ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 11-11-14, 03:19 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: سمعتكم قديماً طيّبة يا أهل نابلس، أما زلتم تحافظون على هذا الهدي النبوي ؟

ذكر إبراهيم المازني في رحلته (ص 34 / ط . البشائر ) أنه مر بمدينة ( ينبع / السعودية ) فقال:
(( ولم أر امرأة ولا بنتاً ... وقيل لي: إن النساء لا يخرجن من البيوت )).

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 11-11-14, 06:13 AM
عبد الرحمن الحنبلي عبد الرحمن الحنبلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-11-13
المشاركات: 189
افتراضي رد: سمعتكم قديماً طيّبة يا أهل نابلس، أما زلتم تحافظون على هذا الهدي النبوي ؟

الحمد لله .

لا تزال بعض بلدان المسلمين تحتشم نساؤها , ولا ترى فيه امرأة متبرجة أو سافرةً . إلا القليل النادر .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11-05-17, 06:06 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: سمعتكم قديماً طيّبة يا أهل نابلس، أما زلتم تحافظون على هذا الهدي النبوي ؟


موقف مشرف لنساء فلسطين:

تقول له زوجته: لست زوجتك إذا التحقت بالبوليس الإضافي التابع للانتداب البريطاني
كان فؤاد الحاج إبراهيم جرار من أهالي قرية ميثلون من قضاء جنين القاطن في عكا قد التحق بسلك البوليس الإضافي بدون علم زوجته، ولما عاد إلى البيت ورأته زوجته بثياب البوليس وقفت وأدّت له التحية العسكرية وقالت له: إن لم تنسحب من البوليس سأغادر من هنا، فلم يعبأ بقولها. وفعلا تركت الزوجة البيت وذهبت إلى حيفا حيث عائلة الزوج فأعلمتهم بالأمر فأخبروه أنه إذا لم تقدّم استقالتك غدًا صباحًا فإن زوجتك طالقٌ منك، ولن تعرفك بعد اليوم، فأذعن الرجل، وأعاد لباسه للسلطة.
جريدة الدفاع اليافية، السنة الثالثة، العدد 689، 20 جمادى الثانية عام (1355 هـ)، الموافق 6 أيلول عام (1936م) ص 4

التقطها: محمد كلاب الغزي

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-05-17, 07:39 AM
عيسى النابلسي عيسى النابلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,229
افتراضي رد: سمعتكم قديماً طيّبة يا أهل نابلس، أما زلتم تحافظون على هذا الهدي النبوي ؟

يقول صاحب كتاب واقعنا المعاصر :
" إن المرأة ( في آخر 200 سنة من العهد التركي ) كانت مظلومة بالفعل , وكانت تعامل معاملة سيئة بالفعل، وكانت تعيَّر بأنها جاهلة، وبأن مهمتها هي أن تحمل وتلد ولا شأن لها بشيء أخر ..
وكانت هذه نظرة " جاهلية " تسربت إلى المجتمع المسلم حين تخلف عقديا، وفسد كثير من مفاهيمه الإسلامية
والجاهليات تجنح غالبا إلى تحقير المرأة وإزدرائها
إلا أن تجنح كالجاهلية الإغريقية الرومانية ووريثتها الجاهلية المعاصرة إلى تدليل المرأة وإفسادها خلقيا لتصبح مسرحا لشهوة الرجل
وكان وضع المرأة في العالم الإسلامي كله في حاجة إلى تصحيح لرد الكرامة الإنسانية إليها، ووضعها في المكانة اللائقة بها بوصفها " إنسانة" كرمها الله حين قرر الكرامة لكل بني آدم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ .. } [سورة الإسراء 17/ 70] وساواها في الإنسانية بالرجل حين قرر أنه {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [سورة آل 3/ 195]
وقرر لها احتراما وتوقيرا خاصا في وضع الأمومة من أجل ما تتكبده في الحمل والرضاعة: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} [سورة الأحقاف 46/ 15]
وجعل الجنة تحت أقدامها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
وكان هذا الوضع المنحرف عن أوامر الإسلام وتوجيهاته هو الذي فتح الثغرة للغزو الفكري، وهو الذي استغله الشياطين لينفذوا منه إلى المجتمع الإسلامي في كل بلاد الإسلام وينفذوا مخططاتهم فيه.
ولو كان المجتمع الإسلامي يطبق الإسلام في صورته الصحيحة، فمن أين كان ينفذ الشياطين؟
كانت أوربا في جاهليتها ستصيح صيحتها و" تحرِّر" نساءها من الدين والأخلاق والتقاليد، وتخرج المرأة هناك سافرة متبرجة عارية، وتملأ الشوارع والمصانع والمكاتب والدواوين، وتغرق هي والرجل في علاقات تدنس الجسد والروح، وتتفكك الأسرة، ويتشرد الأطفال، وتنتشر الجريمة والخمر والمخدرات والقلق والأمراض العصبية والنفسية والانتحار والجنون
ويظل المجتمع الإسلامي في تماسكه ورفعته ونظافته وتطهره، ينظر رجاله ونساؤه إلى تلك الجاهلية نظرة استنكار ونفور واستعلاء.
ولكن القضية أن المجتمع الاسلامي كان بعيدا عن حقيقة الإسلام , ومن هنا وُجدت الثغرة التي ينفذ منها الشياطين
وحين نفذوا فإنهم لم يقولوا إن المجتمع قد بعد عن الإسلام الصحيح وينبغي أن يعود إليه , فما لهذا جاءوا , وما لهذا أطلقوا صيحاتهم!
إنما هم كانوا يعملون بجهدهم كله ليُخرجوا هذه الأمة من الإسلام , وليرسموا لها الطريق الذي يبعدها نهائيا عنه، ويمنعها بكل سبيل من العودة إليه .
ولئن كانوا قد استخدموا الإسلام في مبادئ حركتهم كما استخدمه قاسم أمين وغيره ليتترسوا به من قذائف المعارضين الذين سيرمونهم ولا شك بالمروق من الدين
فإن هذه المرحلة سرعان ما استنفدت اغراضها ووقفوا موقفهم الحقيقي من الإسلام، وهو موقف النبذ والمعارضة والهجوم، على مرحلتين متتابعتين بحكم الظروف
الأولى : مهاجمة التقاليد
والأخرى : مهاجمة الدين باسمه الصريح
في مرحلة الهجوم الأولى , هاجموا التقاليد التي كانت ظالمة بالفعل من تأثير الردة الجاهلية التي كان المجتمع الإسلامي قد ارتد إليها نتيجة تخلُّفه العقدي، وعدم تطبيقه الإسلام على صورته الحقيقية
ولكنهم حرصوا على أن يدخلوا في دائرة الهجوم التقاليد الإسلامية الحقيقة التي قررها الله ورسوله، جنبا إلى جنب مع التقاليد الفاسدة، ويطلقوا عليها جميعا أنها تقاليد " بالية " ينبغي أن تُحطم وأن تُغير
كما حرصوا على أن سموها كلها بانها من تراث العصور الوسطى " المظلمة" التي ينبغي لها أن تُمحى من الوجود في العصر الحديث , عصر النور التحرر والانطلاق!
وكان في هذا الهجوم على هذا النحو خبث ماكر ولا شك , فحقيقةً لقد كلا النوعين من التقاليد الصحيح والفاسد قائما في الحياة الإسلامية بعضه إلى جانب بعض
ولكن كان من السهل لو خلصت النيات فرز هذه من تلك، والإبقاء على التقاليد الحقة والمستمدة بالفعل من كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحاربة التقاليد الفاسدة التي جاءت من الردة الجاهلية في شأن المرأة
لكن الخبثاء استغلوا ما غشي الإسلام من غبش في نفوس معتنقيه، فلم يعد المسلمون يميزون بين الحق والباطل
واستغلوا بصفة خاصة جهالة " المثقفين " فهاجموا الظلم البيِّن الذي يأباه الله ورسوله , وأدخلوا معه تقاليد الإسلام الحقيقية على أنها مِن الظلم الذي ينبغي إزالته وزعموا في بادئ الأمر أنها ليست من الدين , إنما هي من وضع رجال متزمتين , اخترعوها من عند أنفسهم
ثم صارحوهم في المرحلة الأخيرة أنها من الدين! وقالوا لهم جهرة : إن الدين ذاته هو البلاء الذي ينبغي التخلص منه ونبذه وراء الظهور!
هاجموا ترك المرأة جاهلة بلا تعليم
وكان هذا بالفعل من التقاليد الفاسدة التي انزلق إليها المجتمع الاسلامي بعيدا عن تعاليم الإسلام .
وهاجموا احتقارها وازدراءها وتعييرها بأنها تحمل وتلد ولا شأن لها بشيء آخر
وكان هذا بالفعل من التقاليد الفاسدة المضادة تماما لتعاليم الإسلام
وهاجموا تزويجها بغير إذنها وبغير رغبتها
وكان هذا كذلك من التقاليد الفاسدة المخالفة للنصوص الصريحة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولكنهم إلى جانب ذلك هاجموا حجابها، وهاجموا استقرارها في بيتها , وعدم خروجها إلا للضرورة , وصوروا ذلك بأنه سجن وضعها الرجل فيه أنانية منه وظلما
بينما هي أوامر صريحة من الله سبحانه وتعالى لأمهات المؤمنين ولنساء المؤمنين معهن
وطالبوا بخروجها إلى المجتمع " سافرة متحررة " بغير قيد ,
وهو أمر نهي الله عنه نهيا صريحا في آيات مبينات: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [سورة الأحزاب 33/33]
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} [سورة الأحزاب 33/59]
{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (¬1) وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} [سورة النور 24/31]
ولكن المهاجمين في الجولة الأولى خلطوا الحابل بالنابل عن عمدا , وجعلوا القضايا كلها تقاليد عتيقة بالية , عفى عليها الزمن , ولم يعد يُستساغ وجودها في عصر الحرية والنور!
أما في الجولة الثانية (وسياتي الحديث عنها) فقد أصبح الدين ذاته هو الرجعية التي ينبغي أن ننبذها لنكون ( تقدميين )!"
__________________
الذي لا يعرف التاريخ .. يشبه القبطان الذي لا يفهم البوصلة ؛ كلاهما تحت خطر الجنوح
يقول ابن خلدون في مقدمته : " الماضي أَشبه بالآتي مِن الماء بالماء "
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-05-17, 07:41 AM
عيسى النابلسي عيسى النابلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,229
افتراضي رد: سمعتكم قديماً طيّبة يا أهل نابلس، أما زلتم تحافظون على هذا الهدي النبوي ؟

سقط الحجاب تدريجا عن طريق " بنات المدارس "!
وفي مبدأ الأمر لم يكن التبرج والتهتك هو طابع بنات المدارس، بل لم يكن التبرج مقبولا أصلا في المدارس!
والحكمة في ذلك واضحة بطبيعة الحال! فلا المجتمع في ذلك الوقت كان يسمح , ولا كشف الخطة كاملة منذ اللحظة الأولى كان يمكن من تنفيذها، بل كان قمينا بالقضاء عليها في مهدها!
ولو خرجت بنات المدارس عن تقاليد المجتمع المسلم دفعة واحدة ومن أول لحظة، هل كان يمكن أن يقبل أحد من أولياء الأمور أن يرسل ابنته إلى المدرسة لتتعلم؟
كلا بالطبع! إنما لا بد من طمأنة أولياء الأمور تماما , حتى يسمحوا بإرسال بناتهم إلى المدارس , ولتكن الخطة على الأسلوب المتبع في عملية التحويل كلها " بطيء ولكنه أكيد المفعول "! " منعا لإثارة الشكوك "!
بالتدريج ..الشَّعر في مبدأ الأمر مغطى بقبعة .. وتتدلى من الخلف ضفيرتان تربطهما شريطة من القماش. الضفيرتان مكشوفتان , أما الرأس فتخفيه القبعة!
والوجه سافر .. نعم .. ولكن .. صغيرات يا أخي! لا بأس!
ولم يمر الأمر في الحقيقة بسهولة .. ولكنه مر في النهاية! كما مرت كل الخطوات التالية حتى كُشف الصدر والظهر والساقين والذراعين والعري على الشواطئ والتهتك في الطرقات
كيف مر؟!
إن لهذا الأمر دلالاته ولا شك .. نعم كانت هناك جهود شيطانية لإفساد المجتمع ، وشاركت في هذه الجهود كل الوسائل الممكنة من صحافة وإذاعة وسينما ومسرح .. إلخ، وكان التركيز عنيفا , والوسائل فعالة ..
ولكن هل يكفي ذلك كله لتفسير ما حدث؟!
لبيان ذلك نقول: إن كل هذه الوسائل ما تزال مستخدمة حتى هذه اللحظة، وبعنف أشد مما كان قبل خمسين عاما ودون شك، وقد أحدثت هذه الوسائل في خلال ما يزيد على نصف قرن تيارا هائلا نافرا من الاسلام منسلخا منه ..
ومع ذلك توجد اليوم فتيات محجبات، جامعيات مثقفات، لا يتنازلن عن حجابهن , ولو دخلن من أجله السجون والمعتقلات.
فما الفرق؟!
بعبارة أخرى نسأل: هل كان الحجاب الذي سقط عقيدةً أم تقاليد؟!
والأخلاق التي سقطت .. هل كانت ذات رصيد إيماني حقيقي ؟ أم كانت تقاليد؟!
والرجل الذي ثار يوم كشفت " بنات المدارس " عن وجوهن " هل ثار للعقيدة، أم ثار للتقاليد؟!
والرجل الذي ثار يوم نزلت المرأة إلى الشارع لتعمل , هل كانت ثورته نابعة من عقيدة حقيقية دينية ؟ ، أم كانت " عنجهية " الرجل هي المحرك، والمحافظة عليها هي الدافع إلى الثورة؟
حين يكون الحجاب عقيدة فإنه لا يسقط، مهما سلط عليه من أدوات التحطيم، وحين تكون الأخلاق ذات رصيد إيماني حقيقي، فليس من السهل أن تسقط , ولو سلطت عليها عوامل الإفساد - إلا بعد مقاومة شديدة وزمن مديد.
أما التقاليد الخاوية من الروح .. وأما العنجهية الفارغة .. فهي عرضة للسقوط إذا اشتد عليها الضغط، وقد كان الضغط عنيفا بالفعل، بل كان شيطانيا بكل ما تحمله الكلمة من معان!
بدأت بنات المدارس يكشفن عن وجوههن ويسرن في الطريق على النحو الذي وصفناه، ولكن في ملابس طويلة تغطي الذراعين جميعا وتصل إلى القدمين، وفي أدب ظاهر و " استقامة " كاملة.
وهل كن يملكن غير ذلك؟!
إن الفتاة التي يحدثها شيطانها أن تلتفت فقط يمنه أو يسرة تضيع! تسقط في نظر المجتمع، وتكون عبرة لمن يعتبر! فمن التي في مبدأ الأمر تلتفت يمنه أويسره؟!
إنما هو الأدب الكامل والانضباط الشديد!
وحين افتتحت أول مدرسة ثانوية للبنات , كانت مديرتها إنجليزية , وكانت " قمة " في المحافظة إلى حد التزمت! فهكذا ينبغي أن تكون الأمور في مبدأ الأمر! حتى يكتب لهذه الخطوة الثبات في الأرض والتمكين، ويمكن مدها فيما بعد إلى آفاق جديدة!
أما لو كشف المستور من أول لحظة فلن تدخل فتاة واحدة المدرسة الثانوية، ويبوء المخطط كله بالخسران!
كانت هيئة التدريس نسوية خالصة، في ماعدا مدرِّس اللغة العربية لتعذر وجود مدرسات للغة العربية يومئذ , ولكنه كان يختار من الرجال المتقدمين في السن , المتزوجين، المشهود لهم حقا بالصلاح والتقوى، فهو بالفعل أب يرعي بناته، ويشعرن نحوه بما تشعر به الفتاة نحو أبيها الوقور، فتقدم له الإحترام والتوقير.
وليس في المدرسة كلها رجل آخر إلا كاتب المدرسة، وهو منعزل عن المدرسة كلها في مكتب خاص لمقابلة أولياء الأمور، والقيام بالأمور الكتابية والحسابية للمدرسة، وحارس الباب، وهو كذلك رجل وقور متقدم في العمر تقول له البنات " يا عم! " إذا حدث على الإطلاق أن وجهن له الكلام!
وكانت الفتيات يحضرن إلى المدرسة في عربات مغطاة بالستائر، ويعدن إلى بيوتهن بنفس الوسيلة
فأما إن كان أهل الفتاة لا يريدون أن يتحملوا نفقات العربة، فيأتي معها ولي أمرها يسلمها إلى المدرسة صباحا ويتسلمها في نهاية اليوم المدرسي، لكي لا يتركها تسير وحدها في الطريق.
أي شيء يريد الآباء أكثر من ذلك؟!
بل أن " حضرة الناظر " لهي أشد في تأديب البنات من أولياء أمورهن! إنجليزية يا أخي! الإنجليز حازمون في التربية! قل ما تشاء فيهم، ولكن في التربية!
وكانت المناهج في مدارس البنات رجالية في الحقيقة لأمر يراد فيما بعد .. ولكنها بعد مغطاة .. فالفتاة تدرس نفس المناهج المقررة في المدارس الثانوية للبنين، ولكنها تدرس إلى جانبها مواد " نسوية" كالتدبير المنزلي ورعاية النشء ... وذلك لإيهام بأن المقصود من التعليم في هذه المدارس هو إعداد الفتاة لحياة الأسرة التي تنتظرها. إذ كانت أشد نقط المعارضة في تعليم البنات بعد المرحلة الابتدائية , أن الدراسة الثانوية ستعطل الفتاة عن الزواج وهي في سن الزواج وتبعدها عن جو البيت الذي خُلقت له , والذي ستقضي بقية حياتها فيه
فأما تعطيل الفتاة عن الزواج , فقد واجهه أصحاب (القضية) بالمطالبة بإرجاء سن الزواج، وتحريم الزواج قبل سن السادسة عشرة (وصدر تشريع بذلك) ومحاولة تزيين هذا التأخير بمختلف الحجج , حتى صار أمرا واقعا فيما بعد، لا عند السادسة عشرة، بل عند الثلاثين وما بعدها في بعض الأحيان!
وأما إبعاد البنت عن جو البيت فقد واجهه أصحاب القضية بتلك الدروس المتناثرة في التدبير المنزلي ورعاية النشء ، وفي مقابلها تُزاد سنوات الدراسة الثانوية للبنات , فتصبح ست سنوات بدلا من خمس للبنين.
حتي إذا هدأت ثورة المعارضين، وصار التعليم الثانوي للبنات أمرا واقعا بعد المعارضة العنيدة التي كانت من قبل، أخذت هذه الدروس النسوية تتضاءل، حتى مُحيت في نهاية الأمر، وأصبح المنهج رجاليا خالصا في مدارس البنات، وألغيت السنة السادسة، وأصبحت الفتاة تتخرج بعد خمس سنوات على ذات المناهج التي يتخرج عليها الفتى .. لتصبح للفتاة قضية جديدة .. قضية الدخول إلى الجامعة!
ولكن لا نسبق خطى التاريخ!
تعددت مدارس البنات في كافة المدن .. وخفت قبضة المديرة الإنجليزية فلم يعد يهمها إلا " النظام " الصارم في داخل المدرسة , أما " أخلاق " البنات فلم تعد تعيرها اهتماما كما كانت من قبل
وجاءت بعدها مديرات عربيات، أقل انضباطا من ناحية النظام، وأقل اهتماما بقضايا الأخلاق.
وسارت الأمور فترة من الزمن سيرها الرتيب، وكثر الإقبال على مدارس البنات حتى ضاقت بهن
فقامت إلى جانبها مدارس أهلية ( خاصة ) تسير على ذات المنهج , وتحقق ذات الأهداف , وأطمأن الناس اليوم على بناتهم , فلم يعودوا يصحبونهن في الذهاب والإياب , وأصبحت أفواج البنات تذهب في الطرقات وحدها وتجيء.
ولكن .. هل كان يمكن أن تستمر الأمور في داخل هذا النطاق المحدود؟!
يوجد دائما في كل مجتمع فتاة " جريئة " وفتي "جرئ"! يخرجون على تقاليد المجتمع ويتحللون منها.
وفي المجتمعات المتماسكة يكون نصيب هؤلاء هو الردع الفوري، الذي يمنع العدوى، ويقضي على الجرثومة قبل أن يستفحل أمرها
أما في المجتمعات المفككة فلا يحدث الردع المطلوب، أو لا يحدث بالقوة الحاسمة التي تؤتي أثرها، فتظل الجرثومة باقية , وتظل تنتشر حتى يحدث الوباء.
لذلك مدح الله خير أمة أخرجت للناس بقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل 3/ 110]
__________________
الذي لا يعرف التاريخ .. يشبه القبطان الذي لا يفهم البوصلة ؛ كلاهما تحت خطر الجنوح
يقول ابن خلدون في مقدمته : " الماضي أَشبه بالآتي مِن الماء بالماء "
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 30-05-17, 03:58 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: سمعتكم قديماً طيّبة يا أهل نابلس، أما زلتم تحافظون على هذا الهدي النبوي ؟


نساء صعيد مصر عام 1927 م


قال المحامي يحيى حقي (ت 1992 م):
نساء صعيد مصر حبيسات في دورهن، فيهنّ من تفخر بأنها لم ترتد الملس إلا مرة واحدة، يوم أن خرجت زفّتها من بيت أبيها إلى بيت زوجها، وكأنما ودّت لو كُفِّنَت به لتلبسه مرة أخرى وهو قشيب.
=================

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:23 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.