ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 27-06-15, 05:38 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

فالكذب في الحديث

يشمل الحديث عن الله
والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي من كذب عليه متعمداً
فليتبوأ مقعده من النار

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [1]

يشمل الحديث عما يخبر به
من الوقائع الكلية والجزئية.

فمن كان هذا شأنه
فقد شارك المنافقين في أخص صفاتهم،

وهي الكذب


الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:

"إياكم والكذب،
فإن الكذب يهدي إلى الفجور،
وإن الفجور يهدي إلى النار.
ولا يزال الرجل يكذب
ويتحرّى الكذب
حتى يكتب عند الله كذاباً "


ومن كان إذا ائتمن على الأموال
والحقوق والأسرار خانها،
ولم يقم بأمانته،

فأين إيمانه ؟
وأين حقيقة إسلامه ؟


وكذلك من ينكث العهود التي بينه وبين الله،
والعهود التي بينه وبين الخلق
متصف بصفة خبيثة من صفات المنافقين.


وكذلك من لا يتورع
عن أموال الخلق وحقوقهم،
ويغتنم فرصها،
ويخاصم فيها بالباطل ليثبت باطلاً،
أو يدفع حقاً.

فهذه الصفات
لا تكاد تجتمع في شخص
ومعه من الإيمان ما يجزي أو يكفي،
فإنها تنافي الإيمان أشد المنافاة.


*******************
[1] سورة الصف – آية 7.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 27-06-15, 05:39 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

واعلم أن من
أصول أهل السنة والجماعة:


أنه قد يجتمع في العبد
خصال خير وخصال شر،
وخصال إيمان وخصال كفر أو نفاق.

ويستحق من الثواب والعقاب
بحسب ما قام به من موجبات ذلك

وقد دلّ على هذا الأصل
نصوص كثيرة من الكتاب والسنة.

فيجب العمل بكل النصوص،
وتصديقها كلها.


وعلينا أن نتبرأ من مذهب الخوارج
الذين يدفعون ما جاءت به النصوص:

من بقاء الإيمان وبقاء الدين،
ولو فعل الإنسان من المعاصي ما فعل،
إذا لم يفعل شيئاً من المنكرات
التي تخرج صاحبها من الإيمان.


فالخوارج يدفعون ذلك كله،
ويرون من فعل شيئاً من الكبائر
ومن خصال الكفر أو خصال النفاق
خارجاً من الدين،
مخلداً في النار.

وهذا مذهب باطل
بالكتاب والسنة،
وإجماع سلف الأمة.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 27-06-15, 08:16 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الحديث الثامن


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


"يأتي الشيطان أحدكم فيقول:
من خلق كذا؟
من خلق كذا؟


حتى يقول:
من خلق الله؟
فإذا بلغه فليستعذ بالله، وَلْيَنْتَهِ"


. وفي لفظ
"فليقل: آمنت بالله ورسله"
متفق عليه.


وفي لفظ
"لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولون:
من خلق الله؟".



احتوى هذا الحديث
على أنه لا بد أن يلقي الشيطان هذا الإيراد الباطل:
إما وسوسة محضة،
أو على لسان شياطين الإنس وملاحدتهم.


وقد وقع كما أخبر،
فإن الأمرين وقعا،


لا يزال الشيطان يدفع إلى قلوب من ليست لهم بصيرة
هذا السؤال الباطل،


ولا يزال أهل الإلحاد يلقون هذه الشبهة
التي هي أبطل الشبه،
ويتكلمون عن العلل وعن مواد العلم
بكلام سخيف معروف.



وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم
في هذا الحديث العظيم
إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة:


بالانتهاء،
والتعوذ من الشيطان،
وبالإيمان.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 27-06-15, 08:17 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

أما الانتهاء
وهو الأمر الأول -:

فإن الله تعالى جعل للأفكار والعقول حداً تنتهي إليه،
ولا تتجاوزه.

ويستحيل لو حاولت مجاوزته أن تستطيع،
لأنه محال،

ومحاولة المحال من الباطل والسفه،

ومن أمحل المحال التسلسل في المؤثرين والفاعلين.
فإن المخلوقات لها ابتداء،
ولها انتهاء.

وقد تتسلسل في كثير من أمورها
حتى تنتهي إلى الله الذي أوجدها
وأوجد ما فيها من الصفات والمواد والعناصر

{ وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهَى }[1]

فإذا وصلت العقول إلى الله تعالى وقفت وانتهت،

فإنه الأول الذي ليس قبله شيء،
والآخر الذي ليس بعده شيء.

فأوّليته تعالى لا مبتدأ لها
مهما فُرضت الأزمان والأحوال.

وهو الذي أوجد الأزمان والأحوال
والعقول التي هي بعض قوى الإنسان.

فكيف يحاول العقل أن يتشبث
في إيراد هذا السؤال الباطل.


فالفرض عليه المحتم في هذه الحال:
الوقوف ، والانتهاء .




*******************
[1] سورة النجم – آية 42.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 27-06-15, 08:18 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الأمر الثاني:
التعوذ بالله من الشيطان.

فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب؛
ليشكك الناس في الإيمان بربهم.


فعلى العبد إذا وجد ذلك:

أن يستعيذ بالله منه،
فمن تعوذ بالله بصدق وقوة
أعاذه الله وطرد عنه الشيطان،
واضمحلت وساوسه الباطلة.


الأمر الثالث:
أن يدفعه بما يضاده من الإيمان بالله ورسله،

فإن الله ورسله أخبروا
بأنه تعالى الأول الذي ليس قبله شيء،

وأنه تعالى المتفرد بالوحدانية،
وبالخلق والإيجاد للموجودات السابقة واللاحقة.


فهذا الإيمان الصحيح الصادق اليقيني
يدفع جميع ما يضاده من الشبه المنافية له،

فإن الحق يدفع الباطل.
والشكوك لا تعارض اليقين.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 27-06-15, 08:19 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

فهذه الأمور الثلاثة
التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم

تبطل هذه الشبه
التي لا تزال على ألسنة الملاحدة،
يلقونها بعبارات متنوعة.

فأمر بالانتهاء الذي يبطل التسلسل الباطل،

وبالتعوذ من الشيطان
الذي هو الملقي لهذه الشبهة،

وبالإيمان الصحيح
الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل.

والحمد لله

فبالانتهاء:
قطع الشر مباشرة.

وبالاستعاذة:
قطع السبب الداعي إلى الشر.


وبالإيمان
اللجأ والاعتصام
بالاعتقاد الصحيح اليقيني
الذي يدفع كل معارض.
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 27-06-15, 08:20 PM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

وهذه الأمور الثلاثة
هي جماع الأسباب
الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان.

فينبغي العناية بها
في كل ما عرض للإيمان من شبهة واشتباه
يدفعه العبد مباشرة
بالبراهين الدالة على إبطاله،

وبإثبات ضده
وهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال،

وبالتعوذ بالله من الشيطان
الذي يدفع إلى القلوب فتن الشبهات،
وفتن الشهوات،
ليزلزل إيمانهم،
ويوقعهم بأنواع المعاصي.


فبالصبر واليقين:
ينال العبد السلامة من فتن الشهوات،
ومن فتن الشبهات.

والله هو الموفق الحافظ.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 28-06-15, 01:24 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

الحديث التاسع

عن عبد الله بن عمرو قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"كل شيء بقَدَر حتى العَجْز والكَيْس"
رواه مسلم.


هذا الحديث متضمن لأصل عظيم
من أصول الإيمان الستة.

وهو الإيمان بالقدر
خيره وشره،
حلوه ومره،
عامه وخاصه،
سابقه ولاحقه،


بأن يعترف العبد
أن علم الله محيط بكل شيء،
وأنه علم أعمال العباد خيرها وشرها،
وعلم جميع أمورهم وأحوالهم،
وكتب ذلك في اللوح المحفوظ.


كما قال تعالى :
{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ
إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }[1]


ثم إن الله ينفذ هذه الأقدار في أوقاتها
بحسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته،
الشاملتان لكل ما كان وما يكون،
الشاملتان للخلق والأمر،

وأنه مع ذلك،
ومع خلقه للعباد وأفعالهم وصفاتهم،

فقد أعطاهم قدرة وإرادة
تقع بها أفعالهم بحسب اختيارهم،
لم يجبرهم عليها.

وهو الذي خلق قدرتهم ومشيئتهم.
وخالق السبب التام خالق للمسبب.

فأفعالهم وأقوالهم تقع بقدرتهم ومشيئتهم
اللتين خلقهما الله فيهم،
كما خلق بقية قواهم الظاهرة والباطنة.

ولكنه تعالى يَسَّرَ كلاً لما خلق له.



*******************
[1] سورة الحج – آية 70.
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 28-06-15, 01:25 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

فمن وَجَّه وجهه وقصده لربه:
حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه،
وكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان،
وجعله من الراشدين،

فتمت عليه نعم الله من كل وجه.


ومن وجّه وجهه لغير الله،
بل تولى عدوه الشيطان:
لم ييسره لهذه الأمور،
بل وَلاَّه الله ما تولى، وخذله،
ووكله إلى نفسه،

فضَلَّ وغـوى وليس له على ربه حجة،

فإن الله أعطاه جميع الأسباب
التي يقدر بها على الهداية،
ولكنه اختار الضلالة على الهدى،

فلا يلومن إلا نفسه.


قال تعالى:
{ فَرِيقًا هَدَى
وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء
مِن دُونِ اللّهِ }[1]


وقال:
{ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ
وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[2]



*******************
[1] سورة الأعراف – آية 30.
[2]
سورة المائدة – آية 16.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 28-06-15, 01:26 AM
أبو فراس السليماني أبو فراس السليماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: بـلاد التــوحيـــد
المشاركات: 21,381
افتراضي رد: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

وهذا القدر يأتي على جميع أحوال العبد
وأفعاله وصفاته،
حتى العجز والكيس.

وهما الوصفان المتضادان
الذي ينال بالأول منهما
وهو العجز -:
الخيبة والخسران،

وبالثاني
وهو الكيس -:
الجد في طاعة الرحمن.


والمراد هنا:

العجز الذي يلام عليه العبد،
وهو عدم الإرادة،
وهو الكسل،

لا العجز الذي هو عدم القدرة.


وهذا هو معنى الحديث الآخر
"اعلموا؛
فكل مُيَسَّرٌ لما خُلِق له".


أما أهل السعادة:

فييسرون لعمل السعادة،
وذلك بكيسهم وتوفيقهم
ولطف الله بهم.


والكيس والعاجز
هما المذكوران

في قوله صلى الله عليه وسلم :
"الكَيِّس من دان نفسه
وعمل لما بعد الموت،

والعاجز من أتبع نفسه هواها،
وتمنى على الله الأماني".


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:03 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.