ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 26-02-17, 06:09 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*(تفسير غريب ومعاني القرآن).*

...........
قوله تعالى
{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا}: النبأ: 14.

*قوله {الْمُعْصِرَاتِ}:* السحاب.
وقيل الرياح.

قال القرطبي: وأصح الأقوال أن المعصرات السحاب.

وقد سبق بيانه مفصلا - بحمد الله -.

*قوله {ثَجَّاجًا}:* أي سَيَّالا، منصبا متتابعا، غزيرا، متدفقا بشدة، وكثرة؛ مدرارا؛ يتبع بعضه بعضا.
يقال: ثججت الماء أثجه ثجا إذا صببته صبا كثيرا.

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: الثج: الصب الكثير.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: والثجاج السريع الاندفاع.

قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ: أي شديد الانصباب.

قال الطبري في تفسيره: يقول: ماء منصبا يتبع بعضه بعضا كثجّ دماء البدن، وذلك سفكها.

قال الازهري الهروي في تهذيب اللغة: غزير.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، والسمرقندي في بحر العلوم، والجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور،
وغيرهم: سَيَّالا.

قال مقاتل: (وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا): يعني مطرا كثيرا منصبا يتبع بعضه بعضا.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: منصب بعضه على بعض.

وقال أبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: {ثجاجا}: متدفقا.

قال الواحدي في الوجيز، والبغوي، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه، والقرطبي في تفسيره، والخازن في لباب التأويل، والجلال المحلي في الجلالين: أي صبابا.

إلا أن الزجاج قال: ومعنى ثجاج صباب.

زاد الخازن: مدرارا متتابعا يتلو بعضه بعضا.

قال الزمخشري في الكشاف، والنسفي في مدارك التنزيل، والسمعاني في تفسيره، وأبو حيان في البحر المحيط، والبقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات، وإلايجي الشافعي في جامع البيان: منصباً.

زاد الزمخشري، والنسفي، وأبو حيان: بكثرة.

وزاد البقاعي: بكثرة يتبع بعضه بعضا.

وزاد الإيجي: لكثرته.

وزاد السمعاني: بعضه في إثر بعض.

وزاد القرطبي: متتابعا.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: و «الثجاج» : السريع الاندفاع كما يندفع الدم عن عروق الذبيحة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له: ما أفضل الحج؟ قال: «العج والثج» أراد التضرع إلى الله بالدعاء الجهير وذبح الهدي.
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: الثجاج فاعلم أن الثج شدة الانصباب يقال: مطر ثجاج ودم ثجاج أي شديد الانصباب.

قال البَندنيجي في التقفية في اللغة: والثج: الصب، قال الله جل وعز: {مَاءً ثَجَّاجًا} أحسبه أراد مثجوجا والله أعلم، كما قال: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} أي: مدفوق.

قال الأزدي في جمهرة اللغة: ثججت الماء أثجه ثجا إذا صببته صبا كثيرا. وكذلك فسر في التنزيل في قوله جل وعز: {ماء ثجاجا} . وهذا مما جاء في لفظ فاعل والموضع مفعول لأن السحاب يثج الماء فهو مثجوج.



قال السعدي في تفسيره: أي كثيرا جدا.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 28-02-17, 10:50 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*(معاني وغريب القرآن).*


........................

قوله تعالى
{وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا}: النبأ (16).

*قوله {وَ}:* لنخرج به؛ أي بمطر السحاب، السابق ذكره في قوله ( وأنزلنا من العصرات ماء ثجاجا ).

*قوله {جَنَّاتٍ}:* تقديرة: وثمر جنات.

والجنات: البساتين. واحدها: بستان. ومنه قوله ( فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ): مِنْ جَنَّتِكَ: من بستانك.

وقوله ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ): أصحاب البستان.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: والجنة البستان، وإنما سمي البستان جنة، وكل نبت متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنة، وهو مشتق من جننت الشيء إذا سترته.

قال الطبري في تفسيره: والمعنى: وثمر جنات، فترك ذكر الثمر استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره.

*قوله {أَلْفَافًا}:* أي ملتفة بعضها على بعض مجتمعة، لكثرة شجرها؛ الكثيرة الأغصان.

وفيه تذكير بنعمة الله أن جعلها كذلك، ولو شاء لجعلها شذر مذر؛ أي متفرقة.

قال الجرجاني في درج الدرر، وابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل، وابن فورك في تفسيره، وابن قتيبة في غريب القرآن، والبغوي في تفسيره، والسمعاني في تفسيره، والسمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وابن الجوزي في تذكرة الأريب، وأبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، والجلال المحلي في الجلالين، والبقاعي في نظم الدرر، وغيرهم: أي مُلْتَفَّةً.

وبه قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن؛ إلا أنه قال: وبساتين ملتفة.

زاد البغوي: بالشجر.

وزاد أبو بكر السجستاني: الشّجر. وَاحِدهَا لف ولفيف. وَيجوز أَن تكون الْوَاحِدَة لفاء، وَجَمعهَا لف، وَجمع الْجمع ألفاف.

زاد الجلال: جمع لفيف كشريف وأشراف.

وزاد البقاعي: الأشجار مجتمعة بعضها إلى بعض من شدة الري.

قال نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن: مجتمعة بعضها إلى بعض، جنّة لفّاء، وجمعها «لفّ» ، ثم «ألفاف».

قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: شجرها ملتفا بعضها في بعض، فأعلم الله تعالى قدرته، أنه قادر على البعث.

قال الطبري في تفسيره: يعني: ملتفة مجتمعة.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ): قال الواحدي في الوجيز: مجتمعين مختلطين.

قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: أي منضمًا بعضكم إلى بعض، من لففت الشيء إذا ضممته وجمعته متراكبًا بعضه على بعضٍ لفًا.

ومنه ( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ): قال الواحدي في الوجيز: التفت ساقاه لشدة النزع وقيل: تتابعت عليه الشدائد.

قال الجمل في مخطوطته ( معجم وتفسير لغوي ) أي انضمت إحداهما إلى الأخرى ملتوية حولها. وهذا كناية عن شدة الكرب. وقيل: التفت ساقة عند نزول الموت به، فماتت رجلاه وقد كان جوالا عليهما.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وسيأتي مزيد بحث عند تعرضنا لتأويل سورة القيامة ( إن شاء الله ).
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-03-17, 01:43 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} النبأ: (18).

*قوله {يَوْمَ}:* تقديره: اذكر. ويصح أن يكون الخطاب للجمع، بدليل السياق ( فتأتون )، ولم يقل: فيأتون. فيكون المعنى: اذكروا، أو اتقوا يومَ.

وخصه جماعة من أهل العلم؛ قال الألوسي في روح المعاني: و (يوم) منصوب بفعل مضمر خوطب به نبينا صلى الله عليه وسلم؛ أي اذكر يوم.

*قوله {يُنْفَخُ}:* والفاعل ملك من ملائكة الله عز وجل؛ وهو إسرافيل - عليه السلام -.

وفي الحديث مرفوعا: " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر
أن ينفخ، فينفخ..." (1)

*قوله {فِي الصُّورِ}:* الصور: القرن (البوق)، الذي ينفخ فيه الملك، وهو الناقور الذي ورد ذكره في المدثر ( فإذا نقر في الناقور) أي نفخ في الصور.

ونظيرتها قوله تعالى ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ): يخرجون من قبورهم بسرعة، والجدث القبر، والجمع أجداث.

وقوله (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ): قال ابن كثير في تفسيره: والصحيح أن المراد بالصور: "القرن" الذي ينفخ فيه إسرافيل، عليه السلام. 

قال النسفي في مدارك التنزيل: {فى الصور}: في القرن. وهو اخيار الطبري في تفسيره.

قال البخاري في صحيحه: وقال ابن عباس: {الناقور}: «الصور».

انتهى كلامه.

قلت (عبدالرحيم): والله أعلم بكنهه. فنؤمن به من غير كيف إلا بما صح من وصفه؛ وهذا شأن الغيبيات؛ لا خوض فيها إلا بنص. ولا ريب أن شأنه عظيم؛ يسمع الخلائق، ويصعقهم إلا من شاء الله،
ففي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو؛ وفيه: ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى (2) لِيتًا ورفع لِيتًا ، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق، ويصعق الناس...): " يلوط حوضه ": يعني يطينه، ويصلحه.
ومعنى " ليتا": الليت بكسر اللام: صفحة العنق، يعني جانب العنق، وصفحة كل شيء جانبه.

قال البخاري في كتاب التفسير من صحيحه:  باب نفخ الصور: قال مجاهد: «الصور كهيئة البوق».

وهذه إشارة عابرة في ذكر " الصور" ولعل الله يمكني أن أبسط الحديث عنه؛ في موطن آخر.

انتهى.

*قوله {فَتَأْتُونَ}:* أيها الناس فرادى كما خلقكم؛ حفاة عراة غرلا (غير مختونين)، لم ينقص من أجسادكم شيئا بعدما بليت، وغابت في الأرض.
وأتى بالفاء للدلالة على سرعة الإتيان، والقيام من القبور،

ففيه إشارة إلى قوله (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) مُهْطِعِينَ: أي مسرعين إلى داعي الله؛ وذلك يوم القيامة.

فيكون المعنى (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُون) أي فتستجيبوا مسرعين.

*قوله {أَفْوَاجًا}:* جمع، والمفرد: فوج. والمعنى: زمرا، وجماعات.

ولا إشكال بين وصف الله لهم بكونهم جماعات، وبين ما جاء ذكره في قوله تعالى ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا): فهم يأتون جماعات؛ لكن لا يغني فرد عن غيره شيئا، فلا ينفعهم جمعهم كما كان ينفع في الدنيا، أو يقال: يميتهم فرادى، ويبعثهم الله من قبورهم فرادى يوم القيامة، ثم يحشرون جماعات.

قال الطبري في تفسيره: يقول: فيجيئون زمرا زمرا، وجماعة جماعة.

قال البغوي في تفسيره: زمرا زمرا؛ من كل مكان للحساب.

قال البخاري في كتاب التفسير من صحيحه: باب {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا}: زمرا.
انتهى كلامه.

وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: جماعات؛ فى تفرقة.

وقال السمرقندي في بحر العلوم: أَفْواجاً يعني: جماعة جماعة. 

قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط: أي: جماعات، واحدها: فوج.

وقال ابن أبي زمنين في تفسيره: أمة أمة.

قال النسفي في مدارك التنزيل: أي جماعات مختلفة أو أمما؛ كل أمة مع رسولها.
 
قلت ( عبدالرحيم ): قوله (أفواجا): أي جماعات. ومنه قوله تعالى ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ): أي من كل أمة(فوجا) جماعة فهم (يوزعون) يساقون إلى النار.

قال الطبري في تفسيره، والسمرقندي في بحر العلوم، والواحدي في الوجيز: (فوجا): يعني جماعة.

زاد الطبري: منهم، وزمرة.

ومنه (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ): فَوْجٌ: جماعة.
قاله السمرقندي في البحر، والبغوي في تفسيره، والواحدي في الوجيز، وغيرهم.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: الفوج جماعة من الناس، والمقتحم الداخل في زحام وشدة، وهذا من كلام خزنة النار خاطبوا به رؤساء الكفار الذين دخلوا النار أولا، ثم دخل بعدهم أتباعهم وهو الفوجالمشار إليه.

ومنه ( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ): فَوْجٌ: أي جماعة من الكفار.
قاله القرطبي في تفسيره، وابن جزي الغرناطي في التسهيل، وغيرهم.

قال ابن الجوزي في زاد المسير، والواحدي في الوسيط، والجلال المحلي في الجلالين: جماعة منهم.

وهو قول الطبري، والبغوي في تفسيره.

قال البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: أي جماعة هم في غاية الإسراع موجفين مضطربي الأجواف من شدة السوق.

قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: والمراد هنا بالفوج جماعة من الكفار.

ومنه ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ): أَفْوَاجًا: جماعات؛ وقد وقع ذلك، وأقر عين نبيه نصر، وانتشاره؛ ففي هذه الآيات نعي أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقبيل وفاته دخل الناس جماعات في دين الله؛ فالحمد الله الذي أعز دينه وأهله. وجزى الله نبينا عنا خيرا - صلوات الله وسلامه عليه -.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: (أفواجا): جماعات، وذلك أنه أسلم بعد فتح مكة بشر كثير.

قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: ومعنى: (أفواجا) جماعات كثيرة.
وبه قال النسفي.

زاد الزجاج: أي بعد أن كانوا 
يدخلون واحدا واحدا. واثنين اثنين، صارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام.

قال القرطبي في تفسيره: (أفواجا) أي جماعات: فوجا بعد فوج. وذلك لما فتحت مكة قالت العرب: أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان. فكانوا يسلمون أفواجا: أمة أمة. قال الضحاك: والأمة: أربعون رجلا.
 
لطيفة:

قلت (عبدالرحيم): فكما أن الخلائق يأتون جماعات لفصل القضاء، فكذلك يدخلون مسترقهم جماعات؛ فأهل النار يدخلونها أمة أمة، جماعة جماعة؛ (جماعات)، كما قال تعالى ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى ): زمرا: أي جماعات.

وقال تعالى ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا )، فهم يدخلون النار ، ويتساقطون فيها جماعات. - أعاذنا الله منها -.

وكذا أهل النعيم يدخلون الجنة جماعات ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ): زُمَرًا: أي جماعات. وشتان (3) بين الفريقين.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
....................

(1): رواه الترمذي (3243) وغيره من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه الألباني في الصحيحة (1079).

(2): والإصغاء: الإمالة، وصغت النجوم: مالت للغروب.
قاله الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين.

(3): شتَّانَ ما بينهما : أَي  بعُد وعظُم الفرقُ بينهما.
كذا في المعجم الوسيط.
..................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب القرآن - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-03-17, 04:16 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
﴿لِلطّاغينَ مَآبًا﴾ [النبأ: 22].

*قوله (لِلطّاغينَ):* للكافرين.
والطغيان: تجاوز الحد.
فالمشركون قد تجاوزوا الحد بكفرهم بالله. لأن حد المخلوق أن يعبد من خلقه، ولا يشرك به شيئا؛ فإذا أشرك معه غيره فقد تجاوز ما حد الله له.

فقوله (لِلطّاغين): للكافرين.
قاله الواحدي في الوجيز، والبغوي في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، وغيرهم.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: «الطاغون» : الكافرون.

وقال ابن أبي زمنين في تفسيره: للمشركين.

قال القرطبي في تفسيره: والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر، أو في دنياه بالظلم. 

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى): ما تجاوز بصره ما أمره الله أن ينظر؛ فقد نظر إلى ما أمر به، ولم يجاوزه. وهذا في معراج النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {وما طغى}: ما زاد ولا جاوز.

ومنه (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى): كلا: يعني حقا. أي إنه يطغى؛ يتجاوز الحد.

قال الطبري في تفسيره: أي يتجاوز حده. 

وقال في موطن آخر من تفسيره: يقول: إن الإنسان ليتجاوز حده، ويستكبر على ربه، فيكفر به، لأن رأى نفسه استغنت. 

ومنه (فَأَمَّا مَنْ طَغَى وآثر الحياة الدنيا): قال ابن عطية في المحرر: طغى معناه: تجاوز الحدود التي ينبغي للإنسان أن يقف عندها بأن كفر وآثر الحياة الدنيا على الآخرة لتكذيبه بالآخرة. 

ومنه (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ): لِلطَّاغِينَ: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي.
قاله السعدي في تفسيره.

ومنه (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى): أشد طغيانا أي أشد تجاوزا للحد من غيرهم؛ لأنهم كفروا بعد أن دعاهم ألف سنة إلا خمسين، وهم وأول قوم كفروا برسول، وهو نوح عليه السلام، وليس لهم سلف في ذلك.

ومنه (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى): تجاوز الحد في ادعاء أنه إله.

قال ابن زمنين في تفسيره: (إِنَّهُ طَغَى): كفر.

ومنه (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى): أي يتجاوز الحد فيما لا ينبغي له أن يفعله فينا.

قال الخطيب الشربيني في السراج المنير: أي: يتجاوز الحد في الإساءة علينا.

ومنه (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ): لما تجاوز الماء الحد فأغرق؛ حملنا آباءكم في السفينة.

قال الراغب الأصفهاني في تفسيره: أي تجاوز الحد الذي كان عليه من قبل.

أي: تجاوز حده حتى علا على كل شيء في زمن نوح.

ومنه (كذبت ثمود بطغواها): قال الطبري: يقول: كذبت ثمود بطغيانها، يعني: بعذابها الذي وعدهموه صالح عليه السلام، فكان ذلك العذاب طاغياطغى عليهم، كما قال جل ثناؤه: (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية).

انتهى

*قوله (مَآبًا):* مرجعا.

قال السمرقندي في بحر العلوم، والبغوي في تفسيره: مرجعا، يرجعون إليها.

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: إن جهنم للذين طغوا في الدنيا، فتجاوزوا حدود الله استكبارا على ربهم كانت منزلا ومرجعا يرجعون إليه، ومصيرا يصيرون إليه يسكنونه.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: ومعنى (مآبا) إليها يرجعون.

وقال السمعاني في تفسيره: أي: منقلبا، يقال: آب إلى مكان كذا أي: رجع وانقلب.

قال ابن عطية في المحرر، والقرطبي في تفسيره: و «المآب» : المرجع.

زاد القرطبي: أي مرجعا يرجعون إليها، يقال: آب يئوب أوبة: إذا رجع.

قال ابن كثير في تفسيره: أي مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا. 

قلت (عبدالرحيم) ومنه قوله تعالى (ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا): مَآَبًا: قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي مرجعا إلى الله بالعمل الصالح؛ كأنه إذا عمل خيرا رده إلى الله، وإذا عمل شرا باعده منه.

ومنه (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ): أَوِّبِي: رجعي بالتسبيح. 
قاله نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن.

ومنه (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا): لِلْأَوَّابِينَ: الرجاعين إلى طاعته.
قاله الجلال السيوطي في الجلالين.

قال أبو السعود في تفسيره: أي الرجاعين إليه تعالى عما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر.
ومنه (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ): أواب: كثير الرجوع إلى ربه.

ومنه (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ): يقول: كل ذلك له مطيع رجاع إلى طاعته وأمره. ويعني بالكل: كل الطير.
قاله الطبري في تفسيره.

ومنه (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ): رجاع إلى الطاعة عن المعاصي.
قاله البغوي في تفسيره.
....................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب القرآن - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25-03-17, 12:32 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
﴿يَومَ يَقومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمونَ إِلّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ وَقالَ صَوابًا﴾ [النبأ: 38].

*قوله {يَومَ}:* أي: في ذلك اليوم.
قاله الواحدي في الوسيط، والبغوي في تفسيره.

قال البيضاوي في أسرار التنزيل، والجلال المحلي في الجلالين: ظرف ل لا يملكون.

*قوله {يَقومُ الرّوحُ}:* يعني جبريل عليه السلام؛ فقد سماه الله روحا في غير ما آية.

*قوله {وَالمَلائِكَةُ}:* أيضا؛ يقوم الجميع.
قاله السعدي في تفسيره.

*قوله {صَفًّا}:* يعني: صفوفا.

ونظيرتها قوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا): يعني صفوفا صفوفا.

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: وإذا جاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفا صفا بعد صفّ.

قال ابن كثير في تفسيره: فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء ، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا.

انتهى كلامه.

فمعنى قوله تعالى {وَالمَلائِكَةُ صَفًّا}: صفوفا.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، السمرقندي في بحر العلوم، والواحدي في الوجيز، وابن أبي زمنين في تفسيره، والقرطبي في تفسيره.

إلا أن القرطبي قال: مصدر أي يقومون صفوفا. والمصدر ينبئ عن الواحد والجمع، كالعدل والصوم. 

زاد السمرقندي: يعني: كصفوف الملائكة، وأهل الدنيا في الصلاة.

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: وإذا جاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفا صفابعد صف.

قال سراج الدين النعماني في اللباب في علوم الكتاب: {صفا} مصدر؛ أي: يقومون صفوفا، والمصدر يغني عن الواحد والجمع كالعدل، والصوم، ويقال ليوم العيد: يوم الصف.

قال الجلال المحلي في الجلالين، والخطيب الشربيني في السراج: {والملائكة صفا} حال أي مصطفين.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ): الكلام للملائكة تصف نفسها؛ لا كما يتوهمه البعض.

وفي الحديث المرفوع: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟» فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف» (1).

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) لله  لعبادته.

قال السمعاني في تفسيره: قوله تعالى: {وإنا لنحن الصافون} أي: المصطفونفي السماء للعبادة

قال ابن كثير في تفسيره: أي نقف صفوفا في الطاعة. 

ومنه (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى): صَفًّا:صفوفا.
قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، والفخر الرازي في التفسير الكبير، وابن الهائم في التبيان في غريب القرآن.

زاد الرازي: كقوله: يخرجكم طفلا. أي أطفالا. 

قال الطبري في تفسيره: والصف هاهنا مصدر، ولذلك وحد، ومعناه: ثم ائتواصفوفا.

قال ابن الجوزي في زاد المسير: أي: مصطفين مجتمعين، ليكون أنظم لأموركم، وأشد لهيبتكم.

ومنه ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا): يعني الملائكة 
صفوفا في السماء يسبحون الله جل ثناؤه كصفوف الناس في الأرض للصلاة.
قاله أبو بكر السجستاني في غريب القرآن.

قال الطبري في تفسيره: والصافات: الملائكة صفوفا في السماء.

قال الزبيدي في تاج العروس: (الصافات صفا): هي: الملائكة المصطفون في السماء يسبحون ومنه قوله تعالى: وإنا لنحن {الصافون وذلك أن لهم مراتب يقومون عليها صفوفا، كما} يصطف المصلون. 

ومنه (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ): صَفًّا: مصطفين صفوفا كالصلاة، لأنهم إذا اصطفوا مثلا صفين كان أثبت لهم وأمنع من عدوهم.
قاله الماوردي في النكت والعيون.

ومنه ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا): صَفًّا: صفوفا.
قاله يحيى بن سلام في تفسيره، وابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل.

زاد ابن جزي: فهو إفراد تنزل منزلة الجمع.

قال حقي الخلوتي في روح البيان: مفرد منزل منزلة الجمع كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا اى أطفالا والمعنى صفوفا يقف بعضهم وراء بعض غير متفرقين ولا مختلطين شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان ليحكم فيهم بما أراد لا ليعرفهم. 

ومنه ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ): بمعنى  مصطفة، واحدها: صافة، وقد صفت بين أيديها.
قال الطبري في تفسيره.

قال الزبيدي في تاج العروس: {صواف أي:} مصفوفة للنحر،! تصفف ثم تنحر، منصوبة على الحال، أي: قد صفت قوائمها.

قال القرطبي في تفسيره: من صف يصف . وواحد صواف صافة.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن: أي مصطفة، وصففت كذا: جعلته على صف.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وصوافّ : جمع صافّة . يقال : صف إذا كان مع غيره صفّا بأن اتّصل به . ولعلّهم كانوا يصفُّونها في المنحر يوم النّحر بمِنى ، لأنه كان بمِنى موضع أُعدّ للنحر وهو المنحَر .

قال محمود بن عبدالرحيم الصافي في الجدول في إعراب القرآن: صَوَافَّ: جمع صافة، اسم فاعل من صف الثلاثي، وزنه فاعل، أدغمت عينه ولامه لأنهما من ذات الحرف، ووزن صواف فواعل.

انتهى.

*قوله {لا يَتَكَلَّمونَ}:* يعني الخلق. 
قاله الواحدي في الوسيط، وابن الجوزي في زاد المسير، والجلال المحلي في الجلالين، وبه قال غير واحد.

زاد ابن الجوزي، والواحدي: كلهم.

قلت (عبدالرحيم): قوله {لا يَتَكَلَّمونَ}: يعني الخلق كلهم؛ فيدخل فيهم الملائكة؛ وهذا أجود من تخصيصه بالملائكة وحدهم.

 ومن أهل العلم من خصه بالملائكة.
فيكون المعنى على هذا القول من باب قولهم " إياك أعني واسمعي يا جاره".

والمعنى إذا كان الملائكة مع شرفهم، وعلو منزلتهم لا يتكلمون؛ فمن دونهم أجدر ألا يتكلموا؛ اللهم إلا الرسل؛ ففي الصحيحين مرفوعا ( ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل). (2).

ونحوه قوله تعالى ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ): يريد قاتلها. يعني سئل قاتلها بأي ذنب قتلها.
وفيها تفسير قيم؛ يأتي لاحقا (إن شاء الله).

قال البيضاوي في أنوار التنزيل: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) تقرير وتوكيد لقوله {لا يملكون} (3)، فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما يكونصوابا كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه، فكيف يملكه غيرهم 

انتهى.

*قوله {إِلّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ}:* في الكلام؛ الذي من جملته الشفاعة. وهذا أحسن من تخصيصه بالشفاعة.
ونظيرتها قوله تعالى (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ).

قال ابن الجوزي في زاد المسير، والقرطبي في تفسيره: في الكلام.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: أي تمنعهم الهيبة من الكلام إلا من بعد أن يأذن الله لهم.

قال صديق حسن خان في فتح البيان في مقاصد القرآن: أي الخلائق ثم خوفا وإجلالا لعظمة الله جل جلاله من هول ذلك اليوم ولا يشفعون لأحد.

قال السمرقندي في البحر: يعني: لا يتكلمون بالشفاعة.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: لا يشفعون.

قال السمعاني في تفسيره: وقوله: {لا يتكلمون} أي: لا يشفعون، أي: الملائكة وقيل: لا يتكلمون مطلقا. قوله: {إلا من أذن له الرحمن} أي: بالشفاعة والكلام.

انتهى.

*قوله {وَ}:* كان ذلك الشخص ممن.
قاله صديق حسن خان في فتح البيان.

*قوله {قالَ}:* قولا.
قاله الجلال المحلي في الجلالين.

*قوله {صَوابًا}:* أي حقا، وسدادا من القول؛ الذي من جملته التوحيد. وهذا أجود من تخصيصه بشيء دون آخر.

قال الشوكاني في فتح القدير: وأصل الصواب السداد من القول والفعل. 

قال البغوي في تفسيره، وابن كثير في تفسيره، والسمعاني في تفسيره، وغيرهم: حقا.

إلا أن البغوي قال: في الدنيا، أي حقا.

زاد ابن كثير: ومن الحق : " لا إله إلا الله ".

قال السمرقندي في البحر: لا إله إلا الله يعني: من كان معه من التوحيد، وهو من أهل الشفاعة.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {وقال صوابا} في الدنيا لا إله إلا الله.

قال ابن الجوزي في زاد المسير: (وقال صوابا): قال في الدنيا صوابا، وهو الشهادة بالتوحيد عند أكثر المفسرين. وقال مجاهد: قال حقا في الدنيا.

قال القرطبي: (وقال صوابا): يعني قول: لا إله إلا أنت.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وقال ابن عباس: الضمير في يتكلمون عائد على الناس خاصة و «الصواب» المشار إليه لا إله إلا الله، قال عكرمة أي قالها في الدنيا. 

قال الواحدي في البسيط: والصواب هو السداد من الفعل والقول، يقال: فعل صوابا، وقال صوابا، وهو اسم من أصاب يصيب إصابة، كالجواب من أجاب يجيب إجابة.

قال الطبري في تفسيره: والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن، وقال صوابا، فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله، أنه عَنَى بذلك نوعا من أنواع الصواب، والظاهر محتمل جميعه.

فائدة، وتنبيه:

قوله {يَقومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ}:* الرّوحُ: جبريل عليه السلام.
وقد خص من بين الملائكة تشريفا، وتعظيما لشأنه.

ونظيرتها قوله تعالى (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)،

وقوله (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ).

فالروح في هذه الآيات جبريل - عليه السلام - كما في قوله ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ).

وقوله (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا): أي تمثل لها جبريل رجلا تام الخلقة.

وقوله (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ): رُوحِنَا: جبريل عليه السلام.

وقوله (ُوَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ): بِرُوحِ الْقُدُس: جبريل عليه السلام.

وقوله (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ).

وقد ورد في شأنه عدة نصوص؛ فهو كريم، قوي مطاع؛ تطيعه ملائكة السماء.

قال تعالى (إِنَّهُ لَقَولُ رَسولٍ كَريمٍ . ذي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العَرشِ مَكينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمينٍ): مُطاعٍ ثَمَّ أَمين: تطيعه الملائكة هناك (في السماوات)، أمين: على وحي الله.

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: (مطاع ثم) يعني جبريل صلى الله عليه وسلم، مطاع في السماء تطيعه الملائكة (أمين) يقول: أمين عند الله على وحيه ورسالته وغير ذلك مما ائتمنه عليه.

ونظيرتها (عَلَّمَهُ شَديدُ القُوى. ذو مِرَّةٍ فَاستَوى. وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعلى): أي علَّم محمدا - صلى الله عليه وسلم - جبريلُ؛ شديد القوى، وهو ذو مرة أي ذو قوة.

وهو ولي للمؤمنين؛ (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ).

ومن عاداه فقد عادى الله (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ).

وهذه جملة من النصوص التي وردت في شأنه عليه السلام؛ فهو ذو شأن عظيم؛ والنصوص من السنة كثيرة أيضا.

فمعنى قوله تعالى {يَقومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ}: الرّوحُ: جبريل عليه السلام.

قال السعدي في تفسيره: وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أشرف الملائكة.

قال القصاب في النكت: هذا قول ابن عباس.

قال النحاس في معاني القرآن: وقال الشعبي والضحاك: الروح: جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم.

تنبيه:

قلت (عبدالرحيم): وإنما آثرت القول بأن المعني بقوله تعالى (يَقومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَة) هو جبريل - عليه السلام - لنسق القرآن كما سلف؛ يذكر الله ملائكته ثم يخص جبريل عليه السلام؛ كما فسره العلماء.

فمن عجب يفسر بعضهم الروح في هذه الآية خاصة تفسيرا غير تفسير هم المعهود؛ فمنهم من قال {الروح}: خلق أعظم من الملائكة وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين، وقيل: هو ملك ما خلق الله عز وجل بعد العرش خلقا أعظم منه، وقيل: يعني أرواح بني آدم، وقيل: القرآن، وقيل: خلق من خلق الله في صورة بني آدم، وقيل: الروح خلق من خلق الله يضعفون على الملائكة أضعافا، لهم أيد وأرجل. وقيل: الروح: خلقٌ كالناس، وليسوا بالناس، وقيل: هم بنو آدم. ويقال: الروح لا يعلمه إلا الله، كما قال قل الروح من أمر ربي.

وقيل غير ذلك؛ وكل ذلك لا دليل عليه (فيما أعلم).

قال الطبري - رحمه الله - بعد أن ذكر جملة من الاقوال، باسناده إلى قائليها:

والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن خلقه لا يملكون منه خطابا، يوم يقومالروح، والروح خلق من خلقه، وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أي ذلك هو، ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعني به دون غيره يجب التسليم له، ولاحجة تدل عليه، وغير ضائر الجهل به.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
......................

(1): رواه مسلم (٤٣٠)؛ من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.

(2): رواه البخاري ( ٨٠٦)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3): يعني قوله تعالى {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا}: والشاهد: لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا.
...............................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب قرآن - حديث. عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 28-03-17, 07:47 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
﴿ذلِكَ اليَومُ الحَقُّ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: 39].

*قوله {ذلِكَ}:* أي المشار إليه لبعد مكانته وعظم رتبته وعلو منزلته.
قاله البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.

*قوله {اليَومُ}:* المذكور في قوله (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا).

قال أبو السعود في تفسيره: {اليَومُ} العظيم الذي يقوم فيه روح والملائكة مصطفين غير قادرين هم وغيرهم على التكلم من الهيبة والجلال.

*قوله {الحَقُّ}:* نعت لليوم أي ذو الحق.
قاله النحاس في إعراب القرآن.

قال الجلال المحلي في الجلالين: {الحَقُّ} الثابت وقوعه وهو يوم القيامة.

قال الطبري في تفسيره: إنه حق كائن لا شك فيه.

قال النسفي في مدارك التنزيل: الثابت وقوعه.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: أي الحق كونه ووجوده.

قال البغوي في تفسيره، والقرطبي في تفسيره، وابن الجوزي في زاد المسير: أي الكائن الواقع.

زاد البغوي: يعني يوم القيامة.

زاد ابن الجوزي: بلا شك.

قال أبو السعود في تفسيره: أي الثابت المتحقق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه.

قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: لأن العرب قالوا إن القيامة باطل.

قال الماوردي في النكت والعيون: يعني يوم القيامة؛ وفي تسميته الحق وجهان: أحدهما: لأن مجئيه حق وقد كانوا على شك. الثاني: أن الله تعالى يحكم فيه بالحق بالثواب والعقاب.

*قوله {فَمَن شاءَ}:* فيه دليل على أن للعبد مشيئة، واختيار؛ مع كونها تابعة ومملوكة لله - جل وعز - إذ لا يقع في ملكه إلا ما أذن فيه؛ على ما يقتضيه علمه وحكمته؛ كما في قوله (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا).
وقد سبق بيان عقيدة أهل السنة في هذه الآيات (بحمد الله).

قال البقاعي في نظم الدر: فإن الله جعل لهم قوة واختيارا، ولكن لا يقدر أحد منهم على مشيئة شيء إلا بمشيئة الله.

*قوله {اتَّخَذَ}:* بقوة، وإقبال، وغاية جهده لذلك اليوم.

وفيه حث للنفوس على التزود لهذا اليوم العظيم؛ وخير الزاد التقوى؛ كما في قوله (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ): أي افعلوا ما تتقون به عذابي يا أصحاب العقول؛ من فعل الأمر، وترك النهي.

ونظيرتها قوله تعالى ( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا): سبيلا: أي طريقا إلى ربه بطاعته.

قال البقاعي في نظم الدرر: {اتخذ} أي بغاية جهده.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والاتخاذ : مبالغة في الأخذ ، أي أخَذَ أخْذاً يشبه المطاوعة في التمكن ، فالتاء فيه ليست للمطاوعة الحقيقية بل هي مجاز وصَارت بمنزلة الأصلية .

*قوله {إِلى رَبِّهِ}:* يقول: فمن شاء من عباده اتخذ بالتصديق بهذا اليوم الحق، والاستعداد له، والعمل بما فيه النجاة له من أهواله. 
قاله الطبري في تفسيره.

*قوله {مَآبًا}:* مرجعا، ومنقلبا؛ يعني اتخذ أعمالا صالحة يرجع بها إلى الله؛ وأصل المآب المرجع، والمنقلب.

فقوله {مَآبًا}: يعني مرجعا.
قاله الطبري في تفسيره، والزجاج في معاني وإعراب القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، والسمرقندي في بحر العلوم، وابن أبي زمنين في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، والقرطبي في تفسيره، وابن كثير في تفسيره، والجلال المحلي في الجلالين.

زاد ابن أبي زمنين، والنسفي: بعمل صالح.

إلا أن النسفي قال: بالعمل الصالح.

وزاد ابن كثير: وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه.

وزاد الجلال المحلي: أي رجع إلى الله بطاعته ليسلم من العذاب فيه.
  
وزاد ابن قتيبة: إلى الله بالعمل الصالح: كأنه إذا عمل خيرا رده إلى الله، وإذا عمل شرا باعده منه.

وبه قال القرطبي في تفسيره؛ وزاد: وينظرإلى هذا المعنى قوله عليه السلام: والخير كله بيديك، والشر ليس إليك. (1).

وزاد الطبري: وهو مفعل من قولهم: آب فلان من سفره، كما قال عبيد:
وكل ذي غيبة يئوب ... وغائب الموت لا يئوب.

قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: فمن شاء في الدنيا اتخذ بالعمل الصالح والإيمان إلى ربه في ذلك اليوم مرجعا ومنجى وسبيلا (وطريقا إلى رحمته. وفي الكلام معنى التهدد والوعيد، أي: من لم يفعل ذلك فسيرى ما يحل به) غدا.

قال الواحدي في الوسيط، الثعلبي في الكشف والبيان، والبغوي في تفسيره، وابن الجوزي في زاد المسير: مرجعا.

زاد الواحدي: بالطاعة، أي: فمن شاء رجع إلى الله بطاعته.

وزاد ابن الجوزي: إليه بطاعته. 

وزاد البغوي في تفسيره: وسبيلا إلى طاعته.أي فمن شاء رجع إلى الله بطاعته.

قال السمعاني في تفسيره: أي منقلبا حسنا بالطاعة والعبادة.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: و «المآب»: المرجع وموضع الأوبة.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ): إِيَابَهُمْ: يعني رجوعهم بعد مماتهم.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، والألوسي في روح المعاني، وغيرهم: {إيابهم} رجوعهم.

زاد الألوسي: بالموت والبعث لا إلى أحد سوانا لا استقلالا ولا اشتراكا.

ومنه (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ): مَآَبِ: أي مرجعي.
قاله البغوي في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، وابن كثير في تفسيره.

زاد النسفي: للجزاء لا إلى غيره.

وزاد ابن كثير: ومصيري.

ومنه (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ): أَوِّبِي: رجعي بالتسبيح. 
قاله نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن.

ومنه (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا): لِلْأَوَّابِينَ: الرجاعين إلى طاعته.
قاله الجلال السيوطي في الجلالين.

قال أبو السعود في تفسيره: أي الرجاعين إليه تعالى عما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر.
ومنه (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ): أواب: أي كثير الرجوع إلى الله تعالى.
قاله النسفي في مدارك التنزيل.

ومنه (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ): يقول: كل ذلك له مطيع رجاع إلى طاعته وأمره. ويعني بالكل: كل الطير.
قاله الطبري في تفسيره.

ومنه (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ): رجاع إلى الطاعة عن المعاصي.
قاله البغوي في تفسيره.

وأيضا " المآب ": المنقلب. ومنه (الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ): قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: أي منقلب.

قال الطبري في تفسيره، والسمعاني في تفسيره: قوله: (وحسن مآب) ، فإنه يقول: وحسن منقلب.

ونظيرتها قوله تعالى (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا): مُنْقَلَبًا: مرجعا.
قاله السمرقندي في بحر العلوم، والبغوي في تفسيره، والفخر الرازي في التفسير الكبير، والنسفي في المدارك، والجلال المحلي في الجلالين.

زاد الرازي، والنسفي: وعاقبة.

وقال الطبري في تفسيره: مرجعا ومردا.

انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
....................
(1): شطر من حديث رواه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
.....................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب قرآن - حديث. عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 28-03-17, 07:47 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا}: النبأ: (40).

*قوله {إِنَّا}:* يعني نفسه - تعالى ذكره -؛ ولفظ الجمع، والافراد لربنا للتعظيم.

ونظيرتها قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ): قال صديق حسن خان في فتح البيان: والنون في إنا للتعظيم.

قال الشنقيطي في أضواء البيان: والضمير المتصل في إنا، ونا في إنا أنزلناه مستعمل للجمع وللتعظيم، ومثلها نحن، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر)، والمراد بهما هنا التعظيم قطعا لاستحالة التعدد أو إرادة معنى الجمع.

وقوله ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ):  قال ابن الجوزي في زاد المسير: من عادة الملوك إذا فعلوا شيئا، قال أحدهم: نحن فعلنا، يريد نفسه وأتباعه، ثم صار هذا عادة للملك في خطابه، وإن انفرد بفعل الشيء، فخوطبت العرب بما تعقل من كلامها.
انتهى كلامه.

ونحوه {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ}: أي ردوني إلى الدنيا خاطب الله بلفظ الجمع للتعظيم كخطاب الملوك.
قاله النسفي في مدارك التنزيل.

قال في أضواء البيان: الضمائر بالنسبة إلى الله تعالى بصيغ الجمع للتعظيم وبصيغ الإفراد.

انتهى.

*قوله {أَنْذَرْنَاكُمْ}:* على ألسنة رسولنا، وما أوحينا إليهم؛ لتنقطع الحجة، وتظهر المحجة؛ قال جل ذكره (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).

وأصل الإنذار: التخويف؛ إعلام معه تخويف.

قال ابن فارس في مقاييس اللغة: وتناذروا: خوف بعضهم بعضا. ومنه النذر، وهو أنه يخاف إذا أخلف.

قال الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور: الإنذار: إعلام فيه تخويف، ويتعدى إلى مفعولين.

قال العسكري في الفروق اللغوية: الإنذار تخويف مع إعلام موضع المخافة من قولك نذرت بالشيء إذا علمته فاستعددت له فإذا خوف الإنسان غير وأعلمه حال ما يخوفه به فقد أنذره وإن لم يعلمه ذلك لم يقل
أنذره.

قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: الانذار: الابلاغ، ولا يكون إلا في التخويف. والاسم النذر، ومنه قوله تعالى (فكيف كان عذابي ونذر): أي إنذاري.

فقوله تعالى ( أَنْذَرْنَاكُمْ) :يعني: خوفناكم.
قاله السمرقندي في بحر العلوم، وقاله في البحر المديد في التفسير، وأبو بكر الجزائري في تفسيره.

زاد السمرقندي: بعذاب قريب، وهو يوم القيامة.

وزاد الجزائري: عذابا قريبا جدا يبتدئ بالموت ولا ينتهي أبدا.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ): أَنْذَرْتُكُمْ: أي خوفتكم.
قاله البغوي في تفسيره، والسمرقندي في بحر العلوم، والثعلبي في الكشف والبيان، والواحدي في الوجيز، والقرطبي في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، والشوكاني في فتح القدير، وغيرهم.

زاد القرطبي: هلاكا مثل هلاك عاد وثمود.

ومنه (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا . عُذْرًا أَوْ نُذْرًا): فَالْمُلْقِيَاتِ: الملائكة. ذِكْرًا: الوحي.
عُذْرًا أَوْ نُذْرًا: أي عذرا ونذرا؛ لأن (أو) بمعنى " و ".
والمعنى: الملائكة تلقي الوحي إلى الأنبياء إعذارا وتخويفا.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: (نذرا) فمن الإنذار وهو التخويف.

قال الجمل في مخطوطته: أي إنذارا أي للأعذار أو الإنذار وهو التخويف.

ومنه {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون}: قال القصاب في النكت: الإنذار: التخويف، و (اللام) في {لتنذر} لام كي.

ومنه (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ): الإنذار: التخويف من عقاب الله بالزجر عن المعاصي.
قاله الزمخشري في الكشاف.

ومنه (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ): قال السمعاني في تفسيره: الإنذار: هو الإعلام مع التخويف.

ومنه (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ): قال ابن الجوزي في زاد المسير فأما «الإنذار» ، فمعناه: التخويف.

ومنه (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى): فَأَنْذَرْتُكُمْ: يعني خوفتكم.
قاله سراج الدين النعماني في اللباب، والجلال المحلي في الجلالين، وبه قال السمرقندي في البحر، والنسفي في المدارك، والواحدي في الوجيز.

زاد النعماني: وحذرتكم نارا تلظى.

انتهى.

*قوله {عَذَابًا}:* لا يعذِب مثلَه أحدٌ.

*قوله {قَرِيبًا}:* في الآخرة؛ فليس إلا أن تقوم القيامة؛ وهي قريبة الوقوع.

قال النسفي في مدارك التنزيل: في الآخرة لأن ما هو آتٍ قريب.

قال ابن كثير في تفسيره: يعني يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا لأن كل ما هو آت آت.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: يعني عذاب الآخرة ووصفه بالقرب لأن كل آت قريب، أو لأن الدنيا على آخرها.

قلت ( عبدالرحيم ): ولا منافاة بين قوله (قريبا) وبين وقوع العذاب في القبر على من يستحقه، قبل القيامة العظمى؛ فغاية ما هنالك أنه خوفهم ذلك العذاب؛ وإلا فقد قال تعالى عن فرعون و آله ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)؛ ولأن من مات فقد قامت قيامته. انتهى

وقد كثرت النصوص من الوحيين؛ في التأكيد على قرب وقوع القيامة؛ من ذلك قوله تعالى (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا): و " عسى" هنا للتحقيق. بمعنى: هو قريب.

معناه: هو قريب، لأن عسى من الله واجب، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى"، لأنالله تعالى كان قد أعلمه أنه قريب مجيب.

وقوله (إِنَّهُم يَرَونَهُ بَعيدًا . وَنَراهُ قَريبًا): قال التستري في تفسيره: يعني أنهم يرون المقضي عليهم من الموت والبعث والحساب بعيدا لبعد آمالهم، ونراه قريبا، فإن كل كائن قريب، والبعيد ما لا يكون.

ومنه (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا): أي: أنها قريب.
قاله يحيى بن سلام في تفسيره.

قال الطبري في تفسيره: يقول: وما أشعرك يا محمد لعل قيام الساعة يكون منك قريبا. قد قرب وقت قيامها، ودنا حين مجيئها.

وقال السمرقندي في البحر: يعني: سريعا.

وقال (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ): قال السمعاني في تفسيره: قوله: {اقترب} : افتعل، من القرب.

قال يحيى بن سلام في تفسيره، وابن أبي زمنين في تفسيره: {اقترب للناس حسابهم} أي: إن ذلك قريب.

إلا أن ابن زمنين قال: أي: أن ذلك قريب.

قال ابن قتيبة في الغريب، والسمرقندي في بحر العلوم: {اقترب للناس حسابهم} أي قربت القيامة.

وقال (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ): أي انشق القمر، وقربت الساعة؛ وهذا من المقدم والمؤخر.
قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي قربت.

قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط: قال ثعلب: هذا مقدم ومؤخر، لأن القمر قد انشق، وكانت إحدى آيات النبوة، قال: وقال ابن مسعود وحذيفة: ولقد رأيناه، وقد صار نصفه على جبل، ونصفه على جبل آخر.

وقال (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا): قال ابن قتيبة في غريب القرآن: يعني يوم القيامة.

وفي الصحيحين من حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
قال عياض اليحصبي السبتي في إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم: يحتمل أنه تمثيل لمقاربتهما، وأنه ليس بينهما أصبع أخرى، وأن كل واحدة متصلةٌ بصاحبتها، كما أنه لا شيء بين محمد - عليه السلام - والساعة، وقد تكون لتقريب ما بينهما من المدة تقدَّر بقدر السبابة من الوسطى.

انتهى.

*قوله {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}:* أي يعرض عليه جميع أعماله خيرها وشرها.
قاله ابن كثير في تفسيره.

قلت ( عبدالرحيم): قوله تعالى {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ): إنما خصت اليد بالذكر لأن غالب ما يقترف العبد بها من خير وشر بها؛ وإلا فجميع جوارح العبد مسئول عنها يوم القيامة؛ وينظر ما قدمت جميع جوارحه؛ من يد ولسان، ورجل إلى غير ذلك؛ بل تنبئه أعضاءه بأعماله؛
قال تعالى (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ)،

وقال (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

وفي صحيح مسلم (2657 )، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ».

وعند مسلم ( 2969)، من حديث أنس بن مالك مرفوعا؛ وفيه «فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ».

*(استطراد):*

والأركان: الجوارح. التي يجترح بها العبد؛ أي يكسب الأجر او الإثم؛ ومنه قوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتَ) اجْتَرَحُوا: اكتسبوا الآثام بجوارحهم.

و قال (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ): أي يعلم ما كسبتم بجوارحكم؛ أسماعكم، وأبصاركم، وأيديكم، وأرجلكم، وكل ما يكسب به العبد؛ مما له أو عليه.

قال الثعلبي في الكشف والبيان: {وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ} وأصله من [جارحة] اليد. ثم قيل لكل عليك جارح أي عضو من أعضائه عمل.

قال مكي في الهداية: وأصل الاجتراح: عمل الرجل بجارحة من جوارحه: يده أو رجليه، فكثر ذلك حتى قيل لكل مكتسب (شيئا بأي أعضاء جسمه كان: " (مجترح) "، ولكل مكتسب) عملا: " جارح ".

انتهى كلامه.

قلت (عبدالرحيم): فالكلام في قوله {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}:خرجت مخرج الغالب،
ونظير ذلك في التنزيل كثير؛ من ذلك قوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا): فإن لم ترد الفتاة تحصنا، وعفة لا يحل أيضا إكراههن على الزنا؛ لأن الزنا كله حرام.

قال ابن كثير:  وقوله: {إن أردن تحصنا} هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له.

وقوله {وَإِن كُنتُمْ على سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ}: قال ابن عرفة في تفسيره: مفهوم الآية ملغى بنصّ السّنة لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رهن درعه في الحضر. وأيضا فهو مفهوم خرج مخرج الغالب لأن السفر مظنة لعدم وجدان الكاتب أو هو شيء من الأدلة غالبا بخلاف الحضر.

ومنه ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ): خرجت مخرج الغالب؛ لأن أغلب من يأكل الربا يأكله أضعافا مضاعفة؛ فمن أكل النذر اليسير من الربا فقد أكل الربا، وارتكب كبيرة موبقة من الكبائر؛ ويدخل في النهي.

ومنه (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا): خرج مخرج الغالب؛ لأن من مات وامراته حاملا فوضعت للتو؛ لا يلزمها التربص (الانتظار عن التزويج). لقوله (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ): فعدة الحامل بالوضع.

ومنه {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا}: فالمؤمنات والكتابيات في هذا الحكم سواء؛ اتفاقا.

قال ابن كثير: وقوله تعالى: المؤمنات خرج مخرج الغالب إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالاتفاق.

ومنه قوله تعالى في ذكر المحرمات من النساء (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ): فإن كانت الربيبة في حجر غيره يندرج عليها الحكم؛ بلا منازع؛ لأن غالب الربيبة تكون مع أمها في بيت الزوج؛ فالآية خرجت مخرج الغالب.

قال ابن كثير: الأئمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له.

قال الشنقيطي في الأضواء: وقد تقرر في الأصول، أن من الموانع لاعتبار مفهوم المخالفة خروج المنطوق مخرج الغالب، ولذا لم يعتبر الجمهور مفهوم المخالفة في قوله: {اللاتي في حجوركم}؛ لجريانه على الغالب.

ومنه (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ): من إملاق: أي من فقر. لأن غالبهم كانوا يقتلونهم من إملاق؛ والقتل كله لأي سبب حرام ولا شك؛ إلا بحق الإسلام.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: وإنما نهى عن قتل الأولاد لأجل الفاقة، لأن العرب كانوا يفعلون ذلك، فخرج مخرج الغالب فلا يفهم منه إباحة قتلهم بغير ذلك الوجه.

ومنه (لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا): قال السمين الحلبي في الدر المصون: ولا مفهومَ لقوله «كرهاً» يعني فيجوز أن يرثوهن إذا لم يَكْرَهْن ذلك لخروجه مَخْرج الغالبِ.

ومنه ( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا): قال الشنقيطي في أضواء البيان: لأنه خرج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية، فإن في مبدأ الإسلام بعد الهجرة كان غالب أسفارهم مخوفة.

ومن ذلك ما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو مرفوعا ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ): لأنها بهما يكون غالب الأذى؛ فلو آذاه برجله (مثلا) يشمله الحديث ولا ريب. وهو في السنة كثير جدا.

ومن أوضحها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... ): فلو سافر بدون شد الرحل فهو داخل في النهي؛ سيما مع سهولة الوصول في زماننا هذا.

انتهى.

*قوله {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا}: *قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: ويقول الكافر يومئذ تمنيا لما يلقى من عذاب الله الذي أعدّه لأصحابه الكافرين به، يا ليتني كنت ترابًا كالبهائم التي جُعِلت ترابًا.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: أي ليتني لم أبعث، كما قال: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ).

قال السمرقندي في البحر: يعني: لو كنت بهما منها فأكون ترابا، أستوي بالأرض. وذلك، إن الله تعالى يقول للسباع والبهائم، كوني ترابا فعند ذلك، يتمنى الكافر ليتني كنت ترابا.

قلت (عبدالرحيم)؛ ونظيرتها قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ): قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي يكونون ترابا، فيستوون معها حتى يصيروا وهي شيئا واحدا.

قال بيان الحق الغزنوي في باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن: أي يودون لو جعلوا والأرض سواء، كقوله: (يا ليتني كنت ترابا).

قال الفراء في معاني القرآن: معناه: لو يسوون بالتراب. وإنما تمنوا ذلك لأن الوحوش وسائر الدواب يوم القيامة يقال لها: كوني ترابا.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: لو يدخلون فيها حتى تعلوهم.
...................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب قرآن - حديث. عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 29-03-17, 02:39 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*(معاني وغريب القرآن).*

قوله تعالى
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ }:البقرة 175.

*قوله {فَمَا أَصْبَرَهُمْ}:* أي ما أجرأهم.
يقال " ما أصبرك على الله ": أي ما أجرأك عليه.

وهو من ( الجُرأة)، وليس من الصبر الذي نقيضه الجزع.

ولأن من معاني الصبر: الجرأة.

قال ابن فارس في تهذيب اللغة: قال أبو العباس (المبرد): والصبر: الجرأة، ومنه قول الله جل وعز: {فمآ أصبرهم على النار}، أي: ما أجرأهم على عمل أهل النار.

قال القاضي عياض في مشارق الأنوار على صحاح الآثار: قال ابن الأنباري الصبر الحبس والصبر الإكراه والصبر الجرأة.

قال الفراء في معاني القرآن، وحكاه غير واحد: قال الكسائي: سألني قاضي اليمن وهو بمكة، فقال:اختصم إلى رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أصبرك على اللَّه! وفي هذه أن يراد بها: ما أصبرك على عذاب اللَّه.

انتهى كلامه.

فقوله تعالى {فَمَا أَصْبَرَهُمْ}: أي فما أجرأهم.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، وابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب، والسمرقندي في بحر العلوم، وابن أبي زمنين في تفسيره، والسمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ.

زاد السمرقندي: على العمل الذي يقرب إلى النار.
وبنحوه ابن أبي زمنين.

وزاد السمين الحلبي: على تعاطي أسباب دخول النار من المعاصي.

وسُئل أبو بكر بن عياش: " فما أصبرهم على النار " قال، هذا  استفهام, ولو كانت من الصبر قال: " فما أصبرُهم "، رفعًا. قال: يقال للرجل: " ما أصبرك ", ما الذي فعل بك هذا؟.
حكاه الطبري في تفسيره. 

وقيل: ما أبقاهم في النار، كما تقول: ما أصبر فلانا على الحبس. أي: ما أبقاه فيه.
حكاه ابن الجوزي في زاد المسير.

قال الماوردي في النكت والعيون: {فما أصبرهم على النار} فيه أربعة أقاويل: أحدها: معناه ما أجرأهم على النار، وهذا قول أبي صالح. والثاني: فما أصبرهم على عمل يؤدي بهم إلى النار. والثالث: معناه فماأبقاهم على النار، من قولهم: ما أصبر فلانا على الحبس، أي ما أبقاه فيه. والرابع: بمعنى أي شيء صبرهم على النار؟
 
قال الطبري في تفسيره: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: (ما أجرأهم على النار)، بمعنى: ما أجرأهم على عَذاب النار وأعملهم بأعمال أهلها. وذلك أنه مسموع من العرب: " ما أصبرَ فلانًا على الله "، بمعنى: ما أجرأ فلانًا على الله!.

انتهى كلامه.

قلت (عبدالرحيم) وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود؛ مرفوعا «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».

قال ابن الجوزي في كشف المشكل في الصحيحين: وقوله: " على يمين صبر " في معناها قولان: أحدهما: أن يصبر نفسه: أي يحبسها على اليمين الكاذبة غير مبال بها. والثاني: أن يكون معنى الصبر الجرأة، من قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] أي يجترئ بتلك اليمين على هتك دينه.

..........................

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 01-04-17, 08:47 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
﴿إِنَّ إِبراهيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنيفًا وَلَم يَكُ مِنَ المُشرِكينَ﴾ [النحل: 120].

*قوله {إِنَّ إِبراهيمَ كانَ}:* للناس.

*قوله {أُمَّةً}:* يعني إماما يقتدون به.
بلغة قريش.
قاله أبو عبيد القاسم بن سلّام في لغات القبائل الواردة في القرآن، وذكره عبدالله بن حسنون السامري في اللغات.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: أي كان إماما مطيعا، ويقال أنت أمة فى هذا الأمر، أي يؤتم بك.

فقوله تعالى {أُمَّةً}: أي إماما يقتدي به الناس.
قاله نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن.

زاد ابن قتيبة: لأنه ومن اتبعه أمة، فسمي أمة لأنه سبب الاجتماع. وقد يجوز أن يكون سمي أمة: لأنه اجتمع عنده من خلال الخير ما يكون مثله في أمة. ومن هذا يقال: فلان أمة وحده، أي: هو يقوم مقام أمة.

قال السمرقندي في بحر العلوم: والأمة: السيد في الخير الذي يعلم الخير.

قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: فعلة بمعنى مفعول كرحلة ونخبة، أي: ما يرتحل إليه وما ينتخب أي يختار.

قال ابن الأنباري: هذا مثل قول العرب: فلان رحمة، وفلان علامة، ونسابة، ويقصدون بهذا التأنيث قصد التناهي في المعنى الذي يصفونه، والعرب قد توقع الأسماء المبهمة على الجماعة، وعلى الواحد، كقوله: فنادته الملائكة، وإنما ناداه جبريل وحده.
حكاه ابن الجوزي في زاد المسير في علم التفسير. .

*قوله {قانِتًا لِلَّهِ}:* قانتا: مطيعا. والقنوت: في هذا المقام الطاعة.
وقد سبق بيان الوجوه والنظائر في معنى القنوت - بحمد الله -.

فقوله {قانِتًا}: يعني مطيعا.
قاله السمرقندي في بحر العلوم، والواحدي في الوجيز، والسيوطي في تفسير الجلالين، وإلايجي في جامعه، وغيرهم جمع.

وقال نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان: دائما على العبادة.

*قوله {حَنيفًا}:* الحنيف: المستقيم المائل كل الميل إلى فطرة الإسلام. والدين الحنيف: الإسلام. والحنيفية، ملة الإسلام. ويقال: تحنف: إذا تحرى الدين الحنيف. (1).

ونظيرتها قوله ( بل ملة إبراهيم حنيفا ): قال ابن كثير في تفسيره: " أي : لا نريد ما دعوتم إليه من اليهودية والنصرانية ، بل نتبع ( ملة إبراهيم حنيفا ) أي : مستقيما.

انتهى كلامه.

قال الكفوي في الكليات: كل موضع في القرآن ذكر الحنيف مع المسلم فهو الحاج {ولكن كان حنيفا مسلما} وفي كل موضع ذكر وحده فهو المسلم نحو: {لله حنيفا} وكل من أسلم لله ولم ينحرف عنه في شيء فهو حنيف و {ملة إبراهيم حنيفا} أي: مخالفا لليهود والنصارى منصرفا عنهما

قال الزبيدي في تاج العروس: والحنيف، كأمير: الصحيح الميل إلى الإسلام، الثابت عليه، وقال الراغب: هو المائل إلى الاستقامة. 

قال الرازي في مختار الصحاح: (ح ن ف): (الحنيف) المسلم و (تحنف) الرجل أي عمل عمل الحنيفية، ويقال: اختتن، ويقال: اعتزل الأصنام وتعبد.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: وحقيقته في اللغة أن الحنيف المائل إلى الشيء لا يزول عنه أبدا، فكان عليه السلام مائلا إلى الإسلام غير زائل عنه.

قال الطبري في تفسيره: مستقيما على دين الإسلام.

وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره، والسمعاني في تفسيره، والسمرقندي في البحر: (حَنيفًا): مخلصا.

*قوله {وَلَم يَكُ مِنَ المُشرِكين}:* يقول: ولم يك يشرك بالله شيئا، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن إبراهيم منهم بريء وأنهم منه برآء.
قاله الطبري في تفسيره.
.....................
(1): أنظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، وشمس العلوم ودواء كلام العرب من المكلوم للحميري.

قال ابن منظور في لسان العرب:
وقال الأخفش: الحنيف المسلم، وكان في الجاهلية يقال من اختتن وحج البيت حنيف لأن العرب لم تتمسك في الجاهلية بشيء من دين إبراهيم غير الختان وحج البيت، فكل من اختتن وحج قيل له حنيف، فلما جاء الإسلام تمادت الحنيفية، فالحنيف المسلم؛ وقال الزجاج: نصب حنيفا في هذه الآية على الحال، المعنى بل نتبع ملة إبراهيم في حال حنيفيته، ومعنى الحنيفية في اللغة الميل، والمعنى أن إبراهيم حنف إلى دين الله ودين الإسلام، وإنما أخذ الحنف من قولهم رجل أحنف ورجل حنفاء، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة إلى أختها بأصابعها. الفراء: الحنيف من سنته الاختتان. وروى الأزهري عن الضحاك في قوله عز وجل: حنفاء لله غير مشركين به
، قال: حجاجا، وكذلك قال السدي. ويقال: تحنف فلان إلى الشيء تحنفا إذا مال إليه. وقال ابن عرفة في قوله عز وجل: بل ملة إبراهيم حنيفا
، قد قيل: إن الحنف الاستقامة وإنما قيل للمائل الرجل أحنف تفاؤلا بالاستقامة. قال أبو منصور: معنى الحنيفية في الإسلام الميل إليه والإقامة على عقده. والحنيف: الصحيح الميل إلى الإسلام والثابت عليه. الجوهري: الحنيف المسلم وقد سمي المستقيم بذلك كما سمي الغراب أعور. 
.......................
كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424

كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب قرآن - حديث. عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-04-17, 11:39 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}: الشعراء: 129.

*قوله {مَصَانِعَ}:* أي منازل وقصورا.
قاله القاسمي في محاسن التأويل.

قال الشوكاني في فتح القدير: المصانع: هي الأبنية التي يتخذها الناس منازل.

*قوله {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}:* معناه: كيا تخلدوا.
قاله الفراء في معاني القرآن.
.......................

*(المجموعة السابعة لمعاني وغريب القرآن).*

أدناه شروط المجموعة، والرابط:

موافقتكم على الشروط أدناه عهد منك لنا:

{وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}
:[ الإسراء: 34] .

إن وجدتم خطأ في التفسير فلكم التصحيح على الملأ؛ نصحا لله ولكتابه.

1 - يجب العلم بأن المجموعة للمتابعة فقط،
ولا يسمح لكم مطلقا بالإرسال إلى المجموعة، أو التعليق على مخالفات الغير؛
إلا إن وجدتم خطأ في التفسير كما سبق، وجميع الاستفسارات على الرقم أدناه.

2 - تحضير الرسائل يستغرق منا وقتا؛ ربما نتأخر في النشر؛ علما بأن عدد رسائل التفسير 2 رسالة في اليوم والليلة، ( إلا ما شاء الله ).

3 - عدم إرسال شكرا على الإضافة، أو إلقاء السلام بعد إضافتكم.
__________
مدير المجموعة: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424

https://chat.whatsapp.com/8yT9nxqtwdE9rmyd3SK9aZ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:38 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.