ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 19-11-16, 08:40 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

ولقد كان الأصل في كبار الصحابة

أنهم لا يسألون رسول الله - صـلى الله عليه وسلم -

شيئاً لأنفسهم،

هذا في أمور دنياهم،

أما في أمور دينهم

فقد كانوا ينتظرون ما يأتي به،

ولم يكونوا يتقدمون بين يديه،

وكان من أدبهم

أنهم لم يسألوه إلا أربع عشرة مسألة

كلها في القرآن


كقوله - تعالى -:

{
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ... }

[البقرة: 215].
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 19-11-16, 08:41 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

نعم!

قد كان بعض الصحابة
الذين لم يلازموا رسول الله الملازمة الكاملة

يسألونه شيئاً من أمور الدنيا؛

فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم -
إلا أن يترفق بهم،

ويربيهم،
ويدلهم على الأحسن والأفضل.



ـ عن عثمان بن حنيف
أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي
- صلى الله عليه وسلم -
فقال:


«ادع الله أن يعافيني!
قال: إن شئت دعوت لك،

وإن شئت صبرت فهو خير لك»؛

فخيّره بين أمرين ورغّبه في الصبر،
ووصف ذلك بأنه خير له من دعائه له،



لكنه قال: ادعه!
فأمره أن يتوضأ،

فيحسن الوضوء، فيصلي ركعتين،

ويدعو بهذا الدعاء:


«اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد نبي الرحمة،

يا محمد!
إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه،
لتُقضى لي،
اللهم فشفعه فيَّ ».



رغبه في دعاء الله
والالتجاء إليه وحده
،

لكن لما أصر على دعائه له
علّمه شيئاً فيه خير له،

فأمره بالدعاء مع دعاء النبي له،
وهذا فيه غاية النصح؛

حيث علَّمه
أن يرغب إلى الله،
ولا يكتفي بدعاء أحد له،

ولو كان هذا الداعي
هو رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 19-11-16, 08:41 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

ـ ومثل هذا أن امرأة كانت تُصرَع

فسألت النبي أن يدعو لها،


فقال لها:

«إن شئت صبرتِ ولك الجنة،

وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»،



وهذا أيضاً في نفس المعنى،

إذ خيَّرها بين الدعاء وبين الصبر،

وجعل صبرها ورغبتها إلى الله - تعالى -

خيراً من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.

ومثل هذا كثير.


في كل ذلك كان النبي - صـلى الله عليه وسلم -

يحرص على تعليق قلوب الصحابة بالله - تعالى -

بالسؤال والرغبة،



ويصرفهم عن سؤال غيره
مهما
كان شأنه،

ولولا أنه من
أصول الإيمان والدين

لما اعتنى به هذه العناية.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-11-16, 08:42 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

وبعد:
فقد رأينا كيف حرص الشارع
على ترسيخ هذه القاعدة في نفوس الناس،

والدارس المتعمق لهذه القضية في النصوص الشرعية
وأحوال الرسل والأنبياء
لا يتردد لحظة أن يخرج بقاعدة مفادها أن:

«أصل التوحيد سؤال الله - تعالى

وأصل الشرك سؤال غير الله تعالى».


تشرَّب الصحابة تلك القاعدة العظيمة،

فتلاشى من بينهم التنازع والتناحر على الدنيا،

وأخلصوا عملهم لله - تعالى

وكان ذلك من أهم أسباب

ثباتهم على دينهم من بعده.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 19-11-16, 08:43 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

لما مات - صلى الله عليه وسلم -

قام تلميذه الأول أبو بكر - رضي الله عنه -

في الناس خطيباً فقال:


«أما بعد: من كان منكم يعبد محمداً،

فإن محمداً قد مات،

ومن كان منكم يعبد الله

فإن الله حي لا يموت ،



قال - تعالى -:

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ

قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ

أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ

وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا

وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }

[آل عمران: 144]».
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 19-11-16, 08:43 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه



فقد كان النبي - صـلى الله عليه وسـلم -
علَّمهم أن
يعبدوا الله وحده،
ويسألوه وحده
كل شيء:

« ليسأل أحدكم ربه حاجاته كلها،
حتى شسع نعله إذا انقطع ».


فلـما مـات
كانـت قلـوبهم قد اتصـلت بـربهـا

الحـي الـذي لا يمـوت ،

فتـسلت وصـبرت وثـبتـت فـلم تنـتكس،

وقـامـت بمـا علـيها من واجب تجاه ديـنـها،

ولـو كـان النـبـي - صلى الله عليه وسلم -

ربـاهم على التعلـق بـه لا بـالـلـه - تعالى -

لما كان منهم ذلك،

بل لما انتشر الدين،

ولما عزّ الإسلام من بعد.
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 19-11-16, 08:44 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

إن الصحابة عاشوا وهم يحملون في قلوبهم

تعظيم الله وحده والثقة به،

وسؤاله على الدوام

كل صغيرة وكبيرة؛

ولذا كانوا نموذجاً فريداً في التاريخ

من حيث التحمل والصبر والبذل

والثقة بالله - تعالى - والإيمان.



ـ لما كتب أبو عبيدة عام اليرموك

إلى عمر يستنصره على الكفار،

ويخبره أنه قد نزل بهم جموع لا طاقة لهم بها،

فلما وصل كتابه بكى الناس،

وكان من أشدهم عبد الرحمن بن عوف،

وأشار على عمر أن يخرج بالناس،

فرأى عمـر أن ذلـك لا يمكن،

فكتب إلى أبي عبيدة يقول:


«مهما ينزل بامرئ مسلم من شدة،

فيُنزلها بالله،

يجعل الله له فرجاً ومخرجاً؛

فإذا جاءك كتابي هذا

فاستعن بالله وقاتلهم ».



إن موقف عمر - رضي الله عنه -

يُعد في ميزان كثير من الناس

إلقاءً بالنفس إلى التهلكة،

وتعرضاً للهزيمة المؤكدة،

لكن عمر كان يعلم

أن النصـر من الله - تعالى



ولأن قلبه معلـق باللـه - تعالى -

لم يتعود إلا سؤاله،

ولم يغفل في تلك اللحظة الحرجة

حين جاءه الكتاب عن الحقيقة التي تربى عليها،

وتذكر أن اللـه - تعالى - فوق كل شيء،

وقال ما قال بثـقة كاملة وإيمـان راسخ.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 19-11-16, 08:45 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

بعد أن عرضنا النصوص والآثار في المسألة

بقي أن نعرِّج إلى فوائد سؤال الله - تعالى -

ومفاسد سؤال الخلق

التي بها نؤكد صدق تلك القاعدة السابقة،

وموافقتها لما جاء عن الشرع.

إن الذي يعتاد سؤال الله - تعالى - وحده

ينعم بنعمتين كبيرتين:


ـ الأولى:
لذة المناجاة.


ـ والثانية:
محبة الله.
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 19-11-16, 08:46 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

أما عن لذة المناجـاة:

فالإنسـان لـه حوائج لا تنتهي،

ومسائل لا تنـقضي،

فـإذا كان لا يسأل إلا الله - تعالى

فإنه يكون دائم الصلة به،

وذلك يفتح له باب معرفة الله - تعالى -.


هذه المعرفة وتلك الصلة

من خلال التضرع والسؤال الملحّ

تفتح على الإنسان من أبواب الرحمة والإيمان

ما لم يكن يعلم؛

فيجد لذة الإيمان ولذة المناجاة؛

فالقرب من الرحيم الكريم العظيم

يورث النفس طمأنينة وسعادة؛

بخلاف الذي لا يسأل الله - تعالى -

فإنه يفقد الصلة به،
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 19-11-16, 08:46 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: أصل التوحيد - فضيلة الشيخ لطف الله خوجه

وإذا لم يتصل بالله

اتصل بغيره من المخلوقين،

والاتصال بالمخلوقين وذكرهم بلية وداء،

كما يذكر عن عبد الله بن عون قوله:

« ذكر الناس داء،

وذكر الله دواء ».

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:12 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.