ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 23-07-11, 01:35 AM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

أبوتراب الظاهري وشيء من سيرته ..
بالصور والوثائق النادرة «ورَّاق الجزيرة» تنفرد بأميز ترجمة لأبي تراب الظاهري
من مشاهدات تلميذه عبدالله الشمراني

«إنَّا على فراقك لمحزونون»:

لقد فجعنا صباح يوم السبت الموافق: 21/2/1423هـ بوفاة عميد اللغة العربية في عصره، والرجل الموسوعي، والمعلمة التاريخية، والخزانة المتنقلة، شيخنا: العلامة، المحدث، الأصولي، اللغوي، الأديب: «أبو تراب الظاهري»، عن ثمانين سنة، فرحمه الله، وغفر له.
فكتبت هذه الأوراق وفاءً حقه، وهي أوراق مختصرة من كتابي: «هداية الأحباب بإجازة الشيخ أبي تراب» ترجمت فيه له، ولأبيه المحدث: عبدالحق الهاشمي رحمه الله، وذكرت شيوخهما، ومصنفاتهما. واستندت في ترجمة الشيخ، وأبيه على المشافهة، ودار بيني وبين الشيخ الكثير من الجلسات، التي تخللها الكثير من الأسئلة، فأنا أسأل والشيخ يُجيب، كما وضع بين يدي مؤلفات أبيه الخطية، واطلعني على إجازات العلماء لأبيه، وقرأتها، لكي أخرج بصورة عن الحياة العلمية في ذلك العصر. فأقول مستعيناً بالله:
اسمه: أبو محمد، عبدالجميل بن أبي محمد عبدالحق بن عبدالواحد بن محمد بن الهاشم، وكان له أكثر من اسم منها: عبدالجليل، وعلي، وعمر.
كنيته: لشيخنا بحفظه الله ثلاث كنى: أبومحمد، وأبو الطاهر، وأبو تراب. الأولى باسم ولده الأكبر، والثانية كانت الرسمية، وعلى ذلك ختمه القديم، ولكنها كنية قديمة، واندثرت، ولا أحد يكنيه بها اليوم، ولا يُعرف الشيخ إلا بالثالثة.
لقبه: الهاشمي، العُمري، العدوي، ويعود نسبه الى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي رضي الله عنه. فهو كما رأيت عُمري، عدوي، أما: الهاشمي فنسبه الى جده الثالث: «الهاشم»، وليس من «بني هاشم».
مولده: ولد الشيخ في «أحمد بور الشرقية» بالهند عام «1923م 1343هـ».
ولادته، ونشأته، وتعليمه، وحصيلته في القراءة، والمطالعة:
كانت ولادته، ونشأته الأولية في مدينة «أحمد بور، بالهند»، وكان مبدأ تعليمه على يد جده: عبدالواحد رحمه الله، ابتداءً من فك الحرف «أ،ب،ت...» وانتهاءً الى «المثنوي»، للرومي، قرأ خلال هذه الفترة: «كريمة بخش، وبندناما، وناماحق، وبلستان، وبوستان»، وهي كتب فارسية، كانت مقررة في دروس التعليم آنذاك.
ثم تعلم الخط الفارسي على يد جدّه في الجامع العباسي في : أحمد بور، وبعد ذلك جلس الى دروس والده، وبدأ من «الصرف» ثم النحو ثم أصول الحديث، ثم أصول الفقه.


سرد مفصل لنشأته التعليمية:

أولاً: كتب الحديث:

بدأ في الحديث من بلوغ المرام، ثم المشكاة، ثم سنن ابن ماجة، ثم سنن أبي داود، ثم سنن الترمذي، ثم سنن النسائي، ثم صحيح مسلم، ثم صحيح البخاري.
كل ذلك قراءة، ودراسة، وتحقيقاً على يد أبيه رحمه الله.
وبعد ذلك سرد على أبيه: المسند، والسنن الكبرى، للبيهقي، والمنتقى، لابن الجارود، المستدرك للحاكم، والسنن للدارقطني، والمسند للطيالسي.
ثم نسخ بيده: المصنف لعبدالرزاق، والمصنف لابن ابي شيبة كاملين، والجزء الأول من كتابي ابن عبدالبر رحمه الله: التمهيد، والاستذكار، ونسخ أجزاء من كتاب «العلل» للدارقطني. وقرأها على أبيه.
كما قرأ: «فتح الباري» للحافظ، وإرشاد الساري، للقسطلاني مطالعة.
وقرأ أيضاً بعض الكتب المطولة، منها في دار الكتب المصرية كتاب «الكواكب الدراري في تبويب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» لابن عروة الدمشقي، الحنبلي رحمه الله، وهو كتاب عظيم جداً يقع في مائة وعشرين مجلداً.
وقرأ أيضاً كتابي ابن عبدالبر رحمه الله. «التمهيد» و«الاستذكار»، كاملين قبل أن يُطبعا.

ثانياً: كتب التفسير:

أول ما قرأ على أبيه رحمه الله «تفسير الجلالين» ثم تفسير القرآن العظيم، لابن كثير كاملاً، وقرأ عليه ايضاً أجزاء من «جامع البيان» للطبري، والجزء الأول من «مفاتيح الغيب» للرازي، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي، وقرأ عليه «تفسير البيضاوي»، دراسة من أوله الى سورة الكهف.
وطالع الباقي مطالعة، إما كاملة، أو أجزاء منها، وتبلغ كتب التفسير التي طالعها، نحو، ثلاثين كتاباً، ك«تفسير النسفي، والبحر المحيط لابن حيان و...».

ثالثاً: كتب الفقه:
الفقه الحنفي:

أول ما بدأ به شيخنا رحمه الله الفقه الحنفي، فقرأ الكتب الصغيرة، دراسة على أبيه رحمه الله، كالكتاب المعروف ب«مختصر القدوري» للقدوري و«كنز الدقائق» للنسفي، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق» لابن نجيم، و «الهداية شرح بداية المبتدئ» للمرغيناني.
ثم بعد ذلك طالع المبسوطات، ك:«المبسوط» للسرخسي، و«شرح فتح القدير» لابن الهمام.
الفقه المالكي: قرأ على أبيه دراسة: «مختصر خليل» كاملاً، ثم طالع: «المدونة الكبرى» كاملة، و«المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة» لابن رشد الجد.
كما استفاد استفادة عظيمة من كتاب «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لابن رشد الحفيد، الذي يعد موسوعة فقهية موازنة.


الفقه الشافعي:

قرأ الجزء الأول من كتاب: «الأم»، وكامل «الرسالة» للشافعي، دراسة على أبيه رحمه الله، ثم طالع «المجموع» للنووي رحمه الله.
الفقه الحنبلي: طالع فيه: «المغني» لابن قدامة، والشرح الكبير، لعبدالرحمن بن قدامة، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، كاملة.


علم الفرائض:

درس شيخنا الفرائض على الشيخ: واحد بخش رحمه الله، وهو من كبار علماء الفرائض في: «الهند، كما درس، السراجية، على ذهبي العصر العلامة، عبدالرحمن المعلمي رحمه الله.
رابعاً: كتب اللغة: قرأ شيخنا على أبيه كتاب «فقه اللغة» للثعالبي، والصحاح للجوهري، وكان والده يُفضل «الصحاح» على سائر كتب اللغة، ويقول: مرتبته بين كتب اللغة، كمرتبة «صحيح البخاري» بين كتب الحديث.
ثم حثه والده بعد ذلك على حفظ المواد اللغوية، فحفظ «عشرين ألف» مادة تقريباً.
ثم طالع سائر المطولات، ك«لسان العرب» لابن منظور، وقرأه ثلاث مرات، وعلق عليه، وقرأ: «تهذيب اللغة» للأزهري، و«تاج العروس» للزبيدي و«العين» للخليل، و«الجمهرة» لابن دريد، و«مجمل اللغة» لابن فارس، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير، و«الفائق» للزمخشري و... كل ما سبق من كتب اللغة قرأها كاملة.
وحثه أبوه رحمه الله على كتاب «مقايس اللغة» لابن فارس، و«أساس البلاغة» للزمخشري.
وأخيراً: ما ذكرته قليل من كثير، ولكن ذكرت بعضها، مرتبة، ومصنفة، وإلا فالشيخ حفظه الله يقول: «مجموع ما يبلغ من الكتب التي طالعت، أو درست، نحو ثمانية آلاف كتاب، من مختلف العلوم».

اللغات التي يتحدث بها الشيخ رحمه الله:

الشيخ رحمه الله يجيد لغات شبه القارة الهندية، وخاصة «الأوردية» ويجيد ايضا «الفارسية»، وقد ذكرت من خلال الكلام على نشأته أنه قرأ على جده كتباً فارسية.
رحلاته: كان لشيخنا الكثير من الرحلات الحافلة بالقصص والطرائف العلمية، واستفاد من خلال رحلاته الكثير من الفوائد، كمقابلة العلماء، والمفكرين، والأدباء. كما نسخ خلال رحلاته الكثير من الكتب الخطية، سواء كان النسخ له، أو بطلب من أبيه، كما استفاد من مطالعة الكتب الخطية، ولا سيما المطولات، ومن ذلك مطالعته لكامل كتابي ابن عبدالبر رحمه الله «التمهيد» و«الاستذكار»، قبل ان يراهما عالم المطبوعات ، وطالع كذلك مخطوطة كتاب «الكواكب الدراري».

ومن رحلاته:

السعودية: قدم الى السعودية بطلب من الملك عبدالعزيز رحمه الله، حيث ابرق الى سفارته هناك، وارسل اليه طائرة، وذلك ليكون مدرساً في «الحرم المكي»، وفعلاً قدم الى جدة عام 1367هـ، ومنها الى مكة المكرمة.

مصر: رحل الى مصر وكان معه توصية خطية من أبيه رحمه الله الى محدث مصر في وقته، العلامة أحمد بن محمد شاكر رحمه الله واستضافه في بيته، كما استضافه رئيس جماعة السنة المحمدية: العلامة «محمد حامد فقي رحمه الله في بيته أيضاً.

وفي مصر التقى بالعلماء، وممن لقي هناك : زاهد الكوثري.

المغرب: رحل إليها، وحل ضيفاً عند شيخه: منتصر الكتاني رحمه الله واستجاز ممن لقيهم، ولقي المحدث: الأصولي: عبدالله بن الصديق الغماري ت«1413هـ» رحمه الله ولم يستجز منه.
ويقول: لقيت الكثير من أصحاب الرواية هناك، ولم استجزهم، لشدة بدعهم، بل وجدت منهم المشعوذين ممن يدّعون الرواية».

شيوخه: لقد أكثر الشيخ من الرحلة والسماع، وتعدد شيوخه من أقطار إسلامية عديدة، وهذا ذكر لبعضهم ممن درس عليهم، أو سمع منهم، أو استجازهم:

والده المحدث: عبدالحق الهاشمي، وهو شيخه الأول، والأخير.

ومن علماء الهند: إبراهيم السِّيالكوني، وعبدالله الروبري، الأمر التسري، وابو تراب محمد عبدالتواب الملتاني، وهو من تلاميذ نذير حسين، وقد قرأ عليه الشيخ ابوتراب «سنن النسائي» كاملة، ثناء الله الأمر تسري، وعبدالحق الملتاني، وكان يدرس كل العلوم.

ومن علماء الحرمين: القاضي أبوبكر بن أحمد بن حسين الحبشي، والعلامة القاضي: حسن مشاط المالكي، والمحدث: عبدالرحمن الافريقي، والعلامة: عبدالرحمن المعلمي، والمحدث: عمر بن حمدان المحرسي، والشيخ: محمد عبدالرزاق حمزة، ومسند العصر: ياسين بن محمد عيسى الفاداني.
ومن علماء مصر: المحدث أحمد بن محمد شاكر، والشيخ: حسنين مخلوف، والعلامة الشيخ محمد حامد فقي.
ومن علماء المغرب: الحافظ: عبدالحي الكتاني، والمسند: منتصر الكتاني.
طلابه: الذين قرءوا على الشيخ واستجازوه كثيرون، منهم من درَّسهم في الحرم المكي، ومنهم من يأتي اليه في خزانته العامرة، وقد ذكرت أبرزهم في ترجمتي له.

إجازة الصاع النبوي
والمدّ النبوي

الشيخ مجاز بهما عن جماعة من شيوخه، وعلى رأسهم والده المحدث عبدالحق الهاشمي، ورأيت في خزانته «المد النبوي» الخاص بوالده رحمه الله، وهو مصنوع من النحاس، وقد نحت عليه من الخارج الإسناد من والده، الى الصحابي الجليل: جابر بن عبدالله رضي الله عنه، الى النبي صلى الله عليه وسلم وكل واحد من رجال الإسناد قاس مده بمد شيخه، الى جابر بن عبدالله رضي الله عنه، الذي قاس مُدّه بمدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد كانت النية بيننا على الإجازة بهذين السندين، بعد إحضار المد والصاع، ولكن حصاد التسويف مر. وإسناد المد النبوي لا يخلو من مقال.

أعماله:

عمل مدرساً في «المسجد الحرام» سنين عديدة، وعمل في «مكتبة الحرم»، وشغل رئاسة التصحيح بجريدة «البلاد السعودية، ثم البلاد، والرائد وغيرها».

وأسهم في الصحافة بقلمه نحو خمسين عاماً.

وأخيراً شغل وظيفة مراقب في «وزارة الإعلام» منذ كانت «المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر»، كما قدم عدة برامج إذاعية، من اشهرها، «حديقة اللغة، وسير الصحابة، وبرنامجه اليومي المعروف «شواهد القرآن»، والذي يبحث في تحليل المواد اللغوية في القرآن الكريم.
مذهبه: من لقبه وشهرته يتبين أنه ظاهري، على مذهب ابن حزم رحمه الله.
علماً بأنه على غير جمود ابن حزم، فيخالفه في بعض المسائل الى رأي الجمهور، ومن ذلك حكم الشرب واقفاً، فالشيخ يرى الكراهة، خلافاً لإمامه ابن حزم، ويقول: «ثبت شرب النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً، فيُحمل حديث مسلم على الكراهية التنزيهية».

شعره :
الشيخ أبو تراب ممن يقول الشعر ويجيده، وله في ذلك صولات وجولات. وسيأتي ضمن مؤلفاته أن له ديوانين شعريين، هما: «بث الكث في الغث والرث»، و«لقلقة القمري»


نماذج من شعره:

له قصيدة رائعة بعنوان «هواتف الضمير» يقول في مطلعها:


خلوت إلى نفسي لأسكب عبرتي
فقد آب رشدي في الصيام لتوبتي
رثيت لحالي بعد شيبي وقد جرت
عواصف آثام يُشعِّثن لمتي
وقد ضاع عمري لاهياً لا انتباهة
ولا يقظة من بعد نوم وغفلتي
تقلبت في النعماء دهراً أذوقها
نسيت بها البؤس وذُلِّي وشقوتي
فهل قمت بالشكر الذي كان واجباً
عليَّ وهل جانبت موطن زلتي


وقال في مطلع قصيدته «ابتهال»:



عبد ببابك قد أتى يتذلل
حيث التذلل في جنابك اجمل
عبد أثيم أثقلته ذنوبه
فأتاك يعثر في خطاه ويوجل
ولى له ماض بأوزار غدت
سودا كمثل الليل بل هي أليل
يبكي على ما فاته متحسرا
وسواك ليس له إلهي موئل


خِزانته العلمية:

الشيخ مولع بالكتاب، واقتنائه، وبدأ في الشراء منذ وقت مبكرٍ جداً، ولا يزال يسأل عن اخبار الجديد في عالم المطبوعات، ويشتري كل ما يطبع أولاً بأول الى آخر لحظة في حياته رحمه الله.
وآخر احصائية لكتبه تقول: إنّ خزانة أبي تراب الظاهري تبلغ «500 ،16» ستة عشر ألفا وخمسمائة كتابا.

وهي مجموعة علمية ضخمة، ولا سيما اذا عرفنا أنّها ملك لشخص دون غيره، وهي بحق من أكبر المكتبات الشخصية.

ومن خلال التجول في مكتبته أقول:

مكتبة غنية بفنون المعرفة في: الدين، واللغة، والأدب، والتاريخ، والطب، و...
كما يوجد فيها مخطوطات مختلفة، منها أصلية، ومنها ما نسخها إما في «مصر» او غيرها، ويوجد بعض هذه المخطوطات على شرائح ميكروفيلم.
وتحتوي مكتبته على الكثير من الكتب القديمة والنادرة.

كما تحتوي على أكثر من نسخة من بعض الامهات بطبعات مختلفة، واكثر كتبه طبعة اولى.
والكثير من الكتب في «خزانته» لا تخلو من تعليقات كثيرة، إما تعقيب، او تذييل، او تأييد على كلام اهل العلم، تدل على سعة اطلاعه.

وقد طالعت بعضها في: «لسان العرب»، و«القاموس المحيط»، و«الاصابة»..
والشيخ يريد ان تكون «خزانته» بعد موته (وقفاً) على طلاب العلم، هكذا حدثني اكثر من مرة، وكانت امنيته في حياته ان تشتري الدولة لها مقرا في جدة، وتوضع فيه لتكون في متناول طلاب العلم.
وهي بحق خزانة عامرة، وعسى ان يكون في مقالي هذا نداء لمن يلبي أمنيته قريباً ان شاء الله.
إنتاجه العلمي للشيخ نحو خمسين كتابا، في مختلف الفنون، «الحديث، والسيرة، والتراجم، والنحو، والأدب، والشعر، والنقد» ويلاحظ ان الصبغة الادبية طاغية على تأليفه، كما له تعاليق، ومراجعات على كتب شتى.

- وقد طبع من مؤلفاته نحو خمسة وعشرين كتابا، وهذا مسرد موجز عنها، وفي ترجمتي له ذكرت وصفا كاملا لكل كتاب:

1 أدعية «القرآن» و«الصحيحين»، جمع فيه الادعية الواردة في «القرآن الكريم»، و«صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم»، طبع بحجم الجيب لسهولة حمله سنة: «1413هـ».
2 آراء المتقدمين في الادب.
3 الاثر المقتفى لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نشرته «دار القبلة» «جدة» وطبع سنة: «1404هـ».
4 «اصحاب الصفة»، ظهر منه الجزء الاول «112» صفحة، من الحجم الصغير، وشمل على «95» صحابيا، وطبع سنة: «1404هـ».
5 «اضمامة ذهول العقول فيما رثي به الرسول صلى الله عليه وسلم» «7» صفحات، جمع فيه بعض ما قيل في الباب، اضافة لما ورد في كتابه «ذهول العقول» الآتي، وهو مطبوع بآخره.
6 «اعلام أهل الحاضر برجال من الماضي الغابر»، في التراجم، طبع المجلد الاول منه سنة: «1405هـ»، عن دار القبلة.
7 «الاقاويق».
8 «إلقام الكتاب» لم يطبع.
9 «الأوباد والأسمار».
10 «أوهام الكتاب» طبع الجزء الاول سنة: «1403هـ».
11 «بث الكث في الغث والرث» ديوان شعره في مجلدين ضخمين، ولم يطبع.
2 1 «تأنيس من أقبل على القربات».
13 «التحقيقات المعدة بحتمية ضم جيم جدة»، له القسم الثالث منها، طبع سنة: «1385هـ».
14 تخريج: «مسند أبي يعلى الموصلي».
15 تخريج: «منتقى ابن الجارود».
16 «تذكرة المتزود».
17 «تفسير التفاسير».
18 «تفسير ما يخفي من كلمات القرآن»، تحت التأليف، وهو آخر ما كان رحمه الله يكتب فيه، ابتدأه في: «7/10/1422هـ» ولم يتمه.
19 «تناقض الفقهاء» لم يطبع.
20 حاشية على: «المنتقى» لابن الجارود لم يطبع.
21 «الحديث والمحدثون» مطبوع.
22 «الحواضر والخواطر».
23 «دلائل النبوة للبيهقي»، علق على الجزء الاول.
24 «ذهول العقول بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم»، نشرته دار القبلة، عام «1404هـ، ويقع في «186» صفحة، من الحجم العادي.
25 «سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم»، نشرته: «تهامة» بجدة، ويقع في «549» صفحة، من الحجم العادي، طبع عام «1404هـ». ووضع الشيخ في آخره، فهرسا بتعقباته على من سبقوه، بلغت «123»، ما بين تعقيب، واستدارك، وتصحيف، ووهم، وتعليق، وخطأ لغوي، وفائدة، وتوجيه، وتنبيه.
وهو كتاب جليل، حافل بالتعليقات، والنقد، فضلا عن كثرة النقول في الموضوع.
قال الشيخ، الاديب: علي الطنطاوي رحمه الله في تقريظه لهذا الكتاب:
«هو خزانة علم، يجب ان يكون في كل بيت» أ.هـ.
26 «سير الصحابة»، ويقع هذا الكتاب في «اثني عشر» مجلدا بخطه، وهو في اصله برنامج كان يقدمه في «الاذاعة»، ثم توقف عنه.
27 «شواهد القرآن»، وهو من أعجب كتبه، وأمتعها، وهو في أصله برنامج يومي يقدمه في الاذاعة، ولم يكمل، وقد بلغ فيه الى المجلد السادس، وطبع منه المجلد الاول سنة: «1404هـ»، والمجلد الثاني سنة: «1409هـ».
28 «صفة الحجة النبوية»، طبع سنة: «1404هـ.
29 «الغزوات الأربع: بني قريظة بني النظير خيبر بني قينقاع» مطبوع.
30 «فتكات الأسد في مقاعد القتال بأحد» «229» صفحة، من الحجم العادي، نشرته «دار القبلة»، طبع سنة: «1405هـ».
31 «فصل أهل البيت وحقوقهم»، لشيخ الاسلام ابن تيمية، قدم له، وعلق عليه، وذلل عليه بأحاديث، ويقع في: «161» صفحة، من الحجم الصغير، نشرته : «دار القبلة»، سنة: «1405هـ».
32 «قوانين التصريف والعوامل النحوية»، طبعته «مطابع سحر»، سنة: «1416هـ».
33 «قيد الصيد»، طبع سنة: «1402هـ».
34 «كبوات اليراع»، طبع الجزء الاول سنة «1402هـ».
35 «كيف حج رسول الله صلى الله عليه وسلم» مطبوع.
36 «لجام الأقلام»، طبع في «تهامة»، عام: «1402هـ».
37 «لقلقة القمري»، ديوان شعر، لم يطبع.
38 «ما لقي رسول البرايا صلى الله عليه وسلم من الأذايا والبلايا»، نشرته «دار القبلة»، بدون تاريخ طبع، ولم يصدر منه سوى الجزء الاول فقط في «108» صفحة، من الحجم العادي.
39 «المستدرك».
40 «المنتخب من الصحيحين» جزء واحد، نشرته «دار القبلة».
41 «منتخب الصحيحين للنبهاني»، علق عليه، والنبهاني هو: يوسف بن اسماعيل النبهاني، وهو مطبوع.
42 «الموزون والمخزون»، نشرته: «تهامة»، سنة: «1402هـ».
43 «النحو والنحاة».
44 «الهوامش والتعليقات».
45 «وفود الاسلام»، طبع سنة: «1404هـ.

كما راجع الكثير من الكتب، منها:

«الرواة الذين وثقهم الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال»، لمحمد شحاذة الموصلي، طبع سنة: «1406هـ».
اضافة الى مشاركاته في: «التلفاز»، و«الاذاعة»، و«الاندية الأدبية»، و«المجلات»، و«الصحف»، وهي مشاركات علمية وأدبية، ومن ذلك برنامج قدم في التلفزيون عن «مادة الضحك في اللغة والأدب».

الكتب التي نسخها بيده:

استفاد شيخنا رحمه الله أثناء رحلاته في أمور عدة، منها قيامه بنسخ الكثير من الكتب، إما له، أو بطلب من أبيه، ومما نسخه بيده: «المصنف» لعبد الرزاق، و«المصنف» لابن ابي شيبة، كاملين، و«انتقاض الاعتراض» للحافظ، كاملا، وهو رد الحافظ ابن حجر رحمه الله، على العيبي في شرحه للبخاري: «عمدة القاري»، و«المعجم» للطبراني، والجزء الاول من كتابي ابن عبد البر: «التمهيد»، و«الاستذكار»، ونسخ أجزاء من كتاب «العلل» للدار قطني.

ثناء من عرفوه:

قال عنه محدث الديار المصرية، الشيخ: احمد بن محمد شاكر رحمه الله:«هو بارقة في علم الحديث، والرجال، ناقد ذو فهم» أ.هـ.
وقال عنه الشيخ الباقوري:«العلم ملء إهابه، والأدب يمشي في ركابه».
وقال عنه فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الغني خياط، امام وخطيب: «المسجد الحرام»،وعضو «هيئة كبار العلماء»، و«مجمع الفقه الاسلامي» رحمه الله:«هو نادرة هذا الزمان في: اللغة، والحديث، والفقه» أ. هـ.
وقال أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري:«هو مهر سباق، لا يبارى» أ.هـ.
كما أثنى عليه غيرهم من: العلماء، والأدباء، والمفكرين، أمثال:عبد الرحمن المعلمي في مقدمة تحقيق «الإكمال» «1/50»، ومحمد عبد الرزاق حمزة، ومحمد نصيف، ومحمد سرور صبان، وحمد الجاسر، وعبد القدوس الانصاري، واحمد محمد جمال، وعبد العزيز الرفاعي، و...

ما تميز به الشيخ :

ان كان لشيخنا باع في الحديث، والفقه، والتاريخ، والنحو، و.. الا ان علم «اللغة العربية» هو الذي تميز به من بين معاصريه، وهذا ما اشتهر به، ومؤلفاته ومقالاته وبرامجه الاذاعية تشهد بذلك، ولا أعلم ان احدا مثله في عصرنا في اللغة وعلومها، لا في الشعر والأدب، ولا النحو والصرف، ولا اللغة وفقهها. بل تميز الشيخ بكثرة استخدام شوارد اللغة وغريب الألفاظ، حتى انه ليكتب الرسالة الواحدة، ولا يستطيع أحد قراءتها من غير الرجوع الى معاجم اللغة الموسعة.
كل يؤخذ من قوله ويرد ، كان للشيخ رحمه الله بعض المسائل قال فيها بقول ابن حزم رحمه الله، فسبب ذلك فجوة بينه وبين بعض معاصريه، وهذا نابع من انتسابه للمذهب الظاهري، في وقت لا نجد من ينتسب اليه، والشيخ يعلن ذلك، بل اختار لنفسه هذا الاسم: «أبو تراب الظاهري»، ولا يعرف الا به.

ومعروف لدينا نظر العلماء قديما وحديثا الى هذا المذهب، بل قد وسمه بعضهم بالشذوذ، ولم يعدوا خلاف ابن حزم رحمه الله في المسائل الإجماعية خرقا للإجماع، بل مر زمن حرقت فيه مؤلفاته، واكثر العلماء من الرد عليه، والقسوة عليه، اما في حياته، او بعد مماته، والى وقتنا هذا.ولاشك في ان ابن حزم امام مجتهد، من ائمة الدنيا، ومن نوادر ما عرف الزمان في العقل، والعلم، وكان يتوقد حكمة، وذكاء. ولعل من اشد ما اغضب الناس عليه، هو تشدده في القول بالظاهر، وتشدده في الرد على خصومه، ولا سيما: أبي حنيفة، ومالك رضي الله عنهما، بل اشتد النكير عليه، عندما قال عن الإمام: أبي عيسى، محمد بن سورة، الترمذي، صاحب: «السنن»: «مجهول»!.
ويعلم الله بأني لم ارد التنقص من قدر ابن حزم رحمه الله، فهو كما قلت من أئمة الدنيا، ولكن سقت هذا الكلام لأبين نظرة الناس اليه، ومن ثم نعلم سبب انتقاد بعض معاصري أبي تراب لانتسابه لهذا المذهب.

ولكن عند مجالسة الشيخ «أبي تراب»، ومناقشته في بعض المسائل يتبين أنه لا يقول بالظاهرية جملة وتفصيلا، بل يخالف ابن حزم في بعض المسائل. كما انه ذهب الى ما ذهب اليه عن اجتهاد، فإن اصاب فله اجران، وإن أخطأ فله أجر.
ولا أظن ان الخلاف في الفروع، يبرر الوقوع في أعراض المسلمين.

قصة وفاته:

الشيخ مع كبر سنه، إلا أنّه قليل الحركة، بسبب اعتكافه في «خزانته»، وقد تعب في آخر حياته جدا، وتوالت عليه الامراض بسبب الشيخوخة، وفي صباح يوم السبت الموافق 21/2/1423هـ طلب من خادمه مساعدته للوضوء، وقد احس ببطء في حركته، وبعد عودته الى فراشه، شعر بأن قدميه توقفتا عن الحركة، بعدها لفظ أنفاسه الاخيرة، قابضا بأصابع كلتا يديه مشيرا بالسبابة، على الهيئة المعروفة عند ذكر الحي الذي لا يموت سبحانه. عندها اتصل الخادم بأخي الاستاذ علي الشمراني، والذي أحضر الطبيب، فأخبرهم بوفاة الشيخ رحمه الله.

وقد صلي عليه فجر يوم الاحد، ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة.
وهكذا سقطت السارية العتيقة، والتي كبرت وارتفعت حتى أدركت أكثر من عصر.
نعم.. سقطت سارية عاشت في غير وقتها.
و«إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول الا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا أبا تراب لمحزونون»، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحي الذي لا يموت.

ملامح من سيرته:

كان رحمه الله محباً للمجالسات، والمذاكرات العلمية، وهذا أهم ما يميزه.
كثير القراءة، ومتابع لأخبار الكتب، وكان كثيرا ما يتصل بي في «الرياض» ليسألني عن الجديد، فاشتريه له.
اذا غضب، فانه سرعان ما ينسى ويتسامح.
يحب سماع الفوائد العلمية، ولو ممن هم اصغر منه سنا، وأقل منه علما.
محب لطلاب العلم.
كريم جدا، ولا يرد لأحد طلبا.
محب للمزاح، والضحك، وقد سمعت منه قصصا طريفة، وغريبة، من اخبار المحدثين، او من نوادر الفقهاء، او من بلاهات المخرفين، وعندي من ذلك طرائف وغرائب.

كان يحب البسطون العكاز ويعدد في أشكاله، وألوانه، وجمع منه عددا.

كان له ثلاثة من الرفقة في آخر حياته، لا يملهم، ولا يملونه، وهم: أخي الاستاذ علي بن محمد الشمراني، موظف رسمي، والسيد: أحمد بن عمر البيتي، رجل أعمال، والكابتن الطيار: عمر بن محمد البيتي، في الخطوط السعودية، وكان الاول، يساعده بانجاز أعماله ومراجعاته، اما الثاني فكان يرافقه في سفراته العلاجية، مرافقا ومترجما.

ومن رفقائه القدماء والدنا الأستاذ: عبد الله بن عمر خياط، الكاتب المشهور، وصاحب «مطابع سحر» وكان كثير الثناء على معالي الاستاذ: مصطفى ادريس الذي وقف معه في بعض ازماته الدنيوية.
الجدير بالذكر أنّ «أبا تراب» ابن المحدث السلفي، الكبير: عبد الحق الهاشمي، المكي «1302 1394هـ»، صاحب المصنفات العديدة في: التفسير، والحديث، والفقه، ورأيت جلها بخطه، في مكتبة ابنه، منها: ثبت بمروياته كبير، وصغير، واقامة الدليل على أنّ اختلاف الأئمة في التحريم والتحليل لا يوجب التضليل، والتعليق الربيح على أبواب الجامع الصحيح، وتفسير القرآن والسنة، والحجر البقي لكسر الجوهر النقي، وخروج المكي الى الحرم، ورجال الموطأ والصحيحين، وشرح صحيح البخاري، وفتح العلي الخبير في شرح المسند الحنبلي الكبير، وفهارس مسند الامام احمد، وقمر الاقمار بما في البخاري من الأحاديث والآثار، ولب الألباب في تحرير التراجم والأبواب «على أبواب صحيح البخاري»، والمسند على الصحيحين، ومصنف الصحيحين، ووضع اليد بعد الركوع.



عبد الله بن محمد الشمراني
الرياض: ص . ب 103871 الرمز: 11616
shamrani45@hotmail.com
__________________
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 24-07-11, 12:45 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .



الشيخ العلامة عبدالقيوم الرَّحْماني البَسْتَوي الهِنْدي

- عليه سحائب الرحمة ، وشآبيب المغفرة -



بقلم تلميذه: محمد زياد بن عمر التُّكْلَة
عُفي عنه


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فهذا مشروع ترجمة لشيخنا العلامة، المجاهد، المفسِّر، المُسنِد، الخطيب، الداعية، الصالح، الزاهد، القُدوة، السَّلَفي، المعمّر، عبد القيوم الرحماني حفظه الله تعالى، المشهور بلقب مفسر القرآن، وأستاذ الأساتذة.
وجعلتها ترجمة متوسطة، ليست بالمطولة ولا المختصرة، وذلك وفاء لحق شيخي، وتذكرة لنفسي، وإفادةً لطلبة الشيخ ومحبيه، وتعريفاً بشيء من قدره الذي قدم هذه الأيام إلى المدينة النبوية، وتُعقد له مجالس قراءة الصحيحين بسنده المتصل بالسماع العالي، لعل أحداً يستفيد بذلك فيفيد أخاه الكاتب بالدعاء، أو يفيد باستدراكٍ أو معلومة تجدّ حال القراءة المرتقبة، والله الموفق والهادي.

اسمه ونسبه:
هو الشيخ عبد القيوم بن زين الله بن سليمان بن أمانَتْ بن خُدا بَخْش بن محمد سَليم خان.
وجده محمد سَليم هو من أسلم وسَلِمَ من الهندوسية، واسم أبيه بُودْهمل، وينتمي إلى الراجْبُوت، أعلى طبقة حاكمة عند الهندوس، وكان محمد سليم هذا حاكماً للمنطقة وما حولها تابعاً للمغول المسلمين (حكام الهند)، وتوجد بلدة قرب مدينة كُورَكْفُور( ) اسمها سَليم فور، على اسم جد الشيخ.
وأُسرة الشيخ ذات قَدْر ووجاهة في المنطقة، وتحمل لقب «خان».
ويُنسب شيخنا «الرَّحْماني» للمدرسة التي تخرَّج منها، وهي المدرسة الرحمانية الشهيرة في دِهْلي، كما يُنسب «البَسْتَوي» للإقليم الذي ينتمي إليه.

مولده:
وُلد شيخنا في قريةُ «دُودُوهْنِيا»، التي تبعد 4 كيلوات من بلدة «بَرْهْنِي» الحدودية مع مملكة نِيْبال، في محافظة «سَدْهارْت نَغَر» (بَسْتي سابقاً)، من ولاية يُو بي (أتْرابرادِش)، شمالي الهِند.
ودودهنيا قرية مسلمة، ولها تاريخها، حيث اشتهر أهلها بقوة البأس، وكسروا الهندوس في معارك كثيرة، آخرها أيام تقسيم الهند، ويبلغ سكانها الآن نحو أربعة آلاف نسمة، كلهم من قبيلة الشيخ.
وحدثني الشيخ مراراً أنه وُلد في 20 يناير 1920م (الموافق للتاسع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1338).
ولكن حدثني عدد من أسرة الشيخ -منهم ابناه: ظَهير عالَم وحيدر عالَم- أن الشيخ أسن من ذلك ما بين خمس إلى عشر سنوات، استناداً إلى أقران الشيخ من أقاربه، وبعض الأحداث التاريخية.
وفي جواز سفر الشيخ أنه من مواليد 1918م (الموافق لسنة 1336)، وهكذا قال لي الشيخ في مناسبة سنة 1938م إن عمره عشرون سنة، والله أعلم.

طلبه للعلم:
حدثني شيخنا أول لقائي به في بلدة «بِجُوا» عصر الخميس 11/4/1426 قال: «لم يكن في دودوهنيا مدرسة ولا مكتبة، فبدأت تعلم القراءة والكتابة وقراءة القرآن على يد معلّم (مُلّا) في مسجد، ثم تلقيت التعليم الحكومي في مدرسة ابتدائية بقرية «سِيْوار» القريبة، درستُ فيها إلى الصف الرابع الابتدائي بالهندية والأُردية».

ثم ذهب شيخنا إلى جامعة سراج العلوم السلفية في «جَهَنْدا نَغَر» بمملكة نِيْبال -وهذه البلدة متاخمة لبلدة «بَرْهْنِي» الهندية، ولا يفصل بينهما إلا شريط حدودي عرضُه نحو 20 متراً- ودرس فيها الفارسية ومبادئ العربية على الشيخ محمد زمان الرحماني رحمه الله (ت1978م) -والد المفتي حالياً الشيخ عبد الحنان الفيضي- وغيره من الأساتذة، وأخبرني أن دراسته فيها ستة أشهر.
وبعد ذلك سافر إلى «الجامعة الإسلامية فيضي عام» بمدينة «مَوُو» -ويكتبها الهنود «مئو»- وأخذ الصّرف والنَّحْو على يد الشيخ العلامة عبدالرحمن النَّحْوي رحمه الله، واستفاد منه كثيراً، ويعتبره من أكثر أساتذته أثراً عليه، وقال لي: إنه أول رجل خرّج علوم البلاغة والنَّحْو والصَّرْف من القرآن، فيأتي -مثلاً- إلى قوله تعالى: ذلك الكتاب لا رَيْب فيه، فيقوم بتجريد الكلمات ثم يذكر صَرْفها مع الاستشهاد لكل كلمة بآية، فيقول: ذلك، ذلكما: ذلكما مما علَّمني رَبِّي، ذلكن: ذلكنَّ الذي لُمتُنَّني فيه، وهكذا، ثم يأتي لكلمة الكتاب، ويورد عليها: كَتَب على نفسه الرحمة، والله يكتب ما يُبَيِّتون، وقالوا أساطير الأولين اكْتَتَبَها، وهكذا.

قال لي شيخنا: كان في «مَوُو» كثير من الأساتذة، لكني كنت أتكل على الشيخ عبد الرحمن النَّحْوي فقط، وكان يعلمنا الاستشهاد بالقرآن.

ثم جرّه حب الاستزادة من طلب العلم إلى مدينة دِهْلي، حيث دار الحديث الرحمانية الشهيرة، ودرس على المشايخ الكبار، فحدثني شيخنا قائلا: «ذهبتُ إلى الرحمانية سنة 1935م تقريباً [الموافقة سنة 1353]، وكان أحمد الله المحدِّث [البَرْتابْكَرْهِي ثم الدِّهلوي، ت1362] تلميذ نذير حسين، فأخذنا منه البخاريَّ ومسلماً كاملين [سألتُه عن ذلك مراراً وقاله تكراراً] وحفظتُ عليه أول حديث في كل باب، وانتقل بعد أن انتهيت من الصحيحين إلى المدرسة الزُّبيدية آخر عمره، وهي صغيرة، أما المدرسة الرحمانية فكانت مدرسة متكاملة.
وكان الأفغاني مدرّساً في الأدب، ومن أساتذتي الشيخ عُبيد الله الرَّحْماني المُبارَكْفُوري، قرأتُ عليه بلوغ المرام والترمذي حرفاً حرفاً، والشيخ نذير أحمد الأَمْلَوي كان أستاذ المعقولات: المنطق والفلسفة».

كما دَرَس في الرحمانية على الشيخ عبدالغفور البَسْكُوهَري، والشيخ سكندر علي الهزاري، رحم الله الجميع.

وجاء في مجلة «مُحدِّث» -وهي شهرية كانت تصدرها دار الحديث الرحمانية- تقرير عن نشاطات المدرسة وطلابها، وذُكر فيه ما يدل على نباهة الشيخ وذكائه وجِدِّه ونشاطه في حصول العلم، وذلك أنه.. «قام طالبٌ من الصف الخامس [في العالمية] اسمه عبد القيوم البَسْتَوي، وأسمع الناس أحاديث الترمذي غيباً، فتعجب الناس وشَكُّوا، حتى طلب الممتحن جامع الترمذي وبدأ يسأله من مواضع متفرقة، فأجاب عليه بطلاقه». (مجلة محدّث، الرحمانية، دهلي 27 نوفمبر 1938) [الموافق للخامس من شوال 1357].

وحسب قوله فقد حصل على عمامة «الفضيلة» [يعني التخرج] على يد الشيخ عُبيد الله الرَّحْماني المُبارَكْفُوري سنة 1940م (الموافقة سنة 1358)، وقيل إن تخرجه كان سنة 1938م، وقيل سنة 1941م.

ومن التواريخ التي تعين على ذلك ما قاله الشيخ لما سألته عن زمالته للشيخ محمد مسلم الرحماني، فقال: نعم، كان في الرحمانية، لكنه جاءها بعدنا. قلت: وفي ترجمة هذا أنه دخل الرحمانية سنة 1936م.

عوداً على بدء، فقد التحق شيخنا في مسجد «فتح فوري» في دِهْلي لنيل شهادة مولوي والفاضل من إدارة التعليم الحكومية في بنجاب، ونجح في الامتحان.

وفي هذه الأثناء استفاد من الشيخ سعيد أحمد الأكبر آبادي، والشيخ عاشق إلهي بلندشهري.
كما استفاد من الشيخ محمد عبد الرحمن يعقوب الدوكمي.

كما درس على العلامة الشيخ أبي سعيد شرف الدين البنْجابي غالب كتاب حجة الله البالغة للشاه ولي الله الدهلوي، وقرأ عليه أوائل الكتب الحديثية، ووصفه بأنه كان قوياً وماهراً في التعليم، وقال شيخنا: كان في المدرسة السعيدية، ويذهب إلينا.

كما التقى بعدد من كبار العلماء، منهم العلامة عبد الرحمن المباركفوري (ت1353) قال شيخنا: كان يأتي قريتنا، وطُبعت أكثر أجزاء تحفة الأحوذي على نفقة أهل الحديث في هذه القرية -يعني «بِجُوا». وقال لي مرة أخرى: لقيته وأنا صغير في دودوهنيا وبِجُوا، كان يأتي للدعوة والإرشاد، بايعته وأنا مصافحٌ يده، وأوصاني: تُب عما سلف، وكن صالحاً، واعبد الله واستقم على دينه. وصافحني الشيخ، وقال: هكذا صافحني.

كما كانت له صلة بالعلامة أبي القاسم البنارسي (ت1369)، وأخبرني أن البنارسي زاره في بيته في دودوهنيا.

وقال لي: الشيخ محمد بن أحمد المووي لقيته، وكان صدر العلم في موو، وهو الكريم ابن الكريم بن الكريم [يعني أن أباه وجده كانا من كبار العلماء أيضاً]، ودُفن في موو.

وقال لي: الشيخ فيض الرحمن بن محمد بن أحمد حسام المووي رفيقي.
وقال لي: الشيخ ثناء الله الأَمْرَتْسَري لقيتُه عندما كان يزور دار الحديث الرحمانية، وقال لي: ثناء الله الأمرتسري وعبد الله الروبري ومحمد الجوندلوي رأيتهم وجلست معهم.

قلت: وممن التقى بهم أيضاً: الشيخ حسين أحمد المدني، والشيخ أشرف علي التهانوي، والشيخ حيدر حسن خان التونكي، ومجيزنا الشيح أبو الحسن الندوي -وهو من أقرانه-، والشيخ كفاية الله الدهلوي، وكانت له صلة خاصة مع مجيزنا الشيخ عبد الرؤوف الرحماني، رحم الله الجميع.

شيوخ الرواية:
سمع شيخنا أمات كتب الحديث في المدرسة الرحمانية، والذي علمناه وتيقنّاه منها: البخاري ومسلم، تلقاهما سماعاً كاملين على الشيخ أحمد الله البَرْتابْكرهي، وجامع الترمذي تلقاه سماعاً على الشيخ عبيدالله الرحماني، إضافة إلى بلوغ المرام.
وحدثني شيخنا مراراً أن الشيخان: أحمد الله، وعبيد الله، أجازاه.
وأخبرني الشيخان الفاضلان صالح العصيمي وبدر العتيبي أنهما سمعا الشيخ بمكة بعد حج 1426 يقول: إنه قرأ أوائل كتب الحديث على الشيخ أبي سعيد شرف الدين، وأجازه، فسألتُ شيخنا بمكة عن ذلك فقال مثله.

وأخبرني الشيخان صالح وبدر بمكة أيضاً عن شيخنا أن الشيخ نذير أحمد الأَمْلَوي أجازه أيضاً، وأشك إن كنتُ سألت الشيخ عنه مع السؤال السابق.
فأما صحيح البخاري فقد أخذه أحمد الله المحدٍّث سماعاً كاملا على حسين بن محسن الأنصاري، وسلامة الله الجَيْراجْفُوري كلاهما في بُهوبال، ثم سمعه كاملاً على نذير حسين في دِهلي.
وقرأ الثلث الأول منه على أحمد السِّنْدي المهاجر المكي، صاحب عبدالقيوم البدهانوي.
وأما صحيح مسلم فقد سمعه أحمد الله كاملاً على الأنصاري في بهوبال، ثم على نذير حسين في دِهْلي.
وأما جامع الترمذي فقد دَرَسه الشيخ عبيد الله الرحماني على الشيخ الحافظ عبد الرحمن النَّغَرنهسوي في المدرسة الرحمانية بدِهْلي (ح) كما قرأ أقساماً منه على شارحه العلامة عبد الرحمن المباركفوري، وساعده في تكميل الجزئين الأخيرين من شرحه الشهير «تحفة الأحوذي»، وأجازه.
والشيخ المباركفوري قرأه كاملاً على نذير حسين في دهلي سنة 1306، وقرأ بعضه على حسين بن محسن الأنصاري في بلدة «آره»، وأجازه سائره.
مع التنبيه أن الشمائل المحمدية للترمذي كانت تُلحق مع الجامع في القراءة بالهند كما أفادني بعض المعتنين.
وأما بلوغ المرام فلم أعرف عمّن أخذه الشيخ عبيد الله الرحماني.
وسألت شيخنا عن المسلسلات فقال: إنه لم يسمع منها شيئاً، وسألته عن مسلسل المد، فقال: كان عند شيخنا أحمد الله، ولم آخذه منه.

الجهاد والعمل السياسي:
كانت الهند ما تزال خاضعة للاستعمار الإنجليزي، وكانت تتصاعد دعوات الاستقلال من شتى الاتجاهات، سواء الإسلامية التي يقودها العلماء والزعماء المسلمون، مثل أبي الكلام آزاد من أهل الحديث، وحسين أحمد المدني من الديوبندية، ومحمد علي جَناح، أو من غيرهم، مثل المهاتما غاندي، وجواهر لال نهرو.

وكان الشيخ عبد القيوم قد تأثر بسيرة الإمامين المجاهدين محمد إسماعيل الدِّهْلوي، وأحمد عرفان -الملقب كل منهما بالشهيد- كما كان ناقما مما يراه من اضطهاد وظلم من المستعمر، فدخل الميدان السياسي بعد الدراسة مباشرة، وصار من أبرز الناشطين التابعين لأبي الكلام آزاد، كما كان قريباً من الزعيم نهرو، وكان له دور وتأثير كبير في منطقته، وشارك في الحرب، مما حدا بالإنجليز إلى ملاحقته، يقول شيخنا: «وبسبب نشاطي أصدرت الحكومة الإنكليزية أمراً ضدي بالسجن، وسُجنت في سجن «بَسْتي»، ثم نُقلت إلى سجن «الله آباد»، وكذلك تحملت شدائد السجن إلى ثلاثة سنين، ولكن استفدت خلالها من الوقت بقراءة الكتب في السجن، وحصلت فوائدا علمية، وبعد الخروج من سجن «الله آباد» سُجنت ثانية في سجن «غُورَكْفور» تسعة أشهر، ومرة سجنت في سجن لكناو». وكان شيخنا مسجوناً مع الزعيم جواهر لال نَهْرو.
وقال لي الشيخ: أول مرة سجنني الإنجليز سنة 1938م وكان عمري عشرون سنة.
وقال ابنه ظهير عالم إن أباه سجن مراراً بين سنتي 1938 و1943 تقريباً.
فلما استقلت الهند سنة 1366 [توافقها 1947م] اعتبرته الدولة رسمياً أحد محرِّري البلاد، وأعطته لقب وامتيازات: «مقاتل الحرية Fighter of freedom»، وكتبت عنه الصحف كثيراً، وسمّت الدولة باسمه شارعاً في مدينة نوغر عاصمة الإقليم، وصار له كلمة مسموعة وزعامة، ولا سيما مع حُكم الزعيم نَهرو وأسرته، مثل ابنته أنديرا غاندي -التي ذكرت في بعض المناسبات معرفتها بالشيخ مع أبيها أيام طفولتها- ثم ابنها راجيف، ثم زوجه سونيا.
وحدثني ظهير عالم ابن الشيخ أن الزعيم نهرو عرض على شيخنا بعد الاستقلال منصبا وزاريا، أو يكون حاكماً لولاية كشمير، فرفض شيخنا قائلا: لقد كنت أقاتل ما بقي هناك جهاد، أما الآن فإني معدود من العلماء، ومجالي خدمة المسلمين.
وبقي له مشاركات في القضايا السياسية نحو عشر سنوات بعض الاستقلال قبل أن يتركها تماماً ويتجه للدعوة.
ولهذا قال لي غير واحد من أهل العلم هناك: إن غالب من دخل السياسة فسد، والشيخ عبد القيوم من الندرة الذين لم يتغيروا.
وحدثني بعض طلبة العلم هناك أن الشيخ كان إذا ألقى بعض الخطب في أمر سياسي يُنقل كلامه في الإذاعة.
وحدثني غير واحد في منطقة الشيخ عن مدى نفع شيخنا للمسلمين في إقليمه عبر جاهه، وحصل أن تسلَّط وزير أو مسؤول محلي على المسلمين، فذهب شيخنا بنفسه إلى رئاسة الوزراء في دِهْلي؛ وطلب إقالته وتأديبه، وتم ذلك ولله الحمد.
أما عن الشفاعات وخدمة المحتاجين من المسلمين عبر جاهه ومكانته فهذا له حديث مستقل.
ويجدر هنا تسجيل موقف شيخنا من حادثة تقسيم الهند وانفصال دولة باكستان (بشطريها) على يد محمد علي جناح، فيرى الشيخ ذلك خيانة عظمى من جناح، وتنفيذاً لمؤامرة الإنجليز على مسلمي الهند، وأنه بذلك ضربهم ضربة قاصمة، فبعد أن كانوا يتوازنون مع الهندوس ويقاربونهم عدداً، ويتفوقون عليهم في الرئاسة والاقتصاد والتعليم في الغالب، جاء التقسيم ليُلغي ذلك ويشطر المسلمين، ويجعل مَن بقي منهم في الهند أقلية مضطهدة مِن قبل الهندوس، وحصل ما حصل من قتل وتشريد ونهب في المسلمين، حتى قُدِّر قتلى المسلمين في التقسيم بمليون قتيل، ناهيك عما حصل من اضطهادات بعد التقسيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
موقفٌ آخر يجدر تقييده: رآني الشيخ مرة وقد أضافني أحدهم مشروب (البيبسي) البارد وقت شدة الحر، فأنكر عليّ الشيخ شربه، وقال: أنا لا أشرب هذا، لي أكثر من ستين عاماً وأنا مقاطع الإنجليز ولا أشتري بضائعهم، ولا أزال أقاطعهم حتى أموت!
وللعلم فإن كلا الموقفين هو موقف الزعيم أبي الكلام آزاد من قبل.

في الدعوة:
انتقل شيخنا من الحياة السياسية إلى ميدان الدعوة والتبليغ منذ خمسين سنة، وسافر خلالها إلى كثير من نواحي الهند، وأكثر ذلك في ولايات: يو بي، وبِهار، والبنغال الغربية، ودِهْلي، ومُمْبَي (بُومبَي سابقاً)، وكذا دولة نيبال المجاورة، فيخطب الخطب الطويلة، ويشارك في المؤتمرات الدعوية، وأكثر ما ينطلق في مواضيعه من تفسير القرآن الكريم بطريقة عجيبة في الربط والاستنباط والاستشهاد، حتى اشتهر شعبياً بلقب مفسر القرآن.
وأكثر ما يحب شيخنا أن يفسر الفاتحة، وموضوع التوحيد محبب إليه، ويقول: إن مجمل أنواع التوحيد ذكرت في سورة الفاتحة، ففي قوله: (الحمد لله) توحيد الربوبية، (الرحمن الرحيم) فيه توحيد الأسماء والصفات، (إياك نعبد) توحيد الألوهية.
واستغل شيخنا الامتياز الذي أعطته الحكومة بعد الاستقلال من السفر المجاني بالقطارات، فجاب البلاد في الدعوة.

قال لي شيخنا: أنا الآن أذهب إلى جميع البلدان النائية للدعوة، وأخطب خمس ساعات!
وقال لي الشيخ عبد القدوس نذير الهندي: إن الشيخ عبد القيوم أحاديثه محبوبة عند العامة عندنا، مثل الشيخ الطنطاوي عندكم، وإذا علم الناس بوجوده في مؤتمر جاؤوا ليسمعوا حديثه خصوصاً، فالمؤتمر الذي يحضره الشيخ يكون ناجحاً ومؤثراً في الناس عادة.
وقال لي شيخ آخر من المدرسين هناك، اسمه مجيب الله بن نعمة الله، وهو خريج الجامعة السلفية في بنارس، ثم جامعة أم القرى في مكة: الشيخ عبد القيوم ربما يخطب ساعات، وهو شيخ شعبي يحبه العامة كثيراً، مثل ما يحب العوام عندكم [يقصد في السعودية] الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني، لأنه يتكلم بلغتهم، ويخاطب إدراكهم ومستواهم.

قلت: وقد عاينتُ بنفسي مدى حرص الدعاة على مشاركة الشيخ في المؤتمرات والمناسبات الدعوية، فكانت الدعوات لا تنفك تأتيه خلال قراءتي عليه، وحضر في تلك الأيام بضع مناسبات.
وأذكر لما شرعت في قراءة صحيح مسلم عليه جاءته دعوة لحضور مؤتمر في بَسْتي، فقام بعد العصر، وسافر بضع ساعات في القطار، وشارك في المؤتمر ليلاً، ثم عاد بالقطار -وما أدراك ما القطار هناك في المشقة!- صباح اليوم التالي لأُكمل عليه القراءة منذ وصوله الساعة الثامنة والربع، إلى الثانية عشر والنصف ظهراً، ثم قرأت عليه بعد الظهر شيئاً، ثم ذهب ليشارك في أحد الأعراس في القرية إلى العصر، ثم قرأت عليه بعد العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء، والشيخ لم يسترح من السفر بعد! ثم تركني أقرأ عليه من قبيل شروق شمس اليوم التالي إلى قرب أذان الظهر!
ذكرت هذه التفصيل ليعُلم جَلَد الشيخ على الخير رغم تقدم سنه بارك الله فيه.
ومن خلال هذه الخطب الكثيرة اشتهر الشيخ بخطبتين كما يقول بعض أصحابه من مشايخ الهند:
الأولى: في دار العلوم ششهانيا في سَدْهارت نغر بعنوان «ابتلاء علماء أهل الحديث بالأمراء والسلاطين»، فقال من سمع هذه المحاضرة إنه لما تكلم عن محنة الإمام أحمد، وقال بصوت عالٍ مشجعا: «الإمام أحمد بن حنبل» فهتف الحاضرون : «زنده باد» -وهذه كلمة تشجيعية.
الثانية: كانت في جمعية أهل الحديث في مدينة رامْبُور.
الثالثة: حدثني الشيخ عبد القدوس نذير، قال: إن أهالي قرية الشيخ دودوهنيا معروفون بالبأس الشديد -قلت: وهذا سمعت عنهم الغرائب في ذلك هناك!- وقريبٌ منها قريتان مسلمتان كَهْجُوريا وأَكَرْهَرا، وبين بعض أهلها جاهليات وحزازات مشاحنات قديمة، وقد تصل المسألة للعراك والفتنة بين القرى الثلاث، وحصل من نحو أربعين عاماً اتفاق بين متعصبة القريتين الأخيرتين على وقعة فاصلة بعد العيد مباشرة، واستعدوا بالسلاح، فبلغ الخبر الشيخ عبد القيوم، فذهب دون دعوتهم، ولما رأوه تركوه يتقدم لخطبة العيد، فهو وجيه المنطقة وشيخها، وخطب خطبة بليغة أبكت الناس في القريتين، وتصافحوا بعد الخطبة، وكفى الله أمر الفتنة في آخر لحظة على يد الشيخ.
قلت: ولا يزال شيخنا مواصلا للدعوة في المحافل والمؤتمرات، من آخر ذلك ما أخبرني الشيخ أصغر علي إمام مهدي السلفي أمين جمعية أهل الحديث المركزية هاتفياً أوائل شهر شعبان الجاري، فقال: إن الشيخ عبد القيوم شارك منذ أيام في مؤتمر كبير في دهلي.
ومن الجدير بالذكر أن خطب الشيخ يحضرها الناس من جميع الفرق والاتجاهات -مع أن شيخنا من أعيان أهل الحديث- ولكن وضع الله له المحبة والقَبول، والتقيتُ بأحد عوام الفرقة البريلوية، وهو محب جداً للشيخ، ويزوره كثيراً، ومرة كنت جالساً مع الشيخ في بيت ابنه ظهير عالم في بَرْهْنِي، فدخل رجل مسن من نيبال، وقال: أنا قدمت من قرية بعيدة، وليس لي غرض إلا السلام على الشيخ لما قرأت حديث فضل الزيارة في الله.
ومن ثمار رحلات الشيخ الدعوية أن أقيمت عدة مدارس ومكاتب في بنغال وبهار وممبي على إثر حثه الدائم على إقامة المدارس والمكاتب.
ونتيجة لجهده ومكانته في الدعوة فقد قامت جمعية أهل الحديث المركزية في عموم الهند بتكريمه ضمن كبار رجالات أهل الحديث على مستوى الهند، وذلك في مؤتمر أهل الحديث الثامن والعشرين لعموم الهند في مدينة باكور، جارخند 21-23 محرم 1425 [ويوافقه 13-15/3/2004م]، الذي حضره نحو مليون شخص، على ما سمعته من أمين عام الجمعية الشيخ أصغر علي بن إمام مهدي السلفي وهو يقوله لمعالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي في الرياض.

التدريس:
انشغل شيخنا عن التدريس بالسياسة ثم الدعوة، وقال لي الشيخ عبد القدوس نذير: لو كان الشيخ عبد القيوم تفرغ للعلم والتعليم لفاق العلامة عبيد الله الرحماني [وكان شيخ المشايخ وكبير علماء أهل الحديث]، نظراً لذكائه وجودة ذهنه، ومع تأخر تفرغه للدعوة فقد صار من الكبار المشار إليهم بالبنان في مدة وجيزة.

قلت: ولكن لم يخلُ هذا الميدان من خدماته، فقد أسس شيخنا مدرسة دينية في بلدة أَكَرْهَرا، صار اسمها بعدُ «المعهد الإسلامي»، درَّس فيها متبرعاً علوم الصرف والنحو واللغة العربية والأدب وغيرها، كما درّس شيئاً في مدارس إسلامية أخرى، فقد كان بعض من له علاقة بالشيخ يوكله أن يلقي الدرس مكانه، ولا سيما في جامعة سراج العلوم بنيبال، حيث درّس التفسير مراراً.
من الجدير بالذكر أن لشيخنا علاقة وثيقة عميقة مع هذه الجامعة العريقة والقريبة من قريته، فكان من أبرز الداعمين لمديرها مجيزنا العلامة الشيخ عبد الرؤوف الرحماني (ت1420) رحمه الله تعالى، وكان شيخنا يحض على إعمارها وتوسعتها، ولما حصل خلاف في الجامعة وتوقف الإعمار فيها سعى في حل النـزاع، وحُسم الخلاف على يده ، وقد خدمها الشيخ قريباً من خمس وعشرين سنة.

التصنيف:
لم يعتن الشيخ بالتصنيف لأشغاله آنفة الذكر، وقد شارك شيخنا قديماً في مجلة «محدِّث» التي أصدرتها دار الحديث الرحمانية في دهلي، ففي مجلة شهر مايو 1938م [ربيع أول 1357] كتب مقالاً بعنوان «القرآن والتوحيد»، وفي عدد أغسطس 1938م [جمادى الآخرة 1357] كتب عن سيرة الشيخ عطاء الرحمن، وكذلك قال الشيخ إنه ألف رسالتين، الأولى «الأربعين»، وتشتمل على شرح أربعين حديثا، والثانية «الحاضر والناظر» باللغة الأردية، كما ألّف رسالة مختصرة بعنوان: «تاريخ اليهود والنصارى في القرآن الحكيم»، وقال الشيخ لما قرأتها عليه إنه ألفها منذ ثلاثين سنة، وهي مطبوعة باللغة العربية.
وقال لي الشيخ: ألّفتُ في التفسير بالأردية، وأصول التفسير بالعربية.
ورأيت عنده دفتراً يقيد فيه بعض الفوائد والخواطر، فعلى سبيل المثال يكتب بعض الآيات في موضوع واحد، وقد يعلق بالعربية، ومن ذلك: ليس النصر لهذه الأمة بالكثرة والعدد، ولا بكثرة العتاد والزرد، ولكن: إن تنصروا الله ينصركم.

أولاده وأحفاده:
قال لي ظهير عالم ابن الشيخ: تزوج والدي ثلاث مرات، توفيت الأولى سنة 1936م تقريباً، وتزوج الثانية سنة 1938م قبيل سجنه، ثم تزوج ثالثة.
سألت الشيخ عن أولاده، فقال: لي ثمانية، منهم خمسة ذكور، أكبرهم اسمه بدر عالم، وهو محامي وسياسي.
قلت: وبقية أبناء الشيخ على الترتيب هم: مسعود عالم خان -وهو مدرس، ومن تلاميذ شبلي النعماني- وحيدر عالم خان، وظهير عالم خان، وقمر عالم خان، وقد التقيت بجميعهم -على ما أذكر- وأكثر من توطدت الصلة بيني وبينه هو الشهم الفاضل النبيل ظهير عالم، ولا أنسى مواقفه في الضيافة وتيسير أمور القراءة على الشيخ، وكذلك الأخ المهذب عثمان وأخوه الحافظ أبوسفيان إبراهيم، فجزاهم الله خيراً.
ورزق الله الشيخ من الأحفاد عدداً كبيراً، ويوجد من قرابته عدد من الفضلاء وطلبة العلم وحفظة كتاب الله، ومن النساء ثلاث حصلن على شهادة الفضيلة الشرعية (تعادل الشهادة الجامعية).
والجدير بالذكر أن الشيخ هو أكبر إخوانه الأربعة، وقد توفي الثلاثة، ورأيتُ أبناء بعضهم، وفيهم شيب
أسأل الله أن يصلح لشيخنا أسرته وذريته.

إقراؤه للحديث:
نظراً لانشغال الشيخ عن التدريس بالسياسة ثم الدعوة فلم يُتنبه لسنده العالي إلا مؤخراً، فأخذ منه الإجازة بعض الرحالة من طلبة العلم العرب، ومنهم الشيخان صالح العصيمي النجدي، وصلاح الشلاحي الكويتي، وقرأ عليه الأول أطرافاً في الحديث، ثم يسّر الله لي الرحلة إليه، وقرأت عليه صحيح البخاري كاملا في 45 مجلساً، منها 26 في نوغر، و11 في برهني، و8 في دودوهنيا، وكان الختم يوم السبت 27/4/1426 في برهني، وتخللت القراءة انقطاعات متعددة، ثم قرأت عليه صحيح مسلم في 24 مجلساً خلال خمسة أيام في دودوهنيا، وكان الختم صباح الأحد 5/5/1426.
وأجاز شيخنا باستدعائي لجمع غفير.

ثم يسّر الله للشيخ القدوم للحج بمساعٍ مشكورة من الشيخين الفاضلين فيصل العلي الكويتي، وصالح العصيمي، وأدى مع ابنه الفاضل ظهير عالم حجة الإسلام سنة 1426 -وهي أول مرة يسافر فيها خارج شبه القارة الهندية- فعُقد له مجلس لإقراء الصحيحين في مكة، وقرئتا عليه بكمالهما ولله الحمد، ومن أعيان من قرأ عليه هناك: الشيخ صالح العصيمي، والشيخ عبد الله بن أحمد التوم السوداني، والشيخ بدر بن علي بن طامي العتيبي، والشيخ خالد السباعي المغربي، والشيخ العربي الدائز الفرياطي الجزائري، والشيخ المنذر السحيباني، والشيخ فهد بن سعيد بن هادي القحطاني، وغيرهم من الفضلاء، فصّل سماعهم للبخاري الأخ الشيخ بدر العتيبي في رسالته «منحة الباري بختم سماع صحيح البخاري»، وشارك السماع على الهاتف الشيخ المحدّث عبد الله بن حمود التويجري وعدد من أفراد أسرته، وجماعة.

ولقي شيخنا من الحجاج بعضُ المعتنين واستجازه، وعلى رأسهم الأخ الشيخ الفاضل عمر بن موفق النشوقاتي الدمشقي.

ويسّر الله زيارة الشيخ أواخر ذي الحجة مع الأخ العزيز الشيخ أنس بن عبد الرحمن بن شيخنا العلامة عبد الله العقيل، مع عائلة كلينا، وقرأت على الشيخ ثلاثيات البخاري وأطراف الصحيحين والترمذي.

وبعد مغادرة الديار المقدسة ذهب شيخنا إلى الكويت، حيث أقرأ مطلع سنة 1427 الصحيحين وبلوغ المرام، والعلل الصغير والشمائل للترمذي، وأطراف حجة الله البالغة، وسمع منه جملة من المشايخ وطلبة العلم، وعلى رأسهم المشايخ الفضلاء: فيصل بن يوسف العلي، ووليد المنيس، ووليد العلي، ومحمد بن ناصر العجمي، وأهله، وياسر المزروعي، وعبد الله حسين الصومالي، وأنس بن عبد الرحمن العقيل، وباسل الرشود، و عبد الله بن محمد الكندري، وابنه الناشئ في الطاعة إن شاء الله: يحيى، وصلاح مقبول الهندي، ونظام اليعقوبي البحريني، ورائد الرومي، وعبد الرؤوف الكمالي، وعيسى بن سلمان العيسى، وراشد بن شافي الهاجري، وعبد السلام الفيلكاوي، وغيرهم، وبعد الفراغ من القراءة عاد شيخنا إلى دياره معززاً مكرماً.

وأسامي من سمع على الشيخ في مكة والكويت مكتوبة مضبوطة عند من قرأ عليه، ولم يتيسر لي حال كتابة هذه الكلمات الاطلاع على جميع ذلك لأثبته تفصيلا.

ثم قدم شيخنا إلى الحجاز للمرة الثانية عصر الخميس 7 شعبان 1427 وأدى العمرة بحمد الله، ويبدأ القراءة عليه في المدينة -بإذن الله تعالى- عصر السبت 9 شعبان، أسأل الله أن ييسر ويبارك.

من أخلاق الشيخ وطباعه:
 يتميز الشيخ بالبساطة وعدم التكلف مطلقاً، وقد أقمت مع شيخنا مدة، فرأيته يتعامل بأريحية تامة، ويلبس لباساً بسيطاً أقرب إلى لباس الفقراء، مع أنه وجيه ومقتدر ومن عائلة ثرية وورث أراضي كثيرة، ورأيته يأكل ما حضر، وإذا انتهى من طعامه سكب ما بقي من صحنه في صحني! ومن أمثلة عدم التكلف ما حصل مراراً في صلوات العصر، فكنت أقدِّم جمعها مع الظهر، ويقوم الشيخ ليصلي العصر في المسجد، فيقول لي: أعطني قلنسوتك (طاقية الرأس)، فيأخذها ويلبسها ويمضي، وقد تعود وقد لا تعود! ومرة أراد ركوب العربة (الركشة) فقال بلا تكلف: لم أحمل نقوداً، أعطني عشر روبيات!
ومن بساطته وعدم تكلفه ما اشتهر عنه أنه ربما خرج من بيته، فيأتي إليه قوم ويدعونه لمؤتمر أو مناسبة، فيمضي معهم مباشرة، وقد يمضي أياماً ثم يعود إلى أهله، وقد اعتادوا على ذلك، وقد حصل ذلك معي، فلما لقيت الشيخ أول مرة في منزل صهره في بِجُوا وطلبت منه أن يصحبنا إلى مدرسة الشيخ عبد القدوس نذير في نَوْغَر؛ قام معنا مباشرة، وصحبناه ساعتين بالسيارة حتى وصلنا.
ومن ذلك قصة مشهورة حكاها لي الشيخان عبد القدوس نذير وزميله الحافظ عبد الله، وهي أن جماعة قدموا للشيخ وقالوا له: نريد أن نذهب بك إلى مؤتمر لأهل الحديث في دِهْلي (وهي على بُعد 15 ساعة وسطياً بالقطار العادي)، فقال: أنا لا أحمل نقوداً الساعة، وسآتي من المنزل بنقود، فقالوا: لا حاجة لذلك، أنت تركب القطار مجاناً، وكل الأمور مرتبة في دهلي، فذهب الشيخ معهم، فلما انتهى المؤتمر قالوا له: نحن نعتذر منك، فلم يبق لدينا شيء، صرفنا كل ما معنا! فما كان منه إلا أنه توجه إلى منزل رفيقه القديم نهرو؛ رئيس الوزراء، وقال للحرس: أخبروه أن فلاناً يريدك، فخرج إليه بكل ترحاب، فقال له الشيخ: أعطني خمسين روبية دَيْناً لأعود إلى قريتي! فقال نهرو: خمسون فقط! نعطيك خمسمائة دون مقابل! فأصرّ الشيخ على الخمسين وعلى الدَّين، فكان له ما أراد، وسافر!
وحدثني غيرهما بالقصة وزاد: أن نهرو أعطى الشيخ في يده مبلغاً كبيراً، فردّه الشيخ، فجادله نهرو ليأخذه، فما كان من الشيخ إلا أن قال: إن لم تعطني طلبي كما هو تركتك وأخذت من غيرك، فأعطاه المبلغ الصغير، وبمجرد رجوع الشيخ أرسله في ظرف لرئيس الوزراء!
ولما زرت الشيخ في مكة بعد الحج سنة 1426 كان عنده بعض الفضلاء يقرؤون عليه، وقدّموا العَشاء، وكان من الطعام المعتاد عند أهل نجد (كبسة ودجاج مع السلطة من المطعم)، فرأيتُ شيخنا منكراً الإكثار من الطعام، وقال مغضباً: ما هذا؟ هذه موائد الملوك!
 ومن خصاله الكرم البالغ، فقد أضافني أكثر مدة قراءتي عليه، هو وابنه الفاضل ظهير عالم، ورفضا أن أتكلف أدنى شيء، وقال لي شيخنا: أي أحد يريد أن يأتي إليّ من العرب فهو ضيفي. ولما انتهيت من القراءة وشكرت الشيخ على ما أبداه معي من كرم وصبر أصرَّ أنه لم يقدم شيئا، وقال: الفضل لله وحده، هو الذي هيأ ذلك، وأنا ليس لي منّة ولا فضل.
وأكثر من هذا بذلُه جاهه والشفاعة للمحتاجين وخدمتهم عملياً، فحدثني الشيخ عبد القدوس نذير عن مواقف شهمة للشيخ، كأن يأتيه رجل ويقول له: زوجتي مريضة، ولم يُدخلوها مستشفى مدينتنا، فيذهب معه بالقطار ليُدخلها المستشفى بنفسه بناء على وجاهته ومنزلته الرسمية في الدولة، وأكثر من ذلك الامتياز الذي يتيح له السفر مجانا في القطارات بصحبة مرافق معه، فكم جاءه بعض الفقراء وقال له: لا أملك ثمن التذكرة إلى المكان الفلاني، فيمضي به الشيخ ويوصله على أنه مرافق له ويرجع، وقد يطول السفر لأجل ذلك، وهذا من أشهر ما يكون عن الشيخ، وكاد أن يفعله معي، وذلك عندما تعذر الحجز إلى دهلي بعد فراغي من القراءة للازدحام الشديد في موسم الزواج، فأراد الشيخ أن يسافر معي ليوصلني بنفسه، ولم يتم هذا الأمر نتيجة إصراري الشديد أن لا يفعل! ويسّر الله الحجز بعدها بتذاكر السوق السوداء!

 ومن الصفات البارزة لشيخنا اهتمامه بالعبادات والسنن والنوافل، فقد رأيتُه مواظباً عليها دائماً، وقدّر الله لي المبيت في نفس الغرفة مع شيخنا في «نوغر»، فرأيته لا ينام إلا إذا توضأ وأوتر، وكثيراً ما يستغفر ويكبّر، ولحظته إذا غفا يحرك شفتيه بالذكر، وإذا انتبه يستغفر الله بصوت مسموع، أو يقول: الله أكبر. وفي إحدى الليالي انتبهت للشيخ وهو يستغفر ويسبح ويكبر، ويقول: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، ثم قام في العتمة وتوضأ وصلى ما شاء الله له، ثم رجع للنوم.

وأرجو أن يكون ممن قلبه معلق بالمساجد، فكان دائما يسأل حال القراءة وبشكل متكرر: كم بقي للأذان؟ ولا سيما عند اقتراب وقته، ويحافظ على الجماعة حضراً وسفراً.
ولما كنت أقرأ عليه صباح الجمعة كان يسأل بين فينة وأخرى: هل قرأت سورة الكهف؟ هل اغتسلت للجمعة؟ ويبكر للصلاة، وكان يحرص على الجماعة دائماً، وربما أيقظني هو لصلاة الفجر أول الوقت، وكثيراً ما كان ينكر عليّ عدم الذهاب لجماعة العصر والعشاء في المسجد، مع أني كنت أقدمهما جمعاً لأجل السفر، الشاهد هو حرصه على نفسه وغيره في هذه الواجبات والنوافل.

 ومن صفات شيخنا الخشية والبكاء، فرأيت دمعه مراراً عند قراءة بعض الأحاديث، ولا سيما في الوعد والوعيد، وقد لاحظت ذلك من أوائل القراءة عليه، فلما مر حديث (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) تكلم على الحديث، ثم قال: والجنة والنار موجودتان، ثم انتفض ودمعت عيناه، وقال: نعوذ بالله من جهنم، وقال عالياً: الله أكبر! فقلت للشيخ: أعاذنا الله من جهنم، ونرجو لك أن تدخل في حديث: (خيركم من طال عمره وحسن عمله)، فانتفض وقال: الله أكبر.

وقد سجل الأخ الفاضل الشيخ بدر العتيبي عدة مواقف من بكاء الشيخ حال قراءة البخاري عليه في مكة بعد الحج سنة 1426، وذلك في رسالته «منحة الباري».
ومرة دار حوار مع الشيخ عن الإمام الألباني -وهو مقدِّمٌ له جداً- فانجر الحديث إلى ما حصل من أذية له وسجن، فرأيته يبكي عند سماع ذلك.

 ومن صفاته أنه يحب سماع القرآن من العرب، فكان يقدمني للصلوات الجهرية في مسجد القرية، ومرة صليت بهم العشاء، وقرأت آخر سورة الفرقان: تبارك الذي جعل في السماء بروجاً، فطلب مني لما رجعنا إلى بيته أن أعيد قراءتها، فأما المقطع الذي يحب شيخنا سماعه هو آخر سورة مريم من أفرأيت الذي كفر بآياتنا، وكان يحب أن أتلوه في الصلاة، وطلب أن أتلوه على مجمع الناس في اليوم الذي ودعتهم فيه في دودوهنيا، ثم لما زرت شيخنا في مكة بعد الحج الأخير قال لي: اقرأ هذه الآيات! فقرأتها ودمعه ينهمر، ثم لما اتصل بي عند وردوه الحالي لمكة قال لي على الهاتف: إني أحب أن أسمع منك سورة مريم!

 ومن طباع الشيخ أنه لا يحب الكلام عن نفسه، ويقول: ماذا تستفيد من معرفة حالي؟ ولما سألته عن أولاده أجاب باقتضاب، ثم قال: لا فائدة لك من معرفة أبنائي (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)!
 ومن صفات الشيخ ذكاؤه وحافظته، فقال لي الشيخ عبد القدوس نذير: أتعجب كثيراً من ذكاء الشيخ وحافظته، ولو تصدّر للعلم والتدريس مبكراً لفاق الشيخ عبيد الله الرحماني، تأمل كيف أنه درس الكتب من سبعين سنة أو أكثر، وإذا سئل عن مسألة دقيقة أتى فيها بالجواب؟
وقال لي الشيخ الرحلة صالح العصيمي: لم أر في رحلتي للهند أقوى عارضة من الشيخين عبدالقيوم الرحماني ومحمد إسرائيل الندوي.

قلت: وكنت أسأل الشيخ عن بعض الغريب والمعاني أثناء قراءة الصحيحين فكان يجيب على الصواب، ومرة سألته عن كلمة غريبة فاستشهد لإجابته بشعر جاهلي، على أنه لم يستعمل اللغة العربية في حديثه المعتاد منذ زمن! وعلمت أن الشيخ يجيد عدة لغات، ومنها الإنجليزية والهندية، ولكنه قال لي: تركت استعمال اللغات غير الأردية والعربية.

وعلى ذكر شروح الشيخ فإني لم أتقصد أن يشرح الشيخ لي أثناء القراءة، بل كان أكثر سؤالي في الغريب، أو في فائدة وخاطرة عارضة، وأكثر الأسئلة كانت عندما أشاهد الشيخ سيغفو أثناء القراءة الطويلة، فأسأله كي أواصل القراءة، فكان يجيبني في حال النعاس بإجابات دقيقة غالباً، وبعضها عجيب.

ومن ذلك لما قرأت حديث فيه عائشة في البخاري: «كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات»، فرأيت من الشيخ بادرة غفوة، فسألته قائلا: إنما هما سورتان، سورة الفلق، وسورة الناس، فلماذا سميتا بالمعوذات جمعاً؟ فرفع رأسه وقال فوراً: نعم، هما معوذتان، ولكن في ذلك سرٌّ [وهذه كلمة يرددها شيخنا دائما، أي هنا فائدة أو نكتة]، فإن فيهما الاستعاذة من شر الإنس، وشر الجن، وشر الشيطان، والحسد، والسحر، وغيرها، فباعتبار ذلك المجموع هي معوذات.

ومرة وصلت عند حديث أن من أشراط الساعة أن يقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد، ورأيت الشيخ يكاد يغفو، فسألته: هل تفسير هذا الحديث هو حديث كثرة الهرج آخر الزمان وهو القتل، والقتال غالباً على الرجال، فلهذا يقل عددهم ويبقى النساء؟ فرفع رأسه وقال: هذا سبب، ولكن في هذا سر، انظر إلى قوله تعالى: وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، فتأمل في قوله (وبنين)، نص على البنين مع أنه يشمل الإناث أيضا، ولكن ذُكر البنون تغليباً، لأن الولد يكون عالماً، ويكون مجاهدا، ومؤذنا، وعاملا، ولذلك أراد داود عليه السلام كما في الحديث أن يولد له مائة غلام يجاهد في سبيل الله، وليس الذكر كالأنثى، فالتقوى سبب لكثرة البنين، ولذلك تجد عدد الرجال عند المسلمين أكثر من النساء غالباً، أما في الغرب فالعكس، وفي آخر الزمان ذُكر انتشار الفواحش والفساد، وأنه يستغني الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فإذا فعلوا ذلك فأنى تأتيهم الذرية والذكور؟

 ومن صفات شيخنا حسن التعاهد والصلة، هكذا أخبرني بعض المشايخ الذين زامل شيخنا أباهم، ورأيته ذهب لحضور أكثر من جنازة لأصحابه، مع أن إحداها كانت تحتاج لسفر لأكثر من ساعتين بالقطار.

أما من جهة التلاميذ فقد حدثني الأخ الفاضل الشيخ خالد السباعي المغربي أن شيخنا بكى لما ودعه للسفر من مكة بعد انتهاء قراءة البخاري، واتصل الشيخ بي أكثر من مرة لما رجعت من الهند، واتصل بي مراراً لما جاء إلى مكة للحج سنة 1426 وكان يكرر السؤال عني أمام الإخوة الزملاء، ورغب أن أزوره، ولما زرته كان معي ابني عمر -نشأه الله على طاعته- وهو رضيع، وكان مريضاً، فوضعه على حضنه ودعا له، وما زال الشيخ بعدها في كل اتصال يسأل عن صحة ابني، وهكذا اتصل بي من مكة بعد وصوله الثاني إليها (الحالي) بأقل من يوم، وذلك صباح الجمعة 8 شعبان 1427 مع أنني والأخ السباعي من طلاب شيخنا، والحق له علينا، فجزاه الله خيراً.

 ومن صفاته أنه جمع فجائية القرارات مع شيء من حدة، فلا مجال لنقاشه! وهذا ينبغي أن يحسب له التلميذ حسابه! ويصبر عليه، وقد نُبهت عليه قبل لقائي بالشيخ! فكم من مرة قرر الشيخ أن نوقف القراءة، أو تركني وقام وأنا في وسط القراءة فجأة ليسافر يوماً أو أكثر! ولكن يسّر الله الأمور بمنّه وكرمه، فمن ذلك أني جئت لأقرأ على الشيخ في الصباح الباكر، فقال لي: سأعود إليك (بعد قليل)، وبعد أن أبطأ الشيخ سألت ابنه عنه، فقال: بعد أن قام الشيخ، جاءته دعوة لحضور عرس في دولة نيبال، فتوجه له مباشرة، ولم يعد الشيخ إلا متأخراً مع أذان العشاء!

ومن طرائف أخبار المفاجآت ما حدثنيه الشيخ عبد القدوس نذير أن شيخنا أيام العمل السياسي دعا رئيس الوزراء ووزير الداخلية وبعض كبار المسؤولين إلى وليمة في مطعم كبير، وحدد التاريخ، ولما جاء الموعد المحدد واجتمع هؤلاء لم يأت الشيخ! فأكلوا وحدهم وانصرفوا، فلما جاء اليوم التالي ذهب الشيخ وانتظرهم في المطعم، وبالتأكيد لم يحضروا! فغضب وكلمهم، وقال لهم: لماذا لم تحضروا!! قالوا: أنت الذي لم تحضر أمس! فقال: وهل كانت الدعوة أمس؟ قالوا: نعم! قال: ما دام أني لم آت فلماذا لم تأتوا في اليوم التالي؟ فما عرفوا كيف يجيبون!!

فوائد ومنوعات:
هذه فوائد شتى عارضة سمعتها أو عايتنها من شيخنا حفظه الله، وليست على ترتيب معين:
 قال: شيخنا أحمد الله لم أرَ في العرب ولا العجم مثله، وزرت مسقط رأسه، وأعرف جميع أفراد أسرته، ولم يبق من أولاده أحد، وأبوالقاسم البنارسي زار بيتنا هنا [يعني في دودوهنيا]، ولم أقرأ عليه حرفاً واحداً؛ لأنني قرأت على أحمد الله وهو أعلى منه قدراً، وكان أحمد الله يترجم [يعني يشرح] القرآن والحديث، وفتاوى ابن باز توافق فتاويه، ولا شك أن ابن باز شيخ الإسلام في هذا الزمان، وهو والألباني في زمننا مثل أحمد بن حنبل، وفتاوى ابن باز موجودة عندنا بالأردية، وهي محترمة في العالم كله، وهو مفتي بلاد الحرمين.

وقال مرة أخرى: قرأت فتاوى ابن باز بالعربية والأردية، ورأيتها طيبة جداً موافقة للقرآن والسنة.
وقال مرة أخرى: الألباني فتّش الأحاديث، ودرس الرجال، وعرف الكذاب من الثقة، ونعرفه بكتبه.
 وسألت الشيخ: هل تعتبر رواية شيخك أحمد الله عن نذير، عن الشاه محمد إسحاق، عن جده، عن ولي الله: مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر؟ فقال بلا تردد: نعم!

ورأى معي كتاب تراجم علماء الحديث في الهند للنوشهروي بالأردية، فقرأ ترجمة شيخه أحمد الله وقال: المذكور في الترجمة صحيح. وسألته عن نسبة أحمد الله (القُرَشي)، فقال: هو القُرَيْشي، والقريشي عندنا هو الذي يقطع اللحم، وإليه يُنسب، لا القبيلة التي في مكة والمدينة.
 سألت شيخنا عن حكم التصوير، وهل يشمل الصور الفوتوغرافية؟ فقال: نعم، ويُستثنى إلا ما اضطررتم إليه، كجواز السفر والبنك والفيزا ونحوها، وكان شيخنا أحمد الله يحرمه مطلقاً، وله فتوى مكتوبة في ذلك أرسلها إلى ملك السعودية أمامي.

ويقصد بذلك الملك عبد العزيز، فقد كانت العلاقة والصلة جيدة مع أهل الحديث في الهند.
 وسألت شيخنا عن علامة التحويل (ح) في الإسناد كيف تُقرأ؟ فقال: كان شيخنا أحمد الله يقرؤها (حا) بالمد، بلا همز.
وقال: كانت قراءتنا على شيخنا أحمد الله سماعا من لفظه حيناً، وبقراءة الطلاب حيناً، وسمعت الصحيحين عليه حرفاً حرفاً، حضرتهما كاملين، ودرست عليه قبل انتقاله من الرحمانية، وأخذت منه سند الإجازة.

 وقال شيخنا: علماء نجد والحجاز جاؤوا عندنا في الرحمانية يقرؤون بلوغ المرام والحديث، وكان معنا رجل يلبس اللبس الحجازي [يعني العربي]، ومعه غلام له، يدرسان معاً.
ولما سألته: هل تذكر منهم أحداً؟ قال: لما كانوا طلابا لم يكونوا مشهورين، وربما اشتهروا بعد ذلك.
وسألته مرة عن الشيخ عبد الله القرعاوي، نظراً لأنه كان في الرحمانية وقت دراسة شيخنا: فكأنه تذكره، وقال: لعله كان رجلا طوالاً نحيلاً.

 وقال شيخنا: المدرسة الرحمانية أول من أسسها الشيخ عبد الرحمن، فلما توفي قام بها شقيقه عطاء الرحمن، وكان ينفق عليها لوحده، ويديرها، ويكون بوّاباً لها، وكان يجمع بقايا طعام الطلاب ويأكله، ليكون قدوة لهم.

قلت: وقد كتب شيخنا مقالة عن هذا الشيخ الصالح من نحو سبعين سنة؛ كما تقدم في الكلام على المصنفات.

 وقال: أبوالكلام آزاد هو قائدنا في جهاد الإنجليز، لم أر مثله، وكان عجباً في تفسير القرآن، وله تفسير أم الكتاب، وكان رئيس [أظنه قال: الكونغرس] أربع مرات، وسُجن عشرين سنة تقريباً، مرة خمس سنوات، ومرة أربع، ومرة عشر، ووُلد في مكة.

 وفي إحدى المرات طالت جلسة القراءة على الشيخ، فمددت قدمي نظراً لإصابة قديمة في ركبتي، وواصلت القراءة، فلما رآني الشيخ قال بلطف: اعدل جلستك، هذا من الأدب في الحديث، والأدب قبل العلم. جزاه الله عني خيراً.

 وسألت الشيخ عن حكم ما يسمونه (بان)، وهو مثل التبغ يستعمله الهنود مضغاً، فقال: أنا لا أقول إنه حرام لأنه لا يسكر، ولا أعرف إن كان يضر الصحة أو لا، ولكني أكرهه ولا أحبه لما فيه من إسراف وإضاعة المال فيما لا ينفع، ولو اشترى به خبزاً ولحماً كان خيراً له.

قلت: والمشايخ هناك بين محرم له وكاره ومبيح، بل ومستعمل! وشيخنا يكرهه ولا يتعاطاه.
 كان قراءتي على الشيخ في موسم الأعراس في الصيف، وما أكثر ما أزعجتنا أصوات الاحتفالات والأغاني والمعازف الصاخبة للأعراس (لا دين ولا ذوق)، ثم خلال القراءة دعاني الشيخ لعرس إحدى حفيداته في دودوهنيا، ولاحظت عدم وجود أي مخالفة شرعية، وعرس الرجال صامت دون معازف، ولما زُفَّت العروس في السيارة مع زوجها كان جميع النساء محجبات بالعباءة السوداء، والفضل يعود لشيخنا كبير الأسرة وشيخ البلد، فهو شديد التمسك بالدين، وأثّر على من حوله، حتى صار أهل القرية جميعهم من أهل الحديث بسببه، وتراه من حبهم له كالملك بين رعيته، وهو في المقابل كثير الخدمة لهم.

 قال شيخنا: أول شيء عملته لما خرجت من السجن بناء هذا الجامع، وكلفني وقتها 1800 روبية.
قلت: يعني جامع قريته دودوهنيا، وهو من طابقين، ويتصل به صحن خارجي، وموضأ، وهو مبني من الحجر، وخالٍ من الزخرفة، وكان مسجد القرية قبله من مبنياً من الطين.
 ورأيتُ أكثر من مرة بعض الناس يأتون للشيخ من أجل الرقية فيقرأ لهم على الماء.
 والشيخ شديد في مسألة الصحابة والرافضة، فسمعته أكثر من مرة يقول عن الرافضة: إنهم كفار، لأنهم يستغيثون بغير الله، ويعتقدون بتحريف القرآن، ولا ينبغي أن يزوجوا، وكتبهم بلا سند.

وحدثني الشيخ عبد الأول بن عبد القدوس المدني، قال: جمعتُ شيخنا عبد القيوم مع الشيخ الإصلاحي -من كبار علماء الجماعة الإسلامية، ورئيس تحرير إحدى المجلات المشتهرة- وكان متأثراً بدعوة الخميني، فلما جمعتهما في بيتي حصل بينهما نقاش طويل، وانبهر الشيخ الإصلاحي من شيخنا، وقال: ما كنت أزنه بهذا المستوى من العلم. وكان من كلامهما أن احتج شيخنا على إبطال دعوة الرافضة بأول آية من سورة البقرة ذلك الكتاب لا ريب فيه، فقال: هؤلاء هل يقولون إن الكتاب لا ريب فيه كما في قال الله تعالى أم يقولون بتحريفه والزيادة والنقص؟

 قال لي الشيخ عبد الأول: إن الشيخ عبد القيوم كان يرأس المؤتمرات ويخطب دائما بالقرآن وتفسيره، ويهاب بعض العلماء من الجلوس بجانبه، لأنه قد يسأله أسئلة دقيقة في التفسير يُحرج من عدم الإجابة عليها.

 من الطرائف أن شيخنا أخذني معه في أحد الأعراس، وقدّمني لألقي خطبة النكاح، ويكون الإيجاب والقبول بين الزوج والولي على يدي، وكان الشيخ مختار المدني، والشيخ عبد الأول بن عبدالقدوس المدني، فبعد حصول ذلك تكلم الشيخ بالأردية وضحك الحضور، فتبين أنه طلب عشرين روبية للقاضي والشاهدين (نحو ريالين سعوديين، وهذا عرفٌ عندهم أن يُعطَوا مبلغاً، ولكن جعله الشيخ رمزياً جداً)، ثم طلب نقوداً لي، وقال: من أين كنتم ستأتون بعربي يعقد لكم النكاح؟!
 ذات ليلة وأنا أقرأ على شيخنا أمام بيته في ساحة القرية، مرّ ثلاثة رجال ليسلّموا على الشيخ قبل مغادرتهم القرية، وكانت معهم عصيّ القَصَب للحماية من اللصوص، فقام أحدهم -وهو مسنّ- باستعراض مهاراته القتالية بالعصا، فإذا هو محترف ما شاء الله! فسُرَّ منه شيخنا، وأعطاه مبلغاً من المال، وشجعه، وقال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

 كان شيخنا يجلسني معه على سريره وقت القراءة في برهني، فرأيته يضع قرب موضع رأسه عند النوم عدة تفاسير، ومما رأيت عنده: تفسير ابن كثير، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وقال لي: مكتبتي كبيرة جداً، وعندي كل التفاسير المطبوعة.

وقال: حصل في إحدى السنوات اضطرابات في قريتي، واحترقت أكثر مكتبتي، ومنها أوراقي في الرحمانية، وكان الحريق سنة 1995م تقريباً.

ورأيت شيخنا لا يترك القراءة، ويقرأ الأخبار في جريدة (سهارا) المحلية كل صباح.
ومن اهتمامه بالكتب أن طلب أن أجلب له نسخة من طبعة البخاري التي معي.
 ومن فوائد الشيخ في ربط الآيات ما ردده عليّ مراراً، وكتب لي بعضه بخطه، من شوقه الشديد للحج -قبل أن تتيسر له حجة الإسلام في نفس السنة- قائلا: لماذا الشمس والقمر؟ الجواب: الشمس والقمر بحُسبان، لحُسبان ماذا؟ الجواب: يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج، والحج تدخل فيه أركان الإسلام، من الشهادتين، والصلاة، والصيام، وأمور كثيرة في السنة، وكل حاج من عهد الرسول إلى الآن شهيد على السنة المطهرة التي هي تفسير القرآن الحكيم.
 قلت: وجميع من لقيته هناك ويعرف الشيخ أثنى عليه بالخير والعلم، مثل الشيخ مقتدى الأزهري، والشيخ أصغر علي إمام مهدي، والشيخ عبد القدوس نذير -ومضى بعض أقواله.
وحدثني الشيخ شريف الله ناظر الجامعة العالية العربية في مَوُو قال: الشيخ عبد القيوم معروف بلقب مفسر القرآن، وهو عجيب في تفسير القرآن بالقرآن وبالحديث، والحديث بالقرآن، ولو لقيتموه منذ سنوات لرأيتموه بحراً في العلم.

وقال لي الشيخان عبد الأول بن عبد القدوس المدني ومختار المدني معاً: إن الشيخ عجب في تفسير الآيات والاستنباط منها والربط بينها موضوعياً، ولا نظير له في ذلك. وقالا: إنه من بقية السلف.

 وقبل ختام الفوائد أنوّه أن الأخ الفاضل الشيخ وليد المنيّس الكويتي قد قام بتسجيل الكثير من الفوائد عن شيخنا حال قراءة الصحيحين عليه في الكويت، على طريقته المفيدة في كتابه القيم «الإكليل في فوائد الرحلة والمقروءات على الشيخ ابن عقيل» ولعلها تُنشر قريباً ويعم بها الانتفاع.

وأختم الترجمة ببعض فوائد قيّدها الأخ الفاضل الشيخ بدر العتيبي في رسالته «منحة الباري بختم سماع صحيح البخاري» سجلها حال القراءة عليه بعد حج 1426، ومن شاء الازدياد من الفوائد فليرجع لرسالته الآنفة، فمما ذكره وفقه الله:

* ذكر الشيخ حديث (المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان)، فوضع الشيخ يديه على جبهته يظلل بها على عينيه كهيئة المترائي للبعيد، وقال: هكذا وصفه شيخنا أحمد الله الدهلوي.
* كما فسّر الشيخ (الحنيفية) بأنها من الحنف، وقال: الحنيف هو المائل إلى الحق.
* ومن فوائد الشيخ ما نقله عن شيخه العلامة أحمد الله الدهلوي في قول الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء (النساء: 35) قال: إذا كان الرجل قوي الروح والبدن يكون قوّاماً على النساء، وإذا كان العكس يكون تحتهن، تكون النساء قوامات على الرجال!
* وقال شيخنا عبدالقيوم: الحج شامل لبقية أركان الإسلام الأربعة، من التوحيد والسنة والصوم والصدقة، كلها في الحج.
* وسئل عن أفضل التفاسير؟ فقال: أفضل التفاسير القرآن، وأثنى على كتاب التفسير من صحيح البخاري، وقال: تفسير ابن جرير من أول التفاسير، وفيه إسرائيليات.
* قوله بأن صاحب الجلالين فسّر النور في قوله تعالى : قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (المائدة: 15) بأن النور هو: النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا غلط ههنا، والنور هو الكتاب، والعطف للتفسير، فهو نور القلوب.
* واستشكل شيخنا تفسير من فسّر قوله تعالى: وَأقْنَى (النجم: 48) بأنه العطاء؛ من القنية والاقتناء، وقال: فما الفرق بينها وبين الغنى فكلاهما عطاء؟! ثم أحضرت له تفسير القرطبي، وقرأت عليه كلام المفسرين، فصوّب قول الأخفش بأن (أقنى) تعني: أفقر، كما قال قبلها: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (النجم: 43-44)، فكما الضحك ضد البكاء، والموت ضد الحياة، فكذلك هنا: الغنى ضد الفقر.
* كما قال شيخنا عبدالقيوم: بأن من تفسير الكوثر: الخير الكثير، ومنه القرآن الكريم.
* ومن فوائد الشيخ في قول الله تعالى: وأما السائل فلا تنهر قال: سائل العلم أولى من سائل المال فلا يُنهر، فالمال والحكومة والمنصب يزول، أين ذهب مال قارون؟ فقلت: هلك معه! فقال: نعم هلك معه، أما العلم فيموت صاحبه ويبقى علمه.
* وقال الشيخ بدر: بقي الحديث الأخير في القراءة، فقرأه الشيخ بصوته مرتلاً متخشعاً باكياً، وقال: حدثنا أحمد بن إشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم».

قال محمد زياد: وبختم البخاري أختم هذه الترجمة، وأسأل الله أن يتقبل هذا العمل، ويعفو عن الزلل، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يغفر لشيخنا، ويبارك في عمره وعلمه وذريته، وأن يجعله من خير إلى خير، وينفع به الإسلام والمسلمين.

وكتبه محمد زياد بن عمر التكلة
حامداً مصليًّا مسلِّماً
في مجالس متعددة، ختامها ليلة السبت
التاسع من شعبان 1427
في مدينة الرياض


المصدر هنا
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 24-07-11, 04:29 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد زياد التكلة مشاهدة المشاركة

هذه ترجمة أخرى مختصرة لشيخنا سبق أن نُشرت في الملتقى:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=72306

وهذان رابطان آخران يختصان بقراءة الصحيحين عليه في المدينة:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=82241
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=83199
نقلاً عن الشيخ أبي عمر التكلة .
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 27-07-11, 01:03 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

ترجمة الشيخ العلامة المحدّث أحمد الله بن أمير الله القرشي البَرْتابْكَرْهي ثم الدِّهْلَوي
رحمه الله تعالى.



بقلم: محمد زياد بن عمر التكلة
عُفي عنه


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه كتابة متوسطة عن ترجمة شيخ الشيوخ، بل شيخ الحديث في الهند، العلامة أحمد الله القرشي رحمه الله رحمة واسعة، كتبتُها إفادة لنفسي ومن أحبَّ، وإجابة لطلب أخويَّ الشيخين الفاضلين: بدر بن علي بن طامي العتيبي، وعبد الله بن أحمد التوم، عسى الله أن يعم بها النفع، ويضاعف الأجر، آمين.

اسمه ومولده وأسرته:
هو أحمد الله بن أمير الله بن فقير الله بن سردار بن قائم البرتابكرهي ثم الدهلوي.
وُلد رحمه الله قبل سنة 1282 في بلدة مباركفور، في مديرية برتابكره، الواقعة حالياً في الولاية الشمالية: أترا براديش (يو بي) بالهند.
ووالده هو المولوي [لقب علمي] الحاج القارئ أمير الله، وكان الأب قد تلمذ على الشاه محمد يعقوب الدهلوي المهاجر لمكة، ومولانا سخاوت علي الجونفوري، ثم سافر إلى مكة للحج، ولما رجع شارك في الجهاد في لكهنو سنة 1273 تقريباً (يوافقها 1857 بتقويم النصارى)، ثم لما ارتأى أن هذا القتال تحول دنيوياً اعتزله، ورُزق بأربعة أبناء من أهل الصلاح والتقوى، ولكن الذي برز منهم وساد هو أحمد الله.

وصورة ختمه : بالمرفقات .

وسألت تلميذه شيخنا عبد القيوم الرحماني عن هذه النسبة، فقال: هي القُرَيْشي، نسبة لمن يقطع اللحم، وهي نسبة معروفة عندنا في الهند، وليس نسبة إلى القبيلة المعروفة في مكة.

طلبه للعلم ومشايخه:
كان رحمه الله قد طوَّف في طلب العلم، وأكثر من التلقي والمشيخة، وأول ما تلقى مبادئ العلوم والفنون في موطنه.

1- فأخذ عن مِيان بِير محمد الفارسية: كتاب كلستان وغيره.
2- وعن الشيخ سيد محمد النصير آبادي من رائي بريلي (ت1349) الصرف والنحو: كتاب شرح جامع، كما حفظ عنده القرآن الكريم.
3- ومولانا هداية الله خان الجونفوري (ت1326): قرأ عليه شرح الوقاية في الفقه الحنفي، ودرس على تلامذته: قطبي، ومير قطبي.
4- ودرس على مولوي زين العابدين الجونفوري: تفسير الجلالين.
ثم ارتحل جنوباً إلى بهوبال لطلب العلم، وكان عالمها ومحيي نهضتها العلمية الأمير صديق حسن خان قد انتقل إلى رحمة الله، فأخذ عن علمائها، ومنهم:
5- الشيخ لطف الرحمن البردواني، قرأ عليه من العلوم والفنون: المطول، ومير زاهد، وملا حسن، وغيرها.
6- العلامة المحدّث حسين بن محسن الأنصاري اليماني (ت1327): قرأ عليه الصحيحين والترمذي والنسائي.
7- مولانا سلامة الله الجَيْراجْفُوري (ت1322): قرأ عليه البخاري وابن ماجه، وشرح نخبة الفكر.
8- مولانا أحمد السندهي المهاجر المكي، قرأ عليه الثلث الأول من البخاري وأوائل مسلم، وهو من تلامذة عبد القيوم البدهانوي، تلميذ الشاه عبد الحي البدهانوي.
9- القاضي أيوب البهوبالي (ت1315): قرأ عليه النسائي وبعض الترمذي، وهو كذلك من تلامذة عبد القيوم البدهانوي.
10- وحصل الإجازة من القاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري المجلي شهري، وسمع منه الأولية.
11- واستفاد من الحافظ محمود البهوبالي، وأخذ عنه مسلسل المد، بأخذه عن القاضي أيوب المتقدم، عن أبي سليمان محمد إسحاق بسنده.
وبعد استفادته من هؤلاء وغيرهم ارتحل إلى دِهْلي، وفي طريقه عرَّج على (إله آباد) واستفاد من:
12- مولانا منير الدين خان، تلميذ المولوي محمد حسن الخانفوري، فقرأ عليه: مير زاهد، وملا جلال، وقدري مطول.

ثم في دهلي قرأ على:
13- محدّث عصره الإمام نذير حسين الدِّهلوي الملقب بشيخ الكل (ت1320)، فأخذ عنه الصحيحين، إضافة لبعض الصحاح الأخرى (كذا ترجمتها الحرفية من كتاب النوشهروي، ويعني بها بقية الأمات الست) قراءة سرد، وشارك في القراءة، وحصل منه على الإجازة، وذلك أواخر حياة نذير حسين رحمه الله.
14- المولوي محمد إسحاق المنطقي الرامفوري، قرأ عليه كتاب: قاضي مبارك.
15- دِبْتي [مثل أمير] نذير أحمد خان (ت1330)، قرأ عليه المعلقات، ومقامات الحريري، وديوان المتنبي، والحماسة.
16- مولانا تلطف حسين البيهاري (ت1334)، قرأ عليه كتبا في الفرائض.
17- مولانا عبد الرشيد الرامفوري، قرأ عليه في المدرسة الطبية كتاب حمد الله، هداية آخرين، مير زاهد، وغلام يحيى.
18- المولوي نظام الدين المدرّس في مدرسة حسين بخش، قرأ عليه كتاب: شمس بازغة صَدْرا، ومسلّم الثبوت، والتصريح، وشرح العقائد، وخيالي.
19- العلامة محمد بشير السَّهْسَواني (ت1326)، صاحب الردود المشهورة على دحلان وغيره، قرأ عليه مير زاهد، وكتاب: أمور عامة، وشرح الإشارات.
وكانت له به صلة خاصة، بل إن أكثر استفادته منه، وكان السهسواني يدرس في مسجد حوض والي في الشارع الجديد في دهلي كتابا اسمه: تقرير فرضية الفاتحة خلف الإمام، فقام أحمد الله بجمع تقريرات شيخه وتكملاته، وطبعها بعد وفاته على نفقته بعنوان: البرهان العجاب في فرضية أم الكتاب.
ثم حج رحمه الله سنة 1345، والتقى هناك بالعلماء، ومنهم:
20- العلامة محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (ت1367)، وتدبجا الإجازة.
21- كما أنه حصل قبل ذلك على الإجازة من العلامة شمس الحق الديانوي العظيم آبادي (ت1329) شارح أبي داود.

الإفادة والتدريس:
بعد أن تضلع المترجم من العلوم وظهر تفوقه وفضله: طُلب للتدريس في دهلي، فدرّس في مدرسة الحاج علي جان المعقول والمنقول مدة عشرين سنة، ولا سيما الحديث والتفسير، حيث برز فيهما، ولذلك لما فتحت دار الحديث الرحمانية سنة 1339 وأريد لها أن تكون مدرسة متميزة بمدرسيها وطلابها: اختير المترجم مدرساً فيها، ودرّس فيها الحديث، ومصطلحه، والتفسير، وأصول الفقه، واشتهر بتدريس الصحيحين.
وفي تلك الآونة تعدت سمعته العلمية دهلي إلى أرجاء الهند، بل إلى ديار العرب، واشتهر بلقب شيخ الحديث، بل تفرد برئاسة الحديث في الهند بعد وفاة قرينه العلامة عبد الرحمن المباركفوري رحمه الله، وارتحل له الكثير من طلبة العلم، وتخرَّج عليه خلائق، برز منهم جماعة، وكان وقت وجوده العصر الذهبي للمدرسة الرحمانية الشهيرة.(1)
وفي حدود سنة 1358 ترك الشيخ أحمد الله المدرسة الرحمانية، وانتقل إلى المدرسة الزُّبيدية الصغيرة في دهلي، وبقي يدرّس الطلاب ويفيدهم، حتى وفاته.

مؤلفاته:
نظراً لانشغاله التام بالتدريس فقد كان مقلًّا من التأليف، ولكن له الفتاوى الكثيرة، وهي حافلة في مجلدين، ويمدحها تلميذه شيخنا عبد القيوم الرحماني، وذكروا أن مجلدا منها ضاع في حادثة تقسيم الهند سنة 1366، والثاني كان موجودا عند الشيخ محمد يونس البرتابكرهي (ت1386) في باكستان، ورأيت إحدى فتاوى العلامة ثناء الله الأمرتسري (ضمن فتاويه المطبوعة بالأردية) عليها إقرار وتصديق المترجم.
وله رسالة: التأمل في الرد على رسالة التوسل بسيد الرسل، مطبوعة.
وكذا جمع تقريرات شيخه السهسواني حول الفاتحة وطبعها كما تقدم.
وله إجازات كتبها لعدد من تلامذته.
وكان قد أصدر في مدرسة علي جان مجلة شهرية باسم: تبليغ السنة، ولكنها لم تستمر طويلا.

تلامذته:
أخذ عنه جمع غفير كما تقدم، ويكفي أن تلامذته في المدرسة الرحمانية هم أعيان العلماء في الهند بعده، وممن علمتُه من مشاهير طلابه في الهند:
1- الشيخ عبد الجبار الشكراوي: قرأ عليه الستة، وقرأ على هذا الستة مجيزنا الشيخ محمد إسرائيل الندوي.
2- الشيخ محمد يونس البرتابكرهي.
3- الشيخ شمس الحق السلفي: من شيوخ الشيخ صفي الرحمن المباركفوري صاحب الرحيق المختوم.
4- العلامة أبو سعيد محمد بن عبدالله اللكنوي ثم المكي: قرأ عليه، ومما أخذ منه مسلسل المد، وعنه بعض شيوخي.
5- الحافظ محمد الغوندلوي.
6- الشيخ عبد الواجد بيارم بتي المدراسي: من شيوخ شيخي بالإجازة عبد العزيز الأعظمي.
7- العلامة عبد السلام البستوي: والد شيخي عبد الرشيد الأزهري.
8- العلامة عبيدالله الرحماني: شارح المرقاة، وهو من أجل تلامذته، وقرأ عليه الصحيحين والموطأ، كما في مقدمة مرعاة المفاتيح (1/9).
9- العلامة عبد الجليل الرحماني.
10- الشيخ عبد الودود، أخذ عنه مسلسل المد.
11-18- وشيوخي في الإجازة: الشيخ عبد الرؤوف بن نعمة الله الرحماني، والشيخ عبد الخالق الرحماني والشيخ عبد الغفار بن حسن الرحماني، والشيخ عبد القيوم الرحماني حفظه الله (وقرأت عليه الصحيحين، وهؤلاء الأربعة قرؤوا على المترجم الصحيحين قراءة شرح وتحقيق)، و الشيخ محمد أكبر الفاروقي، والشيخ عزيز زبيدي (وقرأ عليه الصحيحين والموطأ، وأخذ منه مسلسل المد)، و الشيخ ظهير المباركفوري (أخبرني هاتفيا أنه قرأ عليه النصف الأول من صحيح مسلم)، والشيخ أبوتراب الظاهري، وغيرهم، رحمهم الله جميعاً.

ومن العرب (وكلهم نجديون):
19- العلامة محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (تدبجا).
20- الداعية الشهير عبد الله القرعاوي: قرأ عليه في رحلة: البلوغ والمشكاة والمنتقى، وفي العربية والتفسير، وقرأ في رحلة ثانية: من الأمات السبعة، والبيضاوي، وكتب له إجازة.
21- الشيخ عبد الله بن علي بن يابس.
22- الشيخ سليمان بن حمدان، له من إجازة.
23-24- الشيخ عبد العزيز بن راشد الحَريقي المتوفى في مصر، وكان معه زميل آخر صعيدي الأصل لا أحب تسميته.
25- الشيخ إبراهيم العمود.
وغيرهم، رحم الله الأموات منهم، وحفظ الأحياء وبارك فيهم.
ومن لطائف الرواية أن العلامة الشيخ عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي -مع علو مكانته واتساع روايته، وكونه أخذ عمن هو أسنّ من أحمد الله- أخذ مسلسل المد بواسطة شيخه عبد الودود عن الشيخ أحمد الله، بينما أخذ الشيخ أبوتراب (ابن العلامة عبد الحق) الإجازة من الشيخ أحمد الله مباشرة، رحم الله الجميع.

ومن أخباره التي حدثنيها في الهند تلميذه العلامة عبد القيوم الرحماني حفظه الله:
قال: شيخنا أحمد الله لم أرَ في العرب ولا العجم مثله، وزرت مسقط رأسه، وأعرف جميع أفراد أسرته، ولم يبق من أولاده أحد، وأبوالقاسم البنارسي زار بيتنا هنا [يعني في دودوهنيا]، ولم أقرأ عليه حرفاً واحداً؛ لأنني قرأت على أحمد الله وهو أعلى منه قدراً، وكان أحمد الله يترجم [يعني يشرح] القرآن والحديث، وفتاوى ابن باز توافق فتاويه، ولا شك أن ابن باز شيخ الإسلام في هذا الزمان، وهو والألباني في زمننا مثل أحمد بن حنبل.. الخ.

وسألت شيخنا: هل تعتبر رواية شيخك أحمد الله عن نذير، عن الشاه محمد إسحاق، عن جده، عن ولي الله: مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر؟ فقال بلا تردد: نعم!

ورأى معي كتاب تراجم علماء الحديث في الهند للنوشهروي بالأردية، فقرأ ترجمة شيخه أحمد الله وقال: المذكور في الترجمة صحيح.

ولما سألت شيخنا عن حكم التصوير، وهل يشمل الصور الفوتوغرافية؟ فقال: نعم، ويُستثنى إلا ما اضطُررتم إليه، كجواز السفر والبنك والفيزا ونحوها، وكان شيخنا أحمد الله يحرمه مطلقاً، وله فتوى مكتوبة في ذلك أرسلها إلى ملك السعودية أمامي.

ويقصد بذلك الملك عبد العزيز، فقد كانت العلاقة والصلة جيدة مع أهل الحديث في الهند.
,ولما سألت شيخنا عن علامة التحويل (ح) في الإسناد كيف تُقرأ؟ فقال: كان شيخنا أحمد الله يقرؤها (حا) بالمد، بلا همز.

وقال: كانت قراءتنا على شيخنا أحمد الله سماعا من لفظه حيناً، وبقراءة الطلاب حيناً، وسمعت الصحيحين عليه حرفاً حرفاً، حضرتهما كاملين، ودرست عليه قبل انتقاله من الرحمانية، وأخذت منه سند الإجازة.

* قلت: ومن الفوائد التي ذكرها الأخ الشيخ بدر العتيبي في رسالته: «منحة الباري بختم سماع صحيح البخاري» عن شيخنا عبد القيوم:

ذكر الشيخ حديث: «المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان»، فوضع الشيخ يديه على جبهته يظلل بها على عينيه كهيئة المترائي للبعيد، وقال: هكذا وصفه شيخنا أحمد الله الدهلوي.
وذكر أيضا: ومن فوائد الشيخ ما نقله عن شيخه العلامة أحمد الله الدهلوي في قول الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء [النساء: 35] قال: إذا كان الرجل قوي الروح والبدن يكون قوّاماً على النساء، وإذا كان العكس يكون تحتهن، تكون النساء قوامات على الرجال!

ومن ثناء أهل العلم عليه:
وقال العلامة عبد الحي الحسني -وتوفي قبل المترجم بأكثر من عشرين سنة- في نزهة الخواطر (8/55): الشيخ العالم الصالح أحمد الله الدهلوي، أحد الأفاضل الصلحاء.
ونعته النوشهروي في حياته بشيخ الحديث، وأطاب الثناء عليه في تراجم علماء أهل الحديث في الهند (1/181).
وقال لي شيخي العلامة الجليل عبد الله بن عبد العزيز العقيل حفظه الله تعالى: كان شيخنا القرعاوي يمدحه ويُثني عليه، واستفاد منه علوماً كثيرة، وأجازنا عنه.(2)
وقال الشيخ سليمان الصنيع في ترجمته للعلامة السهسواني (لا تزال مخطوطة، أفادني بها الأخ الشيخ عبد الإله الشايع): وكان من تلاميذه العلماء الكبار، توفي بعضهم، وبعضهم أحياء، منهم العالم الفاضل مولانا أحمد الله المحدّث، المدرّس الآن بالمدرسة الرحمانية بدهلي، قرأ عليه في الأمور العامة وشرح الإشارات.
وقال العلامة سليمان بن حمدان في ثبته إتحاف العدول الثقات (ص56 مع النجم البادي): شيخنا العلامة أحمد الله الهندي المدرس في مدرسة دار الحديث الرحمانية في دهلي.
وقال العلامة أبو سعيد محمد بن عبد الله اللكنوي ثم المكي في ثبته (ص65 مع النجم البادي): العلامة المشتهر في الآفاق الشيخ أحمد الله بن أمير المحدّث المباركفوري ثم الدهلوي.
وقال العلامة عبيد الله الرحماني في إجازته لشيخنا يحيى بن عثمان المدرس (ص79 مع النجم البادي): المحدّث الكبير العلامة الشيخ أحمد الله القرشي البرتابكدي ثم الدهلوي.
ووصفه الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني في إجازته بشيخ الحديث.
وتقدم ثناء شيخنا عبد القيوم الرحماني آنفاً.
وقال الشيخ البحّاثة محمد عُزير شمس حفظه الله في كتابه القيم عن حياة المحدّث شمس الحق وأعماله (ص290): إنه من كبار المحدّثين بالهند في هذا العصر.
وقال شيخنا الشيخ عبد الرحمن الفريوائي حفظه الله في كتابه جهود مخلصة (150-151): إنه من مشاهير علماء الحديث المفلقين في علوم الكتاب والسنة، قصر همّته على تدريس الحديث طول حياته، وقد نفع الله بدروسه خلقا كثيرا، وقد انتهت إليه رئاسة الحديث في عصره، وأكثر علماء أهل الحديث في شبه القارة الهندية أخذوا عنه وتتلمذوا عليه، وبواسطته يتصلون بالمحدّث نذير حسين الدهلوي.

وفاته:
انتقل إلى رحمة الله يوم الجمعة التاسع والعشرين من صفر سنة 1362 وقد جاوز الثمانين (كما قال شيخنا عبد القيوم الرحماني)، قضى أكثر من نصفها في تدريس الحديث الشريف وغيره من العلوم الشرعية، فرحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
وحدثني الشيخ الحكيم (الطبيب) عبد الباقي بن عبد الولي بن العلامة محمد علي الفيضي عندما لقيته في مَوُو (مئو)، قال: رحلتُ إلى الرحمانية في دهلي للدراسة، وكان الشيخ أحمد الله قد تركها، فقابلتُه ولم أدرس عليه، لكن حضرت جنازته، وشهدها خلق كثير، رحمه الله تعالى.
قلت: وما قيَّد بعضهم وفاته سنة 1366 فخطأ.

من مصادر ترجمته:
1- نزهة الخواطر (8/55).
2- ولعل أهمها وأوسعها ما كتبه إمام خان النوشهروي في كتابه: تراجم علماء الحديث في الهند (1/181-184)، حيث كتبه في حياة المترجَم، وترجم لي ما يتعلق به من الأردية الأخ الفاضل الشيخ محمد أيوب المدني النيبالي، ونحن في القطار بين مدينتي نوغر وبرهني.
3- ثم كتاب حياة المحدث شمس الحق وأعماله لمحمد عزير شمس (288-290)، وقد أفاد من المصدر السابق وزاد.
4- وكذلك جهود مخلصة للفريوائي (150-151)، وقد استفدت من جميعها.
5- إضافة إلى المشافهات والإفادات والإجازات.
6-7- وأحال الشيخ محمد عزير شمس على جريدة أهل الحديث في أمرتسر سنة 1943م، والعجالة النافعة مع التعليقات الساطعة (107).
والحمد لله الذي بنعمته الصالحات

فرغ منه كاتبه محمد زياد بن عمر التكلة
يوم السبت 5 ربيع الأول 1428 في الرياض


ــــــــــــــــــــــــــــ
الهامشان:
(1): وهذه المدرسة السلفية منسوبة إلى التاجر المحسن عبد الرحمن، مؤسسها مع أخيه عطاء الرحمن، الذي قام بها وحده بعد وفاة أخيه عبد الرحمن، وكان يُنفق عليها ولا يرضى أن يشاركه أحد في الرواتب والنفقات، وكان تقيًّا زاهداً، وأنشأ مجلة تابعة للمدرسة اسمها «محدِّث»، وبقيت المدرسة سبعاً عشرين سنة فقط، خرَّجت عدداً ليس بالكثير، ولكن أغلبهم من كبار العلماء والمحدّثين الذين أسسوا مدارس أخرى في الهند ونشروا العلم.
ثم خلت المدرسة من أهلها عند نكبة المسلمين في حادثة تقسيم الهند سنة 1366 (1947م)، وأخذتها الحكومة، وحُوِّلت الرحمانية إلى مدرسة متوسطة حكومية اسمها الشفيقية، زرتها في سفرتي للهند سنة 1426 والقلب يعتصر ألماً عند المقارنة بين حاضر المدرسة وماضيها، وقد فُصل مسجد المدرسة عنها، ونُقلت مكتبتها القيمة إلى مكتبة الجامعة الملّيّة في دهلي.
وانظر للاستزادة بالعربية: جهود مخلصة (254-263 و321)، وبالأردية: تراجم علماء الحديث في الهند (1/180)، والعدد التذكاري من مجلة أهل الحديث الهندية بمناسبة مؤتمر باكور في 21-23/1/1425 (ص299-303).

(2): وقد يدخل في الثناء ما ذكره الشيخ القرعاوي (كما في كتاب النهضة الإصلاحية في جنوب المملكة 18) أنه شاور شيخه سماحة المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة 1353 في إكمال دراسته، فأشار عليه أن يُكملها في الهند، وطبَّق الوصية، فسافر إليها بعد سنتين ملازماً الشيخ أحمد الله.
وقال لي شيخي العلامة عبد الله بن عقيل حفظه الله: إن شيخه القرعاوي أراد في مدرسته التي فتحها في عنيزة ثم في دعوته في الجنوب: أن تكون على نمط إفادة المدرسة الرحمانية التي دَرَس فيها واستفاد وتأثر بمشايخها.
قلت: ولا ننسى أن رأس مشايخها العلامة أحمد الله، وانظر طريقة القرعاوي في مدرسته التي فتحها بعنيزة في كتابي: فتح الجليل (ص36-38).



المصدر
الصور المرفقة
 
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 28-07-11, 03:50 AM
أبوسلمى الجهني أبوسلمى الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-09-09
المشاركات: 29
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

بوركت .. ونفع الله بك
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 31-07-11, 04:22 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
Lightbulb رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو البراء مشاهدة المشاركة
الاخ الحبيب عمر
جزاك الله خيرا وسلمت يمينك
امتعتنا بنقلك وننتظر المزيد
وجزاكم بمثله يا أخ أحمد .
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 14-08-11, 06:00 AM
زكريا يحي زكريا يحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-10
المشاركات: 90
افتراضي رد: :: ترجمة الشيخ المقرئ محمد ذاكر رحمه الله .

ولد رحمه الله عام 1355هـ بمدينة لكنؤ بالهند تربى تحت يدي والده

وقد نال شهادة حفظ القرآن الكريم مجوداَ بالسند وعمره حينذاك

ثلاث عشرة سنه وأستكمل مسيرته العلمية والدعوية إلى أن تلقى

دعوة كريمة من الشيخ محمد سيتهي لغرض تأسيس الجمعية الخيرية

لتحفيظ القرآن بمكة ودرَّس هناك إلى أن إنتقل إلى بريدة ومن ثم إلى الرياض

قرابة عام 1380حيث عين كبيراً لمدرسي الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن بمنطقة الرياض

والتي كانت قد تأسست في العام نفسه وشارك في تأسيسها وهو أول من درَّس القرآن

الكريم في مساجد الرياض بل وسمعت شريطا للشيخ ناصر العمر حفظه الله يذكر فيه أنه

في أول ما قدم إلى الرياض لم يكن فيها إلا حلقة للقران واحدة في دخنة يدرس فيها الشيخ

محمد ذاكر والشيخ رحمه الله له تلاميذ كثيرون منهم مشاهير مثل الشيخ صالح بن حميد

والشيخ العلامة عبد الكريم الخضير وغيرهم ، وقد أدركته رحمه الله قبل وفاته بخمس سنين

فكان رحمه الله صبورا على تعليم القران فقد كان له حلقة يدرس فيه بعد الفجر والعصر والعشاء

كل يوم ماعدا الجمعة وكان رحمه الله يفرح أشد الفرح إذا ختم الطالب القران ويهدي الطالب

الذي يأخذ الاجازة منه بشتا ، وعانى رحمه الله في أخر سنتين من حياته من المرض حتى

توفاه الله عام 1430 رحمه الله رحمت واسعة وأدخله فسيح جناته .
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 02-09-11, 08:13 PM
أبو هاشم الحسني أبو هاشم الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-09-05
المشاركات: 1,411
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

ما شاء الله
جمع طيب ومبارك
جزاكم الله خيراً أخي الحبيب عمر رحال
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 17-09-11, 08:10 PM
بسام الحسيني بسام الحسيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-11
المشاركات: 86
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

بارك الله في هذا الجهد الطيب والجمع المبارك
وياحبّذا ان تنشر كتب تراجم علماء الحديث في الهند وتذاع في هذا المنتدى المبارك ، لما لهؤلاء العلماء الاجلاء من جهود عظيمة وايادٍ بيضاء في احياء سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
رحمة الله عليهم اجمعين.
بارك الله في جهودكم ورفع الله قدركم في الدنيا والاخرة .
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 17-09-11, 08:11 PM
بسام الحسيني بسام الحسيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-11
المشاركات: 86
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

بارك الله في هذا الجهد الطيب والجمع المبارك
وياحبّذا ان تنشر كتب تراجم علماء الحديث في الهند وتذاع في هذا المنتدى المبارك ، لما لهؤلاء العلماء الاجلاء من جهود عظيمة وايادٍ بيضاء في احياء سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
رحمة الله عليهم اجمعين.
بارك الله في جهودكم ورفع الله قدركم في الدنيا والاخرة .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:49 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.