ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 21-04-16, 10:03 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 227
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة:
هذا في الأمر، وكذلك النهي، قالت أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. رواه البخاري ومسلم. فقولها "لم يعزم"، هو أقصى ما تستطيعه أم عطية من نقل البيان، وهو تعبير عما صاحَبَ النهيَ من صوت ونحوه، مما به يَعلم الشاهدُ مرادَه صلى الله عليه وسلم. ثم يقول ناسٌ بعدُ إن الحجة في روايتها لا في فهمها ..!
ومن هذا الباب قالت عائشة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا: إنك تواصل. قال: إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقين. رواه البخاري ومسلم. وفي حديث غير عائشة قال: لا تواصلوا.
تذكير : وينبغي أن نذكر هنا أن الاحتجاج بالعموم وسائر ما يستدل به، إنما ينبغي النظر في قصد النبي لا ما نفهم منه نحن، فمن احتج بشيء من ذلك فإنما يعني أن الله تعالى أراد ذلك المعنى، وأن نبيه قصد ذلك، والذي يصيب الفهم ويسلم من الافتراء هو من اتبع السابقين الأولين في معرفة الدلالات.. والله المستعان.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 05-05-16, 11:17 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 227
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: ومِن تكلف القوم أن فرقوا بين "الظاهر" و"النص"، والظاهر ما احتمل خلاف المتبادر، ودلالته ظنية (ظنا راجحا)، والنص لفظ لا يرد عليه احتمال، وهو قطعي الدلالة. ثم يقرون بأن النص عزيز، بل لا يوجد إلا في الأعداد إن سلمت.. وهذه لوثةٌ من تكلف المنطقيين. وهم إنما ينظرون في اللفظ مفردا قبل النظر في سياقه، فيحملونه على معنى يذكرونه، ثم ينزلونه في السياق ليبلوا انصراف دلالته أو ثبوتها.. وليس هذا من سنة العرب في كلامها، فإن اللفظ وحده ليس له دلالة حتى يكون في سياقه..
إنما العبرة بالكلمة كلها، وهي الجملة من الألفاظ، (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) ونظائرها في الكتاب والسنة.. لذلك كانوا يتكلمون بالكلام عامّةُ ألفاظِه "ظواهر"، يعلمون مراد من خاطبهم، ويقضون به في اختلافهم وأيمانهم.. ولا يعترض أحد بأنه ظني غير قطعي، بل يرونه من "البيان" وبلاغة الفصيح..
وقد كان عمر بن الخطاب يسأل الله أن يبين في الخمر بيانا شفاء، فلما نزلت آية الخمر التي في المائدة اشتفى رحمه الله، والأصوليون يرون دلالتها على ذلك ظنية غير قطعية، وهذا تكلف.. والله تعالى وصف كتابه بأنه (شفاء لما في الصدور) وأكثر آيه "ظواهر"..
قال الشاطبي في المسألة الرابعة من أحكام السؤال والجواب من الموافقات: الاعتراض على الظواهر غير مسموع. والدليل عليه أن لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشارع، ولسان العرب يُعدم فيه النص أو يَندُر، إذ قد تقدم أن النص إنما يكون نصا إذا سلم عن احتمالات عشرة، وهذا نادر أو معدوم، فإذا ورد دليل منصوص وهو بلسان العرب، فالاحتمالات دائرة به، وما فيه احتمالات لا يكون نصا على اصطلاح المتأخرين، فلم يبق إلا الظاهر والمجمل، فالمجمل الشأن فيه طلب المبيِّن أو التوقف، فالظاهر هو المعتمد إذن، فلا يصح الاعتراض عليه، لأنه من التعمق والتكلف. وأيضًا، فلو جاز الاعتراض على المحتملات لم يبق للشريعة دليل يُعتمد لورود الاحتمالات وإن ضعفت، والاعتراض المسموع مثله يضعف الدليل فيؤدي إلى القول بضعف جميع أدلة الشرع أو أكثرها، وليس كذلك باتفاق. الخ ما قال رحمه الله.
وإنما يدفعون مع أهل العلم والإيمان القول بضعف أدلة الشرع لأجل ما معهم من الإسلام، ثم يشوش عليهم شبهات المنطق، لذلك تجدهم لا يعولون على الكتاب والسنة، لما يرون من الاحتمالات الواردة عليهم فيها.. وإنما مُعَوّلهم على الرأي وأقيسة العقول بها يفرحون.. (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه).
وهذه والله السنن، قالوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى (بين لنا ما هي) أوليس قد بين لهم بقوله (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)، وهذا إطلاق بيّن، لأنه نكرة في سياق الإثبات، فيجزئ أيُّ بقرة تيسرت، وهو ظاهرٌ كافٍ شافي، فلم يقنعوا "بالظاهر" البيّن، وطلبوا النص، وجعلوا "الظاهر" بمنزلة المجمل الذي يطلب بيانه، ويؤثّر فيه الاحتمال، (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا) فلم يزل بهم التكلف حتى كادوا يهلكون ..
أليس كلام الناس كله يجري عليه ما يذكرون؟ فأين البيان الذي علّمه الله للناس في اختلاف ألسنتهم، وعامةُ ذلك ظواهر تحتمل؟ أوليس ما كتبوا في تصانيفهم يجري عليه ما يذكرون من الاحتمال؟ وإنما كتبوا بلغةٍ عامتها ظواهر.. فلا يبقى شيء يفيد العلم إذن على قواعدهم المحدثة، إلا الظن.. لكنهم لا يرونهم في تصانيفهم إلا قد أفهموا وبينوا على أحسن ما يطيقون من البيان.. والله المستعان.
قال البخاري في الفرائض من صحيحه: وقال عقبة بن عامر: تعلموا قبل الظانين، يعني الذين يتكلمون بالظن اهـ رواه ابن وهب. معناه أن العلم والبينة فيه كانا في الأولين، ثم يكون بعدهم الظانون، فتعلموا العلم قبل أن يُلتمس عند الظانين، وهم الأصاغر في الحديث الآخر، وقد تقدم تفسيره. (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون. أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين. وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم. وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون. إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) زخرف القول هو شبهة الدليل، يفترون البدعة في الدين..
ولما أخبر الله تعالى عن الإنسان أنه علمه البيان، دل ذلك على أن اللغات إنما وضعت للإفهام، لا للتلبيس وترك الاحتمال، والعرب كانوا أقوم الناس بذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فوقهم في حسن البيان وجودة الإفهام. ونزل القرآنُ بمقتضى البيان بلسان عربي مبين. لذلك كان أول البيان التلاوة، (يتلو عليهم آياته) (لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك) (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله). فكانت الحجة تقوم على مشركي العرب بالتلاوة قط، ما بينهم وبين الفهم إلا أن يسمعوا، لأنه جاءهم بلسانهم.
لذلك لا تعجب أن تجد أكثر تفسير القرآن المنقول إلينا بالرواية هو عن المتأخرين من الصحابة، وعن التابعين، فلم يشتغلوا بكثير من التفسير زمان الخلافة لأن معانيها كانت معلومة، يستغنى بالتنزيل عن التأويل، إنما هي التلاوة وبيان السنن ومنازلها من القرآن. وكلهم كانوا مع رسول الله يأخذون عشر آيات عِلمَها وعَمَلَها، ثم يتجاوزونها إلى ما بعدها، كما روى أبو عبد الرحمن السلمي. وإنما انتشر التفسير عن أصحاب ابن مسعود بالكوفة أرض العجم، وعن ابن عباس وأصحابه، زمانَ بني مروان لما انتشرت العجمة في الناس..
وقد قال سعيد بن جبير في لغو اليمين: هي اليمين في المعصية، أو لا تقرأ فتفهم؟ قال الله (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها. وقال (لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) إلى قوله (فإن الله غفور حليم). رواه ابن جرير. وقال الأعمش قال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج إلى أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت. رواه الترمذي.
للكلام بقية تأتي إن شاء الله..
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 06-05-16, 01:24 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 227
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

وجاء في الأخبار ما قد يشكل على هذا الأصل، وليس بمشكل، لأن بعضه لا يصح، كما روى إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما (فاطر السماوات والأرض) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها. رواه ابن جرير. ومثله ما يذكر عن عمر بن الخطاب في قول الله (أو يأخذهم على تخوف).
وبعض ما يشكل على الأصل له وجه غير الذي أشكل، كما قال أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب أنه قرأ (وفاكهة وأبا) فقال: ما الأبّ؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف، فما عليك أن لا تدري ما الأب. رواه ابن سعد وغيره. ليست الأب كلمة لا تعرفها العرب، ولم تنكر من القرآن شيئا ليس من لسانها. وقال عاصم بن كليب حدثني أبي عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم وقال: لا تتكلم حتى يتكلموا. قال فدعاني ذات يوم أو قال ذات ليلة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم: التمسوها في العشر الأواخر وتراً. ففي أي الوتر ترونها؟ فقال بعضهم تاسعه، سابعه، خامسه، ثالثه، فقال لي: يا ابن عباس مالك لا تتكلم؟ فقلت: إن شئت تكلمت. قال: ما دعوتك إلا لتتكلم. فقلت: أقول فيها برأيي؟ قال: عن رأيك أسألك. فقلت: إني سمعت الله عز وجل أكثر ذكر السبع، فقال السموات سبع والأرضين سبع حتى قال (ثم شققنا الأرض شقاً. فأنبتنا فيها حباً. وعنباً وقضباً. وزيتوناً ونخلاً. وحدائق غُلباً. وفاكهة وأبَّا) فالحدائق كلُّ ملتفٍّ، وكل ملتف حديقة، والأبُّ ما تنبت الأرض مما لا يأكل الناس. فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه، ثم قال: إني كنت نهيتك أن تتكلم فإذا دعوتك معهم فتكلم. رواه الفسوي وغيره، كتبته في كتاب الصوم. فإنما أراد عمر تعيين الأب الذي هو بمنزلة الفاكهة لابن آدم، فنحن نعلم صنوف الفواكه التي نستلذها، ولا نعرف كيف ذلك عند الأنعام، فهذا هو التكلف، لا فهم المعنى المنزل.
من هذا الباب ما روى ابن جرير بسند لا بأس به عن ابن عباس قال: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره اهـ فالتفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته مثل معنى لا إله إلا الله. والذي يعلمه العلماء ما بينته السنة، والعلماء ورثة الأنبياء، من مقادير الزكاة، والديات، ونحو ذلك، والتفسير الذي لا يعلمه إلا الله هو التأويل، حقائق ما غُيّب عنا علمه. والله أعلم.
وما بينته السنة هو من القرآن كما تقدم، لا تنفك السنة عن القرآن، (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة) فالبينة هي الرسول يتلو، القرآن وبيانه، كذلك قوله سبحانه (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات). وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ألا ولا لقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروهم، فإن لم يقروهم فلهم أن يعقبوهم بمثل قراهم اهـ رواه أحمد وأبو داود.
فحين خاطب رسول الله العرب بهذا البيان فهموا عن الله ورسوله. ومن كان ألزم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعرف بمراده، كما قال أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. رواه البخاري. وفي حديث الميضأة عند مسلم قال أبو قتادة: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا. فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد. ثم قال: ثم قال رسول الله : ما ترون الناس صنعوا. ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم لم يكن ليخلفكم. وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا. قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء. الحديث. فالشيخان كانا أعرف بطريقة رسول الله فعلما ما لم يعلمه غيرهم. لذلك من كان أكثر صحبة للنبي صلى الله عليه وسلم كان أعلم بالبيان، وأبعد عن الخلاف، كما يذكر في خبر المسير إلى بني قريظة، لما رجعوا من الأحزاب ووضعوا أسلحتهم وتفرقوا في بيوتاتهم، لم يفجأهم إلا منادي رسول الله ألا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة، فأما من كان قريب المنزل فقد شد رحله وصحب رسول الله في أول الموكب، ومن كان نائي الدار تخلف بعدهم، وهؤلاء هم الذين اختلفوا، أن بلغهم الخبر، وأن ليس بين أظهرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما من سار معه، فلم يختلفوا.. لذلك كان من بعدهم أكثر اختلافا..
ومن هذا الباب ما أشكل على عمر من أمر الكلالة، ورُبّ زيغةٍ من حكيم، وفيها يقول الله تعالى (يبين الله لكم أن تضلوا) وكان أبو بكر والناس في زمانه على قول واحد، أنه من لا ولد له ولا والد، وأن الأب يحجب الإخوة، والجد أب، والآية وإن كان أولها إنما ذكر الولد، (إن امرؤ هلك ليس له ولد) فإن الأب دخل في السياق، لذلك قال (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) ولو كان الأب لم يرثها مالَها الأخ. وإنما نزلت الآية في مرض جابر، ولم يكن أبوه حيا. وأبو بكر شهد نزول الآية، قال جابر: مرضت فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر ماشيين وقد أغمي علي فلم أكلمه فتوضأ فصبه علي فأفقت. فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال: فنزلت آية الميراث (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) كان ليس له ولد وله أخوات (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) اهـ كتبته في المواريث. عبد الله بن حرام والد جابر أصيب يوم أحد وخلّفه على أخواته. والغرض أن من شهد البيان كان أعرف بالمراد إن شاء الله تعالى، فالشريعة جاءت بالبيان، ولا يشكل عليه ما تشابه من قضايا الأعيان.
والقول في "المجمل" كالقول في ما سبق.. وإنما يدخل الإجمال ونحوه على من لم يكتمل علمه بالبيان، وليس لحرف من الكلام دلالة حتى يكون في سياقه الكامل.
وإنما قسم الله الآيات إلى محكمات ومتشابهات. فهذا أصل في باب الدلالات، وهو الذي ينبغي أن يعتمد في الأصول، أن نقول: محكم ومتشابه، كما في القرآن، ولا نخوض في مفاوز المتكلمين: قطعي وظني..
والمحكم ما عليه السابقون الأولون، قالت عائشة: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب). قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم اهـ هذا دليل على أن الصحابة يعلمون المحكم من المتشابه. فإذا رأيت الصحابة في وجه فهو المحكم وما سواه فهو المتشابه. وهم العلماء ومن اتبعهم، أما من خالفهم فإنما هم ظانون..
تذكير: لا ينبغي أن نجعل تفاوت الناس في فهم التنزيل قادحا في البيان، ثم نبني عليه هذا التقسيم المحدث.. وانظر إلى ما أفضى، صارت الشريعة البينة ظنية، إنما تؤخذ أدلتها على إغماض.. وهي الشفاء والبيان والنور والفرقان والحق المبين.. والله المستعان.
يتبع إن شاء الله تعالى..
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 07-05-16, 11:27 PM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 1,981
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

ما شاء الله، أسأل الله أن يفتح عليك وينفع بك

خلاصات نافعة جدًا، بعضها لم أر من تعرّض له


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أسماء محمد حكيمي مشاهدة المشاركة
فائدة: إقحامهم مباحث كلامية عقدية محدثة، ومسائل لا ثمرة فيها.
وقد تكلم عنها مشايخ مثل الصنعاني في بيان المزالق والشيخ العروسي، وفي هذا المنتدى كنت قرأت شيئا من ذلك لا أذكر موضعه. لعل أخا من إخواننا يأتينا بالرابط هنا لتجتمع الفوائد، ولا تتكرر الجهود.
( للمناقشة ) مسالك إصلاح أصول الفقه
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=227828

مسألة في الأصول ليس لها ثمرة في الفروع
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=47105
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 30-09-16, 08:42 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 227
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

آمين.
بارك الله فيك أبا عبد الله.
والله المستعان على كل حال.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 30-09-16, 11:31 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 227
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

فائدة: في ما يذكر في التعارض والترجيح
لم يختلف المسلمون في أن التعارض غير واقع في الشريعة. والشأن في ما ظاهره التعارض، وإنما هو على قدر العلم، قال سعيد بن جبير قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) (ولا يكتمون الله حديثا) (ربنا ما كنا مشركين) فقد كتموا في هذه الآية، وقال (أم السماء بناها) إلى قوله (دحاها) فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) إلى (طائعين) فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء، وقال (وكان الله غفورا رحيما) عزيزا حكيما سميعا بصيرا، فكأنه كان ثم مضى. فقال (فلا أنساب بينهم) في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور، فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله (ما كنا مشركين) (ولا يكتمون الله) فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده (يود الذين كفروا) الآية، وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله (دحاها) وقوله (خلق الأرض في يومين) فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السموات في يومين. (وكان الله غفورا) سمى نفسه ذلك وذلك قوله، أي لم يزل كذلك، فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلا من عند الله. رواه البخاري.
ورُبّ تعارض منشأه بدعة وقعت في الإسلام، وقد عرفتَ أن الآية التي حرمت الخنزير لا تعارض التي أحلت صيد البحر وطعامه، فقوله (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) الآية حق، وعموم محكم، وقوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر وطعامه) طعامه ميتته، آية محكمة، لا تعارض بينهما، لكن لما حدث في زمان الموَلّدين لفظ جديد "خنزير البحر" حدثت الشبهة، وظهر التعارض بين الآيتين، وليس بتعارض، وقد كتبت هذه الفائدة في المنتخل. ومثل هذا ما حدث للجهمية في آيات الصفات وأخبارها، رأوا التعارض بين أدلة التنزيه وأدلة الإثبات لما توهموا التجسيم، ولم يكن ذلك عند السلف، والله المستعان.
والقوم يوغلون في افتراض التعارض بين الأدلة الشرعية، حتى يأتون بما لا وجود له، لذلك يعجزون عن ذكر مثال صحيح، كما قالوا في الدليلين يتعارضان من كل وجه، قالوا: يتساقطان. ولا وجود لهذا البتة.
وهذا العلم لا يأتي بالنظر والافتراض، ثم تتنزل إلى المسائل و"الفروع"، ولكنّ كثيرا من قضايا الأصول هي خلاصة لمجموع ما يمر بأهل العلم في مسائله.
وما من تعارض وقع لبعض الصحابة إلا وألفيت من كشف العمى فيه، ولا ينصرم قرنهم من غير أن يكون فيهم قائم بالحق. كما حصل لعثمان في الأختين من ملك اليمين قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية. وتوقف فيه. ولم يتوقف عمر فكرهه، وكذلك ابنه وابن مسعود وعائشة والنعمان بن بشير ومعاوية. ولم يروا تعارضا بين الآيات.
وفي البخاري عن زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: رجل نذر أن يصوم يوما، قال: أظنه قال الاثنين فوافق يوم عيد. فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم.اهـ وفيه عن حكيم بن أبي حرة الأسلمي أنه سمع عبد الله بن عمر سئل عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام، فوافق يوم أضحى أو فطر. فقال (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر، ولا يرى صيامهما.اهـ وهذا هو قول ابن عمر الآخِر، وإنما كان تردده ابتداء. لذلك نقول: من أراد كشف العمى في ما ظاهره التعارض فعليه بأقوال الصحابة، فإنك لن تعدم في المسائل التي تكلموا فيها من يأتي بدلالة تبين الحق. كما ذكر القاسم بن محمد أن حيا من أحياء العرب سألوا معاوية عن الأختين مما ملكت اليمين يكونان عند الرجل فيطؤهما قال: ليس بذلك بأس، فسمع بذلك النعمان بن بشير فقال: أفتيت بكذا وكذا؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو كانت عند رجل أخته مملوكة كان يجوز له أن يطأها؟ فقال: أما والله إنما رددتني، أدرك، فقل لهم اجتنبوا ذلك، فإنه لا ينبغي لهم، قال: قلت: إنما هي الرحم من العتاقة وغيرها.اهـ كتبته في كتاب النكاح.
فمن تأصل بفقه السابقين الأولين استغنى به عما يحدث بعدهم. والله المستعان.
يتبع إن شاء الله تعالى..
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 24-10-16, 11:21 AM
أبو خالد آل علي أبو خالد آل علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-04-14
المشاركات: 25
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

جزاك الله خيراً ونفع بك
الحقيقة الكلام فيه عموم وإطلاق كثير
والمسألة ليست بهذا الشكل
بل أظن بعض الاستدراكات راجعة إلى عدم الإلمام بالمسألة المطروقة أو سوء فهم لمراد الأئمة
ولو حُررت المسائل بدقة لربما حصل نظر كثير.
خذ مثلاً صيغة (ا ف ع ل) المجردة عن قرينة هل تدل على الوجوب
أنت تقول (ذهب أكثر الأصوليين إلى أن الأصل في صيغة "افعل" الوجوب إلا لقرينة)
واعترضت عليه بكلام طويل والحق أن هذا الكلام محل تأمل

المسألة ليست على إطلاقها وفيها كلام طويل وتفصيلات
وأقوال أوصلها بعضهم لقريب من عشرة أقوال عند الأصوليين
وقضية العزم حين القول وما ذكرت من السياق كلها قرائن معتبرة تخرج الصورة المضروبة عن محل النزاع.
وحاصل قولك الأول أنها مجملة ويرجع للقرينة الحالة أو المقالية ونحوها وهو قول الواقفية في المسألة.
والمراد هنا التمثيل لا مناقشة المثال من حيث هو هو

وأظن الموضوع جيد من حيث هو؛ لكنه يحتاج لتأمل في تطبيقاته
فلو قلت مثلاً ما هي أصول الفقه واخترت حداً أو رسماً ثم أخرجت كل مالا ينطبق على حد أو ما يُنكر حينئذ لكان جيداً
وانظر لصنيع الشاطبي في الموافقات إذ أخرج من أصول الفقه كل مسألة لا يترتب عليها عمل وهذا قول منضبط مع التعريف الذي اختاره.
إلا أن يكون مقصدك من الموضوع جمع كل ما يمكن أن يُنكر كما تقتضيه لفظة (ما ينكر) في العنوان ولو لم يك منكراً؛ فهذا أمر آخر.
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 25-10-16, 09:19 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 227
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

جزاك الله خيرا أبا خالد
تنبه أخي أن أئمة هذا الشأن هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن جاء بعدهم فإنما هو تابع.. وليس كما يتوهم ناس بأخرة أن التحقيق في مباحث المتأخرين. ويمتحن ما يبلغه عن السلف بميزانهم، وبطريقةِ تناولهم قضايا الأصول..
وفرق بين قول الواقفة في دلالة الأمر وبين ما تقرر في "العزم عند الخطاب". تدبره غير مأمور.
وبالجملة، فإن أمام صاحب السنة عقبتين: أولاهما أن يلتمس لمسائل المتأخرين شواهد أصولا، ولا يكتفي بحسن الظن أنها جارية على طريقة السابقين الأولين.
ثانيهما - وهي العقبة - أن يكد في البحث عن السنة التي كانوا عليها في منهاج النظر والاستدلال.. إذا التمس ذلك في مظنته، وهي الآثار وما نطق به أهل الحديث الأول..
فإن تعاونا على تقفر الآثار، لم نعدم خيرا على كل حال، إما أن نثبّت ما جاءت به الأشاعرة والمعتزلة في الأصول، فلا نوسع لمن خالف القوم، لأن خلافهم حينئذ خلاف للسلف، وإما أن نصحح ما أدخلوه بالتأويل، ونرى حينئذ واسعا لمن تبينت له سنة أن يثبّتها وينبذ ما خالفها..
ولا يستوقفنكم العنوان ومناسبته لما تحته.. فقد بينت الغرض المجمل.. وإني أحرص أن أكتب على طريقة العرب، لم يكونوا يتقيدون في قصائدهم وخطبهم بوحدة الموضوع، لذلك تجد للسورة من القرآن اسما إنما يناسب بعض ما ذكر فيها..
والله يعلمنا ما جهلنا، هو المستعان على كل حال.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 05-11-16, 12:18 AM
محمود أحمد المصراتي محمود أحمد المصراتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-09
المشاركات: 1,200
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

جزاك الله خيراً ونفع بك ...
وإني لأحمد اللهَ تعالى على قراءة مثل هذا الكلامِ في هذه الأيام...
أكمل طريقك أيها الموفق! ولا تنزعج من مداخلات إخوانك الطلبة - نفع الله بهم - التي لم نعدم منها فائدة ؛ سواء : ما فيها من استدراك بغض النظر عن صحته من عدمه ، وما في ردك من مناقشة هذا الاستدراك .
كذا أحسبكم والله تعالى حسيبكم .
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 10-11-16, 02:50 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 227
افتراضي رد: جُمّاع ما يُنكَر على المتكلمين في الأصول (متجدد، للمشاركة)

أحسن الله إليك أخي الكريم. وجعلني الله وإياكم على السبيل.
أبشر أخي، فإنما نحن إخوة في الدين، وإن اختلفنا يومنا هذا رجوت أن نجتمع بعد حين.
وأكثر ما نحتاجه اليوم معشر طلبة العلم أن تروج الآثار بيننا.. فمن عاشرها عرف "مصطلحات العلم" و"أصوله" و"منهاجه"، من السنة الماضية، وتهيأ حينها لإقام الوزن بالقسط، فإن السنة ميزان، كفته الأولى ما كان عليه العمل وهي الأصل الحاكم، وكفته الأخرى موضع الامتحان، به يعرف صحة ما ينسب إلى العلم بعدُ وما يشبهه، و به يقوّم ما كتب الأصوليون بأخرة. وعامتهم من أصحاب "البدعة الحسنة"، وكل بدعة ضلالة.
وإنما يُنتقد ما في هذا الباب بما كان على شرطه، بالسنة الماضية، بالعمل العتيق، لا بما وصفته الأشاعرة والمعتزلة في الأصول..
والله المستعان على كل حال.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:35 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.