ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 22-04-17, 02:06 AM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

(13)
الأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ وَالإِعَادَةُ وَالرُّخْصَةُ

فِعْلُ الْعِبَادَةِ بِوَقْتٍ عُيِّنَا = شَرْعاً لَهَا بِاسْمِ الأَدَاءِ قُرِنَا
عرف الأداء في الاصطلاح بأنه إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعا، فخرج بقيدِ الوقتِ القضاءُ، أو ألا يكون للعبادة وقت معين، كسجود التلاوة أو تحية المسجد، فإنها لا توصف بالقضاء والأداء؛ وخرج بقيدِ الشرعِ العرفُ.

وَكَوْنُهُ بِفِعْلِ بَعْضٍ يَحْصُلُ = لِعَاضِدِ النَّصِّ هُوَ الْمُعَوَّلُ
يقول المعول عليه أن فعل بعض العبادة في وقتها وفعلَ الباقي خارج الوقت يسمى قضاء، (لعاضد النص) أي لورود النص المقوي لهذا المعنى، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"؛ وأشار بقوله (المعول) إلى قولين آخرين: أما الأول فكونهما معا قضاء، والثاني كون البعض قضاءً والبعض الآخر أداءً، وإليه أشار بقوله:

وَقِيلَ مَا فِي وَقْتِهِ أَدَاءُ = وَمَا يَكُونُ خَارِجاً قَضَاءُ
وهذا قول سحنون، وهو المشهور، ويُبنى على هذا الخلاف ما لو صلت المرأة ركعة من صلاة العصر، ثم غربت الشمس فحاضت، فبناء على أن الصلاة التي فعل بعضها في وقتها والبعض خارج الوقت تسمى أداء، فإنها لا تقضي لأنها حاضت في وقت الأداء، وعلى القولين الآخرين تقضي لأنها حاضت بعد خروج الوقت.

وَالْوَقْتُ مَا قَدَّرَهُ مَنْ شَرَعَا = مِنْ زَمَنٍ مُضَيَّقاً مُوَسَّعاً
بعد أن جعل الوقت قيدا في تعريف الأداء بينه هنا، فقال إنه الوقت الذي يقدره الشارع للعبادة، سواء كان مضيقا أو موسعا؛ فالمضيق هو الذي تساوي مدته مدة العبادة كوقت صوم رمضان، والموسع هو الذي تكون مدته أوسع من مدة فعل العبادة، كأوقات الصلوات الخمس.
ويؤخذ منه أن العبادات التي لم يقدر لها الشارع وقتا معينا، كالنوافل، والنذور، والإيمان بالله، والأمر بالمعروف، فهذه العبادات كلها لا يسمى فعلها أداء.

وَضِدُّهُ الْقَضَا تَدَاركاً لِمَا = سَبْقُ الَّذِي أَوْجَبَهُ قَدْ عُلِمَا
بمعنى أن القضاء ضد الأداء، فإنه فعل العبادة كلها خارج الوقت المخصص لها في الأداء، حال كون هذا الفعل تداركا لفعل سبق العلم بموجب فعله شرعا، وفي البيت تقديم وتأخير في تركيب يفسد المعنى.
ويطلق القضاء في خطاب الشرع ويراد به الإتمام والفراغ، قال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصّلَاةَ) أي إذا فرغتم منها، وقال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ) أي إذا فرغتم من أدائها.

مِنَ الأَدَاءِ وَاجِبٌ وَمَا مُنِعْ = وَمِنْهُ مَا فِيهِ الْجَوَازُ قَدْ سُمِعْ
يعني أن الأداء إما أن يكون واجبا، وإما ممنوعا، وإما جائزا؛ فالواجب كالصلاة الواجبة في وقتها، وتداركها في غير وقتها لا خلاف في تسميته قضاء.
والممنوع كصلاة الحائض، واختلفوا في تسمية تداركه في غير وقته، فذهب قوم إلى أنه لا يسمى قضاء لأنه لم يسبق له وجوب، وقيل بل يسمي قضاء لانعقاد سبب الوجوب في وقت الأداء، وإنما منع من فعله المانع.
والجائز كأداء المسافر للصوم، فإن تداركه بعد خروج وقته قيل: يسمى قضاء مجازا، لأن المكلف مخير في وقت الوجوب، وقيل: بل يسمى قضاء حقيقة لانعقاد سبب الوجوب.

وَاجْتَمَعَ الأَدَاءُ والْقضَاءُ = وَرُبَّمَا يَنْفَرِدُ الأَدَاءُ
قد يجتمع وصفا الأداء والقضاء في عبادة واحدة، كالصلوات الخمس، فإنها توصف بالأداء وتوصف بالقضاء؛ وربما وُصِفَتْ العبادة بالأداء فقط، كصلاة الجمعة والعيدين، فإنهما لا توصفان إلا بالأداء.

وَانْتَفَيَا فِي النَّفْلِ وَالْعِبَادَهْ = تَكْرِيرُهَا لَوْ خَارِجاً إِعَادَهْ
(وانتفيا في النفل) أي أن وصفي القضاء والأداء لا تتصف بهما النوافل التي لا وقت لها.
باقي البيت أشار به إلى تعريف الإعادة، وهي في الاصطلاح إعادة العبادة مرة أخرى في الوقت أو خارجهُ لعذر، والعذر إما أن يكون لخلل في العبادة كفوات شرط أو ركن ولا يختص بالوقت، وإما أن يكون رغبة في تحصيل المندوب، كمن صلى العصر في جماعة ثم تصدق على غيره ممن يريد الصلاة منفردا رغبة في الأجر، ويختص بالوقت.

لِلْعُذْرِ وَالرُّخْصَةُ حُكْمٌ غُيِّرَا = إِلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ قُرِّرَا
(للعُذْرِ) هو القيد السَّابقُ الذِّكر في تعريف الإعادة، وقد تمت الإشارة إليه.
وباقي البيت تعريفٌ للرخصة، وهي في الاصطلاح حكم غُيِّرَ من صعوبة إلى سهولة لعُذر مع قيام سبب الحكم الأصلي، وفي التَّعريف ثلاثة قيود:
القيد الأول: التغيير من الصعوبة إلى السهولة، وخرج به ما غُيِّرَ إلى أصعبَ أو مساوٍ، فمثال ما غير إلى الأصعب تغيير حكم صوم رمضان من التخيير بين الصيام والإطعام إلى وجوب الصيام بقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)؛ ومثال ما غُيّرَ إلى المساوي تغيير القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام.
القيد الثاني: قولنا (لعذر)، وخرج به ما تغير إلى سهولة لا لعذر، كتغيير وجوب الوضوء لكل صلاة، إلى أن يصلي بوضوء واحد ما شاء حتى ينتقض.
القيد الثالث: قولنا (مع قيام سبب الحكم الأصلي)، وخرج به ما تغير إلى سهولة بسبب تغير السبب، وهو النَسْخٌ، كتغير وجوب مصابرة الواحد من المسلمين لعشرة كفار إلى وجوب مصابرة الواحد للاثنين، وسبب التغيير أن سبب الحكم الأول قلة المسلمين، وقد تغير.

مَعَ بَقَاءِ عِلَّةِ الأَصْلِيِّ = وَغَيْرُهَا عَزِيمَةُ النَبِيِّ
قوله: (مَعَ بَقَاءِ عِلَّةِ الأَصْلِيِّ) هو القيد الأخير في تعريف الرخصة، وقد تقدم شرحه.
وقوله: (وَغَيْرُهَا عَزِيمَةُ النَّبِيِّ)، أي غير الرخصة من الأحكام الشرعية عزيمة، وهو ما لم يتغير أصلا، أو تغير إلى صعوبة، أو تغير إلى سهولة مع عدم العذر، أو مع قيام العذر لكن لتغير السبب الأصلي؛ وهذا الإطلاق لا يصح، فقد يكون غير الرخصة نسخا، كما تقدم في الذي يتغير إلى سهولة لتغير السبب الأصلي.

وَتِلْكَ فِي الْمَأذُونِ جَزْماً تُوجَدُ = وَغَيْرُهُ فِيهِ لَهُمْ تَرَدُّدُ
المأذون هو الواجب والمندوب والمباح، وهو الذي لم يتعلق به نهي، ومراده أن الرخصة إما أن تكون واجبة كأكل المضطر الميتة حال خوف الهلاك، أو مندوبة كالرخصة في قصر الصلاة للمسافر، أو جائزة كالسَّلَمِ؛ والأصل في السَّلَمِ المنع لعلة الغرر، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى في حديث حكيم بن حزام عن بيع الرجل ما ليس عنده، والسلم بيعه ما لا يقدر على تسليمه في الحال، وتدخله الجهالة التي لأجلها نُهِيَ عن بيع الرجل ما ليس عنده، لكنَّ حاجة المفلس إلى المال أباحت له بيع ما ليس عنده في حال السَّلَم، قال الشوكاني : "واختلفوا هل هو عقد غرر جُوِّزَ للحاجة؟ أم لا".
وقوله: (جزماً) أشار به إلى أن الرخصة تجري في المأذون باتفاق، ثم بين اختلافهم في غير المأذون، وهو المكروه والحرام بقوله: (وَغَيْرُهُ فِيهِ لَهُمْ تَرَدُّدُ)، ومثلوا له بالمسافر لمعصية، هل يجوز له الفطر والقصر وأكل الميتة؟ فيه خلاف، والصحيح عند المالكية الجواز مطلقا.

وَرُبَّمَا تَجِي لِمَا أُخْرِجَ مِنْ = أَصْلٍ بِمُطْلَقِ امْتِنَاعِهِ قَمِنْ
يقول ربما وُصِفَ بالرخصة ما أُخْرِجَ من أصل كلي، كالسَّلَمِ، فالأصل الكلي عدم جواز بيع الرجل ما ليس عنده، وقد أُخْرِجَ منه السلم كما مضى، وأيضا قوله تعالى: (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، فإنه أصل كلي، وقد أُخرج منه ضرب الدِّيَةِ على العاقلة.
وقوله (بمطلق امتناعه قمن) يريد به سواء كان هذا الإخراج لعُذْرٍ شاقٍّ أو غير شاق، فإنه قمن أي جدير وحقيق بالإخراج، فالأول كأكل الميتة للمضطر، والثاني كالسلم وضرب الدية على العاقلة.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 22-04-17, 02:54 AM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 591
افتراضي رد: تحقيق الوعود لفك مغلق مراقي السعود

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سليمان خالد بن محمد أيت علي الإدريسي مشاهدة المشاركة
والممنوع كصلاة الحائض، واختلفوا في تسمية تداركه في غير وقته،
تصويب: كصوم الحائض..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:15 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.