ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-02-08, 12:56 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي مسائل مصطلح الحديث من الصارم المنكي... د.محمد القناص

مسائل مصطلح الحديث
لفضيلة الدكتور محمد بن عبد الله القناص

الأستاذ المساعد بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم

نشر البحث في مجلة البحوث الإسلامية
العدد الثامن والسبعون: من ربيع الأول إلى جمادى الآخرة 1427هـ



مقدمة :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فإن الحافظ ابن عبد الهادي قد جادت قريحته ، وسال قلمه في كتابه : " الصارم المنكي في الرد على السبكي " ، فتناول مسائل عديدة في علوم الحديث ، بسط القول فيها ، وبذل جهدا كبيرا في تحريرها وتوضيحها ، وقد من الله علي بقراءة الكتاب ، وكان ذلك قبل بضع سنين ، وكنت أسجل هذه المسائل والفوائد في طرة الكتاب ، ثم رأيت أن ألم شعثها ، وأضم متفرقها ، وأستكمل دراستها في بحث مستقل ، وذلك لسببين :

1 - أن هذه المسائل متناثرة في ثنايا الكتاب ، متفرقة في تضاعيفه ، مما قلل الاستفادة منها والوقوف عليها ، وجمعها في بحث واحد يسهل الرجوع إليها والاستفادة منها ، والاطلاع على اختيارات الحافظ ابن عبد الهادي في قضايا عديدة من قضايا علوم الحديث .

2 - أهمية القضايا التي تطرق إليها الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه " الصارم المنكي في الرد على السبكي " ، فهي قضايا جوهرية يحسن إبرازها وإظهارها ، لا سيما والساحة العلمية تشهد إقبالا على هذا العلم الشريف ، ورغبة في فهم قواعده وأصوله ، وهذا النهضة العلمية في حاجة إلى تسديد مسيرتها وترشيد خطواتها ، وآراء الحافظ ابن عبد الهادي واختياراته تسهم في تحرير العديد من مسائل هذا العلم ، فهو من الأئمة الذين رسخوا في هذا الفن ، وجمعوا بين الإلمام بقواعده وأصوله ، والممارسة العملية التطبيقية ، مما يجعل آراءه مسددة واختياراته موفقة .

وخصصت هذا البحث في مسائل مصطلح الحديث ، وسوف أفرد قضايا مناهج المحدثين في بحث آخر ، وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث وخاتمة .

المقدمة : وفيها بيان أهمية الموضوع ، وسبب اختياره .

التمهيد : وفيه تعريف موجز بالحافظ ابن عبد الهادي وكتابه : " الصارم المنكي في الرد على السبكي " .

المبحث الأول : التفرد .

المبحث الثاني : حكم المرسل والاحتجاج به .

المبحث الثالث : تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد .

المبحث الرابع : قاعدة : فلان لا يروي إلا عن ثقة غالبية .

الخاتمة : وتتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها .

وأرجو أن أكون قد وفقت من خلال هذا البحث المتواضع في إبراز اختيارات وآراء الحافظ ابن عبد الهادي في العديد من قضايا علوم الحديث ، إلى جانب استكمالها وتوضيحها ، وأسأل الله أن يجعل فيما قدمت نفعا ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون ، والحمد لله أولا وأخيرا ، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

تمهيد :
تعريف موجز بالحافظ ابن عبد الهادي ، وكتابه " الصارم المنكي في الرد على السبكي " :

ابن عبد الهادي : هو محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام المقدسي ، الجماعيلي الأصل ثم الصالحي ، الحنبلي ، أبو عبد الله ، شمس الدين ، يقال له : " ابن عبد الهادي " نسبة إلى جده .

ولد سنة ( 705 هـ ) بصالحية دمشق في جبل قاسيون على الراجح من أقوال العلماء ، ونشأ في بيت علم وأدب ، فكان أبوه وعمه وأجداده وإخوته من أهل العلم والفضل ، فنشأ محبا للعلم مولعا به ، وصرف إليه جل عنايته واهتمامه ، وقد تلقى ابن عبد الهادي العلم عن أعلام من شيوخ عصره مما كان له الأثر الواضح في تكوين شخصيته العلمية إلى جانب ما أوتي من قوة الحفظ وحدة الذكاء والرغبة في التحصيل ، حتى أصبح عالما بارعا ، ومحدثا ناقدا ، ومن العلماء الذين أخذ عنهم وتأثر بهم :

1 - أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي ( 654 هـ - 742 هـ ) ، فقد لازمه نحوا من عشر سنين ، وقرأ عليه كتابه " تهذيب الكمال " ، وتخرج على يديه في علم الرجال والعلل حتى صار إماما فيه ، وظل يعترف بفضل شيخه عليه ، وقد أشار ابن عبد الهادي إلى ذلك بقوله : " وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرا في هذا العلم "
طبقات علوم الحديث ( 4 \ 276 ) . .

2 - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ، شيخ الإسلام ( 661 هـ - 728 هـ ) ، فقد لازمه ما يقرب من خمس سنين ، وأحبه حبا عظيما ، وكان يتردد إليه كثيرا ، وقد أشار إلى ذلك فقال : " وكنت أتردد إليه عندما كان يدرس بالحنبلية ، وبمدرسته بالقصاصين ، وقرأت عليه قطعة من الأربعين للرازي ، وشرحها لي ، وكتب لي على بعضها شيئا "
العقود الدرية في مناقب ابن تيمية ص ( 326 ، 327 ) . ،
وقد خصه ابن عبد الهادي بترجمة واسعة أسماها " العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية " .

تلاميذه :
وتتلمذ على ابن عبد الهادي عدد من التلاميذ منهم :
إسماعيل بن محمد بن يونس المقرئ ( ت 764 هـ ) ،
علي بن أبي بكر بن أحمد بن البالسي المصري ( 767 هـ ) ،
أحمد بن يوسف بن مالك الغرناطي أبو جعفر الأندلسي ( ت 779 ) وغيرهم .

وقد وفق ابن عبد الهادي لنخبة من الأقران شاركوه في التلقي ومدارسة العلم ، منهم :
شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( 673 هـ - 748 هـ ) ،
وشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، ابن القيم ( 691 هـ 751 هـ ) ،
وصلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي ( 694 هـ - 761 هـ ) ،
وشمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح ( ت 763 هـ ) ،
وعماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ( 700 هـ - 774 هـ ) .

وحظي ابن عبد الهادي بمنزلة علمية مرموقة ومكانة رفيعة أهلته لتولي التدريس في أكبر المدارس الموجودة آنذاك ببلاد الشام ومنها : المدرسة الصدرية ، والمدرسة الضيائية ويقال لها : دار الحديث المحمدية ، والمدرسة العمرية ، وهي من أشهر المدارس في عصره .

وقد أثنى على ابن عبد الهادي عدد كبير من العلماء الذين عاصروه ، والذين ترجموا له ، وشهدوا له بسعة العلم وكثرة الاطلاع ، والتفنن في العلوم ، والتبحر في علم الرجال والعلل .

وقال ابن كثير : " الشيخ الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلم ، حصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار ، وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ . . . "
البداية والنهاية ( 18 \ 466 ) . .

وقال الذهبي : " الفقيه البارع المقرئ المجود المحدث الحافظ النحوي الحاذق صاحب الفنون ، وعني بفنون الحديث ومعرفة الرجال . . . "
نقله ابن رافع في الوفيات ( 2 \ 458 ) من المعجم الملخص للذهبي . ،
وقال صلاح الدين الصفدي : " لو عاش كان آية ، كنت إذا لقيته سألته عن مسائل أدبية وفوائد عربية ، فينحدر كالسيل ، وكنت أراه يوافق المزي في أسماء الرجال ، ويرد عليه ويقبل منه " .

هذه مقتطفات من ثناء الأئمة على الحافظ ابن عبد الهادي ، وهي تدل على علو شأنه ، وعظيم مكانته ، وسمو منزلته .

وخلف ابن عبد الهادي مؤلفات كثيرة تزيد على سبعين كتابا في كثير من العلوم والفنون ، وهي ما بين أجزاء حديثية صغيرة ، ومجلدات كبيرة ، وبعضها لم يكمله؛ لهجوم المنية عليه في سن الأربعين ، ومن أشهر مؤلفاته :
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق ، المحرر في أحاديث الأحكام ، العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ، شرح كتاب العلل لابن أبي حاتم الرازي .

واتفقت الروايات على أن وفاته كانت في يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى سنة 744 هـ ، وذكر ابن كثير أنه مرض قريبا من ثلاثة أشهر ، وقال : وأخبرني والده أن آخر كلامه أن قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين .


وأما كتابه " الصارم المنكي في الرد على السبكي " ، ويسميه بعضهم : " الكلام على أحاديث الزيارة " ، فقد رد فيه ابن عبد الهادي على كتاب أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ( ت 756 هـ ) المسمى : " شفاء السقام في زيارة خير الأنام " ، أو " شن الغارة على من أنكر السفر للزيارة " ، والذي رد فيه تقي الدين السبكي على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الزيارة وشد الرحال وإعمال المطي لمجرد زيارة القبور .

وقد أبرز ابن عبد الهادي في مقدمة كتابه " الصارم المنكي " مجمل ملاحظاته وانتقاداته لكتاب تقي الدين السبكي ، وهي تتلخص فيما يلي :

1 - تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة .

2 - تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة والآثار القوية المقبولة ، وتحريفها عن مواضعها ، وصرفها عن ظاهرها بالتأويلات المستنكرة المردودة .

3 - لم يكن المؤلف متجردا فيما كتب ، بل اتبع هواه ، وذهب في كثير مما قرره إلى الأقوال الشاذة والآراء الساقطة ، وخرق الإجماع في مواضع لم يسبق إليها ، ولم يوافقه أحد من الأئمة عليها .

وقد أخذ ابن عبد الهادي يرد على الكتاب بابا بابا ، ويتكلم على الأحاديث التي استشهد بها السبكي ويبين عللها وضعفها ، حتى وصل إلى الباب الخامس وهو في تقرير كون الزيارة قربة ، فأدركته المنية قبل إكماله ، وبقي في كتاب السبكي أبواب أخرى لم يرد عليها ابن عبد الهادي ، منها : التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وحياة الأنبياء في قبورهم ، والشفاعة . . . .
وكتاب " الصارم المنكي " يشهد للحافظ ابن عبد الهادي بسعة الاطلاع ، وغزارة العلم ، ورسوخ القدم في علم الحديث والعلل ، والقدرة على النقد ، ودقة الملاحظة .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-02-08, 01:07 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

المبحث الأول : التفرد .


المراد بالتفرد : أن يروي الراوي حديثاً عن شيخه لا يعرف عنه إلا من جهته ، ثم قد يكون التفرد مطلقا بحيث لا يحصل متابعة لأحد من رجال الإسناد ، إلى أن يصل الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد يكون نسبيا ، بحيث يكون للحديث طرق أخرى مشهورة ، و وقع التفرد في أحد طرقه بالنسبة إلى شخص معين.
نزهة النظر ( ص : 56 ، 57 ) ، فتح المغيث ( 1 \ 253 ) .

وقد اعتنى الأئمة النقاد بأمر التفرد والغرابة ، وذلك أن تفرّد الراوي - وإن كان ثقة - مظنة للوقوع في الخطأ والوهم ، ووجود متابع للراوي يخفف من هذا الاحتمال .

وحرص الأئمة على النص على التفرد إذا وجدوه في الحديث ، فيقولون بعد تخريجه أو عند الكلام عليه : " تفرّد به فلان " ، أو " أغرب به فلان " ، أو " لم يروه عن فلان إلا فلان " ، أو " حديث غريب " ، أو " هذا الحديث غريب من هذا الوجه " ، أو " لم يتابع عليه فلان " ، أو " لم نره إلا من حديث فلان " ، ونحو ذلك من الكلمات التي تدل على وجود التفرد والغرابة .

وفي أثناء رد ابن عبد الهادي على السبكي حيث احتج بحديث تفرّد به أحد الرواة ممن اتهم بالكذب والوضع ، تحدث ابن عبد الهادي - رحمه الله - عن التفرد وموقف الأئمة النقاد من التفرد فقال :
" ومن المعلوم عند أدنى مَنْ له علم ومعرفة بالحديث أن تفرّد مثل : محمد بن محمد بن النعمان بن شبل المتهم بالكذب والوضع عن جده النعمان بن شبل الذي لم يعرف بعدالة ولا ضبط ولم يوثقه إمام يعتمد عليه ، بل اتهمه موسى بن هارون الحمال أحد الأئمة الحفاظ المرجوع إلى كلامهم في الجرح والتعديل الذي قال فيه عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ : هو أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وقته عن مالك عن نافع عن ابن عمر بمثل هذا الخبر المنكر الموضوع من أبين الأدلة وأوضح البراهين على فضيحته وكشف عورته ، وضعف ما تفرّد به وكذبه ورده وعدم قبوله ، ونسخة مالك عن نافع عن ابن عمر محفوظة معروفة مضبوطة ، رواها عنه أصحابه رواة الموطأ وغير رواة الموطأ ، وليس هذا الحديث منها ، بل لم يروه مالك قط ولا طرق سمعه ، ولو كان مِنْ حديثه لبادر إلى روايته عنه بعض أصحابه الثقات المشهورين ، بل لو تفرد بروايته عنه ثقة معروف من بين سائر أصحابه لأنكره الحفاظ عليه ، ولعدوه من الأحاديث المنكرة الشاذة "
الصارم المنكي ( ص : 119 ) .

ويستفاد من كلام ابن عبد الهادي أن الأئمة النقاد يستنكرون ما يتفرد به الثقة ، وهذا معلوم من عملهم ، فلا يحصى ما استنكره النقاد مما يتفرد به الثقات .

ويؤخذ من كلام الأئمة في التفرّد أن هناك حالات يتأكد فيها إعلال الحديث بالتفرد منها :

1 - أن يتفرد ثقة أو من في حكمه برواية الحديث عن أحد الأئمة من بين سائر أصحابه ، وليس من المعروفين بالكثرة والإتقان لحديثه .

قال الإمام مسلم : " فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره ، أو لمثل هشام بن عروة ، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره ، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث ، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما ، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم ، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس ، والله أعلم "
صحيح مسلم ( 1 \ 7 )
وهذا قريب مما أشار إليه ابن عبد الهادي ، حيث ذكر أنه لو تفرد ثقة من بين سائر أصحاب مالك عنه لأنكره الحفاظ عليه ، وقد أعلّ ابن عبد الهادي حديثا رواه نعيم المجمر عن أبي هريرة في الجهر بالبسملة ، فقال - رحمه الله - : " فهو حديث معلول ، فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة ، وهم ثلاثمائة ما بين صاحب وتابع . . " ،
وقال أبو حاتم في حديث رواه إسماعيل بن رجاء : " أين كان الثوري وشعبة من هذا الحديث "
العلل لابن أبي حاتم ( 1 \ 92 )
ويقوي إعلال الحديث بالتفرّد إذا كان الراوي المتفرد في حكم الراوي الثقة ، ولكن ليس من الثقات المشهورين بالعدالة والضبط ، وإن كان يشمله وصف العدالة والضبط ، وقال أبو حاتم عن حديث رواه قران بن تمام عن أيمن بن نابل . . . قال : " لم يرو هذا الحديث عن أيمن إلا قران ، ولا أراه محفوظا ، أين كان أصحاب أيمن بن نابل عن هذا الحديث ؟ " .

2 - إذا ترجح لدى الناقد وقوع الوهم والخطأ في الإسناد الذي تفرد به الثفة ، ويستدل على هذا بقرائن ، مثل : النكارة في المتن ، وأمور أخرى تصاحب التفرد .

قال ابن رجب : " وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه : إنه لا يتابع عليه ، ويجعلون ذلك علة فيه ، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا ، ولهم في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه "
شرح علل الترمذي ( 1 \ 352 )

ويستفاد من كلام ابن رجب أن الأئمة الحفاظ قد يستنكرون بعض تفرد الأئمة الكبار ، وذلك - والله أعلم - إذا وجد ما يدعو إلى الاستنكار مثل نكارة المتن ، ويؤخذ من كلامه أيضا أن قوة الراوي واشتهاره بالحفظ والضبط والإتقان يجبر ما يحصل من تفرد ، ويدل على هذا قول مسلم : " وللزهري نحو من تسعين حديثا يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد "
صحيح مسلم ( 3 \ 1268 ) ، تدريب الراوي ( 1 \ 234 ) . .

3 - أن يحصل التفرّد في الطبقات المتأخرة بعد انتشار الراوية ، وحرص الرواة ورغبتهم في تتبع المرويات وجمعها ، والرحلة إلى البلدان لهذا الغرض ، وقد أشار إلى هذا الذهبي ، فقال بعد أن ذكر طبقات الحفاظ : " فهؤلاء الحفاظ الثقات ، إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح ، وإن كان من الأتباع قيل : صحيح غريب ، وإن كان من أصحاب الأتباع قيل : غريب فرد ، ويندر تفردهم ، فتجد الإمام منهم عنده مائتا ألف حديث لا يكاد ينفرد بحديثين أو ثلاثة ومن كان بعدهم ، فأين ما ينفرد به ؟ ما علمته ، وقد يوجد . . . وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل : هشيم ، وحفص بن غياث : منكرا . فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة ، أطلقوا النكارة على ما انفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة ، وأبي سلمة التبوذكي ، وقالوا : هذا منكر "
الموقظة ( ص : 77 ، 78 ) . .

ويستفاد من كلام الذهبي أنه يراعي في موضوع التفرّد اعتبار طبقة الراوي ، فيحتمل التفرد في طبقة التابعين وثقات أتباع التابعين ، وأما ما بعد ذلك ، فالغالب أن يكون خطأ أو وهما من المتفرد ، وقد يستنكره الأئمة .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-02-08, 01:28 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

المبحث الثاني : حكم المرسل والاحتجاج به .

المرسل هو : ما رواه التابعي كبيرا أو صغيرا - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا أو فعلا أو تقريرا ، وهذا هو المشهور .
[معرفة علوم الحديث ( ص : 25 ) ، مقدمة ابن الصلاح ( ص : 130 - 132 ) ، وقد يطلق الإرسال ويراد به الانقطاع ، وهذا موجود بكثرة في كلام الأئمة ، قال ابن أبي حاتم : " باب شرح المراسيل المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه والتابعين رضي الله عنهم ومن بعدهم " ( المراسيل ص : 8 ) ، وفيما نقله ابن عبد الهادي عن ابن أبي حاتم أمثلة من الإرسال الذي يراد به الانقطاع . ]

وفي معرض رد الحافظ ابن عبد الهادي على السبكي في تقويته لبعض المراسيل الضعيفة تحدث ابن عبد الهادي - رحمه الله - عن المرسل ، وقد تضمن كلامه على المرسل ثلاث نقاط :

1 - حكم المرسل عند أئمة الحديث وتفاوت درجاته من حيث القبول والرد ، قال - رحمه الله - : " ولو اطلع هذا المعترض على بعض كلام الشافعي وغيره من الأئمة في الاحتجاج ببعض المراسيل وترك الاحتجاج ببعضها لم يقل مثل هذا القول . . . وها أنا أذكر طرفا من كلام الأئمة على حكم المرسل ليطلع عليه من أحب الوقوف عليه "
الصارم المنكي ( ص : 141 )

ثم ساق كلام ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل ، باب ما ذكر في الأسانيد المرسلة أنها لا تثبت بها الحجة ، حدثنا أحمد بن سنان قال : كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا ، ويقول : هو بمنزلة الريح ، ويقول : هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه ،
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، حدثنا علي بن المديني ، قال : قلت ليحيى بن سعيد : سعيد بن المسيب عن أبي بكر ؟ قال : ذاك شبه الريح ، وبه قال : حدثنا علي بن المديني قال : مرسلات مجاهد أحب إليّ من مرسلات عطاء بكثير ، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب .
وبه قال : حدثنا علي - يعني : ابن المديني - قال : سمعت يحيى يقول : مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ، قلت : مرسلات مجاهد أحب إليك أو مرسلات طاوس ؟
قال : ما أقربهما .
وبه قال : سمعت يحيى يقول : مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان عن إبراهيم ، قال يحيى : وكل ضعيف .

حدثنا صالح حدثنا علي قال : سمعت يحيى يقول : سفيان عن إبراهيم شبه لا شيء؛ لأنه لو كان فيه إسناد لصاح به ،
وبه قال : سمعت يحيى يقول : مرسلات أبي إسحاق - يعني : الهمداني - عندي شبه لا شيء ، والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير - يعني : مثله - .
وبه قال : سمعت يحيى يقول : مرسلات ابن أبي خالد - يعني : إسماعيل بن أبي خالد - ليس بشيء ، ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلي ،
وبه قال : سمعت يحيى يقول : مرسلات معاوية بن قرة أحب إلي من مرسلات زيد بن أسلم ، وبه قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : مرسلات ابن عيينة شبه الريح ،
ثم قال : إي والله وسفيان بن سعيد ،
قلت : مرسلات مالك بن أنس ؟ قال : هي أحب إلي ،
ثم قال : ليس في القوم أصح حديثا من مالك ،
وبه قال : سمعت يحيى - يعني : ابن سعيد القطان - يقول : كان شعبة يضعف إبراهيم عن علي ، وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي وأبا زرعة يقولان : لا يحتج بالمراسيل ، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة .
الصارم المنكي ( ص : 141 143 ) ، وينظر : كتاب المراسيل لابن أبي حاتم ( ص : 3 - 7 ) . .

هذا ما نقله ابن عبد الهادي ليدلل على تفاوت المراسيل من حيث القوة والضعف ، وغالب ما أورده عن يحيى بن سعيد القطان ، وقد تضمن كلامه عن يحيى بن سعيد تضعيف مرسلات عطاء ، وأبي إسحاق ، والأعمش ، والتيمي ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة ، وأن مرسلات مجاهد ، وطاوس ، وسعيد بن المسيب ، ومالك أحب إليه منها .

قال الحافظ ابن رجب : " كلام يحيى بن سعيد في تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أربعة أسباب :

أ - من عرف روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره .

ب - من عرف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك .

ج - من قوي حفظه ويحفظ كل ما سمعه ، ويثبت في قلبه ، ويكون فيه ما لا يجوز الاعتماد عليه ، يكون بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ ، وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثا ، وقال : ليس هو من حديثك ، إنما ذوكرت به فوقع في قلبك ، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه ، وليس هو من حديثك .

د - أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه ، بل يسميه ، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي ، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيرا ، يكنون عن الضعيف ولا يسمون ، بل يقولون : عن رجل
"
ينظر : شرح علل الترمذي ( 1 \ 283 ) . .

2 - أورد كلام الشافعي في حكم المرسل والاحتجاج به .

قال - رحمه الله - : " والمنقطع مختلف : فمن شاهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التابعين ، فحدث حديثا منقطعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر عليه بأمور منها :
أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث ، فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما روي كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه .

وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ، ويعتبر عليه بأن ينظر : هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم ؟
فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله ، وهي أضعف من الأولى .

وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا له ، فإن وجد يوافق ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى .
وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ثم يعتبر عليه : بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه ، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه .
ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه ، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص : كانت في هذا دلائل على صحة مخرج حديثه .
ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله ،
قال : وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة ثبتت بها ثبوتها بالمتصل .
وذلك أن معنى المنقطع مغيب ، يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي ، وأن بعض المنقطعات - وإن وافقه مرسل مثله - فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدا من حيث لو سمي لم يقبل ، وإن قول بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال برأيه لو وافقه - لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها ، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوافقه ، ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء .
قال الشافعي : فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم واحدا منهم يقبل مرسله؛ لأمور
أحدها : أنهم تجوزوا فيمن يروون عنه ،
والآخر : أنهم تؤخذ عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه ، والآخر : كثرة الإحالة في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه
"
الصارم المنكي ص : 143 ، وينظر : الرسالة للشافعي ص : 461 - 465 .

3 - وضّح الحافظ ابن عبد الهادي خلاصة ما تضمنه كلام الشافعي ، ثم ذكر اختياره في حكم المرسل والاحتجاج به ، قال - رحمه الله - :
وقد تضمن - يعني كلام الشافعي - أمورا :

أحدهما : أن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحة المرسل .

الثاني : أنه إذا لم يسند من وجه آخر ، نظر هل يوافقه مرسل آخر أم لا ، فإن وافقه مرسل آخر قوي لكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر .

الثالث : أنه إذا لم يوافقه مرسل آخر ولا أسند من وجه ، لكنه وجد عن بعض الصحابة قول له يوافق هذا المرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دل على أن له أصلا ولا يطرح .

الرابع : أنه إذا وجد خلق كثير من أهل العلم يفتون بما يوافق المرسل دل على أن له أصلا .

الخامس : أن ينظر في حال المرسل ، فإن كان إذا سمى شيخه سمى ثقة وغير ثقة ، لم يحتج بمرسله ، وإن كان إذا سمى لم يسمإلا ثقة لم يسم مجهولا ولا ضعيفا مرغوبا عن الرواية عنه ، كان ذلك دليلا على صحة المرسل ، وهذا فصل النزاع في المرسل ، وهو من أحسن ما يقال فيه .

السادس : أن ينظر إلى هذا المرسل له ، فإن كان إذا شرك غيره من الحفاظ في حديث وافقه فيه ولم يخالف ، دل ذلك على حفظه ، وإن خالفه ووجد حديثه أنقص إما نقصان رجل يؤثر في اتصاله ، أو نقصان رفعه بأن يقفه ، أو نقصان شيء من متنه ، كان في هذا دليل على صحة مخرج حديثه ، وأن له أصلا ، فإن هذا يدل على حفظه وتحريه ، بخلاف ما إذا كانت مخالفته بزيادة ، فإن هذا يوجب التوقف والنظر في حديثه .

وهذا دليل من الشافعي على أن زيادة الثقة عنده لا يلزم أن تكون مقبولة مطلقا كما يقوله كثير من الفقهاء من أصحابه وغيرهم ، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه ، ولم يعتبر المخالف بالزيادة ، وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلا على صحة مخرج حديثه ، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضر ذلك بحديثه ، ولو كانت الزيادة عنده مقبولة مطلقا لم يكن مخالفته بالزيادة مضرا بحديثه

[أشار ابن عبد الهادي إلى أن زيادة الثقة ليست مقبولة مطلقاً عند الشافعي ، كما يقول كثير من الفقهاء من أصحابه وغيرهم ، وهذا يوحي بأن الحافظ ابن عبد الهادي يختار التفصيل في قبول زيادة الثقة ، وقد أفصح عن اختياره في كتابه " تنقيح التحقيق ( 1 \ 366 ) " حيث قال : " إذا روى بعض الثقات حديثاً فأرسله ، ورواه بعضهم فأسنده ، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك ، والصحيح أن ذلك يختلف ، فتارة يكون الحكم للمرسل ، وتارة يكون للمسند ، وتارة للأحفظ " ،
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في نقد أحاديث الجهر بالبسملة : " فإن قيل : قد رواها نعيم المجمر - يعني زيادة نعيم المجمر البسملة في حديث رواه عن أبي هريرة - وهو ثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة ،
قلنا : ليس ذلك مجمعاً عليه ، بل فيه خلاف مشهور ، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً ، ومنهم من لا يقبلها ، والصحيح التفصيل ، وهو أنها تقبل في موضع دون موضع ، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظاً ثبتاً ، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة ، كما قَبِلَ الناس زيادة مالك بن أنس قوله : " من المسلمين في صدقة الفطر " واحتج بها أكثر العلماء ،
وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها ، ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط ، بل كل زيادة لها حكم يخصها ،
ففي موضع يجزم بصحتها ، كزيادة مالك ،
وفي موضع يغلب على الظن صحتها ، كزيادة سعد بن طارق في حديث : " جعلت الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً " ، وكزيادة سليمان التيمي في حديث أبي موسى : " وإذا قرأ فأنصتوا " ،
وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة ، كزيادة معمر ومن وافقه قوله : " وإن كان مائعاً فلا تقربوه " ، وكزيادة عبد الله بن زياد - ذكر البسملة - في حديث : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " وإن كان معمر ثقة وعبد الله بن زياد ضعيفا ، فإن الثقة قد يغلط
وفي موضع يغلب على الظن خطؤها كزيادة معمر في حديث ماعز " الصلاة عليه " رواها البخاري في صحيحه ، وسئل هل رواها غير معمر ؟
فقال : لا ،
وقد رواه أصحاب السنن الأربعة عن معمر وقال فيه : ولم يصل عليه ، فقد اختلف على معمر في ذلك ، والراوي عن معمر هو عبد الرزاق ، وقد اختلف عليه أيضاً ، والصواب أنه قال : ولم يصل عليه ، وفي موضع يتوقف في الزيادة " ،
( ينظر : نصب الراية ( 1 \ 360 )
وهذا الذي اختاره ابن عبد الهادي هو الذي عليه عمل الأئمة المتقدمين ، وهو اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة ،
قال ابن دقيق : " من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند ، أو رافع وواقف ، أو ناقص وزائد ، أن الحكم للزائد ، فلم يصب في هذا الإطلاق ، فإن ذلك ليس قانوناً مطردا ، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول "
، وقال العلائي : " كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، وأمثالهم ، يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي ، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديثٍ حديث "
ينظر : ( النكت على ابن الصلاح ( 2 \ 604 ) ،
وقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ( 2 \ 687 ) : " والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد ، بل يرجحون بالقرائن "
وقال في شرح النخبة ص ( 69 ) : والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى القطان ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والنسائي ، والدارقطني ، وغيرهم : اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ، ولا يعرف عن أحدٍ منهم إطلاق قبول الزيادة . ]


السابع : أن المرسل العاري عن هذه الاعتبارات والشواهد التي ذكرها ليس بحجة عنده .

الثامن : أن المرسل الذي حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها يسوغ الاحتجاج به ، ولا يلزم لزوم الحجة بالمتصل ، وكأنه - رضي الله عنه - سوغ الاحتجاج به ولم ينكر على مخالفه .

التاسع : أن مأخذ رد المرسل عنده إنما هو احتمال ضعف الواسطة ، وأن المرسل لو سماه لبان أنه لا يحتج به ، وعلى هذا المأخذ فإذا كان المعلوم من عادة المرسل أنه إذا سمى لم يسم إلا ثقة ولم يسم مجهولا كان مرسله حجة ، وهذا أعدل الأقوال في المسألة ، وهو مبني على أصل ، وهو أن رواية الثقة عن غيره هل هي تعديل له أم لا ؟ وفي ذلك قولان مشهوران هما روايتان عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، والصحيح : حمل الروايتين على اختلاف حالين ، فإن الثقة إذا كان من عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كانت روايته عن غيره تعديلا له ، إذ قد علم ذلك من عادته ، وإن كان يروي عن الثقة وغيره لم تكن روايته تعديلا لمن روى عنه ، وهذا التفصيل اختيار كثير من أهل الحديث والفقه والأصول ، وهو صحيح .
ينظر : شرح علل الترمذي لابن رجب ( 1 \ 80 )

العاشر : أن مرسل من بعد كبار التابعين لا يقبل ، ولم يحك الشافعي عن أحد قبوله ؛لتعدد الوسائط .

الصارم المنكي ( ص : 145 - 147 )

تضمنت الفقرة التاسعة ترجيح ابن عبد الهادي في حكم المرسل التفصيل ، وهو : أن المُرْسِل إذا عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة ، فمرسله مقبول ، ومن لم يكن عادته ذلك فلا يقبل مرسله ، وذكر أن هذا الترجيح مبني على قاعدة أن مَنْ عُرف عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة فإن روايته تعديل لمن روى عنه ، ولكن يرد على هذا القول : أن هذه القاعدة ليست مطردة ، فمن ذكر في حقه أنه لا يروي إلا عن ثقة وجد روايته عن الضعفاء ، وقد بين الحافظ ابن عبد الهادي نفسه أن هذا محمول على الغالب ، كما سيأتي .
ولعل الراجح في قبول المرسل أنه بحسب الاعتضاد ، فإذا جاء من وجه آخر ودلت القرائن على أن له أصلا ، ترجح قبول ، وقد تقدم ما نقل عن الشافعي من التفصيل في ذلك .
قال الحافظ ابن رجب : " واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب ، فإن الحفاظ إنما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا ، وهو ليس بصحيح على طريقهم؛ لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث ، فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلا ، قوي الظن بصحة ما دل عليه ، فاحتج به مع ما احتف به من القرائن . "
شرح علل الترمذي ( 1 \ 297 ) .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-02-08, 01:50 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

المبحث الثالث : تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد .

من المتقرر لدى أئمة الحديث أن الحديث يتقوى بتعدد طرقه؛ ولذلك كان الأئمة يكتبون أحاديث الراوي للاعتبار بها .
قال الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - : " إني لأكتب الحديث على ثلاثة وجوه؛ فمنه ما أتدين به ، ومنه ما أعتبر به ، ومنه ما أكتبه لأعرفه "
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2 \ 193 ) ، الكفاية ص ( 402 ) .

وقال الإمام أحمد - رحمه الله - : " ما حديث ابن لهيعة بحجة ، وإني لأكتب كثيرا مما أعتبر به ويقوي بعضه بعضا "
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2 \ 193 ) ، شرح علل الترمذي ( 1 \ 138 ) . .

وقال أيضا : حديث :( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وحديث (لا نكاح إلا بولي) يشد بعضها بعضا ، وأنا أذهب إليها .
الكامل ( 3 \ 266 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 2 \ 481 ) ، تحفة الطالب ( ص : 353 ) ، ميزان الاعتدال ( 3 \ 317 ) .

وقال الإمام الترمذي - رحمه الله - في تعريفه للحديث الحسن : " كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، ولا يكون الحديث شاذا ، ويروى من غير وجه نحو ذلك "
خاتمة الجامع ( 5 \ 757 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضا ، حتى قد يحصل العلم بها "
مجموع الفتاوى ( 18 \ 26 ) . .

وقال الحافظ ابن حجر : " إن كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة "
القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد ( ص : 89 ) .

واعتنى أئمة الحديث بمبحث المتابعات والشواهد ، وقد عقد له ابن الصلاح بابا سماه :
" معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد " ،
وبين الأئمة في هذا الباب ما يصلح للاعتضاد والتقوية ، وما يصلح ولا يقبل .
قال ابن الصلاح : " ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل ذلك يتفاوت ، فمنه ضعف يزيله ذلك ، بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة ، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر ، عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له . وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك ، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته ، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب ، أو كون الحديث شاذا "
علوم الحديث لابن الصلاح ( ص : 34 ) .

وقال الحافظ ابن حجر : " ومتى توبع السيئ الحفظ بمعتبر ، كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه ، وكذا المختلط الذي لم يتميز ، والمستور والإسناد المرسل ، وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه :
صار حديثهم حسنا لا لذاته ، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع؛ لأن كل واحد منهم احتمال أن تكون روايته صوابا أو غير صواب على حد سواء ، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم ، رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين ، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول
"
نزهة النظر ( ص : 105 ) .

وقد بين الحافظ ابن عبد الهادي - رحمه الله - بعبارات موجزة ما يصلح من الطرق للتقوية ، فقال وهو يضعف حديثا أورد له السبكي طرقا ضعيفة وواهية لا تصلح لتقويته قال :
" وكم من حديث له طرق أضعاف هذه الطرق التي ذكرها المعترض وهو موضوع عند أهل هذا الباب ، فلا يعتبر بكثرة الطرق وتعددها ، وإنما الاعتماد على ثبوتها وصحتها ، والحاصل أن ما سلكه المعترض من جميع الطرق في هذا الشأن وتصحيح بعضها واعتماده عليه ، وجعل بعضها شاهدا لبعض ومتابعا له ، هو مما تبين خطؤه فيه "
الصارم المنكي ( ص : 243 ) .

وقال أيضا : " وكم من حديث كثرت طرقه وهو حديث ضعيف ، بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفا . . . "
ينظر : نصب الراية ( 1 \ 360 ) ، تنقيح التحقيق ( 2 \ 831 ) .

ويستفاد من كلام الحافظ ابن عبد الهادي أن العبرة ليست بكثرة الطرق وتعددها ، ولكن العبرة بكونها محفوظة سالمة من العلل القادحة والوهم والخطأ ، وعلى هذا فيتعين عند النظر في الطرق تمحيصها والتدقيق فيها ، والتأكد من سلامتها من النكارة والعلل القادحة قبل الاعتداد بها والاستفادة منها في تقوية الأحاديث .

قال الإمام أحمد : " الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت ، والمنكر أبدا منكر "
علل الحديث ومعرفة الرجال ( ص : 120 ) .
ومراد الإمام أحمد - والله وأعلم - أن المنكر لا يعتبر به ، ولا يحتاج إليه في باب الاعتضاد وشد الطرق ؛ لعدم صلاحيته لذلك ، ولا يستأنس به في مجال الاستدلال ، وقد عُرف عن الإمام أحمد الأخذ بالحديث الضعيف إذا لم يوجد في الباب ما يدفعه ،
قال - رحمه الله - : " طريقتي : لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب ما يدفعه "
خصائص المسند لأبي موسى المديني ص ( 27 ) .

وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : ربما كان الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إسناده شيء ، فنأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه " .
ولم يصحح الأئمة حديث : "الأعمال بالنيات " إلا من طريق واحدة ، وحكموا على سائر طرقه بالخطأ والنكارة ولم يقووا الحديث بها ، مع أن بعض الأسانيد أخطأ فيها من هو صدوق في الحفظ ، وليس ضعيفا .
قال البزار : " لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من حديث عمر ، ولا عن عمر إلا من حديث علقمة ، ولا عن علقمة إلا من حديث محمد ، ولا عن محمد إلا من حديث يحيى "
تدريب الراوي 1 \ 238 ، وينظر : مسند البزار 1 \ 381 ، 382 .

قال الحافظ ابن حجر - بعد أن ذكر أن هذا الحديث مما تفرد به يحيى بن سعيد وكل من فوقه - قال : " وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها؛ لضعفها "
نزهة النظر ص 49 .
ومثل حديث : "الأعمال بالنيات" حديث "النهي عن بيع الولاء وعن هبته" وحديث : "المغفر" ، فقد وردت لهما طرق لم يعتد بها الأئمة؛ لكونها غير محفظة ، ولم تخرجهما عن الغرابة والتفرد .
[حديث المغفر هو حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر ، أخرجه البخاري ح 1846 ، ومسلم ح 1357 ، وحديث المغفر تفرد به مالك عن الزهري عن أنس ، قال الترمذي : " لا يعرف كبير أحد رواه عن الزهري غير مالك "
ينظر : الجامع 3 \ 314
وقال ابن حبان : " لا يصح إلا من رواية مالك عن الزهري " ،
وقال ابن حجر - بعد ذكره لطرق الحديث - : " فقول من قال من الأئمة : إن هذا الحديث تفرد به مالك عن الزهري ليس على إطلاقه ، وإنما المراد به بشرط الصحة ،
" ينظر : النكت على ابن الصلاح 2 \ 669 ]

- ومثال ذلك أيضا حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقّ عن الحسن والحسين كبشين
[أخرجه أبو داود ح ( 2841 ) ، وابن الجارود في المنتقى ح ( 911 ) ، والبيهقي ( 9 \ 299 ) من طريق عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ،
قال ابن الجارود : " رواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم عن أيوب ، لم يجاوزوا به عكرمة "
وأخرجه النسائي ( 7 \ 166 ) من طريق الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس .
وأخرجه أبو يعلى ح ( 2945 ) ، وابن حبان ح ( 5309 ) ، والبزار كما في كشف الأستار ح ( 1235 ) ، والبيهقي ( 9 \ 299 ) من طريق ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال البزار : " لا يعلم أحداً تابع جريراً عليه " ،
وهذا الحديث من رواية جرير بن حازم عن قتادة وهو يضعف في الرواية عنه ، ضعفه غير واحد من الأئمة في روايته عن قتادة ،
قال الحافظ ابن رجب : " أنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكروا أن بعضها مراسيل أسندها "
( ينظر : شرح العلل لابن رجب 2 \ 624 ) ،
وذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة جرير بن حازم ، قال : وجرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه ، وهو مستقيم الحديث صالح فيه ، إلا روايته عن قتادة ؛فإنه يروي أشياء عن قتادة لا يرويها غيره ، وبين أيضاً أن ابن وهب تفرد عن جرير بن حازم في هذا الحديث ، وقال : " ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرت غرائب "
( ينظر : الكامل لابن عدي 2 \ 550 ، 551 ) ]

جاء في كتاب العلل لابن أبي حاتم : " سألت أبي عن حديث رواه عبد الوارث ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشين .
قال أبي : هذا وهم حدثنا أبو معمر عن عبد الوارث هكذا ، ورواه وهيب وابن علية ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . مرسل ،
قال أبي : وهذا مرسل أصح .
سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم ، عن قتادة ، عن أنس
قال : عق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن والحسين بكبشين .
قال أبي : أخطأ جرير في هذا الحديث ، إنما هو : قتادة عن عكرمة قال : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . مرسل
"
العلل لابن حاتم 2 \ 49 ، 50

فأبو حاتم رجح إرسال الحديث ، وحكم على وصله بأنه وهم ، ثم حكم على حديث أنس بأنه خطأ ، فعلى هذا لا يعتد بالطريق المحكوم عليه بالوهم ، ولا بالشاهد المحكوم عليه بالخطأ ، والله أعلم .

والحاصل أن تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد لها ضوابط من أبرزها :
التأكد من كونها محفوظة سالمة من الخطأ والوهم؛ إذ إن تعدد الطرق من راو قد يكون بسبب اضطرابه أو اضطراب من يروي عنه ، وقد تكون الطرق الكثيرة ترجع إلى طريق واحد ، وما يظن أنه شاهد يكون خطأ من بعض الرواة ، والتساهل في هذا أدى إلى ضعف نقد السنة عند بعض العلماء المتأخرين والباحثين المعاصرين ، وحصل في أحكامهم على الأحاديث مخالفة للأئمة المتقدمين ، وربما اعترضوا على الأئمة في تضعيفهم لبعض الأحاديث ، ونازعوهم بوجود شواهد ومتابعات للحديث ، وكأن الأئمة لم يطلعوا عليها ، ولم تطرق أسماعهم ، وقد ينفي بعض الأئمة في باب من أبواب العلم وجود حديث فيه ، أو يقيد النفي بالصحة ، فتنهال عليهم الإيرادات والاستدراكات بوجود أحاديث صحيحة لها طرق متعددة أو لها شواهد ، كأن الأئمة لم يطلعوا عليها ، وكان الأجدر قبل الاستدراك النظر في هذه الطرق والشواهد ، وهل هي صالحة للاعتبار بها أم لا ، لا سيما وقد يكون الاعتماد في جمع الطرق والشواهد على كتب ومصنفات هي مجمع الغرائب والمناكير ، مثل :
معاجم الطبراني ، ومسند البزار ، وسنن الدارقطني ، وكتب الفوائد والأفراد والغرائب ،
قال الإمام أحمد : " إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون : هذا الحديث غريب أو فائدة ، فاعلم أنه خطأ ، أو دخل حديث في حديث ، أو خطأ من المحدث ، أو حديث ليس له إسناد ، وإن كان قد روى شعبة وسفيان ، وإذا سمعتهم يقولون : لا شيء ، فاعلم أنه صحيح " الكفاية ص 142 . .

وقال الخطيب البغدادي : " أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان ، يغلب على إرادتهم كتب الغريب دون المشهور ، وسماع المنكر دون المعروف ، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء ، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا ، والثابت مصروفا عنه مطرحا ، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ، ونقصان علمهم بالتمييز ، وزهدهم في تعلمه ، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضين "
ينظر : الكفاية في علم الرواية ص 141 ، شرح علل الترمذي 1 \ 409

وقال ابن رجب معلقا على كلام الخطيب البغدادي : " وهذا الذي قاله الخطيب حق ، ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح لكتب السنة ونحوها ويعتني بالأجزاء الغريبة ، وبمثل " مسند البزار " ، و " معجم الطبراني " ، و " أفراد الدارقطني " ، وهي مجمع الغرائب والمناكير "
شرح علل الترمذي 1 \ 409
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-02-08, 02:22 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

المبحث الرابع : قاعدة : فلان لا يروي إلا عن ثقة غالبية .
عُرف عن بعض الأئمة أنهم لا يروون إلا عن ثقة؛ لما عرف عنهم من التثبت والتحري وانتقاء الشيوخ .

وهذا الإطلاق الذي وصف به بعض الأئمة قيده ابن عبد الهادي بأن هذا هو الغالب ، وذلك لوجود روايتهم عن بعض الضعفاء ، قال - رحمه الله - : " فإن قيل : قد روى الإمام أحمد بن حنبل عن موسى بن هلال وهو لا يروي إلا عن ثقة ، فالجواب أن يقال : رواية الإمام أحمد عن الثقات هو الغالب من فعله ، والأكثر من عمله كما هو المعروف من طريقة شعبة ، ومالك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وغيرهم ، وقد يروي الإمام أحمد قليلا في بعض الأحيان عن جماعة نسبوا إلى الضعف وقلة الضبط ، وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد لا على طريق الاجتهاد والاعتماد "
الصارم المنكي ص40 ، 41

ثم ذكر بعض الأمثلة من رواية الإمام أحمد عن بعض الرواة الذين نسبوا للضعف وقلة الضبط مثل روايته عن :

- عامر بن صالح الزبيري
[هو : عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الزبيري الأسدي البغدادي ،
قال الإمام أحمد : ثقة لم يكن صاحب كذب ،
وضعفه ابن معين ،
وقال النسائي : ليس بثقة ،
وقال الحافظ : متروك الحديث أفرط فيه ابن معين فكذبه ، وكان عالماً بالأخبار ، مات سنة 182 هـ ، ينظر : الجرح والتعديل 6 \ 324 ، تهذيب الكمال 14 \ 45 - 52 ، التهذيب 5 \ 71 ، 72 ، التقريب ص 230 ، معجم شيوخ الإمام أحمد في المسند ص 213 ، وفيه : أن الإمام أحمد روى عنه عشرين حديثاً . ]

- محمد بن القاسم الأسدي .
[هو : محمد بن القاسم الأسدي أبو إبراهيم الكوفي ،
قال الترمذي : تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه ،
وقال النسائي : ليس بثقة كذبه أحمد ،
وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، ولا يعجبني حديثه ،
وقال ابن حجر : كذبوه ، مات سنة ( 207 هـ ) ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 8 \ 65 ) ، تهذيب الكمال ( 26 \ 301 303 ) التهذيب ( 9 \ 407 - 408 ) ، التقريب ( ص : 437 ) ، معجم شيوخ الإمام أحمد ( ص : 325 ، وفيه : روى عنه الإمام أحمد حديثاً واحداً فقط . ]

- عمر بن هارون البلخي .
[هو : عمر بن هارون بن يزيد بن جابر بن سلمة الثقفي مولاهم أبو حفص البلخي ،
قال أحمد : لا أروي عنه شيئاً وقد أكثرت عنه ،
وقال ابن معين : ليس هو بثقة ،
وضعفه ابن المديني ،
وقال ابن حجر : متروك وكان حافظاً ، مات سنة : ( 194هـ ) ،
بنظر : الجرح والتعديل ( 6 \ 140 ) ، تهذيب الكمال ( 21 \ 521 - 530 ) التهذيب ( 7 \ 501 - 505 ) ، التقريب ( ص : 355 ) ، معجم شيوخ الإمام أحمد ( ص : 281)
وفيه : روى عنه الإمام أحمد حديثين فقط ) . ]

- علي بن عاصم الواسطي .
[هو : علي بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن القرشي التيمي مولاهم ،
قال أحمد : كان يغلط ويخطئ وكان فيه لجاج ولم يكن متهماً ،
وقال ابن المديني : كان كثير الغلط ، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع ،
وقال ابن معين : كذاب ليس بشيء ولا يحتج به ،
وقال ابن حجر : صدوق يخطئ ويصر ، ورمي بالتشيع ، مات سنة : 201 هـ ،
ينظر : الجرح والتعديل 6 \ 198 ، تهذيب الكمال 20 \ 504 - 519 ، التهذيب 7 \ 344 ، التقريب ص 341 ، معجم شيوخ الإمام أحمد ص 271 ، وفيه : روى عنه الإمام أحمد واحداً وتسعين حديثاً ]

- إبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي .
[هو : إبراهيم بن نصر أبو إسحاق الترمذي ،
كذبه ابن معين ،
وقال عبد الله بن أحمد : أول من فطن له أنه يكذب أبي ،
وقال النسائي : ليس بثقة ،
ينظر : الجرح والتعديل 1 \ 141 ، الإكمال ص 13 ، تعجيل المنفعة ص 21 ]

- يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي
[هو : يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي العابد ،
قال أحمد وأبو زرعة : لا بأس به ،
وقال أحمد : ولم يكن عنده إلا عن أبيه ، ولو كان عنده غيره لتبين أمره ،
وقال ابن عدي : الضعف على حديثه بين ، وعامتها غير محفوظة ،
ينظر : الجرح والتعديل 9 \ 198 ، الإكمال ص : 470 ، تعجيل المنفعة ص : 447 ، 448 ، ومعجم شيوخ الإمام أحمد ص 390 ، وفيه : روى عنه الإمام أحمد ثلاثة أحاديث . ]


- نصر بن باب
[هو : نصر بن باب الخراساني أبو سهل المروزي ، نزيل بغداد ،
قال البخاري : يرمونه بالكذب ،
وقال أبو حاتم : متروك الحديث ،
وقال ابن عدي : مع ضعفه يكتب حديثه .
ينظر : الجرح والتعديل 8 \ 469 ، الإكمال ص 433 ، 434 ، تعجيل المنفعة ص 420 ، 421 . ]

- تليد بن سليمان الكوفي
[هو : تليد بن سليمان المحاربي أبو سليمان - أو أبو إدريس - الكوفي الأعرج ،
قال الإمام أحمد : كان مذهبه التشيع ولم نر به بأساً ، وقد كتبت عنه حديثاً كثيراً عن أبي الجحاف ،
وضعفه النسائي والدارقطني ، وابن عدي ،
وقال العجلي : لا بأس به كان يتشيع ويدلس ،
وقال ابن حجر : رافضي ضعيف ، مات سنة ( 190 هـ ) ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 2 \ 447 ) ، تهذيب الكمال ( 4 \ 320 - 323 ) ، التهذيب ( 1 \ 509 ، 510 ) ، التقريب ( ص : 69 ) ، معجم شيوخ الإمام أحمد ( ص : 143 ) ، وفيه : روى عنه الإمام أحمد حديثاً واحداً . ]

- حسين بن حسن الأشقر
[هو : الحسين بن الحسن الأشقر الفزاري أبو عبد الله الكوفي ،
قال ابن معين : كان من الشيعة الغالبة ، وحديثه لا بأس به ،
وقال البخاري : فيه نظر ،
وقال ابن حجر : صدوق يهم ويغلو في التشيع ، مات سنة ( 208 هـ ) ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 3 \ 49 ) ، تهذيب الكمال 6 \ 366 - 369 ، التهذيب 2 \ 335 - 337 ، التقريب ص 166 ، معجم شيوخ الإمام أحمد ص : 160 ، وفيه : روى عنه الإمام أحمد ستة أحاديث .]

- أبي سعيد الصاغاني محمد بن ميسر .
[هو : محمد بن ميسر الجعفي ، أبو سعد الصاغاني البلخي الضرير ، نزيل بغداد ،
قال أبو داود عن أحمد : صدوق ، لكن كان مرجئاً ،
قلت : كتبت عنه ؟
قال : نعم ،
وقال ابن معين : ضعيف ،
وقال البخاري : فيه اضطراب ،
وقال ابن حجر : ضعيف ورمي بالإرجاء ، من التاسعة ،
ينظر : الجرح والتعديل 8 \ 105 ، تهذيب الكمال 26 \ 535 ، 537 التهذيب 9 \ 484 ، التهذيب ص 443 ، معجم شيوخ الإمام أحمد ص 329 ، وفيه : روى عنه الإمام أحمد ستة أحاديث .]

ونحوهم ممن اشتهر الكلام فيه .

وقال أيضا عن شعبة وهو مما عرف عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة : " الغالب على طريقة شعبة الرواية عن الثقات ، وقد يروي عن جماعة من الضعفاء الذين اشتهر جرحهم والكلام فيهم الكلمة والشيء والحديث والحديثين وأكثر من ذلك "
الصارم المنكي ( ص : 134 ) . .

ثم ذكر أمثلة لروايته عن بعض الضعفاء فقال : " وهذا مثل روايته عن :

- إبراهيم بن مسلم الهجري .
[هو : إبراهيم بن مسلم العبدي ، أبو إسحاق الكوفي المعروف بالهجري ،
ضعفه يحيى بن معين والنسائي ،
وقال ابن حجر : لين الحديث رفع موقوفات ، من الخامسة ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 1 \ 132 ) ، تهذيب الكمال ( 2 \ 203 - 206 ) ، التقريب ( ص : 34 ) . ]

- جابر الجعفي .
[هو : جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي ، أبو عبد الله ،
قال شعبة : صدوق ،
وقال النسائي : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه ،
وقال ابن حجر : ضعيف رافضي ، من الخامسة ، مات سنة ( 127 هـ ، وقيل : 132 هـ ) ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 2 \ 497 ) ، تهذيب الكمال ( 4 \ 465 - 472 ) ، التهذيب ( 2 \ 46 - 51 ) ، التقريب ( ص : 76 ) . ]

- زيد بن الحواري العمي .
[هو : زيد بن الحواري ، أبو الحواري العمي البصري ،
ضعفه : أبو حاتم وأبو زرعة وابن المديني وابن سعد والعجلي وغيرهم ،
وقال أحمد وابن معين : صالح ، وفي رواية : ضعيف ،
و وثقه الحسن بن سفيان ،
وقال أبو حاتم روايته عن أنس مرسلة ،
قال ابن حجر : ضعيف من الخامسة ، ينظر : الجرح والتعديل 3 \ 560 ، تهذيب الكمال التهذيب 3 \ 407 ، التقريب ص 163 . ]

- ثوير بن أبي فاختة .
[هو : ثوير بن أبي فاختة ، واسمه : سعيد بن علاقة القرشي الهاشمي ، أبو الجهم الكوفي ،
قال ابن معين : ضعيف ،
وقال النسائي : ليس بثقة ،
وقال الدارقطني : متروك ،
وقال ابن حجر : ضعيف رمي بالرفض ، من الرابعة ،
ينظر : الجرح والتعديل 2 \ 472 ، تهذيب الكمال 4 \ 329 ، التهذيب 2 \ 32 ، التقريب ص 74 . ]

- مجالد بن سعيد .
[هو : مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ، أبو عمرو أو أبو عمير أو أبو سعيد الكوفي ،
قال يحيى بن معين : ضعيف ،
وقال أحمد بن حنبل : لا يرفع حديثه ،
وقال ابن حجر : ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره ، من صغار السادسة ،
ينظر : الجرح والتعديل 8 \ 361 ، تهذيب الكمال 27 \ 219 ، التهذيب 10 \ 36 ، التقريب ص 453 . ]

- داود بن يزيد الأودي .
[هو : داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري ، أبو يزيد الكوفي الأعرج ،
قال أبو حاتم : ليس بقوي ، يتكلمون فيه ،
وقال أبو داود : ضعيف ،
وقال النسائي : ليس بثقة ،
وقال ابن حجر : ضعيف من السادسة ، مات سنة 151 هـ ،
ينظر : الجرح والتعديل 3 \ 427 ، تهذيب الكمال 3 \ 178 ، التهذيب 3 \ 178 ، التقريب ص 140 .]

- عبيدة بن معتب الضبي .
[هو : عبيدة بن معتب الضبي ، أبو عبد الكريم الكوفي ،
قال ابن معين : ضعيف ،
وقال أبو زرعة : ليس بالقوي ،
وقال النسائي : ضعيف وكان قد تغير ،
وقال ابن حجر : ضعيف واختلط بأخرة من الثامنة ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 6 \ 94 ) ، تهذيب الكمال ( 7 \ 80 ) التهذيب ( 7 \ 80 ) ، التقريب ( ص : 320 ) . ]

- مسلم الأعور .
[هو : مسلم بن كيسان الضبي الملائي البراد أبو عبد الله الكوفي الأعور ،
قال يحيى بن معين : مسلم الأعور لا شيء ،
وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ،
وقال البخاري : يتكلمون فيه ،
وقال ابن حجر : ضعيف ، من الخامسة ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 8 \ 192 ) ، تهذيب الكمال ( 27 \ 530 ) ، التهذيب ( 10 \ 122 ) ، التقريب ( ص : 462 ) . ]

- موسى بن عبيدة الربذي .
[ هو : موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي ،
ضعفه ابن المديني والنسائي ، وابن عدي وجماعة ،
وقال أحمد : لا تحل الرواية عندي عنه ،
وقال ابن سعد : ثقة وليس بحجة ،
وقال ابن حجر : ضعيف ، ولا سيما في عبد الله بن دينار ، مات سنة ( 153 هـ )
ينظر : تهذيب الكمال ( 29 \ 104 ) ، الجرح والتعديل ( 8 \ 151 ) التهذيب ( 10 \ 318 ) ، التقريب ( 484 ) ]

يعقوب بن عطاء بن أبي رباح .
[هو : يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ، مولي قريش ، حجازي ،
قال أحمد بن حنبل : منكر الحديث ،
وضعفه يحيى بن معين ، وأبو زرعة ، والنسائي ،
وقال ابن حجر : ضعيف من الخامسة ، مات سنة ( 155 هـ ) ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 9 \ 211 ) ، تهذيب الكمال ( 32 \ 353 - 356 ) ، التهذيب ( 11 \ 344 ) ، التقريب ( ص : 537 ) ]

- علي بن زيد بن جدعان .
[هو : علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان التيمي ،
قال أحمد بن حنبل : ليس بشيء ،
وضعفه يحيى بن معين والنسائي ،
وقال أبو زرعة : ليس بقوي ،
وقال ابن حجر : ضعيف من الرابعة ، مات سنة ( 131 هـ ) ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 6 \ 186 ) ، تهذيب الكمال ( 20 \ 434 ) ، التهذيب ( 7 \ 284 ) ، التقريب ( ص : 341 ) ]

- ليث بن أبي سليم
[هو : ليث بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغر - واسم أبيه : أيمن ، وقيل : غير ذلك ،
ضعف حديثه أبو حاتم وابن معين وابن عيينة وابن سعد وغيره ،
وقد روى عنه شعبة والثوري ، مات سنة ( 148 هـ ) ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 7 \ 177 ) ، تهذيب الكمال ( 24 \ 279 ) ، التهذيب ( 8 \ 465 ) ، التقريب ( ص : 400 ) ]
- فرقد السبخي
[هو : فرقد بن يعقوب السبخي ، أبو يعقوب البصري ،
قال أحمد : رجل صالح ليس بقوي في الحديث ،
وقال البخاري : في حديثه مناكير ،
ووثقه ابن معين ،
وقال الذهبي : ضعفوه ،
وقال ابن حجر : صدوق ، لكنه لين الحديث ، كثير الخطأ ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ،
ينظر : الجرح والتعديل ( 7 \ 81 - 83 ) ، تهذيب الكمال ( 23 \ 164 ) ، الكاشف ( 2 \ 326 ) ، التهذيب ( 8 \ 262 ) ، التقريب ( 380 ) ]

وغيرهم ممن تكلم فيه ونسب إلى الضعف وسوء الحفظ وقلة الضبط ومخالفة الثقات .

وهذا الذي قرره الحافظ ابن عبد الهادي - أن مَنْ قِيلَ عنه من الأئمة أنه لا يروي إلا عن ثقة محمول على الغالب - هو الذي يدل عليه كلام الأئمة .

قال الشافعي : " ولا أعلمني لقيت أحدا قط بريا من أن يحدث عن ثقة حافظ وآخر يخالفه "
الرسالة ص 377
وقال ابن معين : " أتريد أن تسأل عن رجال مالك ؟ كل من حدث عنه ثقة ، إلا رجلا أو رجلين "
مقدمة الجرح والتعديل ص 17
وقال أبو حاتم : " إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل فاعلم أنه ثقة إلا نفرا بأعيانهم "
مقدمة الجرح والتعديل ص 128
وقال السخاوي : " ممن كان لا يروي إلا عن ثقة إلا في النادر : الإمام أحمد ، وبقي بن مخلد ، وحريز ين عثمان ، وسليمان بن حرب ، وشعبة ، والشعبي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومالك ، ويحيى بن سعيد القطان "
فتح المغيث 2 \ 42

و وجود الرواية عن الضعفاء عند مَنْ ثبت في حقه بتصريحه أو نص الأئمة أنه لا يروي إلا عن ثقة يرجع إلى أسباب منها :

1 - أن يكون روى عنه لأنه ثقة عنده ، أو لعدم ظهور ضعفه لديه .
وقد تقدم توثيق الإمام أحمد لبعض الرواة الذين روى عنهم وضعفهم غيره من الأئمة مثل : عامر بن صالح الزبيري ، تليد بن سليمان ، محمد بن ميسر .
قال الذهبي - رحمه الله - في ترجمة " قيس بن الربيع الأسدي الكوفي " : " أحد أوعية العلم على ضعف فيه من قبل حفظه " ثم قال : " حدث عنه رفيقاه شعبة والثوري " ثم قال : " وكان شعبة يثني عليه " ، وقال : " أحد الأعلام على لين في روايته ، ثم قال : كان شعبة مع نقده للرجال يثني على قيس "
سير أعلام النبلاء 8 \ 41
وقال في ترجمة " عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي المعروف بعبدان " ( ت 306هـ )
بعد أن ساق حديثا بسنده من طريق أبي المهزم يزيد بن سفيان التميمي البصري ، قال :
" وأبو المهزم يزيد بن سفيان متفق على ضعفه ، والعجب أن شعبة يروي عنه ما أظنه تبين له حاله ، والله أعلم "
سير أعلام النبلاء 14 \ 172 ، 173

2 - أن يكون روى عن رجل ضعيف؛ لأنه ما خبر حاله جيدا .
مثل رواية مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، قال القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي ت 282 هـ : " إنما يعتبر بمالك في أهل بلده ، فأما الغرباء فليس يحتج به فيهم ، وبنحو هذا اعتذر غير واحد عن مالك في روايته عن عبد الكريم أبي أمية وغيره من الغرباء "
شرح علل الترمذي 1 \ 85

3 - أن يكون روى عن راو ضعيف عنده ليعتبر به ، أو يستشهد براويته أو لأمر آخر .
وقد سبق قول ابن عبد الهادي : " وقد يروي الإمام أحمد قليلا في بعض الأحيان عن جماعة نسبوا إلى الضعف وقلة الضبط ، وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد لا على طريق الاجتهاد والاعتماد "
الصارم المنكي ص 40 ، 41

وقال العلامة المعلمي - تعليقا على تقييد الحافظ السخاوي المسألة بقوله : " إلا في النادر " - وقوله : " إلا في النادر " لا يضرنا ، إنما احترز بها لأن بعض أولئك المحتاطين قد يخطئ في التوثيق ، فيروي عمن يراه ثقة وهو غير ثقة ، وقد يضطر إلى حكاية شيء عمن ليس بثقة ، فيحكيه ويبين أنه ليس بثقة ، والحكم فيمن روى عنه أحد هؤلاء المحتاطين أن يبحث عنه ، فإن وجد أن الذي روى عنه قد جرحه ، تبين أن روايته عنه كانت على وجه الحكاية ، فلا تكون توثيقا ، وإن وجد أن غيره قد جرحه جرحا أقوى مما تقتضيه روايته عنه ترجح الجرح ، وإلا فظاهر روايته عنه التوثيق "
التنكيل 1 \ 429

ومن خلال ما سبق يتضح أن الأئمة الذين عرف عنهم أنهم لا يروون إلا عن ثقات وجد روايتهم عن بعض الضعفاء ، وعلى هذا فيقال : إن روايتهم عن الثقات هي الغالب كما وضح هذا الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله ، والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-02-08, 02:26 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

خاتمة :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :

1 - تضمن هذا البحث كلام الحافظ ابن عبد الهادي عن أربع مسائل مهمة من مسائل مصطلح الحديث وهي : التفرد ، حكم المرسل والاحتجاج به ، تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد ، قاعدة فلان لا يروي إلا عن ثقة .

2 - تحدث الحافظ ابن عبد الهادي عن التفرد ، وبين أن الأئمة النقاد يستنكرون ما يتفرد به الثقات ، وقد استكملت الكلام في هذه المسألة ، ووضحت الحالات التي يتأكد فيها إعلال الحديث بالتفرد .

3 - عرض الحافظ ابن عبد الهادي لبيان حكم الاحتجاج بالمرسل ، وقد توسع في ذكر كلام الأئمة في المراسيل ، وبين أن المراسيل ليست على درجة واحدة بل تتفاوت ، وذكر كلام الإمام الشافعي المتضمن للتفضيل في قبول المرسل ، ومال إلى الأخذ بالقول أن المرسل إذا عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة ، فمرسله مقبول ، ومن لم يكن من عادته ذلك فلا يقبل مرسله ، وقد ناقشت هذا القول وبينت أن الراجح في قبول المرسل أنه بحسب الاعتضاد .

4 - تكلم الحافظ ابن عبد الهادي عن تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد ، وذكر أن العبرة ليست بكثرة الطرق وتعددها ، ولكن العبرة بثبوتها وصحتها وسلامتها من النكارة والعلل القادحة ، وقد استكملت الكلام في هذه المسألة ، وبينت أقول الأئمة في ضوابط تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد .

5 - تحدث الحافظ ابن عبد الهادي عن بعض الأئمة الذين قيل عنهم إنهم لا يروون إلا عن ثقة مثل : الإمام أحمد وشعبة ، وبين أن روايتهم عن الثقات هي الغالب عنهم ، ويوجد روايتهم عمن نسب إلى ضعف ، وضرب أمثلة تدل على ما ذهب إليه ، وقد استكملت الكلام في هذه المسألة ، ووضحت الأسباب في وجود الرواية عن الضعفاء عند من ثبت في حقه أنه لا يروي إلا عن ثقة .

هذا وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بهذا الجهد ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأستغفر الله العظيم من كل ذنب وخطيئة ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-02-09, 02:08 PM
أبو حسان السلفي أبو حسان السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-05-07
الدولة: المغرب
المشاركات: 846
افتراضي

جزاك الله خيرا و لو وضع في ملف وورد لكان أيسر
__________________
اللهم ارحم والدي واغفر له ووسع مدخله وأكرم نزله
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنه

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-06-17, 11:15 PM
الحملاوي الحملاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 5,706
افتراضي رد: مسائل مصطلح الحديث من الصارم المنكي... د.محمد القناص

__________________
سبحان الله ... والحمد لله ... ولا إله إلا الله ... والله أكبر
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-06-17, 11:56 AM
منصور مهران منصور مهران غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-07
المشاركات: 647
افتراضي رد: مسائل مصطلح الحديث من الصارم المنكي... د.محمد القناص

الأستاذ الحملاوي :

شكر اللهُ لك

وأثابك الخير والتوفيق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-06-17, 08:04 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: مسائل مصطلح الحديث من الصارم المنكي... د.محمد القناص

وقد رفعه الأخ عبد الرحمن النجدي هنا

http://www.moswarat.com/books_view_1676.html
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.