ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-02-17, 08:24 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) ) القصص
قوله ( وَقَالَتْ ): أم موسى لأخت موسى حين ألقته في اليم.
قاله الطبري.
قوله ( قُصّيهِ): قصي أثره.
قاله الأخفش، والفراء، وابن قتيبة.
وزاد ابن قتيبة: واتبعيه.
قال الطبري: قصي أثر موسى، اتبعي أثره. تقول: قصصت آثار القوم: إذا اتبعت آثارهم.
قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا ): قال بيان الحق النيسابوري: أي رجعا يقصان الأثر ويتبعانه.
قال أبو بكر السجستاني: أي رجعا يقتصان الأثر الذي جاءا فيه.
قال الزجاج: والقصص اتباع الأثر.
قوله: ( فَبَصُرَتْ بِهِ ): أي رأته.
قاله أبو حيان.
قال الطبري: يقال منه: بصرت به وأبصرته، لغتان مشهورتان، وأبصرت عن جنب، وعن جنابة.
قال المبرد: بصرت بالشيء، وأبصرته واحد في المعنى.
حكاه الواحدي في البسيط.
قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى عن السامري ( قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ): قال ابن كثير: أي رأيت جبريل حين جاء لهلاك فرعون.
قال السمرقندي: يعني رأيت ما لم يروا وعلمت ما لم يعلموا به يعني: بني إسرائيل.
قوله ( عَنْ جُنُبٍ ): أي عن بعد، ومنه سمي الأجنبي: لبعده عن محرمية المرأة. فمعنى عن جنب: أي عن بعد، كأنها ليست تريده، ولا تعرفه؛ كي لا يُعلم أنه منها.
وقيل: النظر عن جنب أن تنظر إلى الشيء كأنك لا تريده.
حكاه الألوسي.
قال غلام ثعلب: أي عن ناحية.
وقيل: عن شوق.
يقال جنبت إليك: أي اشتقت. بلغة جذام.
حكاه النحاس، والماوردي، والعز بن عبدالسلام، والقرطبي، وأبو حيان، والسمين الحلبي، وسراج الدين النعامي، وصديق حسن خان وغيرهم.
قال الطبري: عن بُعد لم تدن منه ولم تقرب، لئلا يعلم أنها منه بسبيل.
قال بيان الحق النيسابوري: عن جانب، كأنها ليست تريده.
قال الزجاج: أي عن بعد تبصر ولا تُوهِم.
قال ابن قتيبة: أي عن بعد منها عنه وإعراض: لئلا يفطنوا لها. و"المجانبة" من هذا. والجنب والجنابة: البعد.
قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ): قال الطبري: أبعدْني وبنيّ من عبادة الأصنام.
قوله ( ٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ): أنها أخته لأنها كانت تمشي على ساحل البحر حتى رأتهم قد أخذوه.
قاله الماوري.
قوله ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ): أي منعناه أن يرضع منهن. والمراضع: جمع "مرضع".
قاله ابن قتيبة.
قال الطبري: ومنعنا موسى المراضع أن يرتضع منهنّ من قبل أمه.
قال الواحدي: منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضعة.
قلت ( عبدالرحيم ): والحرام في اللغة: الممنوع؛ وهو قسمان: شرعي؛ كتحريم الربا، وقدري؛ كما في الآية التي نحن بصددها؛ أعني قوله تعالى ( وحرمنا عليه المراضع ): فالتحريم هنا قدري؛ وليس تحريما شرعيا. ومنه قوله تعالى ( وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ): قال السيوطي في اتقانه: والمنع: ممتنع على أهل قرية قدرنا إهلاكهم لكفرهم أنهم لا يرجعون عن الكفر إلى قيام الساعة.
قال الطاهر بن عاشور: أي ممنوع على قرية قدرنا إهلاكها أن لا يرجعوا.
قوله ( مِن قَبْلُ ): أن نرده على أمه.
قاله الواحدي.
قال البغوي: أي من قبل مجيء أم موسى.
قوله تعالى ( فَقَالَتْ): أي فقالت أخت موسى عليه السلام لما تعذر عليهم رضاعه.
قاله الزجاج.
قوله (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ): يكفلونه: أي يضمونه إليهم.
قاله ابن قتيبة، والواحدي.
قال مقاتل: يعني يضمنون لكم رضاعه.
قوله ( وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون ): مخلصون شفقته.
قاله الواحدي.
قال البقاعي: ثابت نصحهم له، لا يغشونه نوعا من الغش.
قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى ( وهم له ناصحون ): النصح: ضد الغش، وهذا الكلمة حوت معاني كثيرة؛ في مقامنا هذا، وغيره.
أي يعاملونه بإخلاص من غير غش ولا فساد له، ويشفقون عليه، لا يقصرون في إرضاعه وتربيته وما يصلحه؛ مع تمام حنوهم، وشفقتهم عليه، فلا يضيعونه؟.
قال النسفي: النصح إخلاص العمل من شائبة الفساد.
قال الشوكاني، وصديق حسن خان: أي مشفقون عليه لا يقصرون في إرضاعه وتربيته.
وبنحوه قال أبو السعود.
قال السمعاني: أي عليه مشفقون، والنصح ضد الغش. انتهى كلامه.
وجاء ذكر النصح في الآية _ والله أعلم _ لأمرين:
الأول: أهمية النصح، ومكانته. سواء في هذا المقام وفي غيره.
ثانيا: أهمية الشفقة والرحمة بالرضيع؛ بخلاف من انقلبت فطرهم.
يُظْهِر ذلك بجلاء ما جاء من نصوص متواترة في شأن الصبي، وكيف ضمن له الإسلام كل ما يصلحه؛ حتى بعد طلاق الزوجين وقد سبق شيء من ذلك بحمد الله.
فكم من مرضع: ترضع للأجرة فحسب، نزع من قلبها الرحمة، ولا تقوم بما يلصح الصبي، بل ربما تضيعه، وتعرضه للتلف.
ونطير قوله ( وهم له ناصحون ): قوله تعالى ( قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ): قال السيوطي: لقائمون بمصالحه.
وهنا لطيفة، وعظة للناس عامة، ولأهل الإيمان خاصة؛ أشار إليها القشيري_ رحمه الله_ حيث قال:
بالغداة كانوا في اهتمام كيف يقتلونه أمسوا- وهم في جهدهم- كيف يغذونه! فلما أعياهم أمره، قالت لهم أخته: «هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم؟» فقبلوا نصيحتها شفقة منهم عليه، وقالوا: نعم، فردوه إلى أمه، فلما وضعت ثديها في فمه ارتضعها موسى فسروا بذلك. انتهى كلامه.
قلت: وهذا مصداقا لقوله ( وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني )،
فعلينا عباد الله بحسن التوكل الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، ونواصي، وقلوب الخلق _ جل ذكره _ والتمسك بالكتاب والسنة.
_____
المصدر:
ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان الأندلسي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للأخفش، ايجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، تفسير البغوي، التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، تفسير الجلالين، فتح القدير للشوكاني، تفسير أبي السعود، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير الألوسي، النكت والعيون للماوردي، البسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير السمرقندي، لطائف الإشارات للقشيري، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، تفسير القرطبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي، تفسير العز بن عبد السلام، اللباب لسراج الدين النعماني.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-02-17, 05:28 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

( نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) ) الإنسان
قوله «نحن خلقناهم»: في بطون أمهاتهم وهم نطفة.
قاله مقاتل.
قال الطبري. نحن خلقنا هؤلاء المشركين بالله المخالفين أمره ونهيه.
قوله «وشددنا»:قوينا.
قاله السيوطي، وبه قال الفيومي في المصباح المنير، والسمرقندي.
وقيل: أحكمنا.
قاله الكفوي في الكليات، والخضيري في السراج،وبه قال الطاهر بن عاشور.
قال الكفوي: أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب.
قال الطاهر بن عاشور: والشدّ: الإِحكام وإتقان ارتباط أجزاء الجسد بعضها ببعض بواسطة العظام والأعصاب والعروق إذ بذلك يستقلّ الجسم .
وفي معجم اللغة العربية المعاصرة: أسر الله الإنسان: أحكم خلقه.
قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى ( شددنا خلقهم ): يصح أن يكون معناه: قوينا،
ومنه قوله تعالى عن داوود (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ) قال الزجاج، والسمعاني: قوينا ملكه.
وبه قال الإيجي الشافعي، والألوسي، والسمرقندي، والثعلبي، و السمين الحلبي، و الواحدي( وسيط ) .
وكذلك يصح أن يكون معناه: أحكمنا،
ومنه قوله ( حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ) قال أبو بكر الجزائري: أي احكموا ربط الأسرى؛ بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم؛ حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم.
وإذا تأملت كلام اللغويين، والمفسرين ستجد أن كلا المعنيين صحيحين؛ "القوة الإحكام"؛
مصداقا لقوله (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )،
وسيظر لك بجلاء عند قوله تعالى ( أسرهم ).
فقد قال البَندنيجي في تقفية اللغة: والأسر: إحكام القوة، قال الله جل وعز: ( نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ).
قوله «أسرهم»: خلقهم.
قاله أبو بكر الأنباري، الجوهري، وابن قتيبة، والزجاج، والواحدي، والطبري، وبيان الحق النيسابوري، ونجم الدين النيسابوري، وابن أبي زمنين، وسَلَمة بن مُسْلِم في الإبانة في اللغة.
ورواه عبدالرزاق عن قتادة.
وبه قال السمرقندي، وابن فارس، وابن منظور، وزين الدين الرازي، والزبيدي في التاج، ومكي ( في الهداية، وفي المشكل ).
وحكاه في الهداية عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
وقيل: مفاصلهم، وأعضاءهم؛ لكي لا ينقطع المفاصل وقت تحريكها.
وقيل: قبلهم ودبرهم، لكي لا يسيل البول والغائط، إلا عند الحاجة.
حكاه السمرقندي.
قال ابن قتيبة: يقال: امرأةٌ حسنةُ الأسْرِ؛ أي حسنة الخَلْق: كأنها أُسِرت، أي شُدَّتْ.
قال الفراء: والأسر الخلق. تقول: لقد أُسِر هذا الرجل أحسن الأسر، كقولك: خُلِقَ أحسن الخلق.
قال الطبري: من قولهم: قد أُسِر هذا الرجل فأُحسِن أسره، بمعنى: قد خلِقَ فأُحسِن خَلْقه.
قال ابن فارس في مجمل اللغة: فأما الأسر في قوله جل ثناؤه: ( وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ): فهو الخلق.
قال الطاهر بن عاشور: والأسر: الربط، وأطلق هنا على الإِحكام والإِتقان على وجه الاستعارة .
والمعنى: أحْكمنا ربط أجزاء أجسامهم فكانت مشدودا بعضها إلى بعض.
وقال ابن الأعرابي: مَصَرَّتَيِ البول والغائط إِذا خرج الأذى تَقَبَّضَتا، أو معناه أنهما لا تَسْتَرْخِيَان قبل الإرادة.
حكاه ابن فارس في تهذيب اللغة، وابن منظور في اللسان.
قال السمعاني: وعن مجاهد: أن الأسر هو الشرج، وذلك مَصَر الإنسان ( تسترخيان ) عند الغائط ليسهل خروج الأذى، فإذا خرج انقبضا.
و قال أبو هريرة، وغيره: هي المفاصل.
رواه عنه عبد الله بن وهب في الجامع.
وحكاه الماوردي في النكت، ومكي في الهداية، وبه قال الفيروزآبادي في القاموس.
قال السيوطي: أعضاءهم ومفاصلهم.
قال الواحدي:
وقال الحسن: في هذه الآية يعني: أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب.وهو معنى قول من قال: هي المفاصل.
قال السمرقندي: يعني: قوينا خلقهم ليطيعوني، فلم يطيعوني.
قال مقاتل: حين صاروا شبانا يعني أسرة الشباب وما خلق الله شيئا أحسن من الشباب، منور الوجه أسود الشعر واللحية قوى البدن.
وفي معجم اللغة العربية المعاصرة: الأسر: الخلق، ويطلق على الأعضاء والمفاصل.
قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: والأسر شدة الخلق ورجل مأسور شديد عقد المفاصل والأوصال وفي التنزيل ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ).
قلت ( عبدالرحيم ): ولقائل أن يقول: لا منافاة بين هذه الأقوال، وأنها من اختلاف التنوع؛ فقوله تعالى ( وشددنا أسرهم ): أي قوينا، وأحكمنا خلقهم؛ فيشمل المفاصل، وغيرها؛ مما سبق ذكره.
قال خالد السبت ( في تهذيبه لتفسير ابن كثير ): ويدخل فيه كثير من المعاني التي ذكرها السلف، شدهم بالإسار، يقال للأسير ذلك؛ لأنه يربط بالإسار، جلد البعير الطري الرطب، يربط به فإذا يبس فإنه لا يمكن أن يفك إلا بالقطع، يكون قوياً جداً، فالمقصود أن الله شد أسرهم، أي أحكم خلقهم بربط أجزائهم وأبعاضهم ومفاصلهم، أحكم خلقها وأتقنه، فشد هذا الخلق، فصار في غاية الإحكام.
انتهى كلامه
وقال مقاتل ( وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ) حين صاروا شبانا يعني أسرة الشباب وما خلق الله شيئا أحسن من الشباب، منور الوجه أسود الشعر واللحية قوى البدن.
قال الراغب الأصفهاني: إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى: ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ).
قلت ( عبدالرحيم ): وليس هذا فحسب؛ ففيها إشارة إلى توحيده، وافراده بالعبودية؛ فالذي أحكم، وسوّى في صورة ما شاء ركبها؛ تجب عبادته؛ فهذا دعوة إلى توحيده؛ وهذه غاية الخلق ( وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )، فالله عاب على المشركين؛ خلقهم فعبدوا غيره ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله )، فإذا تحدث القرآن عن أفعاله تعالى التي تقتضيها الربوبية، كان هذا إلزام بالألوهية؛ كما جاء صريحا في قوله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ )،
لذا قال الله في نهاية الآيات_ التي نحن بصددها_ ( والظالمين أعدا لهم عذابا اليما ): والظالمين: يعني المشركين. كما قال البغوي، وغيره،
ولكن كما قال تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) يشهدون أنه الخالق؛ ومع ذلك يعبدون غيره، وكان حقا عليهم افراده بالعبودية.
انتهى
قوله «وإذا شئنا بدلنا»:جعلنا.
قاله السيوطي.
قال مكي في الهداية: أي: وإذا شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم في الخلق، مخالفين لهم في العمل. هذا معنى قول ابن زيد
قوله «أمثالهم»: في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم.
قاله السيوطي.
قال ابن أبي زمنين: أي أهلكناهم بالعذاب، وبدلنا أمثالهم: خيرا منهم.
وقال مقاتل: ذلك السواد والنور بالبياض والضعف
قوله «تبديلا»: تأكيد.
ووقعت "إذا" موقع "إن" نحو ( إن يشأ يذهبكم ) لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لمّا يقع.
قاله السيوطي.
قال الواحدي: أي إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلا منهم، وهذا كقوله ( على أن نبدل أمثالكم ).
قال السمرقندي: إذا أردنا بدلنا أمثالهم تبديلا يعني: أي نخلق خلقا أمثل منهم، وأطوع لله.
قاله السمرقندي.
وقال مقاتل: من السواد حتى لا يبقى شيء منه إلا البياض.
قوله «إن هذه»: السورة.
قاله البغوي، والسيوطي، وبه قال الفراء، ومكي في الهداية.
قلت ( عبدالرحيم ) : ونظيرتها قوله تعالى من سورة هود ( وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَق ُّو َمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ): قال الفراء، وابن قتيبة: أي في هذه السورة.
واختاره الطبري، وصوبه.
وقال مقاتل: إن هذا السواد والحسن والقبح.
قوله «تذكرة»: عظة.
قاله الفراء، والسيوطي.
وزاد السيوطي: للخلق.
قال مقاتل: يعني عبرة.
قوله «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا»: وسيلة بالطاعة.
قاله البغوي.
قال السيوطي: طريقا بالطاعة.
قال الرازي: واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن التقرب إليه.
قال مقاتل: يعني فمن شاء اتخذ في هذه التذكرة فيعتبر فيشكر الله ويوحده، ويتخذ طريقا إلى الجنة.
قال مكي في الهداية: هذا تهديد ووعيد. أي: من شاء عمل عملاً صالحاً يوصله إلى رحمة ربه. ومن شاء فليترك ذلك، فسيرى عقابه في الآخرة.
قلت ( عبدالرحيم ): نظيره قوله تعالى ( اعملوا ما شئتم ): قال غلام ثعلب: إنما هو تهديد، ووعيد.
قال الزجاج: ومعناه الوعد، والتهديد.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: لم يأمرهم بعمل الكفر إنما هو توعد.
قوله «وما تشاءون»: بالتاء والياء؛ اتخاذ السبيل بالطاعة.
قاله السيوطي.
قال البغوي: قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو: "يشاءون" بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء.
قال مقاتل: ثم رد المشيئة إليه فقال: وَما تَشاؤُنَ أنتم أن تتخذوا إلى ربكم سبيلا.
قوله «إلا أن يشاء الله»: ذلك.
قاله السيوطي.
قال مقاتل: فهَوَّنَ عليكم عمل الجنة.
قال البغوي: أي لستم تشاءون إلا بمشيئة الله عز وجل، لأن الأمر إليه.
قال مكي: أي: وما تشاءون اتخاذ الطريق إلى رضا الله ورحمته إلا بأن يشاء الله ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم.
قلت ( عبدالرحيم ): هذه الآيات تتعلق بمسألة عقدية هامة، حارت فيها أفهام، وزلت فيها أقدام؛ مع يسرها ووضوحها في الكتاب والسنة؛ فيجب على العبد أن يدين ربه فيها باعتقاد سليم، ولا يكون ذلك إلا بالتمسك بالسنة، وأثر السلف.
ولن أستطرد فيما يذكره بما أرباب العقائد؛ إنما أشيرة إشارة يسيرة منبها؛ عسى الله ان ينفع بها،
فقوله تعالى ( فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا. وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ): نظيرتها قوله ( لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ . وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ): وفي الآيتين رد على القدرية، والجبرية؛ فقوله ( لِمَن شَاءَ مِنكُمْ ): تثبت مشيئة للعبد، ففيها رد على الجبرية. الذين يقولون "أن الله جبرهم على المعصية"! تعالى ربنا ومعبودنا عما يقولون علوا كبيرا، إنه يتضمن اتهام الله_ سبحانه _ لا يخفى قبحه.
وقوله ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ): رد على القدرية، مجوس هذه الأمة، أشباه اليهود؛ فقد زعم اليهود ( في التلمود على ما يحضرني ): أن الله لا يعلم بما سيقع لاحقا، والقدرية يضاهئون قولهم الذين كذبوا على الله بقولهم " إن الأمر أنف" يعني: مستأنف، بمعنى أن الله الأشياء! حتى تقع._ سبحانه_ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا‘
فجاء ختام الآيات بما يناسب المقام؛ بصفتين جليلتين؛ "العلم، والحكمة"
فالله عليم؛ وسع كل شيء علما: يعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون؛ وهنا رد على القدرية،
وهذا أصل عظيم في الإيمان بالقضاء والقدر،
قال مقاتل_ بصدد تفسير هذه السورة _: ثم ذكر العلم والقضاء بأنه إليه فقال: ( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ): يعني في جنته.
وهو الحكيم؛ له الكمال، والتمام في حكمته؛ بنيت أفعاله على العدل والفضل.
فلما خلق الله آدم؛ قالت الملائكة ( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )، قال الله ( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ): أخبرهم آدم بتسمياتهم فسمَّى كلَّ شيءٍ باسمه وألحق كلَّ شيءٍ بجنسه. كما ذكر أرباب التفسير،
فكأن الله قال لهم: هذا خلق أضعف منكم، وعنده من العلم ما ليس عندكم، وأنا الذي علمته؛ فكيف بي؟
قال الواحدي في الوجيز: وهذا استفهامٌ يتضمَّن التَّوبيخ لهم على قولهم: ( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيه ).
فنعوذ بالله من موجبات سخطه، ونسأله موجبات رحمته.
انتهى
قوله «إن الله كان عليما»: بخلقه.
قاله السيوطي.
قال مقاتل: يعني بأهل الجنة.
قال مكي: أي عليماً بمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً.
قوله «حكيما»: في فعله.
قاله السيوطي.
قال مقاتل: إذ حكم على أهل الشقاء النار.
قال مكي: حكيماً في تدبيره، لا يقدر أحد أن يخرج عن مراده ومشيئته.
قوله «يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ»: يعني في جنته.
قاله مقاتل.
قوله «وَالظَّالِمِينَ»: يعني المشركين.
قاله مقاتل، والبغوي.
قلت ( عبدالرحيم ): والشرك، والكفر أعظم الظلم؛ ومنه قوله ( إن الشرك لظلم عظيم ).
وقوله على لسان ذي القرنين: ( أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ): قال ابن كثير: أي من استمر على كفره وشركه بربه.
قال البغوي: أي كفر.
قال القرطبي: أقام على الكفر.
وقال الطبري: أما من كفر فسوف نقتله.
قوله « أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً»: يعنى: وجيعا.
قاله مقاتل.
______
المصدر:
المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، معاني القرآن للفراء، معاني القرآن للزجاج، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، تفسير مقاتل، تفسير الطبري، تفسير الجلالين، التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، تفسير السمعاني، الوسيط للواحدي، تفسير ابن كثير، أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري، تفسير عبدالرزاق، تفسير السمرقندي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، الجامع لابن وهب، النكت والعيون للماوردي، تفسير القرطبي، تفسير ابن أبي زمنين، تفسير البغوي، التفسير الكبير للرازي، المصباح المنير للفيومي، الكليات للكفوي، الصحاح للجوهري، مختار الصحاح لزين الدين الرازي، مجمل اللغة لابن فارس، لسان العرب لابن منظور، تاج العروس للزبيدي، المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، التقفية في اللغة لأبي بشر
[RIGHT]البَندنيجي، الزاهر في معاني كلمات الناس لأبي بكر الأنباري، القاموس المحيط للفيروزآبادي.
....
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-02-17, 07:30 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

{ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} : النحل: (48)

*قوله ( يَتَفَيَّأُ):* يرجع.
قاله ابن عرفة الورغمي في تفسيره، والعز بن عبدالسلام في تفسيره، والطبري في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، وأبو السعود في تفسيره، والفراء في المعاني، ومكي في الهداية إلى بلوغ النهاية، والبيضاء في أنوار التنزيل، والقاسمي في محاسن التأويل، وغيرهم كثير.

إلا أن الفراء قال: الظل يرجع على كل شيء من جوانبه، فذلك تفيؤه.
انتهى كلامه

وزاد ابن عرفة: عن جهة اليمين إلى جهة الشمال.

وزاد العز بن عبد السلام: والفيء: الرجوع وبه سمى الظل بعد الزوال لرجوعه، أو يتميل أو يدور، أو يتحول.

زاد أبو السعود: شيئا فشيئا حسبما يقتضيه إرادة الخالق تعالى.

زاد مكي: من موضع إلى موضع [و] يكون في أول النهار على حال، ثم يعود إلى حال آخر في آخر النهار.

زاد الطبري: من موضع إلى موضع، فهو في أول النهار على حال، ثم يتقلص، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وفاء الظل رجع بعكس ماكان إلى الزوال.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: يتفيأ من الفيء وهو الظل الذي يرجع، بعكس ما كان.

قال ابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن: ترجع من جانب إلى جانب.

قال الواحدي في البسيط: يقال: فاء الظل يفيء فيئا، إذا رجع وعاد بعد ما كان ضياء الشمس نسخه.

قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: رجوعها من جانب إلى جانب، فهي مرة تجاه الشّخص، ومرة وراءه، ومرة عن يمينه، ومرة عن شماله.
وأصل الفيء: الرّجوع، ومنه قيل للظل في العشيّ: فيء، لأنه فاء، أي رجع من جانب إلى جانب. ومنه الفيء في الإيلاء إنما هو: الرّجوع إلى المرأة.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ): تَفِيءَ: ترجع.
قاله الكيا الهراسي في أحكام القرآن، والجصاص في أحكام القرآن، وأبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، .

و "فَاءَتْ" : رجعت.
قاله الزجاج في معاني وإعراب القرآن.

ومنه ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ): فَاءُوا : يعني: "فان رجعوا" لأنك تقول: "فئت إلى الحق".
قاله الأخفش في معاني القرآن.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي رجعوا إلى نسائهم.

قال الفراء في معاني القرآن: والفيء: أن يرجع إلى أهله فيجامع.

قال الحربي في المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: هو الرجوع إلى الجماع، أو ما يقوم مقامه.

ومنه ( وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ): أَفَاءَ اللَّه: أي ما أرجعه الله.
وإنما قال " أفاء" لأن الله استخلفهم على المال للإيمان به ورسوله؛ فإذا حاربوا الله ورسوله، وأعانوا عليهما فإن مالهم يرجع إلى أهل الإيمان؛ الذين هم أحق به منهم؛ إذ أن المال مال الله يضعه في يد من شاء.

قال السعدي في تفسيره: وسمي فيئا، لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له، إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه.

قال الألوسي في روح المعاني: ولذا قيل للغنيمة التي لا تلحق فيها مشقة: فيء مع أنه من فاء الظل إذا رجع.

قال الواحدي في الوجيز: والفيء: كل مال رجع إلى المسلمين من أيدي الكفار عفوا من غير قتال مثل: مال الصلح والجزية والخراج أو هربوا فتركوا ديارهم وأموالهم كفعل بني النضير.

قال الثعلبي في الكشف والبيان: الفيء وهو ما رجع الى النبي صلى الله عليه وسلم من أموال الكافرين عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف خيل وركاب مثل مال الصلح والجزية والخراج والعشور التي تؤخذ من تجار الكفار إذا دخلوا دار الإسلام، ومثل أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أو يموت منهم في دار الإسلام أحد، ولا يكون له وارث.

وسيأتي لاحقا مزيد بحث (إن شاء الله).

ونظيرتها قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ): أَفَاءَ اللَّهُ: أي رجعه ورده إليك من الكفار بأن سبيته وملكته.
قاله الواحدي في البسيط.

انتهى، والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.
.......... ...
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-02-17, 07:30 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

{ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } القصص: (32)
قوله {اسلك}: أدخل.
قاله الإيجي الشافعي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومقاتل، والنحاس، ويحيى بن سلام، والنحاس، ابن قتيبة، والسمرقندي، ومقاتل، والطبري، والبغوي، والسمعاني، والبغوي، ومكي(هد)، وجلال الدين المحلي، وغيرهم؛ وهم خلق كثير.

وقال ابن جزي الغرناطي، وأبو بكر السجستاني، والرازي، والألوسي، وابن الهائم، وابن أبي زمنيين، وأبو السعود، والقاسمي: أدخلها.

وزاد ابن جزي، والقاسمي، وأبو السعود: فيه.

وزاد ابن أبي زمنين: في جيبك.

وزاد ابن قتيبة: يقال: سَلَكتُ يدي وأسلكتُها.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ): أي ما أدخلكم.
قاله ابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني: أي ما أدخلكم.
وبه قال ابن الهائم.

ومنه ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ): أي فأدخلوه فيها. قاله القاسمي،
وبه قال السمرقندي، والواحدي، والإيجي الشافعي، والبقاعي، والنسفي، والبيضاوي. وغيرهم.

قال البقاعي: أي أدخلوه بحث يكون كأنه السلك - أي الحبل - الذي يدخل في ثقب الخرزة بعسر لضيق ذلك الثقب إما بإحاطتها بعنقه أو بجميع بدنه بأن تلف عليه فيصير في غاية الضنك والهوان لا يقدر على حركة أصلا.

وفي هذه الآية تفسير قيم، مؤثر؛ يأتي عند تعرضنا لتأويل هذه السورة ( إن شاء الله ).



ومنه ( إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ): يسلك: يدخل. قاله البقاعي، والنسفي، ونظام الدين النيسابوري، والخطيب الشربيني. وغيرهم.
قال الألوسي. أي يدخل حفظة من الملائكة؛ يحفظون قواه الظاهرة والباطنة من الشياطين ويعصمونه من وساوسهم...

ومنه ( فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ): فاسلك: أي أدخل فيها.
قاله ابن قتيبة، والطبري، والبغوي، والفخر الرازي، والواحدي في البسيط والوسيط، والوجيز.
وبه قال البيضاوي، وابن الجوزي في تذكرة الأريب وفي زاد المسير.

إلا أن الواحدي في الوسيط والبسيط: أي ادخل في سفينتك.

وزاد ابن قتيبة يقال: سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته.

وزاد الفخر: يقال سلك فيه أي دخل فيه.

ومنه ( وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ): يسلكه: يدخله.
قاله ابن جزي الغرناطي، والإيجي الشافعي، والسمين الحلبي(أش)، وابن قتيبة (تأ)، والبيضاوي، والواحدي(ج)، والثعلبي، وخلق كثير.

ومنه ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ): سلكناه: أدخلناه.
قاله ابن قتيبة، والبيضاوي، وبه قال مكي(هد)، والعز بن عبدالسلام، والنسفي، والواحدي(ج)، والطبري، والجلال المحلي، والإيجي، وأبو السعود.

قال الواحدي (ج): أدخلنا التَّكذيب.

قال الطبري: كأنه قال: كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين ترك الإيمان بهذا القرآن.

ومنه ( كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ): قال البيضاوي: ندخله.
قال السمرقندي: ومعناه: هكذا ندخل الإضلال في قلوب المجرمين.

ومنه ( ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ): قال السمرقندي: أي ادخلي الطريق الذي يسهل عليك.

قال النسفي: فادخلي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل.

ومنه ( أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ): فسلكه: أدخله. قاله ابن الهائم، وابن قتيبة. وهو قول النحاس، والسمرقندي، والواحدي (ج).

وزاد ابن قتيبة. فيها فجعله ينابيع: عيونا تنبع.

قوله {يدك}: اليمنى.
قاله مقاتل، والجلال المحلي.

وزاد الجلال: بمعنى الكف.

قوله {في جيبك}: في جيب قميصك.
قاله مكي في الهداية، والنفسي، وحكاه يحيى بن سلام عن قتادة.

وقال ابن أبي زمنين: أي: قميصك.

قال مقاتل: فجعلها في جيبه من قبل الصدر وهي مدرعة من صوف مضربة.
قال جلال الدين المحلي: هو طوق القميص وأخرجها.

قال ابن جزي الغرناطي: والجيب هو فتح الجبة من حيث يخرج الإنسان رأسه.
وهو قول أبي حيان الأندلسي في البحر.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ): جيوبهن: جمع جيب.
قال مقاتل بن سليمان، وحكاه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان، والماوردي، والعليمي(فتح): صدورهن.

قوله {تخرج }: خلاف لونها من الأدمة. (باطن الجلدة التي تلي اللحم ، أو ظاهرها : الذي عليه الشعر )
قاله صديق حسن خان. وبنحوه الجلال المحلي.


قال مقاتل: تخرج يدك من الجيب.

قوله { بيضاء من غير سوء}: سوء: أي برص.
قاله النحاس، والفراء، والبغوي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومقاتل، وابن قتيبة، ويحيى بن سلام، ومكي(هد) ، وابن كثير، وجلال الدين المحلي.

وزاد الجلال: فأدخلها وأخرجها تضيء كشعاع الشمس تغشي البصر.
وبنحوه قال البغوي.

وقال أبو السعود، وغيره: عيبٍ.

قال الحسن: فخرجت كأنها المصباح، فأيقن موسى أنه لقي ربه.
حكاه مكي في الهداية، وغيره.

قال ابن كثير: أي إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها فإنها تخرج تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق، ولهذا قال : ( من غير سوء ) أي : من غير برص.


قوله {واضمم إليك جناحك }: يدك.
قاله أبو عبيدة، والسمرقندي، وابن أبي زمنين.

وقال يحيى بن سلام(ف)، والبيضاوي: يديك.

وقال ابن عباس: جناحك يدك.
حكاه النحاس.

قال الراغب: عبارة عن اليد، لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه.

قال أبو بكر السجستاني: أي اجمع يدك إلى جنبك.

قال البيضاوي: يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس.

قال ابن جزي: الجناح اليد أو الإبط أو العضد.

قال الزجاج: والمعنى في جناحك ههنا هو العَضُد، ويقال اليد كلها جناح.

وقال أيضا: جناح الإنسان عضده إلى أصل " إبطه.

قال الفراء: الجناح في هذا الموضع من أسفل العضد إلى الإبط.

قال السمعاني: معناه ضع يدك على صدرك.

وقال ابن زيد: الجناح: الذراع، والعضد والكف، واليد.
حكاه مكي في الهداية.

قال الضحاك عن ابن عباس: معناه أدخل يدك فضعها على صدرك حتى يذهب عنك الرعب.
حكاه مكي(هد).

وقيل في "جناحك" معانه العصى.
قاله الفراء في المعاني.

وقال السمعاني: ومعناه: اضمم إليك عصاك. ومن المعروف أن الجناح هو العضد، وقيل: جميع اليد، وقيل: ما تحت الإبط، والخائف إذا ضم إليه يده خف خوفه.
انتهى كلامه

وتعقب النحاس في معانيه قائلا: قال الفراء الجناح ههنا العصا ولم يقل هذا أحد من أهل التفسير ولا من المتقدمين علمته وحكى أكثر أهل اللغة أن الجناح من أسفل العضد إلى آخر الإبط وربما قيل لليد جناح.

قال الجلال: وعبر عنها بالجناح لأنها للإنسان كالجناح للطائر.

قال ابن قتيبة: (الجناح) الإبط. والجناح: اليد أيضا.

وقال جار الله الزمخشري: والمراد بالجناح: اليد، لأنّ يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر. وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضد يده اليسرى، فقد ضمّ جناحه إليه.
انتهى كلامه

قال أبو عبيدة: جناحا الرجل: يداه".
حكاه أبو علي الفارسي في الحجة للقراء السبعة.

قال البغوي: "والجناح": اليد كلها.

قلت ( عبدالرحيم ): وذكر الله عز وجل اليد في الآية مرتين؛ الأولى: ذكرها صراحة باسمها "يدك"، وفي الثانية قال "جناحك" والجناح هو اليد؛
و هذا من بلاغة القرآن؛ كمال قال الله ( يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) والمعنى يعجب الزراع ليغيظ بهم الزراع؛ فمعنى الكفار هنا: الزراع؛
لكن عدل عنها فقال " الكفار" ، فتكرار اللفظ يضعف الكلام _ أحيانا.
فتأمل لو قال: اسلك يدك. واضمم إليك يدك.
لكن الله قال" اسلك يدك" ثم قال" واضمم إليك جناحك" أي يدك.

ومنه قوله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل ): معناه: تواضع لهما. ولأن الانسان يلوح بيديه عند حديثه؛ فلا ينبغي فعل ذلك مع الأبوين.

ومنه ( واخفض جناحك للمؤمنين ).

قوله {من الرهب}: الخوف.
قاله أبو حيان الأندلسي في البحر، ومقاتل، والطبري، ومكي، وجلال الدين المحلي، والسمرقندي، ومكي(هد)، وبه قال البغوي. وهو قول ابن جزي.

وزاد مكي: والفزع الي داخلك من الحية.

قال ابن جزي: أي من أجل الرهب.

قال الزجاج: والرُّهْبِ جميعا ومعناهُمَا واحد، مثل الرُّشد والرَّشَدِ.

قال البغوي: قرأ أهل الكوفة، والشام: بضم الراء وسكون الهاء، ويفتح الراء حفص، وقرأ الآخرون بفتحهما، وكلها لغات بمعنى الخوف.

زاد الجلال : الحاصل من إضاءة اليد؛ بأن تدخلها في جيبك فتعود إلى حالتها الأولى.

قال ابن أبي زمنين: يقول: اضممها إلى صدرك؛ فيذهب ما فيه من الرعب، وكان قد دخله فزع من آل فرعون.

والظاهر أن المراد أعم من هذا ، وهو أنه أمر عليه السلام ، إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب ، وهي يده ، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف .
قاله ابن كثير.

قال القرطبي: والمعنى إذا هالك أمر يدك وشعاعها فأدخلها في جيبك وارددها إليه تعد كما كانت.

قال ابن قتيبة: والرَّهَب والرُّهْب والرَّهْبة واحدٌ.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ): قال الراغب الأصفهاني: أي فخافون . وبه قال ابن الهائم.
قال الواحدي (ج): فخافوني في نقض العهد.

ومنه ( إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ): نقول فيها كسابقتها.

ومنه ( وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ): يخافون.
قاله مكي (هد)، والطبري، مقاتل، والسمرقندي: يعني يخافون الله.
وبه قال الجرجاني، والقرطبي.

ومنه ( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ): قال البيضاوي، والألوسي: تخوفون به.
وبنحوه قال السمرقندي، والواحدي (ج).

قوله {فذانك}: مثنى ذاك.
قاله أبو السعود. وهو قول الزجاج.

قال الجلال: بالتشديد والتخفيف أي العصا واليد وهما مؤنثان وإنما ذكر المشار به إليهما المبتدأ لتذكير خبره.

قال الخضيري في السراج: هاتان.

قال الزجاج: وذانك تثنية ذاك جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في ذانك.

قوله {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ}: أي فهذان اللذان أريناك برهانان من ربك، أي آيتان وحجتان إلى فرعون وملأه على نبوتك.

وقال الزجاج، والسمعاني، والسمرقندي، والبغوي: آيتان.

وزاد الزجاج: بينتان.

وزاد السمرقندي: وعلامتان من ربك، وحجتان لنبوتك.

وزاد السمعاني: وحجتان من ربك.

قال الشوكاني، وأبو السعود: حجتان نيرتان.

قال ابن أبي زمنين: بيانان.


وقال الإيجي: معجزتان.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: واحدهما برهان وهو البيان. يقال: هات على ما تقول ببرهان.

قال ابن قتيبة: أي حجتان.

والبرهان في قول الحسن الحجة، أي: حجتان من ربك.
حكاه يحيى بن سلام(س).

قال الإيجي: يعني اليد والعصا.
وبه قال مكي، ومقاتل، والسمرقندي، و حكاه النحاس عن مجاهد، وبنحوه قال البغوي، وابن أبي زمنين.

إلا أن البغوي قال: يعني العصا، واليد البيضاء.

قوله {من ربك }: متعلق بمحذوف، أي: كائنان منه.
قاله الشوكاني.

قال صديق حسن خان: أي كائنان منه تعالى، مرسلان أو واصلان.

قوله {إلى فرعون وملئه}: متعلق بمحذوف، أي: مرسلان، أو واصلان إليهم.
قاله الشوكاني.

قال يحيى بن سلام(س): أي وقومه.

قال السمعاني: يعني: وأتباعه.

قال الزجاج: أي أرسلناك إلى فرعون وَمَلَئِهِ بهاتين الآيتَين. أي: مرسلاً بهما إليه.


قوله {إنهم كانوا قوما فاسقين}: فاسقين: مشركين.
قاله يحيى بن سلام.

وقال مقاتل،: عاصين.


قلت ( عبدالرحيم ): وليس ثم تعارض بين كلام يحيى بن سلام، وقول مقاتل؛
وذلك أن فسقهم أكبر مخرج من الملة، وكذا عصيانهم مخرج من الملة؛ فقول مقاتل "عاصين" يعني: كفار مشركين.
فسيان إذا قلنا "فاسقين" مشركين، أو فاسقين " عاصين"
وبيانه: أن كل شرك، وكفر فسق؛ ألا ترى أن الله قال عن إبليس (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)،
وقال عن المنافقين ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُون )،
وقال (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ )،
وقال الله ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ) يريد الكفار دل على ذلك قوله ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون )؛
فقوم فرعون في الواقع فاسقون بكفرهم وشركهم وتكذيبهم؛ قال الله (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا)؛
فإطلاق الفسق هنا يعني الفسق الأكبر، فمن فسق بكفره يصح وصفه بالشرك؛ لأنه في الواقع عبد هواه، وشيطانه ( أريت من اتخذ إلهه هواه )؛ سيما وقد بيت سابقا أنه لا فرق بين الشرك والكفر؛ أعني الأكبر منهما؛
ويصح وصف الفسق في هذا المقام بالعصيان؛ أعني الأكبر الذي يخرج من الملة؛ الذي عناه الله بقوله (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)، وقوله (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا )، فالعصيان هنا" عصيان كفر؛ لا مجرد العصيان"،
ولقد حمدت الله لما وقعت عيناي على ما ذكره الطبري؛ قال _ رحمه الله _ في قوله ( إنهم كانوا قوما فاسقين ): يقول: إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما فاسقين، يعني: كافرين بالله. انتهى كلامه

وقال النسفي: خارجين عن أمر الله كافرين.

و قال مكي في الهداية في قوله " إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ" : أي خارجين عن الإيمان.

وقال السمعاني: أي: خارجين عن الطاعة.

ولو كان المقام يتسع لبسط القول؛ لكن أكتفي بهذه الإشارة، ولعلها واضحة.
انتهى

والحمد لله أولا وآخرا.
__
المصدر:
[RIGHT]جامع البيان للإيجي الشافعي، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تفسير مقاتل، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، تفسير القرآن ليحيى بن سلام، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير السمرقندي، تفسير الطبري، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الغرناطي، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التفسير الكبير للرازي، تفسير الألوسي، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تفسير ابن أبي زمنين، تفسير أبي السعود، محاسن التأويل للقاسمي، البسيط للواحدي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير النسفي، تفسير البيضاوي، السراج المنير للخطيب الشربيني، غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدين النيسابوري، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، زاد المسير لابن الجوزي، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي، تأويل المشكل لابن قتيبة، الكشف والبيان للثعلبي، تفسير العز بن عبد السلام، تفسير الجلالين، البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، تفسير ابن أبي حاتم، فتح الرحمن في تفسير القرآن لمجير الدين العليمي، النكت والعيون للماوردي، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير ابن كثير، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، الكشاف للزمخشري، الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي، تفسير القرطبي، فتح القدير للشوكاني.

....
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-02-17, 07:27 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{ وَكَأْسًا دِهَاقًا} النبأ: 34

*قوله ( وَكَأْسًا ):* الكأس كل إناء فيه شراب فهو كاس، فإذا لم يكن فيه شراب. فليس بكأس.
قاله الزجاج في معاني وإعراب القرآن.

*قوله ( دِهَاقًا ):* ممتلئا، مكتظا؛ متتابعا غير منقطع لا ينفد، ولا تشوبه شائبة؛ بخلاف ما عهده الشُّرابُ في الدنيا.
فقد لا يملئ لهم الكأس بتمامه، أو لا يتتابع لهم الشراب، أو ينقطع شرابهم لكونه نفد، أو لا يقدر على شرب المزيد؛ إما لمطلق الزيادة، أو قبح الشراب.

قال عبدالله بن حسنون السامري في اللغات في القرآن، وابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن: يعني ملأى بلغة هذيل.

وهو قول ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل، وأبي عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب، ومكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: أي ملأى.

وبه قال السمين الحلبي في الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، وابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن.

وهو قول الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور، والبقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، وابن أبي زمنين في تفسيره، والواحدي في الوجيز.
سوى أنهم قالوا: ممتلئة.

وقال التستري في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل: أي مملوءة.

وزاد التستري: متتابعة.

قال الألوسي في روح المعاني: يقال: دهق فلان الحوض وأدهقه أي: ملأه.


قال ابن عطية في المحرر الوجيز: «الدهاق» : المترعة(1) فيما قال الجمهور.

قال مكي: ملأى من الخمر مترعة.

وقال ابن عباس: دِهَاقًا: قال: الكأس: الخمر. والدهاق: الملآن.
حكاه نافع بن الأزرق في مسائله.

و روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عباس: "وكأسا دهاقا" قال: ممتلئا.


قال الزجاج في معانيه: ومعنى دهاقا مليء، وجاء في التفسير أيضا أنها صافية.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: والمراد بالكأس الخمر، قال الضحاك: كل كأس في القرآن فهو خمر، التقدير. وخمرا ذات دهاق، أي عصرت وصفيت بالدهاق.

المعنى الإجمالي للآية:
يقول: وكأسا ملأى متتابعة على شاربيها بكثرة وامتلاء، وأصله من الدهق: وهو متابعة الضغط على الإنسان بشدة وعنف، وكذلك الكأس الدهاق: متابعتها على شاربيها بكثرة وامتلاء.
قاله أبو جعفر الطبري.
..............

(1): قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: [ترع] حوضٌ تَرَعٌ بالتحريك، وكوزٌ ترع، أي ممتلئ.
وقد ترع الإناء بالكسر، يَتْرَعٌ تَرَعاً، أي امتلأ. وأَتْرَعْتُهُ أنا، وجَفْنَةٌ مُتْرَعَةٌ.

قال ابن فارس في مجمل اللغة: وأترعتُ الإناء: ملأته، وجفنة مترعة.

قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: وأدهَق الكأس: ملأها.

وفي المعجم الوسيط: (الدهاق) يُقَال كأس دهاق مترعة ممتلئة ومتتابعة على شاربيها وصافية وَمَاء دهاق كثير.
..........................
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-02-17, 01:12 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ}: الشعراء (148)

*قوله {طَلْعُهَا}:* طلع النخلة كفراها، وهو أول ما يبدو من ثمرها.
قاله الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور.

قال البغوي في تفسيره، والواحدي في الوجيز، وابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب: أي ثمرها.

زاد البغوي:  يريد ما يطلع منها من الثمر.

قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ}: "طَلْعُهَا": ما يطلع منها؛ وهو ثمرها.

قال النحاس في معاني القرآن: أي ثمرها كأنه أول ما يطلع منها.

قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن: أي ما طَلَعَ منها.

*قوله {هَضِيمٌ}:* منهضم، أو مهضوم. وهو فعيل بمعنى مفعول؛ وقد سبق - بحمد الله - ذكر الآيات التي التي في معناها؛ نحو قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا}: الرقيم: أي المرقوم؛ وهو الكتاب. كما في قوله {كتاب مرقوم}: أي مكتوب.

وقوله {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ}: قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، والطبري، والسمعاني في تفسيره: أي منضود.
زاد الطبري: بعضه على بعض متراكب.

فقوله تعالى {هَضِيمٌ}: أي منهضم.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، ومكي بن حموش في تفسير المشكل من غريب القرآن.

قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط: أي مريء، وهضيم - أيضا - ناعم.

قال النسفي في مدارك التنزيل: لين نضيج ؛كأنه قال ونخل قد أرطب ثمره.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: والهضيم: اللين الرطب، فالمعنى طلعها يتم ويرطب.

قال الخضيري في السراج في بيان غريب القرآن: ثمرها يانع لين نضيج.

قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: أي منضم قبل أن ينشق عنه القشر.

وقال ابن عباس: متصل بعضه إلى بعض.
حكاه نافع ابن الأزرق في مسائله لابن عباس.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: الهضيم: الداخل بعضه في بعض، وهو فيما قيل أن رطبه بغير نوى، وقيل الهضيم الذي يتهشم تهشما.
والهضيم في اللغة الضامر الداخل بعضه في بعض ولا شيء في الطلع أبلغ من هذا.

وقال البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: {هضيم} أي جواد كريم من قولهم: يد هضوم - إذا كانت تجود بما لديها، وتفسيره بذلك يجمع أقوال العلماء، وإليه يرجع ما قال أبو عبد الله القزاز معناه أنه قد هضم - أي ضغط - بعضه بعضا لتراكمه، فإنه لا يكون كذلك إلا وهو كثير متقارب النضد، لا فرج بينه، ولطيف لين هش طيب الرائحة، من الهضم بالتحريك، وهو خمس البطن ولطف الكشح؛ والهاضم وهو ما فيه رخاوة، والهضم: البخور، والمهضومة: طيب يخلط بالمسك واللبان؛ قال الرازي في اللوامع: أو يانع نضيج لين رخو ومتهشم متفتت إذا مس، أو يهضم الطعام، وكل هذا يرجع إلى لطافته.

قال الواحدي في البسيط: الهضيم معناه في اللغة: كسر ما فيه رخاوة ولين. تقول: هضمته فانهضم كالقصبة المهضومة التي يزمر بها، والهضيم بمعنى المهضوم فيدخل في هذا اللين، واللطيف، والرخص، واليانع، والنضيج، والمنضم، والمتراكب؛ لأنه إذا تراكب صار كأن كل واحد قد نقص منه شيء، وكذلك: المنهشم. ويكون الهضيم بمعنى النقصان وهو نوع من الكسر، يقال: هضم له من حقه إذا كسر له منه. واللطيف في وصف الثمر هو: الرقيق الجسم؛ سمي هضيما لنقصانه، كما يقال: هضيم الحشا.

قال الطبري في تفسيره: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: الهضيم: هو المتكسر من لينه ورطوبته، وذلك من قولهم: هضم فلان حقه: إذا انتقصه وتحيفه، فكذلك الهضم في الطلع, إنما هو التنقص منه من رطوبته ولينه إما بمسّ الأيدي, وإما بركوب بعضه بعضا، وأصله مفعول صرف إلى فعيل.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا}: " فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا ": أي لا يخاف أن يمنع الثواب كله. وقوله {وَلَا هَضْمًا}: ولا نقصا؛ أي لا ينقص من ثوابه ولو مثقال ذرة، سيوفى ثوابه كاملا؛ فذلك قوله { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}.

قال ابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن: أي لا يخاف ظلما فلا يظلم بأن يحمّل ذنب غيره عليه. ولا هضما: أي ولا يهضم فينقص من حسناته أو يعطى منها شيء لغيره، يقال: هضمه واهتضمه، إذا نقصه حقّه.

قال الفراء في معاني القرآن: تقول العرب: هضمت لك من حقي أي حططته.

انتهى كلامه.


فقوله {ولا هضما}: نقصا.
قاله أبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وابن الجوزي في تذكرة الاريب، وابو حيان الأندلسي في تحفة الأريب.

وقال - أيضا - أبو بكر السجستاني: أي ولا يهضم فينقص من حسناته. يقال: هضمه واهتضمه إذا نقصه حقه.

قال غلام ثعلب في الياقوتة: الهضم: النقص.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: {ولا هضما}: أي نقصة. يقال: تهضمني حقي وهضمني. ومنه هضيم الكشحين: أي ضامر الجنبين، كأنهما هضما. وقوله: {ونخل طلعها هضيم} أي منهضم.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: الهضم: النقص، يقال فلان يهضمني حقي أي ينقصني، كذلك هذا شيء يهضم الطعام، أي ينقص ثقلته.

قال السمين الحلبي في الدر المصون: ورجل هضيم ومُهْتَضَم أي: مظلومٌ. وهَضَمْتُه واهْتَضَمْتُه وتَهَضَّمْتُه، كلٌ بمعنىً. اقل المتوكل الليثي:
إنَّ الأذِلَّةَ واللِّئامَ لَمَعْشَرٌ ... مَوْلاهُمُ المُتَهَضِّمُ المظلومُ
قيل: والظلمُ والهَضْمُ متقاربان. وفَرَّق القاضي الماوردي بينهما فقال: «الظلمُ مَنْعُ جميعِ الحقِّ، والهضمُ مَنْعُ بعضِه».

................
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-02-17, 12:09 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ}: سورة: عبس (22).

*قوله {ثُمَّ}:* و.
عطف على سبق ذكره في قوله {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ}.

*قوله {شَاءَ}:* الله.

*قوله {أَنْشَرَهُ}:* أحياه.
قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وأبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، وابن الهائم في التبيان، وبيان الحق النيسابوري في باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن، والسمعاني في تفسيره.

زاد السمعاني: وبعثه.

وزاد الواحدي: بعد موته.

وزاد بيان الحق: أنشره الله فنشر.

قال الحربي في المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث: والإنشار بمعنى الإحياء من قوله تعالى: {ثم إذا شاء أنشره}.

قال ابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب، وابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: أي بعثه.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: وقوله عز وجل: (ثم إذا شاء أنشره)
معناه بعثه، يقال: أنشر الله الموتى، فنشروا، فالواحد ناشر. قال الشاعر:
حتى يقول الناس مما رأوا. . . يا عجبا للميت الناشر.

انتهى.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ}: قال النسفي في مدارك التنزيل ، وابن قتيبة في الغريب، وابن الهائم في التبيان، وابن الجوزي في تذكرة الأريب: {هم ينشرون} أي يحيون الموتى.

قال ابن كثير في تفسيره: أي أهم يحيون الموتى وينشرونهم من الأرض، أي لا يقدرون على شيء من ذلك، فكيف جعلوها لله ندا وعبدوها معه؟.

قال السمرقندي في بحر العلوم: " هم ينشرون "، يعني: هل يحيون تلك الآلهة شيئا.

انتهى.

ومنه {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}: قال الطبري في تفسيره: يقول جل ثناؤه: فأحيينا به بلدة من بلادكم ميتا، يعني مجدبة لا نبات بها ولا زرع، قد درست من الجدوب، وتعفنت من القحوط.

قال البغوي في تفسيره: أي كما أحيينا هذه البلدة الميتة بالمطر كذلك، {تخرجون} من قبوركم أحياء.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجازه، والواحدي في الوجيز: «فأنشرنا به بلدة ميتا» أي أحيينا.

زاد ابن المثنى: ونشرت الأرض أي حييت.
قال أبو السعود في تفسيره: أي أحيينا بذلك الماء.

قال السمرقندي في بحر العلوم: فأنشرنا به يعني: أحيينا بالمطر بلدة ميتا يعني: أرضا ميتة، لا نبات فيها كذلك تخرجون أنتم من قبوركم.

انتهى.

ومنه {إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ}:قال ابن قتيبة في الغريب، وابن الهائم في التبيان: {وما نحن بمنشرين} أي بمحيين.

إلا أن ابن الهائم قال: محيين. ( بدون باء ).

انتهى.

ومنه {وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا}: أي الرياح تنشر المطر؛ الذي فيه إحياء الأرض. كما في قوله { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ}.

قال ابن قتيبة في الغريب: الرياح التي تأتي بالمطر؛ من قوله: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته}.

قال عبدالرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره؛ في قوله تعالى "{والناشرات نشرا} يحتمل أنها الملائكة، تنشر ما دبرت على نشره، أو أنها السحاب التي ينشر بها الله الأرض، فيحييها بعد موتها ".

قال الشنقيطي في أضواء البيان: واستظهر ابن كثير أنها الرياح، لقوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} وقوله: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته}.

انتهى

ومنه {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا}: قال ابن الهائم في التبيان: " نُشُورًا ": الحياة بعد الموت.

انتهى.

ومنه {بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا}: أي لا يخافون بعثا بعد الموت.

قال معمر بن المثنى في المجاز: مصدر نشر الميت نشورا وهو أن يبعث ويحيا بعد الموت.

قال الشنقيطي في أضواء البيان: أي: لا يخافون بعثا ولا جزاء، أو لا يرجون بعثا وثوابا.

انتهى.

ومنه {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا}: أي جعل النهار حياة بعدما أماتهم بالليل. والنوم وفاة كما قال تعالى ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ).

قال الواحدي في الوجيز: {وجعل النهار نشورا} حياة تنتشرون فيه من النوم.

انتهى.

ومنه ما يقال عند الاستيقاظ من النوم: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور». (1)

قال الخليل بن احمد الفراهيدي في العين: والنشور: الحياة بعد الموت.

قال الزبيدي في تاج العروس: النَّشْرُ إحياءُ المَيِّت، كالنُّشورِ والإنشارِ، وَقد نشَرَ اللهُ المَيِّتَ ينشُره نَشْراً ونُشوراً وأَنْشَرَه: أَحياهُ.
...................
(1): شطر من حديث رواه مسلم (2711) من حديث البراء بن عازب.

.................
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-02-17, 10:39 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}: النبأ: 9.

*وَجَعَلْنَا:* خلقنا، وصيرنا.

*نَوْمَكُمْ:* بالليل.

*سُبَاتًا:* أي راحةً لأبدانكم؛ من غير موت.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: ليس بموت، رجل مسبوت فيه روح.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: والسبات أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم.

قال بيان الحق النيسابوري في باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن: قطعا لأعمالكم وراحة لأبدانكم.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وأبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: أي راحةً لأبدانكم.

زاد ابن قتيبة: وأصل "السَّبْت": التمدُّد.

قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط: أي قطعا، والسبت: القطع، فكأنه إذا نام فقد انقطع عن الناس.
........................
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-02-17, 02:09 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

قوله تعالى
{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا}: النبأ: 10

*قوله {لِبَاسًا}:* أي سِترًا.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، والنحاس في معاني القرآن.

زاد ابن قتيبة: لكم.
قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: سكونا يسكنون فيه.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: أي تسكنون فيه وهو مشتمل عليكم.

قال الجصاص في أحكام القرآن: وقد سمى الله تعالى الليل لباسا؛ لأنه يستر كل شيء يشتمل عليه بظلامه.

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم سواده، وتغطيكم ظلمته، كما يغطي الثوب لابسه لتسكنوا فيه عن التصرف لما كنتم تتصرفون له نهارا.
....................


كما يمكنكم الوصول إلى كافة الحسابات الاجتماعية الرسمية للتفسير بالبحث في الإنترنت عن " معاني وغريب القرآن - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة ".
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25-02-17, 03:09 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 94
افتراضي رد: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد ".

*(معاني وغريب القرآن).*


...............

قوله تعالى
{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}: سورة النبأ: 14.

*قوله (مِنَ الْمُعْصِرَات):* يعني من السحاب. والواحد المعصر بلغة قريش.
ذكره عبدالله بن حسنون السامري في اللغات.

فقوله (الْمُعْصِرَات): السحاب.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، والسمرقندي في بحر العلوم، وابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب، والسمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، وابن الهائم في التبيان في غريب القرآن، والشوكاني في فتح القدير، وغيرهم.

وبه قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن، ومكي بم حموش القيسي في الهداية إلى بلوغ النهاية، والراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن، ونجما لدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن، والبقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.

إلا أنهم قالوا: أي السحائب.

زاد ابن الهائم: التي قد حان لها أن تمطر.

قال نجم الدين النيسابوري: السّحائب التي دنت أن تمطر، كالمعصرة التي دنت من الحيض.

زاد الراغب: التي تَعْتَصِرُ بالمطر.

وزاد الزجاج: لأنها تعصر الماء.

وزاد البقاعي: التي أثقلت بالماء فشارفت أن يعصرها الرياح فتمطر كما حصد الزرع - إذا حان له أن يحصد.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: والمعصرات هي السحاب وهو مأخوذ من العصر لأن السحاب ينعصر فينزل منه الماء أو من العصرة بمعنى الإغاثة. ومنه: وفيه يعصرون.

قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ: هي السحاب لأنها تعتصر المطر، أي تعض به.

قال نافع بن الأزرق: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً.
قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول:
تجرّ بها الأرواح من بين شمأل ... وبين صبا بالمعصرات الدوامس».

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين: والمعصرات: سحابات تمطر.

قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والمعصرات : بضم الميم وكسر الصاد السحابات التي تحمل ماء المطر واحدتها مُعصرةِ اسم فاعل من : أعْصَرَتْ السحابةُ ، إذا آن لها أن تَعْصِر ، أي تُنزل إنزالاً شبيهاً بالعَصْر .

وقيل {المعصرات}: الرياح.

قال الطبري في تفسيره: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه أنزل من المعصرات - وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب ماء.

قال ابن كثير في تفسيره: والأظهر أن المراد بالمعصرات : السحاب ، كما قال [ الله ] تعالى : (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله) [ الروم : 48 ] أي: من بينه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:28 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.