ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 08-07-10, 12:08 AM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمار الأثري مشاهدة المشاركة
بوركت فضيلة الشيخ وجزاك الله خيرا
وأود مصدر هذه الفقرة
جزاكم الله خيرا
السلام عليكم
شيخنا الحبيب المصدر موجود في الفقرة وقد ذكرته وإليك توضيحه :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحكيم المقرئ مشاهدة المشاركة

وإلي هذا المذهب الخامس جنح الإمام المتولي في الروض النضيرفقال : وبه قرأت في الختمة الأولي علي شيخنا التهامي كما كان ديدنه في الإقراء ...وقرأت عليه أيضا ثانيا من الطريق المذكور بالمذهبين الأولين ..) والمتولي ـ رحمه الله ـ يجيز الفتح في رؤوس الآي لورش فقال : إلا أن الفتح في رؤوس الآي غير ما فيه (ها) قليل وهو فيما فيه (ها) كثير وهو مذهب يجمع المذاهب الثلاثة الأول وهذا الذي ظاهر كلام الشاطبي قال في النشر :

وهو الأولى عندي لحمل كلامه ـ أي الشاطبي ـ عليه ))ا.هـ ص526

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-07-10, 12:51 AM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

السلام عليكم
وإليكم مناقشة رائعة للشيخ سلطان المزاحي لمن أجاز الفتح في رؤوس الآي من كتابي ((آمال الطلبة ..فيما زادته الطيبة علي الشاطبية والدرة ) قال الشيخ العلامة سلطان المزاحي :

فإن قلت : ذ كر الداني فى باب لإمالة عن ابن غلبون لإمالة فى ذوات الياء ومذهبه فى البدل القصر، قلت :الناقل عنه ذلك اشتبه عليه مسألة بأخرى لأن ابنى غلبون لهما الفتح فى ذوات الياء مالم تكن رأس أية وفيها (ها)كناية مؤنث كما نقل ذلك النشر،ثم اعلم أن محل كون الفتح والتقليلل لورش فى ذوات الياء فى غير رءوس آى الإحدى عشرة أما أى هى فليس له فى رءوس آيها إلا التقليل.

قال في النشر : فصل
وأمال ورش من طريق الأزرق جميع ما تقدم من رؤوس الآي في السور الإحدى عشر المذكورة بين بين كإمالته ذوات الراء المتقدمة سواء وسواء كانت من ذوات الواو نحو (الضحى، وسجى، والقوى) أو من ذات الياء نحو (هدى، والهوى، ويغشى) وانفرد صاحب الكافي ففرق في ذلك بين اليائي فأماله بين بين وبين الواوي ففتحه.
واختلف عنه فيما كان من رؤوس الآي على لفظ (ها) وذلك في سورة النازعات والشمس نحو (بناها، وضحاها وسواها. ودحاها، وتلاها؛ وأرساها، وجلاها) سواء كان واوياً أو يائياً فأخذ جماعة فيها بالفتح وهو مذهب أبي عبد الله بن سفيان وأبي العباس المهدوي وأبي محمد مكي وابني غلبون وابن شريح وابن بليمة وغيرهم وبه قرأ الداني على أبي الحسن وذهب آخرون إلى إطلاق الإمالة فيها بين بين وأجروها مجرى غيرها من رؤوس الآي وهو مذهب أبي القاسم الطرسوسي وأبي الطاهر بن خلف صاحب العنوان وأبي الفتح فارس بن حمد وأبي القاسم الخاقاني وغيرهم ـ ثم قال ـ : وانفرد صاحب التجريد عن الأزرق بفتح جميع رؤوس الآي ما لم يكن رائياً سواء كان واوياً أو يائياً فيه"ها" أو لم يكن فخالف جميع الرواة عن الأزرق.

فانظر كيف جزم أولابإمالة رءوس الآى عنه ثم حكى الفتح وانفرد عن ((التجريد)) وجزم بمخالفته جميع الروايات،ومعنى قولهم :
وانفرد:شذ إذ الشاذ والمفرد واحد كم عليه ابن الصلاح وغيره،والشاذ ماخلف فيه الثقه جميع الثقات كما عليه لإمام الشافعى وأكثرالصحابه،أو ما خالف فيه الاثقه من هو أوثق منه كما عليه ابن حجر العسقلانى ومن تبعه ، فإن قلت : هذا عند المحدثين، أما عند القراء فهو ماخف أحد الأركان الثلاثه التى هى موافقة الرسم،ووجه من وجوه العربية وصحه الإسناد،قلت: هذا غلط نشأ من عدم معرفة صحة الإسناد،قال فى النشر : وقولنا صح سندها فإنما نعنى به أن يروى تلك القراءة العدل الضابط عن مثله وهكذا حتى ينتهى وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ به بعضهم أهـ.

فانظر قوله: وتكون ذلك مشهورة ...إلخ فصرح بأنه يشترط مع نقل العدل الضابط عن مثله وهكذا ألا يشذ بها وهذا بعينه هو ماذكره المحدثون فإنهم قالوا فى تعريف الصحيح ذلك ، قال القرافى فى ألفيته :
واهل هذا الشأن قسموا السنن***إلي صحيح وضعيف وحسن
فالأول المتصل الإسناد*** بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غيرما شذوذ ***وعلة قادحة فتوذي

ثم قال في باب الشاذ :

وذو الشذوذ ما يخالف الثقة **فيه الملا فالشافعي حققه
ولا يقال لا يلزم من تفرد الراوي شذوذه كما هو مقرر في محله .
قلت : نعم لا يلزم لكن الكلام في الشاذ المردود ، وقال شيخ الإسلام في شرح ألفية القرافي : فالشاذ المردود كما قال ابن الصلاح قسمان :

أحدهما : الحديث المفرد المخالف وهو ما عرفه الشافعي
ثانيهما : المفرد الذي ليس فيه رواية الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف . اهـ
وما نحن فيه من القسم الأول بقرينة قول ابن الجزري " فخالف جميع الرواة عن الأزرق" فما ذكره صاحب التجريد شاذ علي المذخبين وأجمع الفقهاء والقراء والأصوليون علي أن الشاذ ليس بقرآن كما قال النويري في شرح الطيبة وتحرم القراءة به.

فإن قلت : مستند ذلك قول الشاطبي " وَلكِنْ رُءُوسُ الآيِ قَدْ قَلَّ فَتْحُهَا" فظاهره أن له الفتح والإمالة في رءوس الآي ، قلت : شراحه أعلم بمراده وقد قال ابو شامة : وَلكِنْ رُءُوسُ الآيِ قَدْ قَلَّ فَتْحُهَا لَهُ غَيْرَ مَاهَا فِيهِ فَاحْضُرْ مُكَمَّلاَ
يعني أن رءوس الآى لا يجري فيها الخلاف المذكور بل قراءته لها على وجه واحد وهو بين اللفظين وعبر عن ذلك بقوله قد قل فتحها يعني أنه قلله بشيء من الإمالة وقد عبر عن إمالة بين بين بالتقليل في مواضع كقوله وورش جميع الباب كان مقللا والتقليل جادل فيصلا وقلل في جود وعن عثمان في الكل قللا

ووقع لي في ضبط ذلك بيتان فقلت ، (وذو الراء ورش بين بين وفي رءوس الآى سوى اللاتي تحصلا) ، (بها وأراكهم وذي اليا خلافهم كلا والربا مرضاة مشكاة أهملا)
فذكر أولا ما يميله بلا خلاف ثم ما فيه وجهان ثم امتنعت إمالته "ا.هـ
قال الجعبري :
اي قلل ورش باتفاق ألفات فواصل الإحدي عشرة فجزم بذلك ولم يعتبر المخالف القائل بالفتح لشذوذه مع أنه ذكره آخرا وقيل : قل وجه الفتح يفهم منه كثرة وجه التقليل ويجري فيها خلاف غيرها وهذا الاحتمال صحيح من جهة النقل كما بينت احتمال التيسير وقطع مكي وابن شريح والحصري بالإمالة والصقلي بالفتح ويؤيده فصل الفاصلة عن المختلف علي اختلاف ترجيح الإمالة )ا.هـ

علي أن قوله : وهذا الاحتمال صحيح من جهة النقل ناقضة في باب اللامات في شرح (وعند رؤوس الآي ترقيقها اعتلا ) ،حيث قال : ووجها الفاصلة مفرعان علي الإمالة ومن عبر بترقيقها عن إمالتها يلزم منه وجه فتح غير مقبول )ا.هـ

فانظر قوله : "مفرعان " أي التغليظ والترقيق على الإمالة وارتكب هذا وإن كان العمل خلافه كما بينته ، هروبا من كون التغليظ مع الفتح في رؤوس الآي ورد من أراد ذلك بأنه يلزم منه وجه فتح رؤوس الآي غير منقول ، فإن قلت : هو قد نقل الفتح عن الصقلي فحينئذ لم ينفرد صاحب " التجريد" بالفتح ، فقول النشر : "وانفرد " مرود ، قلت الصقلي هو صاحب التجريد قال في النشر في ذكر الكتب كتاب التجريد تأليف الأستاذ أبي القاسم عبد الرحمن ابن أبي بكر عتيق بن خلف الصقلي المعروف بابن الفحام وبهذا يرد علي من ادعي أن ابن الفحام هو أبو القاسم الحر غير صاحب التجريد ، فإن قلت : قال ابن الجزري : (فالحاصل) أن غير ذوات الراء للأزرق عن ورش على أربعة مذاهب :
(الأول) إمالة بين بين مطلقاً رؤوس الآي وغيرها ما كان فيها ضمير تأنيث أولم يكن وهذا مذهب أبي طاهر صاحب العنوان وشيخه وأبي الفتح وابن خاقان
(الثاني) الفتح مطلقاً رؤوس الآي وغيرها وهذا مذهب أبي القاسم بن الفحام صاحب التجريد .
(الثالث) إمالة بين بين في رؤوس الآي فقط سوى ما فيه ضمير تأنيث فالفتح وكذلك ما لم يكن رأس آية وهذا مذهب أبي الحسن بن غليون ومكي وجمهور المغاربة.
(الرابع) الإمالة بين بين مطلقاً أي رؤوس الآي وغيرها إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث وهذا مذهب الداني في التيسير والمفردات وهو مذهب مركب من مذهبي شيوخه وبقي مذهب خامس وهو إجراء الخلاف في الكل رؤوس الآي مطلقاً وذوات الياء غير (ها) إلا أن الفتح في رؤوس الآي غير ما فيه (ها) قليل وهو فيما فيه (ها) كثير وهو مذهب يجمع المذاهب الثلاثة الأول وهذا الذي يظهر من كلام الشاطبي وهو الأولى عندي يحمل كلامه عليه لما بينته في غير هذا الموضع والله أعلم. )ا.هـ

قلت: لم يعتمد هو هذا الحمل بل فى أول الفصل بالإماله فى رءوس الآى عن الأزرق ولم يحك الفتح فيها إلا انفراداً عن صاحب "التجريد" مع مخالفته لجميع الرواه كما تقدم وجزم فى طيبته كما جزم به فى النشر فقال:
" وقلل الراوروس الآى جف" فلو كان ماحمل عليه كلام الشاطبى معمولاًبه لذكر الخلف فى رءوس الآى فى طيبته ونشره إذ من جمله طرقهما الشاطبية، ولم يحك الفتح انفراداً عن صاحب "التجريد" غاية الأمر أن اللفظ محتمل لماذكره وحمله عليه لا يلزم منه صحة العمل بمضمونه لما قرره هو أولاً .
فإن قلت : مما يدل صريحاً على رءوس الآى فيها الوجهان قول الشاطبى
فى اللامات : وعند رءوس الآى ترقيقها اعتلا،
وقول ابن الجزرى فى طيبته "والعكس فى الآى رجح " أى الترقيق فى رءوس الآى رجح على التغليظ ففيه تصريح باجراء الفتح والإمالة في رؤوس الآي لأن التفخيم لا يكون إلا مع الفتح ، والترقيق لا يكون إلا مع الإمالة كما حكى الاجتماع عليه فى النشر.

قلت: شرح الجعبرى كلام الشاطبى على
أن المراد: أن التغليظ والترقيق كلاهما مع الإماله حيث قال ووجها الفاصلة مفرعان على الإماله ، ومن قال :عبر بترقيقها عن إمالتها يلزم منه وجه فتح غير منقول أهـ.

وهذا صريح فى أن التغليظ يوجد مع الإماله ، ومما يصرح به أيضاً أن "التيسير" لم يذكر لورش فى ذوات الياء إلا الإماله مع ذكره تغليظ اللام فلزم منه أن الإماله مع التغليظ، فادعى الإجماع على أن التغليظ لا يكون إلا مع الفتح مردود بما ذكر ،ولئن سلمنا ذلك فيمكن أن يقال إن التفخيم مع الفتح فى رءوس الآى هو طريق صاحب "التجريد" الذى نقل عنه فى النشر أنه انفرد بفتح رءوس الآى عن ورش وقال إنه خالف جميع الرواة عن الأزرق.

فإن قلت :سلمنا أن هذا الجواب ممكن فى عبارة الشاطبى والطيبة فماذا تفعل فى عبارةالنشر فإنه نقل التفخيم عن جماعة والترقيق عن جماعة وبمقتضي ذلك يلزم أن يكون الفتح والأمالة جاريين في رؤوس الآي وعبارته في باب اللامات : "واختلفوا فيما إذا وقع بعد اللام ألف ممالة نحو: (صلى، وسيصلى، ومصلى، ويصلاها). فروى بعضهم تغليظها من أجل الحرف قبلها. وروى بعضهم ترقيقها من أجل الإمالة ففخمها في التبصرة والكافي والتذكرة والتجريد وغيرها ورققها في المجتبي وهو مقتضى العنوان والتيسير وهو في تلخيص أبي معشر أقيس. والوجهان في الكافي وتلخيص ابن بليمة والشاطبية والإعلان وغيرها. وفصل آخرون في ذلك بين رؤوس الآى وغيرها فرققوها في رؤوس الآى للتناسب وغلظوها في غيرها لوجود الموجب قبلها وهو الذي في التبصرة وهو الاختيار في التجريد والأرجح في الشاطبية والأقيس في التيسير وقطع أيضاً به في الكافي إلا أنه أجرى الوجهين في غير رؤوس الآى))ا.هـ

قلتُ : كلامه في هذا الفصل يضرب بعضه بعضا ، وذلك أن قوله " ففخمها في التبصرة والكافي والتذكرة والتجريد" عام في رؤوس الآي وغيرهما ، فيقتضي أن صاحب التبصرة والكافي يقولان : بأن في رؤوس الآي التفخيم ـ أي مع الفتح ـ أي لا يكون إلا كذلك ، وقوله آخرا : وفصل آخرون إلي أن قال : وهو الذي في التبصرة .. وقطع أيضاً به في الكافي" نص في أن لهما الترقيق في رؤوس الآي ـ أي مع الإمالة ـ وهذا المتعين لهما لأن جميع الرواة مجمعون علي الإمالة في رؤوس الآي إلا صاحب " التجريد" كما ذكره في بابها وأيضا ذكره في بابها لصاحب التبصرة الذي هو مكي الإمالة في رؤوس الآي نصا ونقله أولا عن صاحب التذكرة الذي هو أبو الحسن طاهر ابن غلبون التفخيم ، فإن كان مع الفتح اقتضي أن له في رؤوس الآي الفتح وهو مخالف صريح ما ذكره في باب الإمالة من أن له رؤوس الآي الإمالة لا غير ، وإن كان مع الإمالة اقتضي أن التفخيم يكون مع الإمالة وهو مخالف لما ذكره في باب اللامات من أن التفخيم لا يكون مع الإمالة ، وقوله : " إلا أنه ـ أي الكافي ـ أجري الوجهين في غير رؤوس الآي يقتضي أن له الفتح والإمالة في ذوات الياء غير رؤوس الآي وهو ينافي ما ذكره في باب الإمالة من أن له الفتح لا غير ، إلا أن يقال : إن له التغليظ والترقيق مع الفتح وهو خلاف المعروف من أن التغليظ مع الفتح ، والترقيق مع الإمالة .

فنخلص من هذا أنه يتعين أن يكون لصاحب "الكافي " "والتبصرة " " والتذكرة " الترقيق في رؤوس الآي ليوافق ما ذكره لهم في صريحا في باب الإمالة من أن الإمالة في رؤوس الآي ، وإلا يلزم أن لا يكون صاحب " التجريد" انفرد بالفتح في رؤوس الآي وخالف سائر الرواة علي أن قوله هنا : وهو الاختيار في التجريد " يقتضي أن المختار له الإمالة في رؤوس الآي إلا أن يقال : إنه يقول بالترقيق مع الفتح وهو خلاف المعروف
فإذا علمت ما ذكر وأردت قراءة قوله تعالى { وهل أتاك حديث موسى } الآية 9 فتقرأ بالفتح و الإمالة في ( أتاك ) على إمالة ( موسى ) لأن القائلين بالفتح في غير رؤوس الآي كابن غلبون ومكي وصاحب الهادي والهداية وابن بليمة من معه قائلون بالإمالة في رؤوس الآي
أو نحو: قوله تعالى (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) الآية 50 فتأتي بالفتح و الإمالة في ( أعطى ) على كل من التوسط والطويل في "شيء " مع الإمالة في "هدى" لما تقرر
كذلك نحو قوله تعالى (سنعيدها سيرتها الأولى ) الآية 21 فتقرأ بثلاثة مد البدل على الإمالة لأن ابن غلبون ومكيا وابن بليمة لهم الإمالة في رؤوس الآي مع القصر والتوسط والطويل علم حكمها مما مر .
ونحو قوله تعالى (وعصى آدم ربه فغوى) فتأتي بالفتح في "وعصى"علي القصر والطويل في " آدم"مع الإمالة في " فغوي " .
وإن كنت تقرأ من طريق الطيبة : فتأتي بالفتح في "وعصى" على الثلاثة في "آدم" مع الإمالة في "غوى" ثم و الإمالة في "وعصى" مع التوسط والطويل في "آدم" مع الإمالة في "غوى" .)ا.هـ رسالة الشيخ سلطان مزاحي في أجوبة المسائل العشرين . من ص29 إلي ص 37 بتصرف
والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 17-02-12, 11:54 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

********
الفرق بين الراءات المرققة والممالة والمقللة
باب مذاهبهم في الراءات
وَرَقَّقَ وَرْشٌ كُلَّ رَاءٍ وَقَبْلَهَا مُسَكَّنَةً يَاءٌ أَوِ الْكَسْرِ مُوصَلاَ

وقال في باب الراءات أيضا :

وَلاَ بُدَّ مِنْ تَرْقِيِقِهاَ بَعْدَ كَسْرَةٍ إِذَا سَكَنَتْ ياَ صَاحِ لِلسَّبْعَةِ المَلا

وفي باب الإمالة قال :

وَقَدْ فَخَّمُوا التَّنْوِينَ وَقْفاً وَرَقَّقُوا وَتَفْخِيمُهُمْ في النَّصْبِ أَجْمَعُ أَشْمُلاَ

فكلمة ترقيق في الأبيات الثلاثة مختلفة في الأداء وإن اطلقوا لفظ الترقيق في الجميع ، وقبل الحديث عن الأبيات الثلاثة نعرج على ذكر مخرج الراء وصفاتها ثم نتحدث عن الفرق بين هذه الأنواع :
مخرج الراء :
قال في النشر : المخرج الحادي عشر- للراء- وهو من مخرج النون من طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا العليا ، غير أنها أدخل في ظهر اللسان قليلاً . )
صفات الراء :
قال في هداية القاري : فالحرف المتصف بالصفات السبع هو الراء ولا ثاني له في الحروف على المعتمد فهو : جهريٌّ ، متوسط ، مستفل ، منفتح ، مذلق ، منحرف ، مكرَّر)

حالات ترقيق الراءات :

اختصر المالقي هذا الباب حيث قسم الراءات إلي ثلاثة أقسام قال :
قسم يرقق في الوصل والوقف : وهو ما كان من هذه الراءات التي ذكرها مفتوحة أو مضمومة بعد كسرة أو ياء ساكنة على قراءة الجماعة نحو : " سخر ، والحمير، المصور ، تثير " .
وقسم يفخم في الوصل والوقف على قراءة الجماعة : وهو ما كان من هذه الراءات المتحركة بالفتح أو الضم أو الساكن ليس قبله كسرة ولا ياء ساكنة نحو:" حضر ، كبر ، يصهر ، ينظر" .
وقسم يفخم فى الوصل ويرقق في الوقف : وهو الراء المفتوحة والمضمومة من القسم الأول بعينه علي قراءة غير ورش بشرط ألا يوقف علي المضموم بالروم " ا. هـــ صــ 565
أما الراء في قراءة ورش فهو لا ينظر إلي الحركة التي علي الراء وإنما ينظر إلي ما قبل الراء ، فإن كان قبلها كسر أو ياء ساكنة رققت الراء بصرف النظر عن الراء مفتوحة هي أو مضمومة . وهناك بعض الاستثناءات تجدها في المطولات . والله أعلم
الفرق بين الراء المرققة والراء المفخمة :

فقد فرّق بعض العلماء بين مخرج الراء المفخمة وبين الراء المرققة . وهو ما يقال عنه زيادة توضيح وبيان ، فمن لم يذكر تفصيل مخرج الراء اعتمد أن الراء من طرف اللسان فهي في كلتا حالتي التفخيم والترقيق تخرج من طرف اللسان وهذا ما ذكره كثير منهم ، وهناك بعض العلماء قد ذكروا تفصيلا زائدا لمحاولة تقريب المسألة أكثر ، وإن كانت المشافهة توضح المسألة ..وإليك من قالوا بزيادة التوضيح والبيان :
قال الإمام عبد الوهاب القرطبي في كتاب الموضح : ...فإن كانت مكسورة رقت ، وكان العمل فيها برأس اللسان ، ومعتمدها أدخل إلي جهة الحلق في الحنك الأعلى يسيرًا وأخذ اللسان من الحنك أقلّ مما يأخذ مع المفخمة ، فينخفض اللسان حينئٍذ فلا ينحصر الصوت بينه وبين الحنك فتجيء الرقة كقوله تعالى :{ رئاء الناس } .....فإذا كانت مضمومة أو مفتوحة فُخِّمَتْ وكان ما يأخذه مع الترقيق ، وكان معتمد اللسان أخرج في الحنك الأعلى يسيرًا فينبسط حينئذ اللسان وينحصر الصوت بينه وبين الحنك فيحدث التفخيم لذلك ، كقوله تعالى :{ ركبانًا } وأيضًا{ رحمت الله } ) أ.هـ65 ، 66

وقال الإمام المالقي في (الدر النثير) : وإنما كلام العرب على تمكينها من الطرف إذا انكسرت فيحصل الترقيق المستحسن فيها إذ ذاك وعلى تمكينها إلى ظهر اللسان إذا انفتحت أو انضمت فيحصل لها التغليظ المناسب للفتحة والضمة . أ هـ ص35

وقال د/ أحمد نصيف الجنابي ـ في كتابه " الدراسات اللغوية النحوية في مصر منذ نشأتها حتى نهاية القرن الرابع الهجري ـ
" الفرق بين الراء المرققة والمفخمة يشبه بين اللام المرققة والمغلظة أيْ : أن الراء المفخمة تُعَدُّ من الناحية الصوتية أحد أصوات الإطباق ولكن الرسم العربي لم يرمز لها برمزٍ خاص يتغير بتغير معنى الكلمة ولهذا يُعد كلا من النوعين رمزا صوتيا واحدا . " أ هـ ص41

والخلاصة : أن الراء المفخمة طرف اللسان أدخل إلى جهة الحلق بخلاف المرققة . وهذا بخلاف من جعل طرف اللسان في موضع واحد ظنا منه أن المتحكم في التفخيم والترقيق الاستعلاء بأقصى اللسان فقط .


الإمالة والتقليل :
قال ابن أبي الرضا الحموي في ( القواعد والإشارات في أصول القرآن) :
الثالث والعشرون : الإمالة. قال الأصبغ: هي ضد الفتح.
قلت: ولهذا عبر عنها بالكسر؛ وهي ضربان: أحدهما الكبرى، وهي المرادة عند الإطلاق؛ وحدّها: نطق بألف خالصة فتصرف إلى الكسر كثيرا.

والثاني: الصغرى ، ويعبر عنها بالتقليل ، وبين بين ؛ وحدّها : النطق بألف منصرفة إلى الكسر قليلا.

الرابع والخامس والعشرون: البطح، والإضجاع، وهما عبارتنا قديمتان عن الإمالة الكبرى.
السادس والعشرون: التغليظ : التغليظ ، وهو سمن يعتري الحرف المراد تغليظه فيملأ الفم حال النطق والتفخيم بمعناه.
السابع والعشرون: الترقيق، وهو نحول يعتري الحرف على ضد ما قبله ، وهو ضربان : أحدهما يدخل على المفتوح كالإمالة ، والآخر يدخل على غير المفتوح كالراءات فكل إمالة ترقيق ، ولا عكس. )

وقال في التمهيد :وأما الإمالة فهي عبارة عن ضد الفتح وهي نوعان : إمالة كبرى وإمالة صغرى .
فالإمالة الكبرى : حدّها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف إلى الكسر كثيرا .
والإمالة الصغرى : حدّها أن ينطق بالألف مركبة على فتحة تصرف إلى الكسرة قليلا .
والعبارة المشهورة في هذا : بين اللفظين أعني بين الفتح الذي حددناه وبين الإمالة الكبرى والبطح والإضجاع عبارتان بمعنى الإمالة الكبرى .

وأما التغليظ فهو عبارة عن ضد التغليظ وهو نحول يدخل على جسم الحرف فلا يملأ صداه الفم ولا يغلقه وهو نوعان : ترقيق مفتوح وترقيق غير مفتوح وهو الإمالة على نوعيها فكل فتح ترقيق وليس كل ترقيق فتحًا وكل إمالة ترقيق وليس كل ترقيق إمالة )

وقال في النشر : والفتح هنا : عبارة عن فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف وهو فيما بعده ألف أظهر ويقال له أيضاً التفخيم وربما قيل له النصب.

وينقسم إلى فتح شديد وفتح متوسط :

فالشديد : هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف.
ولا يجوز في القرآن بل هو معدوم في لغة العرب. وإنما يوجد في لفظ عجم الفرس ولاسيما أهل خراسان. وهو اليوم في أهل ماوراء النهر أيضاً ولما جرت طباعهم عليه في لغتهم استعملوه في اللغة العربية وجروا عليه في القراءة ووافقهم على ذلك غيرهم وانتقل ذلك عنهم حتى فشا في أكثر البلاد وهو ممنوع منه في القراءة كما نص عليه أئمتنا وهذا هو التفخيم المحض.

وممن نبه على هذا الفتح المحض الأستاذ أبو عمرو الداني في كتابه الموضح قال والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة. قال وهذا الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء انتهى.
ويقال له الترقيق وقد يقال له أيضاً التفخيم بمعنى أنه ضد الإمالة.)أ. هـ

الإمالة والتقليل لغة من لغات العرب وبهما وردت الرواية بهما ، قال الإمام الزرقاني في مناهل العرفان: قال الهذلي : وقد أجمعت الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا على الأخذ والقراءة والإقراء بالإمالة والتفخيم. وذكر أشياء ثم قال: وما أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة قلَّت أو كثرت إلى أن قال : وهي يعني الإمالة لغة هوازن وبكر بن وائل وسعد بن بكر.)ا.هـ

وحجة من قرأ بالفتح أو بالإمالة ذكره العلامة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة في كتابه "حجة القراءات " حيث قال : قرأ أبو عمرو والكسائي وورش على ابصارهم و قنطار و دينار بإمالة الألف وحجتهم في ذلك أن انتقال اللسان من الألف إلى الكسرة بمنزلة النازل من علو إلى هبوط فقربوا الألف فإمالتهم إياها من الكسر ليكون عمل اللسان من جهة واحدة وقرأ الباقون أبصارهم بغير إمالة وحجتهم في ذلك أن باب الألف هو الفتح دون غيره وأن ما قبل الألف لا يكون أبدا إلا مفتوحا لأنه تابع لها فتركوها على بابها من غير تغيير .)ا.هـ

الفرق بين الإمالة الكبري والصغري :

قال د. حميتو : ".... فقال في :"الرعاية" : "ومعنى الإمالة : أن تنحو بها نحو الياء، ولا تقدر على ذلك حتى تنحو بالفتحة التي قبلها نحو الكسرة ، فإذا قلت : " في دارهم " أملت الألف لأجل كسرة الراء، وأملت فتحة الدال لأجل إمالة الألف، فالألف وهاء التأنيث يمالان في أنفسهما ، ويمال ما قبلهما من أجلهما ، وتمال هي من أجل غيرها نحو " ترى" و" اشترى" " فافهمه" .
وأكثر الناس ممن سمعنا قراءتهم أو بلغنا عنهم يلفظون بها على لفظ الإمالة المحضة ، ويجعلون الفرق بين المحضة وبين بين رفع الصوت بالمحضة وخفضه ببين بين، وهذا خطأ ظاهر، فلا أثر لرفع الصوت وخفضه في ذلك ما دامت الحقيقة واحدة ، وإنما الغرض تمييز حقيقة المحضة من حقيقة بين بين ، وهو ما ذكرناه ، فلفظ الصوت ببين بين يظهر على صورة اللفظ بترقيق الراءات ، وقد أطلق العلماء على ترقيق الراءات لفظ بين بين فدل على ما ذكرناه ، وإن كان الأمر في اتضاحه لا يحتاج إلى شاهد".)

اختلف القراء في وصف الإمالة بين بين هل تقرب من الفتح ، أو تقرب من الإمالة ؟
فقد اختلف القراء قديما في وصف التقليل .. هل هي إلي الفتح أقرب أو إلي الإمالة أقرب ؟
قال الإمام الداني : ومعني قول أصحاب ورش عنه عن نافع في هذا الضرب وفي غيره من الممال فيما بين ذلك وسطا من اللفظ أي فيما بين الفتح الذي يستعمله ابن كثير وعاصم وبين الإمالة التي يستعملها حمزة والكسائي إلا أنه إلي الإمالة أقرب ، ومعني قول من وافق ورشا من أصحاب نافع علي تلك العبارة فيما بين ذلك الفتح وبين تلك الحالة إلا أنه إلي الفتح أقرب )جامع البيان ص312

وقال الإمام الزركشي (ت 794هـ) : ذكر القراء أن الإمالة قسمان إمالة محضة وهي أن ينحى بالألف إلى الياء وتكون الياء أقرب بالفتحة إلى الكسر وتكون الكسرة أقرب .
وإمالة تسمى " بين بين " وهي كذلك إلا أن الألف والفتحة أقرب وهذه أصعب الإمالتين وهي المختارة عند الأئمة ولا شك في تواتر الإمالة أيضا وإنما اختلافهم في كيفيتها مبالغة وحضورا)ا.هـ ص320 البرهان في علوم القرآن

وظاهر كلام الإمام الزركشي أنها إلي الفتح أقرب وهو ظاهر قوله (إلا أن الألف والفتحة أقرب ) .
أما نص الإمام الداني فقد ذكر فيه الوصفين ، وإلي الفتح أقرب مثل تقليل الشيخ الحصري رحمه الله في قراءة ورش ، وإلي الإمالة أقرب مثل تقليل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله

الفرق بين ترقيق الراء وبين تقليل الراء :
فقد اختلف القراء في أداء الراءات المرققة نحو (خيرا ـ خبيرا ) في قراءة ورش وبين الراءات المقللة في رواية ورش نحو (شورى ـ ذكرى ) ، قال الإمام المارغني في النجوم الطوالع : ... لا لأن الترقيق هو الإمالة الصغرى فيكون ضربا الإمالة خلافا لجماعة لأنهما حقيقتان مختلفتان، فالترقيق إنحاف ذات الحرف أى جعله نحيفا ضعيفا ، والإمالة الصغرى أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء قليلا، ولهذا يمكن الإتيان بأحدهما دون الآخر .)ا.هـ 106


وقال أيضا : والفرق بين الإمالة والترقيق كما نصوا عليه أن الإمالة أقوى وأفشى في اللغة من ترقيق الراء بدليل أنها تكون للكسرة والياء وغيرهما فتوسع فيها بخلاف الترقيق ) ص117

قال المالقى : واعلم أنه يستعمل في هذا الباب تفخيم الراء وفتحها وتغليظها بمعنى واحد ، ويستعمل أيضا ترقيقها وإمالتها وبين اللفظين بمعنى واحد . لكن هذا فيما كان من الراءات متحركا بالفتح ، فأما الراء المكسورة فلا يستعمل فيها إلا لفظ الترقيق خاصة وكذلك الراء المضمومة التي يرققها ورش ينبغي أن يعبر عنها بلفظ الترقيق دون لفظ الإمالة " ا هــ الدر النثير والعذب النمير صـــ536ــــ
قال د/ أحمد نصيف الجنابى في كتابه الدراسات اللغوية والنحوية في مصر : " والترقيق من الرقة ويعرف عند القراء بأنه: " انحراف ذات الحرف ونحوله "
والتفخيم فهو من الفخامة وهى العظمة والكثرة ويعرف بأنه عبارة عن ربو الحرف وتسمينه " ومن الجديد بالذكر أن الترقيق للحرف وليس للحركة وللإمالة في الراء هي : إمالة حركته دونه وهى تفخيم كالإدغام ولعل ذلك الذي دفع " مكيا " إلى أن يسمى الترقيق إمالة
للصلة الجامعة بينهما وهى التفخيم وإن كان هذا المنحنى غير مشهور ولا مأخوذ به عند جمهور القراء. ا هـ
قال صاحب إتحاف فضلاء البشر : " ..... إلا أن المستعمل في الراء في ضد الترقيق لفظ التفخيم وفى اللام التغليظ وهو أعنى التفخيم الأصل في الراء " ا هــــ 295

وقال ابن الجزري (النشر في القراءات العشر) : ... وقد عبّر قوم عن الترقيق في الراء بالإمالة بين اللفظين كما فعل الداني وبعض المغاربة ، وهو تجوّز إذ الإمالة أن تنحو بالفتحة إلى الكسرة وبالألف إلى الياء كما تقدم. والترقيق إنحاف صوت الحرف فيمكن اللفظ بالراء مرققة غير ممالة ومفخمة ممالة وذلك واضح في الحسن والعيان ، وإن كان لا يجوز رواية مع الإمالة إلا الترقيق ، ولو كان الترقيق إمالة لم يدخل على المضموم والساكن ولكانت الراء المكسورة ممالة وذلك خلاف إجماعهم.
ومن الدليل أيضاً على أن الإمالة غير الترقيق : أنك إذا أملت (ذكرى) التي هي فعلى بين بين كان لفظك بها غير لفظك بـ (ذكراً ) المذكر وقفاً إذا رققت ، ولو كانت الراء في المذكر بين اللفظين لكان اللفظ بهما سواء وليس كذلك ولا يقال : إنما كان اللفظ في المؤنث غير اللفظ في المذكر ؛ لأن اللفظ بالمؤنث ممال الألف والراء واللفظ بالمذكر ممال الراء فقط ، فإن الألف حرف هوائي لا يوصف بإمالة ولا تفخيم بل هو تبع لما قبله ن فلو ثبت إمالة ما قبله بين اللفظين لكان ممالاً بالتبعية كما أملنا الراء قبله في المؤنث بالتبعية ولما اختلف اللفظ بهما والحالة ما ذكر ولا مزيد على هذا في الوضوح والله أعلم.

وقال الداني في كتابه التحديد: الترقيق في الحرف دون الحركة إذا كان صيغته ، والإمالة في الحركة دون الحرف إذ كانت لعلة أوجبتها وهي تخفيف كالإدغام سواء انتهى. وهذا حسن جداً.)ا.هـ

وقال الإمام أبو شامة : في سبأ (ذكرى الدار) ، في ص فإذا وقفت على القرى وذكرى أملت لأبي عمرو وحمزة والكسائي ولورش بين اللفظين ، وههنا أمر لم أر أحدًا نبه عليه وهو أن (ذكرى الدار) ، وإن امتنعت إمالة ألفها وصلا فلا يمتنع ترقيق رائها في مذهب ورش على أصله لوجود مقتضى ذلك وهو الكسر قبلها ولا يمنع ذلك حجز الساكن بينهما فيتخذ لفظ الترقيق وإمالته بين بين في هذا فكأنه أمال الألف وصلا ، وما ذكره الشيخ في شرح قوله ( وحيران بالتفخيم بعض تقبلا ) من قوله الترقيق في (ذكرى) ، من أجل الياء لا من أجل الكسر أراد بالترقيق الإمالة فهو من أسمائها والله أعلم ، والسوسي في أحد الوجهين يكسر الراء في الوصل ومثله (حتى نرى الله - و- يرى الذين أوتوا العلم) بخلاف قوله : (أو لم ير الذين كفروا) ، لأن ألف يرى قد ذهبت للجازم فإذا وقفت عليها قلت أو لم ير ثم ذكر ما حذفت فيه الألف لأجل التنوين لأنه ساكن .)
وقال د/ الجنابى : " .. إذن لا فرق بين أن تمال الفتحة أو أن تمال ألف اللين لأن العملية العضلية واحدة . واللسان مع الفتحة يكون مستويا في قاع الفم ، فإذا أخذ في الصعود نحو الحنك الأعلى بدأ ، حينئذ ذلك الوضع الذى يسمى الإمالة ، وأقصى ما يصل إليه اللسان فى صعوده نحو الحنك الأعلى هو القياس الذى يسمى عادة بالكسرة كانت طويلة أو قصيرة .
وهكذا نرى أن الفرق بين الفتح والإمالة ليس إلا اختلاف في وضع اللسان مع كل منهما ، حين ينطق بهذين الصوتين ، واللسان فى حالة الإمالة أقرب إلي الحنك الأعلى منه فى حال الفتح . وحين تعرض الإمالة لغير أصل من أصول الكلمة ـ كإمالة الفتحة أو إمالة ألف المد غير المنقلبة عن أصل ـ فليس هناك إلا نوع واحد من الانسجام بين أصوات اللين ولذلك جعل القراء من أسباب هذه الإمالة وجود كسرة سواء أكانت سابقة أو لاحقة ..." صــ 51

هذا بالنسبة لإمالة الألف والفتحة أما التعليل الصوتي لإمالة حركة الراء قال د / الجنابي : " التفسير الصوتي لإمالة حركة الراء مبنى على أساس التلازم بين الراء والإمالة وذلك أن الراء صوت متوسط يشترك فى هذه الصفة مع الياء فهذا الاشتراك فى الصفة يجعل من السهل على الناطق أن يؤدى الراء الممالة أكثر من غيرها لأنه حينئذ يجعل فتحة الفم ضيقة عند الناطق بالراء ضيقة تكفى لأدائها مرققة ـ إذا لا يجوز مع الإمالة إلا الترقيق ـ وضيق المخرج في حالة المرققة كاف لأداء الكسرة الممالة دون غيرها من الحركات يساعد على ذلك اشتراط وجود كسرة لازمة أو ساكن قبله كسرة أو يا ساكنة قبل الراء الممالة ، ولا فرق بين الياء والكسرة هنا فمخرج الكسرة ووضع اللسان معها هو نفسه مخرج ياء المد ، فالياء كسرة طويلة ولا فرق بين القصيرة والطويلة إلا فى الكمية وأقصى ما يميل إليه اللسان في صعوده نحو الحنك العلى هو ذلك القياس الذي يسمى عادة بالكسرة طويلة كانت أو قصيرة ومن هنا كان الانسجام الصوتي عند أداء مثل تلك الإمالة " ا . هـ

والخلاصة :
أن ترقيق الراء يخالف صوتيا تقليل الراء ، ولتقريب المسألة أقول : إن أردت نطق الراء المرققة في قراءة ورش انظر لوضع اللسان عند نطقك راء مفخمة مثل (خيرا ) مثلا ستجد اللسان أدخل إلي داخل الفم ن فالمطلوب منك أن ترققه علي هذا الوضع ـ أي واللسان لداخل الفم ـ .
أما أداء التقليل فيكون لسانك قريبا من اللثة وكذا الحال حين ترقق الراء للجميع نحو (من خيرٍ) . والله اعلم
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 18-02-12, 12:15 AM
ابو معاذ الورزازي ابو معاذ الورزازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-05-07
المشاركات: 92
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

يا مرحبا عودا حميدا شيخنا الهمام عبد الحكيم.
__________________
قال الحسن بن صالح :" فتشتُ الورع فلم أجده في شيء أقل من اللسان " السير7/368 .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 12-12-12, 07:17 AM
عبد الرحمن الارقم عبد الرحمن الارقم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-10-10
الدولة: بولاق القاهرة
المشاركات: 281
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

كتب الله اجركم واجزل لكم العطاء على هذا العمل الرائع وبارك فى جهودكم
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 10-04-13, 08:39 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

اجركم الله واجزل لكم العطاء وبارك الله فى جهودكم
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 10-04-13, 08:42 PM
عبد الحكيم المقرئ عبد الحكيم المقرئ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 428
افتراضي رد: لمحات في متن الشاطبية

بسم الله والصلاة السلام على رسول الله صلي الله عليه وسلم
بعد أن تحدثنا عن الفرق بين الراء المقللة والممالة والمرققة عند ورش والمرققة عند غيره ، نشرع في ذكر كيفية نطق الراء المضمومة المرققة لورش ، حيث يخطئ البعض في أداء هذه الراء خاصة عند الإمام ورش .
وقبل الخوض في الكلام عن هذه المسألة ، أقدم مقدمة عن أثر الشفتين في النطق بالحركات .
فإذا أردت معرفة أثر الشفتين في نطق الحركات ، فانطق حرف الباء مثلا بحركاته الثلاثة (بَ بِ بُ ) سترى أثر الشفتين في أداء هذه الحركات . والذي يهمنا في هذا المقام معرفة كيفية أداء الضم ..يقول الإمام الطيبي
وكل مضموم فلن يتما ... إلا بضم الشفتين ضما
فالذي يضم فيه الشفتان :
الواو : تخرج من الشفتين بهيئة مستديرة ببروز للإمام .
الحرف المضموم : لأن الحركات أبعاض حروف المد فتأخذ هيئتها.

الاختلاس : أيضا تكون بهيئة الواو ؛ لأنها جزء من الضم .
الروم : يشارك الروم الاختلاس في التبعيض فيوافقان الواو .
الإشمام : كما في ( تأمنا ) أو الإشمام في قراءة أبي عمرو مثل (حيثُ شيتم ـ نحنُ نسبح ـ نبينُ لهم ) ، أو الإشمام وقفا ( نستعينُ ) .
التسهيل مع الروم : نحو ( أؤنبئكم ) عند من سهل ، وكذا ( السماءُ ) عند هشام وحمزة وقفا ؛ لأن التسهيل بين الهمزة والواو .
النون الساكنة والتنوين مع الواو : لأن أحرف (يرملون) إذا غُنت غُنت في مخارجها فتأتي بالواو ثم تقوم بالغنة عليها .
فالذي نخلص منه أنه لابد من ضم الشفتين للأمام في هذه الحالات السابقة ولذا قال الطيبي :
إن تر القارئ لن تنطبقا ... شفاهه بالضم كن محققا
بأنه منتقص ما ضما ... والواجب النطق به متما .
وبعد هذه المقدمة نتحدث عن مخرج الراء :
الراء المفخمة: نقلب ظهر اللسان إلي الداخل فليمس بطرف لسانه الحنك الأعلي .
وأما الراء المرققة ـ في غير ما اختصت رواية ورش به ـ : نخرج اللسان إلي الخارج قليلا بخلاف المفخمة .

أما الراء المرققة عند ورش : نضع اللسان في مكان المفخم ثم نقوم بترقيق الراء واللسان في موضع المفخم .
أما وضع الشفتين مع الراء المضمومة المفخمة لورش : لابد أن تكون بارزة للإمام ـ دون مبالغة حتى لا تصير على هيئة حرف ( o) بالإنجليزية ـ أثناء ترقيق الراء في نحو (خيرٌ ـ بصيرٌ ـ المصيرُ ـ كافرون ) ؛ لأن البعض عند أداء هذا الحكم لورش يعود بالشفتين للخلف فلا يُحِدثُ بروزا للشفتين لجهة الإمام ظنًا منه أن هذا هو الترقيق المطلوب ؛ بل الترقيق المطلوب لورش في حال الضم أن تبرز بالشفتين لجهة الأمام لأجل الضم ، وأن يكون طرف اللسان داخلا لجهة الحلق ـ كما هو الحال حال التفخيم لغير ورش ـ ، فيكون الترقيق في حال الضم ضعيفا لا يظهر بجلاء كما هو الحال في حال الفتح .
أما ارجاع الشفتين للخلف وتسويتها كما تنطق الفاء من ( في ) فهذا خطأ محض ، ويتعين على فاعله مراجعة أدائه على شيخه . والله أعلم .
والسلام عليكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:30 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.