ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-06-17, 08:06 AM
د محمد الجبالي د محمد الجبالي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-14
المشاركات: 109
افتراضي لم تقل مريم: أعوذ بالله منك، فلماذا؟!

لم تقل مريم: أعوذ بالله منك، فلماذا؟!

اقتحم عليها خَلْوَتَها، وفُوجِئَتْ به معها في محرابها الذي اعتزلت فيه عن الناس، فلم تقل: [أعوذ بالله منك]، ولم تقل: [أعوذ بالله من شرك]؟ أو غير ذلك مما يشابه، بل: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} فلماذا؟

لماذا لم تستعذ مريم عليها السلام منه ومن شره؟!
ولماذا قالت: {أعوذ بالرحمن} ولم تقل أعوذ بالله؟!
لكي نجيب على هذه المسائل علينا أن نتأمل الآيات ودلالات الألفاظ والمعاني.

إن المفسرين يكادون يجمعون في تأويل قول الله عز وجل: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} على تأويل واحد يدور حول "إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنتَ ممن يتقي الله" وكان من تعليل المفسرين لقولها: {إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} أن قالوا: "هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَلَا تَظْلِمْنِي أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِيمَانُكَ مَانِعًا مِنَ الظُّلْمِ".

وحقيقة هذا التعليل لا أراه يشفي الصدر، ويبقى السؤال لماذا ظنَّتْ مريم فيه التقى؟!
فإنَّ قولها: {إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} يدل على أنها تَأَمَّلَتْ فيه التقوى، فكيف؟!
ولماذا تَأَمَّلَتْ مريم التقوى في شاب اقتحم عليها محرابها وخلوتها؟!

ولِنَبْدَأْ فنسأل: كيف جاءها الملَك (الروح)؟
ويأتينا الجواب في قول الله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} لقد أتاها في صورة بشر تام الخلقة، جميل الطلعة، اجتمعت فيه خصال الجمال والقوة والشباب، حتى قال بعض المفسرين أن ذلك كان اختبارا لمريم في عفتها قال أبو السعود في الإرشاد: "كان تمثيلُه على ذلك الْحُسن الفائق والجمال الرائق لابتلائها وسَبْر عِفّتها، ولقد ظهر منها من الورع والعَفافِ ما لا غايةَ وراءه".

وإني وإنْ كنتُ أتفق مع السادة العلماء في تأويلهم هذا، لكني أراهم قد غفلوا عن خَصْلة أخرى هي الأهم، ألا وهي أن الملَك أتاها في صورته البشرية التامة ويبدو على هيئته تلك الصلاح والتُّقَى إلى جانب الجمال والقوة والشباب، وهذا ما جعلها تَتَأَمَّلُ فيه الصلاح، وترجو فيه التقوى فقالت: {إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}، يؤيد ذلك ويؤكده اختيارها لاسم الله (الرحمن) فقالت: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ} ولم تقل إني أعوذ بالله منك؛
فإن الأولى: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ} ترغيب في الرحمة.

أما الثانية: [إني أعوذ بالله منك] تخويف وترهيب.

فإن مريم قالت: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} لأنها تَأَمَّلَتْ فيه الصلاح، وظَنَّتْ فيه التقوى، ورغم ذلك لم تأمن بوادره، فاستعاذت بالله، وحين استعاذت قالت: { أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ} ترغيبا له في رحمة الله وتذكيرا له.

والله أعلم
د. محمد الجبالي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-06-17, 07:55 AM
أحمد رمضان خلف أحمد رمضان خلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-01-17
الدولة: المنيا-مصر
المشاركات: 36
افتراضي رد: لم تقل مريم: أعوذ بالله منك، فلماذا؟!

هناك تعليلان ذكرهما الماوردي رحمه الله في تفسيره قائلا..
فإن قيل : فلم قالت ) إن كُنتَ تَقِيّاً ( والتقي مأمون وإنما يستعاذ من غير التقي ؟
ففيه وجهان :
أحدهما : أن معنى كلامها إن كنت تقياً لله فستمتنع من استعاذتي وتنزجر عني من خوفه ، قاله أبو وائل .
الثاني : أنه كان اسماً لرجل فاجر من بني إسرائيل مشهور بالعهر يُسَمَّى تقياً فخافت أن يكون الذي جاءها هو ذلك الرجل المسمى تقياً الذي لا يأتي إلا للفاحشة فقالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ، قاله بن عباس .
والله أعلم
__________________
سأضرب في طول البلاد *** وعرضها أنال مرادي أو أموت غريبا
فإن تلفت نفسي فلله درها *** وإن سلمت كان الرجوع قريبا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:31 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.