ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-11-09, 03:37 PM
سمية سلطان سمية سلطان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: الجزائر
المشاركات: 30
افتراضي قبسات من رحلة الإسراء والمعراج

قبسات من رحلة الإسراء والمعراج
1



كانت رحلة الإسراء اختباراً جديداً للمسلمين في إيمانهم ويقينهم ، وفرصة لمشاهدة النبي – صلى الله عليه وسلم - عجائب القدرة الإلهية ، والوقوف على حقيقة المعاني الغيبيّة ، والتشريف بمناجاة الله في موطنٍ لم يصل إليه بشرٌ قطّ ، إضافةً إلى كونها سبباً في تخفيف أحزانه وهمومه ، وتجديد عزمه على مواصلة دعوته والتصدّي لأذى قومه .
فقد شهدت الأيّام السابقة لتلك الرحلة العديد من الابتلاءات ، كان منها موت زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، والتي كانت خير عونٍ له في دعوته ، ثم تلاها موت عمّه أبي طالب ، ليفقد بذلك الحماية التي كان يتمتّع بها ، حتى تجرّأت قريشٌ على إيذائه – صلى الله عليه وسلم – والنيل منه ، ثم زادت المحنة بامتناع أهل الطائف عن الاستماع له ، والقيام بسبّه وطرده ، وإغراء السفهاء لرميه بالحجارة ، مما اضطرّه للعودة إلى مكّة حزيناً كسير النفس .
ومع اشتداد المحن وتكاثر الأحزان ، كان النبي – صلى الله عليه وسلم – في أمسّ الحاجة إلى ما يعيد له طمأنينته ، ويقوّي من عزيمته ، فكانت رحلة الإسراء والمعراج ، حيث أُسري به – صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ، ثم عُرج به إلى السماوات العُلى ، ثم عاد في نفس اليوم .
وتبدأ القصّة عندما نزل جبريل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بصحبة ملكين آخَريْن ، فأخذوه وشقّوا صدره ، ثم انتزعوا قلبه وغسلوه بماء زمزم ، ثم قاموا بملء قلبه إيماناً وحكمة ، وأعادوه إلى موضعه .
ثم جاء جبريل عليه السلام بالبراق ، وهي دابّة عجيبة تضع حافرها عند منتهى بصرها ، فركبه النبي - صلى الله عليه وسلم – وانطلقا معاً ، إلى بيت المقدس .
وفي هذه المدينة المباركة كان للنبي - صلى الله عليه وسلم – موعدٌ للقاء بإخوانه من الأنبياء عليهم السلام ، فقد اصطحبه جبريل عليه السلام إلى المسجد الأقصى ، وعند الباب ربط جبريل البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء جميعاً ، ثم دخلا إلى المسجد ، فصلّى النبي – صلى الله عليه وسلم – بالأنبياء إماماً ، وكانت صلاته تلك دليلاً على مدى الارتباط بين دعوة الأنبياء جميعاً من جهة ، وأفضليّته عليهم من جهة أخرى .
ثم بدأ الجزء الثاني من الرّحلة ، وهو الصعود في الفضاء وتجاوز السماوات السبع ، وكان جبريل عليه السلام يطلب الإذن بالدخول عند الوصول إلى كلّ سماءٍ ، فيؤذن له وسط ترحيب شديد من الملائكة بقدوم سيد الخلق وإمام الأنبياء – صلى الله عليه وسلم - .
وفي السماء الدنيا ، التقى – صلى الله عليه وسلم – بآدم عليه السلام ، فتبادلا السلام والتحيّة ، ثم دعا آدم له بخيرٍ ، وقد رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – جالساً وعن يمينه وشماله أرواح ذريّته ، فإذا التفت عن يمينه ضحك ، وإذا التفت عن شماله بكى ، فسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – جبريل عن الذي رآه ، فذكر له أنّ أولئك الذين كانوا عن يمينه هم أهل الجنّة من ذرّيّته فيسعد برؤيتهم ، والذين عن شماله هم أهل النار فيحزن لرؤيتهم .
ثم صعد النبي– صلى الله عليه وسلم – السماء الثانية ليلتقي ب عيسى و يحيى عليهما السلام ، فاستقبلاهُ أحسن استقبالٍ وقالا : " مرحباً بالأخ الصالح والنبيّ الصالح " .
وفي السماء الثالثة ، رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – أخاه يوسف عليه السلام وسلّم عليه ، وقد وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله : ( ..وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ) رواه مسلم .
ثم التقى بأخيه إدريس عليه السلام في السماء الرابعة ، وبعده هارون عليه السلام في السماء الخامسة .
ثم صعد جبريل بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى السماء السادسة لرؤية أخيه موسى عليه السلام ، وبعد السلام عليه بكى موسى فقيل له : " ما يبكيك ؟ " ، فقال : " أبكي ؛ لأن غلاماً بُعث بعدي ، يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي " .
ثمّ كان اللقاء بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة ، حيث رآه مُسنِداً ظهره إلى البيت المعمور - كعبة أهل السماء - الذي يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون إليه أبداً ، وهناك استقبل إبراهيم عليه السلام النبي – صلى الله عليه وسلم – ودعا له ، ثم قال : ( يا محمد ، أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) رواه الترمذي .
وبعد هذه السلسلة من اللقاءات المباركة ، صعد جبريل عليه السلام بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى سدرة المنتهى ، وهي شجرةٌ عظيمة القدر كبيرة الحجم ، ثمارها تُشبه الجرار الكبيرة ، وأوراقها مثل آذان الفيلة ، ومن تحتها تجري الأنهار ، وهناك رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – جبريل عليه السلام على صورته الملائكيّة وله ستمائة جناح ، يتساقط منها الدرّ والياقوت .
ثم حانت أسعد اللحظات إلى قلب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، حينما تشرّف بلقاء الله والوقوف بين يديه ومناجاته ، لتتصاغر أمام عينيه كل الأهوال التي عايشها ، وكل المصاعب التي مرّت به ، وهناك أوحى الله إلى عبده ما أوحى ، وكان مما أعطاه خواتيم سورة البقرة ، وغفران كبائر الذنوب لأهل التوحيد الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك ، ثم فَرَض عليه وعلى أمّته خمسين صلاة في اليوم والليلة .
وعندما انتهى – صلى الله عليه وسلم – من اللقاء الإلهيّ مرّ في طريقه بموسى عليه السلام ، فلما رآه سأله : ( بم أمرك ؟ ) ، فقال له : ( بخمسين صلاة كل يوم ) ، فقال موسى عليه السلام : ( أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ) ، فعاد النبي صلى الله عليه وسلم – إلى ربّه يستأذنه في التخفيف فأسقط عنه بعض الصلوات ، فرجع إلى موسى عليه السلام وأخبره ، فأشار عليه بالعودة وطلب التخفيف مرّةً أخرى ، وتكرّر المشهد عدّة مرّات حتى وصل العدد إلى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة ، واستحى النبي – صلى الله عليه وسلّم أن يسأل ربّه أكثر من ذلك ، ثم أمضى الله عزّ وجل الأمر بهذه الصلوات وجعلها بأجر خمسين صلاة .
وقد شاهد النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه الرحلة الجنّة ونعيمها ، وأراه جبريل عليه السلام الكوثر ، وهو نهرٌ أعطاه الله لنبيّه إكراماً له ، حافّتاه والحصى الذي في قعره من اللؤلؤ ، وتربته من المسك ، وكان عليه الصلاة والسلام كلما مرّ بملأ من الملائكة قالوا له : " يا محمد ، مر أمتك بالحجامة " .
وفي المقابل ، وقف النبي – صلى الله عليه وسلم – على أحوال الذين يعذّبون في نار جهنّم ، فرأى أقواماً لهم أظفار من نحاس يجرحون بها وجوههم وصدورهم ، فسأل جبريل عنهم فقال : " هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم " ، ورأى أيضاً أقواماً تقطّع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار ، فقال له جبريل عليه السلام : " هؤلاء خطباء أمتك من أهل الدنيا ، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ، أفلا يعقلون ؟ " .
ورأى شجرة الزّقوم التي وصفها الله تعالى بقوله : { والشجرة الملعونة في القرآن } ( الإسراء : 60 ) ، وقوله : { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رءوس الشياطين } ( الصافات : 64 – 65 ) .
ورأى مالكاً خازن النار ، ورأى المرأة المؤمنة التي كانت تمشط شعر ابنة فرعون ، ورفضت أن تكفر بالله فأحرقها فرعون بالنار ، ورأى الدجّال على صورته ، أجعد الشعر ، أعور العين ، عظيم الجثّة ، أحمر البشرة ، مكتوب بين عينيه " كافر " .
وفي تلك الرحلة جاءه جبريل عليه السلام بثلاثة آنية ، الأوّل مملوء بالخمر ، والثاني بالعسل ، والثالث باللبن ، فاختار النبي – صلى الله عليه وسلم – إناء اللبن فأصاب الفطرة ، ولهذا قال له جبريل عليه السلام : " أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك " رواه البخاري .
وبعد هذه المشاهدات ، عاد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى مكّة ، وأدرك أن ما شاهده من عجائب ، وما وقف عليه من مشاهد ، لن تتقبّله عقول أهل الكفر والعناد ، فأصبح مهموماً حزيناً ، ولما رآه أبوجهل على تلك الحال جاءه وجلس عنده ثم سأله عن حاله ، فأخبره النبي – صلى الله عليه وسلم – برحلته في تلك الليلة ، ورأى أبو جهل في قصّته فرصةً للسخرية والاستهزاء ، فقال له : " أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ " ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( نعم ) ، فانطلق أبو جهل ينادي بالناس ليسمعوا هذه الأعجوبة ، فصاحوا متعجّبين ، ووقفوا ما بين مكذّب ومشكّك ، وارتدّ أناسٌ ممن آمنوا به ولم يتمكّن الإيمان في قلوبهم ، وقام إليه أفرادٌ من أهل مكّة يسألونه عن وصف بيت المقدس، فشقّ ذلك على النبي – صلى الله عليه وسلم – لأن الوقت الذي بقي فيه هناك لم يكن كافياً لإدراك الوصف ، لكنّ الله سبحانه وتعالى مثّل له صورة بيت المقدس فقام يصفه بدقّة بالغة ، حتى عجب الناس وقالوا : " أما الوصف فقد أصاب " ، ثم قدّم النبي – صلى الله عليه وسلم – دليلاً آخر على صدقه ، وأخبرهم بشأن القافلة التي رآها في طريق عودته ووقت قدومها ، فوقع الأمر كما قال .
وفي ذلك الوقت انطلق نفرٌ من قريش إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر ، فقال لهم : " لئن كان قال ذلك لقد صدق " ، فتعجّبوا وقالوا : " أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ " ، فقال : " نعم ؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة " ، فأطلق عليه من يومها لقب " الصديق " .
وكان في هذه المواقف المتباينة حكم إلهيّة عظيمة ، ففي تصديق أبي بكر رضي الله عنه إبرازٌ لأهميّة الإيمان بالغيب والتسليم له طالما صحّ فيه الخبر، وفي ردّة ضعفاء الإيمان تمحيصٌ للصفّ الإسلامي من شوائبه، حتى يقوم الإسلام على أكتاف الرّجال الذين لا تهزّهم المحن أو تزلزلهم الفتن ، وفي تكذيب كفار قريشٍ للنبي – صلى الله عليه وسلم – وتماديها في الطغيان والكفر تهيئةٌ من الله سبحانه لتسليم القيادة إلى القادمين من المدينة ، وقد تحقّق ذلك عندما طاف النبي – صلى الله عليه وسلم – على القبائل طلباً للنصرة ، فالتقى بهم وعرض عليهم الإسلام ، فبادروا إلى التصديق والإيمان ، ليكونوا سبباً في قيام الدولة الإسلامية وانتشار دعوتها في الجزيرة العربية
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-11-09, 09:14 PM
انا فلسطينية انا فلسطينية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: فلسطين
المشاركات: 185
افتراضي رد: قبسات من رحلة الإسراء والمعراج

وفقكي الله اختي سمية سلطان على هذه القبسات والى الامام عزيزتي جزاكي الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-11-09, 10:37 PM
سمية سلطان سمية سلطان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: الجزائر
المشاركات: 30
افتراضي رد: قبسات من رحلة الإسراء والمعراج

جزاك الله خيرا اختي الفلسطينية و بارك الله فيك على مرورك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-12-09, 05:42 PM
أم ريان أم ريان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-07
المشاركات: 63
افتراضي رد: قبسات من رحلة الإسراء والمعراج

جزاك الله خير
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-05-15, 12:04 AM
ابو حذيفه اسليميه ابو حذيفه اسليميه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-13
الدولة: ماجستير حديث نبوي شريف
المشاركات: 53
افتراضي هل حادثة الاسراء والمعراج كانت ليلة 27/ رجب؟

هل حادثة الاسراء والمعراج كانت ليلة 27/ رجب؟ صحح معلوماتك
فقد شاع عند كثير من المسلمين ـ سددهم الله إلى مراضيه ـ أن حادثة الإسراء والمعراج كانت في السابع والعشرين من شهر رجب، وهذا الاعتقاد لا يثبته حديث نبوي صحيح، ولا يقويه أثر عن أحد من أهل القرون المفضلة الأولى وعلى رأسهم الصحابة، ولا اتفق عليه أهل التأريخ والسير، ولا ذهب إليه أكثرهم، فكتبت هذا الجزء عن تأريخ حصولها، ودونت كل ما وقفت عليه من كلام لأهل العلم من فقهاء ومحدثين ومؤرخين، وذلك تصحيحاً لهذا الاعتقاد، وتبصيراً لأهل البحث والمعرفة، وتنبيهاً لما قد يقع في هذا التاريخ من أقوال وأفعال.
وأسأل الله أن ينفع به القارئ والناشر، إنه جواد كريم.
لم يثبت في تحديد زمن وقوع حادثة " الإسراء والمعراج " حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي تأكيد ذلك يقول الإمام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الدمشقي المولد سنة (661هـ ) ـ رحمه الله ـ كما في كتاب "زاد المعاد"(1/54):
لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به.اهـ
وقد اختلف العلماء في تحديد زمن وقوعها اختلافاً كثيراً، ودونكم ما وقفت عليه من الأقوال:
القول الأول: أنها كانت في شهر رجب.
ونُسب إلى بعض القُصاص، وبه قال ابن الجوزي وعبد الغني المقدسي من الحنابلة، والنووي من الشافعية في أحد أقواله الثلاثة، وابن خلكان.
وقد رد هذا القول أو نفى صحة حديث فيه غير واحد من أهل العلم، وممن تكلم عنه هؤلاء:
أولاً: أبو الخطاب الأندلسي المالكي الشهير بابن دحية الكلبي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (546هـ) في كتابه "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب"(ص110) حيث قال:
وذكر بعض القُصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب.اهـ
وقال في كتابه "الابتهاج في أحاديث المعراج"(ص9):
وقيل: كان الإسراء في رجب، وفي إسناده رجال معروفون بالكذب.اهـ
وقد نقل شهاب الدين أبو شامة المقدسي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (599هـ) في "كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص232) وابن حجر العسقلاني الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (773) في كتابه "تبيين العجب بما ورد في شهر رجب"(ص23) كلام أبي الخطاب بن دحية المتقدم ولم يتعقبانه بشيء.
ثانياً: علي بن إبراهيم ابن العطار الشافعي الدمشقي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (654هـ) في كتابه "حكم صوم رجب وشعبان وما الصواب فيه عند أهل العلم والعرفان وما أحدث فيهما وما يلزمه من البدع التي يتعين إزالتها على أهل الإيمان" (ص 34) حيث قال:
وقد ذكر بعضهم أن المعراج والإسراء كان فيه، ولم يثبت ذلك.اهـ
ثالثاً: أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (701) في كتابه "البداية والنهاية"(3/108) حيث قال:
وقد أورد حديثا لا يصح سنده، ذكرناه في "فضائل شهر رجب" أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب، والله أعلم.
ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب، وهى ليلة الرغائب التي أُحدثت فيها الصلاة المشهورة، ولا أصل لذلك.اهـ
رابعاً: أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي البغدادي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (737هـ) في كتابه "لطائف المعارف"(ص177) حيث قال:
وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره.اهـ
خامساٌ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز النجدي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (1330هـ) كما في "مجموع فتاويه" (4/282و1/192و1/138) و "فتاوى مهمة"(ص 58-67) حيث قال:
أما ليلة الإسراء والمعراج فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تعرف , وما ورد في تعيينها من الأحاديث فكلها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم, ومن قال: إنها ليلة سبع وعشرين من رجب فقد غلط، لأنه ليس معه حجة شرعية تؤيد ذلك.اهـ
وقال أيضاً:
الصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف, وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب, قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة.اهـ
وقال أيضاً:
وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها.اهـ
سادساً: محمد بن صالح العثيمين النجدي ـ رحمه الله ـ المولود سنة(1347هـ) كما في كتاب " اللقاء المفتوح"(4/4و60/4) و "فتاوى نور على الدرب"(3/109-110) حيث قال:
كذلك يظن بعض الناس أن الإسراء والمعراج كان في رجب في ليلة سبعة وعشرين، وهذا غلط، ولم يصح فيه أثر عن السلف أبداً، حتى إن ابن حزم رحمه الله ادعى الإجماع على أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ولكن الخلاف موجود ولا إجماع، وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل الأحاديث في ذلك ضعيفة منقطعة مختلفة لا يعول عليها، إذاً ليس المعراج في رجب، وأقرب ما يكون أنه في ربيع.اهـ
القول الثاني: أنها كانت في ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول.
وبه قال الإمام المحدث الفقيه اللغوي المؤرخ أبو إسحاق الحربي، وأبو الخطاب ابن دحية من المالكية، والنووي من الشافعية في أحد أقواله الثلاثة، والقاضي زين الدين ابن المنير الإسكندري المالكي.
قال أبو الخطاب الأندلسي المالكي الشهير بابن دحية الكلبي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (546هـ) في كتابه "الابتهاج في أحاديث المعراج"(ص 6-7):
وكان الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول، قاله الإمام العالم أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي.اهـ
القول الثالث: أنها كانت في ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول.
ونسب ابن سيد الناس اليعمري الأندلسي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (671هـ) في كتابه "عيون الأثر"(1/148) هذا القول إلى:
عائشة وأم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس، ثم قال:
وهذا هو المشهور.اهـ.
وقال شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (831هـ) كما في كتاب "الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية"(2/445سؤال رقم:112):
قد اختلف في ليلة الإسراء، فقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، وقيل: ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف، وقيل غير ذلك، والأول هو المشهور، فقد روي عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.اهـ
وقال ابن سعد ـ رحمه الله ـ في كتابه "الطبقات"(1/166):
أخبرنا محمد بن عمرو الأسلمي قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قال: وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن أبيه عن جده عن أم سلمة، قال موسى: وحدثني أبو الأسود عن عائشة.
قال محمد بن عمر: وحدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هاني ابنة أبي طالب.
وحدثني عبد الله بن جعفر عن زكريا بن عمرو عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس.
وغيرهم قد حدثني، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا:
(( أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس ... )).
وإسناده ضعيف جداً، لأنه من طريق محمد بن عمر بن واقد الواقدي، وقد قال عنه علي بن المديني والبخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال أحمد بن حنبل: كذاب، وقال الذهبي: مجمع على تركه.
القول الرابع: أنها كانت في شهر ربيع الآخر.
وبه قال القاضي عياض من المالكية، والنووي من الشافعية في أحد أقواله الثلاثة.
القول الخامس: أنها كانت في ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان.
حيث قال ابن سعد ـ رحمه الله ـ في كتابه "الطبقات"(1/1/142-143):
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن سبرة وغيره من رجاله قالوا: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهراً أتاه جبريل وميكائيل فقال: انطلق..)).
وإسناده ضعيف جداً، لأنه من طريق محمد بن عمر بن واقد الواقدي، وقد قال عنه علي بن المديني والبخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال أحمد بن حنبل: كذاب، وقال الذهبي: مجمع على تركه.
القول السادس: أنها كانت في شهر شوال.
وبه قال الماوردي من الشافعية.
القول السابع: أنها كانت في شهر ذي القعدة.
وأشار إليه ابن كثير ـ رحمه الله ـ في كتابه" البداية والنهاية"(2/107).
القول الثامن: أنها كانت في ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان.
وأشار إليه القاسمي ـ رحمه الله ـ في تفسيره "محاسن التأويل"(6/431).
القول التاسع: أنها كانت في الثاني عشر من شهر ربيع الأول.
قال الحافظ ابن كثير الدمشقي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (701) في كتابه "البداية والنهاية"(3/108):
وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عثمان [ كذا ]، عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس، قالا: (( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات )).
فيه انقطاع.اهـ
والمنقطع من أنواع الحديث الضعيف.
وقال في موضع آخر(2/242):
ورواه ابن أبى شيبة في "مصنفه" عن عفان [ كذا ] عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا: (( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات )).
قلت: ولم أجد هذا الأثر في عدة نسخ من "مصنف" ابن أبي شيبة ـ رحمه الله ـ ولا وجدته في "مسنده".
وقد جاء في الإسناد الأول: "عن عثمان"، وجاء في الإسناد الثاني: "عن عفان"، والمتن واحد.
وقال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ في "المتفق والمفترق"(1/110ترجمة رقم:604وحديث رقم:673):
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عفان بن مسلم حدثنا سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك )).
وفي هذا الإسناد سماع عفان بن مسلم من سعيد بن ميناء.
ولكن قد قال عبد الله بن الإمام أحمد ـ رحمهما الله ـ في زوائده على "المسند"( 9275):
حدثني أبي ثنا عفان قال: ثنا سليم قال: ثنا سعيد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك )).
فذكر بينهما واسطة وهو سليم بن حيان.
وذكر الواسطة بين عفان وسعيد هو الصواب، لأمور:
ألأول: أن جميع الأحاديث التي وقفت عليها عند البخاري ومسلم وأحمد وابن أبي شيبة وابن حبان وتمام في "الفوائد" جاءت بذكر هذه الواسطة، هكذا:
حدثنا عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله.
الثاني: أن سعيد بن ميناء تابعي، وقد قال ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "التقريب"(2403): من الثالثة.اهـ
والمراد بالثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين.
وأما عفان بن مسلم فقد كانت وفاته سنة (219هـ) وقيل: سنة (220هـ) وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في كتابه "التقريب"(4625): من كبار العاشرة.
والمراد بكبار العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين.
الثالث: أني لم أجد في كتب تراجم الرواة من نص على رواية عفان بن مسلم عن سعيد بن ميناء.
الرابع: أن الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ قد قال عقب الإسناد في الموضع الأول مشيراً إلى ذلك: فيه انقطاع.اهـ
وقال البخاري ـ رحمه الله ـ في "التأريخ"(3/512رقم:1701):
سعيد بن ميناء مولى البختري المكي أبو الوليد، سمع جابر بن عبد الله وأبا هريرة، روى عنه سليم بن حيان وزيد بن أبي أنيسة.اهـ
وأشار المزي والذهبي وابن حجر العسقلاني ـ رحمهم الله ـ إلى أن حديثه عن جابر بن عبد الله عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه.
ولم أقف على نص لأحد أنه روى عن ابن عباس، لكن ذكروا روايته عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهم ـ.
وقال الجوزقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير"(1/126-127رقم:122):
أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا عيسى بن علي بن علي بن عيسى إملاء قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان عن سَليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عباس أنهما قالا: (( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل، يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات صلى الله عليه وسلم )).
ومحمد بن طاهر، قد قال عنه أبو زكريا يحيى بن منده: كان صدوقاً، وقال شيرويه بن شهردار: كان ثقة صدوقاً حافظاً، وقال ابن ناصر: لا يحتج به، صنف في جواز النظر إلى المرد، وقال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن ابن طاهر، فتوقف ثم أساء الثناء عليه، وقال ابن عساكر: مصنفاته كثيرة لكنه كثير الوهم.
وأحمد بن محمد هو أبو طاهر السِلفي، قال عنه ابن نقطة: كان السلفي جوالاً في الآفاق حافظاً ثقة متقناً، وقال السمعاني: السِلفي ثقة ورع متقن متثبت فهم حافظ، وقال الذهبي: وكان متقناً متثبتاً ديناً خيراً حافظاً ناقداً.
وأبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن الجراح قال عنه الخطيب: كان ثبت السماع، صحيح الكتاب، وقال الذهبي: أملى مجالس عن البغوي وطبقته، ووقع من عواليه، وسماعاته صحيحة.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
وهذا الإسناد فيه ذكر الواسطة بين عفان بن مسلم وسعيد بن ميناء وهو سَليم بن حيان.
ويجاب عن ذكرها بأمور:
الأول: أن الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ قد وقف على هذا الأثر في "مصنف ابن أبي شيبة"، بدون ذكر الواسطة، وحكم عليه بالانقطاع، فيقدم على ما في كتاب "الأباطيل" للجوزقاني.
الثاني: أن في سند الجوزقاني محمد بن طاهر وهو متكلم فيه، وقد قال عنه ابن عساكر ـ رحمه الله ـ: لكنه كثير الوهم.اهـ
فلعل ذكر الواسطة من أوهامه.
الثالث: أن الإمام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الدمشقي المولد سنة (661هـ ) ـ رحمه الله ـ كما في كتاب "زاد المعاد"(1/54) قد قال عن ليلة الإسراء والمعراج:
لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به.اهـ
عن ذكر بعض من أشار من العلماء إلى الاختلاف في زمن حصول هذه الحادثة.
أشار جمع كثير من العلماء والمؤرخين إلى الاختلاف في زمن وقوع حادثة الإسراء والمعراج، ودونكم بعضهم مع ذكر كلامهم:
أولاً: قال أبو عمر يوسف ابن عبد البر النمري القرطبي المالكي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (368هـ) في كتابه "التمهيد"(8/48):
واختلفوا في تاريخ الإسراء.اهـ
ثانياً: قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (508هـ) في كتابه " الوفا بتعريف فضائل المصطفى"(1/161-162):
الباب الثالث والثلاثون
في ذكر معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الواقدي عن رجاله: كان المَسْرَى ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثانية عشرة من المبعث، قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً.
ورَوى أيضاً عن أشياخ له قالوا: أُسْري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.
وهذا قول ابن عباس وعائشة.
وسمعتُ شيخنا أبا الفضل بن ناصر يقول: قال قوم: كان الإِسراء قبل الهجرة بسنة، وقال آخرون: قبل الهجرة بستة أشهر.
فمن قال لِسَنة فيكون ذلك في ربيع الأول، ومن قال لثمانية أشهر فيكون ذلك في رجب، ومن قال لستة أشهر فيكون ذلك في رمضان.
قلت: وقد كان في ليلة سبع وعشرين من رجب.اهـ
ثالثاً: قال مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الموصلي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (554) في كتابه "أُسد الغابة"(1/12):
واختلفوا في الوقت الذي أسري به، فروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه أسري به ليلة سبع من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقال ابن عباس وأنس: أسري به قبل الهجرة بسنة، وقال السدي: قبل الهجرة بستة أشهر، وقال الواقدي: أسري به لسبع عشرة من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً، وقيل: أسري به في رجب.اهـ
رابعاً: قال أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي القرطبي الأندلسي المالكي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة (671هـ) في كتابه "الجامع لأحكام القرآن"(10/210أو138):
المسألة الثانية: في تاريخ الإسراء، وقد اختلف العلماء في ذلك أيضاً.اهـ
خامساً: وقال ابن سيد الناس اليعمري الأندلسي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (671هـ) في كتابه "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير"(1/146-147):
وقد اختلف العلماء في المعراج والإسراء هل كانا في ليلة واحدة أم لا؟ وأيهما كان قبل الآخر؟ وهل كان ذلك كله في اليقظة أو في المنام أو بعضه في اليقظة وبعضه في المنام؟ وهل كان المعراج مرة أو مرات؟.
واختلفوا في تاريخ ذلك.اهـ
سادساً: قال ابن حجر العسقلاني الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (773) في كتابه" فتح الباري بشرح صحيح البخاري"(7/242-243 عند رقم:3888):
وقد اختلف في وقت المعراج، فقيل: كان قبل المبعث وهو شاذ، إلا إن حمل على انه وقع حينئذ في المنام كما تقدم، وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث.
ثم اختلفوا، فقيل: قبل الهجرة بسنة، قاله ابن سعد وغيره، وبه جزم النووي، وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه، وهو مردود، فإن في ذلك اختلافاً كثيراً يزيد على عشرة أقوال، منها:
ما حكاه ابن الجوزي أنه كان قبلها بثمانية أشهر، وقيل: بستة أشهر، وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم، وحكى ابن حزم مقتضى الذي قبله، لأنه قال: كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة، وقيل: بأحد عشر شهراً، جزم به إبراهيم الحربي حيث قال: كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ورجحه ابن المنير في "شرح السيرة لابن عبد البر، وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه ابن عبد البر، وقيل: قبلها بسنة وثلاثة أشهر حكاه ابن فارس، وقيل بسنة وخمسة أشهر، قاله السدي، وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال أو في رمضان على إلغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول، وبه جزم الواقدي، وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره ابن قتيبة وحكاه ابن عبد البر أنه كان قبلها بثمانية عشر شهراً، وعند ابن سعد عن ابن أبي سبرة: أنه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً، وقيل: كان في رجب حكاه ابن عبد البر، وجزم به النووي في "الروضة"، وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، حكاه ابن الأثير، وحكى عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري: أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين، ورجحه عياض ومن تبعه.اهـ
سابعاً: قال شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (831هـ) كما في كتاب "الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية"(2/445سؤال رقم:112):
قد اختلف في ليلة الإسراء، فقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، وقيل: ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف، وقيل غير ذلك، والأول هو المشهور، فقد روي عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.اهـ
ثامناً: قال جلال الدين السيوطي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (849هـ) في كتابه "الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء"ص63-67):
وأما الشهر الذي كان فيه، فالذي رجحه ابن المنير على قوله في السنة: ربيع الآخر، وجزم به النووي في "شرح مسلم"، وعلى القول الأول في ربيع الأول، وجزم به النووي في "فتاويه"، وقيل: في رجب وجزم به في "الروضة"، وقال الواقدي: في رمضان، والماوردي في شوال، لكن المشهور أنه في رجب.
وأما تعيين تلك الليلة من الشهر فعينها ابن سعد ليلة السبت لسبع عشر من رمضان، وقال ابن المنير كالحربي: أنها ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، وبذلك رجح القول بأنه في ربيع الآخر قبل الهجرة بأحد عشر شهراً، لأنه أحاط بتفصيل القضية وحررها بخلاف غيره.اهـ
تاسعاً: قال الملا علي قارئ الهروي المكي الحنفي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة (1014) في شرحه على كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"(1/420-421):
ثم اختلف في الشهر الذي أسري به صلى الله عليه وسلم فيه، فقيل: في الربيع الأول، وجزم به النووي في "الفتاوى"، وقيل: في الربيع الآخر، وبه جزم النووي أيضاً في "شرح مسلم" تبعاً للقاضي عياض المصنف، وقيل: في رجب، وجزم به النووي أيضاً في "الروضة"، وقال الواقدي: في رمضان، وقال الماوردي: في شوال، والله أعلم بالحال.اهـ
عاشراً: قال الشريف أبو الفضل محمود شكري الألوسي الحسيني البغدادي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (1217هـ) في كتابه "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني"(8أو15/8):
وكذا اختلف في شهره وليلته فقال النووي في "الفتاوى": كان في شهر ربيع الأول، وقال في "شرح مسلم" تبعا للقاضي عياض: إنه في شهر ربيع الآخر، وجزم في "الروضة": بأنه في رجب، وقيل: في شهر رمضان، وقيل: في شوال، وكان على ما قيل الليلة السابعة والعشرين من الشهر، وكانت ليلة السبت، كما نقله ابن الملقن عن رواية الواقدي، وقيل: كانت ليلة الجمعة لمكان فضلها وفضل الإسراء، ورد بأن جبرائيل ـ عليه السلام ـ صلى بالنبي أول يوم بعد الإسراء الظهر، ولو كان يوم الجمعة لم يكن فرضها الظهر، قاله محمد بن عمر السفيري،.. ونقل الدميري عن ابن الأثير أنه قال: الصحيح عندي أنها كانت ليلة الاثنين، واختاره ابن المنير، وفي "البحر": قيل إن الإسراء كان في سبع عشرة من شهر ربيع الأول، والرسول ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوماً، وحكى أنها ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عن الجرمي.اهـ
حادي عشر: قال الشريف أبو الطيب صديق حسن بن علي الحسيني البخاري القِنوجي ـ رحمه الله ـ نزيل الهند المولود سنة (1248هـ) في كتابه "فتح البيان في مقاصد القرآن"(4/103):
وقد اختلف أيضاً في تاريخ الإسراء.اهـ
ثاني عشر: قال محمد بن يوسف الصالحي الشامي ـ رحمه الله ـ في كتابه "سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد"(3/65):
واختلفوا في أي الشهور كان الإسراء، فجزم ابن الأثير وجمع منهم النووي في "فتاويه" كما في النسخ المعتمدة، بأنه كان في ربيع الأول، قال النووي: ليلة سبع وعشرين، وجرى عليه جمع، وهكذا عن "الفتاوى" الأسنوي في "المهمات" والأذرعي - بفتح أوله والراء وسكون الذال المعجمة بينهما - في "التوسط" والزركشي في "الخادم" والدميري في "حياة الحيوان" وغيرهم، وكذا رأيته في عدة نسخ من "الفتاوى" وفي بعض النسخ من "شرح مسلم" كذلك، وفي أكثرها ربيع الآخر كما في نسخ "الفتاوى".
ونقله ابن دحية في "الابتهاج" والحافظ في "الفتح" وجمع عن الحربي.
والذي نقله عنه ابن دحية في كتابيه "التنوير" و"المعراج الصغير" وأبو شامة في "الباعث" والحافظ في "فضائل رجب": ربيع الأول.
وقيل: كان في رجب، وجزم به النووي في "الروضة" تبعا للرافعي، وقيل في رمضان، وقيل في شوال.اهـ
ثالث عشر: قال أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين النجدي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (1347هـ) كما في كتاب "اللقاء المفتوح"(60/4):
وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال.اهـ
الاحتفال في شهر رجب بذكرى حادثة الإسراء والمعراج.
هذه الحادثة العظيمة، والآية الكبيرة، والمعجزة الظاهرة، والحجة الباهرة، قد جاء إثباتها في القرآن المجيد، وتكاثرت بها نصوص السنة النبوية، واتفق العلماء على حصولها، ومع هذا كله لم يأت في الاحتفال بذكراها خبر ولا أثر ولا قول، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، ولا عن أحد من التابعين، ولا عن أحد من أتباع التابعين، ولا عن أحد من أئمة المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
بل هذا الاحتفال عندهم متروك مهجور.
فعمل تركُه وعدم فِعله قد وسع النبي صلى الله عليه وسلم، ووسع خلفاءه الراشدين المهديين أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، ووسع الصحابة أجمعين، ووسع التابعين لهم، ووسع من تبعهم، ووسع أئمة المذاهب الأربعة: أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، أفلا يسعنا نحن أيضاً ما وسعهم، فنتركه كما تركوه، ولا نفعله كما لم يفعلوه، بلا والله إنه ليسعنا، وإنا لهم لمحبون، وبهم إن شاء الله مقتدون، وعلى طريقهم سائرون.
وهذا الترك والهجر للاحتفال من هؤلاء القوم الأكابر الأجلاء يكفي كل مؤمن بالله، ومحب لرسوله ومعظم وموقر، في أن لا يكون من المحتفلين، ولا من الداعين إليه، ولا من المباركين به، ولا من الداعمين بمال وطعام وشراب لأهله.
ويكفيه في إبطاله والإنكار على أهله، أو على من يسهل ويهون من شأنه، إذ لو كان هذا الاحتفال من الخير والهدى، والرشد والصلاح، والتقى والبر، لما تركه أشد الناس تعظيماً وانقياداً ومحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأرغبهم في الخير والإكثار منه، وأسرعهم إلى فعل الطاعات وأقواهم فيها، ألا وهم أهل القرون الثلاثة الأولى، وعلى رأسهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.
ومن لم يسعه ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم من الترك والهجر فلا يلوم إلا نفسه، فإنه لا يسير إلا على طريق هلكة، ولا يمشي إلا سبيل غواية وابتداع، ولا يجني إلا الإثم والمذمة والخسران، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبه: (( أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة )) رواه الإمام مسلم (68 ).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) رواه الإمام مسلم (1718).
ومعنى هذا الحديث عند العلماء:
أن من أحدث في دين الله تعالى عبادة أو تقرب إلى الله بعمل ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو دينه وشرعه وسنته وهديه، فإن هذا العمل وهذا الإحداث مردود على صاحبه، باطل غير معتد به، ولا مقبول منه.
ولا ريب أن الاحتفال بهذه الذكرى لم يكن عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من هديه، وإنما أحدث بعده بمئات السنين، فيكون حكمه بنص الحديث المتقدم هو: الذم والرد لا المدح و القبول.
وفي الختام أقول لمن يحتفل بهذه الذكرى من إخواني من المسلمين ـ سددهم الله ـ:
أن كان فيكم ـ وفقكم الله إلى كل خير ـ نشاط ورغبة وعزم وتحمس لفعل الطاعات، والمنافسة والمسابقة إلى الحسنات المنجيات، والاجتهاد في العبادات، والإكثار والزيادة في القربات، فاتركوا عنكم هذا الاحتفال لا سيما بعد ما قرأتم عنه ما تقدم، ولا تخاطروا بأنفسكم، واسألوها وقولوا لها: يا نفس كم من العبادات والطاعات التي جاءت في القرآن الكريم، وثبتت في السنة النبوية، وأنت لا تفعلينها، ولا تجتهدين في تحصيلها؟ يا نفس هلم إلى فعلها والإكثار منها، والتزود قبل الوفاة، وقبل العرض والجزاء، يا نفس إن من العيب أن تقصري أو تتساهلي وتضعفي أو تتكاسلي في عبادات من أقوال وأفعال قد ثبتت فيها النصوص وتنوعت وتعددت، وتجتهدي في ما لم يدعو إليه أو يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دعا إليه أصحابه ولا فعلوه.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-05-15, 12:04 AM
ابو حذيفه اسليميه ابو حذيفه اسليميه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-13
الدولة: ماجستير حديث نبوي شريف
المشاركات: 53
افتراضي هل حادثة الاسراء والمعراج كانت ليلة 27/ رجب؟

هل حادثة الاسراء والمعراج كانت ليلة 27/ رجب؟ صحح معلوماتك
فقد شاع عند كثير من المسلمين ـ سددهم الله إلى مراضيه ـ أن حادثة الإسراء والمعراج كانت في السابع والعشرين من شهر رجب، وهذا الاعتقاد لا يثبته حديث نبوي صحيح، ولا يقويه أثر عن أحد من أهل القرون المفضلة الأولى وعلى رأسهم الصحابة، ولا اتفق عليه أهل التأريخ والسير، ولا ذهب إليه أكثرهم، فكتبت هذا الجزء عن تأريخ حصولها، ودونت كل ما وقفت عليه من كلام لأهل العلم من فقهاء ومحدثين ومؤرخين، وذلك تصحيحاً لهذا الاعتقاد، وتبصيراً لأهل البحث والمعرفة، وتنبيهاً لما قد يقع في هذا التاريخ من أقوال وأفعال.
وأسأل الله أن ينفع به القارئ والناشر، إنه جواد كريم.
لم يثبت في تحديد زمن وقوع حادثة " الإسراء والمعراج " حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي تأكيد ذلك يقول الإمام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الدمشقي المولد سنة (661هـ ) ـ رحمه الله ـ كما في كتاب "زاد المعاد"(1/54):
لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به.اهـ
وقد اختلف العلماء في تحديد زمن وقوعها اختلافاً كثيراً، ودونكم ما وقفت عليه من الأقوال:
القول الأول: أنها كانت في شهر رجب.
ونُسب إلى بعض القُصاص، وبه قال ابن الجوزي وعبد الغني المقدسي من الحنابلة، والنووي من الشافعية في أحد أقواله الثلاثة، وابن خلكان.
وقد رد هذا القول أو نفى صحة حديث فيه غير واحد من أهل العلم، وممن تكلم عنه هؤلاء:
أولاً: أبو الخطاب الأندلسي المالكي الشهير بابن دحية الكلبي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (546هـ) في كتابه "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب"(ص110) حيث قال:
وذكر بعض القُصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب.اهـ
وقال في كتابه "الابتهاج في أحاديث المعراج"(ص9):
وقيل: كان الإسراء في رجب، وفي إسناده رجال معروفون بالكذب.اهـ
وقد نقل شهاب الدين أبو شامة المقدسي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (599هـ) في "كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص232) وابن حجر العسقلاني الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (773) في كتابه "تبيين العجب بما ورد في شهر رجب"(ص23) كلام أبي الخطاب بن دحية المتقدم ولم يتعقبانه بشيء.
ثانياً: علي بن إبراهيم ابن العطار الشافعي الدمشقي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (654هـ) في كتابه "حكم صوم رجب وشعبان وما الصواب فيه عند أهل العلم والعرفان وما أحدث فيهما وما يلزمه من البدع التي يتعين إزالتها على أهل الإيمان" (ص 34) حيث قال:
وقد ذكر بعضهم أن المعراج والإسراء كان فيه، ولم يثبت ذلك.اهـ
ثالثاً: أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (701) في كتابه "البداية والنهاية"(3/108) حيث قال:
وقد أورد حديثا لا يصح سنده، ذكرناه في "فضائل شهر رجب" أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب، والله أعلم.
ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب، وهى ليلة الرغائب التي أُحدثت فيها الصلاة المشهورة، ولا أصل لذلك.اهـ
رابعاً: أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي البغدادي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (737هـ) في كتابه "لطائف المعارف"(ص177) حيث قال:
وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره.اهـ
خامساٌ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز النجدي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (1330هـ) كما في "مجموع فتاويه" (4/282و1/192و1/138) و "فتاوى مهمة"(ص 58-67) حيث قال:
أما ليلة الإسراء والمعراج فالصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تعرف , وما ورد في تعيينها من الأحاديث فكلها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم, ومن قال: إنها ليلة سبع وعشرين من رجب فقد غلط، لأنه ليس معه حجة شرعية تؤيد ذلك.اهـ
وقال أيضاً:
الصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف, وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب, قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة.اهـ
وقال أيضاً:
وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها.اهـ
سادساً: محمد بن صالح العثيمين النجدي ـ رحمه الله ـ المولود سنة(1347هـ) كما في كتاب " اللقاء المفتوح"(4/4و60/4) و "فتاوى نور على الدرب"(3/109-110) حيث قال:
كذلك يظن بعض الناس أن الإسراء والمعراج كان في رجب في ليلة سبعة وعشرين، وهذا غلط، ولم يصح فيه أثر عن السلف أبداً، حتى إن ابن حزم رحمه الله ادعى الإجماع على أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ولكن الخلاف موجود ولا إجماع، وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل الأحاديث في ذلك ضعيفة منقطعة مختلفة لا يعول عليها، إذاً ليس المعراج في رجب، وأقرب ما يكون أنه في ربيع.اهـ
القول الثاني: أنها كانت في ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول.
وبه قال الإمام المحدث الفقيه اللغوي المؤرخ أبو إسحاق الحربي، وأبو الخطاب ابن دحية من المالكية، والنووي من الشافعية في أحد أقواله الثلاثة، والقاضي زين الدين ابن المنير الإسكندري المالكي.
قال أبو الخطاب الأندلسي المالكي الشهير بابن دحية الكلبي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (546هـ) في كتابه "الابتهاج في أحاديث المعراج"(ص 6-7):
وكان الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول، قاله الإمام العالم أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي.اهـ
القول الثالث: أنها كانت في ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول.
ونسب ابن سيد الناس اليعمري الأندلسي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (671هـ) في كتابه "عيون الأثر"(1/148) هذا القول إلى:
عائشة وأم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس، ثم قال:
وهذا هو المشهور.اهـ.
وقال شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (831هـ) كما في كتاب "الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية"(2/445سؤال رقم:112):
قد اختلف في ليلة الإسراء، فقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، وقيل: ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف، وقيل غير ذلك، والأول هو المشهور، فقد روي عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.اهـ
وقال ابن سعد ـ رحمه الله ـ في كتابه "الطبقات"(1/166):
أخبرنا محمد بن عمرو الأسلمي قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قال: وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن أبيه عن جده عن أم سلمة، قال موسى: وحدثني أبو الأسود عن عائشة.
قال محمد بن عمر: وحدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هاني ابنة أبي طالب.
وحدثني عبد الله بن جعفر عن زكريا بن عمرو عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس.
وغيرهم قد حدثني، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا:
(( أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس ... )).
وإسناده ضعيف جداً، لأنه من طريق محمد بن عمر بن واقد الواقدي، وقد قال عنه علي بن المديني والبخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال أحمد بن حنبل: كذاب، وقال الذهبي: مجمع على تركه.
القول الرابع: أنها كانت في شهر ربيع الآخر.
وبه قال القاضي عياض من المالكية، والنووي من الشافعية في أحد أقواله الثلاثة.
القول الخامس: أنها كانت في ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان.
حيث قال ابن سعد ـ رحمه الله ـ في كتابه "الطبقات"(1/1/142-143):
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن سبرة وغيره من رجاله قالوا: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهراً أتاه جبريل وميكائيل فقال: انطلق..)).
وإسناده ضعيف جداً، لأنه من طريق محمد بن عمر بن واقد الواقدي، وقد قال عنه علي بن المديني والبخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال أحمد بن حنبل: كذاب، وقال الذهبي: مجمع على تركه.
القول السادس: أنها كانت في شهر شوال.
وبه قال الماوردي من الشافعية.
القول السابع: أنها كانت في شهر ذي القعدة.
وأشار إليه ابن كثير ـ رحمه الله ـ في كتابه" البداية والنهاية"(2/107).
القول الثامن: أنها كانت في ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان.
وأشار إليه القاسمي ـ رحمه الله ـ في تفسيره "محاسن التأويل"(6/431).
القول التاسع: أنها كانت في الثاني عشر من شهر ربيع الأول.
قال الحافظ ابن كثير الدمشقي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (701) في كتابه "البداية والنهاية"(3/108):
وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عثمان [ كذا ]، عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس، قالا: (( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات )).
فيه انقطاع.اهـ
والمنقطع من أنواع الحديث الضعيف.
وقال في موضع آخر(2/242):
ورواه ابن أبى شيبة في "مصنفه" عن عفان [ كذا ] عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا: (( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات )).
قلت: ولم أجد هذا الأثر في عدة نسخ من "مصنف" ابن أبي شيبة ـ رحمه الله ـ ولا وجدته في "مسنده".
وقد جاء في الإسناد الأول: "عن عثمان"، وجاء في الإسناد الثاني: "عن عفان"، والمتن واحد.
وقال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ في "المتفق والمفترق"(1/110ترجمة رقم:604وحديث رقم:673):
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عفان بن مسلم حدثنا سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك )).
وفي هذا الإسناد سماع عفان بن مسلم من سعيد بن ميناء.
ولكن قد قال عبد الله بن الإمام أحمد ـ رحمهما الله ـ في زوائده على "المسند"( 9275):
حدثني أبي ثنا عفان قال: ثنا سليم قال: ثنا سعيد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك )).
فذكر بينهما واسطة وهو سليم بن حيان.
وذكر الواسطة بين عفان وسعيد هو الصواب، لأمور:
ألأول: أن جميع الأحاديث التي وقفت عليها عند البخاري ومسلم وأحمد وابن أبي شيبة وابن حبان وتمام في "الفوائد" جاءت بذكر هذه الواسطة، هكذا:
حدثنا عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله.
الثاني: أن سعيد بن ميناء تابعي، وقد قال ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه "التقريب"(2403): من الثالثة.اهـ
والمراد بالثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين.
وأما عفان بن مسلم فقد كانت وفاته سنة (219هـ) وقيل: سنة (220هـ) وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في كتابه "التقريب"(4625): من كبار العاشرة.
والمراد بكبار العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين.
الثالث: أني لم أجد في كتب تراجم الرواة من نص على رواية عفان بن مسلم عن سعيد بن ميناء.
الرابع: أن الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ قد قال عقب الإسناد في الموضع الأول مشيراً إلى ذلك: فيه انقطاع.اهـ
وقال البخاري ـ رحمه الله ـ في "التأريخ"(3/512رقم:1701):
سعيد بن ميناء مولى البختري المكي أبو الوليد، سمع جابر بن عبد الله وأبا هريرة، روى عنه سليم بن حيان وزيد بن أبي أنيسة.اهـ
وأشار المزي والذهبي وابن حجر العسقلاني ـ رحمهم الله ـ إلى أن حديثه عن جابر بن عبد الله عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه.
ولم أقف على نص لأحد أنه روى عن ابن عباس، لكن ذكروا روايته عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهم ـ.
وقال الجوزقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير"(1/126-127رقم:122):
أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا عيسى بن علي بن علي بن عيسى إملاء قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان عن سَليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عباس أنهما قالا: (( ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل، يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات صلى الله عليه وسلم )).
ومحمد بن طاهر، قد قال عنه أبو زكريا يحيى بن منده: كان صدوقاً، وقال شيرويه بن شهردار: كان ثقة صدوقاً حافظاً، وقال ابن ناصر: لا يحتج به، صنف في جواز النظر إلى المرد، وقال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن ابن طاهر، فتوقف ثم أساء الثناء عليه، وقال ابن عساكر: مصنفاته كثيرة لكنه كثير الوهم.
وأحمد بن محمد هو أبو طاهر السِلفي، قال عنه ابن نقطة: كان السلفي جوالاً في الآفاق حافظاً ثقة متقناً، وقال السمعاني: السِلفي ثقة ورع متقن متثبت فهم حافظ، وقال الذهبي: وكان متقناً متثبتاً ديناً خيراً حافظاً ناقداً.
وأبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن الجراح قال عنه الخطيب: كان ثبت السماع، صحيح الكتاب، وقال الذهبي: أملى مجالس عن البغوي وطبقته، ووقع من عواليه، وسماعاته صحيحة.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
وهذا الإسناد فيه ذكر الواسطة بين عفان بن مسلم وسعيد بن ميناء وهو سَليم بن حيان.
ويجاب عن ذكرها بأمور:
الأول: أن الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ قد وقف على هذا الأثر في "مصنف ابن أبي شيبة"، بدون ذكر الواسطة، وحكم عليه بالانقطاع، فيقدم على ما في كتاب "الأباطيل" للجوزقاني.
الثاني: أن في سند الجوزقاني محمد بن طاهر وهو متكلم فيه، وقد قال عنه ابن عساكر ـ رحمه الله ـ: لكنه كثير الوهم.اهـ
فلعل ذكر الواسطة من أوهامه.
الثالث: أن الإمام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الدمشقي المولد سنة (661هـ ) ـ رحمه الله ـ كما في كتاب "زاد المعاد"(1/54) قد قال عن ليلة الإسراء والمعراج:
لم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به.اهـ
عن ذكر بعض من أشار من العلماء إلى الاختلاف في زمن حصول هذه الحادثة.
أشار جمع كثير من العلماء والمؤرخين إلى الاختلاف في زمن وقوع حادثة الإسراء والمعراج، ودونكم بعضهم مع ذكر كلامهم:
أولاً: قال أبو عمر يوسف ابن عبد البر النمري القرطبي المالكي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (368هـ) في كتابه "التمهيد"(8/48):
واختلفوا في تاريخ الإسراء.اهـ
ثانياً: قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (508هـ) في كتابه " الوفا بتعريف فضائل المصطفى"(1/161-162):
الباب الثالث والثلاثون
في ذكر معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الواقدي عن رجاله: كان المَسْرَى ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثانية عشرة من المبعث، قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً.
ورَوى أيضاً عن أشياخ له قالوا: أُسْري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.
وهذا قول ابن عباس وعائشة.
وسمعتُ شيخنا أبا الفضل بن ناصر يقول: قال قوم: كان الإِسراء قبل الهجرة بسنة، وقال آخرون: قبل الهجرة بستة أشهر.
فمن قال لِسَنة فيكون ذلك في ربيع الأول، ومن قال لثمانية أشهر فيكون ذلك في رجب، ومن قال لستة أشهر فيكون ذلك في رمضان.
قلت: وقد كان في ليلة سبع وعشرين من رجب.اهـ
ثالثاً: قال مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الموصلي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (554) في كتابه "أُسد الغابة"(1/12):
واختلفوا في الوقت الذي أسري به، فروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه أسري به ليلة سبع من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقال ابن عباس وأنس: أسري به قبل الهجرة بسنة، وقال السدي: قبل الهجرة بستة أشهر، وقال الواقدي: أسري به لسبع عشرة من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً، وقيل: أسري به في رجب.اهـ
رابعاً: قال أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي القرطبي الأندلسي المالكي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة (671هـ) في كتابه "الجامع لأحكام القرآن"(10/210أو138):
المسألة الثانية: في تاريخ الإسراء، وقد اختلف العلماء في ذلك أيضاً.اهـ
خامساً: وقال ابن سيد الناس اليعمري الأندلسي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (671هـ) في كتابه "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير"(1/146-147):
وقد اختلف العلماء في المعراج والإسراء هل كانا في ليلة واحدة أم لا؟ وأيهما كان قبل الآخر؟ وهل كان ذلك كله في اليقظة أو في المنام أو بعضه في اليقظة وبعضه في المنام؟ وهل كان المعراج مرة أو مرات؟.
واختلفوا في تاريخ ذلك.اهـ
سادساً: قال ابن حجر العسقلاني الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (773) في كتابه" فتح الباري بشرح صحيح البخاري"(7/242-243 عند رقم:3888):
وقد اختلف في وقت المعراج، فقيل: كان قبل المبعث وهو شاذ، إلا إن حمل على انه وقع حينئذ في المنام كما تقدم، وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث.
ثم اختلفوا، فقيل: قبل الهجرة بسنة، قاله ابن سعد وغيره، وبه جزم النووي، وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه، وهو مردود، فإن في ذلك اختلافاً كثيراً يزيد على عشرة أقوال، منها:
ما حكاه ابن الجوزي أنه كان قبلها بثمانية أشهر، وقيل: بستة أشهر، وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم، وحكى ابن حزم مقتضى الذي قبله، لأنه قال: كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة، وقيل: بأحد عشر شهراً، جزم به إبراهيم الحربي حيث قال: كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ورجحه ابن المنير في "شرح السيرة لابن عبد البر، وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه ابن عبد البر، وقيل: قبلها بسنة وثلاثة أشهر حكاه ابن فارس، وقيل بسنة وخمسة أشهر، قاله السدي، وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال أو في رمضان على إلغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول، وبه جزم الواقدي، وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره ابن قتيبة وحكاه ابن عبد البر أنه كان قبلها بثمانية عشر شهراً، وعند ابن سعد عن ابن أبي سبرة: أنه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً، وقيل: كان في رجب حكاه ابن عبد البر، وجزم به النووي في "الروضة"، وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، حكاه ابن الأثير، وحكى عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري: أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين، ورجحه عياض ومن تبعه.اهـ
سابعاً: قال شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (831هـ) كما في كتاب "الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية"(2/445سؤال رقم:112):
قد اختلف في ليلة الإسراء، فقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، وقيل: ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف، وقيل غير ذلك، والأول هو المشهور، فقد روي عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.اهـ
ثامناً: قال جلال الدين السيوطي الشافعي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (849هـ) في كتابه "الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء"ص63-67):
وأما الشهر الذي كان فيه، فالذي رجحه ابن المنير على قوله في السنة: ربيع الآخر، وجزم به النووي في "شرح مسلم"، وعلى القول الأول في ربيع الأول، وجزم به النووي في "فتاويه"، وقيل: في رجب وجزم به في "الروضة"، وقال الواقدي: في رمضان، والماوردي في شوال، لكن المشهور أنه في رجب.
وأما تعيين تلك الليلة من الشهر فعينها ابن سعد ليلة السبت لسبع عشر من رمضان، وقال ابن المنير كالحربي: أنها ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، وبذلك رجح القول بأنه في ربيع الآخر قبل الهجرة بأحد عشر شهراً، لأنه أحاط بتفصيل القضية وحررها بخلاف غيره.اهـ
تاسعاً: قال الملا علي قارئ الهروي المكي الحنفي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة (1014) في شرحه على كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"(1/420-421):
ثم اختلف في الشهر الذي أسري به صلى الله عليه وسلم فيه، فقيل: في الربيع الأول، وجزم به النووي في "الفتاوى"، وقيل: في الربيع الآخر، وبه جزم النووي أيضاً في "شرح مسلم" تبعاً للقاضي عياض المصنف، وقيل: في رجب، وجزم به النووي أيضاً في "الروضة"، وقال الواقدي: في رمضان، وقال الماوردي: في شوال، والله أعلم بالحال.اهـ
عاشراً: قال الشريف أبو الفضل محمود شكري الألوسي الحسيني البغدادي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (1217هـ) في كتابه "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني"(8أو15/8):
وكذا اختلف في شهره وليلته فقال النووي في "الفتاوى": كان في شهر ربيع الأول، وقال في "شرح مسلم" تبعا للقاضي عياض: إنه في شهر ربيع الآخر، وجزم في "الروضة": بأنه في رجب، وقيل: في شهر رمضان، وقيل: في شوال، وكان على ما قيل الليلة السابعة والعشرين من الشهر، وكانت ليلة السبت، كما نقله ابن الملقن عن رواية الواقدي، وقيل: كانت ليلة الجمعة لمكان فضلها وفضل الإسراء، ورد بأن جبرائيل ـ عليه السلام ـ صلى بالنبي أول يوم بعد الإسراء الظهر، ولو كان يوم الجمعة لم يكن فرضها الظهر، قاله محمد بن عمر السفيري،.. ونقل الدميري عن ابن الأثير أنه قال: الصحيح عندي أنها كانت ليلة الاثنين، واختاره ابن المنير، وفي "البحر": قيل إن الإسراء كان في سبع عشرة من شهر ربيع الأول، والرسول ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوماً، وحكى أنها ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عن الجرمي.اهـ
حادي عشر: قال الشريف أبو الطيب صديق حسن بن علي الحسيني البخاري القِنوجي ـ رحمه الله ـ نزيل الهند المولود سنة (1248هـ) في كتابه "فتح البيان في مقاصد القرآن"(4/103):
وقد اختلف أيضاً في تاريخ الإسراء.اهـ
ثاني عشر: قال محمد بن يوسف الصالحي الشامي ـ رحمه الله ـ في كتابه "سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد"(3/65):
واختلفوا في أي الشهور كان الإسراء، فجزم ابن الأثير وجمع منهم النووي في "فتاويه" كما في النسخ المعتمدة، بأنه كان في ربيع الأول، قال النووي: ليلة سبع وعشرين، وجرى عليه جمع، وهكذا عن "الفتاوى" الأسنوي في "المهمات" والأذرعي - بفتح أوله والراء وسكون الذال المعجمة بينهما - في "التوسط" والزركشي في "الخادم" والدميري في "حياة الحيوان" وغيرهم، وكذا رأيته في عدة نسخ من "الفتاوى" وفي بعض النسخ من "شرح مسلم" كذلك، وفي أكثرها ربيع الآخر كما في نسخ "الفتاوى".
ونقله ابن دحية في "الابتهاج" والحافظ في "الفتح" وجمع عن الحربي.
والذي نقله عنه ابن دحية في كتابيه "التنوير" و"المعراج الصغير" وأبو شامة في "الباعث" والحافظ في "فضائل رجب": ربيع الأول.
وقيل: كان في رجب، وجزم به النووي في "الروضة" تبعا للرافعي، وقيل في رمضان، وقيل في شوال.اهـ
ثالث عشر: قال أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين النجدي ـ رحمه الله ـ المولود سنة (1347هـ) كما في كتاب "اللقاء المفتوح"(60/4):
وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال.اهـ
الاحتفال في شهر رجب بذكرى حادثة الإسراء والمعراج.
هذه الحادثة العظيمة، والآية الكبيرة، والمعجزة الظاهرة، والحجة الباهرة، قد جاء إثباتها في القرآن المجيد، وتكاثرت بها نصوص السنة النبوية، واتفق العلماء على حصولها، ومع هذا كله لم يأت في الاحتفال بذكراها خبر ولا أثر ولا قول، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، ولا عن أحد من التابعين، ولا عن أحد من أتباع التابعين، ولا عن أحد من أئمة المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
بل هذا الاحتفال عندهم متروك مهجور.
فعمل تركُه وعدم فِعله قد وسع النبي صلى الله عليه وسلم، ووسع خلفاءه الراشدين المهديين أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، ووسع الصحابة أجمعين، ووسع التابعين لهم، ووسع من تبعهم، ووسع أئمة المذاهب الأربعة: أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، أفلا يسعنا نحن أيضاً ما وسعهم، فنتركه كما تركوه، ولا نفعله كما لم يفعلوه، بلا والله إنه ليسعنا، وإنا لهم لمحبون، وبهم إن شاء الله مقتدون، وعلى طريقهم سائرون.
وهذا الترك والهجر للاحتفال من هؤلاء القوم الأكابر الأجلاء يكفي كل مؤمن بالله، ومحب لرسوله ومعظم وموقر، في أن لا يكون من المحتفلين، ولا من الداعين إليه، ولا من المباركين به، ولا من الداعمين بمال وطعام وشراب لأهله.
ويكفيه في إبطاله والإنكار على أهله، أو على من يسهل ويهون من شأنه، إذ لو كان هذا الاحتفال من الخير والهدى، والرشد والصلاح، والتقى والبر، لما تركه أشد الناس تعظيماً وانقياداً ومحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأرغبهم في الخير والإكثار منه، وأسرعهم إلى فعل الطاعات وأقواهم فيها، ألا وهم أهل القرون الثلاثة الأولى، وعلى رأسهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.
ومن لم يسعه ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم من الترك والهجر فلا يلوم إلا نفسه، فإنه لا يسير إلا على طريق هلكة، ولا يمشي إلا سبيل غواية وابتداع، ولا يجني إلا الإثم والمذمة والخسران، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبه: (( أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة )) رواه الإمام مسلم (68 ).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) رواه الإمام مسلم (1718).
ومعنى هذا الحديث عند العلماء:
أن من أحدث في دين الله تعالى عبادة أو تقرب إلى الله بعمل ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو دينه وشرعه وسنته وهديه، فإن هذا العمل وهذا الإحداث مردود على صاحبه، باطل غير معتد به، ولا مقبول منه.
ولا ريب أن الاحتفال بهذه الذكرى لم يكن عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من هديه، وإنما أحدث بعده بمئات السنين، فيكون حكمه بنص الحديث المتقدم هو: الذم والرد لا المدح و القبول.
وفي الختام أقول لمن يحتفل بهذه الذكرى من إخواني من المسلمين ـ سددهم الله ـ:
أن كان فيكم ـ وفقكم الله إلى كل خير ـ نشاط ورغبة وعزم وتحمس لفعل الطاعات، والمنافسة والمسابقة إلى الحسنات المنجيات، والاجتهاد في العبادات، والإكثار والزيادة في القربات، فاتركوا عنكم هذا الاحتفال لا سيما بعد ما قرأتم عنه ما تقدم، ولا تخاطروا بأنفسكم، واسألوها وقولوا لها: يا نفس كم من العبادات والطاعات التي جاءت في القرآن الكريم، وثبتت في السنة النبوية، وأنت لا تفعلينها، ولا تجتهدين في تحصيلها؟ يا نفس هلم إلى فعلها والإكثار منها، والتزود قبل الوفاة، وقبل العرض والجزاء، يا نفس إن من العيب أن تقصري أو تتساهلي وتضعفي أو تتكاسلي في عبادات من أقوال وأفعال قد ثبتت فيها النصوص وتنوعت وتعددت، وتجتهدي في ما لم يدعو إليه أو يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دعا إليه أصحابه ولا فعلوه.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-05-15, 12:07 AM
ابو حذيفه اسليميه ابو حذيفه اسليميه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-13
الدولة: ماجستير حديث نبوي شريف
المشاركات: 53
افتراضي ترتيب الأحداث ليلة الإسراء والمعراج

ترتيب الأحداث ليلة الإسراء والمعراج
تلك هى قصة الإسراء والمعراج فلنرتبها مع إضافة بعض الأحداث الأخرى التي أتت في أحاديث متفرقة صحيحة
1 - في بيت رسول الله
2 - في المسجد الحرام عند بئر زمزم:
3 - شق صدره (صلى الله عليه وسلم)
4 - إحضار البراق
5 - ركوب البراق
6 - المرور بقبر موسى وهو يصلي في قبره
7 - الوصول للمسجد الأقصىوالصلاة بالانبياء
8 - الخمر واللبن
9- العروج للسماء الدنيا وحديثه مع الانبياء
10- فرض الصلوات
11- أعطاه الله لنبيه آيات من تحت العرش
12- أعطاه الله لنبيه نهرالكوثر
13- وصية الملائكه لامة محمد بالحجامه
14- الوصول لمكه وتكذيب قريش له وتصديق ابو بكر له
واليك بيان ذلك بالادله الشرعيه:
1 - في بيت رسول الله
ذلك عندما كان نائمًا في بيته، فانشق سقف البيت ليدخل منه جبريل.
2 - في المسجد الحرام عند بئر زمزم
عندما أخذ - صلى الله عليه وسلم - من بين النيام .. وكان في حالة بين النائم والمستيقظ .. ثم أخذ إلى بئر زمزم حيث:
3 - شق صدره (صلى الله عليه وسلم):
فبعد إحضاره إلى بئر زمزم شق صدره الشريف للمرة الثالثة استعدادًا لهذه الرحلة العظيمة .. وحشي إيمانًا وحكمة .. وكأن ذلك تحضير لتلك الرحلة الخارقة.
4 - إحضار البراق:
وهو دابة حجمه فوق حجم الحمار .. وأصغر من حجم البغل .. أبيض اللون .. خطوته عند مد بصره .. له سرعة مذهلة لا يعلمها إلا الله. وليس هناك أحاديث صحيحة تقول: إن له وجه إنسان أو شعر فرس أو .. أو .. فكل ذلك من أكاذيب الوضاعين.
(وكان البراق كلما صعد عقبةً استوت رجلاه مع يديه، وإذا هبط استوت يداه مع رجليه)
5 - ركوب البراق:
وقد وجد - صلى الله عليه وسلم - صعوبة في ركوبه أول الأمر، شمس وامتنع البراق لكن جبريل قال له: (ما حملك على هذا، والله ما ركبك خلق قط أكرم على الله عَزَّ وَجَلَّ منه فارفض عرقًا) وما أن ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل بيت المقدس. وهذا يدل على سرعته .. وعلى أنه قد سبق وأن ركبه غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
6 - المرور بقبر موسى:
مر - صلى الله عليه وسلم - بقبر موسى وهو في طريقه نحو المسجد الأقصى (وموسى يصلي في قبره) (رواه مسلم.) وصلاة موسى تختلف عن صلاتنا على ظهر الأرض .. لأن حياة القبر ليست كحياة الأرض (الدنيا) .. والصلاة عند العرب
معناها: الدعاء .. وحتى الدعاء في القبر .. لا ندري كيفيته .. وفي الكون مما لا يستطيع الإنسان إدراكه بحواسه ما لو علمه لذهل وطار صوابه وتحير. والقبر في جميع الأحوال .. إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة.
كيف يكون ذلك .. ؟ الله أعلم.
7 - الوصول للمسجد الأقصى:
حيث ربط الفرس أي البراق بالخرابة .. وربطها - صلى الله عليه وسلم - (بالحلقة التي يربط به الأنبياء) ( رواه مسلم.) وهذا يدل على أن البراق قد ركبه الأنبياء من قبل أو بعضهم. مما يدل على مشروعية بذل الأسباب مع التوكل وتفويض الأمر لله .. وهذا هو التوكل الصحيح على الله .. وإلا فالبراق لن يهرب والله قد أحضره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - .. ثم صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الأقصى ركعتن.
(فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الأقصى قام يصلي، فالتفت، ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه) (إسناده حسن).
8 - الخمر واللبن:
وبعد أن صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين خرج فاستقبله جبريل بإناءين .. في أحدهما لبن .. وفي الآخر خمر. وكان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشرب أحدهما .. فاختار اللبن فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام: (اخترت الفطرة) ولم يتضح معنى هذه الكلمة في عصر كما اتضح في عصرنا هذا .. فاسأل الأطباء. كما قال جبريل عليه الصلاة والسلام: (أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك) (متفق عليه.). بعد ذلك ينتهى الإسراء ويبدأ المعراج.
9- العروج للسماء الدنيا وحديثه مع الانبياء
حيث صعد جبريل عليه السلام بمحمد - صلى الله عليه وسلم - آخذًا بيده. يقول - صلى الله عليه وسلم -: (ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء الدنيا) (1) وفي هذا الحديث إشارة إلى وجود خازن من الملائكة للسماء الدنيا. كما أن في بقية الحوار بين جبريل وخازن السماء الدنيا ما يدل على أن الملائكة لا تعلم الغيب .. ولا تعلم ما يحدث على وجه الأرض .. وذلك لأنهم يسألون جبريل في كل سماء فيقولون: وقد بعث إليه؟ أو: وقد أرسل إليه؟ورأى تالانبياء وتكلم معهم..... ..
10- فرض الصلوات
صعد - صلى الله عليه وسلم - هناك .. أعلى من السحب .. أعلى من الشمس والنجوم والمجرات والكواكب .. لقد اخترقها كلها .. إنه الآن فوق السموات السبع .. محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ينتظر شيئًا في هذه الأجواء الشفافة المتوهجة الطاهرة .. في هذا العلو المقدس .. أوحى الله إلى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - .. ما أوحى: خمسين صلاة
في اليوم والليلة. رجع بها - صلى الله عليه وسلم - مطيعًا كعادته .. لكنه وفي طريق النزول .. اعترضه موسى سائلًا .. فأجابه بأن الله قد فرض عليه خمسين صلاة .. فأرشده موسى إلى أن أمته تحتاج إلى تخفيف .. فصعد إلى ربه يسأله التخفيف. وما زال يتردد بين المكان الذي يوحى إليه فيه وبين موسى حتى جعلها الرحمن الرحيم خمس صلوات في اليوم والليلة لكن لها أجر خمسين صلاة. تفضلًا منه سبحانه وتعالى.
11- آيات من تحت العرش
آيتان عظيمتان .. أعطاهما الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - من كنز تحت العرش .. وفي ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم - مبتهجًا بفضل الله عليه من بين الأنبياء بذلك العطاء: (أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة، من كنز تحت العرش، لم يعطها نبي قبلي) (. انظر صحيح الجامع (1/ 350) والآيتين هما (خواتيم سورة البقرة) (رواه مسلم). أي قول الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
ولذلك يقول - صلى الله عليه وسلم -: (من قرأ بالآيتن من سورة البقرة في ليلة كفتاه) (رواه البخاري).
12- أعطاه الله لنبيه نهرالكوثر
روى الترمذيُّ بسنده عن أنس -رضي الله عنه- في قوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (هو نهر في الجنة حافتاه قباب عن لؤلؤ، فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هو الكوثر الذي أعطاكه الله (تبارك وتعالى)، (ورفعت لي سدرة (المنتهى)، منتهاها في السماء السابعة). (صحيح أخرجه الترمذيُّ في جامعه رقم 3359.)
روى البخاري بسنده عن أنس -رضي الله عنه-، لما عرج بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى السماء قال: (أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفًا، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر). (رواه البخاري ج 6/ 219)
روى البخاري بسنده عن أبي عبيدة عن عائشة -رضي الله عنها-، قال: سألتها عن قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}، قالت: نهر أعطيه نبيكم - صلى الله عليه وسلم - شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم.
روى البخاري بسنده عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت ابن مالك يقول: فذكر الحديث وفيه قال: ثم عرج به إلى السماء الدنيا وذكر الحديث إلى أن قال: ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك، قال: (ما هذا يا جبريل؟) قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربُكَ، ثم عرج إلى السماء الثانية.
روى أبو داود بسنده عن أنس بن مالك قال: لما عرج بنبي الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الجنة، أو كما قال، عرض له نهر حافتاه الياقوت المجيب، أو قال: المجوف، فضرب الملك الذي معه يده، فاستخرج مسكًا، فقال محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم للملك الذي معه: (ما هذا؟) قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله -عَزَّ وجَلَّ-.
روى الترمذيُّ بسنده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه وسلم: (الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج.
روى أحمد بسنده عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (بينما أنا أسير في الجنة، وإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر، قال: قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك -عَزَّ وجَلَّ-، قال: فضربت بيدي فإذا طينه مسك أذفر).
13- وصية الملائكه لامة محمد بالحجامه:
قالتها الملائكة .. لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا كلهم يقول لي عليك يا محمَّد بالحجامة) (انظر صحيح الجامع الصغير (5/ 155)
عن ابن عباس -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (ما مررت ليلة أسري بي بملاء من الملائكة، إلا كلهم يقول لي: عليك، يا محمَّد! بالحجامة). (صحيح - الصحيحة 3263، الشكاة 4544.)
14- الوصول لمكه وتكذيب قريش له وتصديق ابو بكر له
رسول الله حزين معتزل
يقول ابن عباس رضي الله عنه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ("لما كانت ليلة أسري بي، وأصبحت بمكة، فظعت بأمري، وعرفت أن الناس مكذبي، فقعد معتزلًا حزينًا"، فمر عدو الله أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه فقال: كالمستهزئ: هل من شيء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم". قال أبو جهل: ما هو؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنه أسري بي الليلة". قال أبو جهل: إلى أين؟ قال عليه الصلاة والسلام: "إلى بيت المقدس". قال أبو جهل: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم". فلم يُرَ (1) إنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه. قال: أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثتى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم"، فقال أبو جهل: هيا يا معشر بني كعب بن لؤي. فانتفضت إليه المجالس، وجاءوا حتى جلسوا إليهما. قال: حدِّثْ قومك بما حدثتني. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أسري بي الليلة". قالوا: إلى أين؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إلى بيت المقدس". قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟! قال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم". فمن بين مصفق، ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا) (فقال ناس: نحن نصدق محمدًا بما يقول؟ فارتدوا كفارًا، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل. وقال أبو جهل: يخوفنا محمَّد شجرة الزقزم، هاتوا تمرًا وزبدًا فتزقموا)
لكن أبا بكر لا يقول: كذبت
أبو بكر الصديق نبع الصدق .. خير من يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. في صباه وبعد نبوته .. سمع بالخير .. فجاء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم -. وقال: له: (أشهد أنك رسول الله) (1).
قريش تطلب الدليل
للتعجيز .. لإثبات أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يكذب ولو لمرة واحدة يلوثون بها تاريخه النقي كأنهار الجنة .. طلبت قريش دليلًا على ما يقوله - صلى الله عليه وسلم .. فأخبرهم بقافلتهم القادمة ووصفها لهم. لكن هذا الأمر يتطلب الانتظار .. فليصف بيت المقدس فهو لم يره قط. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لنقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء. فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي، أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي. وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم "يعنى نفسه" فحانت الصلاة فأممتهم) (رواه مسلم) ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (لما كذبتني قريش قمت في الحجر .. فجلا الله لي بيت المقدس .. فطفقت
أخبرهم عن آياته وأنا انظر إليه) (رواه مسلم) ويقول ابن عباس: (قالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد- وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فذهبت أنعت، فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت، فجيء بالمسجد وأنا انظر، حتى وضع دون دار عقيل، فنعته، وأنا انظر إليه وكان مع هذا لم أحفظه). فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب) (2).
أما قافلة العير فساحت في بطحاء مكة .. تنشد الشعر والحداء .. محملة بأقوال تبشر بصدق معراجه. بصدق امتطاء البراق.
فابتهجت قلوب المؤمنين .. وتهللت وجوههم .. وانصرف الشامتون يجرون خيبتهم .. ويجترون جمرًا .. إنهم لم يروا محمدًا إلا متجددًا طاهرًا نقيًا لا شائبة فيه.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-05-15, 12:10 AM
ابو حذيفه اسليميه ابو حذيفه اسليميه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-13
الدولة: ماجستير حديث نبوي شريف
المشاركات: 53
افتراضي ماذا رأى النبي عليه السلام ليلة الاسراء والمعراج

ماذا رأى النبي عليه السلام ليلة الاسراء والمعراج
1- سدرة المنتهى
2-سمع صريف الأقلام
3- راى الجنة ودخلها
4-المسيح الدجال
5-خازن جهنم
6-هل رأى ربه
7-نهر الفرات والنيل
8-البيت المعمور
9-عمود الاسلام بالشام
10-سمع صوت نعل بلال بن رباح
11-راى النار واهل الغيبه وعاقر ناقة صالح
12- خطباء الامه
13-ماشطة فرعون
14- رأى الانبياء والرسل
15-رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم جبريل (عليه السلام) في صورته
واليك بيان ذلك بالاحاديث الصحيحه:
1- سدرة المنتهى
هذه السدرة العظيمة (إليها ينتهي ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط من فوقها فيقبض منها) (رواه مسلم) وفي تفسير قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} قال: (فراش من ذهب) (رواه مسلم)، ويصف ما حدث لها فيقول: (ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها) (رواه مسلم) جمال وألوان وثمار تقف لغات الدنيا ملجمة أمامها .. لا تستطيع مهما أوتيت من الإبداع
تجليتها ووصفها .. أو التعبير عن معاناة الوقوف أمامها وأسرها .. هذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم يقول: فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها. فكيف يكون جمال الجنة يا ترى؟ وفي أصل هذه السدرة (أربعة أنهار، نهران باطنان، نهران ظاهران) (رواه البخاري). (أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات) (رواه البخاري) أي عنصرهما .. وليس معناه أن النيل والفرات الآن متصلان بها.
ثم عرج به - صلى الله عليه وسلم - لكن ماذا بعد السموات السبع.
2-سمع صريف الأقلام
يقول - صلى الله عليه وسلم -: (ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام) (رواه البخاري) 3-جبريل رفيق المعراج .
. كيف كانت هيأته وهو في الملأ الأعلى .. لقد وصفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى، وجبريل كالحلس البالي من خشية الله) (انظر صحيح الجامع (5/ 206).) كان جبريل كالثوب الرقيق .. قد ذاب من خشية الجبار سبحانه وتعالى.
رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم جبريل (عليه السلام) في صورته
روى بسنده عن عبد الله -رضي الله عنه-: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قال: رأى رفرفًا أخضر سد أفق السماء.
روى أحمد بسنده عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (رأيت جبريل عند سدرة المنتهى،عليه ستمائة جناح ينثر من ريشه التهاويل والدر والياقوت).
روه أحمد بسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (رأيت جبريل على السدرة المنتهى، وله ستمائة جناح (قال: سألت عاصمًا عن الأجنحة، فأبى أن يخبرني، قال: فأخبرني بعض أصحابه الجناح ما بين المشرق والمغرب.
روى أحمد بسنده عن ابن مسعود أنه قال: إن محمدًا لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، أما مرة فإنه سأله أن يريه نفسه في صورته، فأراه صورته فسد الأفق، وأما الأخرى فإنه صعد معه حين صعد به، وقوله: {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}. قال: فلما أحس جبريل ربه عاد في صورته وسجد، فقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}. قال: خلق جبريل عليه السلام. (3)
روى ابن جرير بسنده عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال جبريل في وبر رجليه كالدر مثل القطر على البقل. ( ابن جرير (27/ 51) وصححه الألباني.)
روى أبي نعيم بسنده عن شريح بن عبيد قال: لما صعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى السماء فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، فخر جبريل ساجدًا حتى قضى الله إلى عبده ما قضى، ثم رفع رأسه فرأيته في خلقته التي خلق عليها منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت، فخيل لي أن ما بين عينيه قد سد الأفق، وكنت لا أراه قبل
ذلك إلا على صور مختلفة , وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي, وكنت أحيانًا لا أراه قبل ذلك , إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال. (دلائل أبي نعيم: ج1/ 288.)
عن عائشة, عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (رأيت رأيت جبريل قد هبط فملأ ما بين الخافقين عليه ثياب سندس معلق فيه اللؤلؤ والياقوت).
عن عبد الرحمن يقول: (أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: ثم فتر عني الوحي, فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء , فرفعت بصري إلى السماء, فإذا الملك جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض). (رواه البخاري.)
3- راى الجنة ودخلها
في عا لم الجمال والأنوار والفتنة .. والحب المتجدد في قلوب الحور حول المياه والخضرة الساحرة .. كان لبلال خشف هناك .. خشف لنعلي ذلك الشريد الذي تتقاذفه قبضات قريش .. فتحتضنه تجاويف الجبال وغيرانها .. يرجف يصبغها بالدماء والبكاء .. يقول - صلى الله عليه وسلم -: (دخلت الجنة ليلة أسري بي، فسمعت في جانبها وجسًا، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا بلال) (صحيح الجامع الصغير).
بلال في الأرض .. في مكة سلعة تباع وتشترى وتعرض في الأسواق .. لا يملك بيتًا .. ولا يملك نفسه .. لكن في أعماقه بلال آخر .. بلال مسلم متوثب مزق الشرك والخضوع .. يتبختر في القصور هناك في النعيم .. في الجنة حيث سمعه - صلى الله عليه وسلم - .. سيدًا من سادات الأرض والإِسلام.
في عالم الجنات حيث لا عين رأت مثل ذلك الحب والجمال والأنوار .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر شيء من ذلك في خيال بشر مهما هام وأبدع .. وتألق أو غاص عوالم الأحلام والأماني .. أشرع الله أبوابها للموحدين ونثر مفاتيحها في دروب الجميع فمن تخلف فلا يلومن إلا نفسه.
لقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك) (رواه البخاري ومسلمٌ).
4-المسيح الدجال
ذلك القائد اليهودي .. الذي ذكره عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - .. هل رآه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رحلته العجيبة .. ؟ لقد قال ابن عباس أنه (ذكر الدجال) (رواه مسلم) وأنه (رأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس منامًا قال - صلى الله عليه وسلم -: رأيته فيلمانيًا ، أقمر هجانًا ، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري، كأن شعر رأسه أغصان شَجرة). الفيلمان: العظيم. الأقمر: الأبيض.
الهحان: الأبيض.
5-خازن جهنم
ملَك رهيب اسمه مالك .. لا يبتسم .. وصورته الحقيقية لا تسر .. ولا يستطيع بشر مهما كان قوي القلب الصمود أمامها .. ملك مخيف جدًا يتطاير الرعب من قسماته ونظراته .. لا يعرف الشفقة .. ولا يرحم أحدًا .. وكيف يرحم وهو خازن جهنم .. وممزق أعداء الله ومعذبهم .. رآه - صلى الله عليه وسلم - أثناء الإسراء والعراج. حيث (قال قائل: يا محمَّد هذا مالك صاحب النار. فسلم عليه. فالتفت إليه فبدأني باللسلام) (رواه مسلم).
ولم يرَ - صلى الله عليه وسلم - خازن جهنم فقط بل رأى جهنم نفسها فجبريل عليه السلام أراه الجنة والنار (فنظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف. فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس. ورأى رجلًا أحمر أزرق، جعدًا شعثًا إذا رأيته. قال - صلى الله عليه وسلم -: من هذا يا جبريل؟ قال عليه
الصلاة والسلام: هذا عاقر الناقة) (1) التي جعلها الله آية لنبيه صالح عليه الصلاة والسلام .. فكان بجريمته هذه أشقى قومه ثمود. وقد قص سبحانه وتعالى قصته على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)}.
ومر - صلى الله عليه وسلم - بأقوام تركوا ألسنتهم تزحف .. أفاعي تنهش الغافلين .. تنهش المجتمع .. واستمر زحفها حتى هوت في الجحيم وكبكبت أهلها فيها (مررت بأقوام لهم أظفار من نحاس، يخشمون وجوههم وصدورهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال عليه السلام: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم) (انظر صحيح أبي داود (3/ 923).
6-هل رأى ربه وسمعه
كما سمعه موسى عليه الصلاة والسلام .. أما السماع .. فقد مر معنا أنه قد أوحي إليه وحيًا .. وأما الرؤية .. فقد كفانا أبو ذر مهمة حمل السؤال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال رضي الله عنه: (سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه") (رواه مسلم)، (رأيت نورًا). لكنه رأى الجنة ودخلها، ورأى فيها بشرى، ووصفها فكيف وصف:
7-نهر الفرات والنيل
وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أماالباطنان، فنهران في الجنة وأما الظاهران، فالنيل والفرات، ثم رفع لي بيت المعمور
8-البيت المعمور
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم -عليه السلام-، مسندًا ظهره إلى البيت
المعمور، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه،
9-عمود الاسلام بالشام
عن عبد الله بن حوالة -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة قلت ما تحملون قالوا نحمل عمود الإِسلام أمرنا أن نضعه بالشام. (أخرجه الربعي في فضائل الشام وقال الألباني إسنادُهُ صحيحٌ)
10-سمع صوت نعل بلال بن رباح
(ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دخل الجنة فسمع في جانبها خشفًا. فقال: يا جبريل من هذا؟ فقال: هذا بلال المؤذن.
11-راى النار واهل الغيبه وعاقر ناقة صالح
: فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف. قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس. قال: ورأى رجلًا أزرق جعدًا شعثًا إذا رأيته قال: من هذا يا جبريل؟ قال:هذا عاقر الناقة.
عن أبي حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل، يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس، ففتحت لي أبواب السماء، ورأيت الجنة والنار. (السلسلةالصحيحة 874.)
12- خطباء الامه
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاهم. بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت، فقلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به.
13-ماشطة فرعون
لما كانت الليلة التي أسري بي فيها وجدت رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها، قلت: ما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط بنت فرعون، إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله، قالت بنت فرعون: أبى؟ فقالت: لا, ولكن ربي ورب أبيك؛ الله، قالت: وإن لك ربًا غير أبي؟ قالت: نعم فأعلمته بذلك، فدعا بها فقال: يا فلانه ألك رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحدًا واحدًا، فقالت: إن لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفنا جميعًا، قال: ذلك لك بما لك علينا من الحق، فلم يزل أولادها يلقون في البقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع، فكأنها تقاعست من أجله، فقال لها: يا أمه
اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم ألقيت مع ولدها، فكان هذا من الأربعة الذين تكلموا وهم صبيان. (الحديث رواه ابن عباس رواه أحمد والبزار والطبرانيُّ في الكبير والأوسط وأخرجه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أحمد شاكر وشعيب الارنؤوط وضعفه الالباني
14- رأى الانبياء والرسل
مَن مِنَ الأنبياء في السماء الدنيا
لقد شاهد - صلى الله عليه وسلم - أبانا آدم عليه الصلاة والسلام. فسلم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ورد آدم عليه السلام .. كما شاهد - صلى الله عليه وسلم - خلقًا كثيرًا عن يمينه وخلقًا كثيرًا عن شماله وكان آدم إذا نظر إلى يمينه ضحك مبتهجًا مسرورًا .. وإذا نظر إلى شماله بكى حزنًا وأسى .. فشد ذلك السلوك نبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنه جبريل فأجابه جبريل: (هذه الأسودة عن يمينه، وعن شماله نسيم بنيه، فأهل اليمن أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله: أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى) (2) ثم ودع آدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن رحب به ودعا له بخير ..
في السماء الثانية
جرى حوار كالحوار الأول بين جبريل عليه السلام وخازن هذه
السماء .. ثم دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عليهما .. أما من كان مِنَ الأنبياء في السماء الثانية؟
فقد وجد عيسى بن مريم وابن خالته يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام فرحبا به.
وقد وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخاه عيسى بن مريم عليه السلام .. فقال: (رأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس) (. رواه مسلم.).
(أحمر كأنما خرج من ديماس) (متفق عليه. والديماس هو الحمام.).
السماء الثالثة
في هذه السماء .. شاهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أجمل خلق الله وجهًا .. يوسف بن يعقوب النبي الأمين عليه السلام .. قال عنه - صلى الله عليه وسلم -: "إذا هو قد أعطي شطر الحسن" (رواه مسلم.)، وقال في حديث صحيح آخر: (أعطي يوسف وأمه شطر الحسن) (انظر صحيح الجامع (1/ 351) وقد رحب به يوسف ودعا له بخير.
في السماء الرابعة
حيث رأى من قال الله فيه: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} إنه إدريس عليه الصلاة والسلام.
وفي السماء الخامسة
شاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخاه هارون .. خليفة موسى في بني إسرائيل .. ووزيره وأخوه صلى الله وسلم عليهم جميعًا. فرحب به ودعا له بخير.
وفي السماء السادسة
لقي - صلى الله عليه وسلم - أخاه موسى عليه السلام .. وقد وصفه - صلى الله عليه وسلم - فقال:
مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام: (رجل آدم، طوال، جعد، كأنه من رجال شنوءة) (رواه مسلم). (فسلمت فقال: مرحبًا بك من أخ ونبى) ( رواه البخاري). لكن موسى عليه السلام بكى بعدما صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء السابعة .. فقيل لموسى - صلى الله عليه وسلم -، ما أبكاك. قال: (يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي) (رواه البخاري). ولم يكن ذلك حسدًا من موسى .. فالحسد يموج هناك على وجه الأرض .. أما موسى فيبكى متحسرًا .. آسفًا لعناد أمته وتعنتها .. وقد كان يحب أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ويعطف عليها .. يدلنا على ذلك حديث طويل جرى له مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول عدد الصلوات المفروضة .. والتي بسبب موسى عليه السلام خفف الله الصلاة عن أمة محمَّد من خمسين إلى خمس صلوات.
في السماء السابعة
وهي آخر السموات .. وفيها شاهد أباه إبراهيم مسندًا ظهره إلى "البيت المعمور" وهو: بيت يطوف به ويصلي به سبعون ألف ملك كل يوم لا يعودون بعدها ودخل - صلى الله عليه وسلم - هذا البيت وسلم على والده فرحب به .. وحمَّلَه وصية لأمته قال فيها: (يا محمَّد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التراب، عذبة الماء، وإنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) (انظر صحيح الجامع (5/ 34).
أما وصف إبراهيم عليه السلام .. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به) (متفق عليه.) ويقول: (ونظرت إلى إبراهيم، فلا أنظر إلى أرب من آرابه إلا نظرت إليه مني كأنه صاحبكم)
15-رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم جبريل (عليه السلام) في صورته
روى بسنده عن عبد الله -رضي الله عنه-: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قال: رأى رفرفًا أخضر سد أفق السماء.
روى أحمد بسنده عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (رأيت جبريل عند سدرة المنتهى،عليه ستمائة جناح ينثر من ريشه التهاويل والدر والياقوت).
روه أحمد بسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (رأيت جبريل على السدرة المنتهى، وله ستمائة جناح (قال: سألت عاصمًا عن الأجنحة، فأبى أن يخبرني، قال: فأخبرني بعض أصحابه الجناح ما بين المشرق والمغرب.
روى أحمد بسنده عن ابن مسعود أنه قال: إن محمدًا لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، أما مرة فإنه سأله أن يريه نفسه في صورته، فأراه صورته فسد الأفق، وأما الأخرى فإنه صعد معه حين صعد به، وقوله: {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}. قال: فلما أحس جبريل ربه عاد في صورته وسجد، فقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}. قال: خلق جبريل عليه السلام. (3)
روى ابن جرير بسنده عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال جبريل في وبر رجليه كالدر مثل القطر على البقل. ( ابن جرير (27/ 51) وصححه الألباني.)
روى أبي نعيم بسنده عن شريح بن عبيد قال: لما صعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى السماء فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، فخر جبريل ساجدًا حتى قضى الله إلى عبده ما قضى، ثم رفع رأسه فرأيته في خلقته التي خلق عليها منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت، فخيل لي أن ما بين عينيه قد سد الأفق، وكنت لا أراه قبل
ذلك إلا على صور مختلفة , وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي, وكنت أحيانًا لا أراه قبل ذلك , إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال. (دلائل أبي نعيم: ج1/ 288.)
عن عائشة, عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: (رأيت رأيت جبريل قد هبط فملأ ما بين الخافقين عليه ثياب سندس معلق فيه اللؤلؤ والياقوت).
عن عبد الرحمن يقول: (أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: ثم فتر عني الوحي, فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء , فرفعت بصري إلى السماء, فإذا الملك جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض). (رواه البخاري.)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-03-17, 12:36 PM
أم أحمد الباز أم أحمد الباز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-16
المشاركات: 2
افتراضي ن رحلة الإسراء والمعراج

جزاك الله خيرا أختي في الله الموضوع رائع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:17 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.