ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > الدراسات العليا

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-11-10, 09:23 PM
أبو أويس علي الخطيب أبو أويس علي الخطيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-06-10
المشاركات: 169
افتراضي الحداثة وموقفها من السنة النبوية-الدكتور الحارث فخري

بين أيدي إخواني في هذا الملتقى ملخص رسالة الدكتوراة للأخ الحارث فخري التي نوقشت قبل شهرين تقريباً، وهي بعنوان الحداثة وموقفها من السنة النبوية. وقد أذن لي أخي المؤلف بنشر هذا الملخص بعد أن رغب الدكتور لؤي أبو نبهان بذلك.

الحداثة وموقفها من السنة النبوية
إعداد:
الحارث فخري عيسى عبدالله
المشرف:
الأستاذ الدكتور شرف محمود القضاة
ملــخص
تستعرض الدراسة مواقف الحداثيين العرب من السنة النبوية ومن النص بهدف استجلاء هذه المواقف ومناقشتها نقاشاً علمياً حيادياً ما استطاع الباحث إلى ذلك سبيلاً، ثم بيان ملائمة هذه المواقف مع الحالة العربية الإسلامية، ومدى صلاحية تطبيق مناهج الحداثيين على النص الإسلامي وعلى السنة النبوية، حيث ظهرت الحداثة تياراً فكرياً له أدواته ومناهجه الخاصة في الحياة عموماً وفي الحياة الثقافية ونقد النصوص على وجه الخصوص، حيث انطلقت من أوروبا منذ القرن السادس عشر بالثورة على اضطهاد الكنيسة الكاثوليكية وحجرها على العلم والعقل بادعاء امتلاكها وحدها للحقيقة المطلقة، ثم انتقلت عدوى الحداثة بكل مكوناتها إلى العالم العربي منذ أوائل القرن التاسع عشر محمولةً على أكتاف جيش نابليون في حملته على مصر فيما بات يعرف بـ "صدمة الحداثة" ثم توالت العقول المسلمة العربية على الغرب متعلمةً متتلمذةً ناقلةً للحداثة من بيئتها الغربية إلى الحالة الإسلامية، محدثةً صداماً متعدد الأبعاد مع الثقافة العربية السائدة وتراثها.
وخلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج بعد استقراء مواقف الحداثيين من السنة وتحليلها بأدوات التحليل المختلفة حداثيةً وإسلاميةً، ليصار إلى القول بأن الحداثة العربية استقاء من النموذج الغربي دون مساهمة حداثيي العرب بشئ منها ودون مراعاة اختلاف البيئة في كل من الساحتين، ومما خلصت إليه الدراسة عدم صلاحية التطبيق الحرفي لمناهج النقدد الحداثية على السنة النبوية والنص الإسلامي للاختلاف الجوهري بين النصوص في كل منهما، وكذا خلصت إلى صلاحية منهج النقد الإسلامي لتنقية الموروث وفهمه بأدواته المتعددة المنتجة بعقول عربية خالصة، مع احتياج هذا المنهج إلى التجديد والتطوير بإعادة النظر المستمر بأدواته، فلا وجود لعلم نضج واحترق إلا ما كان غير صالح للحياة ولا قادر على البقاء.

بسم الله الرحمن الرحيم
""الحداثة وموقفها من السنة النبوية""
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه الغر المحجلين،وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
توطئة بين يدي البحث:
الحياة التي نعيش في زماننا هذا مليئة بالأفكار، تعرف منها وتنكر، وتستوعب منها وتستهجن. فمنها الغث ومنها السمين، منها الصالح ومنها الفاسد. منها منبعه الأصول والنصوص والثوابت، ومنها هواه إلهه وغرائزه قائده وشهواته محركه وحب الدنيا والذات والتعلق بهما غايته. فهدفه أن يصيب منها منصبا أو مالا أو جاها أو ذكرا. فالحياة حلوة خضرة، والآخرة بعيدة نكدة.
ولقد بقي الإسلام منذ تشكله الأول يأتيه الوافد بين فترة وأخرى، ولكنه في كل الأحيان كان يستوعب الجديد ويدمجه في حضارته ويصهره في بوتقته مستفيدا من النافع المفيد إن وجد ويخرجه محررا موزونا بميزان الإسلام، فقد أدمج المسلمون في حضارتهم حضارات عظيمة بتنوع أفكارها من الفرس واليونان والرومان.. وصولا إلى حداثة اليوم. وبالرغم من انتصار الحداثة في كثير من معاركها التي خاضتها مع حضارات أخرى مثل الهند أو اليابان أو الصين.. وذلك لما تملكه من أدوات إقناعية مسلحة بالنموذج والمال والسلاح، إلا أنها في ولوجها إلى العالم الإسلامي رغم ضعفه لم تتمكن من حسم المعركة بالرغم من استمرارها ما يزيد عن قرنين من الزمان.
وأظهر الفكر الإسلامي عبر تاريخه قدرة فائقة على استيعاب الجديد و على مواجهة الفكر بأدواته دون أن يخدش حصن الإسلام ومناهجه الفكرية، وهذا يعود لأسباب عدة منها:
1. ما امتاز به الفكر الإسلامي من متانة وقوة ورصانة فكرية في المنهج فهو حاضرة العلم وعاشق المعرفة والناقد شديد المراس لما يعرض عليه من أفكار فلم يكن صحراء من الفكر.
2. عدم ارتقاء النظريات المعرفية الأخرى والوافدة إلى مستوى الفكر والمنهج الإسلامي الذي بني عبر قرون.
3. ظهور علماء في كل عصر يستخرجون من التراث والأصول الكنوز المكنونة في أعماقها.
4. وجود مكنونات الطاقة المادية والفكرية والبشرية داخل الوطن الإسلامي الكبير.
5. ولعل السبب الأهم هو أن المناهج الإسلامية مبنية على النص (الوحي)، وهي نصوص حية متجددة صالحة للزمان والمكان، وما ينقصها هو إعادة النظر فيها نظرة مستمدة من الواقع ومعطياته لاستنباط واستخراج ما يتلاءم معه، واجتهاد ما يصلح له وفق مبادئها وبضوئها.
والمعركة بين الفكر الإسلامي والحداثة معركة شاملة لا تقتصر على القشور والمظاهر، بل تتعداها إلى اللباب والجواهر والأصول. وهي ممتدة عبر الزمان منذ بداية الإسلام ومستمرة ما بقي على الأرض خليقة، وما دام هنالك حق وباطل وكفر وإيمان. فـ (هي ليست مجرد معركة حول قراءة النصوص الدينية أو حول تأويلها، بل هي معركة شاملة تبدو على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، معركة تخوضها قوى الخرافة والأسطورة باسم الدين والتمسك بالمعاني الحرفية للنصوص الدينية، وتحاول قوى التقدم العقلانية أن تنازل الأسطورة والخرافة ) .
فالمعركة في هذا العصر على أشدها في ظل التقدم الحضاري للآخر بكل إمكاناته، والتخلف الحضاري المعاصر للأنا الغارقة في سبات الهزيمة والتبعية فهي أسرع إلى الانهزامية ما لم يتقدم منعش لها يوقظها من سباتها فـ(الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها، أسرع إليها الفناء) .
فتأتي هذه الدراسة حلقة من حلقات المعركة المحتدمة على الساحة الفكرية لتتناول الحداثة العربية من زاوية موقفها من السنة النبوية.. ولقد اخترت الكتابة في هذا الموضوع الشائك الذي يختلط فيه الغث بالغث، ويندر السمين إلا بعد طول بحث، وذلك أن الحداثة أصبحت تيارا له حضوره الذي لا ينكر حتى أصبح ساستنا يحكمون بموجب أفكارها، ويشرعون لنا القوانين بموجب نظراتها. فتارة يطرقون مسألة الميراث، وأخرى يطرقون الأحوال الشخصية من خلال معاهدة سيداو، وثالثة حجاب المرأة، ورابعة منع الزواج دون سن محددة وبذات الوقت الحرية الشخصية لاتخاذ الأخدان. فبموجب هذه القوانين، يمنع للفتاة الزواج الشرعي دون سن محددة خوفا على صحتها من الحمل والإنجاب قبل اكتمال النمو الجسدي، وفي ذات الوقت تعطي ذات القوانين الحق والحرية لها لتعشق من تشاء خارج نطاق مؤسسة الزواج، وأن تحمل بالسفاح، فهذا أمر ليس فيه مضرة بالجسد وما شابه.
ولعل من أهم الأركان التي تسعى الحداثة اليوم لهدمها في دنيا الإسلام، هي السنة النبوية المطهرة، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام. لا لأن السنة بناء مهترئ وجدار متهالك يستطيع من يشاء اعتلاءه، أو بضربة هاو تدميره وإنهاءه، بل لأن السنة النبوية الجدار المنيع والحصن الأول في قلاع الأمة بما وضعه علماؤها من مناهج نقدية شكلت سياجا منيعا، وجدارا حصينا حول النص في الإسلام.. ولقد وقف الحداثيون من السنة مواقف مختلفة، وبدرجات متفاوتة بالدعوة إلى رفضها، فمنهم القائل بنبذ التراث بكل مكوناته نبذا تاما، وإبعاده عن الساحة الفكرية والحضارية كلية، ومنهم القائل بالتوفيق والتلفيق بين التراث والحضارة المعاصرة.. وبين هذا وذاك درجات ومستويات يقوم البحث باستجلائها ودراستها وبيانها ضمن ما أوتي الباحث من قدرة، وما توفرت لديه من أدوات ومعرفة، محاولا مناقشة هذه الأفكار نقاش الفكر للفكر، والعقل للعقل بما أوتي لذلك من قوة.. ولقد تعلم الباحث أن لا وجود لفكر مقدس أنتجه بشر مهما علا في المنزلة، ومهما ارتفع في سلم العقل. فالكل خاضع لمشرحة النقد، ولقد مارس هذا المبدأ وهذا الفكر على كتابات هؤلاء فكان هذا البحث.
سبب اختيار الموضوع:
ولعل سائلا يسأل –خاصة من أصحاب الفكر الإسلامي-: لماذا ترهق نفسك وتمضي تضيع وقتك في دراسة هؤلاء؟ ألا يوجد ما هو أهم من هذه (الترهات) لتمضي عمرك في دروبها؟ أليس هذا من ضياع الأوقات والأعمار والأموال بلا فائدة؟ أليس من المبادئ أن "أميتوا الباطل بإماتة ذكره"؟ ماذا ترجو أن تحقق للأمة وللعلم وللعصر من فائدة في هذه الدراسات؟....إلخ.
لقد واجهني هذا السؤال أثناء وقبل كتابتي واختياري لهذا الموضوع للبحث فيه ولدراسة فكر الحداثة العربية، حيث شغلني هذا البحث على مدى سنين وأيام طوال مرت كأنها الدهر. فوصل بي المقام أن أصبح الكتاب الحداثي ملازما لي في حلي وترحالي. فأثناء إعداد هذه الدراسة قدر لي زيارة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثناء زيارتي للقبر الشريف كان بيدي كتابا لأحد الحداثيين، فلما مررت بالقبر سألني أحد (الشيوخ) الذي يقف لتنظيم الناس للمرور بالقبر عما أحمله! فأخبرته، فسألني عن محتوى الكتاب فأجبته. فأخذ يسدي لي النصائح بعدم الاشتغال بهذا الفكر، وعدم جدوى القراءة لهؤلاء. ونصحني –كغيره من الأصدقاء المخلصين- بأن هذا الجهد لو بذل في شئ آخر لكان أفضل وأكثر نفعا.. فهل الكتابة في هذا الموضوع من باب الترف الفكري، ومما يندرج تحت ما لا فائدة فيه من العلوم؟ أم من العلوم الواجب تعلمها (بمعنى فرض الكفاية)؟ هل المنهج الصواب الولوج من هذا الباب والتخصص فيه؟ أم الأفضل البقاء على الأطراف والسير حول حماه؟ هل من فائدة عملية وعلمية يرجوها الباحث من هذه الدراسة؟ أم هي مجرد أفكار نظرية بعيدة عن التطبيق؟ ما الذي يرجو الباحث إضافته في هذه الدراسة؟ وهل للباحث سابق عليه في البحث؟ وهل يحتاج إلى تأصيل ليكتب في مثل هذا الموضوع؟ أسئلة كثيرة وقف عندها الباحث طويلا، وحاكت في صدره قليلا قبل وأثناء الكتابة، إلى ان شرح الله صدره للموضوع.
فإن الحداثة المعاصرة في أيامنا هذه انتقلت من حديث القاعات المغلقة، والصالونات السياسية، والمقاهي الثقافية، والنخب الفكرية، فصارت إلى حديث الشارع ووصلت إلى مسامع الخلائق، فلم يبق لصاحب رسالة أن يقف مستمعا ومشاهدا دون أن يقدم لذلك شيئا. ولقد استوقفتني مقابلة مع أحد مخرجي السينما المصرية، بعد أن أخرج فيلما عربيا أثار استهجانا وضجة شعبية في الشارع، وهما المخرجان: خالد يوسف ويوسف شاهين. فقال في إحدى الصحف المحلية : لقد آن للفكر التنويري أن يصبح فكر الجماهير، ويخرج من قوقعة النخب الثقافية.. وذكر د. محمود اسماعيل (وهو أحد الحداثيين المغمورين) قال: (لقد عبر فكر النهضة بامتياز عن تواجد شاحب لبورجوازية هزيلة وغير فاعلة، لذلك ظلت مشروعات الإصلاح حبيسة عقول النخبة المفكرة، دون مردود شعبي يذكر، كما أن الإنجازات كانت جد محدودة) . فهذا الكلام الذي يذكره طبق واقعيا فانتقلت الحداثة إلى الشارع الشعبي من خلال عرض أفكارها على شبكات التلفزة على شكل أعمال فنية تروج لهذا الفكر كما وأصبح لهم منابر يتحدثون من خلالها عبر اللقاءات الإعلامية على القنوات الفضائية، وما يصدرونه من فتاوى غريبة، وما يجدوه من قبول لدى الجماهير غير مسبوق، سوى الكتب والمنشورات التي تمتلئ بها المكتبة العربية اليوم.
والأمر الآخر الذي شجع الباحث للكتابة في هذا الموضوع، أن علماء كبار من الأمة قد ردوا على شبهات عصورهم من أهل الكلام والمبتدعة وغيرهم، من أمثال الغزالي في تهافت الفلاسفة وفي المنقذ من الضلال، وابن تيمية في منهاج السنة وفي درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، والإمام الأشعري قبلهم، وقبله الإمام الشافعي. وفي كل عصر برز علماء للذب عن الإسلام والرد على شبهات الخصوم، فلم يكن الباحث بدعا من العمل.
ولقد استغرق الباحث ما يقرب من ثلاث سنين في بحثه، قام خلالها بقراءة العديد من كتب الحداثيين العرب، وبعض الكتب المترجمة من الفكر الغربي قراءة نقدية، سوى المقالات وتصفح المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية وغيرها. حتى أصبح الكتاب الحداثي ملازما له في حله وترحاله.
وقد واجهت الباحث العديد من الصعوبات كان أبرزها صعوبة الحصول على الكتاب الحداثي لقلة تداوله في بلادنا مما اضطره إلى السفر عدة مرات إلى بيروت ودمشق للحصول على الكتاب الحداثي، وقد قدر له خلال هذه السفرات الالتقاء مع عدد من الحداثيين وإجراء حوار ونقاش معمق معهم، فكان منهم أن التقيت بنصر حامد أبو زيد في بيروت قبل أشهر من وفاته وتم عقد نقاش هادئ استمر قرابة ثلاث ساعات بحضور اثنين من تلاميذه وكان نقاشا جميلا أُلزم فيه الحجة في بعض المسائل، واختبر الباحث قدرته على مناظرة أساطين الحداثة، كما والتقى الباحث في اسطنبول بالدكتور خيري قرباش وهو أحد الحداثيين الأتراك الذي تناول السنة على الملأ أثناء إحدى جلسات مؤتمر يحضره ممثلون شعبيون من (78) دولة قام الباحث بالرد عليه على الملأ ثم جرت جلسة حوارية هادئة على هامش المؤتمر ألزم فيها الحجة ببعض المسائل.
وقد استفاد الباحث كثيرا من هذه الرحلات واللقاءات التي تمت عرضا دون ترتيب مسبق، حيث جمع بين محاورة الحداثي من خلال كتابه إلى محاورته شفاها وتبادل الآراء، وقد استمرت العلاقة معهم عبر شبكة الإنترنت بعد العودة.. سوى اللقاء مع بعض الأساتذة المهتمين بدراسة الحداثة من أبناء الخطاب الإسلامي خارج الأردن واستمرار التواصل معهم من أمثال د. محمد الخطيب.
مشكلة الدراسة:
تأتي هذه الدراسة للإجابة عن سؤال مفاده: هل السنة النبوية التي بين أيدينا صالحة لزماننا هذا؟ أم أنها وليدة ظرف زماني انقضى فانقضت صلاحيتها معه؟ هل السنة وحي أم هي تجربة بشرية محضة؟ وهل المنهج النقدي لأهل الحديث قادر على تنقية السنة مما شابها أم هو بحاجة إلى معايير جديدة؟ هل تصلح الأدوات الحداثية النقدية لتطبيقها على السنة؟ وهل من خوف على السنة من تطبيق مناهج النقد الحداثية عليها؟ ما هو موقف الحداثي العربي من السنة النبوية ومن النص عموما؟ وما هو المخفي أو المسكوت عنه من مواقفه تلك؟ هل قول الحداثي وفعله بدعا من القول أم له سابق في التراث؟.. هذه الأسئلة وغيرها تهدف الدراسة تجليتها والإجابة عنها.
أهمية البحث:
تكمن أهمية هذه الدراسة بالأمور التالية:
1. تناول الحداثيون مسألة السنة بطريقة غير معهودة في السابق مثيرين حولها العديد من الشبهات تطال الأصل المعرفي للسنة من حيث مصدرها وصلاحيتها وديمومتها.. مما يستلزم الوقوف عندها.
2. القول بأن منهج أهل الحديث النقدي لم يصلح لنقد السنة وتنقيتها من الشوائب قديما فهو غير صالح لنقدها حديثا لكونه يعتمد النقد الخارجي للأسانيد بدلا من النقد الداخلي.
3. المناهج والأدوات الحداثية الجديدة التي عمل القوم على تطبيقها على السنة من البنيوية والتاريخية والهرمينيوطيقا والتفكيك.. مما يستوجب تناوله في دراسة علمية لبيانها والوقوف على صلاحيتها.
4. تتعرض السنة لانتقادات شديدة وهجوم لاذع يهدف لإقصائها عن دائرة التأثير والفعل مما ينبغي الوقوف عنده بوضوح واستجلاء.
5. جاءت هذه الدراسة لتقف على الفعل الحداثي وموقفه من السنة وأدواتهم بذلك ودعواتهم التي يدعون إليها والمسوغات التي استندوا إليها.. مما أوجب دراستها دراسة علمية لاستجلائها والوقوف عليها وبيانها بوضوح.
منهجية البحث:
ولقد اتبع الباحث في بحثه منهج الاستقراء التحليلي حيث قام باستقراء آراء الحداثيين ومواقفهم من السنة ثم تحليلها باتباع أدوات التحليل النقدي للنصوص، متبعا في ذلك الأدوات الإسلامية في النقد وكذا الأدوات الحداثية في القراءة والفهم للتمكن من قراءة كلام القوم بلغتهم وأساليبهم الخاصة، ثم قمت بتصنيف هذه المواقف وبيان الرأي فيها من هلال مناقشتها بلغة القوم وبما ترسخ لدى الباحث من معارف خلال سني دراسته للحديث النبوي الشريف وعلومه لدى المسلمين متبعا الحياد العلمي في نقاش الآراء ما وسعه الجهد، محاولا في ذلك أن يحاور الحداثي بلغته ليضيف إلى المكتبة الإسلامية في هذا المجال كتابا يظن الباحث أنها تفتقر إليه بخروجه عن مألوف ما كتب في هذا الموضوع من الباحثين والعلماء المسلمين.
وقد حاول الباحث المزاوجة بين منهج المحدّثين النقدي بمعالجته للرواية بشقيها الداخلي (المتن) والخارجي (السند) وبين مناهج الحداثة وقراءاتها التي اعتمدت على النقد الداخلي للرواية محاولا التعمق في محاورة الحداثيين وفق مناهجهم الخاصة ومناقشتهم وفقها، مع عدم إغفال منهج أالمحدّثين وبيان حال الروايات عندهم، مع إدراك الباحث بأن هذه الأحكام لا تعني الشيء الكثير عند الحداثي الذي لا يثق ابتداءا بمنهج المحدّثين ولا يقول به.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الباحث ابتعد عن التعميم فإذا ورد في البحث أي من العبارات دون تقييد كقوله (الحداثيين، الحداثي) دون تقييده (ببعض) أو ما شابه فيكون التقييد مراده وإن لم يذكره بعض الأحيان، وكذا فإن الباحث أراد التنويع في الاقتباسات فلعل فكرة توافق عليها أكثر من كاتب فيكون اختياره للاقتباس من أحدهم دون غيره إما لكون الفكرة أكثر وضوحا مما لدى غيره، أو رغبة بتنويع الاقتباسات والأسماء كي لا يقتصر البحث على أشخاص دون غيرهم.
في تخريج الأحاديث من صحيح الإمام مسلم يتم الإيعاز في الهامش إلى اسم الكتاب الذي أورد فيه الإمام مسلم الحديث وذكر عنوان الباب الذي أثبته النووي شارح مسلم، وذلك تسهيلا على من أراد المراجعة ليس سهوا من الباحث.
قد ترد بعض الأخطاء اللغوية أو البيانية في الاقتباسات، فتكون هذه الأخطاء من المصدر الذي نقل الباحث عنه، حيث اعتمد إيراد الاقتباس بأخطائه دون تصويب وقد يذكر الصواب في بعض الأحيان في الهامش خاصة عند اختلاف المعنى، وأحيانا لا يذكر.
وقد اعتنى الباحث باستجلاء الفكر وبيان المنهج مبتعدا عن ألفاظ الحكم على النوايا والأعماق مبتعدا عن إصدار أي حكم من أحكام الهداية أو الضلال على أي شخص فهذا ليس منهجا للباحث.
محددات البحث:
هذا البحث يستهدف الوقوف على مواقف الحداثيين من السنة واستجلائها، فيكون موضوعه استقراء المواقف لا الأشخاص، فإذا وجد الباحث أن الفكرة قد اكتملت، فإنه لا يذكر كل من قال بها، بل يكتفي بالإشارة إلى واحد أو أكثر حسب الحاجة والضرورة من وجهة نظره، فقد جمع الباحث ما يزيد عن الأربعة آلاف بطاقة في هذا الموضوع ما ذكر منها لا يصل إلى الخمس لذا لم يكرر أي اقتباس ولو لمرة واحدة.
أهم الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع:
تجدر الإشارة إلى أنه –وبضوء اطلاع الباحث- لم يجد دراسة تناولت الموضوع بشكل مباشر، فكل الدراسات الإسلامية التي تناولت الحداثة تناولتها إما من زاوية القرآن أو من زاوية العقيدة، أو من زاوية الفكر.. أما من حيث السنة فلم أقف على كتاب تناول الموضوع مباشرة، مع التنويه بوجود بعض الكتب التي اعتنت بالرد على شبهات الحداثيين والمستشرقين ولكنها تناولتها من زاوية الرد على الروايات وليس مناقشة أصول المنهج والأدوات.. ولكن يمكن ذكر بعض الدراسات السابقة وهي دراسات غير مباشرة يمكن تصنيفها إلى صنفين:
الصنف الأول: الدراسات التي تناولت طعون الحداثيين والمستشرقين على بعض الأحاديث: فناقشت هذه الطعون وبينت وجهها تفصيلا دون الوقوف على أصول المنهج وأدواته، بل اكتفت بالرد ببيان حال الرواية من الصحة أو الضعف وفق منهج أهل الحديث أو بيان الفهم الصحيح للمعنى المتعارض أو المشكل، أو بيان سوء توظيف الحداثي للرواية.. ومن الأبحاث التي هذه صفتها:
ما كتبه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"، حيث بين فيه الأحاديث التي أوردها أبو رية وأحمد أمين وجولد زيهر طاعنين بالسنة من خلالها فتناولها بالرد وبيان حالها، ولم يتطرق إلى مناقشة أصل المسألة والأدوات الحداثية لقراءة النص والاستشهاد به.
وكذا ما كتبه عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في كتابه "الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة"، حيث تناول الموضوع كما تناوله السباعي ولكنه قصر بحثه على الأحاديث التي أوردها أبو رية فقط.
ومنها ما أورده محمد أبو شهبة في كتابه "دفاع عن السنة" في رده على الأباطيل وبيانه لحال الروايات التي أوردها أبو رية وبعض المستشرقين على الأحاديث كسابقيه.
الصنف الثاني: من تناول موضوع الحداثة فجاء ذكر السنة فيه عرضا غير مقصود لذاته: ومن هذه الدراسات ما كتبه د. الجيلاني مفتاح في كتابه "الحداثيون العرب في العقود الثلاثة الأولى والقرآن الكريم" وقد خصص منه بما لا يتجاوز (13) صفحة لموضوع مفهوم السنة عند الحداثيين مطبقا على اثنين من الحداثيين هما: محمد شحرور، ومحمد أبو القاسم حاج حمد، فتناول الموضوع غير مستجل له وعلى عجالة مما لا يرتقي لإعطاء الموضوع حقه فغرض كتابه القرآن لا السنة.
ومن هذا الصنف ما كتبه لؤي عبد الرحمن أبو نبهان في بحثه بعنوان "الاتجاه العقلي في نقد الحديث دراسة مقارنة تطبيقية" وهي رسالة دكتوراه في جامعة اليرموك غير منشورة تناول فيها الباحث الاتجاهات العقلية في النقد لدى المحدّثين، وبين فيها مكانة العقل واستخداماته لدى النقاد، وتعرض لموضوع المناهج الفكرية المعاصرة في اتهاماتها لأهل الحديث بعدم استخدام العقل، ولكن لم يتطرق إلى المناهج الفكرية الحداثية في تعاطيها مع الحديث النبوي، فكانت الدراسة تستجلي التراث أكثر من كونها تناقش الفكر الحداثي المعاصر وغايتها الوقوف على الاتجاه العقلي للمحدثين.
وسوى ذلك لم أجد من كتب في الموضوع -بضوء اطلاعي- مما استلزم الكتابة فيه لملء فراغ قد يكون موجودا في هذا الجانب من المكتبة الإسلامية.
خطة البحث:
قسمت بحثي هذا إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة على النحو التالي:
الفصل الأول: وهو الفصل التمهيدي وهو بعنوان: الحداثة العربية المفهوم والنشأة ومصادرها من التراث. وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم الحداثة ومفهوم الخطاب الإسلامي.
المبحث الثاني: نشأة الحداثة العربية وتطورها.
المبحث الثالث: نقد الحداثة ونقد الخطاب الإسلامي.
المبحث الرابع: الحداثة العربية ومصادرها من التراث الإسلامي.
الفصل الثاني: بعنوان: الحداثة وإنكار السنة:
وفيه أربعة مباحث التالية:
- المبحث الأول: نفي صفة الوحي عن السنة النبوية.
- المبحث الثاني: إنكار المكانة التشريعية للسنة النبوية.
- المبحث الثالث: إنكار الثبوت التاريخي للسنة.
- المبحث الرابع: نفي عدالة الصحابة والطعن بمدارات الرواية.
الفصل الثالث: الحداثة وإعادة نقد السنة:
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول:رفض القراءة الإسلامية للنصوص ورفض منهج أهل الحديث النقدي
المبحث الثاني: النقد الداخلي والنقد الخارجي.
المبحث الثالث: إعادة نقد السنة بعرضها على القرآن.
المبحث الرابع: إعادة نقد السنة بعرضها على روح الإسلام والقيم العليا للمجتمع.
الفصل الرابع: الأدوات الحداثية لنقد السنة والنص عموما:
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: القراءة البنيوية لنقد السنة والنص عموما.
المبحث الثاني: القراءة التاريخية لنقد السنة والنص عموما.
المبحث الثالث: التأويل والهرمينيوطيقا.
المبحث الرابع: القراءة التفكيكية لنقد السنة والنص عمومما.
المبحث الخامس: الاستشهاد بالشاذ والمستبعد من التراث.
الخاتمة: وذكرت فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج وخرجت بتوصيات.
وكان من ضمن هذه الدراسة أربعة فصول أخر تم حذفها اختصارا وهي : المنطلقات الفكرية للحداثة العربية، وفصل المصادر المعرفية للحداثة.. حيث تم إثبات الجزء المتعلق بالمصادر من التراث فقط في المبحث الأخير من الفصل الأول هنا، وفصل بعنوان: تفكيك المعتقدات والقيم والثوابت، وكان الفصل الأخير دراسة تطبيقية لبيان صحة النظرة التاريخية عند بعض الحداثيين فكان بعنوان: أثر الهرمسية في مدرسة الجزيرة الفراتية الحديثية.. حيث قمت بدراسة أثر الفكر الهرمسي الغنوصي الذي ذكر الجابري أنه كان منتشرا في تلك المنطقة ودراسة مدى تأثر أحاديث تلك المدرسة بالمذهب الغنوصي الهرمسي لبيان صحة المنهج التاريخي من عدمه.. ولكن تم حذف هذه الفصول الأربعة من هذه الدراسة اختصارا سائلا المولى أن يعين على إخراجها في قابل الأيام.
وختاما.....
هذا جهد المقل يضعه الباحث على مشرحة النقد، سائلا المولى عز شأنه وتقدست أسراره، وعظمت رحمته وتجلى بغفرانه، أن يتقبله وأن يجزيه بالإحسان إحسانا، وبالتقصير عفوا وغفرانا. فإن كان أحسن فذلك بفضل الله ومنته عليه، وإن أساء فذلك من حظ النفس وعمل الشيطان سائلا المولى العفو والغفران.
والباحث لا يزعم بأنه قد أغلق باب البحث في هذا الميدان من خلفه، ولكن حسبه طرق موضوعا يستحق البحث والدراسة –من وجهة نظره- وسار دربا شائكا متشعبا تشعب العقول والمدارك، ولكن حسبه أن يذب عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ما يرميها به المخالفون، ليسهم في هذا الميدان العظيم، عسى أن يكون هذا البحث شافعا له يوم الدين. سائلا الله عز وجل القبول وأن يلهمنا الرشاد وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكثر، وأن يستعملنا ولا يستبدلنا وأن يجعلنا من العاملين العالمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وأصلي وأسلم على رسوله الأمين
الحارث فخري عبدالله
الخاتمة:
بعد هذه الرحلة في بحر الحداثة المتلاطم الأفكار يمكن الخروج بأهم النتائج والتوصيات على النحو التالي:
أولا: الحداثة ليست ممارسة بريئة أو فعلا عبثيا للفكر بل هي مشروع أيديولوجي له أهدافه وأدواته وغاياته التي يناضل من أجل تحقيقها مستخدما أسلحته الفكرية.
ثانيا: يظهر من خلال الدراسة والوقوف المعمق على كتب الحداثيين العرب وأفكارهم أنهم ينطلقون في نقدهم للتراث من جهة وفي إنتاج مشاريعهم الفكرية والانسانية من جهة ثانية من عدة منطلقات أهمها:
1. منطلق الأنسنة وبشرية النصوص وإنسانية القيم والمعايير.
2. أولية العقل فالعقل قادر ابتداء على إنشاء المعارف وإدراك كنه الأشياء دون حاجته إلى وصاية خارجية.
3. التحرر من الضوابط والنصوص والقيم والمعايير والقيود وأحكام الشريعة ومن كل شيء قد يضع ضوابط أو عراقيل أمام العقل ليقول ما يشاء ويقرأ ما يريد.
4. عجز الثقافة الاسلامية والموروث الاسلامي بكل مكوناته بما فيها نصوصه الموحى بها من كتاب وسنة عن تقديم حلول لمشكلات الواقع أو عن أن تكون صالحة للتطبيق أو الاحياء في زماننا هذا مما يستلزم تجاوزها.
5. منطلق التجديد: حيث يسعى الحداثي ليجدد واقع الناس ويقدم حلولا للمازق الراهن مما يعود عليه بتحقيق ذاته ومكانته ويعود على المجتمع بالخروج من مآزقه.
رابعا: يعد الغرب بكامل مكوناته ومختلف تناقضاته المصدر الوحيد للحداثة العربية تستقي منه أفكارها وتتبنى مواقفه جملة وتفصيلا محاولة اسقاطها على الواقع الإسلامي مما جعلها تابعة له تكرس المركزية الأوروبية واتخذت هذه التبعية أشكالا عدة:
1. استفاء النظرة إلى الموروث الاسلامي من نظرة الغرب إلى موروثه الديني.
2. التعامل مع انتاجات الغرب الفكرية على أنها نهايات معرفية وحقائق شبه قطعية .
3. عدم المساهمة في نقد الغرب وانتاجاته إلا على استحياء لا يذكر.
4. الوقوف على التراث الاسلامي من خلال مواقف الحداثي الغربي ودراساته؛ فمصادر معرفته بالتراث الإسلامي هي ما كتبه المستشرق أو الباحث الغربي لا من مصادر التراث الأصيلة.
5. المناهج التي يتبناها الحداثي العربي هي ما أصدره الغرب وكلما أنتج الغرب منهجا جديدا أخذه الحداثي العربي ليطبقه على ذاته وتراثه.
خامسا: لا يوجد للحداثيين العرب أي ابداع يذكر في مجال قراءة النصوص أو انتاج المعارف والفنون.. فبقي الحداثي العربي في تقليد مزدوج وخوف مركب فهو يتنقل بين هروب من تقليد الموروث إلى تقليد الغرب الذي يشعره دائما بالنقص والعجز.
سادسا: وصل الباحث إلى نتيجة مؤداها أن مواقف الحداثيين من التراث اتخذت أشكالا عدة على النحو التالي:
1.فريق ذهب إلى نبذ التراث وإقصائه رافضا له ابتداء وهؤلاء هم العلمانيون الغربيون وأن كانوا عربا بالاسم والولادة بالرغم من وقوف بعضهم على بعض جوانب التراث.
2. الحداثيون التوفيقيون التلفيقيون: وهؤلاء يقولون بالوقوف على التراث لاستخراج الصالح منه لزماننا من أجل إحيائه ومن ثم تجاوزه.. وهم أشد الحداثيين خطرا على التراث من أمثال حسن حنفي،محمد شحرور, هشام جعيط, محمد الجابري.. وغيرهم.
3. فريق رفض التراث ابتداء ولم يقبل منه إلا القرآن الكريم وهؤلاء هم القرآنيون الجدد مع مراعاة اختلافهم عن القرآنيين القدماء زمن الشافعي وغيره.
4. فريق من الحداثيين لم يشتغل بالتراث ولم يكن التراث موضوعا للدرس أو البحث فشغله أمور أخرى.. وهؤلاء لم يشتغل الباحث بذكرهم في هذه الدراسة لكونهم لم يساهموا في إنتاج شيء يمس التراث.
سابعا: التيارات الحداثية السابقة تجتمع كلها على نبذ التراث وإقصائه من دائرة العمل ,ولكن أشدهم خطرا هم التوفيقيون الذين يسعون إلى الوقوف على التراث لاحتوائه أولا ومن ثم إلى نقضه وتدميره من الداخل.
ثامنا: وقف الحداثيون من السنة خصوصا موقف المعادي الشديد لأسباب منها:
1. لأن السنة كانت القيد الأكبر والعائق الأعظم أمام الحداثي في قوله ما يشاء وفي إنتاجه لما يريد مما يخالف السنة.
2. لأن السنة تناولت مجمل جوانب الحياة البشرية التفصيلية فكانت أكثر ملامسة لواقع الناس المعاش.
3. لأن معظم أو جل الأحكام الشرعية كانت مستنبطة من السنة النبوية مباشرة.
4. لأن السنة شكلت سياجا حصينا منيعا حول القرآن الكريم منع الحداثي من الولوج إلى القرآن دون تحطيم هذا الحصن أولا.
5. بسبب منهج أهل الحديث النقدي والذي استقر في الوجدان الاسلامي لتطبيقه على كل المرويات مما شكل حصنا إضافيا منع الحداثي من نقض الرواية وقيده في حركته.
6. لأنه رأى في الحديث تمثل المنهج النقلي المناوئ للمنهج العقلي.
لهذا كانت سهام القوم موجهة إلى السنة أكثر من غيرها لا لضعفها بل لما تشكله من حواجز منيعة في وجه الحداثي.
تاسعا : اراد الحداثيون إعادة نقد السنة بتطبيق ادوات النقد الحداثية وذلك لأنهم لا يعرفون منهج النقد الاسلامي إلا لمما وليفسحوا المجال واسعا لإعمال عقولهم في النص إقصاء وإبعادا فهما وتأويلا وذلك اعتمادا على النقد الداخلي ورفض النقد الخارجي
عاشرا:جميع المناهج الحداثية من البنيوية والتاريخية والهرمينيوطيقيا والتفكيك هي أدوات لإقصاء النص وإحلال العقل مكانه لرفض سلطة النص المقدس والقول بسلطة العقل المقدس عندهم.
حادي عشر: المناهج الحداثية لا تصلح للتطبيق ولنقد السنة النبوية وذلك لأنها تختلف من حيث الميدان، فواقع النص الاسلامي من السنة يخالف مخالفة تامة لواقع النصوص التي جاءت هذه المناهج لنقدها وتحليلها.
ثاني عشر: لا يخشى على السنة من تطبيق هذه المناهج عليها ولكن هذه المناهج بذاتها غير صالحة للتطبيق ابتداء والحداثي الذي حاول القيام يالتطبيق لم يطبقها بشكل علمي محايد بل بطريقة نفعية مغرضة هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فإن هذه المناهج ترفض التطبيق لأنها ابتداء ترفض أن تكون منهجا منضبطا.. فهي العبث ولا يقبل تطبيقه على ديننا.
ثالث عشر: أثار الحداثيون مجموعة من الشبهات التي أثارت الساحة الفكرية الاسلامية ولكن لا يعني أنها شبهات حقيقية بل هي تهويمات عقلية يتمكن أي عقل من إثارة أي تشكيك في أي شيء وفي أي وقت فالتساؤل كيف ومن أين ولعل.. لا يعجز احد عن نثره.
رابع عشر: لا شك من أثر الحداثة الواضح على الساحة الاسلامية ولعل من هذه الآثار أن تأثر عدد من مفكري المسلمين بالفكر الحداثي فأخذ بعضهم يكرر مقولاتهم بوعي أو دون وعي بفحواها وبغرضها.. بينما ذهب آخرون إلى تحكيم عقولهم في المرويات مما حدا ببعضهم المسارعة إلى رفض الحديث دونما حاجة إلى طول نظر أو عميق فكر ظنا منه بأنه بذا يخدم الدين ويسد بابا يمكن للمغرضين النفاذ إلى الاسلام من خلاله.. بينما هو في الواقع يمثل فعله هذا نقطة نصر للحداثيين بحيث تمكن من تجنيد إسلامي موثوق عند المسلمين لخدمة مصالح الحداثيين بالتسويق لأفكارهم من حيث يدري أو لا يدري.
خامس عشر:: تمكن الفكر الحداثي عبر تاريخه من إفقاد الثقة بالحديث النبوي بين المسلمين بحيث أصبح الواحد من المسلمين عندما يرد عليه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع إلى التشكيك في ثبوته أي أصبح الشك أصل الرواية بدلا من الصدق.
سادس عشر: علماء الاسلام من محدثين وفقهاء وأصوليين مطالبون أكثر من أي وقت مضى إلى الوقوف على القرآن والسنة واستجلائهما وإخراج العلوم منهما بما يتلاءم مع روح العصر وأدواته.
سابع عشر: على الخطاب الإسلامي وعلى أهل الحديث خصوصا إعادة النظر الدائم في منهج النقد الحديثي لا لعجزه بل لإدامة إحيائه والإفادة منه.
التوصيات:
بعدما تقدم كله يمكن قول ما يلي :
على الخطاب الاسلامي أن يوقف الانشغال بالثانوي ويتوقف عن الاختلاف في الجزئيات التي لم تعد موجودة في زماننا كاختلاف علماء الكلام في صفات الذات مما لا ينبني عليه عمل, والانتقال إلى ملامسة الواقع والانشغال بمشاكل العصر واحتياجاته وهذا أكثر ما يخشاه الحداثي وأرباب السلطات.. فإن في ديننا كنوز عظيمة تستلزم إخراجها بلغة العصر فكما كان العلماء من السلف يخاطبون عصرهم بأدواته ناهلين من القرآن والسنة فعلماء اليوم مطالبون بالقيام بذات الفعل.. للانشغال بالعمل وتقديمه على النظر حسب الظرف والحاجة.
كما وتوصي الدراسة بالانتقال من مرحلة أسلمة العلوم ومرحلة تأصيل العلوم البشرية بالقول إن في ديننا ما يؤكد النظرية الفلانية ونحن سبقنا هذا الفيلسوف في وصوله إلى المبدأ لأن في القرآن كذاوكذا. .فإن هذا لا يفيد لأنه يبقى عمل في دائرة التبعية والتأصيل لما أنتجه الآخر.. للانتقال إلى مرحلة إنتاج العلوم ابتداء بإخراج النظريات والقواعد المستقاة من كنوزنا مما لم يسبق إليه أحد.. الانتقال من أسلمة العلوم إلى إنتاج العلوم إسلاميا.. فهنا نظرية الاقتصاد الاسلامي وهناك علم التربية الاسلامية وثالث النظرية السلوكية الاسلامية.. لتساهم جميعا في تحقيق التمكين للاسلام ليسود فكرا ومنهجا دينا ودولة ونظام حياة.. فهذه مقومات الحداثة الإسلامية المنشودة وليس جريا على خطاب الحداثة الغربية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الحارث فخري عيسى عبدالله
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc الحداثة وموقفها من السنة النبوية.doc‏ (95.5 كيلوبايت, المشاهدات 716)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-11-10, 02:12 PM
الباحثة عن الأصول الباحثة عن الأصول غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-09
الدولة: اللهم بارك لنا في شامنا
المشاركات: 721
افتراضي رد: الحداثة وموقفها من السنة النبوية-الدكتور الحارث فخري

جزاكم الله خيراً
__________________
"وأنا متمسك بالكتاب والسنة، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو، وهو الغفور الرحيم".
الاعتصام، الشاطبي،حكايةً عن الإمام ابن بطة.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-11-10, 06:09 PM
إبراهيم الجوريشي إبراهيم الجوريشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-04
المشاركات: 592
افتراضي رد: الحداثة وموقفها من السنة النبوية-الدكتور الحارث فخري

جزاكم الله خيراً
__________________
أخـي لن تنال العـلـم إلا بسـتة .... سأنـبيك عـن تفصـيلها بـبيان
ذكـاء وحـرص واجتهـاد وبلغـة .... وصحـبة أستاذ وطـول زمـان

ذنوب الخلوات تؤدي إلى الانتكاسات
وطاعة الخلوات طريق للثبات حتى الممات
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-11-10, 07:47 PM
لؤي أبو عبد الرحمن لؤي أبو عبد الرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-05-10
المشاركات: 40
افتراضي رد: الحداثة وموقفها من السنة النبوية-الدكتور الحارث فخري

بورك فيكم
__________________
أبو نبهان
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 31-05-14, 03:29 PM
صالح عبد الله التميمي صالح عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 147
افتراضي رد: الحداثة وموقفها من السنة النبوية-الدكتور الحارث فخري

هل تستطيع تنزيل الرسالة بصيغة pdf
__________________
قال سفيان الثوري / لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال ..
( سر أعلام النبلاء .. 7/273 )
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-06-16, 06:01 AM
عبد الرحمن النجدي عبد الرحمن النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 2,723
افتراضي رد: الحداثة وموقفها من السنة النبوية-الدكتور الحارث فخري

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح عبد الله التميمي مشاهدة المشاركة
هل تستطيع تنزيل الرسالة بصيغة pdf
تمّ رفعه - ولله الحمد - :

http://www.moswarat.com/books_view_1719.html
__________________
تفضّلوا بزيارة موقعي :

مصورات عبد الرحمن النجدي

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-05-17, 08:42 AM
أبو أويس علي الخطيب أبو أويس علي الخطيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-06-10
المشاركات: 169
افتراضي رد: الحداثة وموقفها من السنة النبوية-الدكتور الحارث فخري

جزاكم الله خيرا أخي النجدي وجميع الإخوة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:57 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.