ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-12-16, 09:17 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
Lightbulb اختصار تفسير سورة"الأعراف" من "صحيح تفسير ابن كثير"

السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاته


سبقَ بفضلِ الله اختصار :

سورة البقرة

سورة آل عمران

سورة النساء

سورة المائدة

سورة الأنعام


ونشرع الآن بسورة "الأعراف " وهي سورة مكية ، سائلين الله التوفيق والسداد..

بسم الله الرحمن الرحيم

*{كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ} أيْ:من ربك {فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ}أي:شك منه وقيل:لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به

*{لِتُنذِرَ بِهِ }أي: أنزلناه لتنذر به الكافرين {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}

*ثم قال مخاطبا للعالم {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم} اقتفوا آثار النبي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم {وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء}لا تَخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره

*{وكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا}بمخالفة رسلنا وتكذيبهم فأعقبهم ذلك خزي في الدنيا موصولا بذل الآخرة

*{فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا} منهم من جاءهم البأس والنقمة وهم بياتا أي: ليلا {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} ومنهم: من جاءهم وهم قائلون ، وهي الاستراحة وسط النهار .

*{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا أن اعترفوا بذنوبهم {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ}فيسأل الله الأممَ يوم القيامة عما أجابُوا رسله، ويسأل الرسل أيضًا.

*{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ }قيل:يوضع الكتاب يومَ القيامة فيتكلمُ بما كانوا يعملون {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ}يُخبر تعالى أنه لا يغيب عنه شيء ولا يغفل عن شيء

*{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ} للأعمال يوم القيامة {الْحَقُّ} لا يظلِم تعالى أحدا، وقد يكون الوزن للأعمال تارة ،وقد يكون لصاحبها، وتارة توزن محالها

*{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ}يقول تعالى مُمتنا على عبيده فيما مكنَ لهم من أنه جعل الأرض لهم قرارًا ، وجعل فيها معايش أي: مكاسب وأسبابا

*{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ}يُنبه تعالى بني آدم على شرف أبيهم آدم ويبين لهم عداوة عدوهم إبليس وما هو منطو عليه من الحسد لهم ولأبيهم

*{خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ}المراد بذلك آدم ،وإنما قبل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر

*{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ}ما ألزمك وأضطرك ألا تسجد إذ أمرتك وقول إبليس{أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ }من العذر الذي هو أكبر من الذنب

*ثم بين أنه خيرٌ منه لأنه خُلق من نار والنار أشرف مما خلقته منه وهو الطين ، فنظر إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف العظيم وهو أن تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه

* {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا}أي: بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي
وقيل:الضمير عائد للجنة وقيل: عائد إلى المنزلة التي كان فيها في الملكوت الأعلى

*{ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}الذليلين الحقيرين {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}استدرك اللعين ،وسأل النظرة إلى يوم الدين فأجابه تعالى إلى ما سأل لما له في ذلك من الحكمة والمشيئة

*يُخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس إلى يوم البعث أخذ في المعاندة والتمرد فقال{فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} أي:كما أغويتني وقيل:كما أهلكتني

*{ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ }طريق الحق وسبيل النجاة، ولأضلنهم عنها لئلا يعبدوك بسبب إضلالك إياي

*{ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ }عن قتادة: قال أتاهم بين أيديهم فأخبرهم أن لا بعث ولا جنة ولا نار ، ومن خلفهم فزين لهم الدُنيا { وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ }من قبل حسناتهم بُطأهام عنها { وَعَن شَمَائِلِهِمْ } أزين لهم السيئات والمعاصي

*{ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }أي: موحدين { قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا }قال ابن جرير: المذءوم: فهو المعيب،والمدحور: المُبعد المطرود

*{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ}يذكر تعالى أنه أباح لآدم وحواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة فحسدهما الشيطان وسعى في المكر {وَقَالَ}كذبا وافتراء

*{ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ}لئلا تكونا ملكين أو خالدين هنا {وَقَاسَمَهُمَا}حلف لهما بالله {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}

*{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}قال مجاهد:جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال "كهيئة الثوب "

*{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}قال الضحاك بن مزاحم:هذه الكلمات التي تلقاها آدم من ربه

*{قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ}المراد آدم وحواء { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}قرارٌ وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة قد جرى بها القلم

*{قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ}يُخبر تعالى أنه جعل الأرض دارا لبني آدم مدة الحياة الدنيا فيها محياهم وفيها مماتهم

*{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا}يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش ، فاللباس: يستر العورات والريش: ما يتجمل به ظاهرا

*{وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ}قال: عكرمة "ما يلبسُه المتقون يوم القيامة" {يا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ}يحذر تعالى بني آدم من إبليس وقبيله مُبينا لهم عداوته القديمة لأبي البشر آدم في سعيه في إخراجه من الجنة .

*{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا}قال مجاهد"كان المشركون يطوفون عراة ويقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا فأنزل اللهُ هذه الآية "

*{قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء }هذا الذي تصنعون فاحشة منكرة، والله لا يأمر بمثل ذلك

*{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ }بالعدل والاستقامة {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}أمركم بالاستقامة في عبادته فإن الله لا يتقبل العمل حتى يجمع بين الإخلاص من الشرك وأن يكون موافقا للشريعة

*{ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }قيل:يحييكم بعدما تعودن ، وعن مجاهد قال:يبعث المسلم مسلما والكافر كافرا.

*{ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ }قيل: إن الله بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمنا وكافرا.

*ثم رد على المشركين الذين كانوا يطوفون عريانا{يا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}وقد وردت السنة في استحباب التجمل عند الصلاة ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد

*{وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ}قال:ابن عباس" أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة "

*{إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}قال ابن جرير "إن الله لا يحب المعتدين حدهُ في حلال أو حرام"

*{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ }من حرم شيئا من المآكل أو المشارب أو الملابس من تلقاء نفسه من غير شرع الله { قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}هي مخلوقة لمن آمن بالله في الحياة الدنيا وإن شركهم الكفار فيها حسا فهي لهم خاصة يوم القيامة

*{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}قال: الرسول "لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن "

*{وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}والإثم:الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه والبغي هو التعدي إلى الناس فحرم الله هذا وهذا

*{وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ}تجعلوا له شركاء في عبادته { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}من الافتراء والكذب من دعوى أن له ولدا

*{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}قرن وجيل {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ }أي:ميقاتهم المقدر لهم {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً }عن ذلك { وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

*{ يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ }أنذر تعالى بني ادم أنه سيبعث إليهم رسلا يقصون عليهم آياته {فَمَنِ اتَّقَى}ترك المحرمات وفعل الطاعات
{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا..}ماكثون فيها مكثا خالدا

*{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ }لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على الله أو كذب بآياته المنزلة {أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم} قيل :ينالهم ما كتب عليهم من أن تسود وجوههم

*{حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ}يخبر تعالى أن الملائكة إذا توفت المشركين تُفزعهم عند الموت وقبض أرواحهم إلى النار، وقالوا لهم أين الذين كنتم تشركون بهم في الحياة الدنيا؟!

*{قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} ذهبوا عنا فلا نرجوا نفعهم {وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} أقروا واعترفوا { أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ}


*{قَالَ}يخبر تعالى عما يقوله لهؤلاء المشركين{ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم}من أشكالكم وعلى صفاتكم


*{قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم }أي:من الأمم السالفة الكافرة {مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} يحتمل أن يكون بدلا من قوله في أمم وقد يكون أي:مع أمم

*{حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا }اجتمعوا فيها كلهم {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ}آخرهم دخولا الأتباع ،وأولهم المتَبُوعون لأنهم أشد جرما من أتباعهم

*ثم يشكوا الأتباع إلى الله لأنهم هم الذين أضلوهم فيقولون{رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا}أضعِف عليهم العقوبة

*{قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ}قد فعلنا ذلك وجازينا كلا بحسبه {وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ}أي:المتبُوعون للأتباع{فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ}وهذا الحال كما أخبر عنهم تعالى في حال محشرهم يتلاومون

*{لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء}قيل:المراد لا يرفع لهم منها عمل صالح وقيل:لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء

*{وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ}أي:البعير أي:حتى يدخل البعير في خرق الإبرة {لهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ}أي:الفرش {ومِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}أي:اللحف {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}

*ثم عطف بذكر حال السعداء {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ}آمنت قلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم

*{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ...}أي:من حسد وبغض {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}أي:بسبب أعمالكم
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-12-16, 01:09 PM
أم أوس بنت المدينة أم أوس بنت المدينة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-04-09
الدولة: المدينة النبوية
المشاركات: 757
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة"الأعراف" من "صحيح تفسير ابن كثير"

زادك الله من فضله ، وشرح صدرك لكل خير ، ونفع بك الإسلام والمسلمين .
__________________
http://www.shy22.com/upfiles/gVU00845.swf
اللهم حَسِّن أخلاقي ... واشفي أمي ... وكل مرضى المسلمين .. وارزقني برها والإحسان إليها .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-12-16, 01:46 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
Exclamation رد: اختصار تفسير سورة"الأعراف" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ ...}يخبر تعالى عما يخاطب أهل الجنة به أهل النار على وجه التوبيخ إذا استقروا في منازلهم

*{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ }أعلم مُعلِم ونادى مناد {أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }مستقرة عليهم
*ثم وصفهم { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ }يصدون الناس عن إتباع سبيل الله ويبغون أن يكون السبيل معوجة غير مستقيمة حتى لا يتبعها أحد

*{ وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ }وهم بلقاء الله كافرون أي:جاحدون ومكذبون {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} أي: بين الجنة والنار حجابا وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة

*{وَعَلَى الأَعْرَافِ}قال ابن جرير: الأعراف كل مرتفع من الأرض وقيل:تل بين الجنة والنار وقيل: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم

*{رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ}قيل:يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه

*{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ}قيل:إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

*{وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ}يُخبر تعالى عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين يعرفونهم في النار بسيماهم {مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ}كثرتكم{وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ}

*{أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ}يعني أصحاب الأعراف {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ}

*{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ }يخبر تعالى عن ذلة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ }أي:الطعام وقيل يستطعمونهم ويستسقونهم فيجيبونهم {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}
*{الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا}وصفهم تعالى بما كانوا يعتمدونه في الدنيا من اللهو واللعب واغترارهم بالدنيا

*{فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا }نعاملهم معاملة من نسيهم قيل:نتركهم في النار

*{وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ }يخبر تعالى عن إعذاره إلى المشركين بإرساله الرسول بالكتاب الذي جاء به {فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ}على علم منا بما فصلناه

*{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ}أي:ما وعدوا به من العذاب والنكال {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ}أي :وم القيامة {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ}الذين تركوا العمل به في الدنيا وتناسوه

*{قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا }في خلاصنا مما نحن فيه {أَوْ نُرَدُّ }إلى الدار الدنيا{فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ}خسروا أنفسهم بدخولهم النار {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}ذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله فلا ينصرونهم

*{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}يخبر تعالى أنه خالق العالم سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

*{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ}يذهب ظلام هذا بضياء هذا، وضياء هذا بظلام هذا {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ}الجميع تحت قهره وسلطانه ومشيئته {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ }له الملك والتصرف

*{ادْعُواْ رَبَّكُمْ}يرشد تعالى عباده إلى دعائه تذللا واستكانة {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}قيل:السر وقال ابن جرير: تذللا واستكانة لطاعته {وَخُفْيَةً}بخشوع قلوبكم وصحة اليقين بوحدانيته

*{إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} عن ابن عباس: قال في الدعاء ولا في غيره{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا}ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض وما أضره بعد الإصلاح وأمر بعبادته والتضرع إليه{وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا}أي:خوفا مما عنده من وبيل العقاب ،وطمعا فيما عنده من جزيل الثواب

*{إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}إن رحمته مرصدة للمحسنين الذين يتبعون أوامره ويتركون نواهيه {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}ناشرة بين يدي السحاب الحامل للمطر {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ }بين يدي المطر

*{حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً}أي:حملت الرياح سحابا ثقالا من كثرة ما فيها من الماء {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ}إلى الأرض الميتة المجدبة {فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ}كما أحييننا هذه الأرض بعد موتها كذلك نحيي الأجساد يوم القيامة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

*{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ}والأرض الطيبة يخرج نباتها سريعا حسنا{وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا }قيل:هذا مثل ضربه للمؤمن والكافر

*{لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ }بعد ذكر قصة آدم شرع الله في ذكر قصص الأنبياء وبدأ بذكر قصة نوح فإنه أول رسله إلى الأرض
*{ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ}من عذاب يوم القيامة إذا لقيتم الله وانتم مشركون به {قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ}الجمهور والسادة والقادة

*{إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}أي:في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة هذه الأصنام التي وجدنا آبائنا عليها
*{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ}:ما أنا ضال ولكن أنا رسول الله من رب العالمين {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي}وهذا شأن الرسول أن يكون بليغا فصيحان عالما بالله


*{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ }يقول نوح لقومه لا تعجبوا فليس من العجب أن يوحي الله إلى رجل منكم رحمة بكم ولطفا {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

*{فَكَذَّبُوهُ }تمادوا على تكذيبه ومخالفته{ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ}أي:في السفينة { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ}عن الحق لا يبصرونه ولا يهتدون له
*{ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا }بين تعالى أنه انتقم لأوليائه من أعداءه وأنجى رسوله والمؤمنين

*{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}وكما أرسلنا إلى قوم نوح نوحا كذلك أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا

*{ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ}في ضلالة حيث دعوتنا إلى ترك عبادة الأصنام والإقبال على عبادة الله وحده

*{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ}لست كما تزعمون بل جئتكم بالحق من الله الذي خلق كل شيء فهو رب كل شيء ومليكه *{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي}وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل "البلاغ والنصح والأمانة"

*{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ}لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولا من أنفسكم لينذركم أيام الله ولقاءه

*{وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ }اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم من ذرية نوح الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته لما خالفوه وكذبوه

*{وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً }زاد طولكم على الناس{بَسْطَةً}جعلكم أطول من أبناء جنسكم {فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}نعمته ومنته عليكم

*{قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ }كما قال الكفار من قريش {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ}قد وحب عليكم بمقالتكم هذه رجس، وعن ابن عباس" معناه سخط وغضب "

*{أتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا}أتحاجونني في هذه الأصنام التي سميتموها أنتم وآباءكم آلهة وهيَ لا تضر ولا تنفع

*{مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ } وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ}وقد ذكر الله صفة إهلاكهم في أماكن أخر من القرآن أنه أرسل عليهم الريح العقيم
*{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}أي:ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ}فجميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده

*{قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ}قد جاءتكم حجة من الله على صدق ما جئتكم به {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً }تحركت الصخرة ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء يتحرك جنينها بين جنبيها كما سألوا

*{فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ}عزموا على قتلها ليستأثروا بالماء وكانت تشرب من ماء بئرهم يوما وتدعه لهم يوما

*{فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}صرعا لا أرواح لهم

*{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ}هذا تقريع من صالح لقومه لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه ، قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم تقريعا وتوبيخا وهم يسمعون ذلك

*{وَنَصَحْتُ لَكُمْ}فلم تنتفعوا بذلك لأنكم لا تحبون الحق ولا تحبون الناصحين

*{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ}ولوط هو ابن أخي إبراهيم كان قد آمن مع إبراهيم وهاجر معه إلى أرض الشام، فبعثه الله لقومه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن الفواحش التي اخترعوها

*{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء}عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ }ما أجابوا لوطا إلا أن هموا بإخراجه

*{إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} قال قتادة :عابوهم بغير عيب{فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ}فأنجينا لوطا وأهل بيته إلا امرأته فإنها لم تؤمن به {كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}الباقين

*{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}انظر يا محمد كيف كانت عاقبة من تجهر بالمعاصي ،وكذب الرسل

*{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا }مدين تطلق على القبيلة وعلى المدينة وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز

*{قال يا قوم اعبدوا الله..}هذه دعوة الرسل كلهم {قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ}قد أقام الله الحجج والبراهين على صدق ما جئتكم به ثم وعظهم بأن لا يبخسوا الناس أشياءهم وهو نقص الميكال والميزان خفية وتدليسا

*{وَلاَ تَقْعُدُواْ }تتوعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم { بِكُلِّ صِرَاطٍ}وهي الطرُق

*{ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ }وتودون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة { وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ }كنتم مستضعفين لقلتكم فصرتم أعزة لكثرة عددكم { وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }من الأمم الخالية والقرون الماضية

*{ وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ }أي:قد اختلفتم علي {فَاصْبِرُواْ }أي:انتظروا { حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ } أي:يفصل بيننا وبينكم { وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }فإنه سيجعل العاقبة للمتقين، والدمار على الكافرين
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-12-16, 09:30 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة"الأعراف" من "صحيح تفسير ابن كثير"

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم أوس بنت المدينة مشاهدة المشاركة
زادك الله من فضله ، وشرح صدرك لكل خير ، ونفع بك الإسلام والمسلمين .
اللهم آمين
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة.
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-12-16, 11:25 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة"الأعراف" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ }توعدوا شعيبا ومن معه من المؤمنين بالنفي من القرية أو الإكراه على الرجوع إلى ملتهم

*{أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}يقول: أو أنتم فاعلون ذلك ولو كنا كارهين إلى ما تدعوننا إليه فإن رجعنا إلى ملتكم فقد أعظمنا الفرية على الله في جعل الشركاء معه أندادا

*{وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا }وهذا رد إلى المشيئة ، فإنه يعلم كل شيء وقد أحاط بكل شيء علما {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا }في أمورنا ما نأتي منها وما نذر

*{ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا}أي:افصل بيننا وبين قومنا وانصرنا عليهم {وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}خير الحاكمين

*{وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ}يخبر تعالى عن شدة كفرهم وتمردهم ولهذا أقسموا {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ}

*{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ}يخبر تعالى أنهم أخذتهم الرجفة و ذلك كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء

*{فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}جاءتهم صيحة من السماء ،ورجفة من الأرض، شديدة من أسفل منهم فزهقت الأرواح، وفاضت النفوس ، وخمدت الأجسام

*{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا} كأنهم لما أصابتهم النقمة لم يقيموا في دارهم أبدا ثم قال مقابلا لقيلهم {الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ}

*{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ}فتولى عنهم شعيبا بعد ما أصابهم ما أصابهم وقال موبخا لهم{ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي }قد أديت لكم ما أرسلت به فلا أسفة عليكم وقد كفرتم{فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ }

*{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ..}يخبر تعالى عما اختبر به الأمم الماضية الذين أسل إليهم الـأنبياء { بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء } البأساء: ما يصيبهم من المرض{وَالضَّرَّاء}ما يصيبهم من فقر

*{لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله في كشف ما نزل بهم{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ..}حولنا الحال من شدة إلى رخاء، ومن فقر إلى غنى، ومن مرض إلى صحة وعافية

*{حَتَّى عَفَوْا}كثروا وكثرت أموالهم {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء }قالوا: إنما هو الدهر تارات وتارات ،ولم يتفطنوا لأمر الله فيهم، ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين

*{فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}أخذناهم بالعقوبة بغتة وعدم شعور منهم أي: فجأة

*{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا}يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل ،أي آمنت قلوبهم بما جاءتهم به الرسل

*{لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ}قطر السماء ونبات الأرض {وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المحارم

*{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى}الكافرة {أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا }عذبنا ونكالنا { بَيَاتًا }أي:ليلا {وَهُمْ نَائِمُونَ}

{أوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ}أي: في حال شغلهم وغفلتهم

*{أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ}بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذهم حال غفلتهم {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُون}

*{أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا}أولم نبين لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم {أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ }أن لو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم {وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ }ونختم على قلوبهم {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}موعظة ولا تذكيرا

*{تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا}يا محمد نقص عليك خبر إهلاك الله للكافرين وإنجائه المؤمنين {مِنْ أَنبَائِهَا}أي:من أخبارها {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ.}بالحجج على صدقهم فيما أخبروهم به

*{فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ..}أي:فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ }لأكثرهم من الأمم الماضية

*{ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}وقد وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن الطاعة والامتثال {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم }الرسل المتقدم ذكرهم

*{ مُّوسَى بِآيَاتِنَا}بحججنا ودلائلنا البينة إلى فرعون {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ}أي:قومه {فَظَلَمُواْ بِهَا}جحدوا وكفروا بها ظلما منهم وعنادا
*{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}انظر يا محمد كيف فعلنا بهم وأغرقناهم عن آخرهم بمرأى موسى وقومه وهذا أبلغ في النكال

*{وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ}يخبر تعالى عن مناظرة موسى لفرعون وإلجامه إياه بالحجة {إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}أرسلني الذي هو خالق كل شيء وربه ومليكه

*{حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ.}أي:جدير بذلك وحري به وقيل:حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق

*{قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ}حجة قاطعة من الله أعطانيها دليلا على صدقي فيما جئتكم به{فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}أطلقهم من أسرك وقهرك فإنهم من سلالة نبي كريم إسرائيل وهو يعقوب


*{قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا .}قال فرعون لست بمصدقك فيما قلت فإن كانت معك حجة فأظهرها لنراها إن كنت صادقا

*{فَأَلْقَى عَصَاهُ..}فتحول حية عظيمة {وَنَزَعَ يَدَهُ}أخرج يده من درعه بعدما أدخلها فيه فإذا هي بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرض

*{قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ }قال الملأ وهم الجمهور والسادة من قوم فرعون موافقين لقوم فرعون فيه

*{إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ}فوافقوه وقالوا كمقالته فتشاوروا في أمره وما يصنعون وكيف تكون الحيلة في إطفاء نوره

*{قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاه}أخرهُ وقال قتادة :أي:احبسه {وَأَرْسِلْ}ابعث {فِي الْمَدَائِنِ}في الأقاليم {حَاشِرِينَ}من يحشر لك السحرة من سائر البلاد

*{وَجَاءَ السَّحَرَةُ}يخبر تعالى عما تشارط عليه فرعون والسحرة إن غلبوا موسى ليثيبهم ويعطيهم عطاء جزيلا فوعدهم ومناهم

*{يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ}قبلك قال لهم موسى {قَالَ أَلْقُواْ}أنتم أولا قبلي {فَلَمَّا أَلْقَوْا }خيلوا إلا الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال

*{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ }
يخبر تعالى أنه أوحى إلى موسى أن يلقي ما في يمينه وهي عصاه { فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ }تأكل {مَا يَأْفِكُونَ }ما يلقونه ويوهمون أنه حق

*فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخروا سجدا {قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}

*{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ}يخبر تعالى عما توعد به فرعون السحرة لما آمنوا {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ}إن غلبه لكم في يومكم هذا إنما كان عن تشاور منكم ورضا منكم لذلك

*{لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا }تجتمعوا أنتم وهو وتكون لكم دولة وصولة وتُخِرجوا منها الأكابر والرؤساء

*{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ما أصنع بكم {لألقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ}أي:يقطع يد الرجل اليمنى ورجله اليسرى أو بالعكس { ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}أي: على الجذوع

*{إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ}قد تحققنا أنا إليه راجعون وعذابه أشد من عذابك {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا}أعنا بالصبر على دينك {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}متابعين لنبيك موسى

*{وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ}أي:لفرعون { أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ}أي:أتدعهم ليفسدوا أهل رعيتك ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك

*{وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ}أي: يذروا عبادتك فأجابهم فرعون{سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ}وهذا أمر ثان لهذا الصنيع وأراد بصنعه قهر بني إسرائيل وإذلالهم فجاء الأمر على خلاف ما أراد أعزهم الله وأرغم أنفه

*{قالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ}وعدهم بالعاقبة وأن الدار ستصير لهم {قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا}قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان من قبل ما جئت يا موسى ومن بعد ذلك

*{عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ }وهذا تخصيص لهم على الشكر عند حلول النعم وزوال النقم

*{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْن }اختبرناهم وامتحناهم {بِالسِّنِينَ}وهي سِنِين الجوع بسبب قلة الزروع {وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}

*{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ}من الخِصب والرزق {قَالُواْ لَنَا هَذِهِ }هذا لنا بما نستحقه {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}جدب وقحط

*{يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ}هذا بسببهم وما جاءوا به {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهُ }قيل:مصائبهم عند الله أي:الأمر من قبل الله

*{وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا}يخبر تعالى عن تمرد قوم فرعون فقالوا أي آية جئتنا بها ودلالة وحجة أقمتها رددناها فلا نؤمن بك

*{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ }قيل:كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع وقيل:كثرة الموت {وَالْجَرَادَ }معروف ،وهو مأكول {وَالْقُمَّلَ }قيل:هو السوس الذي يخرج من الحنطة وقيل:القمل دواب صغير أسود وقيل:البراغيث
**{وَالدَّمَقيل أرسل الله عليهم الدم فصارت مياه فرعون دما

*فجهدوا لما أصابهم فلما بلغهم ذلك {قالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ}فدعا موسى ربه فكشف عنهم فلو يوفوا له بشيء مما قالوا

*{فانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ}لما عتو وتمردوا مع إبتلائه إياهم بالآيات المتواترة انتقم منهم بإغراقه إياهم في اليم وهو البحر الذي فرقه لموسى

*ثم أخبر تعالى أنه أورث القوم الذين استضعفوا وهم بنو اسرائيل{مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا}قيل: يعني الشام

*{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى}قال مجاهد وابن جرير وهي في قوله{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}

*{وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ}وخربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع {وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ}قيل:يبنون
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-12-16, 03:03 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة"الأعراف" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ}يخبر تعالى عما قاله جهلة بني إسرائيل لموسى جين جاوزوا البحر {فَأَتَوْا }أي:فمروا

*{عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ} فطلبوا وقالوا{يا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}تجهلون عظمة الله وجلاله ، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك

*{إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ..}أي:هالك{وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}

*{قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا }يذكرهم موسى بنعمة الله من إنقاذهم من أسر فرعون وقهره وما كانوا فيه من الهوان وما صاروا إليه من العزة والإشتفاء من عدوهم

*{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ }يمتن تعالى على بني إسرائيل بما حصل لهم من الهداية بتكليمه موسى وإعطائه التوراة

*وأكثر المفسرين على أن الثلاثين هي: ذو القعدة والعشر: عشر ذي الحجة

*{ وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ}استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون وأوصاه بالإصلاح وعدم الإفساد

*{ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ }لما جاء لميقات الله وحصل له التكليم من الله سأل تعالى أن ينظر إليه { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَن تَرَانِي }ولن قيل:لنفي التأييد في الدنيا

*{فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا}قيل: ترابا{ وخَرَّ مُوسَى صَعِقًا }قيل:مغشيا عليه

*وقال مجاهد في قوله{ وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ}فإنه أكبر منك وأشد خلقا{ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا } فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبل فدك على أوله

*{ فَلَمَّا أَفَاقَ}والإفاقة لا تكون إلا عن غشي { قَالَ سُبْحَانَكَ}تنزيها وتعظيما { وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}من بني إسرائيل وقيل:أنه لا يراك أحد

*{ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ }يذكر تعالى أنه خاطب موسى بأنه اصطفاه على عاملي زمانه برسالاته وكلامه {فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ }أي:من الكلام والمناجاة

*{ وكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ}على ذلك ولا تطلب ما لا طاقة لك به {وكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ}قيل:كانت الألواح من جوهر وأنه تعالى كتب فيها مواعظ وأحكاما، مفصلة مبينة للحلال والحرام فكانت كالتعويض له عما سأل ربه من الرؤية ومُنع منها

*{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ}بعزم على الطاعة {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا}قيل:أمَر موسى أن يأخذ بأشد مما أمر به قومه {سَأُرِيكُمْ }سترون عاقبة من خالف أمري وخرج عن طاعتي

*{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ}أي:سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي ويتكبرون على الناس بغير حق

*{وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا} كقوله {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}

*{وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً }وإن ظهر لهم وهو طريق النجاة لا يسلكونه وإن ظهر لهم طريق الهلاك {وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}كذبت بها قلوبهم

*{وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ}لا يعلمون شيئا مما فيها {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}من فعل ذلك منهم واستمر عليه إلى الممات حبط عمله {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}إنما نجازيهم بحسب أعمالهم التي أسلفوها

*{وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ}يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل الذي اتخذ لهم السامري من حلي القبط الذي كانوا استعاروه منهم فشكل لهم منه عجلا ثم ألقى فيه القبضة من التراب الذي أخذها من أثر فرس جبريل {لَّهُ خُوَارٌ }والخوار:صوت البقرة

*{أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً}ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل وأن عبدوا معه عجلا جسدا لا يرشدهم إلى خير

*{وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ}ندموا على ما فعلوا{ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }من الهالكين وهذا اعتراف منهم بذنبهم والتجاء إلى الله

*{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا}يخبر تعالى أن موسى رجع إلى قومه بعد مناجاة ربه وهو غضبان أسف {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ}بئسما صنعتم في عبادتكم العجل

*{أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ }أعجلتم مجيئي إليكم وهو مقدر من الله {وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ }ألقى الألواح غضبا على قومه

*{وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ}خوفا أن يكون قد قصر في نهيهم فقال:{ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي }لا تُسقني مساقهم ولا تخلطني معهم

*فلما تحقق موسى براءة ساحة هارون قال{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ}

*{نَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ }أما الغضب الذي نال بني إسرائيل في عبادة العجل فهو أن الله لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضا {وَذِلَّةٌ}أعقبهم ذلة وصغارا في الحياة الدنيا

*{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ}نائلة لكل من افترى بدعة، ثم عقب تعالى أنه يقبل توبة عباده {وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ }يا محمد يا رسول التوبة والرحمة

*{ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }من بعد تلك الفعلة {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ}سكن غضبه على قومه

*{أَخَذَ الأَلْوَاحَ}التي كان ألقاها من شدة الغضب {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ }قيل:لما ألقاها كسرت ثم جمعها بعد ذلك فوجد فيها هدى ورحمة وأما التفصيل فذهب { لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}ضمن الرهبة معنى الخضوع

*{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا }قيل:كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فبرز بهم ليدعوا ربهم وكان فيما دعوا "اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ،ولا تعطه أحدا بعدنا" فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة

*{قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا }قيل:أخذتهم الرجفة لأنهم لم يزايلوا قومهم في عبادتهم العجل ولا نهوهم

*{ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ }ابتلاؤك واختبارك تضل من تشاء وتهدي من تشاء لك الخلق والأمر

*{ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا }المغفرة: هو الستر وترك المؤاخذة بالذنب والرحمة إذا قرنت مع المغفرة يراد بها أن لا يوقعه في مثله في المستقبل {وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ}أن لا يغفر الذنوب إلا أنت

*{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً }أوجب لنا في وأثبت لنا فيهما حسنة {إِنَّا هُدْنَا }تبنا ورجعنا إليك

*{عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء }أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد ولي الحكمة والعدل في كل ذلك {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}آية عظيمة الشمول والعموم

*{فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}يعني فسأوجب حصول رحمتي مني وإحسانا إليهم {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}أي:سأجعلها للمتصفين بهذه الصفات ويتقون الشرك وكبائر الذنوب

*{وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}قيل:زكاة النفوس وقيل:الأموال {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}أي:يصدقون

*{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ}وهذه في صفة النبي في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثه وأمروهم بمتابعته

*{ يأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ }هذه صفة الرسول في الكتب المتقدمة لا يأمر إلا بالخير ولا ينهى إلا عن الشر

*{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}يحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب والوصائل والحام


*{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}قيل:كلحم الخنزير، والربا، وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها الله تعالى

*{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ }أي:أنه بالتيسير والسماحة {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ}عظموه ووقروه { وَاتَّبَعُواْ النُّورَ}أي:القرآن والوحي الذي جاء مبلغا إلى الناس {أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}أي:في الدنيا والآخرة

*{قُلْ }يا محمد {يَا أَيُّهَا النَّاسُ }وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي { إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ}أي:وهذا من شرفه وعظمته أنه خاتم النبيين وأنه مبعوث إلى الناس كافة

*{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}أي:إن الذي أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي بيده الملك والإحياء والإماتة

*{فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ }أخبرهم أنه رسول الله إليهم ثم أمرهم بإتباعه{النَّبِيِّ الأُمِّيِّ}الذي وعدتم به وبشرتم به {الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ}يصدق قوله وعمله وهو يؤمن بما أنزل إليه من ربه{وَاتَّبِعُوهُ }اسلكوا طريقه واقتفوا أثره{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

*{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ}يقول تعالى مخبرا عن بني إسرائيل أن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون به

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا .... فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ}تقدم تفسير هذا كله في سورة البقرة

*{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ}واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله ففاجأتهم نقمة الله

*{الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} وهذه القرية هي "أيْلة"وهي على شاطئ بحر القُلْزم

*{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ}يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ} قيل:ظاهرة على الماء وقيل:من كل مكان

*قال ابن جرير {وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ}نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم وإخفاءه في اليوم المحلل لهم صيده

*{كَذَلِكَ نَبْلُوهُم }نختبرهم {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها وهؤلاء قوم إحتالوا على انتهاك محارم الله بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29-12-16, 03:02 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سورة"الأعراف" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ }يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق،فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على اصطياد السمك ،وفرقة نهت عن ذلك واعتزلتهم، وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنهى ولكنها قالت للمنكرة

*{ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}لم تنهون هؤلاء وقد علمتم أنهم قد هلكوا واستحقوا العقوبة من الله فلا فائدة في نهيكم إياهم

*قالت لهم المنكرة {قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }نفعل ذلك معذرة إلى ربكم فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

*{وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركون {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ }فلما أبى الفاعلون قبول النصيحة {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ}عن ارتكاب المعاصي

*{بِعَذَابٍ بَئِيسٍ}فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل فهم لا يستحقون مدحا ولا ذما واختلف هل كانوا من الناجين أم من الهالكين

*{ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ }قال مجاهد :الشديد وفي رواية: أليم وقال قتادة: موجع والكل متقارب { فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ}ذليلين حقيرين مهانين

*{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ }تأذن تفعل من الأذان أي:أَعلمَ وقيل:أمَر { لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ }على اليهود { إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ }بسبب عصيانهم قيل:هي الجزية والذين يسومونهم سوء العذاب محمد وأمته إلى يوم القيامة

*{إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ}لمن عصاه وخالف شرعه {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}لمن تاب إليه وأناب وهذا من باب قرن الرحمة مع العقوبة لئلا يحصل اليأس

*{ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا }يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض أمما أي:طوائف وفرقا {مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ}أي: فيهم الصالح وغير ذلك {وَبَلَوْنَاهُمْ }اختبرناهم

*{بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ }بالرخاء والشدة والرغبة والرهبة {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

*{ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ }من بعد ذلك الجيل الذي فيهم الصالح والطالح {خَلْفٌ}آخر لا خير فيهم {وَرِثُواْ }دراسة { الْكِتَابَ }وهو التوراة

*{ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى }يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعرض من الحياة والدنيا { وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا }يسوِفون أنفسهم ،ويعدونها بالتوبة

*{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ } قال سعيد بن جبير : يعملون الذنب ، ثم يستغفرون الله منه ، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه .

*{أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ}فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها

*{وَالدَّارُ الآخِرَةُ}يرغبهم في جزيل ثوابه ويحذرهم من وبيل عقابه أي:وثوابي وما عندي خير لمن اتقى المحارم وترك هوى نفسه { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}أفليس لهؤلاء عقل يردعهم عما هم فيه

*{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}اعتصموا به واقتادوا بأوامره وتركوا زواجره {وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}

*{وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ }رفعناه{ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ }رفعته الملائكة فوق رؤوسهم

*{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ }يخبر تعالى أنه استخرج بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم كما أنه تعالى فطرهم على ذلك

*{وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}أي:أوجدهم شاهدين بذلك قائلين له حالا وقالا

{أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}لئلا تقولوا يوم القيامة {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا }أي:التوحيد {غَافِلِينَ}

*{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا }عن ابن مسعود قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له بُلعم بن آبر وقيل: إنه كان يعلم الاسم الأعظم فانسلخ من دينه{فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ}استحوذ عليه وغلبه فمهما أمره امتثل وأطاع

*{فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}من الهالكين الحائرين {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا }لرفعناه من التدنس عن قاذورات الدنيا بالآيات التي آتيناه إياها

*{وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ}مال إلى زينة الحياة الدنيا وغرته كما غرت غيره {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ}عن أبي النضر: أن بلعاما اندلع لسانه على صدره، فتشبيهه بالكلب في لهثه في حالتيه إن زُجر وإن ترك فهو لا ينتفع بالدعوة ولا عدمه

*{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام وما جرى له لما استعمل الاسم الأعظم في غير طاعة ربه فيحذروا أن يكونوا مثله

*{سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا }ساء مثلهم أن شُبهوا بالكلاب التي لا هم لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة{وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ}هم من ظلموا أنفسهم بإعراضهم عن إتباع الهدى

*{مَن يَهْدِ اللَّهُ}من هداه الله فلا مضل له، ومن أضله فقد خاب وخسر


*{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ }خلقنا وجعلنا {كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ }هيأناهم لها، وبعمل أهلها يعملون {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا }ليس ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله سببا للهداية

*{أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ}هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه، كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها

*{بلْ هُمْ أَضَلُّ }أي:من الدواب، لأنها قد تستجيب مع ذلك إلى راعيها إذا أبس بها وإن لم تفقه كلامه {أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}

*{وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} قال رسول الله"إن لله تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة"عن ابن عباس{وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}إلحاد الملحدين بأن اشتقوا اللات من الله ،والعزى من العزيز

*والإلحاد: العدول عن الحق والميل والجور والانحراف {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا}من بعض الأمم {أُمَّةٌ }قائمة بالحق قولا وعملا {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ}يقولونه ويدعون إليه { وَبِهِ يَعْدِلُونَ}يعملون ويقضون

*{والَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم }ومعناه أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا حتى يغتروا بما هم فيه{وَأُمْلِي لَهُمْ}وسأملي لهم أي:أطول لهم ما هم فيه {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}قوي شديد

*{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ }هؤلاء المكذبون بآياتنا { مَا بِصَاحِبِهِم}يعني:محمدا {مِّن جِنَّةٍ}أي:ليس به جنون بل هو رسول الله حقا {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}ظاهر لمن كان له لب وقلب يعقل به ويعي به

*{أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}هؤلاء المكذبون بآياتنا في ملك الله وسلطانه في السماوات والأرض وفيما خلق من شيء فيهما فيعتبروا بذلك

*{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}فبأي تخويف وترهيب بعد تحذير محمد وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله

*{مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ}من كتب عليه الضلالة فإنه لا يهديه أحد

*{يسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ}قيل:نزلت في قريش وقيل:في نفر من اليهود {أيَّانَ مُرْسَاهَا}أي:منتهاها أي: متى محطها {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي }أمر تعالى نبيه إذا سئل عن الساعة أن يرد علمها إلى الله فإنه هو الذي يجليها لوقتها

*{ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}ثقل علمها على أهل السماوات والأرض وقيل:إذا جاءت ثقلت على أهل السماوات والأرض

*{لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً }ولا ينفي ذلك ثُقل مجيئها تأتيهم على غفلة {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا }قيل:كأنك عالم بها وقد أخفى الله علمها عن خلقه {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}

*{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا}أمره تعالى أن يفوض الأمور إليه وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب

*{وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ}عن ابن عباس أي:من المال، وفي رواية لعلمت إذا اشتريت شيئا ما أربح فيه، فلا أبيع شيئا لا أربح فيه {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}ولا يصيبني الفقر

*{إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}أي:نذير من العذاب، وبشير للمؤمنين بالجنات {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ }ينبه تعالى أنه خلق جميع الناس من آدم وأنه خلق منه زوجه حواء ثم انتشر الناس منهما

*{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا }ليألفها ويسكن إليها فلا ألفة بين روحين أعظم مما بين الزوجين {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا }وطئها {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا}و ذلك أول الحمل لا تجد له المرأة ألما

*{فَمَرَّتْ بِهِ }استمرت بحمله {فَلَمَّا أَثْقَلَت}صارت ذات ثقل بحملها {دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا}بشرا سويا

*{فلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا }عن الحسن قال :كان هذا في بعض الملل ولم يكن بآدم وعنه:هم اليهود والنصارى

*{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا }إنكار من الله للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا}أي:أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئا ولا يستطيع ذلك {وَهُمْ يُخْلَقُونَ}بل هم مخلوقون مصنوعون

*{ولاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا}لعابديهم {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ}أي:ولا لأنفسهم ينصرون ممن أرادهم بسوء

*{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ }أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء من دعاهم {قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} استنصروا بهم علي فلا تؤخروني طرفة عين واجهدوا جهدكم

*{إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ}الله حاسبي وكافي وهو نصيري وعليه متوكلي وهو ولي كل صالح بعدي

*{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ}كقوله{ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}

*{وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}يقابلونك بعيون مصورة كأنها ناظرة وهي جماد، ولهذا عاملَهم معاملة من لا يعقل لأنها على صورة مصورة كالإنسان

*{خُذِ الْعَفْوَ}خذ ما عفي لك من أموالهم وقيل:انفق الفضل وعن عبد الله بن الزبير{خُذِ الْعَفْوَ}في أخلاق الناس وهذا أشهر الأقوال

*{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ}العرف أي:المعروف {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ }يرشد تعالى الإستعاذة من الشيطان

*{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ }وإما أن يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن الجاهلين ويحملك على مجازاتهم

*{فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ }فاستجر بالله من نزغه {إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}إن الله الذي تستعيذ به سميع لجهل الجاهل عليك

*{إنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ }يخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه أنهم إذا أصابهم{إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ}قيل:الغضب وقيل:مس الشيطان وقيل:إصابة الذنب

*{ تَذَكَّرُواْ }عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده { فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه

*{ وَإِخْوَانُهُمْ }وإخوان الشياطين من الإنس وهم أتباعهم{ يَمُدُّونَهُمْ }أي:تساعدهم الشياطين على المعاصي والمد :الزيادة { ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ }قيل:إن الشياطين تمد ولا تقصر في أعمالهم بذلك ولا يسأمون


*{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ }معجزة وخارق {قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا}لولا تلقيتها وقيل:تخرجها من نفسك

{قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي}أنا لا أتقدم إليه تعالى في شيء وإنما أتبع ما أمرني به

*{هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ }أرشدهم أن هذا القرآن أعظم المعجزات وأبين الدلالات {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}أمر تعالى بالإنصات عند تلاوة القرآن إعظاما له واحتراما

*{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً}يأمر تعالى بذكره أول النهار وآخره كثيرا {بِالْغُدُوِّ}وهو أول النهار {وَالآصَالِ}جمع أصيل وقوله{ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً }أي:رغبة ورهبة

*{وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}هكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء وجهرا بليغا

*{إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ}ذكرهم ليُتشبه بهم في طاعتهم وعبادتهم {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}ولهذا شرع لنا السجود هاهنا لما ذكر سجودهم لله
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:18 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.