ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 07-06-12, 04:53 AM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

--(27)

وجه للسؤال الأهم!

روى البخاري ومسلم أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة ، فقال : متى الساعة ؟ قال : ( وماذا أعددت لها ؟ ) قال : لا شيء ، إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( أنت مع من أحببت ) . قال أنس : فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت مع من أحببت ) .

وفي رواية لمسلم:
قال فكأن الرجل استكان . ثم قال : يا رسول الله ! ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة . ولكني أحب الله ورسوله . قال " فأنت مع من أحببت " .
لم يتوقف النبي صلى الله عليه وسلم مع السؤال الأول ليثبت أنه من الخطأ طرحه ولم يكرر ما تقرر من قبل أنه لا يعلم الساعة إلا الله عز وجل

لكن انتقل بالرجل برفق إلى السؤال الأهم ثم بشره بخير كبير

وهكذا لابد أن ينتقل المستشار برفق مع المستشير فيغيرمن توافه أهدافه وما ينقدح في ذهنه من فكر في المشكلة وينتقل بتقييمه للمشكلة نفسها من الدناءة والسفاهة إلى السمو والرزانة

فامرأة تنشغل كل لحظة بما قالته حماتها وأخت زوجها وتبحث عن ردود لاذعة رادعة للانتقام لنفسها...ينبغي أن ينتقل بها إلى الهدف الأهم وهو كيف أكسب ود حماتي وأخت زوجي

والكلام في هذا المقام يحتاج إلى مجلدات والأمثلة فيها أكثر من أن تحصر في كلمات ...ولكنه العهد أنها فقط إضاءات!


-- (28)

الإضافة في إجابة المستشار لابد أن تتعلق بالموضوع!

فمستشير يتسائل كيف أرقق قلبي؟ كيف أتخلص من ذنبي؟

يضاف له شيء من الكلام عن علو الهمة أو عن الصبر على الطاعة أو عن المصابرة ومراغمة الشيطان...الخ

وهكذا فإن إجابة الأسئلة فن يحتاج إلى فكر وممارسة وفقه عميق وقد سمعت شهادة بعض العلماء لابن تيمية أنه كان أفضل من يمارس هذا الفن، أعني فن إضافة بعض الأمور المتعلقة بالسؤال والتي قد تبدو للناظر في نص السؤال للوهلة الأولى أن السائل لا يحتاج إليها! ولكنه في الواقع بطرقها يروي غليل السائل بأكثر مما توقع هو نفسه.


فكم من إجابة ثرية ومفيدة وهي مع الأسف خارج الموضوع أو على الأقل لا تطرق الجوانب الهامة في نفس السؤال أو المتعلقة به ...

وهذا يحتاج إلى ...

--(29)

تحليل السؤال بتركيز!

إن السائل عندما يطرح سؤاله فإنما هو يضع ما في ذهنه في وعاء من الكلمات

هذا الوعاء يحمل داخله إشارات مهمة جدا لابد أن يلتقطها المستشار ليفهم ما يحتاج المستشير

وكل كلمة لها صدى ورجع ..سواء كانت مقصودة أو زلة لسان

فكلمة معينة قد تكشف عن إحباط صاحبها ، فيحتاج إلى إضافة عن الهمة أو الرجاء في الله تعالى
وكلمة أخرى قد تكشف بدقة محددة موضع المشكلة بالضبط، وهناك كلمات تدل على معاناة صاحبها وضياعه، وكلمات تدل على كبره وغروره....الخ


هذا التحليل يعين المستشار على الإضافة السابق الحديث عنها، ويعينه على تحليل شخصية المستشير ويوجهه إلى الطريق السليم بإذن الله تعالى.

وكثيرا ما تكون المشكلة غير محتاجة لــــــ (عمل) ما لمواجهتها بقدر ما هي محتاجة إلى التخلص من (داء) ما تظهره الكلمات.

ألا ترون أنه قد يقص عليكم شخص قصة طويلة عن إخفاقات متتالية ويكون حله في حسن الافتقار إلى الله أو الإخلاص إليه أو ترك الكبر والغرور؟؟ ويكون ذلك أولى من مناقشة آحاد وتفاصيل القصة

فهذا مثال نعرفه جميعا ونمارسه جميعا أيضا بصورة إن لم تكن يومية فهي دورية..

فكذلك في كثير من الاستشارات قد تكون الإجابة خارج النص المكتوب أو المنطوق فتحليل الكلمات يفتح أفقا خارج الحدود الضيقة التي قد نحصر أنفسنا فيها.

وهذا التحليل لا يقتصر على الاستشارات بل من المهم جدا أن يمارسه من يشتغل بالإجابة على الفتاوى أيضا..فكم من سؤال أراد به المستفتي أن يحصل على فتوى بعينها فاستطاع أن ينتزع من المفتي ما يريد لعدم تركيز المفتي في السؤال وتحليل كلماته وألفاظه

وكذلك في باب الاستشارات كثيرا ما يكون الهدف من الاستشارة الحصول على ضوء أخضر للمضي في ممارسة غير منضبطة بالشرع لتكون إجابة المستشير البريئة: هكذا نصحني فلان!!

وهذا باب مهم جدا وشائك جدا والكلام عن فوائدة يطول...ولكن ممارسته مع الاستعانة بالله لها نكهة مختلفة

نسأل الله أن يرزقنا البصيرة الثاقبة والفراسة الصادقة.
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-06-12, 06:48 PM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

(30)
أحيانا يحتاج المستشير ألا تطرح عليه طرحا مباشرا!

فتكتفي بأسلوب غير مباشر يشعر المستشير أنه هو الذي اختار..

وهذا يتعلق بشخصية المستشير نفسه وليس فقط طبيعة المشكلة

فحتى لو كان الحق واضحا والباطل أوضح منه، فقد يكون المستشير بحاجة إلى بيان إيجابيات الحق وسلبيات الباطل، وطرح ذلك بأسلوب توجيهي لطيف يأخذ بيده إلى أن ينطق هو بلسانه أنه يريد الحق ويرفض الباطل.
ثم يتحول الطرح بعد ذلك إلى دعم إرادة المستشير بتعليمه أولا ثم ثانيا ثم ثالثا: حسن التوكل على الله بالأخذ بالأسباب مع كامل الاعتماد عليه عز وجل وصدق اللجوء إليه بإعلان الافتقار الكامل إلى الله اليقين أنه هو هو الغني الحميد ثم حسن الاستعانة به عز وجل.

إذن قد يكون دورك أن تعرض المسألة بلسانك بأسلوب مختلف وبيان الحق والباطل فيها وعرض الحلول المتاحة مع بيان سلبيات وإيجابيات كل حل - حتى لو كان الحل خطأ في رأيك تعرضه بأسلوب يضعفه ...
ثم تترك الفرصة بذكاء للمستشير أن يعلن هو عن اختياره الصواب وحاجته الماسة للعمل به

(31)
فكر في مآل النصيحة ولا تكتف بعلاج زاوية ضيقة من المشكلة

أحيانا نكون في حاجة إلى إسعاف سريع وعاجل لمشكلة آنية، فتتم ممارسة "الإسعافات الأولية" للمشكلة حتى تصل إلى المستشفى فيتم العلاج الكامل
لكن هذا لا يعني أن في كل مشكلة سيكون العلاج فيها بهذا الأسلوب، ولا يمكن أن يكتفي "مريض القلب" بمجرد إسعاف أولي دون متابعة دقيقة وعلاج منتظم.
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-06-12, 06:27 AM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

(32)
أبرز مواطن القوة ووجه الاستفادة منها!

فكل إنسان يحمل بداخله نقاط قوة ونقاط ضعف

فلا ينبغي أن يحصر المستشار نفسه في علاج نقاط الضعف فحسب، بل لابد أن يجتهد في إبراز نقاط القوة ويوجه مستشيره إلى حسن الاستفادة منها

فإن النفس إن لم تشغلها بالطالعة شغلتك بالمعصية،وإذا لم تنطلق في طريق الحق "بقوة" انشغلت بالباطل وعادت لضعفها، وقد تنشغل أثناء طريق الحق بهذا الضعف طالما أن انطلاقها لم يكن بالقوة اللازمة

كذلك فإن علو الهمة وحسن الاجتهاد والحماس الذي يولده معرفة نقاط القوة وإبرازها في النفس والاستفادة منها، يساعد في علاج نقاط الضعف وترميمها في النفس


(33)
لابد من مراعاة ألا يكون المستشار سببا في إحباط المستشير

لا بكلمة ولا بقسوة ولا بمشاعر داخلية تظهر بين السطور..

(34)
وإذا كان من المهم التنبيه على عدم إحباطه لمستشيره فالأولى التنبيه على عدم كسر أولي الهمم...
لا تكسر حماسته بسخرية أو تكرار بأنه سيفشل حتما ..لكن كن بجانبه توجهه وتساعده على الخروج من العقبات التي قد تواجهه

(35)
أحيانا تلمس شيء من الكبر في نفس المستشير فهذا يهذب وقد يحتاج لشيء من الكسر ولا يدخل ضمن الباب السابق قطعا فثمة فرق بين الكبر والحماسة ، ولكن احذر ...
فالكبر لا يعالج بالكبر ولا الإقصاء ولا التعالي ولا الإهانة....
ولكن يعالج بالتهذيب وهو مزيج من القوة والحزم مع كثير من المحبة والشفقة.

فتفقد دوما في قلبك وجود المحبة والشفقة

(37)
إذا كان الأمر يحتاج إلى التنبيه على أثر سلبي فيما يستقبل فليكن ذلك بلطف

فالتلميح إلى احتمال الانتكاس
أو الحاجة الماسة إلى المجاهدة المستمرة المرهقة
أو غير ذلك من العقبات التي يغلب على ظن المستشار أنها واقعة في طريق المستشير

فليكن هذا بلطف ويسر، وانتقاء الكلمات والأوقات التي يقال فيها ذلك، وأهم من كل هذا أن يفصل له جيدا وسائل مواجهة هذه العقبة وكيفية الخروج منها بأقل الخسائر

فيكون التنبيه على الأثر السلبي من قبيل الاستعداد المسبق للحدث وتسليح المستشير بوسائل المواجهة ...

(38)
الغالب أن دور المستشار توجيهيٌ وليس جبريا فيعرض الحلول ويترك لصحابه حرية الاختيار مع توجيه خفي يرجح الكفة بحيث تبدو كأنها خرجت من نفس المستشير

لكن عليه أن يكون صادقا نصوحا مع صاحبه

فليس الدور المختار هو أن يساعد صاحبه يختار ما يشاء فحسب بل إذا كان يعلم جيدا أن هذا الطريق خطر ودحض مزلة فلابد من البيان الشافي الواضح لا مجرد التلميح

مع التأكيد على أن هناك حالات لا يصح طرح الاختيارات فيها بل يحتاج إلى توجيه مباشر صريح

وهناك وسائل تبدو في ظاهرها طرحا للاختيارات ولكنها في الواقع معلومة الإجابة كقول النبي صلى الله عليه وسلم:" أترضاه لأمك؟"
ولكن احذر أن تكون الإجابة غير متوقعة وغير منطقية..

(39)
اعط للمستشير إحساسا بالمسئولية
فالمسئولية تحنى أعناق الرجال، وتغير سمتهم وهديهم ودلهم تغييرا لا تفعله كلماتك
وعضد فيه هذا الإحساس بقوة، ومجرد إشعاره أنه هو الذي اختار الحل الذي يناسبه وأنه قادر على ذلك بإذن الله تعالى يعضد ذلك في نفسه

(40)
هناك وسائل عديدة ليتعلم المستشير تحمل المسئولية منها ما ذكرناه أعلاه من إبراز مواطن القوة مثلا
كذلك يتعلم كيف يتحمل عاقبة اختياره وعواقب أفعاله هو أمر مهم وهو كذلك أمر تربوي
وقد قال تعالى :"ولا تزر وازرة وزر أخرى"، وقال تعالى:" كل نفس بما كسبت رهينة" وآيات كثيرة تدل على تحمل كل واحد لعاقبة أفعاله.
فلا يحملنك شفقتك بمستشيرك أو ولدك أن تتحمل عنه عواقب أفعاله.
كذلك التكليف بأمور وواجبات ولكن ليكن ذلك بتدرج وحسب طاقتك وطاقته..(سماع أشرطة معينة، الصوم، تفريغ أشرطة أو قراءة كتاب ............الخ)

وغير ذلك كثير
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-06-12, 03:17 PM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

(41)
لا يحق للمستشير أن يجيب بطريقة عامة إلا إذا كان السؤال عاما

فلتكن معك الفكرة النظرية ثم تطوعها بحسب المشكلة لتناسب المتحدث من كل وجه

أما الإجابات العامة فالصمت أبلغ منها

(42)
كل الحالات الإنسانية لها طرفان متطرفان وبينهما ما لا يحصى من الحالات بحسب التباديل والتوافيق للظروف والشخصيات
إجابات العموم قد تتسبب في كارثة فلكل حال حل، ولكل مقام مقال.

(43)
إذا لم تكن متمكنا من مهارة الاستناج وتحليل السؤال فليس لك إلا ما يظهر من السؤال...فاقرأه بعناية وأجب عن السؤال لا عن غيره.

(44)
كثيرا ما يكون المستشير غير مدرك لما سيواجهه من عقبات متفائلا بحياة سعيدة بلا كدر
فلا تحاول أن تصدمه بالواقع دفعه واحدة ...ولكن أعنه على تجاوز الصعوبات وألمح له عنها برفق

(45)
إذا كنت مبتدئا فلا تقتحم البحر الخضم
احرص على قراءة الاستشارات واستنتاج مناهج المستشارين وأساليبهم، إذا استطعت الوصول إلى ذي خبرة فناقشه واستفد منه، احرص على الحوار مع من هم أكبر منك سنا وأكثر خبرة كثيرا
أظهر آرائك في النقاش مع هؤلاء واستمع لنقدهم لفكرتك بعناية
الحوار وسيلة سريعة لاكتساب خبرات لم تلمسها يديك ولم تخطوها قدميك..

(46)
الأفضل أن تكون الاستشارة من رجل لرجل أو من امرأة لامرأة أقرب للسداد غالبا
ولا يصح التوسع في الاختلاط في الاستشارات لا المكتوبة ولا المنطوقة إلا لضرورة شديدة على أن تكون هناك واسطة بين الطرفين، حبذا لو كان محرما..فإن لم يكن محرما فثقة ثبت معروفـــ (ــة) بالتقوى والورع الظاهر..
إن حالات التعلق - وما هو أشد من ذلك من المفاسد - تقع أكثر ما تكون بسبب هذا الاختلاط المحرم شرعا عندما يتوسع في الأخذ برخصه من غير ضرورة أكيدة.
وينبغي على كل من يتصدر لهذه الاستشارات أن يعتني بهذا الأمر عناية أكيدة، ولا يستجرينه الشيطان فيقع في المحظور من حيث يظن أنه محسن.
فمفاسده أعظم من مصالحه مهما بدا غير ذلك...وبعد حكم الشرع أولا فهذا قول خبير مجرب لا يسع أحد أن يخالفه بدعاوى باطلة يزعم أنها مصالح.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19-06-12, 05:49 AM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

رجاء...كف عن التعليقات المستفزة!

(47)

لا يحق للمستشار أن يذم أو يتنقص من المستشير الذي يكون في أضعف حالاته مما يزيد من حساسيته وحرجه
أما الذم فمعروف وأما التنقص فبابه أوسع كأن يقال : أنت صغير السن، قليل الخبرة، قليل العلم، لا تفهم ....الخ

(48)
لا تكرر تعليقات تدل على التهويل والتهميش بصورة تزيد عن الحد
إن إعانة المستشير على عدم التهويل لا يعني أنك أنت مهمش لمشكلته
وينبغي التنبه أن إشعارنا إياه بأن الموضوع بسيط وإن شاء الله له حل، لا يعني أبدا أن أبدي له لامبالاة بمشاعره أو أظهر له أنه سفيه أو تافه
قد يحتاج الأمر في البداية إلى تفاعل وتعاطف لا سيما إن كان المستشير لديه انفعال قوي، ثم يتدرج في تهميش ما يستحق التهميش مع إشعاره بالتركيز على الأهم في مشكلته

(49)
لا تكن متحفزا لإشعاره أنه ير حامد لربه غير صابر على بلاءه!
بل إن البعض يتجازو هذا إلى تحفز أشد

فعندما تشكو أم من كثرة حركة أولادها فتجد أول رد : احمدي الله فغيرك لا يجد ظفر طفل!
هذا رد صادم فهي لا تشكو كراهية ولكن تحتاج لحل ومساعدة وتعلن عجزها عن التعامل مع كثرة حركة الطفل

وعندما يقص أحدهم مشكلة معينة فيجد أول رد: احمد ربك فهناك من لا يجد طعاما..الخ
فهذا رد صادم ومستفز بهذا الأسلوب

وعندما يدخل على من ابتلي بشيء فيجده باكيا أو حزينا فيقول له : احمد ربك أنك لم تصب بكذا وكذا

وتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل فقد روى البخاري:"لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : كلمة طيبة" وفي رواية : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم

نعم يمكن أن يقال في منتصف الكلام بلين كنوع من التذكرة وبأسلوب جيد كأن يقال مثلا: الحمد لله (نحن) جميعا نتقلب في نعم لا يحصيها إلا الله، الحمد لله أن الابتلاء محتمل بعون الله...الخ

لكن الصياغة والبداءة بهذه الأساليب تعد من الردود المستفزة المنفرة
فتخير الصياغة والوقت

ومما يجدر الإشارة به أن صلاح باطن المستشار وشعوره بالشفقة والرفق الدائم على بني آدم هو خير عون له على انتقاء كلماته واختيار الأنسب

ولعل في تلك التأملات من أم هانئ فائدة
http://saaid.net/daeyat/omhani/9.htm


(50)
من التعليقات المستفزة الحديث بما يدل على أن المستشار أعلم وأحكم وأفضل وأفهم وتكرار ذلك بحيث يبدو أن الحديث قد بدأ أصلا لمدح المستشار لا لحل مشكلة المستشير

(51)
الهجوم في غير المحل!
فامرأة تشكو أن زوجها تزوج فيكون الرد العبقري: هذه امرأة رافضة لأمر الله وربما وصل الأمر إلى أنها (كافرة) بحكم الله!
ومن يتحدث عن مرض أولاده هو شخص لا يرضى بقضاء الله
ومن تشكو زوجها فهي بالتأكيد ممن يكفرن العشير
ومن يشكو امرأته فهو سفيه ولا يستطيع السيطرة على بيته

وهكذا يستمر المسلسل الهزلي في الهجوم بلا مبرر حقيقي على كل من يتحدث دون أن يترك المستمع لنفسه فرصة للفهم أو العقل.

(52)
مسابقة المستشير في استنتاج الأحداث وتحليلها
بحيث لا يعطيه الفرصة ليقص الحدث كاملا
بل يسابقة ويستبق الاستنتاجات التي غالبا ما تكون مبنية عنده على أن هذا المستشير أخرق أحمق لا يفهم شيء من الدنيا وليس عنده أي خبرة في الحياة...

هذا ونكتفي بهذا القدر في هذا الباب فإنها ...مجرد إضاءات..واللبيب بالإشارة يفهم

يتبع: بكيف تواجه المشاعر الافعالية للمستشير؟!
الله المستعان
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19-06-12, 06:24 AM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 3,083
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

ما شاء الله تعالى !
الله يبارك فيك.
دخلت وأنا أقول وش فيها هذه حاشره خشمها في هذا الموضوع الحساس ! فخرجت وأنا مستفيد!
فجزاك الله خيرا يا بنت محمد.
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 20-06-12, 07:56 PM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

وجزاكم الله خيرا
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 20-06-12, 08:14 PM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

مواجهة الانفعال العالي لصاحب المشكلة

(53)
المشاعر عامة والغضب بصورة خاصة تأخذ وقتها
ومحاولة إزالته بسرعة من -- طرف خارجي (و/ أو) -- بطريقة غير صحيحة قد تتسيبب في زيادته.

(54)
الناس يختلفون في درجة إيمانهم
ففي حين نرى المؤمن وقاف عند آية أو حديث أو تذكرة أو تلميح بالآخرة، نجد نفس هذه الوسائل تشعل غضب من لديه ضعف إيمان...لماذا؟
لأنك إذ تذكره وتكله إلى إيمانه في هذه اللحظات العصيبة تسبب له إحباطا حيث لا يجد ما يتوكأ عليه في نفسه فيشتعل غضبه أضعافا مضاعفة وسبب ذلك نقمته على نفسه وعليك حيث أظهرت ضعفه لنفسك وله!
فلابد من مراعاة أسلوب التذكرة جدا مع من هذا حاله فيبدأ معه بشيء من الصمت ثم نثني بالتلميح إلى أجر كاظم الغيظ أو غير ذلك من الآيات (حسب الحالة) أو أهمية الاستعاذة
ثم إن وجد استجابة ننطلق في النصح مع التنبيه الشديد ألا يصدر منا أي كلمة مستفزة مما سبق ووضحناه في باب الردود الاستفزازية

(55)

أحيانا يكون من الكياسة أن نترك الشخص يصب انفعالاته دون محاولة تهدئة، بشرط ألا يقع في منكر فعندها نرده بلطف.


(56)
في حالة الغضب، قد نجد صاحب المشكلة يندفع مهددا أنه سيرتكب أفعالا حمقاء أو متهورة

طلاق وقتل وانتحار.....الخ

فإن القائل لهذا الكلام يشعر بنشوة عجيبة بمجرد أن يشعر أن هناك من يحاول إثناؤه ويلتفت إلى كلامه فيزداد منه ويكرره ويزيد من انفعاله وغضبه

القاعدة : كلما كانت الفكرة حمقاء جدا لا تحاول إثناؤه عنها، بل تجاهل الأمر كأنه لم يكن فهو مجرد كلام غاضب

لكن مثلا الكلام عن الطلاق، سواء من الرجل أو المرأة، أيضا القاعدة لا تحاول إثناء أحدهما عنه بل فقط ناقش الفكرة ببرود ولا مبالاة لها، مع مراعاة التفاعل العاطفي مع صاحب المشكلة

قل مثلا: حسنا الطلاق حل، كيف نحققه؟ سنحتاج كذا ...وابدأ في مناقشة الإجراءات والتوابع

90% من النساء عند مناقشة هذا الأمر معهن بهذا الأسلوب لا تأخذ أكثر من 5 دقائق للتراجع بعد ما يصيبها الهلع
بعضهن يستكمل الحوار ثم بعد انتهائه لا يعدن للحديث عنه مرة أخرى.

هناك نسبة لا بأس بها تصمم على معاودة الكرة فهي تحتاج إلى مزيد من توضيح التوابع بأسلوب لامبال.

(57)
حافظ على هدوء نبرة الصوت وهدوء الأعصاب قدر الاستطاعة
ادفع أكبر قدر من الود والتفاعل النابع من داخلك

(58)
تعاطف مع صاحب المشكلة ولو قليل من الوقت في البداية

كثير ما يكون المنفعل هو المخطئ لكن لا يعني هذا أن نصارحه بذلك في أول الأمر

لا بأس من التفاعل بكلمات مثل يا لك من مسكينــــــ (ــة)، بالتأكيد تشعرين بالغضب، أنا أشعر بما تشعرين به، بالتأكيد استفزك كذا وكذا.....الخ

هذا يجعل الآذان تتفتح لما بعد كلمة (لكن) التي ستقال بعد انتهاء نوبة الغضب والتفاعل مع صاحب المشكلة



يتبع بالكلام عن الاستشارات الخاصة
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 21-06-12, 09:08 AM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

الاستشارات الخاصة
وسنقسمها قسمين:
1- الأسئلة المحرجة المشروعة
2- الأفعال غير المشروعة: كالعشق المحرم، ارتياد المواقع الإباحية، العلاقات المحرمة...الخ

ونبدأ بالقسم الأول:
(59)
تعلم الأحكام الشرعية التي نحتاجها يوميا
وهو أمر لا يخص المستشارين فحسب بل لابد من نشر هذا العلم
فأحكام الحيض والنفاس والعلاقة الزوجية وأسباب الغسل ونواقض الوضوء وفقه الطهارة بالكامل هو مما ينبني عليه صحة الصلاة التي هي ركن الإسلام وعموده.
فإن كان فقه هذا الباب مهم للجميع فهو لمن يتصدر للاستشارات أهم.

(60)
الرد على هذه الأسئلة ليس مثار سخرية ولا تنقص من السائل ولا تندر عليه، ولا يبنغي أن يتخذ كوسيلة للضحك واللعب
ولا هو سبب للحرج
ففي رواية البخاري : أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض . فأمرها كيف تغتسل ، قال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها . قالت : كيف أتطهر ؟ قال : تطهري بها قالت : كيف ؟ قال : سبحان الله ، تطهري . فاجتبذتها إلي ، فقلت : تتبعي بها أثر الدم .
وفي رواي مسلم قالت: "نعم النساء نساء الأنصار ! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين "

ولعل هذا الحديث يؤكد أهمية أن يكون المستشار من جنس المستشير.

(61)
الإجابة لابد أن تكون مفصلة بقدر الحاجة ويؤكد على حسن فهم السائل للإجابة
وهذا وإن كان عاما في جميع الأسئلة لكن حاجته ها هنا أشد

(62)
إجابة رزينة هادئة بنبرة طبيعية
يزاد فيها ما يحتاج إليه السائل دون أن يطرحه ..فلعله لم يطرحه حياء
وأتذكر قول إحدى الأخوات تمدح الأستاذة نبيلة زوج الشيخ عمرو عبد اللطيف تقول: "سألت عن حكم الإفرازات داعيات كثيرات، وكن يتهربن من الإجابة وكنت أحاول صياغة السؤال بأساليب مختلفة لعلي أظفر بإجابة
فجئت إليها وسألتها حديث الماء من الماء؟
فأجابتني إجابة مفصلة واضحة وزادت على السؤال وكأنها عرفت ما أسأل عنه دون أن أفصح، وكان صوتها طبيعيا جدا وتتحدث في المسألة بأسلوب علمي بحت، مما أزال حرجي فسألت حتى شفيت جهلي." اهـ

(63)
يراعى استخدام الألفاظ الشرعية فهي غير خادشة للحياء


القسم الثاني:
(64)
أول شيء لابد من تكرار التنبيه عليه هو ربط المدعو بالاستعانة بالله وحسن الافتقار إليه، وأن يكرر الدعاء ألا يكله الله إلى نفسه طرفة عين
فالبعض قد يحاول دعم ثقته بنفسه بزعم أن هذا الشخص بعد أن وقع في هذا الجرم سيكون بحاجة لدعم الثقة بالنفس والشعور أنه قادر على ترك هذه الأفعال المشينة
في الواقع هذا هو أقصر طريق للفشل!

(65)
لابد أن يكون المستشار عالما بحكم ما يتحدث عنه من الناحية الشرعية
فإن لم يكن فلا يخض في الأحكام الشرعية دون علم، والأفضل تعلم ذلك لمن لا يعلم.

(66)
لابد من معرفة المضار البدنية والنفسية والمجتمعية المتعلقة بكل فعل وتوضيحها بأسلوب لائق
وأفضل الأساليب هو الحوار بحيث ينطق بها المستشير بنفسه ويستنبطها بنفسه فيكون وقعها عليه أشد

(67)
لا نصل بحد الرجاء إلى التمنى
ولا نصل بالتشنيع إلى القنوط واليأس
فنحن بحاجة إلى بيان شناعة كل "فعل" وحكم الشرع فيه ومضاره، مع التذكير بباب التوبة والرجاء المفتوح "للفاعل"

(68)
إخراج صاحب المشكلة من العوالم الافتراضية
من خيال وانترنت ....الخ
ودفعه إلى الدور والمساجد والمساهمة والمشاركة في الأعمال الخيرية العملية وليس مجرد دفع المال.

(69)
حثه على بذل جهد عضلي يومي مناسب يساعد على الخروج من العوالم الافتراضية لا سيما الخيال
بحيث لا يدخل فراشه ليلا إلا وهو نائم فعليا

(70)
مساعدته على اختيار الصحبة الصالحة، والبعد عن الصحبة السيئة التي تعرقل طريق التوبة
ولنا في حديث قاتل المئة أسوة حسنة

(71)
التنبيه على التدرج وهذا خاص بالمستشار فلا يدفعه دفعة شديدة متحمسة ثم يفتر سريعا
لأن الغالب على الحالات أن يحدث فيها انتكاسات
فلابد للمستشار أن يعي ذلك جيدا ولا يحاول اللعب على أوتار العاطفة فحسب فيكون الشخص معه متحمسا ثم يفتر بعيد الحديث. فيسبب له إحباط شديد.

(72)
التوطئة لمنع الانتكاس لا تكون بالتنبيه على المستشير أنه سينتكس...هذا يسبب إحباط
ولكن يكون بغرس مستمر للمراقبة والمحاسبة والخوف من الله تعالى في نفس المستشير
مع دعم الرجاء
في لحظات معينة قد نحتاج إلى رواية أحاديث المرتد في توبته مع شرحه ولكن لا ننصح بالبدء في ذلك قبل حدوث الانتكاس الفعلي.

إن إثارة حب الله في القلوب، والشوق إلى لقائه والكلام على الجنة من الأمور التي تعلي الهمم وتعين على عدم الانتكاس
كذلك قصص التائبين وحسن خاتمتهم، والأمل في أن التائب قد يكون حاله أفضل منه قبل التوبة.

(73)
غير مسموح بالاستفاضة في تفاصيل الأحداث مما لا يعين على المساعدة
فهذا لا يزيد عن كونه تهييج للمستشير وتذكير للمعصية ومباهاة بها وهو من قبيل المجاهرة ولا شك
كذلك فهذا يقربها ويسهلها ويجعلها مألوفة عادية مما يسرع عملية الانتكاس
وهو يضر أيضا المستشار ضررا بالغا في دينه.

(74)
لابد أن يكون للمستشار نظرة ثاقبة يستعين فيها بربه، وينظر هل المستشار بحاجة إلى عطف أو توبيخ؟ رجاء أم تخويف؟
وليكن هذا بعيدا كل البعد عن الهوى والنظرة الشخصية والغضب أو الشفقة الصادرة تلقائيا من المستشار.
وفي الاستشارات المكتوبة يكون من السهل أن يقرأ المستشار المشكلة عدة مرات ثم إن وجد في نفسه إنفعال من غضب أو شفقة يتركها قليلا ثم يعاود القراءة أو الرد.

(75)
عند معرفة أن الانتكاس قد تكرر أكثر من مرة لابد من البحث عن الأسباب الحقيقية لهذا الانتكاس ودراستها ووضع اليد على نقاط الضعف وترميمها
إذا لم يكن في المقدرة فعل ذلك، فيعلم صاحب المشكلة كيف يضع يده بصدق على هذه الأسباب ويرممها إن كان يريد فعلا الخروج من المشكلة.
أما إن كان السبب هو أن المستشير لا يريد الخروج من مشكلته..فلا يلومن إلا نفسه..ولا تذهب نفسك عليهم حسرات.

(76)
كثيرا ما يقع أصحاب هذه الاستشارات في الكذب لمداراة حجم المشكلة، إن كان التعامل لا يضره ذلك والعلاج يسير بسلاسة فلا بأس وقد ذكرنا هذا سابقا...لا تريق ماء وجهه
لكن في حالة تكرر الانتكاس فلابد من معرفة الأبعاد المتعلقة بالمشكلة بصورة أدق ومن المهم عندها دعم وتأكيد أن المستشار غرضه المساعدة وأنه لا يمكن أن يحتقره أو يفضحه، وأن المستشير ليس بحاجة أن يرتدي أمامه أقنعة تظهره بمظهر جيد لأن هذا لا يساعد كليهما على الوصول للحل.

(77)
في هذا المجال لابد أن يعرف أن هذا الحديث عمدة في المسألة:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ." متفق عليه
فلا ينبغي أن يقع المستشار في زلة الحديث عن أن الشهوات أمر دنيء أو أن الذي لديه شهوة هو شيطان مما هو أقرب لدين النصارى منه إلى الإسلام
الإسلام راعى الشهوة وجعلها مقننة وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل مع هذه الأمور بأسلوب واقعي
فمن التشريع للزواج بأكثر من امرأة
إلى تشريع الطلاق وإمكانية التزوج مرة أخرى بشخص آخر
إلى الصيام لمن لم يستطع
إلى حيوية هذا الدين بحيث يظل الشباب دائما نساء ورجال في همة وجهد للعمل على رفعة هذا الدين مما يهذب الشهوات

يتبع بـــ مطالعة كتب علم النفس ودورات التنمية
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 28-06-12, 09:05 PM
سارة بنت محمد سارة بنت محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
المشاركات: 1,413
افتراضي رد: إضاءات في الرد على الاستشارات

مطالعة كتب التنمية البشرية وعلم النفس

-- 78
لا ينبغي أن نرفض ابتداء مطالعة هذه الكتب والمراجع للاستفادة منها
ولكن كذلك لا ينبغي أن تكون هي المراجع الرئيسية في التحصيل ولا ينبغي الاعتماد عليها اعتمادا رئيسيا أو كليا.
بمعنى أن يكون القارئ على وعي جيد وعلم شرعي صحيح قبل أن يشرع في قراءتها بعقلية نقدية منصفة تعرف كيف تستخلص ما يفيد دون أن تتأثر بما يضر.

-- 79
هذه الكتب والمراجع مبنية على نظريات ودراسات ميدانية أجريت على أرض غير أرضنا وبيئة غير بيئتنا أو على الأقل أجراها قوم يفكرون بنمط نابع من بيئة غير بيئتنا وثقافة تختلف جذريا عن ثقافتنا
فالحياة التي تحكمها المادة ولم تعرف الإسلام تختلف عن حياتنا حتى لو كنا لا نعيش في دول إسلامية تلتزم بالإسلام الصحيح...يكفي أن أذكركم أننا نسمع الآذان، والقرآن!!

-- 80
لابد من الاحتراز
فهناك من أدمن تصديق كل ما هو مكتوب في هذه الكتب فتسبب في استيراد مشاكل لم تكن في مجتمعاتنا

--81
إن من يدرس السيرة بتفاصيلها دراسة عميقة متأملا أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته
ومن يدرس القرآن وتفسيره والسنة وشرحها قد لا يحتاج إلى أكثر من الاطلاع على الخطوط العريضة...أو حتى يمكننا أن نقول أنه لا يحتاج للاطلاع إلا لمعرفة فكر القوم فحسب.

فالقرآن شفاء الروح ينقي القلب وينشرح به الصدر
وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها طرق ووسائل أفضل بكثير من كتب علم النفس وأكثر ملائمة للنفس البشرية

--82
لابد أن نعرف جيدا أن كثيرا ممن ألف في أبواب :" كيف تكون سعيدا" انتحر...إنهم لم يستطيعوا شراء السعادة لأنفسهم لأنهم اعتمدوا على سعادة زائفة...لم يعرفوا كيف تتناغم النفس البشرية وتتصالح مع نفسها مثلما علمنا القرآن
فإن هرقل وصف أهل الإيمان فقال:"وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فزعمت أن لا ، فكذلك الإيمان حين تخلط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد

--83
إن كتب التنمية البشرية ودوراتها الجاد منها يعتمد بالأساس على تنمية الأسباب وتهمل اعتماد القلب على الله - إلا من رحم ربي
وكثير منها يعتمد على بيع الوهم
ولأصحابها هيئة وسمت يختلف عما أراد الشرع منا الوصول لها فلابد من الانتباه لهذا جيدا
إن قراءة كتاب واحد من كتب ابن القيم يغني عن ألف كتاب من كتب التنمية البشرية وعلم النفس

ففي حين يعالج ابن القيم أعمال القلوب معتمدا على الكتاب والسنة ...نجد الكتب الأخرى تشرق وتغرب يمنة ويسرة

-- 84
إن التوكل والإيمان بالقدر والانكسار والتذلل والافتقار والاستعانة والخضوع والاستسلام والتواضع والاعتزاز بالشريعة وعزة المسلم على الكافر مع القسط إليه والإحسان، وذلته على المؤمن ولو اختلف معه.وغير ذلك مما قررته الشريعة الغراء...كلها معان سامية لا تعرفها كتب علم النفس والتنمية كما ينبغي.
رغم أن هذه المعاني تقي صاحبها تداعيات نفسية كثيرة نحن أحوج ما تكون لتجنبها ابتداء.
فإن الإسلام جاء ليخلص العباد من عبادة العباد ليرتقي بهم إلى عبادة رب العباد
والثقافة المدية اعتمدت أساسا على التخلص من عبادة رب العباد للتردي في عبادة المادة والذات والاعتماد عل الأسباب

إن الدين الذي بأمر واحد يجعل من جمع فوضوي يتراص صفوفا مستقيمة بمجرد إقامة الصلاة هو دين رب عليم بما يصلح العباد نفوسا وأبدانا


--85
لابد من اليقين في سنن الله الكونية
فالغرب وإن بدا براقا بحضارته المادية ففي الواقع المرير قد تفشت فيهم الأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم سواء النفسية أو البدنية
ففي حين أننا لا نسمع مصطلح "قاتل تتبعي" في بلاد العرب والإسلام، فإن هذا المصطلح معروف جيدا في بلاد الغرب.

والمقارنات لا تنضب بيينا وبينهم غير أن الإعلام وما أصاب الدول الإسلامية من وهن وهزيمة نفسية هو ما يجعل هذه الكتب لها رواجا بيننا


--86
أعجب لمن ترك الكتاب والسنة واتخذ هذا الغثاء نبراسا ومنهجا يتعبد في محرابه ثم ينظر في الكتاب والسنة فما وافق ما وجده هنالك أخذه وما عارضه طرحه.

إن الواقف على أرض الكتاب والسنة بهدي السلف الصالح ثم يطلع على هذه الأشياء فيستفيد منها بمقدار منصف يختلف تماما عن الصورة الأولى.


كما قال الرازي بعد أن جرب طرق أهل الكلام

نهاية إقدام العقول عقال ....وأكثر سعي العالمين ضلال
وأروحنا في وحشة من جسومنا .....وغاية أمرنا أذى ووبال
ولم نستفد من سعينا طول عمرنا .....سوى أن جمعنا فيه قيل وقال

ثم اعترف أنه لا كلام بعد كلام الله يشفي الصدور
يتبع بالكلام عن الوسواس
__________________

قال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:57 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.