ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-05-17, 04:32 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
Post اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

نحمد الله أن يسر لنا ما تم من اختصار "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله ، ونسأله أن يوفقنا لإتمامه

سأجمعُ في هذا الموضوع السور الآتية وهي :هود ، يوسف ،الرعد ،إبراهيم ،الحجر ،النحل ، إن شاء الله

سائلة الله التوفيق والسداد لنا ولكم ..



سورة هود وهي: سورة مكية
بسم الله الرحمن الرحيم

*{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ}هي:مُحكمة في لفظها، مفصلة في معانيها {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه ،الخبير بعواقب الأمور

*{أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ}نزل هذا القرآن لعبادة الله وحده لا شريك له { إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه .

*{وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ }وآمركم بالإستغفار من الذنوب السالفة ،والتوبة منها إلى الله فيما تستقبلونه {يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا}أي:في الدنيا {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ}أي:في الدار الآخرة

*{وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة

*{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ}معادكم ومرجعكم يوم القيامة {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أولياءه وانتقامه من أعداءه

*{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ}قيل:يعني به الشك في الله وعمل السيئات كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوا عملا فيظنون أنهم يستخفون من الله بذلك.

* {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ }أخبرهم تعالى أنهم حين يستغشون ثيابهم عند منامهم { يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }من القول { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }يعلم ما بكم في صدورهم من النيات والسرائر

*{ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا }أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض صغيرها وكبيرها، بحريها وبريها، مستقرها ومستودعها أي:يعلم أين منتهى سيرها في الأرض

*وقيل:{ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا }في:الرحم { وَمُسْتَوْدَعَهَا }في الصلب كالتي في الأنعام { وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ }يخبر تعالى عن قدرته على كل شيء ،وأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأن عرشه على الماء كان قبل ذلك

*{لِيَبْلُوَكُمْ }خلق السماوات والأرض لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه، ولا يشركوا به شيئا ولم يخلق ذلك عبثا {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}ولم يقل أكثر ، ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله على شريعة رسوله


*{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء المشركين إلى أجل معدود ليقولن تكذيبا وتعجيلا{ مَا يَحْبِسُهُ}أي:ما يؤخر هذا العذاب عنا فإن سجاياهم قد ألِفت التكذيب والشك {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ}

*{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً}
يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة ،إلا من رحم الله من عباده المؤمنين،أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط من الخير وكفر وجحود لماضي الحال

*{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ}إن أصابته نعمة بعد نقمة{لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي }أي:يقول ما ينالني بعد هذا سوء {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}فرح بما في يده ،بطِر فخور على غيره

*{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ }على الشدائد والمكاره { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ }في الرخاء والعافية {أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ}بما يصيبهم من الضراء{وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}بما أسلفوه في زمن الرخاء

*{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ}يقول تعالى مسليا لرسوله عما كان يتعنت به المشركون فيما كانوا يقولونه عن الرسول ، فأرشده تعالى أن لا يضيق صدره ولا يصدنه ذلك

*{أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ}لقولهم ذلك فإنما أنت نذير ولك أسوة بإخوانك من الرسل قبلك {أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}

*{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}بين تعالى إعجاز القرآن وأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ولا بعشر سور من مثله لأن كلام الرب لا يشبه كلام المخلوقين

*{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ}فأن لم يأتوا بمعارضة ما دعوتهم إليه فاعلموا أنهم عاجزون عن ذلك وأن هذا كلام منزل من عند الله {وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ}

*{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا}قال:قتادة:من كانت الدنيا همه ونيته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة بها

*{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ }يخبر تعالى عن حال المؤمنين الذين هم على فطرة الله تعالى { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ }وجاءه شاهد من الله وهو ما أوحاه إلى الأنبياء من الشرائع المطهرة المعظمة

*{ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى }ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة {إِمَامًا وَرَحْمَةً}أنزل الله تعالى إلى تلك الأمة إماما لهم،وقدوة يقتدون بها ورحمة من الله بهم

*{أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}ثم قال متوعدا لمن كذب بالقرآن {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ}ومن كفر بالقرآن من سائر أهل الأرض ممن بَلغه القرآن{فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} حق من الله لا مرية ولا شك فيه {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}

*{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}يبين تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رؤوس الخلائق {أوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}

*{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ }يرُدون الناس عن إتباع الحق ،وسلوكِ طريق الهدى الموصلة إلى الله { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا }ويريدون أن يكون طريقهم عوجا غير معتدلة {وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}جاحدون بها مكذبون بوقوعها وكونها

*{أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ}بل كانوا تحت قهره وغلبته وفي قبضته وسلطانه وهو قادر على الانتقام منهم في الدار الدنيا قبل الآخرة

*{يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ }يضاعفه عليهم { مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ }كانوا صما عن سماع الحق، عميا عن إتباعه

*{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ }خسروا أنفسهم لأنهم دخلوا النار حامية فهم معذبون فيها لا يفتر عنهم من عذابها طرفة عين { وَضَلَّ عَنْهُم }ذهب عنهم { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }من دون الله من الأنداد والأصنام فلم تُجدِ عنهم شيئا

*{ لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ }يخبر تعالى عن مآلهم أنهم أخسر الناس صفقة في الدار الآخرة لأنهم اعتاضوا عن نعيم الجنة بحميم آن

*{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ }لما ذكر تعالى حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فآمنت قلوبهم ،وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة قولا وعملا

*{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ}الذين وصفهم أولا بالشقاء والمؤمنين بالسعادة فأولئك كالأعمى والأصم وهؤلاء كالبصير والسميع {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}أفلا تعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء

*{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}يخبر تعالى عن نوح وكان أول رسولٍ بعثه الله إلى أهل الأرض من المشركين عبدة الأوثان ،وأنه قال لقومه{إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}ظاهر النذارة لكم من عذاب الله {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ}

*{إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}إن استمررتم على ما أنتم عليه عذبكم الله عذابا أليما موجعا شاقا في الدار الآخرة

*{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ }الملأ السادة والكبراء { مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا }لست بملك ولكنك بشر مثلنا فكيف أًوُحي إليك من دوننا،ثم ما نرى اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ولم يتبعك الأشراف

*{ بَادِيَ الرَّأْيِ }في أول بادئ الرأي دون تروٍ منهم ولا فكر{ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ }يقولون ما رأينا لكم علينا فضيلة في خلق ولا خُلق ولا رزق ولا حال { بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ }فيما تدعونه لكم من البر والصلاح

*{ قَالَ يَا قَوْمِ }يقول تعالى مخبرا عما رد به نوح على قومه في ذلك { أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ }على يقين وأمر جلي ونبوة صادقة وهي الرحمة العظيمة من الله به وبهم { وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }خفيت عليكم فلم تهتدوا إليها { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }نغصبكم بقبولها وأنتم لها كارهون

*{ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ }يقول لقومه:لا أسألكم على نصحي لكم مالا أي: أجرة آخذها منكم إنما أبتغي الأجر من الله {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ}كأنهم طبلوا منه أن يطرد المؤمنين احتشاما كما سأل أمثالهم خاتم الرسل

*{وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ}يخبرهم أنه رسول الله ولا يسألهم على ذلك أجرا بل هو يدعو من لقيه من شريف ووضيع ويخبرهم أنه لا قدرة له على التصرف في خزائن الله{وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه{وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} وليس هو ملك من الملائكة بل هو بشر مرسل مؤيد بالمعجزات

*{وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا }ولا أقول عن هؤلاء الذين تًحِقرونهم وتزدرونهم ،إنهم ليس لهم عند الله ثواب على أعمالهم الله أعلم بما في أنفسهم

*{قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا}أي:حاججتنا فأكثرت من ذلك ونحن لا نتبعك {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا }من النقمة والعذاب ادع علينا بنا شئت فليأتنا ما تدعو به { إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }

*{وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ }أي: شيء يُجدي عليكم إبلاغي لكم وإنذاري إياكم ونصحي { إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ}إغوائكم ودماركم {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}هو مالك أزمة الأمور،المتصرف الحاكم

*{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ }يقول تعالى لمحمد أم يقول هؤلاء الكافرون الجاحدون افترى هذا وافتعله من عنده { قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي }فإثم ذلك علي { وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ }ليس ذلك مفتعلا ولا مفترى

*{ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ }يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح لما استعجل قومه نقمة الله بهم فدعا عليهم نوح { فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }فلا تحزن عليهم ولا يهُمنك أمرهم

*{ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }يعني السفينة { بِأَعْيُنِنَا }بمرأى منا { ووَحْيِنَا }تعلمينا لك ما تصنعه { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }

*{ ويَصْنَعُ الْفُلْكَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ }أي:يهزءون به ويُكذبون ما توعدهم به من الغرق {قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}وعيد شديد وتهديد أكيد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ}يهينه في الدنيا{وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}دائم مستمر أبدا

*{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا}هذه مواعدة من الله تعالى لنوح إذا جاء أمر الله من الأمطار المتتابعة والهتان الذي لا يُقلع ولا يفتر {وَفَارَ التَّنُّورُ }التنور:وجه الأرض أي:صارت الأرض عيونا تفور

*فحينئذ أمر الله نوحا أن يحمل معه في السفينة من كل زوجين اثنين، من صنوف المخلوقات {وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}واحمل فيها أهلك وقرابتك إلا من سبق عليه القول منهم ممن لم يؤمن بالله

*{وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا }يخبر تعالى عن نوح أنه قال للذين أمر أن يحملهم معه في السفينة { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا }أي:بسم الله يكون جريها على وجه الماء وبسم الله يكون منتهى سيرها { إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }مناسب عن ذكر الإنتقام من الكافرين

*{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ}السفينة سائرة بهم على وجه الماء الذي قد طبق جميع الأرض حتى طفت على رؤوس الجبال {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ}وكان كافرا دعاه أبوه عند ركوب السفينة أن يؤمن ويركب معهم ولا يغرق مثل الكافرين

*{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء }اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ لذى رءوس الجبال فقال له أبوه نوح{قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ}ليس شيء يعصم من أمر الله {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}

*{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي}يخبر تعالى أنه لما أغرق أهل الأرض إلا أصحاب السفينة، فأمر الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها {وَغِيضَ الْمَاء }شرع في النقص

* { وَقُضِيَ الأَمْرُ }فرغ من أهل الأرض قاطبة ممن كفر بالله { وَاسْتَوَتْ }السفينة بمن فيها { عَلَى الْجُودِيِّ }قيل: الطور وقيل: جبل بالموصل

*{ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }هلاكا وخسارا لهم { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ }سؤال استعلام وكشف من نوح عن حال ولده الذي غرق{رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-05-17, 03:55 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"


*{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}أي:الذين وعدت بإنجائهم لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك

*{قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ }يخبر تعالى عما قيل لنوح حين أرست السفينة على الجودي من السلام عليه وعلى من معه من المؤمنين

*{َوعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ}وعلى كل مؤمن من ذريته إلى يوم القيامة {تِلْكَ }يقول تعالى لنبيه هذه القصة وأشباهها { مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ } يعني:من أخبار الغيوب السالفة، نوحيها إليك على وجهها كأنك شاهدها

*{ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ }لم يكن عندك ولا عند أحد من قومك علم بها فاصبر على تكذيب من كذبك من قومك فإنا سننصرك ونجعل العاقبة لك

*{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}لقد أرسلنا أخاهم هودا آمرا لهم بعبادة الله وحده لا شريك له ناهيا لهم عن الأوثان التي اقترفوها

*{يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}أ
خبرهم أنه لا يريد منهم أجرة على هذا النصح والبلاغ من الله {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}من يدعوكم إلى ما يصلحكم في الدنيا والآخرة

*{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}أمرهم بالإستغفار الذي فيه تكفير الذنوب السالفة، وبالتوبة عما يستقبلون ومن اتصف بهذه الصفة يسر الله عليه رزقه وسهل أمره

*{قَالُواْ يَا هُودُ}يقول تعالى أنهم قالوا لنبيهم {مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ }بحجة وبرهان على ما تدعيه { وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ }بمجرد قولك أتركوهم نتركهم { وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ }بمصدقين

*{ إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ }يقولون:ما نظن إلا أن بعض الآلهة أصابك بجنون وخبل في عقلك بسبب عيبك لها { قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }إني بريء من جميع الأنداد والأصنام

*{ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا }أنتم وآلهتكم إن كانت حقا { ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ }طرفة عين

*{ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي:تحت قهره وسلطانه وهو الحاكم العادل الذي لا يجور في حكمه

*{فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ}يقول لهم هود:فإن تتولوا عما جئتكم به من عبادة ربكم وحده لا شريك له فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغي إياكم رسالة الله

*{وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا }يعبدونه وحده لا يشركون به فإنكم لا تضرونه بكفركم بل يعود وبال ذلك عليكم {إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}شاهد وحافظ لأقوال العباد

*{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}وهو الريح العقيم فأهلكهم الله عن آخرهم

*{وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ }كفروا بها وعصوا رسول الله وذلك أن من كفر بنبي فقد كفر بجميع الأنبياء { وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ }تركوا إتباع رسولهم الرشيد واتبعوا أمر كل جبار عنيد

*{وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ}أتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ومن عباده المؤمنين وينادي يوم القيامة عليهم{أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}

*{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة فبعث الله منهم أخاهم صالحا{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}

*{هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ }ابتدأ خلقكم منها خلق منها أباكم آدم { وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا }جعلكم عمارا تعمرونها { فَاسْتَغْفِرُوهُ }لسالف ذنوبكم{ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ }فيما تستقبلونه {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ}

*{قَالُواْ يَا صَالِحُ }يذكر تعالى ما كان من الكلام بين صالح وقومه وما كان عليه قومه من الجهل والعناد{ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا }كنا نرجوك في عقلك قبل أن تقول فينا ما قلت { أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا }وما كان عليه أسلافنا { وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ }شك كثير

*{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي }فيما أرسلني به إليكم على يقين وبرهان { وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً }وتركت دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده { فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ }خسارة

*{ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً }تقدم الكلام عليها في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ولله الحمد

*{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا }وهو الملائكة{ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى }قيل:تبشره بإسحاق وقيل:بهلاك قوم لوط { قَالُواْ سَلامًا قَالَ سَلامٌ }أي:عليكم { فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ }ذهب سريعا فأتاهم بالضيافة وهو عجل فتى البقر

*{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ}تنكرهم {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً }وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه { قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}لا تخف منا إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم

*{وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ}ضحكت سارة استبشارا بهلاكهم لكثرة فسادهم {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}بولد لها يكون له ولد ونسل فإن يعقوب ولد إسحاق

*{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ}حكى قولها في هذه الآية كما حكى فعلها في الآية الأخرى {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}أي:قالت الملائكة لها لا تعجبي من أمر الله وإن كنت عجوزا عقيما وبعلك شيخا كبيرا فإن الله على ما يشاء قادر

*{رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ}يخبر تعالى أنه لما ذهب عن إبراهيم الروع وهو ما أوجس من الملائكة خيفة حين لم يأكلوا وأخبروه بهلاك قوم لوط فسكت واطمأنت نفسه

*{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}مدح لإبراهيم بهذه الصفات الجميلة{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ}إنه قد نفذ فيهم القضاء وحقت عليهم الكلمة بالهلاك وحلول البأس

*{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ}
يخبر تعالى عن قدوم رسله من الملائكة على لوط وهم على أجمل صورة في منزله فساءه شأنهم وضاقت نفسه بسببهم

*{وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}قيل:شديد بلاءه وذلك لأنه علِم أنه سيدافع عنهم ويشق ذلك عليه

*{وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ }يُسرعون ويهرولون {وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}لم يزل هذا من سجيتهم حتى أُخذوا وهم على ذلك الحال{قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}يرشدهم إلى نسائهم فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد

*{فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي }اقبلوا ما آمركم به { ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }فيه خير { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ }أنت تعلم أن نسائنا لا أرب لنا فيهم { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ }ليس لنا غرض إلا الذكور

*{قَالَ }يخبر تعالى أن لوطا توعدهم بقوله { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ }لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل

*{ قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ }وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل ويتبع أدبارهم أي:يكون ساقة لأهله

*{ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } إذا سمعت ما نزل بهم { إِلاَّ امْرَأَتَكَ }قيل استثناء من المثبت { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }هذا وقوم لوط وقوف على الباب عكوف وهم لا يقبلون منه بل ويتوعدونه

*{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا }وكان ذلك عند طلوع الشمس { جَعَلْنَا عَالِيَهَا }وهي سدوم { سَافِلَهَا }

*{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ }قيل:مستحجرة قوية شديدة وقيل:مشوية وقال:البخاري السجيل:الشديد الكير{ مَّنضُودٍ }قيل:منضودة في السماء أي:معدة لذلك

*{ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ }معلمة مختومة عليها أسماء أصحابها { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ }وما هذه النقمة ممن تشبه بهم في ظلمهم ببعيد عنه

*{وَإِلَى مَدْيَنَ }يقول تعالى ولقد أرسلنا إلى مدين وهم قبيلة من العرب كانوا يسكنون بين الحجاز والشام فأرسل الله لهم شعيبا من أشرافهم { أَخَاهُمْ شُعَيْبً }يأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن التطفيف في الميكال والميزان

*{ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ }في معيشتكم ورزقكم { وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ }في الدار الآخرة {ويَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ }ينهاهم أولا عن نقص الميكال والميزان إذا أعطوا الناس ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين

*{بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}قيل:رزق الله خير لكم أي: من بخسكم الناس {وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ}برقيب ولا حفيظ

*{قَالُواْ يَا شُعَيْبُ }يقولون له على سبيل التهكم { أَصَلاتُكَ }قراءتك{ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا }من الأوثان والأصنام { أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء }فنترك التطفيف عن قولك وهي أموالنا نفعل بها ما نريد {إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}يقولون ذلك على سبيل الاستهزاء

*{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي}على بصيرة فيما أدعوه إليه { وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا}قيل:أراد النبوة {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ }لا أنهاكم عن الشيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ}فيما آمركم وأنهاكم {وَمَا تَوْفِيقِي }في إصابة الحق فيما أريده { إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ }في جميع أموري { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }أي:أرجع
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-05-17, 02:16 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"




*{وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ}لا تحملنكم عداوتي وبُغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط

*{وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ}قيل:المراد في الزمان{وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ} من سالف الذنوب {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ}فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}لمن تاب

*{قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ }ما نفهم { كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ }من قولك{ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا }قيل:يعنون ذليلا {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ }قومك لولا معزتهم علينا لرجمناك وقيل:لساببناك {وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}ليس عندنا لك معزة

*{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ} أتتركوني لأجل قومي وليس إعظاما لجانب الرب تبارك وتعالى وقد اتخذتم كتاب الله {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا} نبذتموه خلفكم { إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }هو يعلم جميع أعمالكم

*{ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ }لما يئس منهم قال لهم اعملوا على طريقتكم وهذا تهديد شديد { إِنِّي عَامِلٌ }على طريقتي{ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ }مني ومنكم { وَارْتَقِبُواْ }انتظروا{ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}

*{ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ }وهم قومه { فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } هامدين لا حراك بهم

*{ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا }كأن لم يعيشوا في دارهم قبل ذلك{أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار، وشبيهين بهم في الكفر وقطع الطرق

*{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }يخبر تعالى عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إلى فرعون {فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ }منهجه ومسلكه في الغي { وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}ليس فيه رشد ولا هدى، إنما هو جهل وضلال

*{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم ، فأوردهم إياها ، وشربوا من حياض رداها {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}

*{ وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً }أتبعناهم على زيادة عذاب النار لعنة في الدنيا {وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
}قيل:لعنة في الدنيا والآخرة

*{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى}أخبارهم{نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ}عامر{وَحَصِيدٌ}هالك داثر

* {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ }ما أهلكناهم { وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ }بتكذيبهم رسلهم وكفرهم بهم {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ}أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها{مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ }ما نفعوهم ولا أنقذوهم{وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ}أي:غير تخسير

*{كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ }يقول تعالى وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بأشباههم { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}

*{إِنَّ فِي ذَلِكَ ِ}إن في إهلاكنا الكافرين وإنجائنا المؤمنين {لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَة}عظة واعتبارا على صدق موعدنا في الآخرة {ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ}أي:أولهم وآخرهم { وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ }عظيم تحضره الملائكة وتحشر الخلائق بأسرهم

*{وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ}ما نؤخر إقامة القيامة إلا لأنه قد سبقت كلمة الله في وجود أناس معدودين من ذرية آدم{يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}يوم يأتي يوم القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}فمن أهل الجمع شقي ،ومن أهل الجمع سعيد

*{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}تنفسهم زفير وأخذهم النفس شهيق لما هم فيه من العذاب

*{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ }قال ابن جرير/ من عادة العرب إذا أرادت أن تصف شيئا دائما قالت هذا دائم دوام السماوات والأرض

*{إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}قال ابن جرير :الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد

*{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ}وهم أتباع الرسل {فَفِي الْجَنَّةِ }فمأواهم الجنة { خَالِدِينَ فِيهَا }ماكثين فيها أبدا { مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ } بل هو موكول إلى مشيئته فله المنة عليهم { عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ }غير مقطوع



*{ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء }أي:المشركون لإنه باطل وجهل وضلال فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، ليس لهم مستند فيما هم فيه إلا إتباع الآباء وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء

*{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ}قال ابن جرير: لولا ما تقدم من تأجيله العذاب إلى أجل معلوم لقضى الله بينهم {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ}أخبر أن الكافرين في شك مما جاءهم به الرسول

*{وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ}عليم بأعمالهم جليلها وحقيرها {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ}يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة وذلك من أكبر العون على النصر {وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

*{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ } وقيل:هو الركون إلى الشرك وقيل:وهو الأصوب ولا تميلوا إلى الذين ظلموا { فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم ولا ناصر يخلصكم من عذابه

*{وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}يعني الصبح والمغرب وقيل: الصبح والعصر {وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ}قيل: يعني العشاء {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}يقول:إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة

*{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ}يقول: فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من المنكرات { إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ }قد وجد من هذا الضرب قليل، وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غضبه


*{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ }استمروا على ما هم فيه من المعاصي والمنكرات {وكَانُواْ مُجْرِمِينَ}
*{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}أخبر أنه لم يُهلك قرية إلا وهي ظالمة لنفسها ولم يأت قرية عذاب إلا وهم الظالمون

*{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة من إيمان أو كفر{وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}ولا يزال الخُلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم وآرائهم

*{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}إلا المرحومين من أتباع الرسل الذين تمسكوا بما أمروا من رسل الله إليهم قال عطاء{وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}يعني اليهود والنصارى والمجوس

*{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}قيل:وللإختلاف خلقهم وقيل:للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ }يخبر تعالى أنه قد سبق في قضائه وقدره أن من خلقه يستحق الجنة، ومنهم من يستحق النار وأنه لا بد أن يملأ جهنم من هذين الثقلين الجن والإنس

*{وكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ}وكل أخبار نقصها عليك من أنباء الرسل المتقدمين من قبلك مع أممهم وكيف جرى لهم من المُحاجات والخصومات وكل هذا مما يثبت قلبك يا محمد ليكون لك أسوة بما مضى

*{وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ }أي: في هذه السورة موعظة يرتدع بها الكافرون و ذكرى يتذكر بها المؤمنون
*{وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}يقول تعالى آمرا رسوله أن يقول للذين لا يؤمنون بما جاء من ربه على وجه التهديد{اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ }على طريقكم ومنهجكم { إِنَّا عَامِلُونَ }على طريقتنا ومنهجنا

*{ وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ }وقد أنجز الله لرسوله وعده ونصره وأيده، وجعل كلمته هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى والله عزيز حكيم

*{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}يخبر تعالى انه عالم غيب السماوات والأرض وأنه إليه المرجع والمآب وسيجزي كل عامل عمله يوم الحساب

*{وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}ليس يخفى عليه ما عليه مكذبوك يا محمد بل هو عليم بأحوالهم وأقوالهم وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء في الدنيا والآخرة
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-05-17, 02:41 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

سورة: يوسف وهي: سورة مكية

*{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}هذه آيات الكتاب وهو القرآن المبين أي:الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة

*{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}وذلك أن لغت العرب أفصح اللغات وأبينها {نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن { وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}

*{ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ}اذكر لقومك يا محمد من قصة يوسف إذ قال لأبيه وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم{ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} وقيل: الأحد عشر كوكبا هم إخوته والشمس والقمر عبارة عن أبيه وأمه

*{قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ }يقول تعالى: مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له، بحيث يخرون له ساجدين إجلال وتعظيما

*{فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}يحتالوا لك حيلة يردونك فيها {وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ }يختارك ويصطفيك لنبوته

* { وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ }أي: تعبير الرؤيا { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ }بإرسالك والإيحاء إليك { وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ }وهو الخليل { وَإِسْحَاقَ }ولده { إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }هو أعلم حيث يجعل رسالته

*{ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ }يقول تعالى: لقد كان في قصة يوسف وخبره مع إخوته آيات أي:عبرة ومواعظ للسائلين عن ذلك

*{إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ }يعنون بنيامين وكان شقيقه لأمه{أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}جماعة {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}يعنون في تقديمهما ومحبته إياهما أكثر منا

*{اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ}هذا الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم ،أعدموه من وجه أبيكم ليخلوا لكم وحدكم، إما بأن تقتلوه أو تلقوه في أرض من الأراضي {وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}فأضمروا التوبة قبل الذنب

*{قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ }لا تصلوا في بغضهٍ إلى قتله فصرفهم الله عنه بمقالة روبيل فيه لأن الله تعالى كان يريد منه أمرا ،فأشار على إخوته أن يلقوه في غيابة الجب وهو أسفله

*{يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ}المارة من المسافرين {إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}إن كنتم عازمين على ما تقولون

*{قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ}لما تواطئوا على أخذه وطرحه في البئر جاءوا أباهم يدعون أنهم يريدون خلاف ذلك لما في قلوبهم من الحسد{وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ}

* {أَرْسِلْهُ مَعَنَا }ابعثه{ غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ }يسعى وينشط { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }ونحن نحفظه ونحوطه لأجلك

*{ قالَ }يخبر تعالى: أنه قال لبنيه في جواب ما سألوا من إرسال يوسف معهم { إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ }يشق علي مفارقته مدة ذهابكم به إلى أن يرجع لما يتوسم فيه من الخير العظيم {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ}وأخشى أن تشتغلوا عنه برميكم ورعيكم فيأتيه ذئب فيأكله وأنتم لا تشعرون

*فأخذوا من فمه هذه الكلمة وجعلوها عذرهم فيما فعلوه وقالوا {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}يقولون لئن عدا عليه الذئب فأكله بيننا ونحن جماعة{إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ} إنا إذا لهالكون
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-05-17, 11:15 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ }فلما ذهبوا به إخوته من عند أبيه { وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ }هذا فيه تعظيم لما فعلوه أنهم اتفقوا كلهم على إلقائه في أسفل ذلك الجب

*{وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا }يذكر تعالى أنه أوحى إلى يوسف في ذلك الحال الضيق تطيبا لقلبه، وتثبيتا له أنك لا تحزن فيما أنت فيه فسينصرك الله { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }بإيحاء الله إليه

*{ وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ }رجعوا إلى أبيهم في ظلمة الليل يبكون يظهرون الأسف على يوسف وقالوا معتذرين{قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ }نترامى{وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا}أي:ثيابنا وأمتعتنا {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا}وهو الذي كان قد جزع منه

*{وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}ونحن نعلم أنك لا تصدقنا، والحالة هذه لو كنا عندك صادقين فكيف وأنت تتهمنا بالكذب {وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}مكذوب مفترى وهذا من الأفعال التي يؤكدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة

*فلم يرج صنيعهم على نبي الله يعقوب لأنهم نسوا أن يخرقوه بل قال لهم معرضا عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من لبسهم عليه{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر حتى يفرجه الله بعونه {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}على ما تذكرون من الكذب والمحال وقيل:الصبر الجميل الذي لا جزع فيه

*{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ}ساق الله له السيارة {وَارِدَهُمْ َأَدْلَى دَلْوَهُ} وهو الذي يتطلب لهم الماء فلما أدلى بدلوه تشبث يوسف فيها فأخرجه {فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ}

*{وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً}وأسروه الواردون من بقية السيارة وقالوا:اشتريناه وتبعضناه من أصحاب الماء مخافة أن يشاركوهم فيه إذا علموه خبره {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}عليم بما يفعله إخوة يوسف وله حكمة وقدر سابق

*{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}والبخس هو النقص أي:اعتاض عنه إخوته بثمن دون قليل ومع ذلك كانوا فيه من الزاهدين، ليس لهم رغبة فيه وقال: قتادة الضمير عائد على السيارة

*{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ}يخبر تعالى بألطافه بيوسف وأنه قيض له الذي اشتراه من مصر حتى اعتنى به وأكرمه وأوصى أهله به {لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ }وكان الذي اشتراه من مصر عزيزها {كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ}بلاد مصر {وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}قيل:هو تعبير الرؤيا

*{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}إذا أراد شيئا فلا يُرد ولا يخالف { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}لا يدرون حكمته في خلقه

*{وَلَمَّا بَلَغَ }أي:يوسف{ أَشُدَّهُ }استكمل عقله { آتَيْنَاهُ حُكْمًا }النبوة { وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }لأنه كان محسننا في عمله عاملا بطاعة الله

*{ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ}يخبر تعالى عن امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها بمصر فراودته عن نفسه، أي: حاولته على نفسه ودعته إليها فحملها حبها له أن غلقت عليه الأبواب ودعته إلى نفسها

*{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ }فامتنع من ذلك أشد الامتناع { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ }أي:إن بعلك ربي أحسن مثواي أي: منزلي فلا أقابله بالفاحشة في أهله{ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }

*{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا }قيل:المراد بهمه بها خطرات حديث النفس وقيل:هم بضربها {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ }وقيل: البرهان الذي رآه يوسف انه رأى خيال الملك
وقال ابن جرير: والصواب أن يقال إنه رأى آية من آيات الله تزجره عما كان هم به

*{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء}
كما أريناه برهانا صرفه عما كان فيه، كذلك نقيه السوء والفحشاء{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}من المجتبين المطهرين

*{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب يوسف هارب والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت فأمسكت بقميصه من وراءه فقدته قدا فظيعا، فألفيا زوجها عند الباب فخرجت مما هي فيه بمكرها وقالت

*{قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا }أي:فاحشة {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ }أي:يحبس {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}يُضرب ضربا شديدا فانتصر يوسف مما رمته به وقال{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي}وذكر أنها اتبعته تجذبه إليها {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ}من قدامه {فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}هي في قولها أنه راودها عن نفسها

*{وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ}وذلك يكون كما وقع لما هرب منها وطلبته {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ}لما تحقق زوجها صدق يوسف {قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ} إن هذا البهت واللطخ من جملة كيدكن {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}

*ثم قال ليوسف آمرا له بكتمان الأمر { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا }اضرب عن هذا صفحا ولا تذكره لأحد {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}يقول لامرأته استغفري من الذي وقع منك من إرادة السوء بهذا الشاب ثم قذفه بما هو بريء منه وقد كان لين العريكة سهلا

*{وَقَالَ }يخبر تعالى أن خبر يوسف وامرأة العزيز شاع { نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ } نساء الكبراء والأمراء ينكرن على امرأة العزيز وهو الوزير

*{ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ }تُحاول غلامها عن نفسه{ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا }قد وصل حبه إلى شغاف قلبها وهو غلافه {إِنَّا لَنَرَاهَا }في صنيعها هذا من حبها فتاها{ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }

*{ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ }بقولهن: ذهب الحب بها { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ }دعتهن إلى منزلها{ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً }قيل:هو المجلس المعد فيه مفارش وطعام و فيه ما يقطع بالسكاكين { وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا }وكان هذا مكيدة منها {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ }وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر

*{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ }خرج { أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ }أعظمن شأنه وأجللن قدره، وجعلن يقطعن أيديهن دهشة برؤيته وهن يظن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين

*{ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ }معاذ الله {مَا هَذَا بَشَرًا}بمشترى شراء {إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}

*{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ}تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق أن يحب لجماله{وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ}فامتنع قيل بدأت تخبرهن بصفاته التي تخفى عنهن وهي العفة

*{وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ}فعند ذلك استعاذ يوسف من شرهن {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}من الفاحشة {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ}إن وكلتني إلى نفسي فليس لي منها قدرة فلا تكلني إلى نفسي{أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}

*{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ}
فعصمه ربه عصمة عظيمه وحماه فامتنع منها أشد الإمتناع واختار السجن على ذلك خوفا من الله ورجاء ثوابه { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

*{ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ}ثم ظهر لهم من المصلحة فيما رأوه أنهم يسجنونه {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ}أي:إلى مدة و ذلك بعدما عرفوا براءته وقد يكون أنهم سجنوه لما شاع من الحديث إيهاما أنه هو من راودها عن نفسها

*{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ}قال:قتادة كان أحدهما ساقي الملك ،والآخر خبازه ،وكان يوسف قد اشتهر في السجن بالأمانة والجود وصدق الحديث وكثرة العبادة

*{قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}والمشهور أنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ }يخبرهما يوسف أنهما مهما رأيا في منامهما من حلم فإنه عارف تفسيره { قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا }أي:في نومكما{ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي }ثم قال:وهذا إنما هو من تعليم الله إياي لأني اجتنبت ملة الكافرين بالله واليوم الآخر {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}

*{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}هجرت طريق الشرك والكفر وسلكت طريق هؤلاء المرسلين{مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ}هذا التوحيد وهو الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له

*{ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا }أوحاه إلينا وأمرنا به {وَعَلَى النَّاسِ}إذا جعلنا دعاة لهم إلى ذلك {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ}لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم

*{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ}أقبل عليهم يوسف بالمخاطبة والدعاء لهم إلى الله وحده وخلع ما سواه { خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}الذي ولي كل شيء بعز جلاله، وعظمة سلطانه

*{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم }بين لهم أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هي جعل منهم { مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ }حجة ولا برهان { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ }هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله هو الدين المستقيم {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}فلهذا كان أكثرهم مشركين

*{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا }وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا ولكنه لم يعينه لئلا يحزنه ذلك {وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ }وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا {قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ}

*{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا }قال له يوسف خفية عن الآخر لئلا يشعره أنه المصلوب { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ }يقول اذكر قصتي عند ربك وهو الملك فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه الملك { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ}عائد على الناجي {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}قال مجاهد وقتادة هو: ما بين الثلاث إلى التسع

*{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ }هذه رؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسف من السجن معززا مكرما فجمع الكهنة وكبار دولته فقص عليهم ما رأى وسألهم تأويلاها فلم يعرفوا ذلك واعتذروا إليه بأنها{قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ}أخلاط أحلام

*{وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ}لو كانت رؤيا صحيحة لما كان لنا معرفة بتأويلها فعند ذلك تذكر الذي كان في السجن مع يوسف {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}أي أي مدة {أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ}بتأويل هذا النمام

*{فَأَرْسِلُونِ}فابعثونِ إلى يوسف {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا}وذكر المنام الذي رآه الملك فعند ذلك ذكر له يوسف تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه

*{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا }يأتيكم الخِصب والمطر سبع سنين متواليات ففسر البقرة بالسنين لأنها تثير الأرض التي تستغل منها الثمرات والزروع

*ثم أرشدهم إلى ما يعتدونه من تلك السنين{ فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ }أي :مهما استغللتم في هذه السبع السنين الخصب فادخروه في سنبله ليكون أبقى له وأبعد عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه لتنتفعوا في السبع الشداد

*{ثمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ}ثم بشرهم بعد الجدب في العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك عام فيه يُغاث الناس أي: يأتيهم الغيث وتغل البلاد ويعصر الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم من زيت ونحوه

*{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ}لما رجعوا إليه بتعبير رؤياه التي كان رآها بما أعجبه وأيقنه فعرف فضل يوسف وعلمه {فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ }أخرجوه من السجن فلما جاءه الرسول امتنع من الخروج حتى يتحقق الملك ورعيته براءة ساحته وأنه كان ظلما وعدوانا {قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ}

*{قَالَ }جمع الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن خاطبهن كلهن وهو يريد امرأة وزيره وهو العزيز{ مَا خَطْبُكُنَّ }شأنكن وخبركن { إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ }يعني يوم الضيافة

*{ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ }قالت النسوة حاش لله أن يكون يوسف متهما والله ما علمنا عليه من سوء { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ }الآن تبين الحق وظهر{ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ }في قوله { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي}

*{ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ }إنما اعترفت بذلك ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب في نفس الأمر ولا وقع المحذور الأكبر {وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-05-17, 02:48 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي}ولست أبرئ نفسي فإن النفس تتحدث وتتمنى {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}وقيل: ذلك من كلام يوسف ومن قوله { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ}في زوجته

*{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي}أجعله من خاصتي وأهل مشورتي {فَلَمَّا كَلَّمَهُ }خاطبه الملك وعرفه قال له,الملك{ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ }إنك عندنا ذا مكانة وعلم

*{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ}مدح نفسه ويجوز للرجل ذلك إذا جُهل أمره للحاجة{إِنِّي حَفِيظٌ}خازن أمين {عَلِيمٌ} وعليم وبصير بما يتولاه

*{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ}أي:أرض مصر {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء}يتصرف فيها كيف يشاء {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}وما أضعنا صبر يوسف على إخوته {وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ}يخبر تعالى أن ما ادخره ليوسف في الدارة الآخرة أعظم

*{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ }قيل:أن السبب الذي أقدم إخوة يوسف بالسنين المجدبة التي أخبر عنها التي وصل الجدب بها إلى كنعان وهي التي فيها يعقوب وكان الناس يردون عليه يمتارون لأنفسهم وعيالهم

*{ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ }بلغهم أن عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه فأخذوا معهم بضاعة يعتاضون بها طعاما وركبوا عشرة نفر واحتبس يعقوب عنده ابنه بنيامين شقيق يوسف {فَعَرَفَهُمْ }عرفهم حين نظر إليهم

*{ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }لا يعرفونه{ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ }أوفى لهم كيلهم قال: إئتوني بأخيكم هذا الذي ذكرتم {أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ}يرغبهم في الرجوع إليه ثم حذرهم{فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ}

*{قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ}سنحرص على مجيئه إليك بكل ممكن ولا نُبقي جهدا {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ }لغلمانه {اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ } التي قدموا بها { فِي رِحَالِهِمْ }في أمتعتهم من حيث لا يشعرون { لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ }خشي يوسف أن لا يكون عندهم بضاعة أخرى يرجعون بها

*{فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ }يعنون بعد هذه المرة إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ }يكتل هو{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}لا تخف عليه فإنه سيرجع إليك

*{ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }لا تخف عليه وهذا كما قالوا له في يوسف {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ}هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}هو أرحم الراحمين وسيرحم كبري وضعفي

*{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ}وهي التي كان أمر يوسف فتيانه بوضعها في رحالهم {قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي }ما نريد{ هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا }إن بضاعتنا ردت إلينا وقد أوفى لنا الكيل { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا }إذا أرسلت معنا أخانا نأتي بالميرة إلى أهلنا

*{وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } وذلك أن يوسف كان يعطي كل رجل حمل بعير {ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ}هذا يسير في مقابلة أخذ أخيهم

*{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ}تحلفون بالعهود والمواثيق {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ}إلا أن تغلبوا كلكم {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ }أكده عليهم {قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}

*{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ}يقول: تعالى إخبارا عن يعقوب أنه أمر بنيه لما جهزهم أن لا يدخلوا كلهم من باب واحد وليدخلوا من أبواب متفرقة فقيل:إنه خشي عليهم العين

*{وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ}إن هذا الإحتراز لا يرد قضاء الله وقدره {مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا}وهي دفع إصابة العين لهم {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ}قيل:لذوا عمل بعلمه

*{وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ}يخبر تعالى عن إخوة يوسف لما قدموا على يوسف ومعهم شقيقه بنيامين، وأدخلهم كرامته ومنزل ضيافته واختلى بأخيه فأطلعه على شأنه، وما جرى له وقال :لا تأسف على ما صنعوا بي وأمره بكتمان ذلك وتوطأ معه أنه سيحتال على أن يُبقيه عنده معززا مكرما

*{فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ}لما جهزهم وحمل لهم أبعرتهم طعاما أمر بعض فتيانه أن يضع إناء من فضة وهو قول الأكثرين ،فوضعها في متاع بنيامين من حيث لا يشعر أحد ثم نادى منادى بينهم{ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}فالتفوا إلى المنادي وقالوا{قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ*قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ}صاعه الذي يكيل به

*{وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}وهذا من باب الجعالة {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}وهذا من باب الضمان والكفالة

*{قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ}لقد تحققتم وعلمتم من عرفتمونا أنا ما جئنا للفساد في الأرض {وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}ليست سجايانا تقتضي هذه الصفة

*{قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ }أي:السارق إن كان فيكم { إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ }أي: شيء يكون عقوبته إن وجدنا فيكم من أخذه

*{قَالُواْ جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ}وهكذا كانت شريعة إبراهيم أن السارق يدفع إلى المسروق منه وهذا هو الذي أراد يوسف

*{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ}فتشها قبله تورية {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ}فأخذها منهم بحكم اعترافهم والتزامهم {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ }وهذا من الكيد المحبوب المراد {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر {إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء }


*{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ }يتنصلون من العزيز من التشبه و يذكرون أن هذا الفعل كما فعل أخ له من قبل يعنون به يوسف

*{فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ}يعني الكلمة التي بعدها وهي قوله{قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ}تذكرون قال هذا في نفسه

*{قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ }لما تعين أخذ بنيامين شرعوا يترفقون له ويعطفونه عليهم{ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا }وهو يحبه حبا شديدا ويتسلى به عن ولده الذي فقده {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ}بدله يكون عندك عوضا عنه {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}المنصفين القابلين للخير

*{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ}أي:كما قلتم واعترفتم {إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ}إن أخذنا بريئا بسقيم

*{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ }يخبر تعالى عن إخوة يوسف أنهم لما استيئسوا من تخليص أخيهم { خَلَصُواْ }انفردوا عن الناس { نَجِيًّا }يتناجون فيما بينهم { قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ }لتردنه فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف

*{فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ }لن أفارق هذه البلاد { حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي }في الرجوع إليه راضيا عني { أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي }قيل:بالسيف وقيل:من أن يمكنني من أخذ أخي { وهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }

*{ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ}أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع حتى يكون عذرا لهم عنده {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ}قيل:ما نعلم أن ابنك يسرق {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا }التي فارقناها عن صدقنا وأمانتنا {وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}فيما أخبرناك

*{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا }ظن أنهم كفعلتهم بيوسف وقيل:لما كان صنيعهم هذا مرتبا على فعلهم الأول سحب حكم الأول عليه { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ }ثم ترجى من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة { عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ }العليم بحالي { الْحَكِيمُ }في أفعاله وقضائه

*{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ }أعرض عن بنيه { وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ }جدد له حزن الإبنيين الحزن الدفين { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ }كئيب حزين

*{ قَالُواْ تَاللَّه تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ }لا تفارق تذكر يوسف {حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا}ضعيف القوة {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ}إن استمر بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتلف

* {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي }همي وما أنا فيه {إِلَى اللَّهِ}وحده {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}أرجو منه كل خير وقيل:أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأني سأسجد له

*{يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ}ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين والتحسس يكون في الخبر {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ }نهضهم وبشرهم أن لا ييأسوا من روح الله أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله{نَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

*{فَلَمَّا دَخَلُواْ }فذهبوا ودخلوا مصر ودخلوا على يوسف{ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ }يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام{وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ }ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ}أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}برد أخانا إلينا

*{قَالَ }لما ذكروا له حالهم تذكر يوسف أباه وما هو فيه من الحزن مع ما هو فيه من الملك والسعة فأخذته شفقة على أبيه وإخوته { هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ }كيف فرقتم بينه وبين أخيه

*{ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ }إنما حملكم على هذا الجهل{قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ}تعجبوا من ذلك فأولوا على سبيل الاستفهام {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنَّ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }بجمعه بيننا بعد التفرقة

*{ قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ }يقولون معترفين له بالفضل والأثرة عليهم وأقروا بأنهم أساءوا إليه

*{ قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ }لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم اليوم ولا أعيد عليكم ذنبكم في حقي بعد اليوم { يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ }يستر الله عليكم فيما فعلتم { وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }

*{اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا }يقول اذهبوا بهذا القميص { فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي }وكان قد عمي من كثرة البكاء { يأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ }بجميع بني يعقوب

* { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ }خرجت من مصر { قَالَ أَبُوهُمْ }يعني يعقوب لمن بقي عنده من بنيه { إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ }تنسبوني إلا النفد والكبر وقيل:تسفهون

*{ قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ }لفي خطئك القديم أي :من حب يوسف لا تنساه
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-05-17, 04:01 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"


*{فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ}أي: البريد، فجاء بالقميص فألقاه على وجه أبيه فرجع بصيرا وقال لبنيه عند ذلك {فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}أعلم أن الله سيرده إلي

*فعند ذلك قالوا لأبيهم مترفقين له {قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ}
{قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}أي:من تاب إليه تاب عليه

*{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ }يخبر تعالى عن قدوم يعقوب على يوسف ببلاد مصر وأمر الملك أمراءه وأكابر الناس بالخروج مع يوسف لتلقي نبي الله يعقوب{ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ }قيل: هذا من المقدم والمؤخر ومعنى الكلام{وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ}وأوى إليه أبويه ورفعهما على العرش أي: على السرير {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا}سجد له أبواه وإخوته {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ }التي كان قصها على أبيه من قبل وكان هذا سائغا في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له

*{ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا }هذا ما آل إليه الأمر { حَقًّا }صحيحة صدقا يذكر نعم الله عليه {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ}أي: من البادية {مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء}إذا أراد أمرا قيض له أسبابا ويسره{إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ }بمصالح العباد { الْحَكِيمُ}في أقواله وأفعاله

*{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}هذا دعاء من يوسف الصديق دعا به ربه لما تمت نعمة الله عليه، سأل ربه كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر عليه في الآخرة وأن يتوفاه مسلما حين يتوفاه {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}

*{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ }يقرر تعالى لمحمد لما قص عليه نبأ إخوة يوسف، وكيف رفعه الله عليهم مع ما أرادوا به من السوء { نُوحِيهِ إِلَيْكَ }نُعلمك به لما فيه من العبرة { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ }حاضرا عندهم ولا مشاهدا لهم { إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ }على إلقائه في الجب { وَهُمْ يَمْكُرُونَ }ولكنا أعلمناك به وحيا إليك

*{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }أطلعه الله على أنباء ما قد سبق مما فيه عبرة للناس ونجاة لهم ومع هذا ما آمن أكثر الناس

*{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}ما تسألهم يا محمد على هذا النصح والدعاء من أجر أي:من جعالة ولا أجرة بل تفعله ابتغاء وجه الله{إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}ي يذكرون به ويهتدون

*{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا}يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات الله ودلائله وتوحيده بما خلقه في السماوات والأرض من كواكب ثوابت

*{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ}إذا قيل لهم من خلق السماوات والأرض والجبال قالوا الله وهم مشركون به

*{أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ }أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون { أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}

*{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ }يأمر تعالى رسوله أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي :طريقته ومسلكه يدعو إلى الله على بصيرة من ذلك {أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}وأنزه الله وأجله على أن يكون له شريك

*{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم
}يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء {مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى}المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي، قال: قتادة من أهل القرى لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمور

*{أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ }يعني :هؤلاء المكذبين لك يا محمد { فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }من الأمم المكذبة للرسل {وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }وكما نجينا المؤمنين في الدنيا كذلك كتبنا لهم النجاة في الآخرة

*{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ }يذكر تعالى أن نصره ينزل على رسله عند تضييق الحال وانتظار الفرج من الله { قَدْ كُذِبُواْ }وقالت :عائشة هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء وتأخر عليهم النصر
*وقيل: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ}من إيمان قومهم بهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا بالتخفيف

*{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ }لقد كان في خبر المرسلين { عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ }وهي: العقول { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى }وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله {وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}من الكتب المنزلة من السماء

*{وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ}من تحليل وتحريم ومحبوب ومكروه { وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ومن الضلال إلى السداد
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-05-17, 05:03 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

سورة الرعد


*{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ }هذه آيات الكتاب وهو القرآن العظيم { وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ }يا محمد { مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }مع هذا البيان والجلاء والوضوح

*{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ }يخبر تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بأذنه وأمره رفع السماوات بغير عمد { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } بلا عمد

قال إياس بن معاوية: السماء مقببة على الأرض مثل القبة يعني بلا عمد ، وهذا هو الأكمل في القدرة

*{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ }تقدم تفسيره في سورة الأعراف {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى}قيل: المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة {يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ }يوضح الآيات والدلالات الدالة على أنه لا إله إلا هو .

*{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا}جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض وأرساها بجبال راسيات شامخات وأجرى فيها الأنهار والعيون ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال {وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}من كل شكل صنفان

*{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ }جعل كلا منهما يطلب الآخر حثيثا {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}في آلاء الله وحكمه ودلائله {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ}أراض يجاور بعضها بعضا، يدخل في الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض

*{وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ}الصنوان:الأصول المجتمعة في منبتٍ واحد كالرمان والتين وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار

*{يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ }هذا الإختلاف في أجناس الثمرات والزروع بإذن الله تعالى ففي ذلك آيات لمن كان واعيا {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

*{وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ}من تكذيب هؤلاء المشركين بالمعاد مع ما يشاهدونه من آيات الله {أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}وقد علم كل عالم وعاقل أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وأن من بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل

*{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ }يسحبون بها في النار {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}ماكثون فيها أبدا لا يحلون منها ولا يزولون

*{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ }هؤلاء المكذبين { بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ }أي:بالعقوبة { وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ }قد أوقعنا نقمنا بالأمم الخالية وجعلناهم عبرة لمن اتعظ بهم { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ }أي:أنه تعالى ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ}

*{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ}يقول تعالى إخبار عن قولهم لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون كما تعنتوا عليه أن يجعل الصفا ذهبا {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ }إنما عليك أن تبلغ الرسالة { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } ولكل قوم داع وقيل:نبي

*{ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى }يخبر تعالى عن تمام علمه وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات من ذكر أو أنثى أو حسن أو قبيح

*{وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ }قيل:يعني السقط {وَمَا تَزْدَادُ}ما زادت الرحم في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ }بأجل، حفظَ أرزاق خلقه

*{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ }يعلم كل شيء مما يشاهده العباد ولا يخفى عليه منه شيء {الْكَبِيرُ }الذي هو أكبر من كل شيء { الْمُتَعَالِ }على كل شيء

*{ سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ }يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه وأنه سواء منهم من أسر قوله أو جهر به فإنه يسمعه لا يخفى عليه شيء

*{ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ }مختف في قعر بيته في ظلام الليل { وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ }ظاهر ماش في بياض النهار

*{ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ }للعبد ملائكة يتعقبون عليه حرس بالليل والنهار يحفظونه من الأسواء والحادثات { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ }قيل:المراد حفظهم له من أمر الله وقيل:بأمر الله

*{ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ }هو الذي يسخر البرق وهو ما يُرى من النور اللامع ساطعا من خلال السحاب { خَوْفًا وَطَمَعًا }قال قتادة :خوفا للمسافر يخاف أذاه ،وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}يخلقها منشأة جديدة وهي لكثرة مائها ثقيلة

*{وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء}يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ }يشكُون في عظمته { وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ }قال ابن جرير: شديدة مماحلته في عقوبة من طغى عليه وقيل: شديد الأخذ وقيل :شديد العقوبة


*{ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ }قيل:التوحيد { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ }أي:ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله {إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ}قيل:كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا بيده { وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ}

*{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا}يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء ولهذا يسجد له كل شيء طوعا من المؤمنين، وكرها على الكافرين

*{وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ }بالبكرة { وَالآصَالِ }وهو جمع أصيل وهو آخر النهار

*{ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ }
يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو لأنهم معترفون بأنه الذي خالق السماوات والأرض، وهو ربها ومدبرها ومع هذا قد اتخذوا من دونه أولياء يعبدونهم

*{قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء }أجعل هؤلاء المشركون مع الله آلهة تناظر الرب وتماثلوا ،فإنه لا يشابهه شيء ولا يماثله

*{أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء}اشتملت هذه الآية الكريمة على مثلين {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء}مطرا {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}أخذ كل واحد بحسبه وهو إشارة إلى القلوب وتفاوتها{فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ}هذا المثل الثاني وهو ما يسبك في النار من ذهب أو فضة حلية أي: يُجعل حلية أو نحاسا أو حديدا فيجعل متاعا

{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ}إذا اجتمعا لا ثبات للباطل ولا دوام له كما أن الزبد لا يثبت مع الماء {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء}لا يُنتفع به بل يتفرق ويتمزق وتنسفه الرياح {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}

*{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ }أطاعوا الله ورسوله وانقادوا لأوامره وصدقوا أخباره فلهم{ الْحُسْنَى }وهو الجزاء الحسن

*{ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ }لم يطيعوا الله { لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ }في الدار الآخرة لو أن يمكنهم أن يفتدوا من عذاب الله بملئ الأرض ذهبا ومثله لافتدوا به ولكن لا يُقبل منهم {أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ }في الدار الآخرة يناقشون على النقير والقطمير { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ }
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-05-17, 02:32 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا } يقول تعالى لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي { أُنزِلَ إِلَيْكَ }يا محمد { مِن رَبِّكَ الْحَقُّ }هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية ،لا يستوي هو ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه

*{كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولو العقول السليمة الصحيحة

*{الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
}يخبر تعالى عمن اتصف بهذه الصفات الحميدة بأن لهم عقبى الدار {وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ}وليسوا كالمنافقين

*{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ}من صلة الأرحام والإحسان إليهم {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ }فيما يأتون ويذرون من الأعمال يراقبون الله في ذلك {وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}

*{وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ}عن المحارم والمآثم ابتغاء مرضاته {وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ}بحدودها ومواقيتها على الوجه الشرعي المرضي

*{وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ }أي على الذي يجب عليهم الإنفاق لهم { سِرًّا وَعَلانِيَةً }في السر والجهر لم يمنعهم من ذلك حال من الأحوال
*{وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}يدفعون القبيح بالحسن إذا آذاهم أحد بالجميل صبرا { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ}

*{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ } يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء ممن هو صالح له دخول الجنة من المؤمنين لتقر أعينهم بهم

*{ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ}وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا ومن هاهنا للتهنئة بدخول الجنة{ سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }

*{ وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ }هذا حال الأشقياء وصفاتهم وذكر ما لهم في الآخرة {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ}وهي الإبعاد عن الرحمة {وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}وهي سوء العاقبة والمآل

*{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِرُ
}يذكر تعالى أنه هو الذي يوسع الرزق على من يشاء ويقتر على من يشاء لما في ذلك من الحكمة والعدل {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ}حقر الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما ادخره تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة

*{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ }
هلا { أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } والله قادر على إجابة ما سألوا { قلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء }هو المضل والهادي سواء بعث الرسل بآية على وفق ما اقترحوا أولم يجبهم إلى سؤالهم فالهداية والضلال ليس منوطا بذلك ولا عدمه {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}ويهدي من أناب إلى الله ورجع إليه واستعان به وتضرع لديه

*{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ}تطيب وتركن إلى جانب الله وتسكن عند ذكره {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}هو حقيق بذلك


*{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ }قيل: معناه فرح وقرة عين وقيل: غبطة لهم { طُوبَى لَهُمْ }حسنى لهم { وَحُسْنُ مَآبٍ }ومرجع وقيل الجنة

*{ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ}وكما أرسلناك يا محمد في هذه الأمة {لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ }تبلغهم رسالة الله إليهم كذلك أرسلنا في الأمم الماضية فليحذر هؤلاء من حلول النقم بهم

*{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ }هذه الأمة التي بعثناك فيها يكفرون بالرحمن لا يقرون به {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ }هذا الذي تكفرون به أنا مؤمن به معترف له بالربوبية { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ }في جميع أموري { وَإِلَيْهِ مَتَابِ }إليه أرجع وأنيب فإنه لا يستحق ذلك أحد سواه

*{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها،أو تقطع به الأرض وتنشق ،أو تكلم به الموتى في قبورهم {بَل لِّلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا }مرجع الأمور كلها لله

*{ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}من إيمان جميع الخلق فإنه ليس ثمة حجة ولا معجزة أبلغ ولا أنجع في العقول والنفوس من هذا القرآن

*{ولا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ }بسبب تكذيبهم لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا أو تصيب من حولهم{أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ }فتح مكة { حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ }نزول الرسول بهم وقتاله إياهم { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ }لا يخلف وعده لرسله بالنصرة لهم

*{ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ }فلك فيهم أسوة { فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ }أنظرتهم وأجلتهم { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ }أخذة رابية {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}

*{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة أفمن هو كذلك كالأصنام التي يعبدونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل {وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء }عبدوها معه من أصنام وأنداد{قُلْ سموهم}أعلمونا بهم واكشفوا عنهم

*{ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ }لا وجود له {أم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ }بظن من القول وقيل: بباطل من القول { بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ }ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه { وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ }لما زين لهم ما هم فيه دعوا إليه وصدوا الناس عن إتباع طريق الرسل { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }

*{ لهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }
يأيدي المؤمنين قتلا وأسرا { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ }المدخر مع هذا الخزي في الدنيا {أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ}من هذا بكثير

*{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}صفتها ونعتها {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}سارحة في أرجائها وجوانبها {أُكُلُهَا دَائِمٌ}فيها الفواكه والمطاعم والمشارب لا انقطاع ولا فناء

*{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ }وهم قائمون بمقتضاه { يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ }من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به { وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ }اليهود والنصارى { قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ }إنما بُعثت بعبادة الله وحده لا شريك له { إِلَيْهِ أَدْعُو }إلى سبيله أدعوا الناس

*{ وَإِلَيْهِ مَآبِ }مرجعي ومصيري { كَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا }أنزلنا عليك القرآن محكما معربا شرفناك به { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم }آراءهم{ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ }من الله سبحانه { مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ}وهذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل الضلالة بعد ما صاروا إليه من سلوك السنة النبوية

*{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}وكما أرسلناك يا محمد رسولا بشريا كذلك قد بعثنا المرسلين قبلك بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات ويولد لهم

*{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ}لم يكن يأتي قومه بخارق إلا إذا أذن له فيه ليس ذلك إليه بل إلى الله يفعل ما يشاء {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}لكل مدة مضروبة كتاب مكتوب بها

*{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ }عن ابن عباس قال: كل شيء إلا الموت والحياة والشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران ومعنى الأقوال في هذه الآية أن الأقدار ينسخ الله منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء { وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}أم الكتاب الناسخ وما يبدل كل ذلك في كتاب

*{وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ}يا محمد بعض الذي نعِد أعدائك من الخزي والنكال في الدنيا{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ }قبل ذلك {فإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ }إنما أرسلناك لتبلغهم رسالة الله وقد بلغت ما أمرت به { وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ }حسابهم وجزاؤهم

*{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا }أو لم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض وقيل{ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا }خرابُها وقيل/هو ظهور المسلمين على المشركين وقيل:هو الموت

*{ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا}برسلهم وأرادوا إخراجهم من بلادهم فمكر الله بهم وجعل العاقبة للمتقين{ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ }أي:أنه تعالى عالم بجميع السرائر والضمائر وسيجزي كل عامل بعمله { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ}لمن تكون الدائرة والعاقبة لهم أو لأتباع الرسل كلا بل هي لأتباع الرسل في الدنيا والآخرة

*{ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ }يقول تعالى يكذبك هؤلاء الكافرون ويقولون { لَسْتَ مُرْسَلاً }ما أرسلك الله { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ }حسبي الله هو شاهد علي وعليكم شاهد علي فيما بلغت من الرسالة وشاهد عليكم أيها المكذبون

*{وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}قيل:نزلت في عبد الله بن سلام وهو قول غريب لأنها آية مكية وقيل:هم اليهود والنصارى والصحيح: أنهم علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به





سورة إبراهيم

*{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ }هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد وهو القرآن العظيم { لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ }إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال إلى الهدى والرشد

*{ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ }هو الهادي لمن قدر له الهداية { إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ }العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب { الْحَمِيدِ }المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وأمره ونهيه

*{ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ }وصفهم بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أي :يقدمونها ويؤثرونها ونسوا الآخرة وتركوها {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ }وهي إتباع الرسل

*{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}ويحبون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة وهي مستقيمة في نفسها{أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ}

* {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ}من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلا منهم بلغاتهم ليفهموا عنهم ما يريدون {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء}بعد البيان وإقامة الحجة عليهم {وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ }الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن {الْحَكِيمُ}في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال ويهدي من هو أهل لذلك

*{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا }وكما أرسلناك يا محمد كذلك أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل بآياتنا قيل وهي التسع الآيات {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}ادعهم إلى الخير ليخرجوا من ظلمات ما كانوا فيه من الجهل إلى نور الهدى{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ }بأياديه ونعمه عليهم في إخراجه إياهم من عدوهم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}إن في ما صنعنا بأوليائنا بني إسرائيل حين أنقذناهم من يد فرعون لعبرة لكل صبار في الضراء شكورفي السراء

*{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}يقول تعالى مخبرا عن موسى حين ذكر قومه بأيام الله عندهم ونعمه عليهم إذ نجاهم من آل فرعون وما كانوا يسومونهم من العذاب والإذلال حيث كانوا يذبحون من وجد من أبنائهم ويتركون إناثهم

*{وفِي ذَلِكُم }نعمة عظيمة يمنها عليكم في ذلك { بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ }اختبار { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ }آذنكم وأعلمكم بوعده لكم { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ }لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها { وَلَئِن كَفَرْتُمْ }كفرتم النعم وسترتموها { إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }وذلك بسلبها عنهم وعقابه إياهم على كفرها{وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}هو غني عن شكر عباده وهو الحميد المحمود

*{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ}قص الله تعالى خبر نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل مما لا يحصي عددهم إلا الله {لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ }بالحجج والدلائل الواضحات {فرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ }قيل/معناه أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم {وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ}لا نصدقكم فيما جئتم به فإن عندنا فيه شكا قويا

*{قَالَتْ رُسُلُهُمْ }يخبر تعالى عما دار بين الكفار وبين رسلهم من المجادلة { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ }هي في وجوده شك فإن الفطرة شاهدة بوجوده { فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }الذي خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق
ويحتمل أن يكون معناه {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}أي: في ألوهيته وتفرده بوجوب العبادة له شك {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}في الدار الآخرة {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى}في الدنيا{قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا}كيف نتبعكم بمجرد قولكم ولم نرى منكم معجزة {تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}خارق نقترحه عليكم .
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-05-17, 04:29 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة "هود" و "يوسف " و "الرعد" و "إبراهيم" و "الحجر" و"النحل" من "صحيح تفسير ابن كثير"


*{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}صحيح أنا بشر مثلكم في البشرية {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ}بالرسالة والنبوة { وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ }على وفق ما سألتم{ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ }بعد سؤالنا إياه { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }في جميع أمورهم

*{ وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا }وما يمنعنا أن نتوكل عليه وقد هدانا لأقوم الطرق {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا}من الكلام السيء {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}

*{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا}يخبر تعالى عما توعدت به الأمم الكافرة لرسلهم من الإخراج من أرضهم والنفي من بين أظهرهم، وكان من صنيعه تعالى أنه أظهر رسوله ونصره وجعل له بسبب خروجه من مكة أنصارا ثم مكنه فيها وفتحها له {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ}

*{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ}وعدي هذا لمن خاف مقامه بين يدي يوم القيامة وخشي من وعيدي {وَاسْتَفْتَحُواْ }استنصرت الرسل ربها على قومها { وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ }متجبر في نفسه عنيد معاندة للحق

*{مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ }وراءه بمعنى أمامه { وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ }في النار ليس له شراب إلا حميم وغساق { يَتَجَرَّعُهُ }يتغصصه ويتكرهه أي: بشربه قهرا { وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ }يزدريه لسوء طعمه ولونه وريحه وحرارته { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ }يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضاءه { وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ }وله من بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ أي: مؤلم صعب

*{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ}هذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكفار الذين عبدوا مع الله غيره،فمثل أعمالهم يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى فلا ألفوا حاصلا إلا كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة

*{فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ }ذي ريح شديدة عاصفة قوية فلم يقدروا على شيء من أعمالهم التي كسبوها{ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ}سعيهم وعملهم على غير أساس ولا استقامة

*{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ}يخبر تعالى عن قدرته على معاد الأبدان يوم القيامة بأنه خلق السماوات والأرض التي هي أكبر من خلق الناس

*{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ*وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}أي: بعظيم ولا ممتنع بل هو سهل عليه إذا خالفتم أمره أن يذهبكم ويأتي بآخرين على صفتكم

*{وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا}برزت الخلائق كلها برُها وفاجرها لله الواحد القهار أي: اجتمعوا له في براز من الأرض وهو المكان الذي ليس فيه شيء يستر أحدا

*{فَقَالَ الضُّعَفَاء }وهم الأتباع لقادتهم وكبرائهم { لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ }عن عبادة الله وحده لا شريك له { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا }مهما أمرتمونا إئتمرنا وفعلنا { فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ }فهل تدفعون عنا شيئا من عذاب الله

*فقالت لهم القادة{قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ}ولكن حق علينا قول ربنا {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ}ليس لنا خلاص مما نحن فيه

*{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ}يخبر تعالى عما خاطب به إبليس أتباعه {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}على ألسنة رسله وكان وعدا حقا وخبرا صادقا وأما أنا فوعدتكم فأخلفتكم

*{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ}ما كان لي دليل فيما دعوتكم إليه {إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي }بمجرد ذلك وخالفتم ما قامت عليكم الرسل من الحجج والدلائل فصرتم إلى ما أنتم إليه{فَلاَ تَلُومُونِي }اليوم

*{ وَلُومُواْ أَنفُسَكُم }فإن الذنب لكم لكونكم خالفتم الحجج {مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ}بنافعكم ومنقذكم ومخلصكم {وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ}بنافعي بإنقاذي مما أنا فيه {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ}قال ابن جرير يقول: إني جحدت أن أكون شريكا لله

*{ إِنَّ الظَّالِمِينَ }في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }والظاهر أن هذه الخطبة من إبليس تكون بعد دخولهم النار

*{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}ذكر تعالى مآل السعداء وأنهم يدخلون يوم القيامة جنات تجري من تحتها الأنهار {خَالِدِينَ فِيهَا }ما كثين أبدا لا يزولون {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ}

*{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً}قيل:هي شهادة أن لا إله إلا الله{كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}وهو المؤمن {أَصْلُهَا ثَابِتٌ}لا إله إلا الله في قلب المؤمن {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء}يُرفع بها عمل المؤمن إلى السماء

*{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء}قيل:غدوة وعشيا وقيل: كل شهر أي: أن المؤمن مثله كمثل الشجرة لا يزال يرفع له عمل صالح آناء الليل وأطراف النهار {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}كاملا كثيرا طيبا {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}

*{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ}هذا مثل كفر الكافر لا أصل له ولا ثبات {اجْتُثَّتْ }استؤصلت { مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }لا أصل لها ولا ثبات فلا يصعد للكافر عمل ولا يتقبل منه شيء

*{ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ }قال: طاووس عن أبيه أي: لا إله إلا الله { فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ }المسألة في القبر{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا }أي: ألم تعلم { وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }أي: الهلاك عن ابن عباس قال: هم كفار أهل مكة

*{ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ }جعلوا له شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك {قُلْ تَمَتَّعُواْ }مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا { فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ }مرجعكم وموئلكم إليها

*{ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً }يقول تعالى: آمرا عباده بطاعته، والقيام بحقه بأن يقيموا الصلاة وهي عبادة الله وحده ،وأن ينفقوا مما رزقهم الله لآداء الزكوات والإنفاق في الخفية والجهر { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ }وهو: يوم القيامة

*{ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ }لا ينفع أحد بيع ولا فدية ولا صداقة أحد{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء ..}يعدد تعالى نعمه على خلقه بأن خلق لهم السماوات صقفا محفوظا ،وأخرج لهم ثمارا وزروعا مختلفة الألوان والأشكال ،وجعل الفلك طافية على الماء وسخر البحر لحملها وسخر الأنهار تشق الأرض من قطر إلى قطر رزقا للعباد

*{ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ }يسيران لا يفتران ليلا ولا نهارا { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ }

*{ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ }يقول: هيأ لكم كل ما تحتاجون إليه في جميع أحوالكم مما تسألونه بحالكم وقالكم { وإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا }يخبر تعالى عن عجز العباد عن تعداد النعم فضلا عن القيام بشكرها { إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }

*{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ }يذكر تعالى في هذا المقام محتجا على مشركي العرب بأن البلد الحرام مكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده

*{ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا }وقد استجاب الله له { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ }ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته ثم ذكر أنه افتُتن بالأصنام خلائق من الناس وأنه تبرأ ممن عبدها {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ}

*{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ}وهذا كان بعد بناء البيت تأكيدا ورغبة إلى الله {رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ} أي :إنما جعلته محرما ليتمكن أهله من إقامة الصلاة عنده { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}اختص به المسلمون

*{وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}ليكون ذلك عونا لهم على طاعتك وقد استجاب له ذلك {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ}قال ابن جرير أي:أنت تعلم قصدي في دعائي وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد

*{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}حمد ربه على ما رزقه من الولد بعد الكبر {نَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء}أنه يستجيب لمن دعاه{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ}محافظا عليها مقيما لحدودها {وَمِن ذُرِّيَّتِي}واجعلهم كذلك مقيمين لها {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء}فيما سألتك فيه كله

*{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ }وهذا كان قبل أن يتبرأ من أبيه لما تبين له عداوته لله {وَلِلْمُؤْمِنِينَ}كلهم{يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}يوم تحاسب عبادك فتجازيهم بأعمالهم

*{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ }يا محمد { غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ }لا تحسبه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم لا يعاقبهم بل هو يحصي ذلك عليهم { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}من شدة الأهوال يوم القيامة

*{مُهْطِعِينَ }مسرعين{ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ }قيل:رافعي رؤسهم { لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ }بل أبصارهم شاخصة مديمون النظر لكثرة ما هم فيه من الهول{ وَأَفْئِدَتُهُمْ }وقلوبهم خاوية لكثرة الخوف{هوَاء }خراب لا تعي شيئا

*{ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ }يقول تعالى مخبرا عن الذين ظلموا أنفسهم عند معاينة العذاب { رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ }

*{أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ}أولم تكونوا تحلفون قبل هذه الحالة أنه لا زوال لكم عما أنتم فيه وأنه لا معاد ولا جزاء فذوقوا هذا بذلك

*{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ}قد رأيتك وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم ومع هذا لم يكن لكم فيه معتبر{وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ}

*{وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}ما كان مكرهم لتزول منه الجبال وقيل: شركهم

*{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}من نصرتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}أي: وعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض وهي هذه على غير الصفة المألوفة وجاء عن النبي أن الناس يكونون يومها على الصراط{ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}

*{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ }ترى يا محمد يومئذ المجرمين وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم { مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ }بعضهم إلى بعض كل صنف إلى صنف والأصفاد هي القيود

*{ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ }ثيابهم التي يلبسونها عليهم من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل أي تطلى وقيل:هو النحاس المذاب

*{ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ }كقوله{تلفح وجوههم النار} { لِيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ }يوم القيامة { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }يحتمل أن يكون في حال محاسبته لعبده سريع النجاز

*{ هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ }هذا القرآن بلاغ للناس أي:هو بلاغ لجميع الخلق من أنس وجن { وَلِيُنذَرُواْ بِهِ }ليتعظوا به { وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ }يستدلوا بما هم فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا الله{ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }ذوي العقول
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:28 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.