ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-07-11, 01:15 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
Arrow :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ الإمام محمد قاسم النانوتوي

- رحمه الله -


هو الشيخ الإمام حجة الإسلام في الهند، العالم الكبير محمد قاسم بن أسد علي الصديقي النانوتوي – رحمه الله - أحد العلماء الربانيين . وُلِدَ عام 1248هـ ببلدة نانوتة بمديرية سهارنفور بولاية أترابراديش ، الهند ، وتوفي سنة 1297هـ ببلدة ديوبند ودفن بها. تتلمذ ونشأ على يد الشيخ مملوك علي النانوتوي – رحمه الله - (المتوفى عام 1267هـ ) وقرأ عليه سائر الكتب الدراسية ، وأخذ الحديث وعلومه عن الشيخ العلامة عبد الغني المجددي الدهلوي – رحمه الله - (المتوفى سنة 1296هـ) .

كان أزهد الناس وأكثرهم عبادة وذكراً ، وأبعدهم عن زي العلماء ، ولبس المتفقهة من العمامة ، والطيلسان وغيرها . له مشاهد عظيمة في المباحثة مع النصارى ، وعلماء الديانة الآرية. أشهرها المباحثة التي وقعت ببلدة تشاند بور بمديرية شاه جهانبور بولاية أترابراديش؛ فناظر أحبار النصارى ، وأساقفهم ، وعلماء الهنادك غير مرة ، فغلبهم وأقام الحجة عليهم بفضل من الله تبارك وتعالى . وله مصنفات علمية دقيقة تبلغ زهاء ثلاثين ، تدل على سعة علمه ، و عمق تفكيره ، و دقة نظره في دقائق العلوم ، ومعارف وعلوم الكتاب والسنة ، وحكمته البالغة في الجمع بين خيري الدين والدنيا.
قاد حركة التحرير، والثورة على الاستعمار البريطاني في مستهل عام 1857م ؛ فكان قائد قوات المسلمين في ساحة تهانه بهون وشاملي وقد أبلى فيها بلاءًا حسناً ، سجّله التاريخ بحروف ذهبية ، ولما أخفقت هذه الثورة لأسباب مؤسفة ترجع إلى بعض المنافقين من صف المسلمين ، ولم يعد للمسلمين طريق يضمن لهم الثبات على دينهم، بدأ العلماء، وعلى رأسهم الإمام النانوتوي بحركة شاملة لنشر التعليم الديني ، والثقافة الإسلامية في المسلمين، وفعلاً قام هو ، وأصدقاؤه بتأسيس مدرسة إسلامية في ديوبند لتكون معقل المسلمين، ومركز توجيه الشعب المسلم . وبارك الله في هذه المدرسة كثيراً ، فأصبحت أم المدارس، وكبرى الجامعات الإسلامية العربية الأهلية في شبه القارة الهندية، أنجبت كثيراً من العلماء ، ورجال الفكر الإسلامي، والدعاة المخلصين، والكتاب المتحمسين ، والخطباء المصاقع المفوهين .

وجملة القول فيه إن له مآثر نبيلة في بناء مستقبل المسلمين الديني في هذه البلاد، وأيادي بيضاء على الشعب المسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع : (تاريخ جامعة ديوبند الإسلامية (بالأردية)، وجريدة الداعي الصادرة في الجامعة بمناسبة الاحتفال المئوي عام 1400هـ العدد الخاص ، و نزهة الخواطر ج7، ص 320-322. ط: لكناؤ 1993م)
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-07-11, 01:17 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي

- رحمة الله عليه -

ولد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي سنة 1244هـ ببلدة كنكوه بمديرية سهارنفور بالهند، وتوفي ودفن بها سنة 1323هـ . قرأ على كبار العلماء في عصره ، ومن أشهرهم الشيخ مملوك علي النانوتوي (المتوفى 1267هـ) ، والمفتي صدر الدين آزرده (المتوفى 1285هـ) بدهلي ، والحديث على الشيخ عبد الغني المجددي (المتوفى 1296هـ) حتى برع وفاق أقرانه في المعقول والمنقول من العلوم ، وتصدر للتدريس والإفادة ، فتهافت عليه كبار العلماء بدرسهم في الفقه ، والحديث ، والتفسير، واقتصر في آخر عمره على تدريس الصحاح الستة. ولما كُفَّ بصره، ترك التدريس، وتوسع في الإرشاد، والتحقيق.

أسهم إسهاماً لا يستهان به في ثورة عام 1857م ، وحارب ضد الإنجليز ، إنقاذاً للشعب الهندي والمسلمين من جحيم العبودية. ولما هدأت عاصفة الثورة ، ألقت الحكومة الإنجليزية القبض عليه، و زجّت به في السجن ، إلا أنها لم تنجح في إثبات دعواها ، فاضطرت إلى الإفراج عنه. واتخذ الشيخ في السجن أسوة يوسف عليه السلام ، فاهتدى به عدد كبير من السجناء، وأنابوا إلى الله.
كان شديد الغيرة على الدين، لم يكن مثله في زمانه في الصدق والعفاف، والتفقه، والشهامة ، والإقدام في المخاطر، والصلابة في الدين . وكان آية في التقوى، واتباع السنة، والعمل بالعزيمة، والاستقامة على الشريعة، ورفض البدع ومحدثات الأمور، ومحاربتها بكل طريق، والحرص على نشر السنة لا يقبل تحريفاً، ولا يتحمل منكراً، انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل وتزكية النفوس، وإحياء السنة وإماتة البدع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(نزهة الخواطر ج8: ص163-166. ط: لكناؤ 1993م؛ تاريخ جامعة ديوبند (بالأردية) ج1- ص:125-129.)
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-07-11, 01:19 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ المحدث محمد يعقوب النانوتوي

- رحمة الله عليه -

هو العالم الكبير المحدث محمد يعقوب ابن الشيخ مملوك علي النانوتوي (المتوفى 1267هـ) أحد الأساتذة المشهورين في الهند. ولد سنة 1249هـ الموافق عام 1833م ببلدة نانوتة بمديرية سهارنبور بولاية يوبي بالهند، وتوفي بها سنة 1302هـ الموافق 1884م.

قرأ الكتب الدارسية معقولاً ومنقولاً على أبيه الشيخ مملوك علي بمدينة دهلي ، حيث كان رئيس هيئة التدريس في كلية دهلي العربية ، ثم درس و أفاد بأجمير . وبعد مدة وُلي التدريس بالجامعة الإسلامية دارالعلوم / ديوبند ، فدرس بها مدة ، و أخذ عنه خلق لا يحصون ، وشغل بها كذلك منصب رئيس التدريس .

كان من كبار الأساتذة ، ظهر تقدمه في فنون ، منها الفقه ، والأصول ، والحديث النبوي ، والأدب العربي ، وكان يميل إلى الشعر أحيانا ً. رحمه الله رحمة واسعة.

ـــــــــــــــــــــــ
(تاريخ جامعة ديوبند (بالأردية) 2/171-177؛ نزهة الخواطر 8/550-551، ط:لكناؤ 1993م)
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-07-11, 01:21 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ العلامة محمود حسن الديوبندي

- عليه شآبيب الرحمة والمغفرة -

هو الشيخ العلاّمة محمود حسن الديوبندي ابن الشيخ العالم الأديب شاعر العربية ذو الفقار علي الديوبندي المتوفى 1322هـ الموافق 1904م . تخرج عليه كبار العلماء في الهند ، ولد عام 1268هـ الموافق 1851م ، وكان على رأس الدفعة الأولى من الطلاب التي التحقت بالجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند ؛ حيث كان لدى تأسيسها يوم الخميس 15/ محرم 1283هـ الموافق 30/ مايو 1866/ يجتاز المراحل الثانوية من تعليمه ؛ فالتحق بها وتخرّج منها عام 1290هـ الموافق 1873م. و وُلّي التدريس بالجامعة عام 1291هـ / 1874م، ثم مُنِح الترقية وبات رئيس هيئة التدريس بها عام 1308هـ / 1890م.

كان آية باهرة في علوم الهمة وبعد النظر ، والأخذ بالعزيمة ، وحب الجهاد في سبيل الله ، شديد البغض لأعداء الإسلام ، كثير التواضع ، دائم الابتهال ، ثابت الجأش ، جيد المشاركة في جميع العلوم العقلية والنقلية ، ومطلعًا على التاريخ ، كثير المحفوظ للشعر ، كثير الأدب مع المحدثين والأئمة المجتهدين ، تلوح على محياه أمارات التواضع والحلم ، وتشرق أنوار العبادة والمجاهدة في وقار وهيبة.

وكان أعلم العلماء في العلوم النافعة وأحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأصوله وأعرفهم بنصوصه وقواعده.

وضع خطة محكمة لتحرير الهند من مخالب الاستعمار الإنجليزيّ عام 1323هـ / 1905م، وكان يودّ أن يستعين فيها بالحكومة الأفغانية والخلافة العثمانية . وقد هيّأ لذلك جماعة من تلاميذه تمتاز بالإيمان القوي ، والطموح ، والثقة بالنفس ، والتوكل على الله، والحزم وثقوب النظر. وكان من بينها الشيخ عبيد الله السنديّ (المتوفى 1363هـ / 1944م) والشيخ محمد ميان منصور الأنصاري (المتوفى 1365هـ / 1946م) ، وكان الاتصال يتم بينه وبين تلاميذه وأصحابه المناضلين عن طريق الرسائل التي كانت تُكْتَب على الحرير الأصفر ، ومن هنا عُرِفَ نضاله ضدّ الاستعمار بحركة الرسائل الحريرية . ولتنفيذ خطته سافر رغم كبر سنه إلى الحجاز عام 1333هـ / 1915م , وقابل في المدينة المنورة كبار المسؤولين عن الخلافة العثمانية ؛ ولكن من سوء الحظّ اطلعت حكومة الاستعمار الإنجليلزي على الرسائل الحريرية عام 1334هـ / 1916م، وألقت عليه القبض عن طريق الشريف حسين أمير مكة – الذي كان قد خرج على الدولة العثمانية – في صفر 1335هـ / نوفمبر 1916م ومعه عدد من تلاميذه وأصحابه ، من بينهم الشيخ السيد حسين أحمد المدني المتوفى 1377هـ / 1957م، وسُفِّروا إلى جزيرة مالطه وسُجِنُوا بها؛ حيث لبثوا فيها نحو 3 سنوات وشهرين تقريبًا ، وأطلق سراحهم في جمادى الأخرى 1338هـ / يناير 1920م، و وصل الشيخ الهند يوم 20/ رمضان 1338 هـ الموافق 9/ مايو 1920م وتلقّاه الناس بحفاوة غير عاديّة ، وغلب عليه لقب شيخ الهند واستُقْبل في كل مكان استقبالاً لم يعهد الناس مثله .

ورغم كبر سنه وضعفه ومرضه وكونه مُحَطَّمًا لطول الأسر في الغربة ، لم ير أن يستجم في وطنه ديوبند ، وإنما ظل يزور ويجول في أرجاء البلاد يدعو الشعب إلى النضال ضد الإنجليز ومقاطعتهم ، من خلال خطبه ومحاضراته . وفي هذه الحالة سافر إلى عليجراه و وضع حجر الأساس للجامعة الملية الإسلامية يوم 29/ أكتوبر 1920م (16 صفر 1339هـ) وقد انتقلت فيما بعد إلى دهلي.
ثم اشتد به المرض والضنى حتى استأثرت به رحمة الله تعالى في صباح يوم 18/ ربيع الأول 1339هـ الموافق 30/ نوفمبر 1920م ؛ وذلك في دهلي حيث كان يتلقى العلاج. ونقل جثمانه في اليوم التالي إلى ديوبند، ودفن بجوار أستاذه العظيم الإمام محمد قاسم النانوتوي المتوفى 1297/ 1880م في المقبرة الجامعية التي عرفت بـ المقبرة القاسمية . ورحل الإمام ، وبكت أعين الناس على فراقه ، وكانت جنازته جنازة عظيمة المشهد ! .

وقد تشرف رحمه الله بنقل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأردية وهي من أحسن التراجم الأردية وأكثرها قبولاً وَرواجاً، وأضاف إليه تلميذه العلامة شبيّر أحمد العثماني المتوفى 1369هـ 1989م تعليقات مفيدة عُرِفتْ بـ التفسير العثماني . وقد قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بطباعة هذه الترجمة مع التفسير عام 1409هـ الموافق 1989م بعدد مئات الآلاف وتوزيعها على المسلمين في العالم أجمع .

للتوسع في ترجمته – رحمه الله تعالى – انظر الكتب التالية :

حياة شيخ الهند للشيخ ميان أصغر حسين الديوبندي .
نقش حياة وأسير مالطة للشيخ السيد حسين أحمد المدني .
تذكرة شيخ الهند للشيخ عزيز الرحمن البجنوري .
حركة شيخ الهند ، و أسيران مالطة للشيخ السيد محمد ميان الديوبندي الدهلوي .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر للشيخ الشريف عبد الحي الحسني ، ج8 .
تاريخ دار العلوم/ ديوبند لمؤلّفه الشيخ السيّد محبوب رضوي ، ج2.
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-07-11, 01:24 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ العلامة أشرف علي التهانوي

- رحمه الله -

هو الشيخ العلامة الفقيه أشرف علي بن عبد الحق التهانويّ المعروف في شبه القارة الهندية بحكيم الأمة ؛ أحد كبار العلماء والمشايخ الديوبنديين ، والعلماء الفقهاء الأذكياء الربّانيين الذي نفع الله الخلق بمؤلفاتهم ومواعظهم وتربيتهم نفعاً كبيراً. يبلغ عدد مؤلفاته نحو ثمانمائة ، منها نحو اثني عشر كتابًا بالعربية . كان مثالاً في ضبط الأوقات وحسن توزيعها بين الله وبين العباد وبين شؤونه الشخصية والعائليّة ؛ فكان لا يخلّ بها ولا يستثني فيها إلا اضطرارًا. وكان لكتبه ومواعظه ومجالسه دور كبير يُذكرُ ويُشكرُ في إصلاح العقيدة والعمل ، ومحاربة البدع والخرافات والعادات والتقاليد الجاهلية ، التي تسربّت إلى المجتمع الإسلامي وتغلغلت في حياة المسلمين وأفراحهم وأتراحهم ، بسبب الاختلاط الطويل بالكفار والمبتدعين المستعبدين للأهواء. وبلغ عددُ مجالس وعظه التي دوِّنت في الرسائل أربعمائة مجلس . وأضفى الله عزّ وجلّ على جميع مؤلفاته ومجاميع مواعظه مسحة من القبول عجيبة ، أما كتابه : " بهشتي زيور " ( حلية الجنة ) الذي ألّفه أساسًا لتعليم البنات ما يحتجن إليه في الدين والدنيا، وأودعه المسائل الفقهية والأداب الإسلامية وكثيرًا من المعلومات العامّة ، فقد نال من القبول والذيوع ما لم ينله كتاب ديني في هذه الديار ، وصدرت له طبعات لا تحصى .

وُلِدَ لدى الصبح الصادق من الأربعاء 5/ ربيع الثاني 1280هـ الموافق 10/ سبتمبر 1863م. في بلدة تهانَهْ بَهوَن في مديرية مظفرنكر بولاية أترا براديش . وتخرج من الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند عام 1299هـ / 1882م. وتوفي بتهانه بهون يوم 16/ رجب 1362هـ الموافق 14/ يوليو 1943م.

ـــــــــــــــــــــــــــ
للاستزادة من ترجمته انظر أشرف السوانح في ثلاثة أجزاء للشيخ الخواجه عزيز الحسن المجذوب . و تاريخ دار العلوم / ديوبند ج2، ونزهة الخواطر ج:8 .
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-07-11, 04:27 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

العلامة المحدث السلفي محمد نذير حسين الدهلوي

(1220-1320هـ)

هو الإمامُ العلامة الجليل، مجددُ وناشر السنَّة في الديار الهندية، بل شيخُ الحديث في عصره، ورئيسُ العلماء المحققين في وقته، أحدُ من اجتمعت فيه خصال الخير.

اسمه ونسبه ومولده:
هو محمد نذير حسين بن جواد علي بن عظمة الله بن إله بخش بن محمد الرضوي الحسيني البِهاري ثم الدِّهْلَوي، وبين المترجَم وبين الحسين بن علي رضي الله عنهما ثلاثون أباً، وكذلك العدد من جهة أمه، كما ساقه تلميذُه فضل حسين في كتابه "الحياة بعد الممات".
وُلد رحمه الله في سورج كره بولاية بِهار شرقي الهند سنة 1220 على الصحيح، ونشأ فيها، وقرأ القرآن، وأخذ مبادئ العلم والكتابة في بلدته ونواحيها.

رحلته في الطلب وشيوخه:
ارتحل المترجَم لطلب العلم سنة 1236 إلى عظيم آباد (بتنه)، فأخذ عن المجاهدَين الشهيرَين إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي السلفي صاحب "تقوية الإيمان"، وأحمد بن عرفان، الملقب كل منهما بالشهيد، وكذا أخذ عن عبد الحي بن هبة الله البدهانوي.
ثم عرَّج على غازي فور، وبَنارس، ووصل مدينة إله آباد، وقرأ على أعيان علمائها المختصرات في فنون شتى، مثل: مراح الأرواح، والزنجاني، ونقود الصرف، والجزولي، وشرح مئة عامل، وهداية النحو، وغير ذلك.

ثم ارتحل إلى عاصمة السلطنة الإسلامية دِهْلي سنة اثنتين - وقيل ثلاث - وأربعين، فوجد عالمها الشاه عبد العزيز بن ولي الله قد توفي، وكان مقصودَه في الرحلة أساساً، فأقام بالمسجد الأورنك آبادي، وقرأ الكتب الدراسية المتداولة على العلماء، ومن ذلك: الكافية، وشرح الشمسية، ونور الأنوار، والحسامي، ومختصر المعاني، وشرح الوقاية، قرأها على الشيخ عبد الخالق الدهلوي.

وقرأ الأصول الكبرى، وشرح الكافية للجامي، مع حاشيته لعبد الغفور، والزواهد الثلاثة، والشمس البازغة على شير محمد القندهاري.
وقرأ شرح السلَّم لحمد الله، وشرح القاضي مبارك، وشرح المطالع، على الفلسفي المتبحر المولوي جلال الدين الهروي.
وقرأ المطول، والتوضيح والتلويح، ومسلَّم الثبوت، وتفسير البيضاوي، وتفسير الكشاف إلى سورة النساء؛ على كرامة علي الإسرائيلي مؤلف "السيرة الأحمدية".
وقرأ خلاصة الحساب والقوشجي لبهاء الدين الآملي، وتشريح الأفلاك، وشرح الجغميني، على مهندس عصره المولوي محمد بخش الشهير بتربيت خان.
وقرأ مقامات الحريري والحميدي وشيئا من ديوان المتنبي؛ على عبد القادر الرامفوري.
وفرغ من الدراسة المذكورة في خمس سنين، وبرع في العلم.

بعد ذلك لازَمَ محدِّثَ عصره الشاه محمد إسحاق الدهلوي السلفي ملازمة تامة ثلاثة عشر عاماً، قرأ عليه أمَّات كتب الحديث كاملةً قراءةَ رواية ودراية وضبط وتحقيق، كالكتب الستة، والموطأ، والمشكاة، وغيرها كثير، كالجامع الصغير، وكنز العمال، وتفسير البيضاوي، وتفسير الجلالين، والأَمَم للكُوراني، وبعض رسائل الشاه ولي الله، كالمسلسلات وغيرها.

وكان المترجَم أخصَّ تلامذة شيخه المذكور، وأخذ عنه ما لم يأخذه غيرُه، وبه تخرَّج، وهو الذي تولى عقد قران المترجم على ابنة شيخه عبد الخالق الدهلوي سنة 1246، وكان يجعله يفتي ويقضي بين الناس بحضرته، ويمتحنه كثيراً بالمشكلات ويجيبه، وأجازه غير مرة، ثم استخلفه على مسند تدريسه لما ارتحل للحجاز سنة 1258 وأعاد كتابة الإجازة له، ولُقِّب نذير حسين بميان صاحب، وهو لقب علماء أسرة الشاه ولي الله الدهلوي.

والشيخ محمد إسحاق أخذ بالقراءة والسماع والإجازة عن جده لأمه الشاه عبد العزيز الدهلوي، وهو كذلك عن أبيه الشاه ولي الله الدهلوي صاحب "حجة الله البالغة"، وأسانيده مشهورة مبسوطة.

عودة لشيوخ نذير حسين:
ذكر تلميذُه العلامة الخانفوري في ثبته "الجوائز والصلات" (مخطوط) أن شيخه يروي عن ثمانية شيوخ بالإجازة الخاصة، وأربعة بالعامة لأهل العصر، ويهمنا القسم الأول، وهم:
1- الشاه محمد إسحاق، بروايته عن جده كما سبق، وعن عمر بن عبد الكريم العطار المكي.
2- شير محمد القندهاري، عن عبد القادر الدهلوي، عن أبيه ولي الله.
3- محمد بخش.
4- كرامت علي الإسرائيلي، كلاهما عن محمد رفيع الدين، عن ولي الله الدهلوي.
5- عبد الخالق الدهلوي، عن محمد إسحاق.
6- جلال الدين الهراني.
7- عبد القادر الرامفوري، ولم يذكر شيوخهما.
8- محمد إسماعيل الشهيد، عن أبيه عبد الغني، وعمه عبد العزيز كلاهما عن أبيهما ولي الله.

وأما شيوخ الإجازة العامة لأهل العصر فذكر عبد الرحمن الأهدل، وعبد الرحمن الكزبري، ومحمد عابد السندي، وعبد اللطيف بن فتح الله البيروتي.
فهذا ما وقفتُ عليه من أسامي شيوخه، وقد كان المترجَم غالبا ما يقتصر في إجازته على عمدته الشاه محمد إسحاق لإكثاره عنه قراءة وسماعاً، واستغنائه به عن غيره.

الإفادة والتدريس:
تصدَّر المترجَم للتدريس والتذكير والإفتاء مكانَ شيخه الشاه محمد إسحاق، ودرَّس جميع الفنون - ولا سيما الفقه وأصوله - إلى سنة 1270، وكان له ذوقٌ عظيم في الفقه الحنفي كما قال العلامة عبد الحي الحسني الحنفي، وأضاف العلامة العظيم آبادي: كان كلُّ مسائله بين عينيه؛ يأخذُ ما يريد ويدَعُ ما يريد.
ثم غلَب عليه حبُّ القرآن والحديث، فترك الاشتغالَ بما سواهما إلا الفقه.
وكان رحمه الله يدرِّس ليلاً ونهاراً، وكل وقته مقسم ما بين التدريس والإفتاء والعبادة، وكان له مجلس للوعظ بعد صلاة الفجر يحضرُه جمعٌ غفير، واشتُهر بتدريس كتب الحديث رواية ودراية، وكان على نهج السلف أهل الحديث اعتقاداً وعملاً، وآتاه الله قَبُولاً عظيماً، حتى ارتحل إليه الطلبةُ من سائر أنحاء الهند، بل تعدى صيتُه إلى ديار العرب، فارتحل إليه عددٌ من علمائها، وكثر طلبته بحيث لا يحصيهم إلا الله تعالى، حتى قال تلميذُه العظيم آبادي: "وقد نفع الله تعالى بعلومه خلقَه، وله منَّة عظيمة على خلق الله تعالى، أمَا رأيت كيف أنه أشاع علمَ الحديث، وكيف روَّج علم السُّنن، وما ترى من آثار السنَّة النبوية إلا أنها من أنوار فيوضاته - وإن كان غيره من النبلاء الأتقياء المحققين مشاركاً فيها - ليس في بلاد الهند بلدٌ بل ولا قرية إلا بلغت فيضانه، وتلاميذه موجودة فيها، يروون الأحاديث، وبروِّجون السنن، ويطهِّرون الناس عن اعتقاد الشركيات والبدعيات والمنكرات والمُحْدَثات، والله يتم نوره ولو كره الكارهون، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وليس انحصارُ تلاميذه ببلاد الهند، بل انتشرت تلاميذُه في الآفاق من العرب والعجم والهند..".

هذا قوله قبل وفاة شيخه بستة عشر عاماً، وبقي يدرِّس إلى وفاته، وقال العلامة عبد الحي الحسني: "وأما تلاميذه فعلى طبقات؛ فمنهم العالمون الناقدون المعروفون، فلعلهم يبلغون إلى ألف نفس، ومنهم المقاربون بالطبقة الأولى في بعض الأوصاف، ومنهم من يلي الطبقة الثانية، وأهل هاتين الطبقتين يبلغون إلى الآلاف... وخلق لا يُحصون".

قلت: وقد أحصى القائمون على مدرسة الشيخ[1"> الطلبةَ الذين سكنوها في مدة سبع سنوات، فبلغوا اثني عشر ألفاً، هذا سوى الذين كانوا يحضرون ولا يقيمون في المدرسة!
ولهذا أقول: ما علمتُ عالماً تخرَّج عليه عددٌ يضاهي من تخرج على يدي المترجم، وقد درَّس بضعاً وستين سنة.
ونظراً لكثرة تلاميذه، وطول مدة تدريسه لُقِّب بشيخ الكل في الكل، أي: شيخ كل العلماء في كل العلوم.

وكان إلى جانب تدريسه العلمي يربي سلوكيّاً وعمليّاً بسَمْته وهديه، وله قصص ومواقف ذات عبرة، منها ما رواه الكاتب الشهير غلام رسول مهر في كتابه "يوميات رحلة إلى الحجاز" (ص37 الترجمة العربية، طبع دارة الملك عبد العزيز) عن رفيقه الحافظ محمد صدِّيق الملتاني أحد تلامذة المترجَم، قال: "ذات يوم في المساء هطلت أمطارٌ غزيرة، وامتلأت الأسواقُ والشوارع بالمياه، كان الفصلُ فصلَ الشتاء، وكان العالِمُ الجليل قد رجَع إلى بيته بعد صلاة المغرب، إلا أن جميع الطلبة ظلوا في داخل المسجد، ولم يستطيعوا تدبير أمر الطعام، واستمر المطر يَهْطِلُ حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وسمع من في المسجد طَرَقات على باب المسجد، ولما فتحوا الباب وجدوا العالم الجليل ميان نذير حسين واقفاً وقد حمل جميع ما في بيته من طعام حتى لا يموت الطلابُ جوعاً، الله أكبر! أين نجد اليوم مثل هؤلاء العلماء الأجلاء"[2">؟

أشهر تلاميذه:
يحار الكاتب في الاختيار بين تلامذته الكبار، ولكن أقتصر على بعضهم، فمنهم: ابنه شريف حسين المتوفى في حياة والده، وعبد الله الغزنوي، وأبناؤه محمد وعبد الجبار وعبد الواحد وعبد الله، ومحمد بشير السهسواني، وعبد المنان الوزير آبادي، ومحمد حسين البتالوي، وعبد الله الغازيفوري، وشمس الحق العظيم آبادي، وعبد الرحمن المباركفوري، وأحمد الله البرتابكرهي ثم الدهلوي، وعبد السلام المباركفوري، وأبو المكارم محمد علي المووي، وأحمد بن حسام الدين المووي، وأبو القاسم البنارسي، وثناء الله الأمرتسري، ومحمد نعمان الأعظمي، ويوسف الخانفوري - وهو أحد من نشر علم الحديث في العراق - وأبو سعيد شرف الدين البنجابي.

ومن بلاد العرب: إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ، وسعد بن حمد بن عتيق، وعلي بن ناصر أبو وادي، وفوزان السابق، وأبو بكر خوقير، وعبد الله بن إدريس السنوسي المغربي، وغيرهم كثير.
وقد سرد تلميذه فضل حسين آخرَ كتابه "الحياة بعد الممات" أسامي خمس مئة عالم من تلامذته.

محنته بسبب دعوته للسنَّة:
نظراً لما كان عليه المترجَم من اتِّباع ودعوة لمنهج السلف، واشتهار وكثرة في التلاميذ، فقد أصابه ما أصاب غيره من المصلحين، فأوذي وعودي من المخالفين والمتعصبة (وما أكثرَهم هناك!) والحاسدين، وابتُلي في ذات الله غير مرة، واستطال عليه أعداؤه استعانة بالمحتل الإنكليزي! -كما فعلوا مع العلامة صدِّيق حسن خان - واتهموه بالخروج على الولاة والاعتزال عن السنَّة، فسجنه الإنكليز سنة 1280 تقريباً في روالبندي سنةً كاملة، ولما أُطلق رجع إلى التدريس والإفادة كعادته، ولما حج سنة 1300 سبقه كيد أعدائه وسعيهم عند والي مكة واتهموه بما هو بريء منه، فسجنه، وأراد به سوءاً، ثم أطلقه.

ويقول العلامة عبد الحي الحسني الحنفي: "ثم إنه لما عاد إلى الهند بدَّعوه وكفَّروه، كما كفَّر الناسُ في الزمان السالف كبارَ العلماء من الأئمة المجتهدين، والله سبحانه وتعالى مجازيهم في ذلك، فإن الشيخ كان آية ظاهرة، ونعمة باهرة من الله سبحانه في التقوى والديانة، والزهد والعلم والعمل، والقناعة والعفاف، والتوكل والاستغناء عن الناس، والصدق وقول الحق، والخشية من الله – سبحانه -، والمحبة له ولرسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - اتفق الناس ممن رزقه الله سبحانه حظاً من علم القرآن والحديث على جلالته في ذلك"، وقال العلامة العظيم آبادي: "امتُحن وأوذي مرات، وكم من حاسد افترَوا عليه بالأباطيل والأكاذيب، وكم من معاند له تقوَّلوا عليه بما لم يقل به، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون، لكن هو لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يخاف إلا الله".

قلت: وكان من صنيع المتعصبة أن صدُّوا كثيراً من طلبة العلم عن تعلم الحديث، ومن عباراتهم: "إن الطالب إذا قرأ الحديث في دهلي يتزلزل ذهنه ويميل إلى ترك ما كان عليه السلف (!) من تقليد أحد الأئمة ويسيء الظن بالأئمة المجتهدين"[3">!! فضلاً عن التكفير والتضليل والعياذ بالله، أما هو فكان حليماً صبوراً، لا يحسُد ولا يحقِد على أحد، رحمه الله تعالى.

مؤلفاته:
قال عبد الحي الحسني: "ولم يكن للسيد نذير حسين كثرةُ اشتغال بتأليف، ولو أراد ذلك لكان له في الحديث ما لا يقدر عليه غيرُه، وله رسائل عديدة.. وأما الفتاوى المتفرقة التي شاعت في البلاد فلا تكاد أن تحصر، وظني أنها لو جمعت لبلغت إلى مجلدات ضخام".

وقال العظيم آبادي: "أما مؤلفاته التي هي موسومة بأساميها فلم نرَ منها إلا "معيار الحق"، وهذا كتاب لم يؤلَّف مثله في بابه، و"واقعة الفتوى ودافعة البلوى"، و"ثبوت الحق الحقيق"، و"رسالة في تحلي النساء بالذهب"، و"المسائل الأربعة"، وكلها بالهندية، و"فَلاح الولي باتباع النبي"، ومجموعة بعض الفتاوى، وهاتان الرسالتان بالفارسية، و"رسالة في إبطال عمل المولد" بالعربية، أما الفتاوى المتفرقة التي شاعت في البلاد والقرى وانتفع بها خلق الله فكثيرة، ما بين مطوَّل ومتوسط ومختصر، بالألسنة الثلاثة المذكورة، يعسر عدُّها، وظني أنها لو جمعت لبلغت إلى مجلدات ضخام، وإن سُمِّيت فتاواه على نمط رسائل الحافظ السيوطي وجُعلت رسائل مستقلة في كل باب بلغت إلى مئتين".

وقال شيخي الدكتور عبد الرحمن الفريوائي في كتابه "جهود مخلصة" (ص105): "رَتَّب بعض تلاميذه فتاواه في جزأين كبيرين باسم الفتاوى النذيرية، ولو رتب أبحاثه وفتاواه كلها لكانت في مجلدات ضخام، وله كتاب جليل في مباحث الاجتهاد والتقليد "معيار الحق"، وقد ذكر مؤلف "الحياة بعد الممات" سبعة ثلاثين بحثاً أو كتاباً له".

قلت: وللأسف الشديد فإن هذه الرسائل طبعت قديماً ولم تجدَّد، وقد مضى على وفاة هذا الإمام قرن وزيادة، ومن واجب علماء تلك البلاد إعادةُ إحياء تراثه وإخراجه من جديد .

من ثناء العلماء عليه:
قال عنه العلامة المتفنن صِدّيق حَسَن خان القِنَّوجي: ((شيخُ الإسلام، ومركزُ علوم الاستجازة والإجازة، والعالمُ الخبيرُ حقيقةَ ذلك ومَجازَه، ومن المثل السائر: لا يُفتى ومالكٌ في المدينة، ولا يسند والحاكم ببغداد)). (الحياة بعد الممات ص303).

وقال العلامة المحدّث حسين بن مُحْسِن الأنصاري اليماني: ((إن الذي أعلمه وأعتقده وأتحققه في مولانا السيد الإمام، والفرد الهمام: نَذير حسين الدِّهْلَوي أنه فَرْدُ زمانه، ومُسنِدُ وقته وأوانه، ومن أجلِّ علماء العصر، بل لا ثاني له في إقليم الهند في علمه وحلمه وتقواه، وأنه من الهادين والمُرْشِدين إلى العمل بالكتاب والسنة والمعلِّمين لهما، بل أجلُّ علماء هذا العصر المحققين في أرض الهند أكثرُهم من تلاميذه، وعقيدتُه موافقةٌ لعقيدة السَّلَف؛ الموافقة للكتاب والسنّة، وفي رؤية الشمس ما يغنيك عن زحل..)) الخ. (الحياة بعد الممات ص310).

وقال العلامة القاضي المؤرِّخ الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النَّجْدي - رحمه الله تعالى - في رسالة بتاريخ 5 من ربيع الأول 1312: ((حضرة العالم العلامة، المحدّث الفهامة، قدوة أهل الاستقامة: السيد محمد نَذير حسين)). (الحياة بعد الممات ص298).

وقال المحدّث العلامة الشيخ شمسُ الحقّ العَظيم آبادي عن نَذير حسين في "غاية المقصود شرح سنن أبي داود" (1/54-55): ((وإني صاحبْتُه ولازمتُه قريباً من ثلاث سنين، واستفضتُ منه فيوضاً كثيرة، ووجدته إماماً في التفسير والحديث والفقه، عاملاً بما فيها، حَسَن العقيدة، ملازماً لتدريس القرآن والحديث ليلاً ونهاراً، كثير الصلاة والتلاوة والتخشع والبكاء، حسن الخُلُق، كثير التودد، لا يحسد ولا يحقد، منكسر النفس، ولم أر في زمننا من أ هل العلم أكثر عبادة منه، وكان يطيل الصلاة جدا، ويمدّ ركوعها وسجودها، وكان يعظ الناس كل يوم بعد صلاة الصبح بالمسجد، ويجتمع في مجلسه خَلق كثير، ولو حلفت بين الركن والمقام أني ما رأيتُ بعيني مثله ولا رأى هو مثلَ نفسه في العلم والعبادة والزهد والصبر والكرم والخُلق والحلم، ما حنثت، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أرَ في معناه مثله، شيخ الإسلام، مفتي الأنام، محدّث العصر، فقيه الدهر، رئيس الأتقياء، قدوة النجباء، الإمام الأجل الأكرم، شيخ العرب والعجم، عمدة المفسرين، زبدة الناسكين، ذو الكرامات الظاهرة والمقامات الفاخرة)).

وقال أيضاً (1/57): ((قال بعضُ أفاضل العَصْر وأماثل الدَّهر [في الحاشية: هو المولوي وَحيد الزمان"> في ترجمته للعقيدة الصابونية: (إنَّ من علامات أهل السنّة أن يُحِبَّ أهلَ الحديث وناصِريهم، كالأئمة الستّة، والأئمة الأربعة، وغيرهم من متقدميهم ومتأخريهم - وعدَّ أسماء بعضهم، وقال في آخره -: ومنهم شيخُ الهند حضرة سيدي مولانا نَذير حسين الدِّهْلَوي). فوالله نِعْمَ ما قال هذا الفاضل الصالح، وإني أقول: إن حُبَّه من علامات أهل السنّة، وإنه لا يبغضه إلا مبتدعٌ معاند للحق)).
وترجمته في هذا الكتاب حافلة (1/51-67)، وقد ألَّفه في حياة شيخه.

وقال أيضاً في عون المعبود - الذي ألّفه في حياة شيخه أيضاً - عند ذكره للمجدِّدين عبر القرون (11/266 ط. العلمية): ((وعلى رأس الثالثة عشرة شيخُنا العلاَّمة النبيل، والفهّامة الجليل، نِبْراسُ العلماء الأعلام، سامي المجد الأثيل والمقام، ذو القدر المحمود، والفخر المشهود، حَسَنُ الاسم والصفات، ربُّ الفضائل والمَكْرُمات، المحدِّث الفقيه المفسِّر، التقيُّ الوَرِعُ النَّبيه، الشيخ الأكمل الأسعد، السيِّد الأجلُّ الأمجد، رُحْلةُ الآفاق، شيخُ العَرَب والعَجَم بالاتفاق، صاحبُ كمالات الباطن والظاهر، مُلْحِقُ الأصاغر بالأكابر، شيخُنا وبركتنا، السيد نَذير حسين، جعله الله تعالى ممن يُؤتَى أَجْرَه مرَّتين، ولا زالت أنوارُ معارفه مدى الأيام لامعة، وشموسُ عوارفه في فَلَكِ المعالي ساطعة، وحماه الله من حوادث الأزمان ونَكَباتها، وأعزَّ محله في الجنان بأعلى درجاتها)).
ولا يأتي ذكرُه في عون المعبود إلا مقروناً بالتبجيل والثناء، ومنه قوله (1/124): ((إمامُ عَصْرِه، وأستاذ دَهْرِه، العلاَّمة المحدِّث الفقيه المفسِّر، شيخنا ومعلِّمنا السيد محمد نَذير حسين الدِّهْلَوي)).
وقوله (1/220): ((سمعتُ شيخنا العلامة المحدِّث الفقيه سلطان العلماء السيد محمد نَذير حسين أدام الله بركاته علينا يَقول به)).

وقال أيضاً في التعليق المُغْني على سنن الدّارَقُطْني (1/11): ((قرأتُ بعض السنن على رئيس المحدِّثين في عصره، عمدة المحققين في دهره، مُسْنِدِ الوقت، شيخِ الإسلام، جمال الملة والدين، السيد محمد نَذير حسين الدِّهْلَوي..)).
وقال أيضاً (4/49): ((.. واختيار شيخنا العلامة الرُّحْلة، إمام عصره، فريد دهره، السيد محمد نَذير حسين المحدث الدِّهْلَوي، أدام الله بركاته علينا)).

وقال أيضاً في "الوجازة في الإجازة" (ص28) معدداً شيوخه: ((أوَّلُهم وأَشْرَفُهم وأقدَمُهم: السيّد العلاَّمة، زَيْنُ أهل الاستقامة، المحدِّث، المفسِّر، الفقيه، الكامل، النَّبيه، الوَرِعُ، الزاهد، مُلْحِقُ الأحفاد بالأجداد، الذي لم تَرَ مثلَه العُيون، ومُلئت المشارق والمغارب بتلاميذه، الإمامُ الهمام.. السيد محمد نَذير حسين، جعله الله ممن يُؤتَى أَجْرَه مَرَّتين)).

وقال مؤرِّخ الهند العلامة عبد الحي الحَسَني - والد مجيزنا العلاَّمة أبي الحسن النَّدْوي - في "نزهة الخواطر" (8/523-527): ((شيخنا السيد نَذير حُسين الدِّهْلَوي، الشيخ الإمام العالم الكبير المحدِّث العلاَّمة.. المتفق على جلالته ونَبالته في العلم والحديث.. انتهت إليه رئاسةُ الحديث في بلاد الهند، وكان رحمه الله ممن أوذي في ذات الله سبحانه غير مرة.. كان آيةً ظاهرة، ونعمةً باهرة من الله سبحانه في التقوى والدِّيانة، والزُّهد والعِلْم والعَمَل، والقناعة والعفاف، والتوكل والاستغناء عن الناس، والصِّدق وقول الحق، والخشية من الله سبحانه، والمحبة له ولرسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - اتفق الناس - ممن رزقه الله سبحانه حظًّا من علم القرآن والحديث - على جلالته في ذلك.. ولم يكن للسيد نَذير حُسين كثرةُ اشتغال بتأليف، ولو أراد ذلك لكان له في الحديث ما لا يَقدر عليه غيرُه.. وأما تلامذته فعلى طبقات، فمنهم العالمون الناقدون المعروفون، فلعلهم يبلغون إلى ألف نفس، ومنهم المقاربون بالطبقة الأولى في بعض الأوصاف، ومنهم من يلي الطبقة الثانية، وأهل هاتين الطبقتين يبلغون إلى الآلاف)). وترجَمَه ترجمةً حافلة.

وقال العلامة الشيخ أبو بكر خُوقِير المَكّي في ثَبْت الأثبات الشهيرة (ص37 الغفيلي، ص55 حاتم العوني): ((شيخنا السيد نَذير حسين عالم دِهْلي المُحَدِّثُ الشهير)).

وقال تلميذه الشيخ سعد بن حَمَد بن عتيق رحمه الله تعالى: ((وممن حضرتُ عليهم؛ وسمعتُ منهم؛ وأخذتُ عنهم من العلماء الأعلام المحدِّثين الكرام: الشيخُ الفاضل النِّحرير، والعالِمُ الكامل الشهير، حاملُ لواء أهل الحديث بلا نزاع، وحليةُ أهل الدِّراية والرواية والسماع: السيد نَذير حسين الدِّهْلَوي، رفع الله درجاته، وبارك في حسناته)). (إجازة الشيخ سعد بن عتيق للشيخ عبد الله العَنْقَري بتحقيقي ص74، ومثله في إجازته للشيخ محمد بن عبد اللطيف ص33، وعنه: إتحاف النُّبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء ص5).
وقال ابن عَتيق أيضاً: ((العالمُ النِّحرير، الذي ليس له في عصره نَظير، السيد محمد نَذير)). (إجازة لعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الوهاب، المذكورة في مقدمة المجموع المفيد من رسائل وفتاوى الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ص15).

وقال شيخ السنّة في المغرب العلامة عبد الله بن إدريس السنوسي في إحدى رسائله: "والِدُنا العلامة المحدِّث الفهامة السيد محمد نذير حسين". (الحياة بعد الممات 298)

وقال العلاَّمة المحدِّث الشيخ عبد الرحمن المُبارَكْفُوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" (1/52-53 ط.السلفية) عند كلامه على الشاه محمد إسحاق الدِّهْلَوي: ((ثم إنه هاجر إلى مكة المكرمة، واستخلف من هو فَرْدُ زمانه وقُطْبُ أوانه، رُحْلة الآفاق، شيخ العرب والعجم بالاتفاق، المجدِّدُ على رأس المئة الثالثة عشرة، أعني المحدِّث المفسِّر الفقيه شيخنا الأجل السيد: محمد نَذير حسين الدِّهْلَوي؛ في إشاعة العلوم الحديثيَّة، فولي التدريس والإفادة والإفتاء والوعظ والتذكير، ودرَّس الكتب من جميع العلوم المتداولة ثنتي عشرة سنة، ثم غَلَبَ عليه حُبُّ تدريس القرآن والحديث، فترك اشتغاله بما سواهما إلا الفقه، فاشتغل بتدريس هذه العلوم الثلاثة إلى آخر عمره، أي من سنة سبعين بعد الألف ومئتين إلى سنة عشرين بعد الألف وثلاث مئة، فجميع مدة اشتغاله بتدريس هذه العلوم الثلاثة اثنتان وستون سنة، أفاد شيخنا بعلومه ونفع بإفاضته خَلْقاً كثيراً لا يُحصى عددهم، فأنارت بأنوار فيوضه البلاد، وأضاءت بأضواء علومه الأمصار، انتشر تلامذته في جميع أقطار الأرض، من الهند والعرب وغيرهما، فليس من بلدة ولا قرية إلا وقد بَلَّغ بها نفحاته المِسْكِيَّة، ووَصَّل إليها فوحاته العلمية، سيقت إليه المَطايا؛ وشُدَّتْ نحوه الرِّحال ليُقْتَبس من أنوار معرفته، ويُغترف من بحار علومه، ويُتلقى من مكارم أخلاقه وشمائله، ويُستمسك بمحاسن آدابه وفضائله، فَلَهُ على رقاب الناس مِنَنٌ عظيمة، وأيادٍ جسيمة، أفنى عمره العزيز في إشاعة الدين، وصَرَفَ متاعه ومالَه في نشر العلوم الدينية وترويج السنن السنيّة، لم يوجد مثله في زمانه ولا بعده في عِلْمِه وفضله، وخُلُقه وحِلْمه، وَجُودِه وتواضعه، وكَرَمه وعفوه، وكثرة عبادته لربه، وخشيته له واتقائه، وورعه وزهده، وجميع الخصال الحميدة، والشِّيَم المَرْضِيَّة، والصفات الجميلة، والسِّمات الحسنة.
وصنَّف تصانيفَ مفيدة تشهد له بطول الباع في العلوم والاطلاع على الكتب، وتدلُّ على تبحره، وسعة نظره، وكثرة مطالعته، وجودة حفظه، ودقَّة فهمه، وإصابة فكره، حصل له من الشرف والفضل ما لم يحصل لأحد ممن عاصره، وبلغ من العُلى والرِّفعة ما لم يبلغ غيره من المعاصرين)).

وقال شيخ الحديث في دهلي العلامة الشيخ أحمد الله بن أمير الدِّهْلَوي في إجازته للشيخ عبد الله القَرْعاوي رحمهما الله (ق1/ب): ((أخذتُ قراءة وسماعاً وإجازةً عن مشايخ أجلاء أعلام، وسادة كرام، من أجلِّهم شيخُنا الشريف الإمام الهمام المدقِّق سيدنا نَذير حسين الدِّهْلَوي رحمه الله)).

وقال العلامة المحدث الشيخ يوسف حُسين الهَزارَوي الخانْفُوري الأثري في ثَبْته ((الجوائز والصِّلات في أسانيد الكتب والأثبات)) (ص8): ((شيخنا ومولانا، شيخ الإسلام والمسلمين، رئيس العلماء المحققين، بقيَّة السَّلَف، حُجَّة الخَلَف، مجدد القرن الثاني عشر، معلِّم بني الأسود والأصفر والأحمر، المجتهد المطلق، الحاوي على كل ما جلَّ من العلوم الشريفة وما دقّ، الفارس الأسبق في ميدان البَراعة فلا يُلحق، المحدِّث المفسِّر الحافظ الفقيه الأصوليُّ النَّحْوِيُّ المقرئ، السيد محمد نَذير حسين، الشيخ الإمام العابد الزاهد، الثقةُ الثقةُ الثقةُ، العَدْلُ العدلُ العدلُ، الضابط المُتْقِن، ناصر السنّة، قامع البدعة، سلالة أهل بيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فِلْذَةُ كَبِدِ البَتول، قُرَّةُ عين أسد الله الغالب أبي الحسن علي بن أبي طالب، عليهم الصلاة والسلام إلى يوم القيامة)).
وقال أيضاً (ص24): ((السيِّد الإمام المجتهد المُطْلَق، المحقق الأسبق في ميدان الإرشاد والتعليم بحيث لا يُلْحَق، شيخنا الحافظ الحجّة محمد نَذير حسين المحدث الدِّهْلَوي)).
وقال أيضاً (ص47): ((شيخُ الإسلام محمد نَذير حسين الدِّهْلَوي، الإمام الحجة الحافظ الضابط)).
وقال (ص49): ((الحافظ الضابط الحجَّة الإمام المجتهد الفقيه الأصوليّ شيخ الإسلام السيد محمد نَذير حسين الدِّهْلَوي المحدِّث)).

وقال الشيخُ العلامة أبو القاسم محمد بن محمد سعيد البَنَارِسي في إجازته للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ (ص77): ((شيخُ الكُلِّ في الكُلّ، مولانا السيِّد.. فخر المحدِّثين، تاج المُفَسِّرين، شيخنا وسيّدنا محمد نَذير حُسين المحدِّث الدِّهْلَوي)).

وقال الشيخ محمد أبو ذر النِّظامي الهِنْدي نزيل حِمْص في إجازته للشيخ سليمان الصنيع: ((العلامة الفهامة، خاتم المحدثين، محيي السنّة، مولانا الشيخ نذير حسين المحدّث الدِّهْلَوي)).

وقال العلامة الرُّحْلة المؤرّخ عبد الحفيظ الفِهْري الفاسي في "استنزال السَّكينة الرحمانية" (ص27 رقم 19): ((الشيخ نَذير حسين بن جواد علي الرِّضَوي العَظيم آبادي الدِّهْلَوي من أشهر العلماء الأثريين بالهند، ورسائله تدل على تبحُّره في علم الحديث)).

وقال شيخُنا العلاَّمة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عَقيل حفظه الله تعالى: ((الشيخ نَذير حسين إليه المنتهى والمرجع في وقته في الحديث، ونروي عنه من جانبين، من جانب شيخنا أبو وادي، ومن جانب شيخ القرعاوي: أحمد الله)).
وقال أيضاً في مقدمة "النوافح المسكية" (ص6): ((شيخ الحديث والمحدّثين في عصره، الإمام السلفي الشهير نَذير حسين الدِّهْلَوي)).
وقال لي أيضاً: ((كان شيخنا علي أبو وادي يعظم شيخه نذير حسين كثيراً، ويثني عليه، ولا سيما في الحديث)).

وقال مجيزنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي (260): ((المحدّث الكبير الشهير، المحقق الناقد، الضابط المتقن، الشيخ نذير حسين)).

ومن شاء التوسع في ثناء العلماء ولا سيما الهنود فليراجع كتاب "الحياة بعد الممات"، فقد سجل كلام الكبار، مثل محمد بشير القِنَّوجي، وعبد الحي اللكنوي الحنفي، وفضل الرحمن الكنج مراد آبادي الحنفي، وأحمد علي السهارنفوري الحنفي، وعبد الله الغازيفوري، وغيرهم.

وأُنشدت قصائد كثيرة في مدحه ورثائه، منها قصيدة محمد عبد الرحمن بقا الغازيفوري، ابن أخت العلامة عبد الله الغازيفوري، ومطلعها:


ظَعَنَتْ سُليمى فالسرورُ قبيحُ والعين تذرِفُ والفؤاد جريحُ
والصبر في يوم الفِراق محرَّمٌ أوَ ما ترى وُرْقَ الأراكِ تنوحُ


وله أيضاً:


أيا من يُضيعُ العمرَ في طول غفلةٍ أتحسَبُ أن المرءَ في الدهرِ خالدُ



ومنها قصيدة علي نعمت الفلواروي، مطلعها:


الحبُّ لا يستطيع الصَّبُّ يكتمُهُ حلَّ الغرامُ به ودمعُه دمُهُ
وقلبُه حَزِنٌ والعينُ باكيةٌ تَفيضُ في الخدِّ هتَّاناً وتسجمُه



وله فيه ميميةٌ مطلعها:


أسقى على طَلَلٍ دَرَسنَ معالمُه مُذ هاجَرَت هِنداتُه وفَواطِمُه
طَوراً أحنُّ وتارةً أبكي إذا تَبكي لهنَّ بذي الأراكِ حَمائمُه


وغيرها من القصائد بالعربية والأُردية، تنظر في كتاب "الحياة بعد الممات"، ومقدمة "غاية المقصود".

وفاته:
عاش رحمه الله مئة سنة، حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، وكان ارتحالُه من الدنيا يوم الإثنين لعشر ليال مضين من رجب سنة 1320 في دهلي، رحمه الله - تعالى - وجزاه عن السنّة وأهلها خيراً[4">.
وأرَّخ وفاته المولوي الحكيم مختار أحمد بقصيدة بديعة من عشرين بيتاً، كل شطر منها يؤرِّخ سنة وفاته، وساقها صاحب الحياة بعد الممات (264)، ومطلعها:


فاتَ نور الفرقة السُّبْحانيَهْ إنه أحيا الأصول الغاليهْ
ربَّنا أكرِم بهذا وافيا أنت مُعطي العافيات العاليهْ


أهم مصادر ترجمته:
وقد أفرد ترجمةَ السيد محمد نَذير حسين تلميذُه الشيخ فضل حُسين المُظَفَّرْفُوري في كتاب حافل بالأُرْدية اسمه ((الحياة بعد الممات))، طبع في الهند قديماً، وجُدِّد طبعُه حديثاً، وله ترجمة في مقدمة "غاية المقصود" (1/51)، و"نزهة الخواطر" (8/523)، و"فهرس الفهارس" (2/593)، و"يوميات رحلة في الحجاز" (37)، و"مشاهير علماء نجد وغيرهم" (ص458)، و"معجم المؤلفين" (3/749)، و"علماء العرب في شبه القارة الهندية" (ص875)، و"جهود مخلصة" (ص103)، و"معجم المعاجم والمشيخات" (2/313)، و"زهر البساتين من مواقف العلماء والربانيين" لسيِّد العفاني (2/191)، وانظر بقية مصادر ترجمته باللغتين العربية والأردية في حاشية كتاب ((حياة المحدّث شمس الحق وأعماله)) لمحمد عُزَير شَمْس (ص270).

اتصالي به:
لعل من دلائل قَبول هذا الإمام أن جعله الله متفرداً بعلو اتصال أمَّات كتب السنّة بالسماع في عصره وبعده، فمن أراد سماعَها بعلوٍّ فلا بد أن يرويَها من طريقه، وبفضل الله تعالى فقد اتصلت لي الأَّمات عنه سماعاً بواسطتين - وهو أعلى ما يكون - فأكثر، وكل ذلك من طريق مدرسته من أهل الحديث السلفيين، وإنما أردفت هذا بترجمته لأتمثَّل بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في حق شيخه القدوة الفخر علي بن أحمد المقدسي المعروف بابن البخاري، إذ قال: ينشرح صدري إذا أدخلتُه بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأكتفي بطرف إسناد كتاب واحد من طريقه، وهو صحيح الإمام البخاري:
فأخبرنا بالصحيح من أولِه إلى آخره الشيخان المسندان: الحافظُ ثناء الله بن عيسى خان المدني، وعبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي، بقراءتي مع غيري عليهما معاً في الجامع الكبير بالكويت.
قال الأول: أخبرنا شيخنا الحافظ عبد الله الرُّوبْري قراءة عليه لجميعه غير مرة، أخبرنا عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي. (ح)
وقال الثاني: أخبرنا بجميعه والدي غير مرة، قال: أخبرنا جماعة، منهم محمد حسين البتالوي قراءة عليه لجميعه. (ح)
وقرأت قطعة من أوله على شيخي الفقيه عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم في أبها والرياض وما حولهما، وأجازني، قال: أخبرنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز قراءة عليه لجميعه غير مرة، أخبرنا عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي قراءة عليه لبعضه وإجازة. (ح)
وقرأته عالياً من أوله إلى آخره على شيخي العلامة عبد القيوم بن زين الله الرحماني في الهند، وبقراءتي عليه لأوله وثلاثياته مرة أخرى في منزل شيخنا عبد الله بن عقيل قرب المسجد الحرام بمكة المكرمة، قال: أخبرنا بجميعه أحمد الله المحدّث الدهلوي في المدرسة الرحمانية بدهلي. (ح)
وأخبرنا بقطعة صالحة من أوله مع ثلاثياته شيخي العلامة الجليل عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل في منزله بالرياض وأجازني سائره، قال: قرأته كله على شيخنا الضرير عبد الله بن محمد المطرودي - قال: وكان يحفظ البخاري سنداً ومتناً كالفاتحة - قال: أخبرنا علي بن ناصر أبو وادي قراءة عليه.
قال شيخنا ابن عقيل: وقرأت قطعة من أوله عالياً على شيخنا المعمر علي بن ناصر أبو وادي في مسجده بعُنيزة، وأجازني سائره، وناولنيه. (ح)
وأخبرنا بقطعة من أوله مع ثلاثياته كذلك الشيخ المعمر محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ في الرياض، وأجاز سائره، قال: قرأت ثلثيه على الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وأجازني. (ح)
قال خمستهم: أخبرنا السيد نذير حسين الدهلوي قراءة لجميعه في دهلي، أخبرنا الشاه محمد إسحاق الدهلوي قراءة لجميعه، أخبرنا جدي الشاه عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي قراءة لجميعه.

وباقي السند السماعي حرّرتُه في كتابي "فتح الجليل"، فلا أطيل به.
والحمد لله أولا وآخراً.
ــــــــــــــــــــــــ
[1"> وقد يسَّر الله لي زيارة المدرسة التي كان يدرِّس فيها المترجَم، وهي في دهلي القديمة، تتكون من مبنى متواضع من ثلاثة أدوار ضيقة في وسطها فناء، وأسفلها مسجد صغير كانت دروسه فيه، فتعجبت من البركة التي طرحها الله في هذا الشيخ وتلامذته وذلك المكان المتواضع، وتأثرت لما أخبروني أن بيت هذا الإمام الكبير كان غرفة صغيرة رأيتها تحت الدرج المؤدي للدورين العلويين حيث يسكن الطلاب.
ومن نافلة القول أن المدرسة استمرت في العطاء بعد وفاة الشيخ، وتولى التدريس فيها تلميذه العلامة محمد بشير السهسواني وغيره، وبقيت تنشر السنّة إلى أن حلّت نكبة المسلمين بتقسيم الهند سنة 1366، فأُغلقت المدرسة أسوة بغيرها، إلى أن أحياها بعض المحتسبين من مدة قريبة، ولكنها ضعيفة الموارد وتحتاج إلى الدعم.
[2"> وهناك قصة أخرى عقبها في المصدر السابق أذكرها استطراداً؛ لما فيها من إضاءة لجانب آخر في المترجَم، قال: "وقال الحافظ محمد صدّيق: إنه كان يصلي خلفه الفجر كل يوم، وكان في نهاية حياته يتلو عادة سورة المرسلات، وحين يأتي إلى قوله تعالى: {فبأي حديث بعده يؤمنون} يتغير صوته فيكون مؤثراً جداً، حتى أن عيني الحافظ تغرورقان بالدموع، وأردف قائلاً: إنه لا يمكن أن يجد مثل هذه اللذة وهو يصلي خلف إمام آخر".
ويأتي كلام العظيم آبادي الذي فيه: "كان..كثير الصلاة والتلاوة والتخشع والبكاء.. ولم أر في زمننا من أهل العلم أكثر عبادة منه، وكان يطيل الصلاة جداً، ويمدّ ركوعها وسجودها".
[3"> انظر حاشية العناقيد الغالية (47).
كما أن بعض هؤلاء حاولوا يائسين دفن حسنات وجهود هذا الإمام ومدرسته في إشاعة السنّة ونشرها في ديار الهند، فتجاهلوا ذكرها في الكتابات المتعلقة بذلك، ولكن هيهات! فلهذا الإمام وطلبته الدور الأكبر في طبع أمّات كتب السنّة وخدمتها، وسبقوا في ذلك العرب أنفسهم، شهد بذلك القاصي والداني.
[4"> وهنا فائدة ذكرها العلامة السلفي عبد العزيز الميمني الراجكوتي رحمه الله في مقال له (ضمن مجموع بحوث وتحقيقات له، جمعها محمد عزير شمس) فقال (1/18): "ولعل أكثر العلماء يعرفون الشاه ولي الله، وولده الشاه عبد العزيز، ثم شاه إسماعيل الشهيد، يُعرفون بجنوحهم إلى طريقة السلف، من دون التقيد بمذهب من المذاهب، ثم في زمن الثورة الهندية وبعدها زادت هذه الرغبة، ونشأ منهم شاه محمد إسحاق، ثم تلميذه السيد نذير حسين، الذي رأيتُه من سوء حظي ميتاً في الرابع عشر من عمري، واشتركتُ في غسله".
قلت: وأخبرني الشيخ عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي في الكويت أن الذي تولى غسل نذير حسين هو تلميذه وخادمه الشيخ عثمان حسين العظيم آبادي، والد شيخنا ومجيزنا الشيخ يحيى المدرس في المسجد الحرام، حفظه الله تعالى.

المصدر
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-07-11, 04:37 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ العلامة المحدث أبي الطيب عطاء الله حنيف

رحمه الله

بقلم الدكتور عاصم القريوتي


هو ناصر السنة المحدث الفقيه الزاهد الورع القدوة الإمام العلامة أبو الطيب محمد عطاء الله حنيف بن ميان صدر الدين حسين ولد في قرية "بهوجيان" الواقعة في منطقة "أمْرَتْ سَرْ" بالهند عام 1909م أو1910م وتلقى العلم في قريته على عدد من المشايخ والعلماء وهم:

1.الشيخ عبد الكريم البهوجياني قرأ عليه القرآن وبلوغ المرام وغير ذلك.
2.الشيخ فيض الله درس عليه معاني القران الكريم.
3.الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ فيض الله السابق ذكره قرأ عليه مشكاة المصابيح والنحو والصرف وغيرها.
4.الشيخ أمان الله وهو من علماء القرية قرأ علية الفارسية.
وفي عام 1924م وهو ابن عشرة سنة أو أربع عشرة سنة سافر الى دلهي وتلقى العلم على عدد من الشيوخ وأهل العلم وهم:
5.الشيخ عبد الجبار الجيفوري الكنديلوي المتوفى عام 1384هـ قرأ عليه الكتب الستة وتفسير الجلالين في المدرسة المحمدية كما أجازه الشيخ عبد الجبار في رواية الكتب الستة موطأ الإمام مالك وسند الشيخ عبد الجبار يتصل بالشيخ ولي الله الدهلوي المتوفى عام 1176هـ وإسناده إلى الكتب المذكورة موجود في ثبته "إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه" وقد طبع بعناية صاحب الترجمة.
6.كما درس على الشيخ المحدث أبي سعيد شرف الدين الدهلوي موطأ الأمام مالك وشرح النخبة.
ثم رجع الشيخ إلى منطقة البنجاب فقرأ بقية الكتب من النحو والصرف على
7.الشيخ عطاء الله اللكوي.
ثم سافر شيخنا الى ججرانواله ودرس هناك على
8.الشيخ العلامة الحافظ محمد الجوندلوي علوم الحديث وتفسير البيضاوي وعلوم الآلة وأجازة أيضا بالكتب الستة وموطأ الإمام مالك وسند الشيخ الجوندلوي يتصل بالإمام الشوكاني وولي الله الدهلوي وإسناد الشوكاني إلى كتب السنة موجود في ثبته "إتحاف الأكابر"
9.الشيخ المحدث أبي تراب محمد عبد التواب الملتاني وأجازه بجميع كتب الحديث وعلومه.
وفي عام 1924 م سافر الى دلهي بالهند ثم سافر الى ججرانواله ثم بعد تخرجه وتمكنه من التدريس رجع الى قريته.

أسانيده إلى كتب الفهارس والأثبات:

إن أسانيد شيخنا الفوجياني تتصل بنبينا خير الأنام عليه الصلاة والسلام وبالصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والمشيخات ودواوين أهل الإسلام عن طريق مؤلفيها الأئمة الأعلام والحفاظ الكرام كما هو مسطور في كتب الفهارس والأثبات والمسلسلات وغيرها وهذه مختارات منها:
1."الإرشاد الى مهمات الإسناد" و "إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه" كلاهما للعلامة المحدث الشاه ولي الله الدهلوي.
يرويه شيخنا بالإجازة عن العلامة أبي تراب محمد عبد التواب الملتاني بن العلامة قمر الدين عن السيد المحدث محمد نذير حسين عن المحدث الشاه محمد إسحاق الدهلوي عن جده من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي عن أبيه الشاه ولي الله الدهلوي رحمهم الله.
2."صلة الخلف بموصول السلف" للمحدث العلامة محمد بن سليمان الروداني.
يرويه شيخنا بالإسناد السابق الى الشاه ولي الله الدهلوي عن محمد وفد الله ابن الشيخ محمد بن سليمان وأبي طاهر الكوراني كلاهما عن والد الأول مؤلف الصلة.
3."المعجم المفهرس" للحافظ ابن حجر العسقلاني ت 852 هـ.
يرويه شيخنا بالإسناد السابق إلى الروداني في صلة الخلف عن أبي مهدي عيسى السكتاني عن المنجور عن الغيطي عن زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر.
ح ويرويه بالسند الآتي إلى الشوكاني في إتحاف الأكابر عن شيخه السيد عبد القادر بن أحمد عن محمد حياة السندي عن الشيخ سالم بن الشيخ عبد الله بن سالم البصري الشافعي المكي عن أبيه عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري عن سالم بن محمد عن الزين زكريا عن الحافظ ابن حجر.
4."إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر" للعلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني.
أجازه بما فيه الحافظ محمد الجوندلوي عن شيخ البنجاب الحافظ عبد المنان الوزير آبادي عن الشيخ العلامة عبد الحق بن فضل الله البنارسي عن الإمام الشوكاني.
الأعمال التي أسندت له:
لما قامت جمعية أهل الحديث بتأسيس مدرسة مركزية في ججرانوالا عين رئيسا للمدرسين فيها.
ثم انتقلت المدرسة الى مدينة أمرت سر فعين الشيخ بعد ذلك خطيبا في "كوت كفورة" في منطقة "فريد كوت".

ثم درس في مدرسة مركز الإسلام في منطقة "فيروزفور"
ثم أسس في عام 1937م دار الحديث النذيرية في "فيروزفور".
ثم انتدبه الشيخ عبد الله مدير مدرسة أودانوالا مامو كانجن بباكستان فعين شيخ الحديث فيها.
ثم لما انقسمت الهند استقر الشيخ في لاهور البقية من حياته الى أن جاءه الأجل المحتوم غفر الله له.
ولقد كان للشيخ بعض المشاركات السياسية قبل استقلال باكستان عن الهند لكنه اعتزل السياسة بعد ذلك الانقسام واهتم بالعلم ونشره والمشاركة في الدعوة
ومما قام به:
اشتراكه مع الشيخين داود الغزنوي المتوفى في 1963م وإسماعيل السلفي المتوفى 1968م في تأسيس "جمعية أهل الحديث" بباكستان فلذا يعد من كبار زعماء الجمعية.
كما عين الشيخ مدرسا في الجامعة السلفية بلاهور حيث كانت هناك آنذاك.
وتولى الشيخ الخطابة في مسجد المبارك في الكلية الإسلامية بلاهور خمسة عشر عاما.
المناصب الحكومية التي أسندت إليه:
كما عينته الحكومة الباكستانية عضوا في المجلس الحكومي الأعلى المسمى "إسلامي نظرياتي كونسل".
كما عين عضوا في "هيئة رؤية الهلال" في باكستان.
كما عينه رئيس باكستان السابق ضياء الحق مستشارا في المجلس الاستشاري الأعلى.
المجلات التي أصدرها:
لقد أصدر الشيخ مجلة "رحيق" واستمرت ثلاث سنوات تقريبا.
وفي عام 1949م أصدر الشيخ مجلة علمية أسبوعية باسم "الاعتصام" باللغة الأردية ولا تزال إلى الآن.

إنشاؤه للمكتبة السلفية ودار الدعوة السلفية:

أسس الشيخ مكتبة باسم "المكتبة السلفية" لنشر وتحقيق وطباعة التراث السلفي في العقيدة والحديث والتفسير وغير ذلك من العلوم وفي عام 1980م أسس مركزا إسلاميا باسم "دار الدعوة السلفية" أوقف عليه مكتبته الخاصة كلها.

علاقته بالجامعات:

كانت الهيئات العلمية والمراكز الثقافية والجامعات تحترمه وتجله وتقدره وتأخذ برأيه ولقد شارك في مناقشة رسائل الدكتوراه في جامعة البنجاب لعدد من الطلبة.

جوانب من سيرته:

كان الشيخ رحمه الله ورعا زاهدا بحق محبا لأهل السنة مجلا لعلمائها منصفا ذا أفق واسع فيما يراه ويقوله ولقد كان الشيخ سلفيا حقا في الاعتقاد والفروع والدعوة والمنهج لا تشوبه شائبة تقليد ولا تصوف كما كان شديد المطالعة والبحث في بطون الكتب حتى إنك لا تكاد تجد كتابا إلا وعليه تعليقات أو إشارات لفوائد في الكتاب وكأنه لا يدخل الى المكتبة في الأماكن الخاصة إلا بعد المرور عليه كما رأيت ذلك عندما كنت أتيت له بـ "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" لشيخنا العلامة المحدث الألباني رحمه الله وكتاب "السنة" لابن أبي عاصم وكان ذلك أثناء مرضه الشديد ووصية الأطباء له بترك المطالعة ولكنه كان يصر على القراءة وعلى الاستفادة وكان لا يبالي بقيمة الكتاب مهما كانت بل المهم وجوده عنده وأذكر أنه اشترى "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" عشرة أجزاء غير مجلدة آنذاك بعشرة آلاف روبية باكستانية أي حوالي ثلاثة آلاف ريال سعودي آنذاك بل أزيد.

زهده وورعه:

وكان الشيخ رحمه الله زاهدا في الدنيا مقبلا على الآخرة يعيش في بيت متواضع جدا بالأجرة ومن يراه يعجب أشد العجب من حالته وما فيه من أثاث ومع هذا فقد وفقه الله إلى إنشاء "دار الدعوة السلفية" السابقة الذكر وجعل الدور الأول منها مكتبا للجريدة الأسبوعية "الاعتصام" ومدرسة لتحفيظ القران الكريم والدور الثاني منها مسجدا والدور الثالث مكتبه الخاصة وجعل كل ذلك وقفا لله تعالى وبقي عليه بيته المتواضع بالأجرة الى أن توفاه الله جزاه الله خيرا ورحمه.
مكتبته حوت مكتبته عددا كبيرا من الكتب والمصادر الحديثية والفقهية والتفسيرية وغيرها وندر أن تجد كتابا طبع في الحديث خاصة أو الرجال إلا وتراه عنده كما امتازت المكتبة باحتوائها على كثير من الطبعات الأولى لعدد كبير من الكتب وقد جعل في المكتبة جناحا خاصا لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ولتلميذه ابن قيم الجوزية وكتب العلامة صديق حسن خان رحمهم الله جميعا إذ جعل كتب واحد منهم في جهة خاصة ولا يزال الطلبة والباحثون ومدرسوا الجامعات يغترفون من مكتبه ويرجعون إليها في بحوثهم ودراساتهم ولقد جعل الشيخ رحمه الله مكتبته وقفا على دار الدعوة السلفية التي أسسها.

مجمل دعوة الشيخ وجهوده:

إن الحديث عن شيخنا محمد عطاء الله حنيف رحمه الله كثير وأُجمله في أمور أرى أنها من أبرز ما امتاز به الشيخ واتصف به:

- دعوته إلى العقيدة السلفية ونشر ما يخدمها والرد على من يخالف ذلك.
- دعوته إلى الالتزام بالسنة وحجيتها والرد على من أخل بذلك.
- إسهامه في الحركة ضد القاديانية.
- تحذيره من المنكرات والبدع.
- تأسيسه لجمعية أهل الحديث مع الشيخين داود الغزنوي وإسماعيل السلفي رحمهم الله جميعا.
- تدريسه في مدارس ومعاهد عديدة.
- إصداره لبعض المجلات ومنها مالا يزال مستمرا إلى الآن.
- تحقيقه لعدد كبير من كتب التراث السلفي في علوم متعددة وإشارته على علماء آخرين بالتحقيق والتأليف.
- وقفه لمبنى "دار الدعوة السلفية" مع مكتبته فيها.
- اعتناؤه بالأسانيد والأثبات.
- عنايته الفائقة بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم.
- حرصه الشديد على كتب الحديث مهما بلغ ثمنها.
- اهتمامه بتراجم علماء أهل الحديث في تعليقاته على الأسانيد والكتب.
وغير ذلك مما أكرمه الله به فجزاه الله خيرا ورحمه.

دوره في إخماد القاديانية:

لعلماء أهل الحديث في الهند وباكستان فضل كبير جدا بعد الله عز وجل في فضح القاديانية وبيان زيف شبههم والوقوف أمام دعوتهم بقوة كبيرة وكان من أولئك الأفذاذ المحدث العلامة السيد محمد نذير حسين والشيخ محمد حسين البتالوي والعلامة شيخ الإسلام ثناء الله الأمرت سري وهو المناظر الكبير لهؤلاء الضالين وغيرهم.
ولقد كان لشيخنا محمد عطاء الله حنيف دور ريادي في زعامته للحركة ضد القاديانية فرحم الله الجميع وجزاهم خيرا.

علاقته بالعلماء الآخرين:

كانت تربط الشيخ عطاء الله حنيف علاقات وطيدة مع علماء باكستان والهند وخصوصا مع أهل الحديث وكانت صلة العلماء به وثيقة إذ كان يعد مرجعا كبيرا لهم.
كما كانت صلته بعلماء المملكة العربية السعودية جيدة وكان يحبهم ويجلهم وخصوصا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ حماد الأنصاري والشيخ عمر فلاته رحمهم الله.
كما كان محبا لفضيلة الشيخ العلامة محدث العصر الألباني حبا كثيرا ويقبل على كتبه بشغف ويستفيد ويدون ما يظهر له أولا فأول وكتبه لا تخلو من الاستفادة من ذلك وخاصة في تحقيقه واستدراكه على تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة.

تلاميذه للشيخ تلاميذ كثيرون منهم:

الحافظ محمد إسحاق "شيخ الحديث بالمدرسة الغزنوية" مترجم "تذكرة الحافظ" الى اللغة الأردية.
الحافظ محمد أبو القاسم "شيخ الحديث بججرانوالا" كاموكي.
الشيخ محمد إسحاق الباحث بإدارة الثقافة الإسلامية بلاهور.
الشيخ أبو بكر صديق محاضر في المدرسة الحكومية بلاهور.
الشيخ معين الدين لكوي أمير جمعية أهل الحديث بباكستان.
الشيخ محيي الدين لكوي شقيق الشيخ معين الدين.
الشيخ محمد بن إسماعيل بججروانوالا قرأ عليه شيئا من الموطأ.
وكما قرأ عليه الشيخ أبو بكر الغزنوي.
الشيخ محمد صادق فيصل آبادي (مدرس).
الشيخ محمد يعقوب المدرس بالجامعة الأثرية بجهلم.
الشيخ عبد الصمد من مامو كانجن.
الشيخ سليمان علي.
الشيخ فضل الرحمن خطيب المسجد المبارك بلاهور.
الشيخ المحدث محمد علي جانباز مؤلف "إنجاز الحاجة شرح سنن ابن ماجه".
الحافظ عبد الرحمن الجوهروي رحمة الله الذي ساهم في انجاز هذا الكتاب.
ابنه الشيخ حافظ أحمد شاكر.
وغيرهم من أهل العلم ومدرسي المعاهد والجامعات.
كما أجاز الشيخ عددا من العرب والعجم إضافة لمن درس عليه مع تحفظ بالإجازة منه رحمهم الله حيث يرى أنه ليس أهلا لذلك وهذا من تواضعه جزاه الله خيرا وغفر له.

وممن شرف بالإجازة من الشيخ:

الشيخ علي حسن عبد الحميد الحلبي.
والدكتور مساعد الراشد.
وكاتب هذه السطور [ الدكتور عاصم القريوتي]
[والشيخ محمد شكور المياديني والشيخ محمد موسى نصر وعبد الرحمن الفريوائي وغيرهم]

مؤلفاته وتحقيقاته:

لقد نشر الشيخ عددا كبيرا من الكتب الهامة في الحديث والعقيدة ورد المنكرات والبدع وعلق على أمور هامة في كتب مختلفة وهذا يدل على همة الشيخ العالية وعلى مدى تضلعه في العلوم المختلفة وقوته باللغة العربية ومن ذلك:

1.التعليقات السلفية على سنن النسائي.
2.تحقيق إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه للشاه ولي الله الدهلوي مع كتابه مقدمة نفيسة فيها مباحث هامة وتعريفات لمن أراد النظر في كتب الفهارس والأثبات وكتاب إتحاف النبيه يعد ثبتا نفيسا فيه فوائد كثيرة.
3.ترجمة الإمام الشوكاني باللغة الأردية كتبها قبل انقسام الهند.
4.أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم تصنيف بالأردية لقي رواجا وقبولا منقطع النظير في باكستان.
5.مقال طويل في الدفاع عن مسند الإمام أحمد رحمه الله نشره في مجلة الاعتصام بالأردية.
6.التعليق على بلوغ المرام لم يتم وهو مخطوط.
7.رسالة في اتخاذ القبور مساجد بالأردية تصنيف.
8.ردع الأنام عن محدثات عاشر المحرم الحرام تصنيف.
9.التعليق على ما كتبه الشيخ أبو زهرة في حياة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
10.التعليق على ما كتبه الشيخ أبو زهرة في حياة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
11.التعليق على ما كتبه الشيخ أبو زهرة في حياة الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
12.تحقيق "تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة" للشيخ أبي الوزير أحمد حسن الدهلوي وأبي سعيد محمد شرف الدين الدهلوي مع الإضافات والاستدراكات.
13.أشرف على وضع حاشية لصحيح البخاري للشيخ عزيز زبيدي.
14.الاكتفاء بتفسير الاستواء لا بتأويل الاستواء مصنف مخطوط.
15.علق على "أكمل البيان في رد أطيب البيان وتأييد تقوية الإيمان" للشيخ عزيز الدين مراد آبادي وقدم له الشيخ مقدمة جيدة ويقع الكتاب في ألف صفحة تقريبا.
16.نشر "الإيقاف في أسباب الاختلاف" لمحمد حياة سندي مع ترجمته الأردية.
17.نشر كتاب "الاتباع" للقاضي ابن أبي العز الحنفي لأول مرة مع التحقيق والتعليق ثم تشرفت بالمشاركة معه في حياته في الطبعة الثانية.
18.نشر رسالة "نجاتيه" لمحمد فاخر إله آبادي في العقيدة.
19.نشر "نور السنة وقرة العينين في التفضيل الشيخين".
20.قدم لكتاب "جماعت إسلامي كا نظرية حديث" للشيخ محمد إسماعيل السلفي رحمة الله عليه.
21.علق على أصول التفسير لابن تيمية ترجمة عبد الرزاق مليح آبادي بالأردية.
22.طبع "أحوال الآخرة" باللغة البنجابية لحافظ محمد جد الشيخ معين الدين.
23.طبع "زينة الإسلام" في البنجابية وهي قصائد في رد الشرك وأخرى في رد البدع.
24.التحقيق الراسخ في أن أحاديث رفع اليدين ليس لها ناسخ بالأردية تصنيف وهو من إفادات شيخه الجوندلوي.
25.طبع "تبويب القرآن" للشيخ وحيد الزمان.
26.طبع "تحفة الموحدين في رد الشرك" للشاه ولي الله الدهلوي باللغة الفارسية مع ترجمتها بالأردية.
27.نشر "تحفة الأنام في العمل بحديث النبي عليه السلام" لمحمد حياة سندي.
28.واقعة كربلاء.
29.الأضحية في نظر الشرع.
30.مقالات عديدة نشرت في دائرة المعارف الإسلامية بالأردية بجامعة البنجاب لاهور.
31.التعليق على "الفوز الكبير في أصول التفسير" للشاه ولى الله الدهلوي.
32.التعليقات على مكتوبات الشاه ولى الله الدهلوي.
33.التعليقات على البلاغ المبين للشاه ولي الله الدهلوي.
34.فيض الودود في التعليق على سنن أبي داود جزآن.
35.التعليق على جزء القراءة خلف الإمام للبخاري.
36.تعليقات على طبقات المدلسين لابن حجر.
وغير ذلك مما أشار في طبعه من كتب الحديث والعقيدة كثير إذ هو يعد بلا منازع "ناشر التراث السلفي بالهند وباكستان" وهو الذي أشار على الشيخ المحدث عبيد الله المباركفوري مؤلف مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح رحمه الله أن يشرح مشكاة المصابيح.

وفاته:

لقد توفي الشيخ عام 1987م في مدينة لاهور بباكستان ودفن فيها.
فرحم الله الفقيد وتولاه بالمغفرة والرضوان وجزاه خيرا على ما قدم للعلم وأهله وألهم ابنه الشيخ حافظ أحمد شاكر وابنته السير على خط أبيهم في الدعوة والهمة العالية.
لقيت شيخنا العلامة أبا الطيب محمد عطاء الله حنيف رحمه الله أول مرة في منى فيما بين عام 1394هـ - 1396هـ وكان قد حضر آنذاك مجلسا من مجالس شيخنا العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
ثم تجدد لي اللقاء تلو اللقاء مع شيخنا أبي الطيب في منزله في المدينة لاهور بباكستان وفي مكتبته العامرة وفي لقاءات كثيرة ومجالس عديدة خلال خمس سنوات كان فيها نعم الشيخ ونعم الموجه ونعم المربي ونعم الناصح جزاه الله خيرا.
ولقد كانت مكتبته الوقفية مفتوحة لطلبة العلم عموما بل وخصني في ذلك بإعطائي مفتاحها لأبحث فيها متى شئت وذلك من محبته لي وحبي له.
ولما أكرمني الله بالعودة الى المدينة للتدريس بالجامعة الإسلامية استمرت المكاتبات بيننا وزرته بعد ذلك الى أن اشتد عليه مرضه ثم وافاه الأجل فاللهم اغفر له وارحمه واحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

من ثناء العلماء عليه:

كان الشيخ مرجعا كبيرا لأهل الحديث في باكستان بل ولغيرهم أيضا وما ذكر من سيرته يدل على ذلك بوضوح كما كان يثني عليه عدد من العلماء في المملكة العربية السعودية كالشيخ حماد الأنصاري رحمه الله والشيخ الدكتور محمد أمان رحمه الله وغيرهما.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
بقلم الدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي.
المصدر: من مقدمة "التعليقات السلفية على سنن النسائي" (1/15-30)
والشكر الخاص لزوجتي أم عبد الله على طبعها لهذه الترجمة
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-07-11, 05:47 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ المحدث السيد حسين أحمد المدني

عليه رحمة الله

هو الشيخ الكبير ، والعالم الجليل ، المحدث النحرير ، البطل الجرئ السيد حسين أحمد المدني، ابن حبيب الله المعروف في ديار الهند بشيخ الإسلام.

أصله من مدرية فيض آباد بولاية يو،بي (الهند). وُلِدَ سنة 1296هـ ببلدة باكرمئو بمديرية أناؤ بأترابراديش ، وتوفي سنة 1377هـ بمدينة ديوبند ودفن بها.

تلقى مبادئ العلوم في بلدة تاندة بمديرية فيض آباد ثم التحق بجامعة ديوبند الإسلامية ، وتعلم على أساتذتها البارعين ، أمثال الشيخ الأديب ذوالفقار علي الديوبندي، والشيخ المحدث خليل أحمد السهارنفوري، والشيخ المفتي عزيز الرحمن الديوبندي، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ العلامة محمود حسن الديوبندي، ولازمه مدة طويلة إلى أن تخرج في الجامعة.

هاجر مع أسرته إلى الحجاز سنة 1316هـ ، وأقام بالمدينة المنورة يدرّسُ في المسجد النبوي الشريف إلى أن عاد إلى الهند عام 1333هـ وقد أسر الشريف حسين أمير مكة الشيخ محمود حسن وأصحابه ومنهم الشيخ ؛ في مكة المكرمة، على إيعاز من الحكومة الهندية الإنجليزية ، حين سافروا إليها للحج، وأسلمهم إليها، فنقلتهم إلى مصر، ثم إلى مالطة حيث مكث سجيناً نحو ثلاث سنوات. ولما حمي وطيس حركة تحرير البلاد ، خاضه بقوة و ثبات. وألقى خطباً مثيرة حماسية ضد الاستعمار ، يجول في البلاد والأمصار، فحُبِس مراراً.

وبالرغم من هذه الخدمات الوطنية والسياسية ، اعتزل الشيخ بعد الاستقلال ولم يأخذ منصباً ، ولا وظيفة في الحكومة ، وعكف على الدروس ، والدعوة إلى الله ، وقد أنعم عليه رئيس الجمهورية بلقب فخري يسمى ببدم بهوشن فرفضه قائلاً : إنه لا ينسجم معه ، لأن الشيخ – رحمه الله – يسير على طريقة أسلافه.

كان رحمه الله عالماً ربانياً، محدثاً جليلاً، زعيماً بارزاً، جامعاً لمحاسن الإنسانية ومزاياها، تتمثل في حياته النموذجية حياة الصحابة رضي الله عنهم. وكان قليل التصنيف لأجل نشاطاته الساسية ، والدعوية ، والتدريسية. له نقش حياة ، والشهاب الثاقب: وجمع بعض تلاميذه دروسه لسنن الترمذي، وهي مطبوعة لم تتم.


ــــــــــــــــــــــــــــــ
(تاريخ جامعة دارالعلوم / ديوبند (بالأردية) 2/82-84؛ نزهة الخواطر 8/126-132. ط: لكناؤ 1993م)
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-07-11, 06:51 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ العلامة شبير أحمد العثماني
رحمة الله عليه

هو العلامة شبر أحمد العثماني ابن الشيخ فضل الرحمن العثماني الديوبندي ولد عام 1305هـ / 1887م ، والتحق بالروضة في 7 من عمره. وتخرج من جامعة ديوبند عام 1325هـ / 1907م. وكان من أبرز تلاميذه العلامة شيخ الهند محمود حسن الديوبندي. درّس أولاً في المدرسة العالية فتح بوري بدهلي، ثم عين أستاذاً بجامعة ديوبند عام 1328هـ / 1910م. وكان تدريسه لصحيح مسلم معروفا ومقبولاً في أوساط العلماء والتلاميذ.

وفي عام 1352هـ / 1933م عين شيخ الحديث بالجامعة الإسلامية تعليم الدين بمدينة دابهيل بغوجرات ، وعلى إلحاح من الشيخ أشرف علي التهانوي وغيره من المشايخ الكبار تولّى منصب الرئيس العام للجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند عام 1362هـ / 1944م، إلى جانب توليه شياخة الحديث في جامعة دابهيل.

كان العلامة شبير أحمد العثماني أحد الخطباء المصاقع والأدباء المترسلين المبرزين باللغة الأردية، ألّف عدداً من الكتب تنمّ عن عميق علمه ، وسعة اطلاعه، و طول باعه في العلوم الإسلامية إلى جانب تحركاته و نشاطاته السياسية وبلائه الحسن في تحرير البلاد.

وتولّى منصب عضو بارز في حركة الخلافة عام 1333هـ / 1914م . وكان من كبار قادة جمعية علماء الهند، ورأسها لمدة ، انضمّ عام 1365هـ / 1946م إلى العصبة الإسلاميّة . وقبل تقسيم الهند بعام واحد، وفي عام 1366هـ / 1947م انتقل إلى باكستان، واحتفي فيها احتفاءً كبيراً، وعرف بشيخ الإسلام وعين عضواً في لجنة وضع الدستور ورئيساً للجنة أيضاً.

وله حواش وتعليقات مفيدة جدّاً على ترجمة أردية للقرآن الكريم للعلامة محمود حسن الديوبندي، وقد قام بطبعها وتوزيعها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة منذ سنوات، بكميات كبيرة.

توفي رحمه الله في 21/ صفر 1369هـ الموافق 13/ ديسمبر 1949م بمديرية بهاول بور بباكستان ودفن بكراتشي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(تاريخ دارالعلوم / ديوبند بالأردية ج2، ص98-102).
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-07-11, 06:58 PM
عمر رحال عمر رحال غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 27-02-05
الدولة: بلاد الحرمين-الإسكندرية
المشاركات: 1,368
افتراضي رد: :: الـجـامـع :: في تراجم علماء شبه القارة الهندية .

الشيخ المفتي عزيز الرحمن العثماني
- عليه رحمة الله -



هو الشيخ العالم الرباني الحنفي، المفتي عزيز الرحمن العثماني الديوبندي، ابن الشيخ فضل الرحمن العثماني، الشقيق الأكبر لكل من العلامة شبير أحمد العثماني، والشيخ حبيب الرحمن العثماني، الرئيس الأسبق لجامعة ديوبند.

كان أمة في عصره في الفقه، والفتوى، ودقة النظر ، وسعة الدراسة لكتب الأصول، والاستحضار لمتون الفقه، وجزئياته، يكتب الجواب عن الاستفتاء عفو الساعة، ولا يحتاج إلى المراجعة في أغلب الأحيان، مع تحرّ للصواب ، وإلمام بالحوادث والنوازل، واطّلاع على مقتضيات العصر واتجاهات الفكر، ورؤى الزمان.

تولّى الإفتاء في الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند نحو أربعين سنة، ورغم أن سجل فتاواه التي أفتى بها في الفترة ما بين 1310هـ و 1329هـ مفقود، فإن عدد فتاواه في الفترة ما بين 1330هـ و 1346هـ حسب ما هو مسجّل لدى دار العلوم / ديوبند ، يبلغ (37561) فتوى، ولكن سماحة الشيخ المقرئ محمد طيب الرئيس السابق للجامعة ، قد صرح في مقدمة الجزء الأول من مجموع فتاواه، أن عدد فتاواه (118000) على الأقل.

وكان غاية في إنكار الذات، والتواضع، وستر الحال، والاجتهاد لإسداء الخير، والنفع للخلق، حتى كان دائب التطواف بعد صلاة العصر على البيوت حتى يطلع على حوائج الأرامل والعجائز، والعفيفات من النساء اللاتي يفقدن كفلاء الأمر، فيحقق لهن حاجاتهن من السوق وغيرها ويحملها إليهن بنفسه . كما كان يتابع سطوح بيوت الفقراء أيام المطر، فيرممها بنفسه .

وُلدَ رحمه الله في 1275هـ الموافق عام 1858م. وتخرج من جامعة ديوبند عام 1298هـ . وتوفي 17/ جمادى الآخرة 1347هـ بديوبند . ودفن بالمقبرة القاسمية.
__________________
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد شحاته السكندري:أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ محمد بن إسماعيل المقدم: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي: أضغط هنا
من مؤلفات فضيلة الشيخ/ أحمد فريد: أضغط هنا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:41 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.