سيئاته.

ومنه (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ): أي باعوه، والبخس النقص.
قاله غلام ثعلب في ياقوتة الصراط.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: بعته بخس: أي نقصان، منقوص، يقال: بخسني حقي أي نقصني. وهو مصدر بخست.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات: والبخس والباخس: الشيء الطفيف الناقص، وقوله تعالى: (وشروه بثمن بخس) قيل: معناه: باخس، أي: ناقص، وقيل: مبخوس أي: منقوص، ويقال: تباخسوا أي: تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا.

انتهى.

*قوله {وَلا}:* يخاف.

*قوله {رَهَقًا}:* أي ظلما. بلغة قريش.
ذكره عبدالله بن حسنون السامري في اللغات، وابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن.

قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن: {فلا يخاف بخسا} : نقصا من حسناته.
{ولا رهقا} : زيادة في سيئاته.

قال البغوي في تفسيره: (ولا رهقا): ظلما. وقيل: مكروها يغشاه.

قال الثعلبي في الكشف والبيان: يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته، ولا أن يزداد في سيئاته، ولا أن يؤخذ بذنب غيره، ولا أن يعاقب بغير جرم، وقيل: رهقا: مكروها يغشاه، وقيل: ذهاب كله نظيره قوله سبحانه وتعالى: فلا يخاف ظلما ولا هضما.

قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: ورهقا: ما يرهقه أي ما يغشاه من المكروه.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: وأصل "الرهق": ما رهق الإنسان من عيب أو ظلم.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والرهَق : الإِهانة ، أي لا يخشى أن يبخس في الجزاء على إيمانه ولا أن يهان .

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ): قال النحاس في معاني القرآن: ومعنى يرهق: يغشى. والذلة: الهوان.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: يرهق: أي يغشى، والقتر جميع قترة، وفى القرآن: «ترهقها قترة»، وهو الغبار.

ومنه (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا): أي لا تغشني.
قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وأبو حيان في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب.

قال الزمخشري في الكشاف: يقال: رهقه إذا غشيه، وأرهقه إياه. أى: ولا تغشني عسرا من أمرى، وهو اتباعه إياه، يعنى: ولا تعسر على متابعتك، ويسرها على بالإغضاء وترك المناقشة.

ومنه (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ): تَرْهَقُهُمْ: تغشاهم.
قاله الطبري في تفسيره ، ومقاتل بن سليمان في تفسيره، والزجاج في معاني وإعراب القرآن، والسمرقندي في بحر العلوم، وأبو عبيدة في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، وابن أبي زمنين في تفسيره، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وأبو حيان في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب.

زاد الطبري: ذلة من عذاب الله.

زاد مقاتل بن سليمان، والسمرقندي: مذلة.

وزاد أبو بكر السجستاني: ومنه قولهم: غلام مراهق أي قد غشي الاحتلام.

انتهى كلامه.

قلت(عبدالرحيم): قوله تعالى ( فَمَن يُؤمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخسًا وَلا رَهَقًا)؛ نظيرتها قوله تعالى ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا): قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: أي ولا نقيصة.

قال يحيى بن سلام في تفسيره: لا ينقص من حسناته.

قال الطبري: لا يخاف أن يهضمه حسناته، فينقصه ثوابها.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: الهضم: النقص، يقال فلان يهضمني حقي أي ينقصني، كذلك هذا شيء يهضم الطعام، أي ينقص ثقلته.

قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: أي ولا يهضم فينقص من حسناته. يقال: هضمه واهتضمه إذا نقصه حقه.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
.................

كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 19-04-17, 06:21 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*(معاني وغريب القرآن - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424).*

قوله تعالى
﴿وَلا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنّاسِ وَلا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختالٍ فَخورٍ﴾ [لقمان: 18].

*قوله {وَلا تُصَعِّر خدك لِلنّاسِ}:* أي لا تمل بعنقك، وتعرض بوجهك تكبرا وتعاظما، وتجبرا، وتعط خدك الناس إذا خاطبتهم؛ فتحقرهم.

لكن تواضع وأقبل عليهم بجميع وجهك؛ لأن المتكبر يميل بخده تكبرا.
كما وصفه الله بقوله (ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ): ثَانِيَ عِطْفِه: أي لاويا رقبته؛ كبرا وإعراضا عن الحق. والعِطف بالكسر: الرقبة.

والصعر: الميل. يقال: أصعرُ إليه يعني: أميل.
أفاده عياض اليحصبي في مشارق الأنوار على صحاح الآثار، وغير واحد.

قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: شالصعر: الميل في الخد خاصة. وقد صعر خده وصاعره، أي أماله من الكبر.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: (ولا تصعر خدك): أي لا تُعْرِضْ بوجهك وتتكبرْ. 

قال ابن منظور في لسان العرب: والتصعير: إمالة الخد عن النظر إلى الناس تهاونا من كبر كأنه معرض.

قال الزبيدي في تاج العروس: قال ابن الأثير: الأصعر المعرض بوجهه كبرا.

قال العوفي السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث: والصعر: ميل في العنق، وانقلاب في الوجه إلى أحد الشقين، يقال: صعر رأسه إذا مال في شق.

قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن: لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.

قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن: أَي لَا تكبر على النَّاس.

قال السعدي في تفسيره: أي لا تُمِلْهُ وتعبس  بوجهك الناس، تكبُّرًا عليهم، وتعاظما.

انتهى.

*قوله {وَلا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحًا}:* مَرَحًا: يعني مختالا.
ولكن امش على الأرض هونا؛ كما قال تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا): أي برفق وسكينة وتواضع ووقار؛ أي مشيا رويدا. والهون: الرفق.
لذا قال بعدها (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ).

والمرح: شدة الفرح حتى يجاوز قدره؛ فيجره إلى الخيلاء، والكبر، والتبختر.

ونظيرتها قوله تعالى (وَلا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخرِقَ الأَرضَ وَلَن تَبلُغَ الجِبالَ طولًا)

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} أي: بالكبر والفخر. {إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ} أي: لا تقدر أن تقطعها حتى تبلغ آخرها.

قال ابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن: مرحا: أي ذا اختيال وتكبر.

انتهى كلامه.

قال الجصاص في أحكام القرآن: المرح البطر وإعجاب المرء بنفسه وازدراء الناس والاستهانة بهم فنهى الله عنه إذ لا يفعل ذلك إلا جاهل بنفسه وأحواله وابتداء أمره ومنتهاه.

قال النحاس في إعراب القرآن: والمرح في اللغة الأشر والبطر ويكون منه التختر والتكبّر.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: أي لا تمش متبخترا مختالا.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: أي لا تمرح فى مشيك من الكبر.

قال الواحدي في الوسيط: يقال: صعر خده وصاعر إذا أمال وجهه وأعرض تكبرا. يقول: لا تعرض عن الناس تكبرا عليهم.

قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: لا تمشي بالخيلاء، والمرح والبطر والأشر كله واحد، وهو أن يعظم نفسه في النعم.

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين، وابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: المرح: شدة الفرح حتى يجاوز قدره.

*قوله {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِب}:* فيه إثبات صفة المحبة لله - جل ذكره -.

*قوله {كُلَّ مُختالٍ}:* مُختالٍ: متكبر بفعله.
قاله الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن.

قال في المنتخب من كلام العرب: مختال: معجب بنفسه.

*قوله {فَخور}:* الفخور: المتكبر بأقواله؛ الذي يكثر التباهي بما أوتي؛ على وجه الفخر والرياء.

قال الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن: متكبر بقوله.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
.........................

كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

- للمتابعة قناة التليجرام:
https://t.me/abdelrehim19401940

- فيسبوك: https://m.facebook.com/1733151126926511/?ref=bookmarks
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 25-04-17, 07:31 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

(معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424).*

قوله تعالى
{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}: الماعون (7).

الماعون: كل ما ينتفع به؛ من قليل وكثير.

فيشمل الزكاة وهو أعلى ما قيل في تفسير الآية،  ويشمل كذلك أدنى ما قيل فيه من الأواني والملح، حتى الإبرة.

وهذا أجود من تخصيص الماعون بشيء دون آخر؛ لأن من أهل العلم من خصه بالزكاة فحسب، ومنهم من خصه بالماء، وقيل غير ذلك؛ ففي تأويلها اثنا عشر قولا.

ويدخل فيه ما يستعار ولا تضرر في إعارته للغير؛ قال ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء؛ في قوله تعالى (ويمنعون الماعون) وقال ابن عباس : العارية. وحكاه جمع من أهل العلم عنه - رضي الله عنه -.

لذا أوصي  بتعلم فقه العارية؛ وهي: هبة المنفعة بغير عوض، وهي قربة لله تعالى، وفيها أجر. ومن فقه مثل هذا، وما سنه الإسلام فيها؛ من آداب وشروط لأقبل الناس على صنع المعروف.

فالماعون عام؛ يدخل فيه كل معروف؛ يمكن بذله.

قال الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}: يمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها؛ لبخلهم.

قال السعدي في تفسيره: {ويمنعون الماعون} أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به. فهؤلاء -لشدة حرصهم- يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه.

قال الطبري في تفسيره: وقوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) يقول: ويمنعون الناس منافع ما عندهم, وأصل الماعون من كلّ شيء منفعته، يقال للماء الذي ينـزل من السحاب ماعون.

قال أبو حيان في البحر المحيط في التفسير: الماعون: فاعول من المعن، وهو الشيء القليل. تقول العرب: ما له معن، أي شيء قليل.

قال الزَّبيدي في تاج العروس: والماعون: المعروف كله لتيسره وسهولته.
وقال - أيضا -: والماعون: المنفعة والعطية.

قال الأزدي في جمهرة اللغة: واشتقاق الماعون من المعن، أي الشيء اليسير.

قال الكفوي في الكليات: الماعون: كل ما يستعار من قدوم أو شفرة أو قدر أو قصعة فهو ماعون.

قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: والماعون: اسم جامع لمنافع البيت، كالقِدْر والفأس ونحوها.

قال الفيروزآبادى في القاموس المحيط: والماعون: المعروف، والمطر، والماء، وكل ما انتفعت به، كالمعن، أو كل ما يستعار من فاس وقدوم وقدر ونحوها، والانقياد، والطاعة، والزكاة، وما يمنع عن الطالب، وما لا يمنع، ضد.

قال زين الدين الحنفي في مختار الصحاح: و (الماعون) اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما. والماعون أيضا الماء. والماعون أيضا الطاعة. وقوله تعالى: {ويمنعون الماعون} قال أبو عبيدة: الماعون في الجاهلية كل منفعة وعطية. وفي الإسلام الطاعة والزكاة. وقيل: أصل الماعون معونة والألف عوض عن الهاء.

انتهى.

فقوله تعالى {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}: كالإبرة والفأس والقدر والقصعة.
قاله الجلال المحلي في الجلالين.

قال الواحدي في الوجيز {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}: الزَّكاة وما فيه منفعةٌ من الفأس والقِدر والماء والملح.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: والماعون اسم لما لا يمنع في العادة ويسأله الفقير والغني، ينسب مانعه إلى سوء الخلق ولؤم الطبيعة كالفأس والقدر والدلو والمقدحة والغربال والقدوم، ويدخل فيه الملح والماء والنار.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وصفٌ لهم بقلة النفع لعباد الله.

قال القاسمي في محاسن التاويل: ويمنعون الماعون أي ما يعان به الخلق ويصرف في معونتهم من الأموال والأمتعة وكل ما ينتفع به.

قال الشوكاني في فتح القدير: ويمنعون الماعون. قال أكثر المفسرين: الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم: من الدلو والفأس والقدر، وما لا يمنع كالماء والملح.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: أي يمنعون ما فيه منفعة.والماعون في الجاهلية ما فيه منفعة حتى الفأس والدلو والقدر والقداحة
وكل ما انتفع به من قليل أو كثير.

قال ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء
واختلف أهل العلم في معنى قوله تعالى: {الْمَاعُونَ}.
فكان ابن مسعود يقول: العواري، الدلو، والقدر، والميزان.
وقال ابن عباس: العارية.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: وفي الماعون أربعة أقوال: الأول أنه الزكاة، والثاني أنه المال بلغة قريش. الثالث أنه الماء، الرابع أنه ما يتعاطاه الناس بينهم كالآنية والفأس والدلو والمقص، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ فقال الماء والنار والملح وزاد في بعض الطرق الإبرة والخميرة.

ثم قال - رحمه الله - بعد ان ذكر أقولا عدة -: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، إذ كان الماعون هو ما وصفنا قبل، وكان الله قد أخبر عن هؤلاء القوم، وأنهم يمنعونه الناس، خبرًا عاما، من غير أن يخص من ذلك شيئا أن يقال: إن الله وصفهم بأنهم يمنعون الناس ما يتعاونونه بينهم، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق؛ لأن كل ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنع الماعون: أي امساكه وعدم إعطاءه للغير؛ على وجه البخل والحرص فحسب؛ مع يسره وحقارته، وضمان رجوعه عليه عند اعارته؛ كما أنهم يمنعون إعانة الغير؛ ليته لضرر يلحقهم؛ إنما منعوا لمجرد المنع.

قال ابن كثير في تفسيره: أي لا أحسنوا عبادة ربهم ، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به ، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم .
...................

كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 08-05-17, 10:26 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*آيات قد تفهم خطأ - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿وَوُضِعَ الكِتابُ فَتَرَى المُجرِمينَ مُشفِقينَ مِمّا فيهِ وَيَقولونَ يا وَيلَتَنا مالِ هذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إِلّا أَحصاها وَوَجَدوا ما عَمِلوا حاضِرًا وَلا يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49].

*قوله {وَوُضِعَ الكِتاب}:* أي ووضعت الكتب.

ف/ " الكتاب" اسم جنس؛ أفرد وأريد به كتب العباد التي تعرض على ربهم يوم القيامة؛ وذلك مصدقا لقوله تعالى (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ): يعني كتب الأعمال فتحت، وبسطت. من قولك: نشرت القماش: أي بسطته.

فمعنى قوله تعالى {وَوُضِعَ الكِتاب}: يعني كتب أعمال العباد توضع في أيدي الناس في أيمانهم وشمائلهم.
قاله البغوي في تفسيره.
 
قال السمرقندي في بحر العلوم: وقال تعالى: ووضع الكتاب، أي وضع كتاب كل امرئ منهم بيمينه أو بشماله.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: الكتاب اسم جنس، يراد به كتب الناس التي أحصاها الحفظة لواحد واحد.

قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: والمراد الجنس وهو صحف الأعمال.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والكتاب مراد به الجنس، أي وضعت كتب أعمال البشر، لأن لكل أحد كتابا، كما دلت عليه آيات أخرى منها قوله تعالى: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك.

قلت (عبدالرحيم): ونظيرتها قوله تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ): الْكِتَابَ: قال القرطبي في تفسيره: أي الكتب.

قال النسفي في مدارك التنزيل: أي جنس الكتاب.

وقوله (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ): أي ووضعت كتب أعمال العباد؛ فيجيء الله لفصل القضاء ليجازيهم بما فيها؛ فحينها تشرق الأرض. (1).

قال الواحدي في الوجيز: أي الكتب التي فيها أعمال بني آدم.

وقوله (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ): قال ابن كثير في تفسيره: يعني:الكتب المنزلة من عنده على أنبيائه.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
.....................................
(1): قال ابن جرير الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: فأضاءت الأرض بنور ربها، يقال: أشرقت الشمس. إذا صفت وأضاءت, وأشرقت: إذا طلعت، وذلك حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين خلقه.
...................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-05-17, 08:37 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُما أَبكَمُ لا يَقدِرُ عَلى شَيءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَولاهُ أَينَما يُوَجِّههُ لا يَأتِ بِخَيرٍ هَل يَستَوي هُوَ وَمَن يَأمُرُ بِالعَدلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾ [النحل: 76].

*قوله {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُما أَبكَم}:* أَبكَمُ: أخرس؛ لا يتكلم.

والأبكم معتل بأكثر من علة؛ فهو لا يفهم؛ لعلة الصمم.
ولا يُفهِم غيره؛ لعلة الخرس.

فإن قلت إن الأبكم يفهم بالإشارة؟
فالجواب: هذا مثل للصنم؛ فأين له الحركة، والإشارة؟!.

والأبكم  من ولد بهذه العلة، فهو لم يسمع كلاما للناس قط؛ فأنى له الكلمات؟!.

كما أن الذي ولد أعمى يقال أكمه؛ لأنه لم ير شيئا في الوجود أبدا. (1).

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: والأبكم المطبق الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل.

قال الأزدي في جمهرة اللغة: البكم: الخرس رجل أبكم من قوم بكم والأنثى بكماء.

قال ابن فارس في مجمل اللغة: " بكم ": البكم: الخرس، وهو الأبكم، ويقال: لا يكون أبكم إلا وهناك ضعف عقل.

انتهى.

فقوله تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُما أَبكَم}: أَبكَم: أي ولد أخرس.
قاله البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.

قال الطبري في تفسيره: وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفسه والآلهة التي تُعبد من دونه.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: وهو مثل للأصنام والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى.

قال السمرقندي في بحر العلوم: (وضرب الله مثلارجلين أحدهما أبكم) أي أخرس وهو الصنم.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} أي: لا يتكلم؛ يعني: الوثن.

قال النسفي في مدارك التنزيل: ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته وللأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع.

*ُقوله {لا يَقدِرُ عَلى شَيء}:* من مال ولا منفعة.
قاله السمرقندي في بحر العلوم.

قال الواحدي في الوجيز: {لا يقدر على شيء} من الكلام لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه.

*قوله {وَهُوَ}:* يعني الصنم، والوثن.

يهتم به عابده؛ يحمله، وينقله معه في سفره، ويقوم على خدمته، وهو كالعدم.

*قوله {كَلٌّ}:* كَلٌّ: يعني ثقيل وعالة ووبال؛ يريد الصنم المعبود من دون الله.

وأصل الكل: الثقل. ومنه قول خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ عندما نزل عليه الوحي: " فوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فوالله إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتصدق الحديث، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ..."(2).

والشاهد:" وَتَحْمِلُ الْكَل ". (3).

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والكَلّ بفتح الكاف العالَة على الناس.

قال ابن منظور في لسان العرب: هو، بالفتح: الثقل من كل ما يتكلف.

قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: الكل: العيال والثقل. قال الله تعالى: (وهو كل على مولاه) والجمع الكلول. 
 
قال الصُحاري في الإبانة في اللغة العربية: وقولهم: فلان كل على أهله كل على أهله أي عيال وثقل عليهم، ومنه قوله تعالى: {وهو كل على مولاه}.

قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن: قال: الكل: الثقل، ومولاه - هاهنا: مالكه وصاحبه، يعني: الصنم هاهنا، لأنه يحتاج أن يحمله في النقل.

قال السمرقندي في البحر: أي ثقل على وليه وقرابته، يعني: الصنم عيال ووبال على عابده.
 
قال البغوي في تفسيره: (وهو كل على مولاه) عابده، يحتاج إلى أن يحمله ويضعه ويخدمه.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن: أي ثقل على مولاه.

إلا أن أبا بكر قال: ثقل على وليه وقرابته.

قال البغوي في تفسيره: كَلٌ: ثقل ووبال.

قال النحاس في معاني القرآن: يعني الوثن لأنه كل على من عنده وثقل والمولى الولي.

*قوله {عَلى مَولاه}:* أي وليه؛ وهو صاحبه، ومالكه، والقائم على خدمته.

قال البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: الذي يلي أمره.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: (وهو كل على مولاه): أي على وليه.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والمولى: الذي يلي أمر غيره. والمعنى : هو عالة على كافله لا يدبّر أمر نفسه.

*قوله {أَينَما يُوَجِّههُ}:* يرسله.
قاله البغوي في تفسيره، والواحدي في الوجيز، والبقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات.

زاد البقاعي: ويصرفه ذلك المولى.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {أينما يوجهه} هذا العابد له؛ يعني: دعاءه إياه.

*قوله {لا يَأتِ بِخَيرٍ}:* لأنه لا يفهم ما يقال له ، ولا يفهم عنه، هذا مثل الأصنام ، لا تسمع ، ولا تنطق ، ولا تعقل.
قاله البغوي في تفسيره.

*قوله { هَل يَستَوي هُوَ وَمَن يَأمُرُ بِالعَدل}:* يعني الصنم، أم الله الذي يأمر بالعدل والإحسان؟!.
كما قال تعالى عن نفسه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي).

أما الصنم فهو أبكم، ولا يقدر على شيء قط، يحتاج إلى من يحمله، ويزيل عنه الغبار؛ أينما توجه، وتدعوه لا يستجيب، ولا ينفعك، ونفسه بنافعة، وهو مملوك؛ يملكه سيده وصانعه يملكه؛ يكسره أو يأكله (إن صنعه من عجوة) إن شاء.

فكيف يعبد هذا السيد المالك وهو الكافر مثل هذا؟، وهو الذي يملك العقل والسمع والبصر واللسان، وسائر أعضائه التي يتحرك، ويبطش بها؟!.

والصنم والأموات والقبور والأضرحة لا تملك شيئا من هذا (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ).

ففي الواقع أن الذي يستحق العبادة - على زعم المشركين - هو السيد لأنه المالك، لا الصنم؛ لأنه هو الذي صنع الصنم أو اشتراه،
وكذا المستحق بالعبادة على زعم عباد القبور هو الحي؛ لأن الميت ميت.

وهذا توبيخ لعباد الأوثان والقبور والأضرحة. فليتوبوا إلى الله من شركهم وكفرهم؛ قبل حلول الأجل فيحرموا الجنة، ويخلدوا في الجحيم أبدا، وإن كانت حسناتهم أمثال الجبال؛ وتلك هي الخسارة الحق.
قال الله (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ).

وقال (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

انتهى.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {لا يأت بخير هل يستوي} هذا الوثن {ومن يأمر بالعدل} وهو الله {وهو على صراط مستقيم} هو مثل قوله: {إن ربي على صراط مستقيم}.

قال البغوي (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل) يعني: الله تعالى قادر ، متكلم ، يأمر بالتوحيد.

قال السمعاني في تفسيره: {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} عنى به نفسه، والله تعالى يأمر بالعدل، ويفعل العدل.

قال الفراء في معاني القرآن: وقوله: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) ضرب مثلا للصنم الذي يعبدون أنه لا يقدرعلى شيء، (وهو كل على مولاه) أي يحمله، فقال: هل يستوي هذا الصنم (ومن يأمر بالعدل) فقال: لا تسووا بين الصنم وبين الله تبارك وتعالى.

قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: ولأنه ضرب لهذا المعنى مثلا آخر بعقب هذا الكلام فقال: وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم أي: أخرس لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أي: عيال وثقل على قرابته ووليه أينما يوجهه لا يأت بخير.
فهذا مثل آلهتهم، لأنها صم بكم عمي، ثقلعلى من عبدها، في خدمتها والتعبد لها، وهي لا تأتيه بخير.
ثم قال: (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهوعلى صراط مستقيم) فجعل هذا المثل لنفسه.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: فالأول مثَل الأصنام الجامدة التي لا تفقه وهي محتاجة إلى من يحرسها وينفض عنها الغبار والوسخ ، والثاني مثل لكماله تعالى في ذاته وإفاضته الخير على عباده.

انتهى.

المعنى الإجمالي للآية من كتاب  (المختصر في التفسير): وضرب الله سبحانه مثلاً آخر للرد عليهم هو مثل رجلين: أحدهما أبكم لا يسمع ولا ينطق ولا يفهم؛ لصممه وبكمه، عاجز عن نفع نفسه وعن نفع غيره، وهو حمل ثقيل على من يعوله، ويتولى أمره، أينما يبعثه لجهة لا يأت بخير، ولا يظفر بمطلوب، هل يستوي من هذه حاله مع من هو سليم السمع والنطق، نفعه مُتَعَدٍّ، فهو يأمر الناس بالعدل، وهو مستقيم في نفسه، فهو على طريق واضح لا لبس فيه ولا عِوَج؟! فكيف تُسَوون - أيها المشركون - بين الله المتصف بصفات الجلال والكمال وبين أصنامكم التي لا تسمع ولا تنطق، ولا تجلب نفعًا، ولا تكشف ضرًّا؟!.
.................

(1): قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والأبكم : الموصوف بالبَكم بفتح الباء والكاف وهو الخَرَس في أصل الخلقة من وقت الولادة بحيث لا يفهم ولا يُفهم . وزيد في وصفه أنه زَمِنٌ لا يقدر على شيء.

(2): شطر من حديث رواه البخاري (4953)، ومسلم (160)؛ من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3): قال النووي في شرحه لمسام: وأما الكل فهو بفتح الكاف وأصله الثقل ومنه قوله تعالى {وهو كل على مولاه} ويدخل في حمل الكلالإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك وهو من الكلال وهو الإعياء.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
..........................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 09-05-17, 07:26 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*معاني وغريب القرآن، والحديث - للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424*

قوله تعالى
﴿وَلَولا أَن ثَبَّتناكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئًا قَليلًا (74) إِذًا لَأَذَقناكَ ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَينا نَصيرًا (75)﴾ [الإسراء].

*قوله {وَلَولا أَن ثَبَّتناك}:* عصمناك.
قاله السمرقندي في بحر العلوم، وابن أبي زمنين في تفسيره. وهو قول مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية.

قال الواحدي في البسيط: {وَلَولا أَن ثَبَّتناك}: أي على الحق بعصمتنا إياك.

*قوله {لَقَد كِدتَ}:* كِدتَ: أي قربت، وهممت، وأوشكت. و " كاد" من أفعال المقاربة.

وفي الآية دليل بيّن أن العبد لا غنى له عن ربه  وتوفيقه طرفة عين؛ حتى لو كان أكرم الخلق على الله - صلوات الله وسلامه عليه -.

كما قال تعالى في معرض منته (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا).

قال النسفي في مدارك التنزيل: لقاربت أن تميل إلى مكرهم. انتهى كلامه.

فقوله تعالى {كِدتَ}: يعني قربت.

ومثله كثير في القرآن؛ من ذلك  قوله تعالى (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ): أي قربت جهنم تميز (أصله: تتميز وحذفت التاء للتخفيف) أي تتمزق، وتتشق غيظا على الكفار.

ومنه (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ): قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: يَكَادُ الْبَرْقُ: يقرب.

ومنه (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ): أي قربوا ألا يفعلوا؛ لأنهم فعلوا عن اغماض.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن: ووضع «كاد» لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل: إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفي يكون لما قد وقع، ويكون قريبا من أن لا يكون. نحو قوله تعالى: لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا.

انتهى.

*قوله {تَركَنُ إِلَيهِم}:* تَركَنُ: أي تميل.
قاله القرطبي في تفسيره، والبغوي في تفسيره، والواحدي في الوجيز، والسمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، وغيرهم.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: أي تميل وتعدل وتطمئن.

قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: أي كدت تميل إليهم.

قال ابن الجوزي في زاد المسير: لقد كدت 
تركن إليهم أي: هممت وقاربت أن تميل إلى مرادهم شيئا قليلا.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ): تَرْكَنُوا: تميلوا.

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: ولا تميلوا ، أيها الناس ، إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم.

قال الألوسي في روح المعاني: أي لا تميلواإليهم أدنى ميل، والمراد بهم المشركون.

*قوله {شَيئًا قَليلًا}:* ركونا قليلا؛ وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت.
قاله النسفي في مدارك التنزيل.

*قوله {إِذًا}:* لو ملت إليهم.

قال الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور: أي إن تحقق ركونك إليهم.

*قوله {لَأَذَقناكَ}:* لاصبناك.
ومنه قوله تعالى (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ): أَذَقْنَا: أصبنا.

ومنه (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ): قال السمرقندي في بحر العلوم: وإذا أذقنا الناس، يعني: أصبنا الناس رحمة، يعني: المطر.

*قوله { ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَمات}:* لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئا قليلا فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات.
قاله الطبري في تفسيره.

قال البغوي في تفسيره: أي لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يعني: أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة .

قلت (عبدالرحيم): قوله {ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَمات}: أي إن ركنت؛ أي ملت إلى هؤلاء المشركين لعذبناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات؛ فالعهدة عليك أضعاف ما على الناس، وقد أطلعه الله على ما لم يطلع عليه أحد، ولعظم وثقل نعمة الرسالة والنبوة.

ونظيرتها قوله تعالى (وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويلِ . لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ . ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ . فَما مِنكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزينَ).

قال الجرجاني في درج الدرر: وإنما يضاعف الوعيد لتضاعف النعمة. انتهى كلامه.

فقوله تعالى (ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَمات): من باب الحذف والاختصار (1)؛ ونظيرتها قوله (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ): أي أشربوا في قلوبهم حب عبادة العجل.

وكما في قوله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ): فقوله: الحج: يعني وقت الحج.

قال الفراء في معاني القرآن: وقت الحج هذه الأشهر.

وكقوله (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ): وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ: يعني أهل القرية.
فحذف اختصارا؛ وهي طريقة في اللغة معروفة؛ كقول من يسكن في طرف بلدة: أنا ذاهب إلى البلد: يعني وسط البلد؛ وإلا فهو في البلد؛ وإن كان في طرفها.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا): المعنى: وأسال أهل القرية.
قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن: أراد أهل القرية. وكما قال (والعير التي أقبلنا فيها) أراد: أهل العير.

انتهى.

*قوله {ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَينا نَصيرًا}:* أي ناصرا يمنعك من عذابنا.
قاله البغوي في تفسيره.

انتهى.

المعنى الإجمالي للآية (75)؛

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: والمعنى لو ركنت إليهم في ذلك الشيء القليل إذن لأذقناك ضعف
الحياة وضعف الممات، أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات
لأنك أنت نبي ويضاعف لك العذاب على عذاب غيرك لو جنى هذه الجناية
كما قال: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين)لأن درجة النبي ودرجة آله الذين وصفهم الله فوق درجة غيرهم.

انتهى كلامه.

ومن كتاب (المختصر في التفسير):
ولو ملت إليهم فيما يقترحون عليك لأصبناك بعذاب مضاعف في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ثم لا تجد نصيرًا يناصرك علينا، ويدفع عنك العذاب.
.................................
(1): أنظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة - رحمه الله -.
.................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:37 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.