ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 03-02-17, 06:29 PM
عبدالمجيد المديني عبدالمجيد المديني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-15
المشاركات: 173
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

أعلم حرصك وإنما أصلحت لغيري من القراء ولست لك بمزهد فامض وفقك الله وأنا أنتظر درس اليوم هنا أو في الشمقمقية أو في الفقه
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 03-02-17, 06:51 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

نظرا لأني كتبت حصة أمس مستعجلا دون تصحيح فإني أعيدها هنا مصححة:

كلام ربي إن تعلق بما = يصح فعلا للمكلف اعلما
من حيث إنه به مكلف = فذاك بالحكم لديهم يعرف
عرف الحكم بأنه كلام الله تعالى المتعلق بما يصح فعلا للمكلف من حيث إنه به مكلف، والمكلف العاقل البالغ غير المكره. واحترز بقوله "بما يصح" عما لا يصح فعلا للمكلف كأخبار الأمم السابقة وصفاته تعالى ونحو ذلك، وبقوله "من حيث إنه به مكلف" عما تعلق بفعل المكلف مما لم يكلف به، كقوله تعالى: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) فإنه كلام الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين لا من حيث إنهم مكلفون به. وهذا تعريف الحكم التكليفي وسيأتي بعد تعريف الوضعي.

قد كلف الصبي عل الذي اعتمي = بغيــر ما وجـــب والمحرم
أي كلف الصبي على الذي اعتمي -بمعنى اعتمد- عند المالكية بغير الواجب والمحرم وهو المندوب والمكروه والمباح.

وهو إلزام الذي يشقُّ = أو طلبٌ فاه بكل خلقُ
لكنه ليس يفيد فرعا = فلا تضق لفقد فرع ذرعا
أي والتكليف إلزام ما فيه مشقة وكلفة أو طلب ما فيه مشقة وكلفة، وبكلا التعريفين "فاه" بمعنى "قال" خلق كثير، ويدخل في التعريف الأول الواجب والحرام فقط حملا على الإلزام، ويدخل في الثاني الواجب والمندوب والمكروه والحرام، ولا يدخل المباح في أحد منها، وفي إدخاله في الأحكام الشرعية التكليفية تسامح.
ثم نبه الناظم إلى أن هذا الخلاف لا يفيد فرعا وقال: "فلا تضق لفقد فرع ذرعا"، أي فلا يضق صدرك لعدم وجود فرع لهذه المسألة.

والحكم ما به يجيء الشرع = وأصل كل ما يضُرُّ المنع
أي والحكم التنجيزي الذي يترتب عليه الثواب والعقاب هو ما شرعه الله تعالى على ألسنة رسله -عليهم الصلاة والسلام-، قال الله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، وفيه إشارة إلى رد مذهب المعتزلة الذي جعل العقل طريقا إلى إدراك الحكم الشرعي، وتلك مسألة التحسين والتقبيح. ثم بين أن ما لم يأت فيه نص شرعي مُنع إن كان ضارا وأُبيح إن كان نافعا.

ذو فترة بالفرع لا يراع = وفي الأصول بينهم نزاع
يراع يفزع، يعني أن أهل الفترة -وهم من كانوا بين رسولين لم يرسل الأول إليهم ولم يدركوا الثاني- لا يفزعون أي لا يعذبون بسبب تركهم الفروع كالصلاة، واختلف العلماء في الأصول كالإيمان والتوحيد، هل يعذبون بتركها أم لا؟ فمن جوز تعذيبهم اعتمد إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من مضى من أهل الجاهلية في النار كالنووي، ومن منع اعتمد قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).

.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 06-02-17, 10:11 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

رابط تحميل النظم

http://adf.ly/1jPEi1
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 07-02-17, 02:19 PM
عبدالمجيد المديني عبدالمجيد المديني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-15
المشاركات: 173
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

قال الناظم رحمه الله:
ثم الخطاب المقتضي للفعل....جزما فإيجاب لدى ذي النقل
وغيره الندب وماالترك طلب .... جزما فتحريم له الإثم انتسب
أولا مع الخصوص أولا فع ذا .... خلاف الاولى وكراهة خذا
لذاك والإباحة الخطاب ....فيه استوى الفعل والاجتناب
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 12-02-17, 08:01 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

(7)

ثم الخطاب المقتضي للفعل = جزما فإيجاب لدى ذي النقل
المراد أن خطاب الله تعالى إذا اقتضى إيجاب الفعل جزما سمي إيجابا وسمي الفعل المخاطب بفعله واجبا، والمقصود بذي النقل الأصولي الناقل لمسائل الأصول كتابة أو رواية.

وغيره الندب وما الترك طلب = جزما فتحريم له الإثم انتسب
أي وما اقتضى غير الجزم من الخطاب وهو ما اقتضى الفعل اقتضاء غير جازم هو الندب، وما اقتضى الترك جزما هو التحريم، وقوله: "له الإثم انتسب" أي لفِعل المحرم.

أو لا مع الخصوص أو لا فع ذا = خلاف الأولى وكراهة خذا
لذاك والإباحــة الخطـاب = فيه استوى الفعل والاجتناب

بمعنى إن لم يكن طلب الترك جازما مع الخصوص أي مع التنصيص على النهي فذاك ما يسمى الكراهة أو المكروه، وإلى ذلك أشار بقوله: "وكراهة خذا لذاك" أي لـ: "أو لا مع الخصوص". وقوله: "فع ذا" لـ: "أو لا" الثانية، والمراد إذا كان النهي غير جازم من غير تخصيص وهو المستفاد من الأمر على قاعدة "الأمر بالشئ نهي عن ضده" فهو خلاف الأولى، ويستفاد من الأمر بضده على جهة الندب. مثاله: الأمر بصلاة الضحى على جهة الندب يؤخذ منه أن تركها خلاف الأولى. وهذا التفريق بين الكراهة وخلاف الأولى محدث لم يعرف عند الأقدمين.
ثم بين أن الإباحة هي الخطاب المسوي بين الفعل والترك.

وهي والجواز قد ترادفا = في مطلق الإذن لدى من سلفا
أي أن من سلف وهم المتقدمون قد سووا بين الجواز والإباحة في مطلق الإذن، فجعلوهما مترادفين، والمقصود بمطلق الإذن ما يدخل فيه الواجب والمندوب والكراهة والجواز.

وما من البراءة الأصلية = قد أخذت فليست الشرعية
يعني أن الإباحة المأخوذة من البراءة الأصلية وهو عدم التكليف لا تكون إباحة شرعية وإنما هي إباحة عقلية، وتسمى البراءة الأصلية أو استصحاب الحال، وهذا كله مما أحدثه الناس من الاصطلاحات.

والعلم والوسع على المعروف = شرط يعم كل ذي تكليف
العلم بخطاب التكليف والقدرة عليه شرط في التكليف به، ودليل العلم قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، وقد مضى نحوه عند شرح قوله "ذو فترة بالفرع لا يراع"، ودليل القدرة قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).


.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 17-02-17, 11:37 AM
عبدالمجيد المديني عبدالمجيد المديني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-15
المشاركات: 173
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

ثم خطاب الوضع هو الوارد .... بأن هذا مانع أو فاسد
أوضده أو أنه قد أوجبا .... شرطا يكون أو يكون سببا

لما ذكر الخطاب التكليفي انتقل إلى الخطاب الوضعي فذكر أنه مادل على المنع أو الفساد أو الصحة أو الشرطية أو السببية وهذان الأخيران موجبان للفعل بعكس المانع.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 17-02-17, 07:41 PM
عبدالمجيد المديني عبدالمجيد المديني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-15
المشاركات: 173
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

أعتذر على تطفلي لكن قد طال الغياب
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 17-02-17, 11:08 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

أعتذر لكن شغلت ببعض ما لا يقل أهمية عن هذا، شكر الله لك همتك أخي الكريم، وليس هناك أي تطفل، بل سعدت بمشاركتك،،،

ثم خطاب الوضع هو الوارد = بأن هذا مانع أو فاسد
أو ضده أو أنه قد وجبا = شرطا يكون ويكون سببا
بعد بيانه خطاب التكليف والأحكام التكليفية شرع في خطاب الوضع والأحكام الوضعية، وعرف خطاب الوضع بأنه الخطاب الوارد بكون الشئ مانعا للشئ أو بكونه صحيحا أو فاسدا، أو موجبا لغيره بالشرط أو السبب، ومنه تؤخذ الأحكام الوضعية الخمسة. فالأول الموانع كالحيض يمنع من الصلاة، والثاني الصحيح، والثالث الفاسد،، والرابع الشرط، والخامس السبب، وسيأتي بيانها كلها في موضعها بإذن الله تعالى.

وهو من ذاك أعم مطلقا = والفرض والواجب قد توافقا
قوله: "ذاك" إشارة إلى خطاب التكليف، ومراده أن خطاب الوضع أعم من خطاب التكليف، ووجه هذا العموم أنه لا تكليف إلا وله سبب، أو شرط، أو مانع.
ثم استطرد فبين أن الفرض والواجب متوافقان أي مترادفان، وفرق أبو حنيفة فجعل الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بظني.

كالحتم واللازم والمكتوب وما = فيه اشتباه للكراهة انتمى
أي الفرض والواجب كالحتم واللازم والمكتوب كل ذلك مترادف، وما فيه اشتباه تطلق عليه الكراهة، والمقصود بما فيه اشتباه الأمور المشتبهة الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات"، وهذا على مذهب المالكية.

وليس في الواجب من نوال = عند انتفاء قصد الامتثال
فيما له النية لا تشترط = وغير ما ذكرته فغلط

الواجب الذي لا تشترط فيه النية كرد الودائع وقضاء الدين إن لم ينو فاعله قصد الامتثال فليس له نوال أي أجر وثواب، وغير هذا المذهب عند الناظم غلط لا يعتد به.

ومثله الترك لما يحرم = من غير قصد ذا نعم مُسَلَّمُ
أي ومثل ما مضى ترك المحرم من غير قصد الامتثال أي لا نوال لتاركه، وقوله: "نعم مسلم" أي تارك المحرم من غير قصد الامتثال مسلم من الإثم.

فضيلة والندب والذي استحب = ترادفت ثم التطوع انتُخِبْ
بمعنى أن الفضيلة والندب والمستحب كلها ألفاظ مترادفة، وقد سلف تعريفها. ثم جعل التطوع ما ينتخبه الإنسان ويختاره من الأوراد، والجمهور على أن الأربعة مترادفة.

رغيبة ما فيه رغب النبي = بذكر ما فيه من الأجر جبي
أو دام فعله بوصف النفل = والنفلَ من تلك القيود أخل
والأمرِ بل أعلم بالثواب = فيه نبي الرشد والصواب

أي أن ما في فعله ثواب وليس في تركه عقاب يسمى رغيبة إذا رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بذكر ما فيه من الثواب، وقوله: "جبي" أي أعطي، أو ما داوم على فعله بصفة النفل لا بصفة السنة، والمقصود بالسنةِ هنا المؤكدةُ، وكلا الاصطلاحان للمالكية. ثم بين أن النفل ما خلا من قيود الرغيبة، وهي: بيان ما في فعله من الأجر، والمداومة عليه، وما خلا أيضا من الأمر به.



.
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 30-03-17, 10:59 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

(تتمة)

وسنة ما أحمد قد واظبا = عليه والظهور فيه وجبا
معناه أن السنة هي ما واظب عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأظهره في جماعة، وقوله: "وجب" نبه به إلى وجوب ذكر قيد الإظهار في الحد، وهذا كله على اصطلاح المالكية.

وبعضهم سمى الذي قد أكدا = منها بواجب فخذ ما قيدا
المعنى أن بعض الالكية قيد السنة المؤكدة بالواجبة، فيقول سنة واجبة، وهذا البعض هو ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة؛ وقوله "فخذ ما قيدا" أي خذ ما قيدت لك من الاصطلاحات.

والنفل ليس بالشروع يجب = في غير ما قيده مقرب
أي أن النفل لا يجب بالشروع عند المالكية، خلافا لأبي حنيفة، إلا في سبع مسائل تجب إعادتها علة من قطعها عمدا بلا عذر؛ وقد نظمها الحطاب وقرَّبها بقوله:
قف واستمع مسائلا قد حكموا = بأنها بالابتداء تلزم
صلاتنا وصومنا وحجنا = وعمرة لنا كذا اعتكافنا
طوافنا مع ائتمام المقتدي = فيلزم القضا بقطع عامد


واستثني عند المالكية مسألة الائتمام -وهو الدخول خلف الإمام-، فإذا قطع لم تلزمه الإعادة خلفه.

ما من وجوده يجيء العدم = ولا لزوم في انعدام يعلم
بمانع يمنع للدوام =والابتدا او آخر الأقسام
أو أول فقط على نزاع = كالطَّول والاستبراء والرضاع

عرف المانع بانه ما يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجوده أو عدمه، كالحيض يلزم من وجوده عدم الصوم والصلاة، ولا يلزم من عدمه وجودهما ولا عدمهما.
ثم بين أقسامه الثلاثة: فالأول ما يمنع الابتداء والدوام، ومثل له بالرضاع، فإنه يمنع ابتداء العقد ويمنع دوامه، كمن تزوج رضيعة ثم أرضعتها امه بعد العقد (هذا على حد تمثيلهم!!)، والقسم الثاني أشار إليه بآخر الأقسام
، وهو مانع الابتداء، ومثل له بالاستبراء، فإنه يمنع ابتداء العقد ولا يمنع دوامه؛ كزوجة وُطِئت بغصب أو زنا، فإنها تستبرئ ولا يمنع ذلك دوام العقد؛ والقسم الثالث أشار إليه بـ: "أول فقط"، وهو مانع الدوام فقط، ومثل له بالطول وهو اليسار، فإنه يمنع ابتداء نكاح الأمة، فإذا تزوجها فقيرا ثم طرأ عليه فإنه يمنع دوام العقد على قول؛ وأوضح مثال عليه الطلاق، فإنه يمنع دوام الاستمتاع، ولا يمنع ابتداءه بعقد جديد.

ولازم من انعدام الشرط = عدم مشروط لدى ذي الضبط
كسبب وذا الوجود لازم = منه وما في ذاك شيء قائم
عرف الشرط بأنه ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم؛ وقوله "كسبب" أي أن الشرط كالسبب في لزم عدم الحكم من عدمه، لكنهما يختلفان في كون السبب يلزم من وجوده وجود الحكم، بخلاف الشرط، وإليه أشار بقوله "وما في ذاك شيء قائم"، أي وما في وجود ذاك إشارةً إلى الشرط، "شيء قائم" لزوم وجود ولا عدم.

.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 31-03-17, 07:04 PM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

واجتمع الجميع في النكاح = وما هو جالب للنجاح
قوله: "ما هو جالب للنجاح"، المراد به الإيمان، لأنه جالب الفوزَ لصاحبه؛ والمقصود بالبيت أن المانع والشرط والسبب، قد يجتمع كل ذلك في شيء واحد، كما في النكاح والإيمان، فالنكاح سب في وجود الصداق، وشرط في ثبوت الطلاق، ومانع من نكاح أم الزوجة؛ والإيمان سبب لوقوع الثواب، وشرط لقبول العمل، ومانع من القصاص إذا قتل مؤمن كافرا.

والركن جزء الذات والشرط خرج = وصيغة دليلها في المنتهج
أي ركن الشيء جزؤه، بخلاف الشرط فإنه خارج عنه، وبذلك يفرق بينهما؛ فالأول كالسجود في الصلاة، والثاني كالطهارة لها؛ ثم بين أن الصيغة كصيغة النكاح والبيع، دليل على الذات وليس ركنا ولا جزء منها في المذهب المعتمد والطريق المنتهج، بخلاف من يعدُّها ركنا كابن الحاجب وخليل.

ومع علة ترادف السبب = والفرق بعضهم إليه قد ذهب
المراد أن العلة والسبب مترادفان، بخلاف ما ذهب إليه البعض -وهذا البعض هو السمعاني-، من كون السبب ما توصلت به إلى شيء مباين له، والسبب على هذا ما يفضي إلى الشيء ويبعث عليه، لذلك عُبِّرَ عنه بالباعث، فيتوصل إلى الحكم به دون أن يثبت به، كالحبل للماء؛ أما العلة فمؤثرة في المعلول بمجرد تحققها، لأنه بمجرد حصولها يثبت الحكم، كشرب الخمر للإسكار.

شرط الوجوب ما به نكلف = وعدم الطلب فيه يعرف
مثل دخول الوقت والنقاء = وكبلوغ بعث الأنبياء

معناه أن شرط الوجوب ما يتوقف التكليف على حصوله، ولا يطلب من المكلف الإتيان به، كالنقاء من الحيض، ودعوة الأنبياء، ودخول الوقت للصلاة.

ومع تمكن من الفعل أدا = وعدم الغفلة والنوم بدا
أي أن التمكن من الفعل مع تحقق أهلية التكليف يسمى شرط أداء، وذكر عدم الغفلة والنوم تمثيلا لأهلية التكليف، وتنبيها إليها؛ ويفرق بين شرط الأداء وشرط التكليف بأن الأول يطلب من المكلف، والثاني لا يطلب منه كما مضى في البيتين السابقين.

وشرط صحة به اعتداد =بالفعل منه الطهر يستفاد
عرف شرط الصحة بأنه ما يكون به الاعتداد بالفعل، ومثل له بالطهارة للصلاة، فليس يعتد بالصلاة ما لم يأت بالطهارة، ومثلها استقبال القبلة، وستر العورة، والخطبة للجمعة.

والشرط في الوجوب شرط في الأدا = وعزوه للاتفاق وجدا
يقصد أن شرط الوجوب مندرج في شرط الأداء، فكل ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء، والضمير في قوله: "عزوه" عائد إلى الشيخ اللقاني، فإنه عزى الاتفاق على ذلك ونقله عن السعد التفتزاني.

وصحة وفاق ذي الوجهين = للشرع مطلقا بدون مين
الفعل ذو الوجهين ما يحتمل أن يكون موافقا للشرع ويحتمل أن يكون مخالفا له، فالصحة عند المتكلمين هي موافقة الفعل ذي الوجهين للوجه الشرعي، مثاله القريب الصلاة، فالوجه الموافق للشرع أداؤها بأركانها وواجباتها على وجهها الشرعي، والوجه غير الشرعي أداؤها مع اختلال في واجباتها أو أركانها؛ وقوله: "مطلقا" أي سواء كان الفعل ذو الوجهين عبادة أو كان معاملة، فصحته موافقته للوجه الشرعي.

وفي العبادة لدى الجمهور = أن يسقط القضا مدى الدهور
تعريف الصحة في البيت السابق على مذهب المتكلمين، وفي هذا البيت على مذهب جمهور الفقهاء، ومعناه أن الصحة سقوط القضاء عن المكلف مدى الدهور، أي أبدا فلا يطالب به؛ وهو تعريف خاص بالعبادات كما أشار إليه الناظم.


.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:59 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.