ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 29-06-15, 09:40 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

وكذلك ولاية قيادة الجيوش:

يختار لها أهل القوة والشجاعة والرأي والنصح،
والمعرفة لفنون الحرب وأدواتها،

وما يتبع ذلك مما تتوقف عليه هذه الوظيفة المهمة
التي هي من أهم الوظائف وأخطرها،

إلى غير ذلك من الولايات الكبار والصغار.

فإنها داخلة في قوله تعالى:
{ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }[1]

وهذه الولايات من أعظم الأمانات.
فيتعين أن تؤدى إلى أهلها،
وأن يوظف فيها أهل الكفاءة بها.
وكل وظيفة لها أكفاء مختصون.
وهو داخل في هذا الحديث الشريف.






*******************
[1] سورة النساء – آية 58.
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 29-06-15, 09:40 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

وكذلك يدخل في ذلك
معاملة العصاة والمجرمين.

فمن رتب الشارع على جرمه عقوبة
من حَدٍّ ونحوه
تعين ما عينه الشارع،
لأنه هو عين المصلحة العامة الشاملة.

ومن لم يعين له عقوبة
عُزِّر بحسب حاله ومقامه.

فمنهم من يكفيه التوبيخ والكلام المناسب لفعلته،
ومنهم من لا يردعه إلا العقوبة البليغة.


وكذلك في الصدقة والهدية،

ليس عطية الطَّواف الذي يدور على الناس
فتكفيه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان

كعطية الفقير المتعفف
الذي أصابته العَيْلة بعد المغني.
وفي الأثر (ارحموا عزيز قوم ذل).

وكذلك يميز من له آثار وسوابق
وغناء ونفع للمسلمين
على من ليس كذلك.


فهذه الأمور وما أشبهها
داخلة في هذا الكلام الجامع
الذي تواطأ عليه الشرع والعقل.

وما رآه المسلمون حسناً
فهو عند الله حسن.

رد مع اقتباس
  #63  
قديم 29-06-15, 02:12 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الحديث السادس عشر

عن أبي صِرْمَةَ [1] رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"من ضارَّ ضار الله به.
ومن شاقَّ شَقَّ [2] الله عليه"
رواه الترمذي وابن ماجه.


هذا الحديث دلّ على
أصلين من أصول الشريعة:

أحدهما:

أن الجزاء من جنس العمل
في الخير والشر.

وهذا من حكمة الله
التي يحمد عليها.

فكما أن من عمل ما يحبه الله أحبه الله.
ومن عمل ما يبغضه أبغضه الله،

ومن يسَّر على مسلم يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة.

ومن فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا
فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

والله في حاجة العبد
ما كان العبد في حاجة أخيه،

كذلك من ضار مسلماً
ضره الله،

ومن مَكَر به
مكر الله به،

ومن شق عليه
شق الله عليه،

إلى غير ذلك من الأمثلة الداخلة في هذا الأصل.


*******************
[1] في الأصل "حرمة" والصحيح ما أثبتناه "الناشر".
[2] في الأصل "شاق" والصحيح ما أثبتناه من رواية الترمذي "الناشر".
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 29-06-15, 02:13 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الأصل الثاني:

منع الضرر والمضارة،
وأنه "لا ضرر ولا ضرار".

وهذا يشمل أنواع الضرر كله.


والضرر يرجع إلى أحد أمرين:

إما تفويت مصلحة،
أو حصول مضرة بوجه من الوجوه.


فالضرر غير المستحق
لا يحل إيصاله وعمله مع الناس،
بل يجب على الإنسان
أن يمنع ضرره وأذاه عنهم من جميع الوجوه.


فيدخل في ذلك :

التدليس والغش في المعاملات وكتم العيوب فيها،
والمكر والخداع والنجش،

وتلقي الركبان وبيع المسلم على بيع أخيه
والشراء على شرائه،
ومثله الإجارات، وجميع المعاملات،

والخِطْبة على خِطْبة أخيه،
وخِطْبة الوظائف التي فيها أهل لها قائم بها.

فكل هذا من المضارة المنهي عنها.

وكل معاملة من هذا النوع
فإن الله لا يبارك فيها،

لأنه من ضارَّ مسلماً ضارّه الله،
ومن ضاره الله ترحّل عنه الخير،

وتوجه إليه الشر،
وذلك بما كسبت يداه.
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 29-06-15, 02:14 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

ويدخل في ذلك :

مضارة الشريك لشريكه، والجار لجاره،
بقول أو فعل،
حتى إنه لا يحل له أن يحدث بملكه ما يضر بجاره،
فضلاً عن مباشرة الإضرار به.


ويدخل في ذلك :

مضارة الغريم لغريمه،
وسعيه في المعاملات التي تضر بغريمه،
حتى إنه لا يحل له أن يتصدق
ويترك ما وجب عليه من الدين
إلا بإذن غريمه،

أو برهن موجوداته أحد غرمائه دون الباقين،
أو يقف، أو يعتق ما يضر بغريمه،
أو ينفق أكثر من اللازم بغير إذنه.


كذلك
الضرر في الوصايا:

كما قال تعالى:
{ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ
أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ }[1]

بأن يخص أحد ورثته بأكثر مما له،
أو ينقص الوارث،
أو يوصي لغير وارثه
بقصد الإضرار بالورثة.



*******************
[1] سورة النساء – آية 12.
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 29-06-15, 02:14 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

وكذلك
لا يحل إضرار الزوج بزوجته من وجوه كثيرة،

إما أن يعضلها ظلماً لتفتدى منه،
أو يراجعها لقصد الإضرار،
أو يميل إلى إحدى زوجتيه ميلاً يضرّ بالأخرى،
ويجعلها كالمعلقة.


ومن ذلك :

الحيف في الأحكام والشهادات والقسمة وغيرها
على أحد الشخصين لنفع الآخر.


فكل هذا داخل في المضرة.
وفاعله مستحق للعقوبة،
وأن يضار الله به.


وأشد من ذلك :

الوقيعة في الناس عند الولاة والأمراء،
ليغريهم بعقوبته أو أخذ ما له،
أو منعه من حق هو له،
فإن من عمل هذا العمل فإنه باغٍ،
فليتوقع العقوبة العاجلة والآجلة.
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 29-06-15, 02:15 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

ومن هذا:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم :

"أن يورد مُمْرِض على مُصِحّ"

لما في ذلك من الضرر.


وكذلك نهى الجذْمَى ونحوهم عن مخالطة الناس،

وهذا وغيره داخل في قوله تعالى:

{ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ
بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا }[1]


ونهى صلى الله عليه وسلم عن ترويع المسلم،
ولو على وجه المزح.


ومن هذا

السخرية بالخلق،
والاستهزاء بهم،
والوقيعة في أعراضهم،
والتحريش بينهم.

فكله داخل في المضارة والمشاقة
الموجب للعقوبة.


وكما يدل الحديث بمنطوقه:

أن من ضارّ وشاق ضرَّه الله وشقَّ عليه،


فإن مفهومه يدلّ على:

أن من أزال الضرر والمشقة عن المسلم
فإن الله يجلب له الخير،
ويدفع عنه الضرر والمشاق،

جزاء وفاقاً،
سواء كان متعلقاً بنفسه أو بغيره.


*******************
[1] سورة الأحزاب – آية 58.
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 29-06-15, 03:53 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الحديث السابع عشر


عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


"اتق الله حيثما كنت.
وأتبع السيئة الحسنة تمحها،
وخالق الناس بخلق حسن"
رواه الإمام أحمد والترمذي.



هذا حديث عظيم
جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين حق الله وحقوق العباد.


فحقّ الله على عباده:


أن يتقوه حقّ تُقاته.
فيتّقوا سخطه وعذابه
باجتناب المنهيات وأداء الواجبات.


وهذه الوصية هي وصية الله للأولين والآخرين،
ووصية كل رسول لقومه
أن يقول:
"اعبدوا الله واتقوه".

رد مع اقتباس
  #69  
قديم 29-06-15, 03:54 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

وقد ذكر الله خصال التقوى في قوله تعالى:

{ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ

وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ

وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ

وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ

أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }[1]


وفي قوله:

{ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }[2]

ثم ذكر خصال التقوى فقال:

{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ
وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }[3].

فوصف المتقين بالإيمان بأصوله وعقائده
وأعماله الظاهرة والباطنة
وبأداء العبادات البدنية والعبادات المالية،
والصبر في البأساء والضراء وحين البأس،

وبالعفو عن الناس، واحتمال أذاهم،
والإحسان إليهم،
وبمبادرتهم إذا فعلوا فاحشة
أو ظلموا أنفسهم بالاستغفار والتوبة،


فأمر صلى الله عليه وسلم ووصى بملازمة التقوى
حيثما كان العبد في كل وقت وكل مكان،
وكل حالة من أحواله،

لأنه مضطر إلى التقوى غاية الاضطرار،
لا يستغني عنها في كل حالة من أحواله.


*******************
[1] سورة البقرة – آية 177.
[2] سورة آل عمران – آية 133.
[3] سورة آل عمران – آية 134.

رد مع اقتباس
  #70  
قديم 29-06-15, 03:55 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

ثم لما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير
في حقوق التقوى وواجباتها

أمر صلى الله عليه وسلم بما يدفع ذلك ويمحوه.
وهو أن يتبع الحسنة السيئة

"والحسنة"
اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله تعالى:

وأعظم الحسنات الدافعة للسيئات التوبة النصوح
والاستغفار والإنابة إلى الله بذكره وحبه،
وخوفه ورجائه،
والطمع فيه وفي فضله كل وقت.

ومن ذلك
الكفارات المالية والبدنية التي حددها الشارع.


ومن الحسنات التي تدفع السيئات:

العفو عن الناس،
والإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم،
وتفريج الكربات،
والتيسير على المعسرين،
وإزالة الضرر والمشقة عن جميع العالمين.

قال تعالى:
{ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ }[1]

وقال صلى الله عليه وسلم :
"الصلوات الخمس،
والجمعة إلى الجمعة،
ورمضان إلى رمضان
مكفرات لما بينهن
ما اجتنبت الكبائر"

وكم في النصوص من ترتيب المغفرة
على كثير من الطاعات.


*******************
[1] سورة هود – آية 114.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:55 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.