ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 22-05-17, 05:52 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

سورة الحجر


بسم الله الرحمن الرحيم

*{رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ}إخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر ويتمنون لو كانوا في الدنيا مع المسلمين

*{ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ }تهديد شديد لهم ووعيد أكيد { وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ }عن التوبة والإنابة{ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }عاقبة أمرهم


*{ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ }يخبر تعالى أنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وإنتهاء أجلها وأنه لا يؤخر أمة حان هلاكهم عن ميقاتهم

*{ وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ }أي: الذي يدعي ذلك { إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ }في دعائك إيانا إلى إتباعك وترك ما وجدنا عليه آبائنا {لَّوْ مَا }هلا { تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ }يشهدون لك بصحة ما جئت به إن كنت من الصادقين

*{ مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ }بالرسالة والعذاب { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر وهو القرآن وهو الحافظ له من التغيير

*{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ }يقول تعالى لرسوله مسليا له في تكذيب كفار قريش أنه أرسل من في الأمم الماضية وأنه ما أتى امة من رسول إلا كذبوه واستهزءوا

*{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ}الشرك {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ}قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء}يخبر تعالى عن قوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق أنه لو فتح لهم باب من السماء فجعلوا يصعدون فيه لما صدقوا بذلك بل قالوا{قَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} سدت أبصارنا وقال: ابن زيد السكران الذي لا يعقل

*{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ}يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زينها به من الكواكب الثوابت والسيارات {إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}جعل الشهب حرسا لها من مردة الشياطين لئلا يسمعوا إلى الملأ الأعلى

*{وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ }ذكر تعالى خلقه للأرض ومده إياها وتوسيعها وبسطها وما جعل فيها من الجبال الرواسي والأودية {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ}قيل معلوم

*{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ}يذكر تعالى أنه صرفهم في الأرض في صنوف الأسباب وبما سخر لهم من الدواب يركبونها والأنعام التي يأكلونها

*{ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ}يخبر تعالى أنه مالك كل شيء وأن كل شيء سهل عليه يسير لديه{ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}كما يشاء وكما يريد

*{ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر فتفتح عن أوراقها وأكمامها { فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ}أنزلناه لكم عذبا يمكنكم أن تشربوا منه

*{وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}قيل: بمانعين وقيل: وقد يكون معناه :وما أنتم له بحافظين بل نحن ننزله ونحفظه عليكم{وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ}إخبار عن قدرته على بدء الخلق وإعادته وأنه هو الذي أحيا الخلق من العدم ثم يميتهم وأنه يرث الأرض ومن عليها
*{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ }قيل: المستقدمون كل من هلك من ولد آدم والمستأخرون: من هو حي ومن سيأتي إلى يوم القيامة

*{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ } المراد بالصلصال هاهنا التراب اليابس { مِن صَلْصَالٍ }الصلصال من حمأ وهو الطين والمسنون الأملس

*{ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ }من قبل الإنسان { مِن نَّارِ السَّمُومِ }قال ابن عباس هي: السموم التي تقتل {{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا }يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه له وتشريفه إياه بأمر الملائكة السجود له وتخلف إبليس له حسدا
*{ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ }كقوله{أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}

*{ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ }يقول آمرا لإبليس أمرا كونيا لا يُخالف ولا يُمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى، وأنه رجيم أي:مرجوم وأنه قد اتبعته لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة

*{ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }لما تحقق الغضب الذي لا مرد له سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة وهو يوم البعث وأنه أستجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا

*{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ}يقول تعالى مخبرا عن تمرد إبليس {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي }بسبب ما أغويتني وأضللتني { لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ }لذرية آدم عليه السلام { فِي الأَرْضِ }أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها { وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }كما أغويتني وقدرت علي ذلك

*{ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } قال الله متوعدا له { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ }مرجعكم كلكم إلى فأجازيكم بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر

*{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ }الذين قدرت لهم الهداية فلا سبيل لك عليهم ولا وصول لك إليهم {لاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}استثناء منقطع {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ}جهنم موعد جميع من اتبع إبليس {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ }أي:قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخولنه لا محيد لهم عنه

*{ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} قيل: لليهود باب وللنصارى باب وللمجوس باب وهكذا وقال قتادة: هي والله منازل بأعمالهم

*{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ }بعد أن ذكر حال النار عطف على ذكر أهل الجنة وأنهم في جنات وعيون {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ }سالمين من الآفات مسلم عليكم{ آمِنِينَ } من كل خوف وفزع

*{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ }إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل من الشحناء وابضغائن { إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }قيل: لا ينظر بعضهم في قفا بعض{ ماَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ }يعني المشقة والأذى {وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ }


*{نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ}أخبر عبادي أني ذو رحمة وعذاب أليم {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ}وأخبرهم يا محمد عن قصة ضيف إبراهيم وكيف دخلوا عليه فقالوا

*{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ}خائفون وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم من الضيافة

*{قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ}أي لا تخف { إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}إسحاق {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ}متعجبا من كبره وكبر زوجته {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ}فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ}فأجابهم أنه ليس يقنط ولكن يرجو من الله الولد {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ}

*{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ}لما ذهب عنه الروع شرع يسألهم عما جاءوا له {قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ}يعنون قوم لوط وأخبروه أنهم سيُنجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من الهالكين {إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}الباقين المهلكين

*{فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ}يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه فدخلوا عليه في داره {قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ}يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم

*{وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
}تأكيدا لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجائه وإهلاك قومه {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ}يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله إذا مضى جانب من الليل وأن يكون لوط يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم

*{ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ } إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم { وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ }كأنه كان معهم من يهديهم السبيل { وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ }تقدمنا إليه في هذا{ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ }وقت الصباح

*{ وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ }يخبر عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم وأنهم جاءوا بهم فرحين{ قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ* وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ}وهذا قاله لهم قبل أن يعلم بأنهم رسل الله {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ}أوما نهيناك أن تضيف أحدا

*{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ }أقسم تعالى بحياة نبيه وهذا تشريف عظيم ومقام رفيع، وجاه عريض { لَفِي سَكْرَتِهِمْ }قال قتادة أي: قي ضلالتهم { يَعْمَهُونَ }أي: يلعبون

*{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ }وهي ما جاءت من الصوت القاصف عند شروق الشمس وهو طلوعها{ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا }جاءت الصيحة مع رفع بلادهم ،عنان السماء ثم قلبها فجعل عاليها سافلها وأرسل حجارة السجيل عليهم { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ }

*{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ }أن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه يعين بصره وبصيرته { لِّلْمُتَوَسِّمِينَ }للناظرين وقيل: للمتأملين

*{ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ }وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب والقذف بالحجارة حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة بطريق مهيع مسالكه مستمرة إلى اليوم

*{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ}إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجاء لوط وأهله لدلالة واضحة للمؤمنين

*{وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ}أصحاب الأيكة قوم شعيب وكان ظلمهم بشركهم بالله وقطعهم الطريق ونقصهم الميكال والميزان

*{ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ }فانتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب بوم الظلة {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ}طريق مبين

*{وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ}أصحاب الحجر هم قوم ثمود الذين كذبوا صالحا نبيهم ومن كذب برسول فقد كذب بجميع الرسل {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ}أتاهم من الآيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعا صالح من صخرة صماء

*{وكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ}من غير خوف ولا احتياج إليها بل بطرا وعبثا {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ}وقت الصباح من اليوم الرابع {فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}ما كانوا يستغلونه من زروعهم وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه

*{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ }بالعدل {وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}أخبر نبيه بقيام الساعة وأنها كائنة لا محالة ثم أمره بالصفح الجميل عن المشركين في أذاهم له وتكذيبهم وقيل كان هذا قبل القتال

*{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ}تقرير للمعاد، وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة فإنه الخلاق الذي لا يعجزه شيء {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}يقول تعالى لنبيه كما آتيناك القرآن العظيم فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية فلا تغبطهم بما هم فيه ولا تحزن عليهم في تكذيبهم لك

*والسبع المثاني قيل: هي السبع الطوال من السور وقيل الفاتحة{لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ }استغن بما آتاك الله من القرآن عما فيه من المتاع

*{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ }يأمر تعالى نبيه أن يقول للناس أنه النذير المبين البين النذارة {كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ}المتحالفين أي :تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم قال زيد بن عيد الرحمن بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا لنبيتنه وأهله
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23-05-17, 02:14 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"


*{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ}جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}قالوا: عن لا إله إلا الله

*{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ }يقول تعالى آمرا رسوله بإبلاغ ما بعثه به والصدع به وهو مواجهة المشركين به

*{ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ }بلغ ما أنزل إليك من ربك ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات الله

*{الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
}تهديد شديد ووعيد أكيد لمن جعل مع الله معبودا آخر {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم ضيق صدر وانقباض فلا يثنيك ذلك عن إبلاغك رسالة الله

*{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}قيل: اليقين الموت


سورة النحل



*{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ }يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها بصيغة الماضي الدال على التحقيق والوقوع لا محالة { فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }قرب ما تباعد{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}نزه نفسه عن شركهم به غيره وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان

*{ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ }الوحي { عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ }وهم: الأنبياء { أَنْ أَنذِرُواْ } ليُنذروا { أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ }فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري

* { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ }يخبر تعالى عن خلقه العالم العلوي وهو السماوات والسفلي وهو الأرض بما حوت { خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ }نبه على خلق جنس الإنسان من نطفة أي:مهينة ضعيفة فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تبارك وتعالى ويكذبه ويحارب رسله

*{وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}يمن تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع، وما لهم فيها من الجمال وهو الزينة

*{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ}وهو وقت رجعوها عشيا من المرعى فإنها تكون أمده خواصر وأعظمه ضروعا{ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}غدوة حين تبعثوها إلى المرعى

*{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ }وهي الأحمال الثقيلة التي تعجزون عن نقلها وحملها{ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ}وذلك في الحج والعمرة والغزو والتجارة {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }ربكم الذي قيض لكم هذه الأنعام وسخرها لكم

*{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده يمتن به عليهم وهو الخيل والبغال والحمير التي جعلها للركوب والزينة

*{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}شرع في الطرق التي يسلكها الناس إليه فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه {وَمِنْهَا جَائِرٌ}حائد مائل زائغ عن الحق {وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}كله كائن عن قدرته ومشيئته

*{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء }شرع في ذكر نعمته عليهم في إنزال المطر من السماء مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم

*{ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ }جعله عذبا زلالا يسوغ لكم شرابه {وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}وأخرج لكم منه شجرا ترعون فيه أنعامكم

*{يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ }يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد على اختلاف صنوفها {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}دلالة وحجة أنه: لا إله إلا الله

*{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ}ينبه تعالى على آياته ومننه الجسام في تسخيره الليل والنهار يتعاقبان ،والشمس والقمر يدوران والنجوم الثوابت السيارات في أرجاء السماوات نورا وضياء ليهتدى بها في الظلمات

*{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}أي: لدلالات على قدرته تعالى الباهرة وسلطانه {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ}لما نبه على معالم السماوات نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العظيمة المختلفة وما فيها من المنافع والخواص{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} آلاء الله ونعمه فيشكرونها

*{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}يخبر عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج ويمتن على عباده بتذليلها لهم وتيسيرهم للركوب فيه وجعله السمك والحيتان فيه وما يخلقه من الآلئ والجواهر النفيسة وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره أي: تشقه { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}نعمه وإحسانه

*{وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ}ذكر تعالى الأرض وما جعل فيها من الراوسي الشامخات والجبال الراسيات ،لتقر الأرض ولا تميد {وَأَنْهَارًا }جعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى مكان آخر رزقا للعباد

*{ وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }طُرقا يسلك فيها من بلاد إلى بلاد { وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }دلائل من جبال كبار وآكام صغار يستدل بها المسافرون { وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }في ظلال الليل

*{ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ }نبه أنه لا تنبغي العبادة إلا له دون ما سواه من الأوثان التي لا تخلق شيئا بل هم يُخلقون

*{ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا }يتجاوز عنكم ولو طالبكم بشكر نعمه لعجزتم عن القيام بذلك {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر

*{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يُخلقون

*{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاء }هي جمادات لا أرواح فيها {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}لا يدرون متى تكون الساعة فكيف يرتجى من هذه نفع أو ثواب أو جزاء

*{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ }يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد وأخبر أن الكافرين تُنكر قلوبهم ذلك {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ}عن عبادة الله مع إنكار قلوبهم لتوحيده

*{لاَ جَرَمَ }حقا{أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}وسيجازيهم على ذلك أتم الجزاء {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}

*{وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ
}إذا قيل لهؤلاء المكذبين قالوا معرضين عن الجواب{قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}لم ينزل شيئا {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ }إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك ليتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ}

*{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ}قيل:هو النمرود الذي بنى الصرح {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ}اجتثه من أصله وأبطل عملهم {وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ}

*{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ }يظهر فضائحهم وما كانت تجنيه ضمائرهم فجعله علانية { أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ }تحاربون وتعادون في سبيلهم

*فإذا توجهت عليهم الحجة وقامت عليهم الدلالة سكتوا عن الإعتذار حين لا فرار {وقاالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ } وهم السادة في الدنيا والآخرة {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ }أي: الفضيحة والعذاب محيط اليوم بمن كفر بالله

*{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ }يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم، لقبض أرواحهم الخبيثة {فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ }أظهروا السمع والطاعة والإنقياد قائلين{مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ} كما يقولون {بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}

*{فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا}بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان، لمن كان متكبرا عن آيات الله وإتباع رسله يدخلون جهنم من مماتهم بأرواحهم وينال أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}

*{وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ }هذا خبر عن السعداء بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء { قَالُواْ خَيْرًا }أنزل خيرا أي: رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ }من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه عمله في الدنيا والآخرة { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ }أخبر أن دار الآخرة خير { وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ }

*{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا }لهم في الآخرة جنات عدن أي: مقامة يدخلونها { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }بين أشجارها وقصورها { لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ }كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه

*{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ}أخبر عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون أي:مخلصون من الشرك والدنس ومن كل سوء وأن الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة

*{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ}يقول تعالى مهددا للمشركين على تماديهم في الباطل هل ينظرون هؤلاء إلا الملائكة أن تأتيهم لقبض أرواحهم {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ}قال قتادة :يوم القيامة وما يعانون به من الأهوال

*{كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }هكذا تمادى في شركهم أسلافهم ونظرائهم من المشركين حتى ذاقوا بأس الله {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ }لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم بإرساله رسله وإنزال كتبه

*{ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم }أحاط بهم من العذاب الأليم { مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ}يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب الله

*{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ }يخبر تعالى عن اغترار المشركين بما هم فيه من الشرك واعتذارهم محتجين بالقدر بقولهم{ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ }من البحائر والسوائب وغير ذلك

*ومضمون كلامهم أنه لو كان تعالى كارها لما فعلناه لأنكره علينا بالعقوبة ولما مكننا فيه قال تعالى ردا على شبهتهم {كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ}

*{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً}بعث في كل قرن وطائفة من الناس رسولا ،وكلهم يدعون إلى عبادة الله {أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} فلم يزل تعالى يرسل الرسل بذلك { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ}

*{فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
}اسألوا عما كان من أمر الله من خالف الرسل وكذب الحق كيف دمره الله {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ }لا ينفعهم إذا كان الله قد أراد إضلالهم

*{ فَإِنَّ اللَّهَ }شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن{ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ }من أضله { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ }ينقذونهم من عذابه ووثاقه

*{وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ}يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم حلفوا فأقسموا بالله جهد أيمانهم أي: اجتهدوا في الحلف على أنه لا يبعث الله من يموت وكذبوا الرسل في إخبارهم لهم بذلك

*{بَلَى }بل سيكون ذلك{ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا }أي لا بد منه { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }فلجهلهم يخالفون الرسل ويقعون في الكفر { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ }للناس{ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ }من كل شيء { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ }في أيمانهم وأقسامهم

*{ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }أخبر تعالى عن قدرته وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء يأمر به مرة واحدة فإذا هو كائن

*{ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ }يخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين في سبيله ابتغاء مرضاته { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً }قيل: المدينة وقيل: الرزق الطيب{ وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ }مما أعطيناهم في الدنيا{ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }لو كان المتخلفون عن الهجرة معهم يعلمون ما ادخره الله لمن أطاعه واتبع رسوله

*ثم وصفهم{ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }صبروا على الأذى من قومهم متوكلين على الله الذي أحسن لهم العاقبة
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24-05-17, 11:55 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}يعني أهل الكتب الماضية، أبشرا كانت الرسل إليهم، أم ملائكة فإن كانوا ملائكة أنكرتم وإن كانوا بشرا فلا تنكرون أن يكون محمدا رسولا

*{ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ}قيل:المراد بأهل الذكر أهل الكتاب {بِالْبَيِّنَاتِ و}بالحجج والدلائل {والزُّبُرِ}وهي الكتب {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ}يعني: القرآن {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}من ربهم لعلمك بمعنى ما أنزل الله عليك{وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}ينظرون لأنفسهم فيهتدون

*{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ}يخبر تعالى عن حلمه وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ}من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم

*{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ}في تقلبهم في المعايش واشتغالهم من أسفار ونحوها من الأشغال الملهية {فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ}لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه

*{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ}أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه له فإنه يكون أبلغ وأشد{فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}

*{أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ}يخبر تعالى عن عظمته وجلاله الذي خضع له كل شيء والمخلوقات بأسرها جماداتها وحيواناتها {يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَائِلِ }أي: كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين والشمال أي:بكرة وعشيا فإنه سجد بظله لله

*{سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ}صاغرون {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}تسجد لله غير مستكبرة عن عبادته {خَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}يسجدون خائفين وجلين من الرب {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}مثابرين على طاعته

*{وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ}يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا}قيل:أي دائما وقيل:واجبا

*{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ }أخبر أنه مالك النفع والضر وأن ما بالعباد من رزق ونعمة وعافية ونصر فمن فضله عليهم{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}أي:لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو فإنكم عند الضرورات تلجئون إليه وتسألونه

*{لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ } قيل: اللام هنا لام التعليل أي: قيضنا لهم ذلك ليكفروا{ فَتَمَتَّعُواْ }اعملوا ما شئتم وتمتعوا بما أنتم فيه قليلا{ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }عاقبة ذلك

*{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ}يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأنداد وجعلوا للأوثان نصيبا مما رزقهم الله

*{تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ}أقسم تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي إفتروه وائتفكوه {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ }جعلوها بنات الله فعبدوها معه ،فأخطئوا خطأ كبيرا في كل مقام من هذه المقامات

*{سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ}يختارون لأنفسهم الذكور ويأنفون لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا }كئيبا من الهم {وَهُوَ كَظِيمٌ}ساكت من شدة ما هو فيه من الحزن

*{يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ}يكره أن يراه الناس{مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ}أي: إن أبقاها أبقاها مهانة لا يورثها ولا يعتني بها {أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ }يئدها وهو: أن يدفنها فيه حية {أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ}بئس ما قالوا وبئس ما قسموا

*{لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ}النقص إنما ينسب إليهم { وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ}الكمال المطلق من كل وجه {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

*{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم}يخبر تعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة أي: لأهلك جميع الدواب {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى}لا يعاجلهم بالعقوبة إذ لو فعل ذلك بهم ما أبقى أحدا{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}


*{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}من البنات ومن الشركاء {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ}يدعون أن لهم الحسنى قال مجاهد: أي الغلمان {لاَ جَرَمَ }حقا لا بد {أَنَّ لَهُمُ النَّارَ }يوم القيامة{ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ }منسيون فيها مضيعون

*{ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ }يذكر تعالى أنه أرسل إلى الأمم الخالية رسلا فكذبت الرسل فلك يا محمد من إخوانك المرسلين أسوة {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ}إنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوه

*{فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ }هم تحت العقوبة والنكال والشيطان وليهم ولا يملك لهم خلاصا {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

*{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ}يقول لرسوله أنه إنما أنزل عليك الكتاب ليبين للناس الذي يختلفون فيه { وَهُدًى}للقلوب {وَرَحْمَةً }لمن تمسك به{لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

*{وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}كما جعل سبحانه القرآن حياة للقلوب الميتة بكفرها كذلك يحيي الأرض بعد موتها بما أنزله عليها من السماء من ماء{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}يفهمون الكلام ومعناه

*{وَإِنَّ لَكُمْ }أيها الناس{ فِي الأَنْعَامِ }وهي الإبل والبقر والغنم{لعِبْرَةً}لآية ودلالة على حكمة خالقها وقدرته {نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ }الضمير عائد على الحيوان أي:نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان

*{ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ }يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بني فرث ودم في باطن الحيوان فيسري كل في موطنه إذا نضج الغذاء في معدته { سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ }لا يغص به أحد

*{ وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ }دل على إباحته شرعا قبل تحريمه ودل على التسوية بين المسكر المتخذ من النخل والأعناب وما كانوا يصنعون من النبيذ المسكر قبل تحريمه

*{تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا }قال ابن عباس: السكر حرامه والرزق الحسن حلاله{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}ناسب ذكر العقل هنا فإنه أشرف ما في الإنسان

*{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا}المراد بالوحي هنا الإلهام والهداية والإرشاد للنخل أن تتخذ من الجبال بيوتا تأوي إليها ومن الشجر ومما يعرشون

*{ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ}ثم أذن لها إذنا قدريا أن تأكل من كل الثمرات وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى مذللة لها{فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً }أي: مطيعة

*{يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ}ما بين أبيض وأصفر وأحمر {فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ }في العسل شفاء للناس أي: من أدواء تعرض لهم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة لآية لقوم يتفكرون

*{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ }يخبر تعالى عن تصرفه في عباده وأنشأهم من العدم ثم بعد ذلك يتوفاهم ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم{لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}بعدما كان عالما أصبح لا يدري شيئا{إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}

*{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ}يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء، روي عن ابن عباس: أنه كان يقول :في هذه الآية لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم فيكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}جحدوا نعمته وأشركوا معه غيره

*{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا }يذكر تعالى أنه جعل لهم من أنفسهم أزواجا من جنسهم وشكلهم {وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً}ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة وهم أولاد البنين

*{وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ}من المطاعم والمشارب {أأَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ}وهم الأنداد والأصنام {وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ}يسترون نعم الله عليهم ويضيفونها إلى غيره

*{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ }يقول تعالى إخبارا عن المشركين الذين عبدوا معه غيره مع أنه هو المنعم المتفضل الخالق الرازق وحده لا شريك له { مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }أي: لا يقدر على إنزال مطر ولا إنبات زرع ولا شجر ولا يملكون ذلك لأنفسهم

*{فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأَمْثَالَ }لا تجعلوا له أندادا وأشباها {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}أي:إنه يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو

*{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا}قيل:هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر والمرزوق رزقا حسنا فهو ينفق منها سرا وجهرا هو المؤمن {هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}


*{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ }قيل:المراد به الوثن أي: الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير وهو مع هذا "كل" أي: عيال وكلفة على مولاه {أَيْنَمَا }يبعثه{ يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ }ولا ينجح مسعاه { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ }من هذه صفاته{ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ }بالقسط {وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

*{ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }يخبر تعالى عن كماله وقدرته على الأشياء في علمه غيب السماوات والأرض واختصاصه بعلم الغيب { وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ }كما قال {مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ }

*{ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا }ثم ذكر منته على عباده في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي يدركون به الأصوات ،والأبصار التي يحسون بها المرئيات والأفئدة وهي: العقول التي مركزها القلب

*{ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ}نبه تعالى عباده إلى النظر إلى الطير المسخر بين السماء والأرض كيف جعله يطير بجناحين بين السماء والأرض في جو السماء ما يمسكه هناك إلا الله بقدرته التي جعل فيها قوى تفعل ذلك وسخر الهواء يحملها { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

*{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا}يذكر تعالى ما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم يأوون إليها ويستترون بها

*{وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ }وجعل لهم من جلود الأنعام بيوتا أي: من الأدم يستخفون حملها في أسفارهم ليضربوها لهم في إقامتهم في السفر والحضر {وَمِنْ أَصْوَافِهَا}أي :الغنم

*{وَأَوْبَارِهَا }أي :الإبل {وَأَشْعَارِهَا}أي:المعز { أَثَاثًا وَمَتَاعًا }تتخذون منه أثاثا وهو المال وقيل: الثياب وقيل: المتاع { إِلَى حِينٍ }إلى أجل مسمى

*{ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلالاً }قال: قتادة يعني الشجر { وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا }حصونا ومعاقل كما{ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ }وهي: الثياب من القطن والكتان والصوف{ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ }كالدروع من الحديد { كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
}هكذا يجعل لكم ما تستعينون به على أمركم وما تحتاجون إليه {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}أي: من الإسلام

*{فَإِن تَوَلَّوْا }بعد هذا البيان وهذا الإمتنان فلا عليك منهم{ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ }وقد أديته إليهم{ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا }يعرفون أن الله هو المسدي إليهم ذلك وهو المتفضل به عليهم {وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ}

*{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}يخبر تعالى عن شأن المشركين يوم معادهم وأنه بعث من كل أمة شهيدا وهو نبيها يشهد عليها بما أجابته فيما بلغها {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}في الإعتذار

*{وإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ }الذين أشركوا { الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ }لا يفتر عنهم ساعة واحدة{ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }لا يؤخر عنهم بل يأخذهم سريعا من الموقف

*{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءَهُمْ}الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا {فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ}أي:قالت لهم الآلهة كذبتم ما نحن أمرناكم بعبادتنا

*{وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ}ذلوا واستسلموا يومئذ فلا أحد إلا سامع مطيع { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على الله فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجيز
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 25-05-17, 02:58 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"


*{الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ دْنَاهُمْ عَذَابًا }أي: عذابا على كفرهم وعذابا على صدهم الناس عن إتباع الحق { فَوْقَ الْعَذَابِ }قال ابن مسعود: زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال

*{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء }أي أمتك أي:اذكر ذلك اليوم وهوله وما منحك الله فيه من الشرف العظيم والمقام الرفيع {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ}قال ابن مسعود:قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء {وَهُدًى وَرَحْمَةً}للقلوب {وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}

*{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل وهو القسط والموازنة ويندب إلى الإحسان {وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى}يأمر بصلة الأرحام {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ}فالفواحش المحرمات والمنكرات ما ظهر منها من فاعلها والبغي:العدوان على الناس {يَعِظُكُمْ}يأمركم بالخير{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

*{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ }يأمر تعالى بالوفاء بالعهود والمواثيق {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}أي:لا تتركوها بلا كفارة والمراد بهذه الأيمان الداخلة بالعهود والمواثيق {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}تهديد ووعيد شديد لمن نقص الأيمان بعد توكيدها

*{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ}قال مجاهد: هذه امرأة خرقاء كانت بمكة كلما غزلت شيئا نقتضه بعد انبرامه {أَنكَاثًا }أي: لا تكونوا أنكاثا

*{ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ }خديعة ومكرا { أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ }تحلفون للناس إذا كانوا أكثر منكم ليطمئنوا إليكم فإذا أمكنكم الغدر بهم غدرتم وقيل:أي أكثر {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ }قال ابن جبير: يعني بالكثرة {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}فيجازي كل عامل بعمله من خير وشر

*{وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ }أيها الناس{ أُمَّةً وَاحِدَةً }لفرق بينكم ولما جعل اختلافا ولا تباغضا ولا شحناء { وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }ثم يسألكم عن جميع أعمالكم فيجازيكم عليها على الفتيل و النقير والقطمير

*{ وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ }أي:خديعة ومكرا لئلا تزل قدم بعد ثبوتها،مثلٌ لمن كان على الاستقامة فحاد عن طريقها بسبب الأيمان الحانثة المشتملة على الصد عن سبيل الله

*{ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً }لا تعتاضوا عن الإيمان بالله عرض الحياة الدنيا وزينتها { إنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ }جزاء الله وثوابه خير لمن رجاه وآمن به وطلبه وحفظ عهده

*{ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ }يفرغ وينقضي { وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ }وثوابه لكم في الجنة باق لا انقطاع ولا نفاد له{ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم }قسم من الرب أنه سيجازي الصابرين بأحسن أعمالهم أي: ويتجاوز عن سيئاتهم

*{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }هذا وعد من الله لمن عمل صالحا من ذكر أو أنثى بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة

*{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ }أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم

*{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}قال الثوري:ليس له عليهم سلطان أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه {نَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ}قيل:يطيعونه {وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}أشركوا في عبادة الله ويحتمل أن تكون الباء سببيه

*{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ}يخبر تعالى عن ضعف عقول المشركين وقله ثباتهم وإيقانهم وذلك أنهم إذا رأوا تغيير الأحكام من ناسخها بمنسوخها قالوا{قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ}أي: كذاب

*{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ}أي: جبريل {مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ}بالصدق والعدل{لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ }فيصدقوا بما أنزل أولا وثانيا وتخبت له قلوبهم {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}وجعله هاديا وبشارة للمسلمين

*{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}يخبر تعالى عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والإفتراء والبهت أن محمدا إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بشر

*{ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ}أي:القرآن أي:فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن فصاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}

*{إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ }يخبر تعالى أنه لا يهدي من أعرض عن ذكره وتغافل عما أنزله على رسوله فهذا الجنس من الناس لا يهديهم الله إلى الإيمان بآياته وما أرسل به رسله

*{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ}أخبر تعالى أن رسول الله ليس بمفتر ولا كذاب لأنه إنما يفتري الكذب على الله ورسوله شرار الخلق

*{ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ }أخبر تعالى عمن كفر به بعد الإيمان والتبصر وشرح صدره بالكفر واطمأن به أنه قد غضب عليهم لعلمهم بالإيمان ثم عدولهم عنه

*{ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ }فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ناله من ضرب وأذى وهو مطمئن لله ورسوله

*{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ}طبع على قلوبهم فهم لا يعقلون بها شيئا ينفعهم وختم على سمعهم وأبصارهم فهم غافلون عما يراد بهم {لا جَرَمَ}لا بد ولا عجب أن من هذه صفته{أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة

*{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ}هؤلاء صنف آخر مستضعفين بمكة مهانين في قومهم فوافقوهم على الفتنة ثم إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء مرضات الله وجاهدوا الكافرين وصبروا

*{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ }تحاج { عَن نَّفْسِهَا }ليس أحد يحاج عنها لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة { وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ }من خير وشر { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }

*{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً }هذا مثل أريد به أهل مكة فإنها كانت آمنة مطمئنة مستقرة{يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا }هنيئا سهلا{مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ }جحدت آلاء الله عليها وأعظمها بعثة محمد إليهم

*{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ }أي:ألبسها وأذاقها الجوع بعد أن كان يجبى إليهم ثمرات كل شيء وذلك أنهم استعصوا على رسول الله{ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }بدلوا بأمنهم خوفا من رسول الله وأصحابه

*{ فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّبًا }يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب وبشكره على ذلك

*{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ}ذكر مما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم من الميتة والدم ولحم الخنزير {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ}ذبح على غير اسم الله إلا من اضطر إليه من غير بغي ولا عدوان {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

*{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ }نهي تعالى عن سلوك سبيل المشركين الذين حللوا وحرموا بمجرد ما وصفوه واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم {لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}في الدنيا ولا في الآخرة

*{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ }لما ذكر تعالى أنه حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ذكر ما حرمه على اليهود في شريعتهم وما كانوا فيه من الآصار والتضييق والحرج{ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ } أي: ما جاء في سورة الأنعام في قوله { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا }

* { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ }فيما ضيقنا عليهم{ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }فاستحقوا ذلك

*{ثمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ}ثم أخبر تكرما وامتنانا في حق العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه قال بعض السلف :كل من عصى الله فهو جاهل {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ}أي:أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي وأقبلوا على فعل الطاعات {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا }أي:تلك الفعلة والزلة{ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }

*{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا}يمدح تعالى عبده ورسوله إبراهيم وخليله إبراهيم ويبرئه من المشركين والأمة:الإمام الذي يقتدى به والقانت: الخاشع المطيع والحنيف:المنحرف قصدا عن الشرك إلى التوحيد{ وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

*{شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ}قائما بشكر نعم الله عليه {اجْتَبَاه}اختاره واصطفاه{ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }وهو عبادة الله وحده لا شريك له

*{ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً }جمعنا له خير الدنيا من جميع ما يحتاج المؤمن إليه في إكمال حياته الطيبة { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }

*{ ثمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ }ومن كماله وعظمته وصحة توحيده وصحة طريقه أنا أوحينا إليك يا خاتم الرسل { أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا }

*ثم قال منكرا على اليهود{ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ }لا شك أنه شُرع في كل ملة يوما من الأسبوع يجتمع فيه الناس للعبادة { عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ }قال مجاهد:اتبعوه وتركوا الجمعة

*{ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ }يقول تعالى آمرا رسوله محمدا أن يدعوا الخلق إلى الله بالحكمة قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة والموعظة الحسنة:بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس

*{ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن برفق ولين وحسن الخطاب { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }قد علم الشقي منهم والسعيد

*{ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ }يأمر تعالى بالعدل في القصاص{ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ }إن أخذ منكم رجل شيئا فخذوا مثله{ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ }

*{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ}تأكيدا للأمر بالصبر وإخبارا أن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله{ وَلاَ تَحْزَنْ }على من خالفك{ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ }غم{ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }مما يُجهدون أنفسهم في عداوتك فإن الله ظاهرك

*{ إِنَّ اللَّهَ مَعَ }معهم بتأييده ونصره وهديه وسعيه { الَّذِينَ اتَّقَواْ }تركوا المحرمات{ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }فعلوا الطاعات فهؤلاء يحفظهم ويكلؤهم
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:28 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.