ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 03-02-05, 12:49 PM
زكريا أبو مسلم زكريا أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-04
المشاركات: 96
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الشيخ زياد أوصلنا إلى بيت القصيد, والشيخ عبد الرحمن أوصلنا إلى ركن القصيد بارك الله فيكم وأحسن إليكم أجمعين ونفع بكم..

أخي الشيخ عبد الرحمن حفظه الله..

توجيهكم لكلام ابن حزم حول فهم الآية توجيه دقيق سديد إن توفّر فيه شرط واحد ! وهو ترادف معنى الوفاة والرفع عند ابن حزم !, فلو كان الأمر كذلك لصحّ توجيهكم ويكون بذلك ابن حزم موافقا لشيخ الإسلام ابن تيمية وموافقا لنا في مفهوم الوفاة والرفع!, لكن للأسف ليس الأمر كذلك, فإن الوفاة والرفع عند ابن حزم متغايران, فالوفاة الذي هو الحالة التي تعتري جسد المسيح (سواء كان نوما أم موتا) هو غير الرفع الذي هو الانتقال الجسدي للمسيح من الأرض إلى السماء, وتأمل قوله :فتوفاه ثم رفعه, وعلى هذا فقوله فلما توفيتني بغض النظر عن الرفع إن كان معناه في الدنيا قبل الرفع لم يصر شهيدا عليهم فهذا يقتضي تفسير هذه الوفاة بكونها الموت لا غير وهو ظاهر كلام ابن حزم, وإن كان معناه وفاة الموت عند نزوله يوم القيامة فهذا يستلزم أنه لا يزال شهيدا عليهم الآن وإلى يوم الدين ! فتوجيهكم لكلام ابن حزم يصير إشكالا ‍‍‍‍‍!!

وإلى هذا الخلط بين الرفع والوفاة أشار مترجم كتاب الجواب الصحيح القسيس ميشال توماس, واتكأ بكلام ابن حزم هذا ليوقع الشبهة في كلام شيخ الاسلام الذي هو بحمد الله كالشمس في وضوحه, ودلّس بنظرية الإغماء بتعريف ابن حزم والتي كما ذكر أنها دامت ثلاثة أيام ثم رفعه الله إليه, إذ النصارى متفقون أن المسيح رفعه الله إليه, لكن بعد ثلاثة أيام من موته, فإذا أثبت أن الوفاة حصلت قبل الرفع -سواء تلقاها البعض بكونها نوما أو موتا- فقد حصل له مراده من إثبات عقيدته المسيحية.

ثم انظر إلى كلام شيخ الإسلام تجد التباين الواضح بينه وبين كلام ابن حزم, إذ الوفاة والرفع عند شيخ الاسلام متقاربان كما نقلتم عنهم مشكورين.

والذي أدين الله تعالى به أن لفظ الوفاة هو وفاة القبض والاستيفاء لوجوه:

أولا: قوله تعالى:" وما قتلوه يقينًا بل رفعه الله إليه" فالرفع هنا مقابل نفي القتل والصلب, والتلازم بين المثبت والمنفي ضروري وإلا لصار قول الله تعالى من غير معنى وهو مستحيل على الله تعالى, فما أُثبِت بعد "بل" لا بدّ أن يكون مضادّا لما نُفِي وهو القتل والصلب, ولا يكون هنا إلا الرفع والقبض إلى السماء.

ثانيا:" في قوله تعالى أيضا:" وما قتلوه يقينًا" دليل على انتفاء أيّ شبهة للموت, ومعلوم أن النّوم من جنس الموت بدليل آية الزمر, ولو حصل النّوم لكان هناك حصول شبهة وهو ينافي اليقين المذكور في الآية, فإن قيل: قد يتضمن وجود اليقين مع احتمال النوم, قلتُ إنما حدّدنا اليقين بما سبق في الآية من قوله :" مالهم به من علم إلا اتباع الظن", ولو كان المسيح نائما وظنوه مات لما عوتبوا باتباعهم الظن لأنهم ليسوا مأمورين بعلم الغيب, فتبيّن انتفاء النوم من أجل انتفاء الظنّ ولوازمه وإثبات اليقين الذي هو الرفع.

ثالثا: قوله تعالى على لسان المسيح عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام:"وكنتُ عليهم شهيدًَا ما دمتُ فيهم فلما توفّيتني كنتَ أنت الرقيبَ عليهم" يجري عليها ما يجري على ما ذكرناه في الوجه الأول, فقوله توفيتني تشير إلى تغيّر من الحالة الأولى وهي كونه موجود بينهم, ومقتضاها أي وكنت فيهم شهيدا, فلما رفعتني من بينهم كنت أنت الرقيب عليهم" ولو كان معنى الوفاة هو النوم لكان سياق الآية وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما نمت كنت أنت الرقيب عليهم, وهو باطل, فتأمل, فدل أن معنى الوفاة هنا هو الرفع والقبض.

يبقى الإشكال في توجيه كلام ابن حزم في ذكر وفاة الموت قبل الرفع.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-02-05, 08:15 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

الشيخ زكريا حفظه الله ورعاه
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفعنا بعلمكم، والقصد مما سبق هو توجيه كلام ابن حزم رحمه الله حول استدلاله بالآية فقط بقوله (فلما توفيتني) فاستدلاله في هذا متجه كما سبق على أن المقصود بالآية هو الموت ولايوافق على أن المقصود بها قبل الرافع ، ويمكن الاستئناس في هذا بما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.

فهذا الحديث يرجح معنى الوفاة في الآية بمعنى الموت .
أما استمرار شهادة عيسى عليه السلام عليهم في آخر الزمان عند نزوله فما المانع من ذلك وخاصة أنه ذِكر للساعة وأنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير و يقيم التوحيد ويتبعه الناس عند نزوله ، فهو في هذه الحالة ما يقول إلا ما امره الله به أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت.

ولكن كما تفضلت حفظك الله يبقى الإشكال في قول ابن حزم بالوفاة (الموت) قبل الرفع ، وهذا لايوافق عليه ابن حزم رحمه الله لدلالة النصوص الأخرى على خلاف ذلك.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 05-02-05, 08:32 AM
زكريا أبو مسلم زكريا أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-04
المشاركات: 96
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بارك الله فيك الشيخ الحبيب عبد الرحمن على هذه الفوائد الطيبة ونفنا الله بكم..

نعم فهمت الآن قصدكم بارك الله فيكم.

ومن كلامكم يتبيّن أن مفهوم ابن حزم ومفهوم شيخ الاسلام رحمهما الله متغايران, وكلا المفهومين يؤدي إلى تأويل للمعاني خلاف الآخر.

والمعنى الذي ذكرتموه حول كون الوفاة هو الموت في قوله فلما توفّيتني معنى وجيه في كلام ابن حزم بمعزل عن الرفع كما ذكرتم, لكن فقط إذا أُخِذ بمعزل عن المعنى الذي في قوله تعالى:" إني متوفيك ورافعك إلي" فيكون لدينا وفاة "فلما توفيتني" غير وفاة "إني متوفيك ورافعك إلي", فما قولكم حفظكم الله ؟

أعتذر جدّا على الإثقال لكني أريد هضم المسألة بدقائقها لأهميتها عندي, ولا يخفى أن شبهات المستشرقين والمنصّرين كلها تعتمد على لحن القول والتمطّط في الكلام والمصطلحات الذي يجب أن يُصَدّ الصّدود اللازم.

بارك الله فيكم.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 05-02-05, 03:55 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك
ولعل في هذا الرابط ما يفيدك حفظك الله حول القاديانية وقولهم عن المسيح عليه السلام، وقد ذكر أن لابن حزم قولا بالرفع فقط دون الوفاة وأحال على الفصل في الملل والنحل(2/206)
ولكن كلاك ابن حزم ليس صريحا في ذلك.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8769
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-02-05, 10:02 AM
زكريا أبو مسلم زكريا أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-04
المشاركات: 96
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جزاكم الله خيرا على هذه المعلومات النافعة وأحسن الله إليكم
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-02-05, 02:41 PM
عبد الرحمن الشامي عبد الرحمن الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 269
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المتمسك بالحق

فتستطيع ان تقرر قولا بلا دليل ودليلك يكون في أمرين :

1- حصر القسمة .

2- ابطال دلالة باقي الاقسام .

واكثر من يغتر بابن حزم رحمه الله لايفطن الى المسألة الاولى وهي حصر القسمة فيغتر بكلامه واكثر المعارضين كذلك انما يعارضون القسم الثاني الثاني وكان الاولى بهم ان يعارضوا لقسم الاول .

ومثاله عندنا هنا في اعتراضنا على ابن حزم فأننا لانقر ابن حزم على تقسيمه ؟ فنقول ان الوفاة تأتي بمعنى القبض فلا هي وفاة الموت ولا وفاة النوم بل القبض من الدنيا واستيفاء الاجل الاول .

وهو اظهر الاقوال في تأويل الاية .
الأخ المتمسك بالحق

إن تقسيم ابن حزم رحمه الله هو تقسيم صحيح ، فقول الله تعالى : "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها" فيه بيان أنه تعالى حصر وفاة الأنفس في أمرين :
- وفاة عند الموت
- ووفاة عند النوم


فهذه هي القسمة الصحيحة ، وهذا ما أخبر الله به عن نفسه .

فالمقدمة صحيحة عند ابن حزم ، ولكن إبطاله وفاة النوم غير صائبة ، إذ لا يمنع أن يكون المقصود أن الله توفاه بالنوم ثم رفعه إليه ، وهذا ما قرّره الحافظ ابن كثير في تاريخه فقال بعد أن ذكر الآية في سورة النساء فقال"فأخبر تعالى أنه رفعه إلى السماء بعد ما توفاه بالنوم على الصحيح المقطوع به" .


فإذا تبين لنا أنه لا يمكن الترجيح من خلال قسمة ابن حزم وجب النظر إلى أدلة غيرها ، وهي كثيرة في تبيان أن وفاة المسيح عيسى عليه السلام لم تكن موتاً ، منها قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " ، فهذا تأكيد يفيد المستقبل أن من أهل الكتاب من سيؤمن به قبل موته ، وفي هذا دلالة على أن المسيح عليه السلام لم يمت بعد .
وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام فيما نقله الشيخ عبد الرحمن الفقيه عنه .


والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 14-02-05, 07:33 AM
زكريا أبو مسلم زكريا أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-04
المشاركات: 96
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جزاك الله خيرا أخي الفاضل عبد الرحمن الشامي على ما تفضلتم به من زيادات وفوائد..

لو كان في المنتدى سعة لفصّلت في أقوال بعض طوائف الكنائس النافين للصلب والقتل والقائلين بأنه نام ثم رفعه الله, ومنافشة ذلك على ضوء أقوال أئمتنا, لكن لعلّ ذلك يتسير في موضع آخر باذن الله.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 14-02-05, 03:56 PM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

جزاكم الله خيرا ، وليتك حفظك الله تفصل في المسألة وتفيدنا بما عندك .
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-02-05, 12:03 AM
عبد الرحمن الشامي عبد الرحمن الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-04
المشاركات: 269
افتراضي

الأخ الكريم زكريا أبو مسلم

أنا مع أخي الشيخ الفاضل عبد الرحمن الفقيه في أن تفيدنا من بحثك بارك الله فيك .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 29-06-05, 08:03 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

للفائدة
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:33 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.