ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 01-12-16, 05:31 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس السابع عشر- مباحث الكتاب

واضع اللغة- تقاسيم الألفاظ

أولا: في تحديد مَن هو واضع اللغة أقوالٌ فقيل: الواضع هو الله سبحانه وتعالى علّمها إلى عباده بوسيلة كالوحي إلى بعض أنبيائه فتكون توقيفية لقول الله تعالى: ( وعلّم آدم الأسماء كلها ) أي الألفاظ الشاملة للأسماء والأفعال والحروف لأن كلا منها اسم وعلامة على مسماه، وقيل: الواضع هم البشر فتكون اصطلاحية لا توقيفية، وتوقّف بعض العلماء ولم يرجح قولا.
ثانيا: هل اللغة تثبت بالقياس ؟
الجواب لا تثبت، فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية، ووجد ذلك الوصف المناسب في معنى اسم آخر فلا يثبت للثاني الاسم الأول بالقياس عليه، كالخمر فهو اسم في اللغة للمسكر من ماء العنب بخصوصه وسمي خمرًا لتخميره أي تغطيته للعقل، ووجدنا أن المسكر من غير ماء العنب يسمى في اللغة نبيذًا، وفيه نفس الوصف المناسب للتسمية وهو تخمير العقل، فهل نقول يسمى النبيذ خمرًا أيضا قياسًا على الخمر ؟
الجواب: لا يسمى، وعليه لمعرفة حكم النبيذ نحتاج لقياسه على الخمر قياسا شرعيا أصوليا.
وقيل: تثبت اللغة بالقياس وعليه يسمى النبيذ خمرًا في اللغة فلا نحتاج للقياس الأصولي لمعرفة حكم النبيذ لأنه داخل في قوله تعالى: إنما الخمر والميسر .. الآية، فاتضح أن القياس اللغوي يثبت الاسم، والقياس الشرعي يثبت الحكم لا الاسم.
ثالثا: إذا كان اللفظ واحدًا والمعنى واحدًا كزيد وإنسان، فهذا إن منع تصور معنى اللفظ وقوع الشركة فيه فجزئي كزيد، وإن لم يمنع تصور معنى اللفظ وقوع الشركة فيه فكلي كإنسان.
والكلي إما أن يستوي معناه في أفراده فمتواطئ كإنسان، فإن حقيقته الحيوان الناطق، وهذا لا يختلف بالنسبة إلى أفراد جميع الإنسان، وإما أن يتفاوت معناه في أفراده فمُشَكِّك كالأبيض فإن البياض في الثلج مثلا أقوى منه في العاج.
وإذا كان اللفظ متعددًا والمعنى متعددًا فهو المباين مثل إنسان وجدار.
وإذا كان المعنى واحدًا واللفظ متعددًا فهو المترادف مثل إنسان وبشر.
وإذا كان اللفظ واحدًا والمعنى متعددًا فهو المشترك إن كان إطلاقه على كل واحد من المعنيين حقيقيا مثل: القرء للطهر والحيض فإنه يطلق على كل من الطهر والحيض حقيقة، وإن لم يكن يطلق على كل من المعنيين حقيقة كالأسد فإنه يطلق على الحيوان المفترس المعروف وعلى الرجل الشجاع فهو حقيقة في الأول مجاز في الثاني.
رابعًا: العَلَمُ: لفظ عيّن مسماه بوضع، كزيد فإنه يعين ويشخّص رجلًا بعينه، وقوله: بوضع خرجت بقية المعارف فإنها تعيّن مسماها بالقرينة، فأنت مثلا إنما يعين مسماه بقرينة الخطاب لا بوضعه.
والعلم نوعان: علم شخص، وعلم جنس، لأن التعيين إن كان خارجيا فهو علم شخص، وإن كان ذهنيا فعلم جنس.
بيانه: إن اللفظ إن وضع لشخص واحد في الخارج فهو العلم الشخصي، وهذا هو التعيين الخارجي، وإن كان لم يوضع على واحد معين في الخارج ولكن تعين في الذهن بأن نظر للماهية من جهة خصوصها فعلم جنس، وذلك أن الماهية كماهية الأسد وهو الحيوان المفترس المعروف إن حضرت في ذهن الواضع ليضع في قبالها لفظا معينا فتارة ننظر إليها من جهة أنها حضرت في ذهن الواضع دون غيره وفي زمان معين فتصير بهذه القيود متشخصة، لأنها تختلف عن الماهية في ذهن شخص آخر وفي زمن آخر، وتارة ننظر إليها من جهة عمومها بقطع النظر عن تلك التشخيصات فإنها تصدق على كثيرين في الخارج، فالواضع وضع علم الجنس كأسامة للماهية بالاعتبار الاول، ووضع اسم الجنس كأسد بالاعتبار الثاني.
فإن قيل وأي دليل على هذا الاعتبار ؟
قلنا: إن العرب فرقت بين أسد وأسامة من جهة الأحكام اللفظية فاعتبروا أسامة معرفة فلا يصح أن يقال الأسامة كما لا يصح أن يقال الزيد بخلاف أسد يصح أن نقول الأسد، وكذلك يجيء الحال من علم الجنس والحال لا يكون صاحبها إلا معرفة فنقول هذا أسامة مقبلًا، ولا يصح أن نقول هذا أسدٌ مقبلًا، فدل ذلك التفريق اللفظي على الفرق المعنوي بينهما.
والخلاصة أن علم الجنس كأسامة اسم للأسد لا يخص به واحد معين بل يطلق على كل أسد فالمفروض أن يعامل معاملة أسد ولكنهم عاملوه معاملة المعارف فتلمّس العلماء الفرق بينهما فذهبوا مذاهب عديدة.

( شرح النص )

مسأَلَةٌ: المختارُ أَنَّ اللغاتِ توقِيفيَّةٌ، عَلَّمَها اللهُ بالوحْيِ، أو بِخَلْقِ أصواتٍ، أو عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ، وأَنَّ التَّوقيفَ مظنونٌ، وأَنَّ اللغةَ لا تثبتُ قياسًا فيما في معناهُ وصفٌ.
مسأَلَةٌ: اللفظُ والمعنى إِنِ اتَّحَدا فإنْ منعَ تصوَّرُ معناهُ الشِّرْكةَ فجزئِيٌّ، وإلا فكليٌّ مُتَوَاطِئٌ إِنِ استَوَى، وإلَّا فَمُشَكِّكٌ، وإنْ تَعَدَّدَا فَمُبَايِنٌ، أَو اللَّفْظُ فَقَطْ فَمُرَادِفٌ، وعَكْسُهُ إِنْ كانَ حَقِيقةً فيهما فمُشْتَرَكٌ، وإلا فحقيقةٌ ومَجازٌ.
والعلَمُ: ما عَيَّنَ مُسمَّاهُ بِوَضْعٍ، فإنْ كانَ تَعْيِيْنُهُ خارجِيًّا فَعَلَمُ شَخْصٍ، وإلَّا فَعَلَمُ جِنْسٍ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
هذه ( مسأَلَةٌ ) في الواضع ( المختارُ أَنَّ اللغاتِ توقِيفيَّةٌ ) أي وضعها الله تعالى فوقفَ عباده عليها ( عَلَّمَها اللهُ ) عباده ( بالوحْيِ ) إلى بعض أنبيائه وهو الظاهر لأنه الطريق المعتاد في تعليم الله لخلقه ( أو بِخَلْقِ أصواتٍ ) في محل ما تدل على تلك اللغات فيسمعها بعض الناس ويلقنونها غيرهم فتنتشر ( أو ) خلق ( عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ ) في بعض العباد بأنها قصدت لتلك المعاني، وقيل إن اللغات اصطلاحية وضعها الخلق ( وأَنَّ التَّوقيفَ مظنونٌ ) أي أن القول بالتوقيف هو الراجح، قال العلامة الجوهري في حواشيه على لب الأصول: قد يقال لا حاجة إلى هذا بعد قوله في صدر البحث المختار أن اللغات توقيفية، وأما الأصل فلم يذكر الاختيار الأول فاحتاج إلى هذا. اهـ ( و ) المختار ( أَنَّ اللغةَ لا تثبتُ قياسًا فيما في معناهُ وصفٌ ) فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر أي المسكر من ماء العنب لتخميره أي تغطيته العقل، ووجد ذلك الوصف في معنى اسم آخر كالنبيذ أي المسكر من ماء غير العنب لم يثبت له بالقياس ذلك الاسم فلا يسمى النبيذ خمرًا، وقيل يثبت بالقياس فيسمى النبيذ خمرًا فيجب اجتنابه بآية إنما الخمر والميسر.. لا بالقياس على الخمر، وخرج بقوله: فيما في معناه وصف، ما لا وصف فيه مناسب للتسمية فلا يثبت بالقياس اتفاقا لانتفاء الجامع بينهما، وذلك كالأعلام، هذه ( مسأَلَةٌ ) في تقاسيم الألفاظ الموضوعة ( اللفظُ ) المفرد ( والمعنى إِنِ اتَّحَدا ) بأن كان كلّ منهما واحدًا ( فإنْ منعَ تصوَّرُ معناهُ ) أي معنى اللفظ المذكور ( الشِّرْكةَ ) فيه ( فجزئِيٌّ ) أي فذلك اللفظ يسمى جزئيا حقيقيا كزيد ( وإلا ) وإن لم يمنع تصور معناه الشركة فيه ( فكليٌّ ) أي فذلك اللفظ يسمى كليا ( مُتَوَاطِئٌ ) ذلك الكلي ( إِنِ استَوَى ) معناه في أفراده كالإنسانِ فإنه متساوي المعنى في أفراده من زيد وعمرو وغيرهما سمي متواطئا من التواطئ أي التوافق لتوافق أفراده في معناه ( وإلَّا ) أي وإن لم تستو أفراده في معناه بل تفاوتت كالنور فإنه في الشمس أقوى منه في المصباح ( فَمُشَكِّكٌ ) سمي به لتشكيكه الناظر فيه فإن الناظر إن نظر إلى أصل المعنى كالنور وجده متواطئا لاشتراك أفراده فيه، وإن نظر إلى جهة الاختلاف في أفراده بالقوة والضعف ونحوها وجده غير متواطئ ( وإنْ تَعَدَّدَا ) أي اللفظ والمعنى كالإنسان والفرس ( فَمُبَايِنٌ ) أي كل من اللفظين للآخر سمي مباينا لمباينة معنى كل منهما لمعنى الآخر ( أَو ) تعدد ( اللَّفْظُ فَقَطْ ) أي دون المعنى كالإنسان والبشر ( فَمُرَادِفٌ ) كل من اللفظين للآخر سمي مرادفا لمرادفته له أي موافقته له في معناه ( وعَكْسُهُ ) وهو أن يتعدد المعنى دون اللفظ كأن يكون للفظ واحد معنيان ( إِنْ كانَ ) أي اللفظ ( حَقِيقةً فيهما ) أي في المعنيين كالقرء للحيض والطهر ( فمُشْتَرَكٌ ) لاشتراك المعنيين فيه ( وإلا ) أي وإن لم يكن اللفظ حقيقة فيهما ( فحقيقةٌ ومَجازٌ ) كالأسد للحيوان المفترس وللرجل الشجاع ( والعلَمُ ما ) أي لفظ ( عَيَّنَ مُسمَّاهُ ) خرج النكرة فإنها لا تعين مسماها كرجل ( بِوَضْعٍ ) خرج بقية المعارف فإن كلا منها لم يعين مسماه بالوضع بل بالقرينة ( فإنْ كانَ تَعْيِيْنُهُ ) أي المسمى ( خارجِيًّا ) بحيث لا يصدق في الخارج إلا على فرد معين ( فَعَلَمُ شَخْصٍ ) فتعريفه هو: ما عيّن مسماه في الخارج بوضع، كزيد ( وإلَّا ) بأن كان تعيينه لمسماه في الذهن فقط ( فَعَلَمُ جِنْسٍ ) فتعريفه هو: ما عيّن مسماه في الذهن بوضع، كأسامة للأسد، وأما اسم الجنس فهو: ما وضع للماهية المطلقة، أي من غير تعيين في الذهن أو في الخارج، كأسد، وحاصل الفرق بين علم الجنس، واسم الجنس هو: أَن الماهية المستحضرة في الذهن لها جهة خصوص وجهة عموم، فجهة الخصوص فيها هي حضورها في ذهن الواضع في زمن معين، وهي تختلف بهذا الاعتبار عن حضورها في زمن آخر وفي ذهن شخص آخر، وجهة العموم فيها هي باعتبار صحة الشركة فيها وصدقها على متعدد، فإن نظر للماهية من جهة خصوصها فهي علم الجنس، وإن نظر إليها من جهة عمومها فهي اسم جنس، هذا من حيث المعنى أما من حيث الأحكام اللفظية فعلم الجنس معرفة له أحكام المعرفة واسم الجنس نكرة له أحكام النكرة.


الموضوع الأصلي: http://www.feqhweb.com/vb/showthread...#ixzz4Rb4CYPyA
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 01-12-16, 05:33 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الثامن عشر- مباحث الكتاب

الاشتقاق- الترادف

أولا: الاشتقاق هو: ردُّ لفظٍ إلى آخرَ لمناسبةٍ بينهما في المعنى والحروف الأصلية، كردّ الفعل واسم الفاعل والمفعول إلى المصدر لاشتقاقها منه نحو ضَرَبَ فإنه مشتق منْ ضَرْب الذي هو المصدر، فالحروف الأصلية وهي الضاد والراء والباء واحدة، وأصل المعنى واحد فإن ضَرَبَ معناه حدوث الضرب الذي هو المصدر في الزمن الماضي، فالمشتق هو ضَرَبَ وهو الفرع، والمشتق منه هو ضَرْب وهو الأصل.
ومعنى رد لفظ إلى لفظ آخر هو أن تحكم بأن الأول مأخوذ من الثاني فيكون الأول فرعا والثاني أصلا له.
ومعنى المناسبة في المعنى أن يكون في المشتق أصل المعنى الذي يدل عليه المشتق منه، كمعنى الضرب فإنه موجود في الفعل واسم الفاعل والمفعول وغيرها، فإن لم تكن بينهما مناسبة في المعنى فلا اشتقاق نحو ذَهَبَ وذَهَبٌ فإنهما وإن اتفقا في الحروف الأصلية إلا أنهما لم يتفقا في المعنى.
ومعنى المناسبة في الحروف أن تكون حروف المشتق منه الأصلية موجودة في المشتق وبنفس الترتيب، ولا يضر وجود الزائد بينهما كالضارب فإنه مشتق من الضرب، وخرج بهذا القيد المترادفان كإنسان وبشر فإنهما وإن توافقا في المعنى لكنهما لم يتفقا في الحروف.
ثانيا: المشتقّ قد يكون مطّرِدًا، وقد يكون مختصًا، مثال الأول اسم الفاعل ضارب فهو لكل من وقع منه الضرب، وكذا اسم المفعول مضروب لكل من وقع عليه الضرب، فلا يختصان بذات معينة، ومثال الثاني القارورة مشتقة من القرار لكنها لا تطلق إلا على الزجاجة المعروفة دون غيرها مما كان مقرًا للسوائل فهي مختصة بذات معينة، فلو وضع الماء في وعاء من الفخار مثلا فلا يسمى قارورة.
ثالثا: مَن لمْ يقمْ به وصفٌ لم يجز أن يشتقّ له منه اسم، فلا يقال عالم إلا لمن قام به وصف العلم، ولا قادر لمن لم يقم به وصف القدرة وهكذا.
رابعا: من قام به وصفٌ له اسم وجب اشتقاق اسم له من ذلك الوصف، كتسمية من قام به العلم عالما، ومن قام به الكرم كريما، ومن قام به وصف ليس له اسم لم يجز أن يشتق له منه اسم، وذلك مثل أنواع الروائح المختلفة لم يجعل لكل رائحة منها اسم فمن قامت به رائحة المسك مثلا قيل: له رائحة المسك ولم نجعل له اسما خاصا.
خامسا: يشترط بقاء المشتق منه في اطلاق اسم المشتق عليه حقيقة، فإذا قلت عن زيد: إنه نائمٌ، فإن كان عند قولك هذا نائما بالفعل فالإطلاق حقيقي اتفاقًا لوجود المشتق منه الذي هو النوم، وإن كان قولك قبل حصول نومه أي أنه سينام فالإطلاق مجازيّ اتفاقًا، أما إذا كان نام واستيقظ فلا يسمى نائما حقيقة لانقضاء النوم، وقيل يسمى.
ومن هنا كان اسم الفاعل حقيقة في حال التلبس بالمعنى لا حال النطق فإذا قلتَ: زيدٌ قائمٌ وهو حال نطقك ليس بقائم فهذا مجازٌ وإن كان متلبسا بالقيام بعد ذلك فهو حقيقة.
هذا وهنالك شيء يسمى بالمصادر السيالة وهي التي تنقضي شيئا فشيئا فهذه صحة الإطلاق فيها منظور إلى بقاء آخر جزء منها فمثلا الكلام ينقضي شيئا فشيئا فإذا تكلم شخص لمدة ساعة فهو متكلم فإذا انتهى من آخر كلامه فلا يعد متكلما فلا نشترط بقاء الكلام كله لأنه لا يمكن لأنه أصوات تنقضي شيئا فشيئا، ومثل الصلاة تنقضي شيئا فشيئا فالمصلي يسمى مصليا ما دام يصلي فإذا فرغ من السلام لم يعد مصليا.
سادسا: ليس في المشتق إشعار بخصوصية الذات، فالأسود مثلا ذات متصفة بالسواد هذا فقط ما يفيده ولا تعرض له من كون الأسود جسما أو غيره، إذ لو أشعر لكان معنى قولنا الأسود جسم، الجسم المتصف بالسواد جسمٌ، وهذا لا يصح لعدم إفادته.
سابعا: الترادف واقع في اللغة وفي النصوص الشرعية، وأن كلًا من المترادفين يقع مكان الآخر فلك مثلا أن تستعمل لفظ الإنسان بدل لفظ البشر وبالعكس إلا إذا كان اللفظ مما تعبدنا به كألفاظ القرآن الكريم فليس لأحد أن يقول الطريق بدل الصراط في الفاتحة مثلا.
ثامنا: ليس من الترادف الحد مع المحدود نحو الإنسان حيوان ناطق، لأن المحدود دال على الماهية إجمالا والحد دال على الماهية تفصيلا فهما متغايران.
وليس من الترادف نحو حَسَن بَسَن وعطشان نطشان وفلان فلتان، من كل لفظ ثان لا معنى له وإنما ذكر لتقوية المعنى الأول.

( شرح النص )

مسأَلَةٌ: الاشتقاقُ: ردُّ لفظٍ إلى آخرَ لمناسبةٍ بينهما في المعنى والحروفِ الأصليَّةِ، وقد يطّرِدُ كاسمِ الفاعلِ، وقد يختصُّ كالقارورةِ، ومَنْ لمْ يَقُمْ بهِ وصْفٌ لمْ يُشْتَقَّ لهُ مِنْهُ اسمٌ عندَنا، فإنْ قامَ بهِ ما لهُ اسمٌ وجَبَ وإلا لمْ يَجُزْ، والأصحُّ أَنَهُ يُشْتَرَطُ بقاءُ المشتقِّ منهُ في كونِ المشتقِّ حقيقةً إنْ أَمكنَ وإلا فآخِرُ جزءٍ، فاسمُ الفاعلِ حقيقةٌ في حالِ التَّلَبُّسِ لا النُّطْقِ، ولا إشعارَ للمشتقِّ بخصوصيَّةِ الذَّاتِ.
مسألَةٌ: الأصحُّ أَنَّ المرادِفَ واقِعٌ، وأَنَّ الحدَّ والمحدودَ، ونحْوَ حَسَنْ بَسَنْ ليسَا مِنْهُ، والتَّابِعُ يُفِيدُ التَّقْوِيَةَ، وأنَّ كُلًّا من المرادِفَينِ يقعُ مكانَ الآخَرِ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
هذه ( مسأَلَةٌ ) في الاشتقاق ( الاشتقاقُ ردُّ لفظٍ ) وهو المشتق الذي هو الفرع ( إلى ) لفظ ( آخرَ ) وهو المشتق منه الذي هو الأصل ( لمناسبةٍ بينهما في المعنى ) بأن يكون معنى الثاني محفوظا في الأول ( والحروف الأصليَّةِ ) بأن تكون فيهما بنفس الترتيب، وذلك كاشتقاق ضارب من الضرب ( وقد يطّرِدُ ) المشتق ( كاسمِ الفاعلِ ) نحو ضارب لكل من وقع عليه الضرب ( وقد يختصُّ ) بشيء ( كالقارورةِ ) مشتقة من القرار للزجاجة المعروفة دون غيرها مما هو مقر للمائع كإناء الفخار ( ومَنْ لمْ يَقُمْ بهِ وصْفٌ لمْ يُشْتَقَّ لهُ مِنْهُ ) أي من الوصف أي لفظه ( اسمٌ عندَنا ) خلافا للمعتزلة القائلين بأنه سبحانه عالم بلا علم وقادر بلا قدرة، وقالوا هو متكلم بمعنى أنه خالق الكلام من غير أن يصدر منه بل صدر من محل آخر كالشجرة التي سمع منها موسى عليه السلام كلام الله، وهو باطل ( فإنْ قامَ بهِ ) أي بالشيء ( ما ) أي وصف ( لهُ اسمٌ وجَبَ ) الاشتقاق لغة من ذلك الاسم لمن قام به الوصف كاشتقاق العالم من العلم لمن قام به معناه ( وإلا ) أي وإن لم يقم به ذلك بأن قام به ما ليس له اسم كأنواع الروائح إذْ لم يوضع لها أسماء استغناء عنها بالتقييد كرائحة كذا كما مر ( لمْ يَجُزْ ) الاشتقاق ونكتفي بالتقييد كقولنا هو له رائحة المسك ( والأصحُّ أَنَهُ يُشْتَرَطُ بقاءُ ) معنى ( المشتقِّ منهُ ) في المحل ( في كونِ المشتقِّ حقيقةً ) أي يشترط لإطلاق لفظ المشتق على محل بقاء معنى المشتق منه في ذلك المحل ( إنْ أَمكنَ ) بقاء ذلك المعنى كالقيام فما دام الشخص متصفا بالقيام فيقال عليه هو قائم لا قبل ذلك الزمن أو بعده ( وإلا ) أي وإن لم يمكن بقاء ذلك المعنى في المحل ( فـ ) المشترط أن يبقى ( آخِرُ جزءٍ ) منه كالتكلم فهو لا يبقى لأنه أصوات تنقضي شيئا فشيئا فالمعتبر بقاء آخر جزء من الكلام لصدق وصف المتكلم على الشخص، وقيل لا يشترط بقاء المشتق منه فيسمى حقيقة بالمشتق بعد انقضائه ( فـ ) من أجل اشتراط بقاء معنى المشتق منه أو بقاء آخر جزء منه كان ( اسمُ الفاعلِ حقيقةٌ في حالِ التَّلَبُّسِ ) بالمعنى أو جزئه الأخير ( لا ) حال ( النُّطْقِ ) بالمشتق فقط، فقوله تعالى: والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما يقصد بالسارق والسارقة من اتصف بالسرقة حال تلبسه بها، لا حال نطق النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية وقت النزول فقط، فإذا قلنا: زيدٌ سارق وهو حال قولنا متلبس بالسرقة فهذا حقيقة، وإذا سرق بعد عام فهو سارق حقيقة أيضا وإن لم نقل عنه حينذاك إنه سارق لأن العبرة هو الاتصاف بالسرقة في أي وقت لا في حال النطق فقط فافهم.
( ولا إشعارَ للمشتقِّ بخصوصيَّةِ الذَّاتِ ) التي دل عليها من كونها جسما أو غيره لأن قولك مثلا: الأسودُ جسمٌ، صحيح ولو أشعر الأسود فيه بالجسمية لكان معنى كلامك هو: الجسم ذو السواد جسمٌ وهو غير صحيح لأنه لا فائدة فيه، والخلاصة أن المشتق وإن قالوا عنه إنه يدل على ذات ووصف فهو يدل على ذات مبهمة غير معينة بكونها جسما أو حجرًا أو شجرًا أو غيره ( مسألَةٌ ) في المترادف ( الأصحُّ أَنَّ ) اللفظ ( المرادِفَ ) لآخر ( واقِعٌ ) في اللغة والشريعة، وقيل هو غير واقع في اللغة، وقيل هو واقع في اللغة منتف في كلام الشارع ( و ) الأصح ( أَنَّ الحدَّ والمحدودَ ) كالحيوان الناطق والإنسان ( ونحْوَ حَسَنْ بَسَنْ ) أي الاسم وتابعه كعطشان نطشان وشيطان ليطان ( ليسَا مِنْهُ ) أي ليسا من المرادف لعدم اتحادهما في المعنى أما الأول فلأن الحد يدل على الماهية تفصيلا، والمحدود يدل على الماهية إجمالا فهما متغايران، وأما الثاني فلأن التابع لا يفيد معنى بدون متبوعه لذلك لا يستعمل وحده، ومن شأن كل مترادفين إفادة كل منهما المعنى وحده، وقيل إن الحد والمحدود ونحو حسن بسن من المترادفين ( والتَّابِعُ يُفِيدُ التَّقْوِيَةَ ) فبسن يفيد تقوية حسن في المعنى وإلا لما كان لذكره فائدة في الكلام ( و ) الأصح ( أنَّ كُلًّا من المرادِفَينِ يقعُ مكانَ الآخَرِ ) في الكلام، فلك أن ترفع أحد المترادفين وتضع الآخر مكانه نحو حضر الليث مكان حضر الأسد، وقيل لا يجوز وقوع أحد المرادفين مكان الآخر.

الموضوع الأصلي: http://www.feqhweb.com/vb/showthread...#ixzz4Rb4kvK8D
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 01-12-16, 05:36 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس التاسع عشر- مباحث الكتاب

المشترك- الحقيقة والمجاز


أولا: المشترك - وهو اللفظ الواحد ذو المعنى المتعدد - واقع في الكلام اسما كالقرء للحيض والطهر، وفعلا كعسعس لأقبل وأدبر، وحرفا كالباء للإلصاق والسببية وغيرهما.
ثانيا: يصح في اللغة أن يستعملَ المتكلمُ المشتركَ في معنييه معا في كلام واحد مجازًا كقولك: عندي عينٌ، وتريد الباصرة والذهب مثلا، وسواء ذكر المشترك بلفظ مفرد كعين أو بلفظ جمع كعيون نحو عندي عيون وتريد الباصرتين والذهب مثلًا.
ثالثا: يصح في اللغة مجازًا إطلاق لفظ مع إرادة معناه الحقيقي ومعناه المجازي معًا كقولك: رأيت الأسد، وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع، ومنه قوله تعالى: ( وافعلوا الخيرَ ) يعم الواجبات والمندوبات، فإن صيغة افعل حقيقة في الوجوب مجاز في الندب، فيكون استعمال افعلوا في الأمرين مجازًا والقرينة في الآية هو أن الخير يشمل الواجب والمندوب.
رابعا: يصح في اللغة إطلاق لفظ مع إرادة معنييه المجازيين معًا كقولك: واللهِ لا أشتري، وتريد السومَ في البيع، والشراء بواسطة وكيل.
خامسا: الحقيقة: لفظ استعمل فيما وُضِعَ له أوَّلًا، كاستعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس المعروف، خرج بقولنا: المستعمل المهمل، وبما وضع له الغلط كقولك: خذ هذا القوس مشيرا إلى حمار، وبأولًا المجاز لأنه لم يوضع له ابتداءً.
سادسا: تنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: لغوية، وعُرفية، وشرعية.
فتكون لغوية إذا وضعها أهل اللغة كالأسد للحيوان المعروف.
وتكون عرفية إذا وضعها أهل العرف العام كالدابة لذوات الأربع من الحيوانات، وهي في أصل اللغة لكل ما يدب على وجه الأرض، أو وضعها أهل العرف الخاص كالفاعل والمفعول عند النحاة، وكذلك سائر المصطلحات العلمية والصناعية فكلها من قبيل العرفية الخاصة.
وتكون شرعية إذا وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة.
سابعا: الحقيقة اللغوية والعرفية واقعتان في الكلام، وأما الشرعية فقد قال قوم لم تقع والصلاة مثلا مستعملة في معناها اللغوي الذي هو الدعاء لكن الشارع اشترط لصحتها أمورًا من التلاوة والركوع والسجود وغيرها، فهي باقية على معناها اللغوي، وقال جمهور العلماء بأنها واقعة سواء أكانت في الفروع كالصلاة والصوم، أم في الاعتقاد كالإيمان فإن معناه في اللغة التصديق، ومعناه في الشرع هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان.
ثامنا: المجاز: لفظ استعمل فيما وُضِعَ له ثانيًا لعلاقة، كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع، خرج بقولنا: المستعمل المهمل، وبما وضع له الغلط، وبثانيا الحقيقة لأنها بوضع أول، وهو واقع في اللغة وفي الكتاب والسنة.
تاسعا: علم من قولهم في تعريف المجاز فيما وضع له ثانيا أنه لا بد من وضع أول، ولكن هل يجب أن يكون اللفظ المتجوَّز فيه قد استعمل أولا على وجه الحقيقة قبل استعماله على وجه المجاز ؟ فهل يجب اذا وضع الأسد للحيوان المعروف أن يستعمل فيه بهذا المعنى أولا قبل أن يتجوّز فيه ويستعمل للرجل الشجاع ؟ فيه خلاف: فقيل يجب استعماله في المعنى الحقيقي قبل التجوز فيه، وهو الأشهر، وقيل لا يجب.
عاشرا: يعدل المتكلم عن الحقيقة إلى المجاز لأسباب كثيرة منها:
1- ثقل اللفظ الحقيقي وخفة اللفظ المجازي، مثل الخَنْفَقِيقِ بمعنى الداهية والمصيبة العظيمة التي تصيب الإنسان، فيعدل عن ذلك اللفظ الثقيل إلى لفظ آخر كالموت مثلا فإن معناه الحقيقي زوال الروح عن الجسد، فيقال: زيدٌ وقع في الموت مجازًا عن الداهية.
2- بشاعة اللفظ الحقيقي، مثل اللفظة الموضوعة للخارج من الإنسان عند التغوّط، فيعدل عنها إلى الغائط، وهو في الأصل المكان المنخفض.
3- الجهل باللفظ الحقيقي فيعبر عنه بلفظ آخر مجازي، مثل لو جهل المتكلم أن الرطب من النبات يسمى في اللغة خَلى فيعبر عنه بالحشيش مع علمه أنه موضوع لليابس فيكون استعماله فيه مجازًا باعتبار ما يؤول إليه.
4- بلاغة المجاز، مثل اشتعلَ الرأسُ شيبا، فإنه أبلغ من شِبْتُ.
5- كون المجاز أشهر من الحقيقة، مثل: الراوية فإنها في الظرف الذي يحمل به الماء أشهر من معناها الحقيقي وهو البعير ونحوه من الدواب التي يحمل عليها الماء.
6- كون المجاز يتعلق به غرض لفظي دون الحقيقة، مثل لو قيل في وصف رجل غبي يكثر من الكلام: هو عجول ثرثار، وأكول حمار، فالسجع بين الحمار والثرثار مقصود للمتكلم ولا يحصل لو عبر بدل الحمار بالغبي أو البليد.

( شرح النص )


مسأَلَةٌ: الأَصحُّ أَنَّ المشترَكَ واقِعٌ جوازًا، وأَنَّهُ يَصِحُّ لغةً إطلاقُهُ على معنيَيْهِ معًا مجازًا، وأَنَّ جَمْعَهُ بِاعتبارِهما مَبْنِيٌّ عليهِ، وأَنَّ ذلكَ آتٍ في الحقيقةِ والمجازِ، وفي المجازَيْنِ، فنَحْوُ: افعلُوا الخيرَ، يَعُمُّ الواجِبَ والمندوبَ.
الحقيقةُ: لفظٌ استُعْمِلَ فيما وُضِعَ لهُ أَوَّلًا، وهيَ لُغَوِيَّةٌ وعُرْفِيَّةٌ وَوقَعتا، وشَرْعِيَّةٌ، والمختارُ وقوعُ الفرعِيَّةِ منها لا الدِّيْنِيَّةِ.
والمجازُ: لفظٌ استُعْمِلَ بِوَضْعٍ ثانٍ لِعَلاقَةٍ، فيجبُ سبْقُ الوضْعِ جزمًا لا الاستعمالِ في الأَصحِّ، وهوَ واقِعٌ في الأَصَحِّ، ويُعْدَلُ إِليهِ لِثِقَلِ الحقيقةِ أَو بشاعَتِها أَو جهلِها أَو بلاغَتِهِ أَو شُهْرَتِهِ أَو غيرِ ذلكَ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
هذه ( مسأَلَةٌ ) في المشترك ( الأَصحُّ أَنَّ المشترَكَ ) بين معنيين فأكثر ( واقِعٌ ) في الكلام ( جوازًا ) لا وجوبا، كالقرء للطهر والحيض، وعسعس لأقبل وأدبر، ومِن للابتداء والتبعيض وغيرهما، وقيل هو غير واقع في الكلام، وقيل يجب وقوعه في الكلام ( و ) الأصح ( أَنَّهُ ) أي المشترك ( يَصِحُّ لغةً إطلاقُهُ على معنيَيْهِ معًا ) بأن يرادا بلفظ مشترك من متكلم واحد في وقت واحد كقولك: عندي عينٌ وتريد الباصرة والجارية، وقيل لا يصح ذلك في اللغة ( مجازًا ) لأنه لم يوضع لهما معا بل لكل منهما منفردا ( و ) الأصح ( أَنَّ جَمْعَهُ ) أي المشترك ( بِاعتبارِهما ) أي باعتبار معنييه ( مَبْنِيٌّ عليهِ ) أي على ما ذكر من صحة إطلاق اللفظ المشترك المفرد على المعنيين معا، أي أنه إذا صححنا جواز إطلاق نحو عندي عينٌ على الباصرة والجارية، فيصح إطلاق عندي عيونٌ على الباصرتين والجارية مثلا، فالمسألة الثانية مبنية على الأولى، وقيل لا تنبني عليها فيجوز أن نمنع استعمال المشترك المفرد في معنييه ونجيز استعمال المشترك الجمع في معنييه ( و ) الأصح ( أَنَّ ذلكَ ) أي ما ذكرته من صحة إطلاق اللفظ على معنييه معا مجازًا ( آتٍ في الحقيقةِ والمجاز ) فيصح أن يطلق لفظ ويراد به معنياه الحقيقي والمجازي معا كقولك: رأيت أسدًا تريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع فيكون مجازًا، وقيل لا يجوز ذلك ( و ) آت أيضا ( في المجازَيْنِ ) فيصح إطلاق لفظ واحد وإرادة معنييه المجازيين معا كقولك: واللهِ لا أشتري وتريد بالشراء السوم والشراء بالوكيل وكلا المعنيين مجاز لأن المعنى الحقيقي للشراء هو مباشرة الشراء بالنفس، وإذا علم صحة إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه معا ( فنَحْوُ ) قوله تعالى ( افعلُوا الخيرَ يَعُمُّ الواجِبَ والمندوبَ ) حملا لصيغة افعل على الحقيقة والمجاز من الوجوب والندب بقرينة كون الخير شاملا للوجوب والندب ( الحقيقةُ لفظٌ استُعْمِلَ ) خرج المهمل ( فيما وُضِعَ لهُ ) خرج الغلط ( أَوَّلًا ) خرج المجاز ( وهيَ لُغَوِيَّةٌ ) بأن وضعها أهل اللغة كالأسد للحيوان المفترس ( وعُرْفِيَّةٌ ) بأن وضعها أهل العرف العام كدابة لذوات الأربع أو الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة ( وَوقَعتا ) في الكلام خلافا لقوم أنكروا وقوع العرفية العامة ( وشَرْعِيَّةٌ ) بأن وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المعروفة ( والمختارُ وقوعُ الفرعِيَّةِ منها ) أي من الشرعية وهي المتعلقة بفروع الدين كالصلاة والصوم ( لا الدِّيْنِيَّةِ ) أي المتعلقة بأصول الدين، فالمصنف اختار أن الألفاظ الشرعية في باب أصول الدين مستعملة في معناها اللغوي كالإيمان فإن معناه في اللغة هو التصديق، وهو في الشرع تصديق القلب، وإن اعتبر الشارع في الاعتداد به التلفظ بالشهادتين من القادر، وهذا بناء على مذهب الأشاعرة الذين يقولون إن ماهية الإيمان هي تصديق القلب فقط، وأما النطق فهو شرط على القادر وقيل ليس بشرط، وأما العمل فخارج عن حقيقة الإيمان وليس هو شطرا ولا شرطًا، وهو خلاف مذهب السلف القائل بأن حقيقة الإيمان مركبة من ثلاثة أركان تصديق ونطق وعمل فهذه ذاتيات للإيمان، وقال قوم إن الحقيقة الشرعية لم تقع في الكلام وتحمل ألفاظ الشرع على المعنى اللغوي مع شروط ضمها إليه الشارع ( والمجازُ ) اللغوي ( لفظٌ استُعْمِلَ ) خرج المهمل ( بِوَضْعٍ ) خرج الغلط ( ثانٍ ) خرجت الحقيقة ( لِعَلاقَةٍ ) بين ما وضع له أولا وما وضع له ثانيا، كالعلاقة بين الأسد والرجل الشجاع وهي المشابهة بينهما في الشجاعة، وخرج العلم المنقول كالفضل فإنه وضع أولا واستعمل كمصدر بمعنى الزيادة ثم نقل وجعل اسما لرجل فهذا ليس من المجاز لعدم وجود علاقة بين المنقول منه والمنقول إليه ( فيجبُ سبْقُ الوضْعِ جزمًا لا الاستعمالِ في الأَصحِّ ) أي أنه ظهر من تعريف المجاز أنه لا بد من وضع أولا لمعنى ما ثم يستعمل في معنى آخر مجازي ولكن هل يجب أن يكون اللفظ المتجوَّز فيه قد استعمل أولا على وجه الحقيقة قبل استعماله على وجه المجاز ؟ فيه خلاف: فقيل يجب استعماله في المعنى الحقيقي قبل التجوز فيه، وهو الأشهر، وقيل لا يجب فيكفي أن يوضع الأسد للحيوان المعروف وإن لم يستعمل فيه وهو اختيار المصنف وفيه نظر ( وهوَ ) أي المجاز ( واقِعٌ ) في اللغة وفي الشرع ( في الأَصَحِّ ) وقيل هو غير واقع في اللغة وغير واقع في الشرع، وقيل هو واقع في اللغة وغير واقع في الشرع ( ويُعْدَلُ إِليهِ ) أي ويعدل عن الحقيقة إلى المجاز ( لِثِقَلِ الحقيقةِ ) على اللسان كالخَنْفَقِيقِ للداهية يعدل عنه إلى الموت مثلا ( أَو بشاعَتِها ) كاللفظ الدال على الخارج من بطن الإنسان يعدل عنه لبشاعته إلى الغائط وهو المكان المنخفض من الأرض ( أَو جهلِها ) للمتكلم أو المخاطب فيعدل عن اللفظ الحقيقي المجهول إلى المجاز المعلوم ( أَو بلاغَتِهِ ) أي بلاغة المجاز نحو زيد أسد فإنه أبلغ من شجاع ( أَو شُهْرَتِهِ ) أي شهرة اللفظ المجازي دون المعنى الحقيقي كالراوية فإنها في ظرف الماء أشهر من الدابة التي يستقى عليها الماء ( أَو غيرِ ذلكَ ) من الأغراض كمراعاة السجع.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 01-12-16, 05:37 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس العشرون- مباحث الكتاب

مسائل المجاز


أولا: ليس المجاز هو الغالب على اللغات بل الأكثر في الكلام هو الحقيقة.
ثانيا: لا يعوّل على المجاز إذا كان حمل اللفظ على حقيقته مستحيلًا، مثاله: إذا قال السيد لعبد أكبر منه سنا: هذا ابني، فإن الحقيقة هنا مستحيلة فكيف يكون الابن أكبر من أبيه، فيكون لفظه هذا لاغيًا، ولا يترتب عليه أي حكم؛ لأن هذا الشخص القائل هو من آحاد الناس فلا توجد ضرورة لتصحيح كلامه بحمله على المجاز بل نعده لغوا من الكلام.
ثالثا: المجاز والنقل كلّ منهما خلاف الأصل، والأصل هو الحقيقة والمنقول منه، فإذا احتمل لفظ معناه الحقيقي والمجازي فالأصل حمله على معناه الحقيقي، وإذا احتمل لفظ معناه اللغوي ومعناه الشرعي أو العرفي المنقول من المعنى اللغوي فالأصل حمله على المعنى اللغوي نحو: رأيت أسدًا وصليّتُ، أي رأيت حيوانا مفترسا ودعوت الله بالسلامة منه، فالأسد احتمل معناه الحقيقي والمجازي الذي هو الرجل الشجاع فحملناه على الحقيقي لأنه هو الأصل، والصلاة احتملت معناها اللغوي ومعناها الشرعي الذي هو العبادة المخصوصة وهي منقولة من المعنى اللغوي، فحملناها على المعنى اللغوي لأنه هو الأصل.
رابعا: المجاز والنقل أولى من الاشتراك، فإذا أطلق لفظ يحتمل أن يراد به المجاز أو النقل كما يحتمل أن يكون مشتركا بين معنيين فالأولى حمله على المجاز أو النقل دون الاشتراك؛ لأن المجاز أكثر ورودا في الكلام من الاشتراك، والحمل على الأكثر أولى، ولأن حمله على النقل لا يمنع العمل به، بخلاف حمله على الاشتراك فإنه لا يعمل به إلا بقرينة تعين أحد معنييه.
مثال احتمال المجاز والاشتراك: لفظ ( النكاح ) فإنه حقيقة في العقد على المرأة مجاز في الوطء عند قوم، وحقيقة مشتركة في كلا المعنيين عند آخرين، وحمله على المجاز أولى من الصيرورة إلى الإشتراك.
ومثال احتمال النقل والاشتراك: لفظ ( الزكاة ) فإنه منقول إلى الزكاة الشرعية، ويحتمل أن يكون مشتركا بين المعنى الحقيقي للزكاة وهو النماء والمعنى الشرعي وهو ما يُخرَج من المال، فحمله على النقل أولى.
خامسا: التخصيص أولى من المجاز والنقل، فإذا احتمل كلام أن يكون فيه تخصيص ومجاز، أو احتمل تخصيصا ونقلا، فالأولى حمله على التخصيص.
مثال احتمال التخصيص والمجاز: قوله تعالى: ( ولا تأكلوا مما لمْ يُذْكَرْ اسمُ اللهِ عليهِ ) فإنه يحتمل أن يكون نهيا عن أكل ما لم يُسَمَّ اللهُ عليه عند ذبحه، ويخصّ منه الناسي فيجوز أكل ذبيحته، ويحتمل أن يكون المقصود هو النهي عن الأكل عما لم يذبح أصلا، على اعتبار أن الذبح يقارن التسمية غالبا، فأطلقت التسمية وأريد بها الذبح مجازًا، فالمصير إلى التخصيص أولى.
ومثال احتمال التخصيص والنقل: قوله تعالى: ( وأَحلَّ اللهُ البيعَ ) فقيل: المراد بالبيع معناه اللغوي وهو المبادلة مطلقا ولكن خص منه الفاسد مما لم يستوف الشروط الشرعية، فيكون البيع في الآية عاما مخصوصا، وقيل هو منقول إلى المعنى الشرعي وهو البيع الصحيح المستجمع شروط الصحة، فهذا حمله على التخصيص أولى.
سادسا: الإضمار أولى من النقل، كقوله تعالى: ( وَحرَّمَ الرِّبا ) فالربا في اللغة الزيادة وهي لا توصف بحل ولا حرمة فكان لا بد من تأويل في الآية فقيل هنالك إضمار والمعنى وحرمَ الله أخذ الزيادة، فالمضمر هو الأخذ، والربا المراد به معناه اللغوي، وقيل بل هو منقول إلى المعنى الشرعي وهو عقد الربا أي حرم الله عقد الربا، فالمصير إلى الإضمار أولى من النقل.
سابعا: الإضمار مساو للمجاز، مثل قول السيد لغلامه الأصغر منه سنا: هذا ابني، فإنه يحتمل أن يكون عبر عن العتق بالبنوة؛ لأن من ولد له من أمته فإنه حر كأبيه، فيكون السيد عبر عن العتق بالبنوة مجازا فيعتق العبد بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون في الكلام إضمار ويكون المضمر هو مثل أي هذا مثل ابني في العطف والحنوّ، فلا يعتق العبد بهذا، والإضمار يساوي المجاز لأن كلا منهما يحتاج إلى قرينة فيكون اللفظ مجملا فلا يحمل على واحد من الأمرين حتى يدل عليه دليل، وقد رجح الأول وهو عتقه لمرجح آخر وهو أن الشارع يتشوّف إلى العتق.

( شرح النص )


وَالأَصحُّ أَنَّهُ ليسَ غالبًا على الحقيقةِ، ولا معتمدًا حيثُ تستحيلُ، وهُوَ والنَّقْلُ خلافُ الأصْلِ، وأَولى من الاشتراكِ، والتخصيصُ أولى منهما، والأَصحُّ أَنَّ الإضمارَ أولى مِنَ النقلِ، وأَنَّ المجازَ مساوٍ للإضمارِ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( وَالأَصحُّ أَنَّهُ ) أي المجاز ( ليسَ غالبًا على الحقيقةِ ) في اللغات بل الأكثر فيها هو الحقيقة، وقيل هو الغالب عليها في كل لغة ( و ) الأصح أن المجاز ( لا ) أي ليس ( معتمدًا ) أي معولا عليه في ترتب الأحكام ( حيثُ تستحيلُ ) الحقيقة، فاللفظ إنما يصار للمجاز فيه إذا أمكنت حقيقته لا إذا استحالت خلافا للإمام أبي حنيفة رحمه الله حيث قال فيما لو قال سيد لعبد أكبر منه سنا هذا ابني إنه يحمل على لازم البنوة وهو العتق فيعتق ذلك العبد بقول سيده هذا ابني صونا للكلام عن الإلغاء، وأجيب بأنه لا ضرورة في تصحيحه أصلا لأنه ليس من كلام الشارع بل هو من كلام آحاد الناس فلا يترتب عليه العتق ( وهُوَ ) أي المجاز ( والنَّقْلُ ) الحاصل بالحقيقة الشرعية والعرفية لأنهما منقولان كما هو معلوم من المعنى اللغوي ( خلافُ الأصْلِ ) الراجح فإذا احتمل لفظ معناه الحقيقي والمجازي فالأصل حمله على الحقيقي لعدم الحاجة فيه إلى قرينة، وإذا احتمل لفظ معناه المنقول عنه والمنقول إليه فالأصل حمله على المعنى المنقول عنه استصحابا للمعنى الموضوع له اللفظ أولا، مثالهما: رأيتُ أسدًا وصليتُ، أي رأيت حيوانا مفترسا ودعوت الله بالسلامة منه، ويحتمل أن المراد بالأسد الرجل الشجاع وبالصلاة الصلاة الشرعية وحمله على الحقيقة وعدم النقل هو الأولى ( و ) المجاز والنقل ( أَولى من الاشتراكِ ) فإذا أطلق لفظ يحتمل أن يراد به المجاز أو النقل كما يحتمل أن يكون مشتركا بين معنيين فالأولى حمله على المجاز أو النقل دون الاشتراك؛ كلفظ النكاح فإنه حقيقة في العقد على المرأة مجاز في الوطء عند قوم، وحقيقة مشتركة في كلا المعنيين عند آخرين، وحمله على المجاز أولى من الصيرورة إلى الإشتراك، وكلفظ الزكاة فإنه منقول إلى الزكاة الشرعية، ويحتمل أن يكون مشتركا بين المعنى اللغوي للزكاة وهو النماء والمعنى الشرعي وهو ما يُخرَج من المال، فحمله على النقل أولى ( والتخصيصُ أولى منهما ) أي من المجاز والنقل فإذا احتمل كلام أن يكون فيه تخصيص ومجاز، أو احتمل تخصيصا ونقلا، فالأولى حمله على التخصيص، كقوله تعالى: ولا تأكلوا مما لمْ يُذْكَرْ اسمُ اللهِ عليهِ فإنه يحتمل أن يكون نهيا عن أكل ما لم يُسَمَّ اللهُ عليه عند ذبحه، ويخصّ منه الناسي فيجوز أكل ذبيحته، ويحتمل أن يكون المقصود هو النهي عن الأكل عما لم يذبح أصلا، على اعتبار أن الذبح يقارن التسمية غالبا، فأطلقت التسمية وأريد بها الذبح مجازًا، فالمصير إلى التخصيص أولى، وكقوله تعالى وأَحلَّ اللهُ البيعَ فقيل: المراد بالبيع معناه اللغوي وهو المبادلة مطلقا ولكن خص منه الفاسد مما لم يستوف الشروط الشرعية، فيكون البيع في الآية عاما مخصوصا، وقيل هو منقول إلى المعنى الشرعي وهو البيع الصحيح المستجمع شروط الصحة، فهذا حمله على التخصيص أولى ( والأَصحُّ أَنَّ الإضمارَ أولى مِنَ النقلِ ) كقوله تعالى وَحرَّمَ الرِّبا فالربا في اللغة الزيادة وهي لا توصف بحل ولا حرمة فكان لا بد من تأويل في الآية فقيل هنالك إضمار والمعنى وحرمَ الله أخذ الزيادة، فالمضمر هو الأخذ، والربا المراد به معناه اللغوي، وقيل بل هو منقول إلى المعنى الشرعي وهو عقد الربا أي حرم الله عقد الربا، فالمصير إلى الإضمار أولى من النقل، وقيل إن النقل أولى من الإضمار ( و ) الأصح ( أَنَّ المجازَ مساوٍ للإضمارِ ) لأن كلا منهما يحتاج إلى قرينة فيكون اللفظ مجملا فلا يحمل على واحد من الأمرين حتى يدل عليه دليل مثل قول السيد لغلامه الأصغر منه سنا: هذا ابني، فإنه يحتمل أن يكون عبر عن العتق بالبنوة مجازا فيعتق العبد بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون في الكلام إضمار ويكون المضمر هو مثل أي هذا مثل ابني في العطف والحنوّ، فلا يعتق العبد بهذا، فظهر بذلك الفرق بين قوله لمن هو أكبر منه سنا هذا ابني، وبين قوله ذلك لمن هو أصغر منه سنا، فإنه في الصورة الأولى الحقيقة مستحيلة، بخلاف الثانية فإنها ممكنة وإذا أمكنت الحقيقة أمكن مراعاة المجاز، هذا وقيل: إن المجاز أولى من الإضمار، وقيل إن الإضمار أولى من المجاز.
تنبيهان: الأول: هذه الخمسة أعني: الاشتراك، والنقل، والمجاز، والإضمار، والتخصيص تعرف بأنها مخلّات الفهم لأن المتكلم حينما يستعملها يختل فهم السامع في مراد المتكلم فإنها جميعا خلاف الأصل فمثلا إذا استعمل اللفظ المشترك تحير في المراد من معنييه، فإذا تعارضت فيما بينها فهنالك عشر صور: تعارض الاشتراك مع النقل، تعارض الاشتراك مع المجاز، تعارض الاشتراك مع الإضمار، تعارض الاشتراك مع التخصيص، تعارض النقل مع المجاز، تعارض النقل مع الإضمار، تعارض النقل مع التخصيص، تعارض المجاز مع الإضمار، تعارض المجاز مع التخصيص، تعارض الإضمار مع التخصيص، والمصنف بين بعضها صراحة وبين بعضها بدلالة الالتزام بيانه: يؤخذ من سرد كلامه ما يلي: التخصيص أولى من المجاز والمجاز أولى من الاشتراك، فيكون التخصيص أولى من الاشتراك لأن الأولى من أولى من شيء هو أولى من ذلك الشيء، ويؤخذ من قوله إن المجاز مساو للإضمار أن التخصيص أولى من الإضمار لأنه إذا كان: أ أولى من ب، وب = ج، يكون أ أولى من ج، ويؤخذ من قوله الإضمار أولى من المجاز والمجاز أولى من الاشتراك أن الإضمار أولى من الاشتراك، ويؤخذ من قوله المجاز مساو للإضمار والإضمار أولى من النقل أن المجاز أولى من النقل لأنه إذا كان أ = ب، وب أولى من ج، يكون أ أولى من ج فتأمل.
الثاني: حينما يحصل تعارض بين هذه الأمور ونقول يقدم كذا على كذا أو أن كذا يساوي كذا يعني هذا أن هذه هي القاعدة العامة ولكن قد تخالف هذه القاعدة حيث وجد مرجح في بعض الصور والأمثلة، فمثلا: قد قالوا إن الإضمار مساو للمجاز ومع هذا رجحوا في قول السيد لغلامه الأصغر منه سنا هذا ابني، أنه يعتق وذلك لمرجح آخر وهو تشوف الشارع إلى العتق فافهم حتى لا تتعارض عليك القاعدة مع بعض الفروع الفقهية.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 09-12-16, 06:41 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الحادي والعشرون- مباحث الكتاب

أنواع المجاز


أولا: المجاز نوعان: مجاز في الإفراد، ومجاز في الإسناد، فالمجاز في الإفراد هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة، كالأسد للرجل الشجاع، والمجاز في الإسناد هو: إسناد الكلمة إلى غير من هي له، نحو: بنى الأميرُ المدينةَ، فالبنيان والأمير والمدينة مستعملات في معانيها الحقيقية، والمجاز هو في إسناد البناء إلى الأمير، والمعنى هو بنى العمال المدينة بأمره.
ثانيا: العلاقة في المجاز هي:
1- المشابهة، نحو رأيتُ أسدًا يحمل سيفه، أي رجلا شجاعا، والعلاقة بين الحيوان المفترس والرجل الشجاع هي المشابهة في الشجاعة أي الجرأة، ومن المشابهة قولنا: هذا زيدٌ لصورته على الورق؛ لأن الصورة تشبه الحقيقة، ويسمى هذا النوع- أي ما كانت علاقته المشابهة- عند علماء البلاغة بالاستعارة.
2- اعتبار ما سيكون ويسمى مجاز الأَوْل، مثل: ( إنّك ميّتٌ وإنهم ميتون ) أي ستموت ويموتون، وهذا سيكون قطعا، ومثل ( إني أراني أعصرُ خمرًا ) أي عصيرا سيكون خمرا ظنا، فهذا هو المعتبر لا ما يحتمل أن يكون احتمالا مرجوحا أو مساويا كإطلاق لفظ الحر على العبد باعتبار أنه سيعتق فيكون حرًا فلا يجوز.
3- اعتبار ما كان، مثل: ( وآتوا اليتامى أموالهم ) فمن المعلوم أنه يدفع إليهم أموالهم بعد بلوغهم الحلم، ولا يتم بعد حلم، فالمقصود وآتوا الذين كانوا يتامى أموالهم.
4- إطلاق الضد على ضده، كإطلاق المفازة على البرية المهلكة، تفاؤلا في الفوز بالنجاة منها.
5- المجاورة، مثل: جرى الميزابُ، أي جرى الماء المجاور للميزاب، والميزاب هو جزء من معدن ونحوه يثبت في أعلى السطح ينزل منه ماء المطر كي لا يتجمع الماء على السطح، ويسمى عندنا في العراق بالمرزيب.
6- الزيادة، مثل: ( ليسَ كمثله شيء ) أي ليس مثله شيء فالكاف زائدة للتوكيد.
7- النقصان، ويسمى مجاز الحذف مثل: ( واسأل القرية ) أي أهلها.
8- إطلاق السبب على المسبب، مثل: للأمير يد أي قدرة لأن اليد سبب القدرة.
9- إطلاق المسبب على السبب، مثل: أمطرت السماء نباتا أي ماء ينبت به النبات.
10- إطلاق الكل على الجزء، مثل: ( يجعلونَ أصابعهم في آذانهم ) أطلق الأصابع على الأنامل.
11- إطلاق الجزء على الكل، مثل: لفلان ألفُ رأس من الغنم أي هو يملك ألفا من الغنم لا رؤوسها فقط.
12- إطلاق المتعلِّق على المتعلَّق، كما في قوله تعالى: ( هذا خلقُ اللهِ ) أي مخلوقه، فأطلق الخلق وأراد المخلوق؛ لأن الخلق متعلِّق بالمخلوق؛ فإن المصدر كالخلق يتعلق باسم المفعول كالمخلوق، ويتعلق باسم الفاعل كتعلق العدل بالعادل في قولنا: زيدٌ عدلٌ أي عادل.
13- إطلاق المتعلَّق على المتعلِّق، كقولك: ما أسرعَ مكتوبَ زيدٍ! أي ما أسرع كتابته فأطلق المفعول وأريد المصدر.
14- إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة، كإطلاق المسكر على الخمر، فإن الخمر مسكر بالقوة ولا يكون مسكرا بالفعل إلا بعد تناوله.
ثالثا: يشترط سماع العلاقة عن العرب لصحة التجوز، بمعنى أنه من المتفق عليه وجوب وجود العلاقة في المجاز كالمشابهة والمجاورة والسببية وغيرها مما سبق، فلا يجوز أن نقول: جرى الماء في الميزابِ مثلا إلا إذا سمعنا أنهم تجوزوا في المجاورة، ومن المتفق عليه كذلك عدم وجوب السماع في آحاد المجاز، ففي جرى الماء في الميزاب صح التجوز وإن لم نسمع أنهم تجوزوا فيه بذاته.
رابعا: المجاز يجري في المشتقات، كالأفعال فإنها مشتقات من مصادرها، مثل قوله تعالى: ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) أي سيأتي فعبر عن المستقبل بالماضي لتحققه.
خامسا: المجاز يجري في الحروف، مثل قوله تعالى: ( فهل ترى لهم من باقية ) أي ما ترى فعبر بالاستفهام عن النفي.
سادسا: المجاز لا يجري في الأعلام، سواء أكانت مرتجلة كسعاد أم منقولة كفضل وحارث؛ لأن الأعلام وضعت للتمييز بين الذوات، فمثلا الحارث هو الذي يحرث الأرض فإذا نقل وسمي به شخص لم يكن ذلك النقل من معناه الحقيقي إلى معناه العلَمي مجازًا.
سابعا: للمجاز علامات يعرف بها هي:
1- تبادر غيره إلى الفهم لولا وجود القرينة، فالمتبادر من قولك: رأيت أسدًا، أنك رأيت الحيوان المفترس المعروف، فإذا قلت رأيت أسدًا يرمي، فإن يرمي قرينة على التجوز، بخلاف الحقيقة فإنها تتبادر إلى الفهم بلا قرينة.
2- صحة نفيه، فإذا قلت عن بليد: هو حمار، صح أن تقول عنه: هو ليس بحمار، لأنه ليس بحيوان ناهق.
3- عدم وجوب الإطراد، بخلاف الحقيقة ففي ( واسألْ القرية ) أي أهلها، لا يصح أن نقول واسأل البساط أي أهله.
4- جمعه بخلاف جمع الحقيقة، فلفظ الأمر حقيقة في القول، مجاز في الفعل، وقد جمعوا الأول على أوامر لإرادة الحقيقة، وجمعوا الثاني على أمور لإرادة المجاز.
5- التزام تقييد اللفظ الدال عليه، كجناح الذل فالجناح يقصد به معناه المجازي فلزم تقييده إلى الذل، بخلاف الحقيقة فالمشترك مثل لفظ العين يقيد بالعين الجارية وقد لا يقيد.
6- توقفه على ذكر المسمى الآخر الحقيقي، مثل لو قيل لشخص: ماذا نطبخ لك ؟ فقال اطبخوا لي قميصا، أي خيطوا لي قميصا، فتجوز بالطبخ لمشاكلته للفظ الحقيقي الذي ذكر معه في الجملة، ولولا ذكره لما صح أن نتجوز بالطبخ عن الخياطة.
7- إطلاقه على المستحيل، مثل: واسأل القرية، فإن سؤال القرية مستحيل إذْ هي عبارة عن الأبنية المجتمعة.
فالمجاز يعرف بواحد من هذه الأمور، إن لم يعرف بهذا عُرِفَ بغيره، وليس المقصود أن لا بد من تحققها كلها في المجاز الواحد.

( شرح النص )


وَيكونُ بشَكْلٍ، وصِفَةٍ ظاهِرَةٍ، واعتبارِ ما يكونُ قطعًا أَو ظَنًّا، ومُضادَّةٍ، ومُجاوَرَةٍ، وزيادةٍ، ونقصٍ، وسَبَبٍ لمُسَبَّبٍ، وكُلٍّ لبعضٍ، ومُتَعَلِّقٍ لمُتَعَلَّقٍ، والعكوسِ، وما بالفعلِ على ما بالقُوَّةِ.
والأصحُّ أَنَّهُ يكونُ في الإسنادِ والمشتَقِّ والحرفِ لا العلَمِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمْعٌ في نوعِهِ، ويُعْرَفُ بتبادُرِ غيرِهِ لولا القرينةُ، وصِحَّةِ النَّفْيِ، وعَدَمِ لُزومِ الاطِّرَادِ، وجمعهِ على خلافِ جمعِ الحقيقةِ، والتزامِ تقييدِهِ، وتَوَقُّفِهِ على المسمَّى الآخَرِ، والإطلاقِ على المستحيلِ.
......................... ......................... ......................... ......................... ..
( وَيكونُ ) المجاز من حيث العلاقة ( بشَكْلٍ ) أي بالمشابهة في الشكل كالفرس لصورته المنقوشة على جدار مثلا ( وصِفَةٍ ظاهِرَةٍ ) كالأسد للرجل الشجاع دون الأبخر- وهو كريه رائحة الفم- لظهور الشجاعة دون البخر في الأسد، فالبخر للأسد صفة غير ظاهرة لكل أحد فلا يصح التجوّز فيها بإطلاق الأسد على الرجل الأبخر، هذا وقضية عطف الصفة على الشكل أنها نوع آخر وليس كذلك فإن المشابهة هي الاشتراك في صفة ظاهرة إما صفة معنوية كالشجاعة كما في إطلاق الأسد على الشجاع أو صفة محسوسة كالصورة والشكل كما في إطلاق الأسد على المنقوش على الجدار، فظهر أن الاشتراك في الشكل هو من قبيل الاشتراك في الصفة الظاهرة، وما كانت العلاقة فيه المشابهة يسمى استعارة عند البيانيين، ويسمى مجاز المشابهة عند الأصوليين اهـ ملخصا بتصرف من حاشية العطار على الجمع ( واعتبارِ ما يكونُ ) في المستقبل وذلك إما أن يكون ( قطعًا ) نحو إنك ميّت وإنهم ميتون ( أَو ظَنًّا ) كالخمر للعصير في قوله تعالى: إني أراني أعصرُ خمرًا، بخلاف ما يكون في المستقبل احتمالا مرجوحا أو مساويا فلا يجوز كتسمية العبد حرا، أما اعتبار ما كان في الماضي فقد ذكره المصنف في مبحث الاشتقاق عند قوله: والأصح أن يشترط بقاء المشتق منه في كون المشتق حقيقة ( ومُضادَّةٍ ) كالمفازة للبرية المهلكة ( ومُجاوَرَةٍ ) كالراوية لظرف الماء المعروف تسمية له باسم ما يحمله من جمل أو نحوه ( وزيادةٍ ) نحو ليس كمثله شيء فالكاف زائدة وإلا فهي بمعنى مثل فيكون المعنى ليسَ مثلَ مثلِ اللهِ شيءٌ فيكون له تعالى مثل وهو محال والقصد بالآية نفي المثل ( ونقصٍ ) نحو واسأل القرية أي أهلها ( وسَبَبٍ لمُسَبَّبٍ ) نحو للأمير يد أي قدرة، فاليد سبب، والقدرة مسبب، فذكر السبب وأريد به المسبب مجازًا ( وكُلٍّ لبعضٍ ) نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم أي أناملهم ( ومُتَعَلِّقٍ ) بكسر اللام ( لمُتَعَلَّقٍ ) بفتح اللام نحو هذا خلق الله أي مخلوقه وهذه تسمى علاقة التعلق كتعلق الخلق بالمخلوق ( والعكوسِ ) للثلاثة الأخيرة أي مسبب لسبب كالموت للمرض الشديد لأنه سبب له عادة، وبعض لكل نحو فلان يملك ألف رأس من الغنم ، ومتعلَّق بفتح اللام لمتعلِّق بكسرها نحو قوله تعالى: بأيّكم المفتون، أي الفتنة بمعنى الجنون والمعنى هو بأيكم الجنون ؟ ( وما بالفعلِ على ما بالقُوَّةِ ) كالمسكر للخمر ( والأصحُّ أَنَّهُ ) أي مطلق المجاز ( يكونُ في الإسنادِ ) ويسمى المجاز الإسنادي والمجاز العقلي نحو بنى الأمير المدينةَ، وقيل لا وجود للمجاز في الإسناد بل هو راجع إلى المجاز في الكلمة إما في المسند وإما في المسند إليه، كأن يكون المقصود ببنى في المثال هو الأمر به، أو يكون المقصود بالأمير هم عماله ( و ) الأصح أن المجاز يكون في ( المشتَقِّ ) من المصدر كالفعل واسم الفاعل نحو ونادى أصحاب الجنة أي ينادي، وقيل لا يكون المجاز في المشتق إلا بعد جريانه في مصدره بمعنى أن المجاز يقع في المصدر أولا ثم يشتق منه المشتق ( و ) الأصح أن المجاز يكون في ( الحرفِ ) نحو فهل ترى لهم من باقية أي ما ترى ( لا ) في ( العلَمِ ) أي لا يكون المجاز فيه على الأصح، وقيل يكون ( وَ ) الأصح ( أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمْعٌ في نوعِهِ ) أي نوع المجاز فلا يتجوز في نوع منه كالسبب للمسبب إلا إذا سمع من العرب صورة منه، وقيل لا يشترط سماع نوع العلاقة في كل نوع بل يكفي السماع في نوع لصحة التجوز في نوع آخر يشاكله فإذا سمعنا التجوز بالسبب عن المسبب جاز لنا أن نتجوز بعكسه أي بالمسبب عن السبب ( ويُعْرَفُ ) المجاز ( بتبادُرِ غيرِهِ ) منه إلى الفهم ( لولا القرينةُ ) بخلاف الحقيقة فإنها تعرف بالتبادر إلى الفهم بلا قرينة ( وصِحَّةِ النَّفْيِ ) للمعنى الحقيقي في الواقع كما في قولك للبليد هذا حمار فإنه يصح نفي الحمار عنه ( وعَدَمِ لُزومِ الاطِّرَادِ ) في اللفظ الذي يدل على المعنى المجازي كما في واسأل القرية أي أهلها ولا يقال واسأل البساط أي أهله، ولكن هنا إشكال ذكره العلامة العطار في حاشيته على الجمع وهو أنهم صرحوا بأن المعتبر في العلاقة المجازية نوعها لا آحادها فحينئذ لم لا يجوز الاطراد ونقول اسأل البساط أي أهله، واسأل السيارة أي صاحبها ( وجمعهِ ) أي جمع اللفظ الدال على المجاز ( على خلافِ ) صيغة ( جمعِ الحقيقةِ ) كالأمر بمعنى الفعل مجازًا يجمع على أمور بخلافه بمعنى القول حقيقة فيجمع على أوامر ( والتزامِ تقييدِهِ ) أي اللفظ الدال على المجاز كجناح الذل أي لين الجانب بخلاف المشترك من الحقيقة فإنه يقيد من غير التزام كالعين الجارية ( وتَوَقُّفِهِ ) في إطلاق اللفظ عليه ( على المسمَّى الآخَرِ ) الحقيقي ويسمى هذا في علم البديع بالمشاكلة وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا نحو: ومكروا ومكر الله، أي جازاهم على مكرهم، أو تقديرا نحو: أفأمنوا مكر الله، أي مجازاته لهم على مكرهم إذْ التقدير أفأمنوا حين مكروا مكر الله، فإطلاق المكر على المجازاة على المكر مجاز متوقف على وجود المكر الحقيقي معه تحقيقا أو تقديرا، كذا مثل أهل الأصول، والمثال منتقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: وقد قيل: إن تسمية ذلك مكرًا وكيدًا واستهزاء وخداعًا من باب الاستعارة ومجاز المقابلة، وقيل - وهو أصوب-: بل تسمية ذلك حقيقة على بابه؛ فإن المكر: إيصال الشر إلى الغير بطريق خفي، وكذلك الكيد والمخادعة، ولكنه نوعان: قبيح وهو إيصال ذلك لمن لا يستحقه، وحسن وهو إيصاله إلى مستحقه عقوبة له، فالأول مذموم والثاني ممدوح، والرب إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه عدلًا منه وحكمة اهـ باختصار، فإن قيل فهل يوصف الله بالمكر؟ قلنا: يوصف به مقيدا لا مطلقا فيقال: هو يمكر بمن يمكر بأوليائه.
( والإطلاقِ ) للفظ ( على المستحيلِ ) نحو واسأل القرية فاطلاق المسئول عليها مستحيل لأنها الأبنية المجتمعة، وإنما المسؤول أهلها.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 09-12-16, 06:42 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الثاني والعشرون- مباحث الكتاب

المُعَرَّب- مسائل متفرقة في الحقيقة والمجاز- الكناية والتعريض


أولا: المُعَرَّبُ هو: لفظٌ غيرُ عربيّ استعملته العرب في كلامها في المعنى الذي وُضِع له في غير لغتهم بعد تغيير ما لا ينطبق على قواعدهم وحروفهم.
فلا يخفى أننا اليوم نستعمل ألفاظا كثيرة من الإنجليزية وغيرها، وكذلك الحال مع العرب الأوائل ربما استعلموا كلمات هي غير عربية الأصل وعدّلوا فيها قليلا لكي تتلائم مع قانون لغتهم وهذا هو المعرّب نحو الفَيْرُوز اسم لحجر نفيس.
وقد اختلف العلماء في وقوع المعرّب في القرآن الكريم فقال فريق من العلماء: يوجد فيه نحو لفظة المشكاة فهي حبشية وقيل هندية، والسجّيل فهي فارسية، والقسطاس وهي رومية، وقال الأكثرون لم يقع المعرب في القرآن الكريم لأن الله تعالى قال: ( إنّا أنزلناه قرآنا عربيا ) وأجابوا عن تلك الألفاظ بأنها مما اتفقت فيه اللغات، وتكون تلك الألفاظ نظير التنور والصابون ونحوهما مما استعملت في أكثر من لغة فهي عربية للعرب وغير عربية لغيرهم.
والخلاف في غير الأعلام فإنها واقعة في القرآن الكريم اتفاقا إذْ لا بد عند التحدث عن الأشخاص والأماكن من ذكر أسمائها كإبراهيم وإسماعيل وموسى.
ثانيا: اللفظ المستعمل إما حقيقة فقط كالأسد للحيوان المفترس، أو مجاز فقط كالأسد للحيوان المفترس، وقد يكون نفس المعنى حقيقة ومجازًا باعتبارين، كأن يكون موضوعا في اللغة لمعنى عام ثم يخصه الشرع أو العرف بنوع من ذلك العام، كالصوم فإنه لغة مطلق الإمساك، ثم خصّه الشرع بالإمساك المخصوص في الوقت المخصوص، فالصوم إذا استعمل في مطلق الإمساك فهو حقيقة لغوية مجاز شرعي، وإذا استعمل في الإمساك المخصوص فهو مجاز لغوي حقيقة شرعية، وكالدابة فإنها لغة لكل ما يدب على الأرض، ثم خصّها العرف العام لذوات الأربع، فاستعمالها في معناها العام حقيقة لغوية مجاز عرفي، واستعمالها في معناها الخاص حقيقة عرفية مجاز لغوي.
واللفظ قبل الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا إذْ لا يقال على لفظ هو حقيقة إلا إذا استعمل فيما وضع له أولا، ولا مجاز إلا إذا استعمل فيما وضع له ثانيا، فالاستعمال قيد مأخوذ في تعريفيهما، فإذا انتفى انتفيا.
ثالثا: الكلام يحمل على عرف المتكلم دائما، فإذا ورد لفظٌ في كلام أهل اللغة حمل على المعنى اللغوي لأنه عرفه، وإذا ورد في العرف العام أو الخاص حمل على المعنى العرفي لأنه عرفه، وإذا ورد في الشرع حُمِلَ على المعنى الشرعي؛ لأنه عرفه، فإذا لم يكن لذلك اللفظ معنى شرعي حمل على المعنى العرفي؛ لأنه الذي تعارف الناس عليه، فإن لم يكن له معنى شرعي ولا عرفي حمل على المعنى اللغوي.
رابعا: إذا تعارض المجاز والحقيقة يؤخذ بالحقيقة لأنها هي الأصل، لكن إذا كان المجاز راجحا استعماله وتعارض مع الحقيقة المرجوحة وذلك بأن يكون الغالب في استعمال اللفظ هو المجاز فهل نقدم الحقيقة نظرا لأنها الأصل، أو نقدم المجاز نظرا لأنه هو الغالب في الاستعمال؟ أقوال، فقيل يقدم الحقيقة، وقيل يقدم المجاز، وقيل هما متساويان فلا يحمل على أحدهما إلا بقرينة، ومثلوا لذلك: بما لو حلف شخص لا يشرب من هذا النهر، فالشرب حقيقته هو الكرع بالفم مباشرة كما يفعل كثير من الرعاء، ولكن المجاز الغالب أن يغترف بشيء كالإناء فيشرب منه، فلو اغترف فشرب، فقيل: لا يحنث لأنه لم يشرب حملا للشرب على معناه الحقيقي، وقيل يحنث لأن هذا هو الغالب في الاستعمال، وقيل لا يحنث بواحد منهما فإن فعلهما معا حنث يقينا.
أما إذا كانت الحقيقة مهجورة فالأخذ بالمجاز متفق عليه، مثاله: أن يحلف شخص لا يأكل من هذه النخلة، فالمعنى الحقيقي هو أن يأكل من جذعها أو سعفها، ولكن هذا المعنى مهجور والمفهوم هو الأكل من تمرها فلو أكل من سعفها مثلا فلا يحنث، بخلاف ما لو أكل من تمرها.
خامسا: إذا ثبت حكم بالإجماع وكان هنالك نص شرعي يحتمل الحقيقة والمجاز يصلح بحمله على المجاز أن يكون مستند ذلك الإجماع فلا يدل ذلك على أن المراد من النص الشرعي هو ذلك المعنى المجازي بل يبقى اللفظ على حقيقته.
مثال: ثبت بالإجماع وجوب التيمم على الجنب الفاقد للماء، وقال الله تعالى: ( .. أو لامستم النساءَ فلم تجدوا ماءً فتيمّموا ) والملامسة حقيقة في الجسّ باليد، مجاز في الجماع، فإذا قلنا: إن الملامسة الواردة في الآية المقصود بها هو معناها المجازي وهو الجماع، تكون الآية مستندًا للإجماع المذكور، ولا تبقى دالة على الجس باليد فلا يستدل بها على نقض الوضوء بذلك.
وإذا قلنا: إن ذلك لا يستلزم حمل النص على مجازه لجواز أن يكون مستند الإجماع المذكور لم ينقل إلينا اكتفاءً بالإجماع وليس تلك الآية، فعلى هذا تبقى الآية دليلًا على نقض الوضوء بالملامسة أي تبقى الملامسة على معناها الحقيقي.
ثم إذا قامت قرينة على أن الملامسة في الآية يراد بها معناها الحقيقي والمجازي معا كما قال الإمام الشافعي حملا للفظ على حقيقته ومجازه فحينئذ تكون الآية مستند الإجماع كما أنها مستند نقض الوضوء بالجس باليد، وإن لم تقم قرينة فإن الآية تبقى على حقيقتها.
سادسا: الكناية: اللفظ المستعمل في معناه الحقيقي لينتقل منه إلى لازمه، مثل قولك: زيدٌ طويلُ النِّجادِ، أي طويلٌ القامة، والنجاد حمائل السيف التي يعلق بها السيف وتلبس، فإذا كان النجاد طويلا فيلزم منه أن صاحبه طويل، فطويل النجاد مستعمل في معناه الحقيقي وهو طول حمالة السيف لكن لا لذاته بل لأجل أن ينتقل منه إلى لازمه وهو طول صاحبه.
هذا والمشهور أن الكناية من الحقيقة، والحقيقة صريحة نحو زيدٌ طويلٌ وغير صريحة نحو زيدٌ طويل النِّجادِ، وقيل إن الكناية من المجاز، وقيل إن الكناية قسم ثالث فلا هي حقيقة ولا هي مجاز.
سابعًا: التعريضُ: لفظٌ مستعمل في معناه ليشار به إلى معنى آخر يفهم من السياق، مثل قولك لمن علمتَ منه عقوق الوالدين: إنني بارّ بوالديّ، تريد أن تعرّض به، فقولك إنني بار بوالدي يفيد في اللغة معناه الموضوع له وهو أنك تحسن إلى والديك ولكن ذكره في ذلك المقام للإشارة والتلويح به إلى أن صاحبك ليس ببار بوالديه، فالمعنى التعريضي لم يستفد من اللفظ كما هو الحال في الكناية بل فهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال.

( شرح النص )


مسأَلَةٌ: المُعَرَّبُ: لفظٌ غيرُ عَلَمٍ استعملتْهُ العربُ فيما وُضِعَ لهُ في غيرِ لغتِهِمْ، والأَصحُّ أَنَّهُ ليسَ في القرآنِ.
مسأَلَةٌ: اللفظُ حقيقةٌ أَو مجازٌ أَو هما باعتبارينِ، وهما منتفيانِ قبلَ الاستعمالِ، ثُمَّ هوَ محمولٌ على عُرْفِ المخاطِبِ، ففي الشَّرْعِ الشَّرْعِيُّ، فالعُرفِيُّ، فاللغَوِيُّ في الأصحِّ، والأَصحُّ أَنه إذا تعارضَ مجازٌ راجِحٌ وحقيقةٌ مرجوحَةٌ تساوَيَا، وَأَنَّ ثُبُوتَ حكْمٍ يمكِنُ كونُهُ مرادًا مِنْ خِطابٍ لَكِنْ مجازًا لا يدلُّ على أَنَّهُ المرادُ منهُ فيبقى الخِطابُ على حقيقَتِهِ.
مسَأَلَةٌ: اللفظُ إِنْ استُعْمِلَ في معناهُ الحقيقيِّ للانتقالِ إلى لازِمِهِ فكِنايَةٌ فهي حقيقةٌ، أَو مطلقًا للتلويحِ بغيرِ معناهُ فتَعْرِيضٌ فهوَ حقيقةٌ ومجازٌ وكِنايةٌ.
......................... ......................... ......................... ......................... ........
( مسأَلَةٌ المُعَرَّبُ: لفظٌ غيرُ عَلَمٍ ) احترز به عن العلم الأعجمي الذي استعملته العرب نحو إبراهيم وإسماعيل فهو لا يسمى معرّبا، وقيل يسمى معربا وهو أقرب ( استعملتْهُ العربُ فيما ) أي في معنى ( وُضِعَ لهُ في غيرِ لغتِهِمْ ) قيد احترز به عن الحقيقة والمجاز فإن كلا منهما استعملته العرب فيما وضع له في لغتهم ( والأَصحُّ أَنَّهُ ) أي المعرّب ( ليسَ ) واقعا ( في القرآنِ ) وإلا لاشتمل على غير عربي فلا يكون كله عربيا وقد قال تعالى: إنّا أنزلنا قرآنا عربيا، وقيل إنه فيه كاستبرق كلمة فارسية للديباج الغليظ وهو نوع من أنواع الحرير، والقسطاس كلمة رومية للميزان، وأجيب بأن هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة العرب ولغة غيرهم ( مسأَلَةٌ اللفظُ ) المستعمل في معنى إما ( حقيقةٌ ) فقط كالأسد للحيوان المفترس المعروف ( أَو مجازٌ ) فقط كالأسد للرجل الشجاع ( أَو هما ) حقيقة ومجاز ( باعتبارينِ ) أي بوضعين لواضعين كأن وضع لغة لمعنى عام ثم خصّه الشرع أو العرف العام أو العرف الخاص بنوع منه، كالصوم وضع في اللغة لمطلق الإمساك، ثم خصّه الشرع بالإمساك المعروف، وكالدابة وضعت في اللغة لكل ما يدب على الأرض ثم خصها العرف العام بذوات الأربع، وكالفاعل وضع في اللغة لكل مَن فعل شيئا ثم خصّه أهل النحو بالاسم المعروف، ويمتنع أن يكون اللفظ حقيقة ومجازًا باعتبار واحد للتنافي بين الوضع أولا والوضع ثانيا ( وهما ) أي الحقيقة والمجاز ( منتفيانِ ) عن اللفظ ( قبلَ الاستعمالِ ) لأن الاستعمال مأخوذ في حدّ الحقيقة والمجاز فإذا انتفى انتفيا ( ثُمَّ هوَ ) أي اللفظ ( محمولٌ على عُرْفِ المخاطِبِ ) أي على اصطلاحه ووضعه ( ففي ) خطاب ( الشَّرْعِ ) الذي يحمل عليه هو المعنى ( الشَّرْعِيُّ، فالعُرفِيُّ، فاللغَوِيُّ في الأصحِّ ) وقيل الذي يحمل عليه هو المعنى الشرعي في حالة الإثبات أما في حالة النهي فالذي يحمل عليه اللفظ هو المعنى اللغوي عند الإمام الآمدي، ويصير اللفظ مجملا عند الإمام الغزالي، فإذا قيل لا تصم يوم كذا، فعلى الأصح يحمل الصوم على معناه الشرعي، وعند الآمدي على المعنى اللغوي الذي هو مطلق الإمساك، وعند الغزالي يكون اللفظ مجملا يحتاج إلى بيان ( والأَصحُّ أَنه إذا تعارضَ مجازٌ راجِحٌ وحقيقةٌ مرجوحَةٌ ) بأن كان استعمال المجاز هو الغالب في الاستعمال ( تساوَيَا ) فلا يقدم أحدهما على الآخر بل يحتاج إلى قرينة، وذلك لرجحان كل منهما من وجه فإن الحقيقة رجحت بحسب الأصل وضعفت بقلة الاستعمال، ورجح المجاز لغلبة الاستعمال وضعف لأنه خلاف الأصل، فيتعادلان، وقيل يقدم الحقيقة المرجوحة، وقيل يقدم المجاز الراجح ( وَ ) الأصح ( أَنَّ ثُبُوتَ حكْمٍ ) بالإجماع ( يمكِنُ كونُهُ ) أي الحكم ( مرادًا مِنْ خِطابٍ ) له حقيقة ومجاز ( لَكِنْ مجازًا ) أي لكن الخطاب إنما يدل على حكم الإجماع إذا حمل على المعنى المجازي دون الحقيقي ( لا يدلُّ ) ذلك الثبوت ( على أَنَّهُ ) أي الحكم المذكور هو ( المرادُ منهُ ) أي من الخطاب ( فيبقى الخِطابُ على حقيقَتِهِ ) لعدم وجود الصارف عنه، وقال جماعة: إنه يدل عليه فلا يبقى الخطاب على حقيقته لأنه لم يظهر للاجماع مستند غيره، مثاله وجوب التيمم على المجامع الفاقد للماء اجماعا يمكن كونه مرادا من آية أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا، بحمل الملامسة على المعنى المجازي لأنها حقيقة في الجس باليد مجاز في الجماع، فقالوا المراد من الملامسة هو الجماع فتكون الآية مستند الإجماع إذْ لا مستند غيرها وإلا لذكر، فلا تدل الآية على أن اللمس ينقض الوضوء، قلنا: يجوز أن يكون المستند غيرها واستغنى عن ذكره بذكر الإجماع فاللمس فيها على حقيقته فتدل على نقضه الوضوء ( مسَأَلَةٌ اللفظُ إِنْ استُعْمِلَ في معناهُ الحقيقيِّ ) لا لذاته بل ( للانتقالِ ) منه ( إلى لازِمِهِ فـ ) هو ( كِنايَةٌ ) نحو زيدٌ طويلُ النِّجادِ مرادًا به طويل القامة ( فهي ) أي الكناية ( حقيقةٌ ) غير صريحة، وقيل مجاز، وقيل واسطة بينهما ( أَو ) استعمل اللفظ في معناه ( مطلقًا ) أي الحقيقي والمجازي والكنائي ( للتلويحِ ) أي الإشارة ( بغيرِ معناهُ فَـ ) هو ( تَعْرِيضٌ ) فالتعريض هو اللفظ المستعمل في معناه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي للتلويح به بغير معناه ( فهوَ ) أي التعريض ثلاثة أقسام ( حقيقةٌ ومجازٌ وكِنايةٌ ) وحاصله أنه يوجد عندنا في التعريض شيئان: المعنى الأصلي الموضوع له اللفظ، والمعنى التعريضي المراد الإشارة إليه، والمعنى الأصلي قد يكون حقيقة صريحة نحو: إني بارّ بوالدي، للتعريض بعاقّ، فهذا القول حقيقة أما المعنى التعريضي فلا يوصف بحقيقة ولا مجاز لأنه لم يفده اللفظ وإنما أفاده سياق الكلام، وقد يكون مجازًا كقولك: إنيّ أخفض جناح الذل لوالديّ للتعريض بعاقّ أيضا، فهذا القول مجاز والمعنى التعريضي لا يوصف بحقيقة ولا مجاز كما تقدم، وقد يكون كناية كقولك: إني أمسح التراب عن أقدام والديّ للتعريض بعاق أيضا، فهذا القول كناية عن البر، أما المعنى التعريضي فلا يوصف بكونه حقيقة أو مجازا أو كناية فافهم.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 09-12-16, 06:45 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الثالث والعشرون- مباحث الكتاب

الحروف


الأول: إذَنْ: وتكتب بالنون، وتكتب بالألف إذًا، وهي حرف جواب وجزاء؛ لأن الكلام الذي تدخله يكون جوابا وجزاءً لمضمون كلام آخر، فإذا قال لك شخص: سأساعِدُكَ، فقلتَ له: إِذَنْ أُكرمَكَ، كان قولك هذا جوابا لقول ذلك الشخص، وجزاءً لوعده بالمساعدة، وكون ( إذن ) للجواب والجزاء هو ما قاله سيبويهِ، ولم يذكر هل هي للجواب والجزاء دائما، فقال أبو علي الشَّلَوْبِينُ: هي لهما دائما، وقال أبو علي الفارسي: هي لذلك غالبا، وقد تتمحض للجواب كما لو قال لك شخص: أحبُّكَ، فقلتَ له: إذن أَظُنُّكَ صادِقًا، كانَ ذلك جوابا لا جزاء فيه.
الثاني: إِنْ وترد لمعان:
1- الشرط كما في قوله تعالى: ( إِنْ ينتهُوا يُغفرْ لهم ما قدْ سلفَ ).
2- النفي كما في قوله تعالى: ( إنِ الكافرونَ إلا في غُرور ) أي ما.
3- التوكيد وهي التي تكون زائدة، وأكثر زيادتها بعد ما النافية، مثل: ما إنْ زيدٌ قائمٌ، أي ما زيدٌ قائمٌ.
الثالث: أَوْ العاطفة وترد لمعان:
1- الشك من المتكلم، مثل: ( قالوا لبثنا يومًا أو بعضَ يومٍ ).
2- الإبهام على السامع، مثل: ( أَتاها أَمْرُنا ليلًا أَو نهارًا ) أي أن المتكلم يعلم الزمن المعين ولكن أراد إخفاءه على السامع.
3- التخيير إذا وقعت بعد طلب، مثل: تزوّج هندًا أو اختَها.
4- مطلق الجمع أي تكون كالواو، كما في قول توبةَ بنِ الحُمَيِّرِ: وقدْ زعمتْ ليلى بأني فاجرٌ.. لنفسي تُقاها أو عليها فجورها، أي و عليها فجورها.
5- للتقسيم، مثل: الكلمة اسمٌ أو فعلٌ أو حرفٌ.
6- بمعنى إلى، مثل: لأَلزمَنَّكَ أَو تقضيَني حقي، أي إلى أن تقضيني.
7- الاضراب كبَلْ، مثل: ( وأرسلناه إلى مائةِ ألفٍ أو يزيدونَ ) أي بل يزيدون.
الرابع: أَيْ، وتأتي على وجهين:
1- للتفسير، تقول: عندي عَسْجَدٌ، أي ذهبٌ.
2- لنداء البعيد، مثل: أَيْ بُنَيَّ قمْ بواجبِكَ.
الخامس: أَيٌّ، وترد لمعان:
1- الشرط، مثل: أَيُّ خيرٍ تفعلْهُ ينفعْكَ.
2- الاستفهام، مثل: ( أَيُّكمْ يأتيني بعرشِها ؟).
3- موصولة، مثل: ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كلِّ شِيعَةٍ أَيُّهمْ أَشدُّ ) أي الذي هو أشدُّ.
4- دالة على معنى الكمال، مثل: مررتُ برجلٍ أيِّ رجلٍ، أي كامل في صفات الرجولية.
5- وصْلَة لنداء ما فيه أل، مثل: يا أيّها الرجلُ، يا أيّها الناسُ، قولنا: وصلة: أي وسيلة لأنه لا يجوز الجمع بين يا وأل على التوالي فتوصل لذلك بأيّ، والهاء حرف للتنبيه.
السادس: إِذْ، وتكون اسما وفعلا على ما يلي:
1- تقع ظرف زمان للماضي، وهذا هو الغالب فيها، كما في قوله تعالى: ( فقدْ نَصَرَهُ اللهُ إذْ أَخرجَهُ الذينَ كَفروا ) أي وقت إخراجهم له.
2- تقع مفعولا به، كما في قوله تعالى: ( واذكروا إذْ كنتم قليلًا فكثّركم ) أي اذكروا وقتَ كونكم قليلا.
3- تقع بدلا من المفعول به، مثل: ( اذكروا نعمةَ اللهِ عليكم إذْ جعلَ فيكم أنبياءَ ) فإذْ في محل نصب على البدلية من نعمة، أي اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور.
4- تقع مضافا إليه، مثل: ( ربَّنا لا تُزِغْ قلوبَنا بعدَ إذْ هديتَنا ) فبعدُ مضاف، وإذْ في محل جر مضاف إليه.
5- تقع ظرفا للمستقبل، مثل: ( فسوفَ يعلمونَ إذْ الأغلالُ في أعناقِهمْ ) أي وقت تكون الأغلال، وذلك يوم القيامة.
6- ترد حرفا للتعليل، مثل: ضربتُ الغلامَ إذْ أساءَ أي لإساءَتِه.
7- ترد حرفا للمفاجأة، وهي الواقعة بعد بينما أو بينا، تقول: بينما أو بينا أنا واقفٌ إذْ هجمَ أسدٌ.
السابع: إذا، وترد على وجهين:
1- للمفاجأة، وتقع بين جملتين ثانيتهما اسمية، مثل: خرجتُ فإذا المطرُ نازلٌ، وهي في هذا المعنى حرف.
2- ظرف للمستقبل متضمن معنى الشرط غالبا، مثل: ( إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ )، وقد لا تتضمن معنى الشرط بل تتمحض للظرفية نحو: آتيكَ إذا انتصفَ النهارُ أي وقت انتصافه.
أما مجيئها للزمان الماضي فنادر، قالوا ومنه قوله تعالى: ( وإذا رأوا تجارةً أو لهوا انفضُّوا إليها ) ويدل على أنها للماضي أنها نزلت بعد الرؤية والانفضاض.
وكذلك ندر مجيئها للحال نحو ( والليل إذا يغشى ) فإن الغشيان مقارن لليل، ولا شرط هنا، والمعنى اقسم بالليل حال كونه وقت الغشيان.

( شرح النص )


الحروفُ


إذَنْ للجوابِ والجزاءِ قيلَ دائمًا، وقيلَ غالبًا، وإنْ للشرطِ وللنفيِ وللتوكيدِ، وأَوْ للشكِّ وللإبهامِ وللتخييرِ ولمطلقِ الجمعِ وللتقسيمِ وبمعنى إلى وللإضرابِ، وأَيْ بالفتحِ والتخفيفِ للتفسيرِ ولنداءِ البعيدِ في الأصحِّ، وبالتشديدِ للشرطِ وللاستفهامِ وموصولةً ودالّةً على كمالٍ ووُصْلَةً لنداءِ ما فيهِ أَلْ، وإِذْ للماضي ظرفًا ومفعولًا به وبَدَلًا مِنْهُ ومضافًا إليها اسمُ زمانٍ، وكذا للمستقبلِ وللتعليلِ حرفًا وللمُفاجَأَةِ كذلكَ في الأَصَحِّ، وإِذا للمُفاجأَةِ حرفًا في الأَصحِّ، وللمستقبلِ ظرفًا مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ غالبًا وللماضي والحالِ نادرًا.
......................... ......................... ......................... ......................... .....
قال الشيخ العلامة عبد الكريم الدَّبَان رحمه الله في شرحه على جمع الجوامع: جرت عادة بعض الأصوليين أن يبحثوا في الحروف والأسماء التي ترد في الأدلة كثيرا، وعلى قدر ما يتعلق بذلك، ولم يستقصوا في سردها ولا في معانيها؛ لأن لذلك علمًا خاصا به. وقد بحث ابن الحاجب في الواو العاطفة دون غيرها. أما المصنف- صاحب الجمع- فقد أكثر منها واستقصى معاني بعضها مما لا يلائم مثل مختصره. وأورد مع الحروف بعض الأسماء وأطلق الحروف على الكل تغليبا للحروف. اهـ ( الحروفُ ) أي هذا مبحث الحروف التي يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها، أَحدها ( إذَنْ ) من نواصب المضارع ( للجوابِ والجزاءِ قيلَ دائمًا، وقيلَ غالبًا ) وقد تتمحض للجواب، فإذا قلت لمن قال أزورُكَ: إذَنْ أُكرمَكَ، فقد أجبته وجعلت إكرامك له جزاءً لزيارته أي إن زرتني أكرمتك، وإذا قلتَ لمن قالَ أُحِبُّكَ: إذَنْ أُصَدِّقُكَ، فقد أجبته فقط على القول الثاني القائل بأنها للغالب، والمضارع حينئذ يرفع لانتفاء استقباله المشترط في نصبه ( و ) الثاني ( إنْ للشرط ) وهو تعليق أمر على آخر نحو: إِنْ ينتهوا يُغفرْ لهم ما قد سلف ( وللنفيِ ) نحو إنْ أَردنا إلا الحسنى أي ما ( وللتوكيدِ ) وهي الزائدة نحو: ما إنْ زيدٌ قائمٌ، وما إِنْ رأيتُ زيدًا ( و ) الثالث ( أَوْ ) من حروف العطف ( للشكِّ ) من المتكلم نحو: قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم ( وللإبهامِ ) على السامع نحو: أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ( وللتخييرِ ) بين المتعاطفين سواء امتنع الجمع بينهما نحو: خذْ من مالي درهما أو دينارًا، أَم جازَ نحو: جالسْ العلماءَ أو الزهّادَ، وقصر ابن مالك وغيره التخيير على الأول وسموا الثاني بالإباحة ( ولمطلقِ الجمعِ ) كالواو نحو: وقدْ زعمَتْ ليلى بأنيّ فاجرٌ.. لنفسي تقاها أَو عليها فجورُها، أي وعليها ( وللتقسيمِ ) نحو: الكلمة اسمٌ أو فعلٌ أو حرفٌ ( وبمعنى إلى ) فينصب بعدها المضارع بأن مضمرة نحو لألزمنّك أو تقضيَني حقّي، أي إلى إن تقضينيه ( وللإضرابِ ) كبل نحو: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون، أي بل يزيدون أخبر عنهم أولا بأنهم مائة ألف نظرا لغلط الناس مع علمه تعالى بأنهم يزيدون عليها، ثم أخبر عنهم ثانيا بأنهم يزيدون نظرا للواقع ضاربا عن غلط الناس، وما ذكر من أنّ أَوْ للمعاني المذكورات هو مذهب المتأخرين، وأما مذهب المتقدمين فهي لأحد الشيئين أو الأشياء وغيره إنما يفهم بالقرائن، وقال ابن هشام والسعد التفتازاني إنه التحقيق ( و ) الرابع ( أَيْ بالفتحِ والتخفيفِ ) أي فتح الهمزة وتخفيف الياء أي عدم تشديدها ( للتفسيرِ ) إما تفسير مفرد بمفرد نحو: عندي عسْجَدٌ أي ذهبٌ، وإعرابه بدل أو عطف بيان، أو تفسير جملة بجملة نحو: وترمينني بالطرف أي أنتَ مذنبٌ، فأنت مذنب تفسير لسبب رميها بالطرف ونظرها إليه نظرة غضب ( ولنداءِ البعيدِ ) نحو أَيْ زيدُ أقبلْ، فإن نودي بها القريب كان مجازًا ( في الأصحِّ ) وقيل هي لنداء القريب، وقيل لنداء المتوسط ( و ) الخامس أي بالفتح للهمزة و ( بالتشديدِ ) للياء اسم ( للشرطِ ) نحو: أيما الأجلينِ قضيتُ فلا عدوانَ عليّ ( وللاستفهامِ ) نحو: أَيّكم زادته هذه إيمانا ( و ) تأتي ( موصولةً ) بمعنى الذي نحو لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشدُّ، أي الذي هو أشد ( ودالّةً على كمالٍ ) بأن تأتي صفة لنكرة أو حالا من معرفة نحو: مررتُ برجلٍ أيِّ رجلٍ، أي كامل في صفات الرجولية، ومررتُ بزيدٍ أيَّ رجلٍ، أي كاملا في صفات الرجولية ( ووُصْلَةً ) أي وسيلة ( لنداءِ ما فيهِ أَلْ ) نحو يا أيّها الرسولُ، أما إِي بالكسر فحرف جواب بمعنى نعم ولا يجاب بها إلا مع القسم نحو ويستنبئونكَ أحقّ هو قل إِي وربّي، وتركت لقلة احتياج الفقيه إليها ( و ) السادس ( إِذْ ) اسم ( للماضي ظرفًا ) وهو الغالب نحو: فقد نَصَرَهُ الله إذْ أخرجه الذين كفروا، أي وقت إخراجهم له ( ومفعولًا به ) نحو واذكروا إذْ كنتم قليلا فكثّركم، أي اذكروا وقت كونكم قليلا ( وبَدَلًا مِنْهُ ) من المفعول به نحو اذكروا نعمة الله عليكم إذْ جعلَ فيكم أنبياءَ، أي اذكروا النعمةَ التي هي الجعل المذكور ( ومضافًا إليها اسمُ زمانٍ ) نحو يومئذٍ ( وكذا للمستقبلِ ) ظرفا في الأصح نحو: فسوفَ يعلمونَ إذْ الأغلالُ في أعناقهم، وقيل ليست للمستقبل واستعمالها في هذه الآية لتحقق وقوعه كالماضي في قوله تعالى: أتى أمرُ الله ( وللتعليلِ حرفًا ) في الأصح كلام التعليل، نحو ضربتُ زيدًا إذْ أساءَ أي لإساءته، وقيل هي ظرف بمعنى وقت والتعليل مستفاد من قوة الكلام ففي قولنا ضربت زيدًا إذْ أساءَ التقدير وقت إساءته ( وللمُفاجَأَةِ ) بأن يكون بعد بينا أو بينما نحو: بينا أو بينما أنا واقف إذْ جاءَ زيدٌ ( كذلكَ ) أي حرفا ( في الأَصَحِّ ) وقيل ظرف مكان، وقيل ظرف زمان ( و ) السابع ( إِذا للمُفاجأَةِ ) بأن تكون بين جملتين ثانيتهما اسمية ( حرفًا في الأَصحِّ ) لأن المفاجأة معنى من المعاني كالاستفهام والنفي والأصل فيها أن تؤدى بالحروف، وقيل ظرف مكان، وقيل ظرف زمان، نحو: خرجتُ فإذا زيدٌ واقفٌ ( وللمستقبلِ ظرفًا مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ غالبًا ) فيجاب بما يجاب به الشرط نحو إذا جاءَ نصر الله والفتح.. الآية، وقد لا تضمن معنى الشرط نحو آتيك إذا احمّر البسر أي وقت احمراره، والبسر هو التمر قبل أن يرطب ( وللماضي والحالِ نادرًا ) نحو: وإذا رأوا تجارة.. الآية فإنها نزلت بعد الرؤية والانفضاض، ونحو والليلِ إذا يغشى، إذْ غشيانه أي طمسه آثار النهار مقارن لليل.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 09-12-16, 06:46 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الرابع والعشرون- مباحث الكتاب

تكملة الحروف


الثامن: الباء، ولها ثلاثة عشر معنى هي:
1- الإلصاق وهو : إيصال شيء بآخر بجعله مماسا له، مثل: أمسكتُ بيدك، ومثل: بزيدٍ داءٌ، فإن الداء مخالط له، وهذا هو الإلصاق الحقيقي، وأما الإلصاق المجازي فبأن لا تحصل مماسة حقيقية لمدخول الباء، نحو: مررتُ بزيدٍ، أي بمكان يقرب منه إذ المرور لم يلصق بزيد.
2- التعدية: بأن تتضمن الباء معنى التصيير والجعل، نحو ذهبَ زيدٌ، فإذا دخلت الباء وقلنا: ذهبتُ بزيدٍ، كان المعنى صيرته وجعلته ذاهبا، فهي كالهمزة في تصيير الفاعل مفعولا كقولك: أذهبتُ زيدًا، وتسمى باء النقل أيضا.
3- السببية: وهي الداخلة على سبب الفعل وعلته التي من أجلها حصل، نحو: ماتَ بالجوعِ، أي بسببه، ومن السببية الاستعانة بأن تدخل الباء على المستعان به - أي الواسطة في حصول الفعل- نحو: كتبتُ بالقلمِ.
4- المصاحبة: وهي التي يصلح في محلها مع، نحو: بعتُكَ الفرسَ بسرجِهِ، أي مع سرجه، ومنه قوله تعالى: ( اهبطْ بسلامٍ ) أي معه.
5- الظرفية: المكانية أو الزمانية وتكون بمعنى في، نحو: ( ولقدْ نَصَرَكُمْ اللهُ ببدرٍ ) أي فيه، وقوله: ( ونجّيناهم بِسَحَرٍ ) أي فيه.
6- البدلية: بأن يحل محلها لفظ البدل، نحو: ليت لي بك صديقا ذكيا، أي بدلك.
7- المقابلة: وهي الداخلة على الأعواض، نحو: اشتريتُ هذا بألف.
8- المجاوزة: بمعنى عن، كما في قوله تعالى: ( يوم تَشَقَّقُ السماءُ بالغَمَامِ ) أي عنه.
9- الاستعلاء: بمعنى على، كما في قوله تعالى: ( ومِن أهلِ الكتابِ مَنْ إِن تأْمنهُ بدينارٍ لا يؤدِّه إليكَ ) أي على دينار.
10- القسَم: نحو: باللهِ لأفعلنّ كذا، وهي أصل حروف القسم.
11- الغاية: بمعنى إلى، كما في قوله تعالى على لسان يوسف: ( وقدْ أحسنَ بي إذْ أخرجَني من السجنِ ) أي أحسن إلي.
12- التوكيد: أي الزيادة في اللفظ للتقوية، كما في قوله تعالى: ( وكفى باللهِ شهيدًا ) أي كفى الله شهيدا.
13- التبعيض: بمعنى مِن، كما في قوله تعالى: ( عينًا يشربُ بها عبادُ اللهِ ) أي منها.
التاسع: بل، وهي تفيد الإضراب وهو: العدول عن شيء إلى شيء آخر، وتكون حرف عطف إذا وقع بعدها مفرد، وحرف ابتداء إذا وقعت بعدها جملة، فالإضراب إما مع العطف، أو بدون عطف فهي على وجهين:
1- حرف عطف، فإذا وقعت بعد إيجاب مثل: جاءَ زيدٌ بل عمرٌو، وأَكرمْ زيدًا بل عمرًا، فالحكم الإيجابي ثابت لما بعدها، ويكون ما قبلها مسكوتا عنه، فالجائي في الجملة الأولى عمرو لا زيد، والمطلوب إكرامه في الجملة الثانية عمرو لا زيد.
وإذا وقعت بعد نفي مثل: ما جاءَ زيدٌ بل عمرٌو، ولا تكرمْ زيدًا بل عمرًا، فالحكم السلبي ثابت لما قبلها، وضده وهو الحكم الإيجابي ثابت لما بعدها، فزيدٌ لم يجئْ وعمرو قد جاء في الأولى، وزيدٌ لا يكرم بل عمرو هو الذي يكرم في الثانية.
2- حرف ابتداء، يفيد الإضراب وهو: إما للإبطال أي إبطال ما قبلها وإثبات ما بعدها، مثل: ( وقالوا اتّخذَ الرحمنُ ولدًا سبْحانَهُ بلْ عِبادٌ مكرمونَ ) فـ ( بلْ ) هنا وليها جملة، وعبادٌ خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هم عبادٌ، وقد أبطلت الحكم الأول وهو قولهم اتخذ الرحمن ولدًا، واثبتت الحكم الثاني وهو أن الملائكة عباد مكرمون، وإما للانتقال أي الانتقال من موضوع إلى موضوع آخر بلا إبطال للحكم الأول، مثل: ( قدْ أفلحَ مَن تزكّى وذكرَ اسمَ ربِّهِ فصلّى بل تؤثرونَ الحياةَ الدنيا ) فـ ( بلْ ) هنا لم تبطل ما قبلها بل أبقته على حاله، وانتقلت إلى بيان موضوع آخر.
العاشر: بَيْدَ، وهو اسم ملازم للنصب والإضافة إلى أَنّ ومعموليها، وترد لمعنيين هما:
1- بمعنى غير، ونصبها حينئذ على الاستثناء، مثل: فلانٌ كثيرُ المالِ بيدَ أَنَّه بخيلٌ، أي غير أنه بخيل.
2- بمعنى مِنْ أجل، ومنه ما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا أفصحُ الناسِ بيدَ أني من قريش، أي من أجل أني من قريش، والحديث المذكور لا أصلَ له وإن كان معناه صحيحا.
الحادي عشر: ثُمَّ، وهي حرف عطف تفيد تشريك ما بعدها لما قبلها في الحكم والإعراب، وتقتضي الترتيب والمهلة، تقول: جاءَ زيدٌ ثم عمرٌو، أي جاء الاثنان، لكن مجيء عمرو حصل بعد مجيء زيد متراخيا عنه بزمن.
الثاني عشر: حتى، وترد لمعان هي:
1- انتهاء الغاية مثل إلى وهو المعنى الغالب عليها، مثل: ( حتى مطلعِ الفجرِ ).
2- التعليل مثل اللام، تقول لغير المسلم: أسلمْ حتى تدخل الجنة، أي لتدخلها.
3- الاستثناء بمعنى إلا ومن النادر مجيئها له، كما في قول الشاعر:
ليسَ العطاءُ من الفضولِ سماحةً... حتى تجودَ وما لديكَ قليلُ، أي إلا أن تجود وهو استثناء منقطع بمعنى لكن.
الثالث عشر: رُبَّ، وترد للتكثير وللتقليل، فمن الأول قوله تعالى: ( رُبَمَا يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمينَ ) أي يكثر تمني الكافرين للإسلام عندما يشاهدون يوم القيامة فوز المسلمين وخسران الكافرين، ومن الثاني قول الشاعر:
إلا ربّ مولودٍ وليسَ له أبُ... وذي ولدٍ لمْ يلدْه أبوانِ، يقصد عيسى وآدم عليهما السلام.

( شرح النص )


والباءُ للإلصاقِ حقيقةً ومجازًا، وللتَّعْديةِ، وللسَّببيةِ، وللمصاحبةِ، وللظَّرفيةِ، وللبدليَّةِ، وللمُقَابَلةِ، وللمجاوزةِ، وللاستعلاءِ، وللقسمِ، وللغايةِ، وللتَّوكيد، وكذا للتبعيضِ في الأصحِّ.
وبلْ للعطفِ بإضرابٍ، وللإضرابِ فقطْ، إما للإبطالِ أو للانتقالِ من غرضٍ إلى آخرَ.
وبيدَ بمعنى غيرِ، وبمعنى منْ أجلِ، ومنهُ بيدَ أَنِّي مِنْ قُرَيشٍ في الأصحِّ.
وثُم َحرفُ عطفٍ للتَّشريكِ والمهلةِ والترتيبِ في الأصحِّ.
وحتى لانتهاءِ الغايةِ غالبًا، وللاستثناءِ نادرًا، وللتعليلِ.
ورُبَّ حرفٌ في الأصحِّ للتكثيرِ وللتقليلِ، ولا تختصُّ بأحدِهما في الأصحِّ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( و ) الثامن ( الباء للإلصاقِ ) وهو أصل معانيها ( حقيقةً ) نحو به داءٌ، أى أُلصق به ( ومجازًا ) نحو مررتُ بزيد، أى ألصقت مرورى بمكان يقرب منه المرور اذ المرور لم يلصق بزيد ( وللتَّعديةِ ) كالهمزة فى تصيير الفاعل مفعولا نحو: ذهبَ اللهُ بنورِهم أي أذهبه ( وللسَّببيةِ ) نحو: فكلّا أخذنا بذنبِه، ومن السببية الاستعانة بأن تدخل الباء على المستعان به في حصول الفعل نحو: كتبتُ بالقلمِ ( وللمصاحبةِ ) بأن تكون الباء بمعنى مع، أوتغني عنها وعن مصحوبها الحال، ولهذا تسمى بباء الحال نحو: قدْ جاءَكم الرسولُ بالحقِّ، أى مع الحق أو محقا ( وللظَّرفيةِ ) المكانية أو الزمانية نحو: ولقدْ نصرَكُم اللهُ ببدرٍ وقوله: ونجّيناهم بسحرٍ ( وللبدليةِ ) بأن يحل محلها لفظ بدل كقول عمر رضى الله عنه: ما يسرنى انّ لي بها الدنيا، أى بدلها، قاله حين استأذن النبى صلى الله عليه وسلم فى العمرة فأذن له وقال صلى الله عليه وسلم: لا تنسنا يا أُخَيَّ من دعائك. وضمير بها راجع الى كلمة النبى المذكورة وأخيّ مصغر لتقريب المنزلة، والحديث رواه الترمذي وغيره وفيه ضعف ( وللمُقَابَلةِ ) وهى الداخلة على الأعواض نحو اشتريت فرسا بدرهم، وقوله تعالى: لاتشتروا بآياتى ثمنا قليلا ( وللمجاوزةِ ) كعن نحو: سألَ سائلٌ بعذابٍ واقعٍ، أى عنه ( وللاستعلاءِ ) كعلى نحو: ومنْ أهل الكتابِ مَنْ إنْ تأمنه بقنطارٍ.. أى عليه ( وللقسمِ ) نحو بالله لأفعلنّ كذا ( وللغايةِ ) كإلى نحو: وقد أَحسنَ بي، أى اليّ ( وللتوكيدِ ) وهى الزائدة مع الفاعل، أو المفعول به، أو المبتدأ، أو الخبر، والأمثلة على الترتيب: كفى باللهِ شهيدا، وهزّي اليكِ بجذع النخلةِ، وبحسبِكَ درهمٌ، و أليسَ اللهُ بكافٍ عبدَهُ ( وكذا للتبعيضِ ) كمِنْ ( في الأصحِّ ) نحو: عينًا يشربُ بها عبادُ اللهِ، أى منها وقيل لا تأتي للتبعيض ( و ) التاسع ( بلِ للعطفِ بإضرابٍ ) أى مع إضراب بأن وليها مفرد سواء أوليت كلاما موجبا وذلك في الخبر والأمر أم سالبا وذلك في النهي والنفي ففى الموجب نحو: جاء زيد بل عمرو، واضربْ زيدا بل عمرا، تبين بل حكم المعطوف وأما المعطوف عليه فيصير مسكوتا عنه، وفى السالب نحو: ما جاء زيد بل عمرو، ولاتضربْ زيدا بل عمرا، تقرر حكم المعطوف عليه وتجعل ضده للمعطوف ( وللإضرابِ فقطْ ) أى بدون عطف بأن وليها جملة، والحاصل أن بل للعطف والإضراب إن وليها مفرد وللإضراب فقط ان وليها جملة وهى فيه حرف ابتداء لا عاطفة، والإضراب إذا وليها جملة ( إما للإبطالِ ) لما وليته نحو " يقولون به جِنَّةٌ بلْ جاءَهم بالحقِّ، وبل هنا أبطلت الحكم الأول وهو قولهم به جنة، واثبتت الحكم الثاني وهو أن الرسول جاءهم بالحق ( أو للانتقالِ من غرضٍ الى آخرَ ) أي الانتقال من موضوع لآخر من غير إبطال الأول، نحو: ولدينا كتابٌ ينطقُ بالحقِّ وهمْ لا يظلمونَ بلْ قلوبُهم في غَمرةٍ، أي في غفلة فما قبل بل وهو كونهم لا يظلمون باق فيها على حاله من غير إبطال ( و ) العاشر ( بَيْدَ ) اسم ملازم للنصب والإضافة إلى أَنّ ومعموليها ( بمعنى غيرِ ) نحو إنَّهُ كثيرُ المالِ بيدَ أنّه بخيلٌ، أي غير أنه بخيل ( و ) بمعنى ( مِنْ أجلِ ومنهُ ) خبر أنا أفصحُ مَن نطقَ بالضاد ( بيدَ أَنّي مِن قريشٍ ) أى الذين هم أفصح من نطق بها وأنا أفصحهم وخصها بالذكر لعسرها على غير العرب، والمعنى أنا أفصح العرب من أجل أني من قريش، والخبر المذكور قال عنه الحافظ ابن كثير في تفسيره لا أصل له فذكره له من غير بيان حاله لا يليق ( فى الأصحِّ ) وقيل إن بيد في الخبر بمعنى غير وأنه من تأكيد المدح بما يشبه الذم، وهو أسلوب عربي يستعمله المتكلم بأن يبالغ في المدح إلى أن يأتي بعبارة يتوهم السامع في بادئ الأمر أنه ذم وهو في الحقيقة صفة مدح فكونه صلى الله عليه وسلم من قريش صفة مدح، ومنه قول الشاعر: فتىً كَمُلَتْ أوصافُهُ غيرَ أَنه.. جوادٌ فما يُبقي على المالِ باقيا ( و ) الحادي عشر ( ثُمَّ حرفُ عطفٍ للتشريكِ ) فى الإعراب والحكم ( والمهلةِ والترتيبِ ) تقول جاءَ زيدٌ ثم عمروٌ، اذا شارك زيدا في المجيء وتراخى مجيئه عن مجيئه ( في الأصحِّ ) وقيل: لا تفيد المهلة، وقيل لاتفيد الترتيب ( و ) الثانى عشر ( حتى لانتهاءِ الغايةِ غالبًا ) وهي حينئذ إمّا جارة لاسم صريح، نحو: سلامٌ هيَ حتى مطلعِ الفجرِ، أو مؤول من أن والفعل نحو: لن نبرحَ عليه عاكفينَ حتى يرجعَ الينا موسى، أى إلى رجوعه، وإما عاطفة لأعلى على أدنى، أو أدنى على أعلى، نحو: ماتَ الناسُ حتى الأنبياءُ، وقدِمَ الحجّاجُ حتى المشاةُ، وإما ابتدائية بأن يستأنف بعدها جملة إما اسمية نحو: لقدَ اسوَدَّ قلبُ الكافرِ حتى الموعظةُ غير نافعةٍ، أو فعلية نحو: مرِضَ فلانٌ حتى لا يَرجونَهُ ( وللاستثناءِ نادرًا ) نحو: ليسَ العطاءُ من الفضولِ سماحةً.. حتى تجودَ وما لديكَ قليلُ، أى إلا أن تجود وهو استثناء منقطع بمعنى لكن ( وللتعليلِ ) نحو أسلمْ حتى تدخلَ الجنةَ أى لتدخلها، وعلامتها أن يصلح موضعها كي ( و ) الثالث عشر ( ربّ حرفٌ فى الأصحِّ ) وقيل اسم وعلى الوجهين ترد ( للتكثيرِ ) نحو: رُبَما يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمينَ، اذ يكثر منهم تمني ذلك يوم القيامة اذا عاينوا حالهم وحال المسلمين ( وللتقليلِ ) كقولِه: ألا رُبّ مولودٍ وليسَ لهُ أبٌ.. وذي ولدٍ لم يلدْه أبوانِ، أراد عيسى وآدم عليهما الصلاة والسلام واختار ابن مالك أن ورودها للتكثير أكثر من ورودها للتقليل ( ولاتختصُّ بأحدِهما فى الأصحِّ ) وقيل تختص بالتكثير، وقيل تختص بالتقليل.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-12-16, 06:47 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الخامس والعشرون- مباحث الكتاب

تكملة الحروف


الرابع عشر: على، وترد لمعان هي:
1- بمعنى فوق، وهي حينئذ اسم وعلامتها أن تدخل عليها مِنْ، مثل: نزلَ العصفورُ مِن على الغصنِ، أي من فوقه.
2- للعلو، مثل: ( وعليها وعلى الفُلكِ تُحملونَ ).
3- للمصاحبة، فتكون مثل ( مع ) كما في قوله تعالى: ( وآتى المالَ على حبِّهِ ) أي مع حبه.
4- للمجاوزة، فتكون مثل ( عنْ )، كما في قول الشاعر: إذا رضيتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ.. أي عني.
5- للتعليل، فتكون ( كاللام )، مثل: ( ولتكبّروا الله على ما هداكم ) أي لهدايتكم.
6- للظرفية، مثل ( في )، مثل: ( ودخلَ المدينةَ على حينِ غفلةٍ ) أي في حين.
7- للاستدراك، مثل ( لكن )، تقول: فلانٌ عاصٍ على أَنَّه غيرُ قانِطٍ، أي لكنه.
8- الزيادة، مثل: لا أَحلفُ على يمينٍ، أي يمينًا.
وترد اسم فعل أمر بمعنى الزم، مثل: عليكَ نفسَكَ فتِّشْ عن معايبها، أي الزمها.
أما علا يعلو ففعل مثل: ( إنّ فرعونَ علا في الأرضِ ).
الخامس عشر: الفاء العاطفة، وترد لمعان هي:
1- الترتيب، وهو نوعان:
أ- ( معنويّ ) إذا حصل ما بعدها بعد ما قبلها، مثل: جاءَ زيدٌ فعمرٌو، فمجيء عمرٌو عقب مجيء زيد.
ب- و( ذكريّ ) إذا كان ما بعدها كلاما مرتبا في الذكر والإخبار على ما قبلها، مثل: ( فقدْ سألوا موسى أكبرَ مِنْ ذلكَ فقالوا أَرِنا اللهَ جهرةً ) فالجملة الثانية قالوا أرنا .. معطوفة على الجملة الأولى سألوا موسى، وهو عطف مفصّل على مجمل، أي أن الجملة الثانية بينت وفصلت سؤالهم، ولا يوجد ترتيب زمني بين الجملتين.
2- التعقيب، والمشهور في تفسيره أنه حصول ما بعدها بعد ما قبلها مباشرة، والصحيح أنه بعد كل شيء بحسبه، تقول: غابت الشمسُ فأفطرنا، أي حصل الإفطار بعد غروب الشمس بلا فاصل، وتقول: تزوّج فلانٌ فوُلِدَ له، إذا لم يكن بين الزواج والولادة غير مدة الحمل، لا أنها ولدت بعد الزواج مباشرة.
3- السببية، وهذا هو المعنى الغالب فيها، مثل: ( فوكزَهُ موسى فقضى عليه )، ومثل: سها فسجَدَ.
السادس عشر: في، حرف جر يرد لمعان هي:
1- الظرفية الزمانية والمكانية، مثل: ( واذكروا اللهَ في أيّامٍ معدوداتٍ ) ومثل: ( وأنتم عاكفونَ في المساجِدِ ).
2- المصاحبة، فتكون مثل ( مع ) كما في قوله تعالى: ( قالَ ادخلوا في أممٍ ) أي مع أمم.
3- التعليل، كما في قوله تعالى: ( لَمَسَّكمْ فيما أفضتم ) أي لما أفضتم.
4- العلو، فتكون مثل ( على ) كما في قوله تعالى على لسان فرعون: ( لأصلّبنكم في جذوعِ النخلِ ) أي عليها.
5- التوكيد، أي الزيادة للتقوية مثل: ( قالَ اركبوا فيها ) أي اركبوها.
6- التعويض عن في أخرى محذوفة، مثل: ضربتُ فيمَنْ رَغِبْتَ، والأصل: ضربتُ مَنْ رَغِبْتَ فيه.
7- بمعنى الباء، مثل: ( جعلَ لكم مِن أنفسِكم أَزواجًا ومِنْ الأنعامِ أزواجًا يَذْرَؤُكُمْ فيه ) أي يخلقكم به، ويخلقكم هنا بمعنى يكثّركم أي يكثركم بسبب هذا الجعل بالتوالد بينكم.
8- بمعنى إلى، كما في قوله تعالى: ( فَرَدُّوا أيديَهُم في أفواهِهم ) أي إلى أفواههم.
9- بمعنى مِنْ، كما إذا رأيت عيبا في ثواب واسع فأردت تعييبه بذلك، فيقال لك: هذا أصبع فيه، أي منه، أي أن هذا مقدار قليل منه فلا يعيبه ذلك.
السابع عشر: كي، حرف يرد على وجهين:
1- التعليل، فيكون ( كاللام )، مثل: جئتُ كي أتعلمَ، أي لأن أتعلمَ.
2- بمعنى أَنْ المصدرية، بأن تدخل عليها اللام، مثل: جئتُ لكي أتعلمَ، أي لأن أتعلمَ.
الثامن عشر: كلّ، اسم لاستغراق أفراد المضاف إليه، أو استغراق أجزاء المضاف إليه، فالأول إذا كان المضاف إليه مفردا نكرة، نحو: ( كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموتِ ) وكذلك إذا كان جمعا معرّفا، مثل: كلُّ الدراهمِ صُرفَتْ، والثاني إذا كان المضاف إليه مفردا معرفة، مثل: كلُّ البيتِ حَسَنٌ، أي كل أجزائه.

( شرح النص )


وعلى، الأصحُّ أَنَّها قدْ ترِدُ اسمًا بمعنى فوقَ، وحرفًا للعلوِّ، وللمصاحبةِ، وللمجاوزةِ، وللتعليلِ، وللظرفيّةِ، وللاستدراكِ، وللتَّوكيدِ، وبمعنى الباءِ،ومِنْ، أَمَّا علا يعلو فَفِعْلٌ.
والفاءُ العاطِفةُ للترتيبِ، وللتعقيبِ، وللسَّببيةِ.
وفي للظَّرفيةِ، وللمصاحبةِ، وللتَّعليلِ، وللعُلُوِّ، وللتوكيد، وللتَّعويضِ، وبمعنى الباءِ، وإلى، ومِنْ.
وكيْ للتعليلِ، وبمعنى أَنِ المصدريَّةِ.
وكُلٌّ، اسمٌ لاستغراقِ أفرادِ المنَكَّرِ والمعرَّفِ المجموعِ وأجزاءِ المعرَّفِ المفردِ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( و ) الرابع عشر ( على ) و ( الأصحُّ أَنَّها قدْ ترِدُ ) بقلة ( اسمًا بمعنى فوقَ ) بأن تدخل عليها مِنْ: نحو: نزلَ العصفورُ مِن على الغصنِ، أي من فوقه ( و ) ترد بكثرة ( حرفًا للعلوِّ ) حِسّا كان نحو: كلُّ مَن عليها فان، أو معنىً نحو: فضّلنا بعضهم على بعض ( وللمصاحبةِ ) كمع نحو: وآتى المال على حبه، أي مع حبه ( وللمجاوزةِ ) كعن نحو: رضيت عليه أي عنه ( وللتعليلِ ) نحو: ولتكبروا الله على ما هداكم، أي لهدايته إياكم ( وللظرفيةِ ) كفي نحو: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، أي في وقت غفلتهم ( وللاستدراكِ ) مثل لكن نحو: فلان لا يدخل الجنة لسوء فعله على أنه لا ييأس مِن رحمة الله، أي لكنه ( وللتوكيدِ ) كخبر: لا أحلفُ على يمين ثم أرى خيرا منها.. أي يمينا، متفق عليه ( وبمعنى الباءِ ) نحو: حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق، أي حقيق بأن لا أقول ( و ) بمعنى ( مِنْ ) نحو: إذا اكتالوا على الناس يستوفون، أي منهم، وقيل: هي اسم أبدا لدخول حرف الجرّ عليها، وقيل: هي حرف أبدا ( أمَّا علا يعلو ففِعلٌ ) نحو: إنّ فرعون علا في الأرض، ونحو: ولعلا بعضهم على بعض، فقد استكملت على في الأصح أقسام الكلمة لمجيئها اسما وفعلا وحرفا ( و ) الخامس عشر ( الفاءُ العاطِفةُ للترتيبِ ) المعنويّ والذكري، فالأول مثل: جاءَ زيدٌ فعمرٌو، فمجيء عمرٌو عقب مجيء زيد، والثاني مثل: فقدْ سألوا موسى أكبرَ مِنْ ذلكَ فقالوا أَرِنا اللهَ جهرةً فالجملة الثانية قالوا أرنا .. معطوفة على الجملة الأولى سألوا موسى، وهو عطف مفصّل على مجمل ( وللتعقيبِ ) في كل شيء بحسبه تقول: قام زيد فعمرو، إذا أعقب قيامه قيام زيد، ودخلت البصرة فالكوفة، إذا لم يقم بالبصرة ولا بين البصرة والكوفة، وتزوّج فلان فولد له، إذا لم يكن بين التزوّج والولادة إلا مدة الحمل مع لحظة الوطء ومقدماته ( وللسَّببيةِ ) ويلزمها التعقيب نحو: فوكزه موسى فقضى عليه، فخرج بقولنا العاطفة الرابطة للجواب فقد يتراخى الجواب عن الشرط نحو: إن يسلمْ فلان فهو يدخل الجنة، فلا تعقيب فيها ( و ) السادس عشر ( في للظَّرفيةِ ) الزمانية نحو: واذكروا الله في أيام معدودات، والمكانية نحو: وأنتم عاكفون في المساجد ( وللمصاحبةِ ) نحو: قال ادخلوا في أمم، أي معهم ( وللتعليلِ ) نحو: لمسّكم فيما أفضتم فيه، أي لأجل ما أفضتم فيه ( وللعلوّ ) نحو: لأصلبنكم في جذوع النخل، أي عليها ( وللتوكيدِ ) نحو: وقال اركبوا فيها، وأصله اركبوها ( وللتعويضِ ) عن أخرى محذوفة نحو: ضربتُ فيمن رغبتَ، وأصله ضربت مَن رغبتَ فيه ( وبمعنى الباءِ ) نحو: جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه، أي يخلقكم بمعنى يكثركم بسبب هذا الجعل بالتوالد ( و ) بمعنى ( إلى ) نحو: فردّوا أيديهم في أفواههم، أي إليها ليعضوا عليها من شدّة الغيظ ( و ) بمعنى ( مِنْ ) نحو: هذا ذراع في الثوب، أي من الثوب، يعني فلا يعيبه لقلته ( و ) السابع عشر ( كي للتعليلِ ) فينصب المضارع بأن مضمرة نحو: جئت كي تكرمني، أي لأن تكرمني ( وبمعنى أنْ المصدريةِ ) بأن تدخل عليها اللام نحو: جئت لكي تكرمني، أي لأن تكرمني ( و ) الثامن عشر ( كُلٌّ ) وهو ( اسمٌ لاستغراقِ أفرادِ ) المضاف إليه المفرد ( المنَكَّرِ ) نحو: كل نفس ذائقة الموت ( و ) لاستغراق أفراد المضاف إليه ( المعرَّفِ المجموعِ ) نحو: كل العبيد جاءوا ( و ) لاستغراق ( أجزاءِ ) المضاف إليه ( المعرَّفِ المفردِ ) نحو: كلُّ زيدٍ أو الرجلِ حسنٌ، أي كل أجزائه.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 11-12-16, 08:52 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 523
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس السادس والعشرون- مباحث الكتاب

تكملة الحروف

التاسع عشر: اللام الجارّة، وترد لمعان هي:
1- التعليل، مثل: ( وأنزلنا إليك الذكرَ لتبيّنَ للنّاسِ ) أي لأجل أن تبين لهم.
2- الاستحقاق، مثل: النارُ للكافرينَ، أي عذابها مستحق لهم.
3- الاختصاص، مثل: الجنةُ للمتقينَ، أي نعيمها مختص بهم.
4- الملك، مثل: ( للهِ ما في السمواتِ والأرضِ ).
واعلم أن بين الاستحقاق والاختصاص عموما وخصوصا مطلقا، فالاستحقاق أعم مطلقا من الاختصاص، فكل اختصاص استحقاق ولا ينعكس كما تراه في المثالين المذكورين، فإن النار مع كونها مستحقة للكفار ليسوا مختصين بها بل يشاركهم فيها عصاة المؤمنين وإن كان تأبيدها مختصا بالكفار، بخلاف الجنة فإنها مع كونها مختصة بالمؤمنين مستحقة لهم، وأما الملك فهو أخص من كل منهما مطلقا فكل مملوك فهو مختص بمالكه ومستحق له ولا عكس. اهـ حاشية البناني.
5- الصيرورة، أي العاقبة، مثل: ( فالتقَطَهُ آلُ فرعونَ ليكونَ لهم عَدُوًّا وحَزَنا ) أي صارت عاقبته كذلك لا أنهم التقطوه من أجل ذلك.
6- التمليك، مثل: الغلامُ لكَ، أي ملكتك إياه.
7- شبه التمليك، مثل: ( واللهُ جعلَ لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعلَ لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) فالزوجات والبنين والحفدة ليسوا مملوكين للرجال، ولكن من حيث نفوذ الأمر والنهي ونحوه عليهم.
8- توكيد النفي، وهي المسبوقة بكون منفي، ويسميها النحاة لام الجحود، مثل: ( وما كانَ ليعذبهم وأنت فيهم ).
9- التعدية، مثل: ما أضربَ زيدًا لعمرٍو!، والأصلُ ما أضربَ زيدًا ! تريد التعجب من ضربه، ولا يجوز أن تقول: ما أضربَ زيدًا عمرًا، فلما دخلت اللام تعدى الفعل لعمرو باللام.
10- التوكيد، أي الزيادة للتقوية كالداخلة لتقوية عامل ضعف بسبب تأخيره، مثل: ( إن كنتم للرؤيا تعبُرونَ ) والأصل إن كنتم تعبرون الرؤيا، فلما تقدم المفعول به ضعف تسلط عامله عليه فاحتيج إلى تقويته بهذه اللام الزائدة.
11- بمعنى إلى، مثل: ( فَسُقْناهُ لبلدٍ ميّتٍ ) أي إلى بلد.
12- بمعنى على، مثل: ( ويخرون للأذقان ) أي عليها.
13- بمعنى في، مثل: ( ونضعُ الموازينَ القِسْطَ ليومِ القيامةِ ) أي فيها.
14- بمعنى عند، مثل: كتبتُه لخمس بقين من صَفَر، أي عند خمس.
15- بمعنى بعد، مثل: ( أقمْ الصلاةَ لدلوك الشمس ) أي بعد زوال الشمس لأن فعل الصلاة بعد الزوال لا عنده.
16- بمعنى مِنْ، مثل: سمعتُ له صُراخًا، أي منه.
17- بمعنى عنْ، مثل: قالَ للكافرينَ إنهم معذّبونَ، أي قال عنهم، إذْ ليسَ الخطاب موجها لهم وإلا لقال: إنكم معذبون.
العشرون: لولا، وهي حرف يرد لمعان هي:
1- الامتناع، أي امتناع الجواب لوجود الشرط، وذلك إذا دخلت على الجملة الاسمية مثل: لولا زيدٌ لسافرتُ، أي امتنع سفري لوجود زيد.
2- التحضيض، أي الطلب بشدة، وذلك إذا دخلت على جملة فعلية فعلها مضارع مثل: ( لولا تستغفرونَ اللهَ ) أي استغفروه ولا بُدَّ.
3- العَرْضُ، أي الطلب بلين، وذلك إذا دخلت على جملة فعلية فعلها مضارع أيضا ولو تأويلا مثل: ( لولا أَخَّرْتَنِي إلى أجلٍ قريبٍ ) فأَخَّرَ فعل ماض لدخول تاء الفاعل عليه، ولكنه في الآية بتأويل مضارع أي لولا تؤخرني لأن المراد هو التأخير الآن يقول ذلك حينما يرى الموت، ولهذا قال بعدها: ولن يؤخر اللهُ نفسًا إذا جاءَ أجلها.
4- التوبيخ، إذا دخلت على جملة فعلية فعلها ماض مثل: ( فلولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) وبّخهم الله على عدم المجيء بالشهداء بما قالوه من الإفك.

( شرح النص )

واللامُ الجارَّةُ للتعليلِ، وللاستحقاقِ، وللاختصاصِ، وللمِلكِ، وللصيرورةِ، وللتمليكِ، وشِبْهِهِ، ولتوكيدِ النفيِ، وللتعديةِ، وللتوكيدِ، وبمعنى إلى، وعلى، وفي، وعِنْدَ، وبعدَ، ومِنْ، وعَنْ.
ولولا حرفٌ معناهُ في الجملةِ الاسميَّةِ: امتناعُ جوابِهِ لوجودِ شرْطِهِ، وفي المضارِعِيَّةِ التَّحْضيضُ والعَرْضُ، والماضيةِ التوبيخُ، ولا تَرِدُ للنَّفْيِ ولا للاستفهامِ في الأَصحِّ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( و ) التاسع عشر ( اللامُ الجارةُّ ) وخرج بالجارة الجازمة، نحو: لينفق ذو سعة من سعته، وغير العاملة كلام الابتداء نحو: لأنتم أشدّ رهبة ( للتعليلِ ) نحو: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس، أي لأجل أن تبين لهم ( وللاستحقاقِ ) نحو: النارُ للكافرينَ، أي عذابها مستحق لهم ( وللاختصاصِ ) نحو: الجنة للمؤمنين، أي نعيمها مختص بهم ( وللملكِ ) نحو: لله ما في السموات وما في الأرض ( وللصيرورةِ ) أي العاقبة نحو: فالتقطة آل فرعون ليكون لهم عدوًّا وحزنا، فهذا عاقبة التقاطهم له لا علته إذْ هم التقطوه لتبنيه ( وللتمليكِ ) نحو: وهبت له ثوبا أي ملكته إياه ( وشبههِ ) أي التمليك نحو: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ( ولتوكيدِ النفيِ ) نحو: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، فهي في هذا ونحوه لتوكيد نفي الخبر ( وللتعديةِ ) نحو: ما أضربَ زيدًا لعمرٍو ( وللتوكيدِ ) وهي الزائدة كأن تأتي لتقوية عامل ضعف بالتأخير نحو: إن كنتم للرؤيا تعبرون، والأصل إن كنتم تعبرون الرؤيا، أو لكونه فرعا في العمل وذلك في الاسم المشتق نحو: إن ربك فعّال لما يريد، والأصل فعّال ما يريد، وما اسم موصول مفعول به لفعال، فلا يوجد تقديم ولكن لما كان الأصل في الاسم أنه غير عامل وإنما يعمل فرعا عن الفعل قوّي باللام ( وبمعنى إلى ) نحو: فسقناه لبلد ميت، أي إليه ( و ) بمعنى ( على ) نحو: يخرون للأذقان سجدا، أي عليها ( و ) بمعنى ( في ) نحو: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، أي فيه ( و ) بمعنى ( عندَ ) نحو: يا ليتني قدّمت لحياتي، أي عندها ( و ) بمعنى ( بعدَ ) نحو: أقم الصلاة لدلوك الشمس، أي بعده ( و ) بمعنى ( مِن ) نحو: سمعت له صراخا، أي منه ( و ) بمعنى ( عنْ ) نحو: وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه، أي عنهم وقوله لو كان أي الإيمان ( و ) العشرون ( لولا حرفٌ معناهُ في ) دخوله على ( الجملةِ الاسميةِ امتناعُ جوابِه لوجودِ شرطِهِ ) نحو: لولا زيدٌ- أي موجود- لأهنتكَ، امتنعت الإهانة لوجود زيد، وزيد مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ( وفي ) دخوله على الجملة ( المضارعِيَّةِ التحضيضُ ) أي الطلب بحثّ نحو: لولا تستغفرون الله، أي استغفروه ولا بد ( والعَرْضُ ) وهو طلب بلين نحو: لولا أخرتني- أي تؤخرني - إلى أجل قريب ( و ) في دخوله على الجملة ( الماضيةِ التوبيخُ ) نحو: لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء، وبَّخَهم الله على عدم المجيء بالشهداء بما قالوه من الإفك ( ولا تردُ ) لولا ( للنفيِ ولا للاستفهامِ في الأصحِّ ) وقيل ترد للنفي كآية: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس، أي فما آمنت قرية أي أهلها عند مجيء العذاب إلا قوم يونس، وردّ بأنها في الآية للتوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب، وكأنه قيل: فلولا آمنت قرية قبل مجيئه فنفعها إيمانها، والاستثناء حينذ منقطع فإلا فيه بمعنى لكن، وقيل ترد للاستفهام كقوله تعالى: لولا أنزل عليه ملك، وردّ بأنها فيه للتحضيض أي هلا أنزل بمعنى ينزل.
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:23 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.