ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-10-11, 05:25 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
Arrow صفحة تحميل أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لمعهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني

http://www.islamup.com/download.php?id=137432
أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة من الدرس الأول للدرس الرابع عشر لمعهد ابن تيمية الشرعي للفرقة التمهيدية تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-10-11, 12:51 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي الدرس السادس عشر

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ..
نحن الآن في الفصل الثاني: الإيمان بالكتب المنزلة، يقول :

(وفيه تمهيد وأربعة مباحث:

التمهيد في تعريف الوحي لغة وشرعا وبيان أنواعه.

التعريف اللغوي:
الوحي في اللغة: هو الإعلام السريع الخفي)بأي طريقة كانت، الوحي معناه -وهذا مصدر- الإعلام السريع الخفي (ويطلق الوحي على: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام. وكل مـا ألقيته على غيرك حتى علمه فهو وحي كيف كان وهو لا يختص بالأنبيـاء ولا بكـونه من عند الله تعالى) والمراد بقوله( لا يختص بالأنبياء ولا بكونه من عند الله تعالى) أي يقصد في المعنى اللغوي بدليل سيأتي ببعض الأدلة هنا، قول رب العزة I عن زكريا ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] زكريا أوحى إليهم أي أعلمهم بالإشارة المفهمة أن سبحوا بكرة وعشية، وكذلك ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121] فالأمر لا يختص أن يكون من الله U ولا يختص أن يكون للأنبياء .
(والوحـي بمعناه اللغوي يتناول: 1- الإلهام الفطري للإنسان كالوحي لأم موسى. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: 7]) بعض الناس يحاول أن يجعل هذا دليل على نبوة أم موسى، لا هذا ليس دليلاً لأن مطلق الوحي يشترك فيه الأنبياء وغيرهم بمعنى إذا قلنا أن كل من ذكر أنه أوحي إليه فهو نبي فبالتالي يكون الحواريون أنبياء ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ [المائدة: 111] والنحل يكون من الأنبياء ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: 68] فإذن لا يختص الوحي بأن يكون للأنبياء هو إعلام في سرعة وكفاءة والإعلام السريع الخفي إشارة أو كتابة أو رسالة أو إلهاما.
النوع الثاني من الوحي بمعناها اللغوي: (2 - الإلهام الغريزي للحيوان كالوحي إلى النحل. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: 68].
3 - الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء، كـإيحاء زكريا لقومه. قـال تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾[مريم: 11].
4 - وسوسة الشيطان وتزيين الشر في نفوس أوليائه. قـال تعـالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: 121].
5 - ما يلقيه الله تعالى إلى ملائكته من أمر ليفعلوه. قال تعـالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: 12])هذا هو التعريف اللغوي لكلمة الوحي وأمثلة عليه،.
التعريف الشرعي للوحي يقول: (هو: إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة) الوحي الشرعي الذي يكون وحي للأنبياء هو: (إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة) الوحي أعم من الكتب، الكتب المنزلة من عند رب العالمين هي أحد أقسام الوحي، فالنبي عليه الصلاة والسلام يوحى إليه بالقرآن ويوحى إليه بالسنة ويوحى إليه بالأحاديث القدسية،فالكتب المنزل هو جزء من الوحي وليس هو كل الوحي وكذلك الأنبياء السابقين فهناك من الأنبياء من أوحي إليه بكتاب وهناك أنبياء كثر كان الوحي إليهم ليس على هيئة كتب وإنما كان ما يلقيه الله U لهم من أوامر أو نواهي أو توجيهات أو غير ذلك وكذلك بعض الأنبياء نزلت إليهم صحف أو نزلت إليهم كتب، نعلم أن الوحي هو ما أنزل من الله U أو ما أعلم الله به أنبيائه ليس فقط في كتب، يقول: (بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة) بالواسطة هو الرسول الملكي هو جبريل أو غير جبريل في أحيان قليلة -جبريل هو الموكل بالوحي- لكن ثبت في بعض الأحاديث كما قال في الحديث الصحيح «هذا باب فتح في السماء لم يفتح قبل الآن ونزل منه ملك لم ينزل منه إلا الآن» فيبشر النبي r بآيات في سورة الكوثر، فالمعنى أن بواسطة أي بواسطة الرسول الملكي هو جبريل أو بعض الملائكة في أحيان قليلة أو بغير واسطة كما في قوله U ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: 51] الوحي هو الإلهام أو من وراء حجاب كما حدث مع موسى u أو يرسل رسولاً، فيه مرتبتين الأولى والثانية بدون واسطة.
يقول: (أنواع الوحـي:
لتلقي الوحـي من الله تعالى طرق بينها الله تعالى بقوله في سـورة الشورى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشـورى: 51]. فأخـبر الله تعالى أن تكليمه ووحيه للبشر يقع على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: الوحـي المجرد وهو ما يقذفه الله في قلب الموحى إليه ممـا أراد بحيث لا يشك فيه أنه من الله. ودليلـه قولـه تعـالى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى: 51]. ومثال ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود t عن النبي r أنه قال: «إن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب») الروع بضم الراء هو القلب أما بفتح الراء يكون بمعنى الخوف، فبالتالي لا يجوز أن أقول نفث في روعي أي في خوفي، إنما نفث في روعي أي في قلبي، وفي بعض المعاجم يقولون أن قد يأتي القلب أيضاً في الراء المفتوحة في الروع لكن الأشقر والأصح هو الروع بضم الراء بمعنى القلب، نفث في روعي أي في قلبي أي لا تموت نفساً حتى تستكمل رزقنا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب (أخرجه ابن حبان في صحيحه والحـاكـم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي وابن ماجه في سننه وغيرهم. وألحق بعض أهل العلم بهذا القسم رؤى الأنبياء في المنام كرؤيا إبراهيـم عليـه السلام على ما أخبر الله عنه في قوله: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾[الصافات: 102])فرؤيا الأنبياء حق، إبراهيم u رأى أنه يذبح ولده وإسماعيل uمعصوم الدم، فهل يمكن أن يقدم إبراهيم u على ذبح ولده وإزهاق روحه بدون أن يكون هذا الذي رآه هو وحي من الله U وفي الحديث أن رؤيا الأنبياء حق، يقول: (وكرؤى النبي r في بداية البعثة علـى مـا روى الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «أول ما بدئ به رسـول الله r من الوحـي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جـاءت مثل فلق الصبح») فلق الصبح أي ضياءه، رؤية حقيقية كأنها مثل ضوء الصباح لا مرية فيها ولا لبث، هذه المرتبة الأولى من مراتب الوحي وهو الوحي المجرد بدون واسطة رسول ملكي وبدون واسطة أي إلقاء من الله I في روع النبي أو الرسول r يكون إلقاء لا يمتري معه ولا يشك أن هذا وحي من الله ويدخل فيه رؤيا الأنبياء.
(المرتبة الثانية: التكليم من وراء حجاب بلا واسطة) بلا واسطة أي الذي يتكلم هو الله U فيسمع كلامه مباشرة لنبيه أو رسوله صلى الله عليهم أجمعين بلا واسطة ولكن من وراء حجاب فلا يرى ربه وهو يكلمه (كما ثبت ذلـك لبعض الرسل والأنبياء كتكليم الله تعالى لموسى على ما أخـبر الله به في أكـثر من موضع من كتابه. قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النسـاء: 164]. وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: 143]. وكتكليـم الله لآدم. قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقَرة: 37]. وكتكليـم الله تعالى لنبينا محمد r ليلة الإسراء على ما هو ثابت في السنة. ودليل هـذه المرتبة من الآية قوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [ الشـورى: 51].
المرتبة الثالثة: الوحي بواسطة الـملك. ودليله قوله تعـالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: 51]) أي بإذن الله أي الملك لا يأتي بشيء من عند نفسه كما قال تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: 64] فيوحي بإذنه ما يشاء (وهذا كنـزول جبريل u بالوحي من الله على الأنبياء والرسل.
والقرآن كله نـزل بهذه الطريقة تكلم الله به، وسمعه جبريل u من الله U وبلغه جبريل لمحمد r . قال تعـالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ [الشعراء: 192- 194]. وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: 102].
ولجبريل عليه السلام في تبليغه الوحي لنبينا r ثلاثة أحوال:
1 - أن يراه الرسول r على صورته التي خلق عليها ولم يحصل هـذا إلا مرتين كما تقدم تقريره في الفصل السابق) هو في الإيمان بالملائكة، المرة الأولى كانت في بداية البعثة لما رآه بين السماء والأرض والمرة الثانية في رحلة الإسراء والمعراج.
2 - أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس فيذهب عنـه وقـد وعـى الرسول r ما قال)معنى صلصلة الجرس: أي صوت الحديد إذا حرك يسمى صلصلة وهو صوت متصل وكان أحد هيئات الوحي الذي يأتي للنبي r وكان أشد مراتب الوحي عليه r، كان إذا أتاه الوحي في مثل صلصلة الجرس كان أشد عليه وكان في ليلة شديدة البرد يأتيه الوحي بهذه الطريقة كما قالت عائشة فيما أخرجه البخاري «فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرق» أي يسيل عليه العرق في ليلة شديدة البرد وكان أشده على النبي r وكان أثبته في قلبه r، وهذه فيه فائدة أن نعلم أن النبي r لقي جهدا شديداً في إبلاغ هذه الدعوة وجزى الله نبينا خير الجزاء على ما بلغ من دين الله I، كان يعاني معاناة شديدة لتبليغ هذا الدين.
(3 - أن يتمثل له جبريل في صورة رجل ويخاطبه بالوحي) مثاله كما في الحديث الشهير حديث عمر بن الخطاب «بينما نحن جلوس عند رسول الله r إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد ... قال هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» هذه واحدة في الحديث الآخر أنه كان يأتي في صورة دحية الكلبي t وأرضاه صحابي جليل (وقد أخبر النبي r عن الحالتين الأخيرتين في إجابته للحارث بن هشام لمـا سأل رسول الله r فقال: (يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسـول الله r«أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال») وفي رواية فيفصم عني(«وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي مـا يقول»متفق عليه. ومعنى فصم: أي أقلع وانكشف) هذا تمهيد عن الوحي وهو إعلام الله لأنبيائه لما يريد أن ينزله عليهم من شرائع وكتب.
يقول: (المبحث الأول حكم الإيمان بالكتب وأدلته:

تعريف الكتب:الكتب جمع كتاب. والكتاب مصدر كتب يكتب كتابا، ثم سمـي بـه المكتوب) من تسمية المصدر أو اسم المفعول بالمصدر، كتاب بمعنى مكتوب وهي المادة اللغوية لمادة كتب مدارها على الجمع، ولذلك مثلاً الكتيبة هي الجماعة من الجنود في الجيش، فيسمى الكتاب كتاباً لأنه يجمع الأبواب والفصول ويجمع الكلمات، فهو كتاب بمعنى كتاب يعني تسمية اسم المفعول بالمصدر (والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيها كـما في قولـه تعـالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [النسـاء: 153] يعني صحيفة مكتوباَ فيها.
والمراد بالكتب هنا: الكتب والصحف التي حوت كلام الله تعالى الـذيَ أوحاه إلى رسله عليهم السلام. سواء ما ألقاه مكتوبا كالتوراة، أو أنـزله عن طريق الملك مشافهة فكتب بعد ذلك كسائر الكتب)ما ألقاه مكتوبا مثل التوراة تعني ماذا؟ قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 145] ففي التفسير لها معنيان، المعنى الأول: وكتبنا له فيها يعني فرضنا من قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] كما ذكره المواردي في كتاب التفسير، والمعنى الثاني ودل عليه أغلب المفسرين ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾ أي أن الله U كتب بيديه في هذه الألواح -I- وهذه تكون صفة فعل لله، الكتابة صفة فعل لله أما المكتوب مخلوق، الصحف والألواح والمكتوب فيها هي من خلق الله I، فكتبنا له في الألواح وورد في تفسير الألواح عن التابعين ورد فيها روايات مختلفة لكن ليس عليها دليل ورد أنها كانت من ياقوتة حمراء وقيل من زمردة خضراء وقيل كما قال الحسن البصري الألواح ألواح خشبية فإن اللوح يسمى لوح لأنه تلوح منه المعاني، والله أعلم بذلك فإنه ليس فيه أثر صحيح أو خبر صحيح.
(سواء ما ألقاه مكتوبا كالتوراة) فهمنا أنه مكتوب كالتوراة أن الله U أنزله مكتوبا من عنده I أو (أو أنـزله عن طريق الملك مشافهة فكتب بعد ذلك كسائر الكتب)فالنبي عليه الصلاة والسلام كان ينزل عليه القرآن عن طريق جبريل ثم هو يبلغه بعد ذلك للصحابة فيتولى الصحابة كتابة القرآن بعد ذلك، هذا تعريف الكتب قلنا أن الإيمان بالكتب والكتب هي ما أنزله الله U على رسوله سواء كان مكتوبا أو أنزله عن طريق الملك.
(حكم الإيمان بالكتب:
الإيمان بكتب الله التي أنـزل على رسله كلها ركن عظيـم من أركـان الإيمان) كلها عائدة على الكتب(وأصل كبير من أصول الدين، لا يتحقق الإيمان إلا به. وقد دل علـى ذلك الكتاب والسنة.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 136] يقول ابن كثير الكتاب هنا اسم جنس يشمل كل الكتب يعني غير مقصود به كتاب واحد جنس الكتب أي كل الكتب، هو المقصود في قوله﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الكتاب الأول مقصود به القرآن، الكتاب الثاني اسم جنس مقصود به جميع الكتب الله أنزلها الله I (فأمر الله عباده المؤمنين في الآية بالدخول في جميـع شـرائع الإيمان وشعبه وأركانه. فأمرهم بالإيمان بالله ورسـوله وهـو محمـد r والكتاب الذي أنـزل على رسوله وهو القرآن، والكتاب الذي أنـزل من قبل وهو جميع الكتب المتقدمة: كالتوراة، والإنجيل، والزبـور، ثم بـين في ختام الآية أن من كفر بشيء من أركان الإيمان فقد ضل ضـلالا بعيـدا وخرج عن قصد السبيل ومن أركان الإيمان المذكورة الإيمان بكـتب الله.
وقال تعـالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177]. فأخبر U أن حقيقة البر: هو الإيمان بما ذكر من أركـان الإيمان، والعمل بخصال البر الواردة في الآية بعد هذا. وذكر مـن أركـان الإيمان: (الإيمان بالكتاب) قال ابن كثير: هو اسم جنس يشمل الكتـب المنـزلة من السماء على الأنبياء. حتى ختمت بأشرفها، وهـو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب.
ولتقرير الإيمان بالكتب كلها أمر الله عباده المؤمنين أن يخـاطبوا أهـل الكتاب بقوله تعـالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 136]. فتضمنت الآية إيمان المؤمنين بما أنـزل الله عليهم بواسـطة رسوله r وما أنـزل على أعيان الرسل المذكورين في الآية، وما أنزل على بقية الأنبياء في الجملة وأنهم لا يفرقون بين الرسل في الإيمان ببعضـهم دون بعض فانتظم ذلك الإيمان بجميع الرسل وكل ما أنـزل الله عليهم مـن الكتب) هذا توجيه قرآني أن نقول ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ ، ما أنزل إلينا القرآن والسنة و ما أنزل أعم من الكتاب ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ أنزل إلى إبراهيم الصحف وأنزل إلى إسماعيل الوحي لم يكن عنده كتاب ﴿وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
يقول: (والآيات في تقرير هذا من كتاب الله كثيرة.
وأما السنة فقد دلت كذلك على وجوب الإيمان بالكتب. وأن الإيمان بها ركن من أركان الإيمان، دل على ذلك حديث جبريل، وسؤاله النبي r أركان الإيمان، فذكر النبي r في إجابته: الإيمان بالكتب مع بقية أركان الإيمان. وقد تقدم الحديث بنصه في الفصل السابق فأغنى عن إعادته هنا) حديث جبريل المشهور.
(فتقرر بهذا وجوب الإيمان بالكتب والتصديق بها جميعها، واعتقاد أنها كلها من الله تعالى أنـزلها على رسله بالحق والهدى والنور والضيـاء، وأن من كذب بها أو جحد شيئا منها فهو كافر بالله خارج من الدين.
ثمرات الإيمان بالكتب:
وللإيمان بالكتب آثاره العظيمة على المؤمن فمن ذلك:
1- شكر الله تعالى على لطفه بخلقه وعنايته بهم حيث أنزل إليهم الكتب المتضمنة إرشادهم لما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة) هذه عقيدتنا أو عقيدة المسلمين في كتب الله U أن الله I كان إذا أرسل نبيا وأوحى إليه سواء كان هذا الوحي في كتاب أو غير ذلك يوحي إليه بما يصلح البشر، كان ينزل الله U على أنبيائه الكتب أو يخاطبهم بالوحي، أولاً ليصححوا للناس العقيدة والعقيدة أمر في الضمير داخلي، يصححوا للناس عقائدهم وتصوراتهم ومفاهيهم عن الكون وعن خالقهم وعن هذه الحياة، فهذا الأمر العقدي أمر في الضمير ،وهذا أولاً، ثانيًا يعلمونهم أن الرسل والأنبياء يعلمون البشر والخلق يعلمونهم كيف يربطون قلوبهم بالله عن طريق طريقه الشعائر، الصيام، الصلاة، الزكاة، الذكر والمناسك عموماً، يعلمون البشر كيف تتصل قلوبهم بالله عن طريق التعبد عن طريق هذه الشعائر التي فيها صلاح القلوب وفيها تزكية النفوس وهي الأواني التي يحصل الإنسان فيها العبادات القلبية التي تصلح قلبه الذي هو المقصود الأعظم في هذه الشرائع.
المعنى الثالث: أن الله U كان ينزل على أنبيائه وينزل في كتبه الشرائع المتضمنة للحلال والحرام التي يصلح عليها حال الناس في دنياهم، شرائع الخلق كيف يتزوجون، كيف يأكلون، كيف يبيعون ويشترون، وهذه هي التي كانت يحدث فيها النسخ أو التغيير من نبي لآخر كما قال U ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] لم يقع التغيير بين الأنبياء أو الاختلاف بين الرسالات في العقائد، العقائد هي أخبار الله U يخبر أنبيائه ويعلم أنبيائه بأخبار صحيحة، كيف يقع فيها النسخ؟ الله U له الأسماء الحسنى كيف تتغير هذه من نبي لآخر، الله U أخبر أن هناك يوم القيامة هل هذا الأمر يتغير؟ لا يتغير هذه فيما يتعلق بالعقائد كذلك الحال فيما يتعلق بالأخلاق والقيم الكبرى وكذلك الحال فيما يتعلق بأصول العبادات على اختلاف في التفاصيل بينها، أما الشرائع فهي ما يحكم به الناس فهذا الأمر كان يقع فيه اختلاف أو تباين ما بين نبي وبين آخر بحسب ما يرى الله I وبحسب ما يحكم I بحكمته أن هذه الأمة تحتاج إلى تقييد أو تحتاج إلى بعض التضييق ،وهذه الأمة تحتاج إلى بعض التخفيف فهذا مرجعه إلى الله I.
ثانيًا من ثمرات الإيمان بالكتب:(2- ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمـة مـا يناسبها، وكان خاتم الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومصر إلى قيام الساعة) معنى الكلام أن أنت الآن وهذا الكلام نهديه لأي واحد يتبجح في رفض التحكم للقرآن، الإيمان بالكتب المتقدمة تصدق بها وتصدق بأنها تضمنت الحق وبأنها أنزلت على أنبياء الله، القرآن فيه معنى إضافي أنك تصدق به وتتبعه قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 3] فالإيمان بالقرآن ليس فقط أن نصدق بالقرآن إنما نتبع حكم القرآن ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فبعض الناس يقولون أن هذا الكلام له ألف وأربعمائة سنة وهو كل المسألة تنطلق من النظرية التقدمية أو الكلام الذي ينقل عن التاريخ أو التدافع بين البشر ويقولوا أن التاريخ يسير للأمام، كل مرحلة تحمل في ظلها متناقضات فبفعل هذه المتناقضات العناصر الضعيفة تفنى ونخرج للمرحلة الأعلى التي يكون فيها العناصر الأقوى، يبقى التاريخ يسير للأمام لا يرجع للخلف هذه رؤيتهم عن التاريخ، فأنت الآن لما تقول نريد في سنة 1432 نطبق الأحكام التي كانت سنة 10 هجرية مثلاً -وهو عام وفاة النبي عليه الصلاة والسلام- يقولوا لا أنت ترجع للخلف وأصل كل مرحلة تاريخية فيها تناقض وصراع بين العناصر المكونة للمجتمع ويفنى الضعيف وغير الصالح والذي يستمر للأمام هو الصالح، فالآن مثل ما كلهم يتفقوا على كلمة واحدة وهذه هي رجعية، صرح بها من صرح وجبن عن التصريح من جبن، لماذا هم يعدوا أن مثل سيد القمي فارس من الفرسان؟ هو طبعاً على المستوى العلمي والأكاديمي يعد من أضعف هؤلاء الذين يتكلمون في مثل هذه القضايا ضعيف جداً علمياً، لكن هم يعدوه فارس ويحدثوا له هذه الضجة لأنه صرح بما لا يجرؤ كثير منهم أن يصرح به -الصدام المباشر- أن هذا القرآن لا يصلح للحكم بين الناس وكذلك الذي حدث مع نصر أبو زيد وغيره، يعدون هؤلاء أبطال لأنهم يصرحون ، بمكنون وصدور النخبة يلفوا ويدورا حول هذا المعنى أن فيه رجعية، هذا تخلف، المفروض نسير للأمام أنتم تريدوا عقارب الساعة ترجع للوراء مرة أخرى، فنحن نقول لهم الأول أتؤمنون بأن الله U خلق لخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب؟ الذي يقول لا هو من أول النقاش نبدأ نتعامل معه معاملة أخرى وندعوه للإسلام مرة أخرى بأدلة إثبات وجود الخالق وغير ذلك، ولو قال نعم فالله I لما خلق الخلق وأرسل إليهم الرسل حتى يعلموهم بما أراده الله منهم في الدنيا ليكون هناك جزاء ومعاد يوم القيامة يحاسبهم فيه على ما أمرهم به في الدنيا، هو سيحاسبهم على ماذا؟ يبين لهم ما يحاسبهم عليه، فناسب ذلك وناسب حكمة الله U وكان مقتضى هذه الحكمة أن يرسل الرسل وينزل معهم كتب ليبين للناس ما يسيرون عليه، كل رسول كان يأتي يعالج أمة محددة أو قوم معينون فيعالج أمراضهم وقضاياهم ويدعوهم إلى الله I ويحكم فيهم بما أنزل الله I، ثم إذا نسي الناس واندرست آثار الرسالة أرسل الله مرة أخرى من يجدد للناس هذا العهد ويذكرهم بالتوحيد وينزل معهم كتاب الذي يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه، حتى أعلمنا الله I أنه أرسل رسولا وهو خاتم الرسل ويسألوا هذا السؤال بوضوح، هل تؤمن أن النبي r هو خاتم الرسل أم لا؟ سؤال واضح لا تردد فيه، إن قال لا خرج من زمرة المسلمين ونسلك معه طريق آخر في النقاش وهو طريق الدعوة للإسلام وإثبات نبوة النبي عليه الصلاة والسلام بالمعجزات وبالقرآن -دعوة للإسلام من جديد- وإن قال نعم أؤمن أنه خاتم الرسل ومعنى خاتم الرسل لا يأتي نبي بعده، الناس التي تعيش من بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام حتى تقوم الساعة هؤلاء إن لم يكن مع النبي شرع صالح إلى قيام الساعة كان لهم أن يحتجوا على ربهم ويقولون يا ربي لم ترسل إلينا ولم تنزل إلينا ما نحكم به وما تحاسبنا عليه يوم القيامة، فبالتالي يكون لهم حجة على الله والله تعالى قال: ﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165] فأخبر تعالى أنه ليس لأحد عليه حجة بعد الرسل، هذه المقدمات نخرج منها بنتيجة واضحة وهي أن رسالة النبي r لما كان هو خاتم الرسل كان لابد أن تكون رسالته صالحة حتى قيام الساعة، صالحة في هذه الجوانب التي تكلمنا فيها فيما يصلح الضمير والاعتقاد والتصورات والمفاهيم، فيما يصلح القلب ويربطه بخالقه من العبادات المحضة، فيما يصلح الناس في دنياهم من التشريعات والشرائع التي أنزلها الله I ونجد مثلاً في سورة البقرة في ربع واحد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] وفي الصفحة التي تليها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ السؤال للعلماني أو الليبرالي أو الذي يرفض حكم القرآن ما بالك تؤمن بالآية التي تقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فتصوم وتدعو الناس للصيام وتعمل لهم بهجة برمضان وفوازير وفوانيس وتشعرهم بالاهتمام بهذا الشهر ميزة عن سائر الشهور موقن بالصيام، فما بالك رفضت قوله I ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] ما الفرق بين كتب عليهم القصاص وبين كتب عليكم الصيام ؟ فنقول أن من ثمرات الإيمان بالكتب ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها وكان خاتم الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومصر إلى قيام الساعة.
ثالثًا من ثمرات الإيمان بالكتب:
(3- إثبات صفة الكلام لله تعالى وأن كلامه لا يشبه كلام المخلوقـين، وعجز المخلوقين عن الإتيان بمثل كلامه) هذه أيضاً قضية في غاية الأهمية، كلام الله U صفته ويأتي معنا مبحث كامل عن القرآن وأنه كلام الله، فصفة الله I لا يعتريها النقص ولا الخلل ولا يعتريها أي شائبة نقصان، فسبحانه وتعالى إذا تكلم بكلام فهو كلام تام كما قال U: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115] فالذي يريد أن يقارن بين كلام البشر وكلام الله فالذي يريد أن يقارن بين البشر وبين الله I، ومن كلام الله أمره قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] فالأمر هو كلام الله U، فالذي يريد أن يفضل حكم البشر وأمر البشر على أمر الله I فهذا يفضل البشر على الله I، أمر في غاية الوضوح ولكن كما قال U: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24] عندما تتكلم في أي تشريع حتى تشريع الحدود الذي يمثل جزء طفيف من التشريعات ولكن نتكلم عنه أيضاً وليس عندنا ما نستتر منه، هذه الحدود أنت الآن توقن بمبدأ العقوبة وأن من سرق يعاقب على اختلاف في تفاصيل العقوبة وأنا أوقن معكم مبدأ العقوبة، تقول من سرق يعاقب بعقوبة السجن وأقول لك قال الله من سرق يعاقب بعقوبة قطع اليد، تقول عقوبة السجن أصلح، أقول لك أيهما أصلح؟ الذي خلق الخلق أمره وحكمه وحده أصلح أم البشر الذي من وصفه أنه ظلوم جهول، صاحب الأهواء؟ المسألة في غاية الوضوح، من ثمرات الإيمان بالكتب (إثبات صفة الكلام لله تعالى وأن كلامه لا يشبه كلام المخلوقـين، وعجز المخلوقين عن الإتيان بمثل كلامه).
يقول: (المبحث الثاني كيفية الإيمان بالكتب

الإيمان بكتب الله يشتمل على عدة جوانب دلت النصوص على وجـوب اعتقادها وتقريرها لتحقيق هذا الركن العظيم من أركان الإيمان. وهي:
1 - التصديق الجازم بأنها كلها منـزلة من الله U وأنها كـلام الله تعالى لا كلام غيره، وأن الله تكلم بها حقيقة كما شاء وعلى الوجه الـذي أراد سبحانه. قال تعـالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [آل عمران: 2- 4].
فأخبر الله U أنه أنـزل هـذه الكتب المذكورة وهي: التوراة، والإنجيل، والقرآن من عنده وهذا يدل علـى أنه هو المتكلم بها وأنها منه بدأت لا من غيره، ولذا توعد في نهاية السياق من كفر بآيات الله بالعذاب الشديد.
وقال مخبرًا عن التوراة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المـائدة: 44] فبين أنه تعالى هو الذي أنـزل التوراة وأن ما فيها من الهدى والنـور منـه سبحانه. وقال تعالى في سياق آخر مبينًا أن التوراة من كلامه وذلك في معرض إخباره عن اليهود ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75] فكـلام الله الذي سمعوه ثم حرفوه هو التوراة. قاله السُّدِّي وابن زيد وجمع من المفسرين.
وقال تعالى في الإنجيـل ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾[المائدة: 47]) هذه الآية ممكن تكون مشكلة على بعض الناس أن الله U يقول:﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ ما معنى الآية؟ قال ابن كثير في قراءة أخرى (وليحكمَ )اللام تكون لام تعليل، هي التي معنا في قراءة عاصم وليحكم بالجزم في تفسير الآية، ويقول في القراءة الأخرى وليحكم اللام تكون للتعليل والفعل بعدها منصوب ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ يعني الله U أنزل الإنجيل على عيسى مصدقاً لما بين يديه من التوراة وفيه هدى ونور ليحكم أتباع عيسى ومن أنزل عليهم هذا الكتاب بما أنزل الله فيه، المعنى الثاني أو القراءة الثانية وهي القراءة المشهور وليحكم لام الأمر التي تفيد الجزم والفعل يكون مجزوم بالسكون، وليحكم أهل الإنجيل هذه فيها تفسيران أيضاً، التفسير الأول: أي وأمر الله أهل الإنجيل أن يحكموا بذلك الإنجيل لما أنزله عليهم، والمعنى الأشهر والأظهر وليحكم أهل الإنجيل فيما كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام -هذا خطاب للنصارى إلى الآن- وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه فالله أنزل في الإنجيل هدى ونور -الإنجيل غير المحرف- ومما أنزل الله في الإنجيل صفة النبي r ومما أنزل الله U في الإنجيل وجوب الإيمان به r ومما أنزل الله في الإنجيل وجوب إتباع النبي r، فإذا قال الله ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ يعني وليحكموا الإنجيل في وجوب الإيمان بالنبي r وفي إتباع شرعه وفي الإيمان بصفته كما قال تعالى: ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] فهو مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل، كذلك الآية في قوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [المائدة: 66] نفس المعنى معنى أقاموا أي أقاموا ما فيها من الحق ومما أنزل الله فيها يطالبون بإقامته الإيمان بالنبي r وإتباع النبي r.
(وقال في القرآن الكريم: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾[ هود: 1]. وقال تعالى مخاطبًا رسوله r﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾[النمل: 6]. وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ﴾[النحل: 102]. وقال تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾[التوبة: 6]. وإنما أمروا أن يسمعوا القرآن الذي أنـزله على رسوله r فهو كلام الله على الحقيقة) يريد أن يثبت كل هذه النقول أن كتب الله هي كلامه الذي تكلم به وأنزله على رسله وحيا.
(2 - الإيمان بأنها دعت كلها إلى عبادة الله وحده وقد جـاءت بالخـير والهدى والنور والضياء. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ﴾[آل عمران: 79]. فبين الله أنه ما ينبغي لأحد من البشر، آتاه الله الكتاب والحكـم والنبوة، أن يأمر الناس أن يتخذوه إلها من دون الله. وذلك أن كتب الله إنمـا جاءت بإخلاص العبادة لله وحده.
وقال تعالى مبينًا أن كتبه جاءت بالحق والهـدى ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾[آل عمران: 3، 4]. وقال تعـالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾[البقرة: 213]. وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة: 44]) فيها رد على سؤال بعض إخوانا كيف يحكم نبي ولم ينزل عليه كتاب، قال U عن التوراة وحدها ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ هي التوراة كانت يحكم بها موسى وبعده من أنبياء بني إسرائيل ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾.
(وقال تعـالى) عن عيسى بن مريم: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾[المائدة: 46]. وقال تعـالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[البقرة: 185]. إلى غير ذلك من الآيات المتضمنة أن كتب الله تعالى قد جـاءت بـالهدى والنور من الله تعالى)هنا يريد أن يثبت أن من الإيمان بالكتب أن نؤمن بأنها جاءت بالتوحيد وجاءت بالهدى وجاءت بالنور، نور للقلوب ونور للجوارح ونور للحياة -إضاءة كاملة- فالذي يبتعد عن الوحي يفقد من النور بقدر ابتعاده عن الوحي ولذلك نقول لإخواننا في طلب العلم، طلب العلم الحقيقي هو الوحي قرآن وسنة وكل العلوم تتفرع منهما فلا يصح أبداً أن انشغل بالعلوم وتقريرات العلماء عن القرآن والسنة تلاوة وحفظ وتفسير، وبقدر ما يمتلئ الإنسان بالآيات والأحاديث والوحي بقدر ما تشرق الحقائق في قلبه وبقدر ما يستطيع أن يفرق بين الأمور الملتبثة على غيره فهذا أمر في غاية الأهمية، والله U قال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] للطريقة التي هي أعدل وأصلح وأسد فيهدي للتي هي أقوم في العقائد ويهدي للتي هي أقوم في العبادات ويهدي للتي هي أقوم في المعاملات ويهدي للتي هي أقوم في الحدود والتشريعات، القرآن يهدي للتي هي أقوم في كل شيء فالذي يريد أن يعيش حياة قويمة، حياة سديدة فليتمس هدى حياته وليلتمس سداد حياته من القرآن ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لما سألت عن خلق النبي r قالت: كان خلقه القرآن.
من الإيمان بالكتب:(3 - الإيمان بأن كتب الله يصدق بعضها بعضًا فلا تنـاقض بينـها ولا تعارض كما قال تعالى في القرآن ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾[المائدة: 48]. وقال في الإنجيل: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾[المـائدة: 46]. فيجب الإيمان بهذا واعتقاد سلامة كتب الله من كل تنـاقض أو تعـارض، وهذا من أعظم خصائص كتب الله عن كتب الخلق وكلام الله عن كـلام الخلق فإن كتب المخلوقين عرضة للنقص والخلل والتعارض كما قال تعـالى في وصف القرآن ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾[النساء: 82])فالقرآن يصدق بعضه بعضاً وكتب الله U يصدق بعضها بعض، أما ما ورد من نسخ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فالنسخ والنسأ يعني تأخير الآية لا ينافي أو لا يكون أبداً فيه قدر من التناقض كله من عند الله U وإنما يأمر عباده بالعمل بهذا الأمر في فترة اختبارا وابتلاء ثم I ينسخ هذه الأمر بأمر أخر وكله من عنده الله، أما التناقض المنفي عن الكتب فمعنى أن تخبر بعض الكتب عن الله U بوصف وتحيل الكتب الأخرى أن الله يتصف بهذا الوصف هذا اسمه التناقض، أن تجد بعض الكتب توجه الناس لطريقة معينة في الأخلاق وفي الحياة وفي التعامل بين البشر والكتب الأخرى تنقض هذا الكلام، كلها من عند الله وكلها فيها هدى ونور.
(4 - الإيمان بما سمى الله U من كتبـه علـى وجـه الخصـوص، والتصديق بها، وبإخبار الله ورسوله عنها. وهذه الكتب هي:
أ) التوراة: وهي كتاب الله الذي آتاه موسى عليه السلام. قال تعـالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾[القصص: 43])طبعاً هو رجح هنا أن الكتاب هو التوراة وابن كثير في التفسير ذكر قولين في المسألة وقال الله أعلم هل هذا الكتاب هو التوراة أم غيره (وفي حديث الشفاعة الطويل الذي أخرجه الشيخان من حديـث أنس بن مالك t مرفوعًا: ... «فيأتون إبراهيم فيقول: لسـت هُنَاكـم ويذكر خطيئته التي أصابها ولكن ائتوا موسى عبدًا آتاه الله التـوراة وكلمه تكليماً » وقد ألقى الله التوراة على موسى مكتوبة في الألـواح وفي ذلك يقول سبحانه ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾[الأعراف: 145]) يقول أهل التفسير من كل شيء أي من كل شيء يحتاجه البشر، موعظة وتفصيلا فالموعظة يعني الترغيب في فعل الخيرات والترهيب من ترك أمر الله U، وتفصيلا لكل شيء أي تفصيل للحلال والحرام وأوامر الله I(قال ابن عباس "يريـد ألـواح التـوراة") طبعاً لما نقول الألواح مخلوقة والكتابة التي هي صفة الله U صفة الله غير مخلوقة لا نعني أن كلام الله مخلوق فكل المخلوق الألواح المكتوبة مثل ما تأتي بمصحف تقول جلد المصحف وصفحاته والحبر المكتوب به مخلوق أما المنطوق الكلام نفسه فالكلام غير مخلوق وسيأتي معنا تفصيلاً إن شاء الله، لأن بعض الإخوة أشكل عليه الأمر فأرسل سؤال يقول: كيف يكون التوراة كلام الله وتقول أنها مخلوقة؟ لا أنا لم أقل أن التوراة مخلوقة أنا قلت أن الله U كتب التوراة فكتابة الله صفته والمكتوب للألواح، الألواح مخلوقة.
(وفي حديث احتجاج آدم وموسى من رواية أبي هريرة t عن النبي: (... «قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده») والحديث متفق عليه وهذا يرد على بعض المفسرين مثل الشوكاني في فتح القدير يقول: وإضافة الكتابة إلى الله إضافة تشريف للمكتوب، هو خط لك التوراة بيده (أخرجـاه في الصحيحين من طرق كثيرة. والتوراة هي أعظم كتب بـني إسـرائيل وفيها تفصيل شريعتهم وأحكامهم التي أنـزلها الله على موسى وقد كان على العمل بها أنبيـاء بني إسرائيل الذين جاءوا من بعد موسى كما قـال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾[المائدة: 44]. وقد أخبر الله في كتابه عن تحريف اليـهود للتـوراة وتبديلها على ما سيأتي بسط هذا في المبحث القادم إن شاء الله)من الإيمان بالكتب أن نؤمن بتفاصيل الكتب التي ذكرت في ديننا منها التوراة والإنجيل وهو كتاب الله الذي أنزله على عيسى ابن مريم، النصارى ليس عندهم شيء اسمه إنجيل منزل على عيسى، عندهم عيسى ثالث ثلاثة أن تعجب فعجب الآن الضجة المعمولة على قول كثير من العلماء أو الدعاة أن النصارى كفار، النصارى كفار، لا النصارى مسلمين ما رأيكم؟ يستقيم هذا الكلام معقول تقول النصارى كفار؟ واحد لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام ولم يؤمن بالقرآن ويعتقدوا أن الله له ولد وأن الله ثالث ثلاثة يقولوا عليه مسلم؟ الذي يقول عليه مسلم يخرج من الملة بإجماع العلماء، لأنه يكذب صحيح القرآن، قال الله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، حوار بين الشيخ ياسر برهامي وبين وائل الإبراشي حفلات التطبير والمهرجانات ومأتم النصارى التي أقاموا على أنه كيف يخرج الداعية المشهور أو العالم المشهور يقول أن النصارى كفار، يخرج ماذا يقول؟ يخرج يقول كلمة تخرجه من دين الله، لكي يرضي النصارى يقول كلمة تخرجه من الملة، سبحانك هذا بهتان عظيم، وللأسف كثير من المؤمنين الآن عنده لبث في هذه المسألة يقولون معقول النصارى كفار؟ أمنت بالله، أنا أقول لإخواننا إذا سألك إنسان وقال لك معقول النصارى كفار؟ قول هم ليس كفار ونقول عليهم نصارى مسلمين، يقول لك أصلهم من أهل الكتاب، ربنا قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ما المشكلة؟ ثم نسأل النصارى هل يقولوا أن الله ثالث ثلاثة أم لا؟ لو قال أنا بقول أن الله ثالث ثلاثة وربنا I قال ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ ماذا نقول؟ أمر في غاية الخطورة، النصارى ليس عندهم إنجيل أنزل على عيسى، هذه الأناجيل كتبها بعض الحواريين عندهم، تقول لهم أين الإنجيل الذي أنزل على عيسى؟ يقولوا عيسى لم ينزل عليهم إنجيل هذه عقيدتهم أن عندهم عيسى هو ابن الله أو هو الله أو ثالث ثلاثة على تفصيل هذا الباطل الذي عندهم.
(الإنجيل: وهو كتاب الله الذي أنـزله على عيسى ابن مريم عليهما السلام. قال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾[المائدة: 46].
وقد أنـزل الله الإنجيل مصدقا للتوراة وموافقا لها كما تقـدم في الآيـة السابقة.
قال بعض العلماء لم يخالف الإنجيل التوراة إلا في قليل من الأحكام مما كانوا يختلفون فيه كما أخبر الله عن المسيح أنه قال لبني إسـرائيل: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾[آل عمران: 50].
وقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن التوراة والإنجيل نصا على البشـارة بنبينا محمد r . قال تعـالى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾[الأعراف: 157].وقد لحق الإنجيل من التحريف ما لحق التوراة، كمـا سـيأتي بيانـه في المبحث القادم بحول الله.
الكتاب الثالث الذي ورد ذكره في القرآن هو الزبور: الزبور وكلمة الزبور في اللغة تعني الكتاب مأخوذة من زبر، يزبر يعني يكتب والقلم يقال له المزبر في لغة العرب (الزبور: وهو كتاب الله الذي أنـزله على داود u. قـال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾[النساء: 163]. قال قتادة في تفسير الآية: " كنـا نحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد وتمجيد لله U ليس فيه حـلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود ".
د) صحف إبراهيم وموسى: وقد جاء ذكرها في موضعين من كتـاب الله، الأول في سورة النجم في قول الله تعـالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾[النجم: 36-39]. والثاني في سورة الأعلى، قال تعـالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾[الأعلى: 14- 19]) صحف موسى u ذهب بعض أهل التفسير أي أنها هي التوراة وذهب بعضهم إلى أن الصحف شيء والتوراة شيء وليس دليل قاطع على مثل هذا والمسألة من المسائل الخلافية ويرجح صاحب الكتاب هنا أن الصحف شيء والتوراة شيء آخر ولكن الذي يجب علينا أن نؤمن به أن مما ورد في هذه الصحف قوله U ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ أو سورة الأعلى كلها على أيضاً قولين عند أهل التفسير.
( القرآن العظيم: وهو كتاب الله الذي أنـزله على نبينا محمـد r مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه، وهو آخر كتب الله نـزولا وأشرفها وأكملها، والناسخ لما قبله من الكتب وقد كانـت دعوتـه لعامـة الثقلين من الإنس والجن. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾[المائدة: 48] ومهيمنًا: أي شهيدًا علـى ما قبله من الكتب وحاكما عليها)شهيد يعني يشهد لصحيحها وباطلها يقول هذا مما حرف، وحاكم عليها ينسخ بعض ما ورد فيها، ويقول في النهاية الملزم والذي عليه المدار هو القرآن.
( وقال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]. وقال U﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾[الفرقان: 1]. وللقرآن أسماء كثيرة أشهرها: القرآن، والفرقـان، والكتاب، والتنـزيل، والذكر.
فيجب الإيمان بهذه الكتب على ما جاءت به النصوص، من ذكر أسمائها، ومن أنـزلت فيهم، وكل ما أخبر الله به ورسوله r عنها، وما قُصَّ علينـا من أخبار أهلها.
5 - الاعتقاد الجازم بنسخ جميع الكتب والصحف التي أنـزلها الله علـى رسله، بالقرآن الكريم، وأنه لا يسع أحدًا من الإنس أو الجن، لا من أصحاب الكتب السابقة، ولا من غيرهم، أن يعبدوا الله بعد نـزول القرآن بغير مـا جـاء فيه أو يتحاكموا إلى غيره. والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة. قال تعـالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1].
وقال تعالى آمرا نبيه r أن يحكـم بين أهل الكتاب بـالقرآن ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾[المائدة: 48]. وقال أيضاً ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾[المائدة: 49].
ومن السنة حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عمر بن الخطـاب t أتى النبي r بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي r فغضب وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيـده لقـد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكـم بـحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا، والذي نفسي بيده، لو أن مـوسى كان حيا، ما وسـعه إلا أن يتبعني». ومعنى متهوكون: متحيرون.
فهذا ما يجب اعتقاده في كتب الله على سبيل الإجمال وسيأتي تفصيل مـا يجب اعتقاده في القرآن على وجه الخصوص في مبحث مستقل إن شـاء الله تعالى).
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
انتهى الدرس السادس عشر أختكم أم محمد الظن
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-10-11, 01:13 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي الدرس السابع عشر

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
س: ماذا يقصد به عن إبراهيم u أو ليذكره خطيئته في حديث في الشفاعة طويل؟
ج: خطيئة إبراهيم u وردت في حديث صحيح البخاري أن إبراهيم u لم يكذب إلا ثلاث كذبات ثنتان منها في ذات الله وهي قوله: إني سقيم، وقوله بل فعله كبيرهم هذا، والكذبة الثالثة لما قال على سارة أنها أخته، فهي ليست من باب الخطيئة التي تعد مخالفة وإنما هي من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
س: هل هناك رسل لم تنزل عليهم كتب؟ وهل يعقل أن يكون هناك رسول نبي يحكم بين قومه ويأمرهم بالحلال والحرام والعقيدة والتوحيد بدون كتاب؟
نعم، المشكلة التي ضلت المعتزلة كلمة هل يعقل، وهذا الباب مداره على الخبر نحن نخبر أو نؤمن بما أخبرنا به النبي r، جمهور العلماء وإن شاء الله سيأتي معنا الكلام في التفريق بين النبي والرسول، يفرقون بين إنزال الكتاب وغير الكتاب، فعندهم وهذا أحد التعريفات أن هو من أوحي إليه من الله سبحانه وتعالى ولم ينزل عليه كتاب، عدد الكتب المذكورة وقلنا أن مائة أربعة وعشرون ألف نبي وفيه منهم ثلاثمائة وأربعة عشر رسول حديث أبي ذر المشهور، والكتب التي ذكر تعريفها هي: القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، صحف إبراهيم وصحف موسى، ولو أتينا بالإسرائيليات الموضوعة ستجمع كم كتاب، في الحقيقة أنا استغربت أن الأخ زعلان أن فيه بعض الأنبياء لا ينزل عليهم كتاب، نحن نأتي إلى هنا لتقدم نصيحة لمدرس أو تسأل عن جهة الاستفسار يكون السؤال يناسب مقام الاستفسار يخلو من معاني الحدة والشدة.
س: فما الوحي إلا كتاب؟
الوحي غير الكتاب، الكتاب أحد أنواع الوحي، فالوحي ممكن يكون إلهام أو رؤية أو يكون كلام مباشر ولا يشترط في الوحي أن يكون كتاب.
س: ما هي قصة الإمام أحمد في خلق القرآن؟
إن شاء الله لما نذكر عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن بإذن الله يتضح لك هذا المعنى.
س: علمنا أن لله أسماء ولكن هل هناك دليل أن لله صفات؟
طبعاً، الله عز وجل يقول: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [الأنعام: 133] الرحمة صفة يعني صاحب الصفة، الله عز وجل يقول: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾[فصلت: 15] يعني صفة، وقوله r في الحديث: «لله أشد فرح بتوبة عبده إليه من أحدكم ضل راحلته... » هذا أشد فرحا وقوله سبحانه وتعالى ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: 60] في التفسير وصفه الأعلى سبحانه وتعالى.
ثانيًا: الأفعال التي وصف الله عز وجل أو أخبر بها عن نفسه في القرآن هو يفعلها والتي أخبر النبي r عن ربه سبحانه وتعالى أن يفعلها مثل النزول والمجيء والإتيان وغير ذلك، الصفات الخبرية التي لا تحتمل إلا معنى الصفة أن الله له وجه وله يد سبحانه وتعالى له عينان هذه تحتمل الخبر إخبار أن الله عز وجل له هذه الصفة مع إخبار أن الله سبحانه وتعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] سبحانه وتعالى وأيضاً حديث أبي هريرة لما قال «لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فوضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه وقال رأيت رسول الله r يفعلها» ما فعل النبي r هذا هل يشبه الصفة بالصفة؟ لا الله عز وجل ليس كمثله شيء إنما يقول أن هذه صفة لله عز وجل يسمع ويرى، وهذا إجماع أهل السنة على أن الله سبحانه وتعالى له صفات وأن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف، فأطلب من أخينا الفاضل أن يرجع إلى بحث الصفات لعله يجده بغيته، كان أيضاً الأستاذ خيري الدسوقي أن فيه بعض طبعات الكتاب فيها أخطاء لكن الكتاب الذي معنا لا يوجد به أخطاء، لكن هو نبهنا أن فيه بعض الأخطاء باب توحيد الإلوهية، المبحث الأول في توحيد الإلوهية
يقول: (لقد تضافرت النصوص وتظاهرت الأدلة علـى وجـوب إفـراد الله بالألوهية، وتنوعت في دلالتها على ذلك:
1 - وتارة ببيان أنه الأساس لوجود الخليقة والمقصود من إيجاد الثقلين)الدليل عنده﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[الذاريات: 56].
2 - وتارة ببيان أنه المقصود من إنـزال الكتب الإلـهية، كمـا في قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 2].
المبحث الثالث في الإيمان بالكتب:
يقول المصنف: (بيان أن التوراة والإنجيل وبعض الكتب الأخرى المنزلة دخلها التحريف وسلامة القرآن من ذلك) هذا المبحث يثبت فيه وجزء من عقيدتنا أن التوراة والإنجيل دخلها التحريف وأن الله سبحانه وتعالى حفظ القرآن من أن تمتد إليه يد التحريف، يقول: (تحريف أهل الكتاب لكلام الله:

أخبر الله U في القرآن الكريم عن تحريف أهل الكتاب لكتـب الله المنـزلة عليهم وتغييرها وتبديلها.
قال تعالى في حق اليهود: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75]) الله عز وجل يخاطب المؤمنين ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ هؤلاء اليهود وقد كان فريق منهم يعني أباءهم الذين شاهدوا المعجزات ونزلت عليهم التوراة ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ أي يؤولونه على غير وجهه ﴿مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي بعد ما علموا مقصد الله منه وبعد ما عقلوا مراد الله سبحانه وتعالى وهو يعلمون خطأ ما يفعلوا (وقال عـز وجـل: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46].
وقال تعالى مخبرا عن النصـارى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * يَا أَهْل الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [ المائدة: 14، 15])﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ نسبوا نفسهم إلى إتباع عيسى u، ﴿أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ اخذ الله عليهم الميثاق أنه إذا جاءهم رسول مصدقاً لما معهم أن يؤمنوا به، وأخذ عليهم الميثاق أن يقيموا ما أنزله الله إليهم فنسوا حظا أي نصيبا وجزءا مما ذكروا به ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ هكذا فرق النصارى يعادي بعضهم بعضا ويبغض بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ويكفروا بعضهم وهذا العجيب، العجيب أن النصارى الأرثوذكس يكفرون الكاثوليك والبروتستانت ويصرحون بذلك، وعمل مؤتمر في شهر 10 الماضي سنة 2010 اسمه مؤتمر تثبيت العقيدة وتكلم فيه بوشوي وتكلم فيه عن كفر سائر طوائف النصارى غير الأرثوذكس، وقوله ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ مأخوذة من الغراء كأن العداوة والبغضاء أمر ملازم لهم إلى يوم القيامة، ﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (فدلت الآيات على تحريف اليهود والنصارى كتب الله المنـزلة عليهم.وقد كـان هذا التحريف بالزيادة تارة وبالنقص تارة أخرى) التحريف يكون تحريف لفظ وتحريف معنى، تحريف لفظ إما بزيادة ألفاظ وإما بنقص ألفاظ هذا تحريف لفظي، وتحريف معنى تأويل الكلام على غير وجهه (فدليل الزيادة قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: 79]) الويل هو الهلاك والدمار وقيل هو وادي في جهنم ﴿فَوَيْلٌ لِّّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ هؤلاء هم اليهود ثم يقولون ﴿هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يكتبون كلاماً ثم ينسبونه لله سبحانه وتعالى ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ في تفسير ابن كثير وغيره أنها نزلت في اليهود والمشركين، كان بعض اليهود يكتب كلاماً بيده ثم يعطيه للمشركين على أنه كلام الله ويبيع هذا الكلام بثمن قليل، يقول تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ ودليل النقص أي أنهم نقصوا من كتاب الله عز وجل (قوله تعالى: ﴿ يَا أَهْل الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [المائدة: 15]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: 91]) .
ثم ينتقل إلى،مسألة أخرى هي أخص من المسألة الأولى هي تحريف التوراة والإنجيل بالذات وليس فقط تحريف مطلق الكتب أو كلام الله عز وجل، التوراة والإنجيل تخصيصاً، يقول: (هذا ما جاء في تحريف أهل الكتاب لكلام الله وكتبه في الجملـة. وأمـا التوراة والإنجيل خاصة فقد دلت الأدلة مما تقدم وغيرهـا علـى وقـوع التحريف فيهما.
فمن أدلة تحريف التوراة قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]. وجاء في تفسير الآية: (أي تجعلون الكتاب الذي جـاء به موسى في قراطيس) قراطيس مجموعة أوراق، يكون عنده الكتاب الأصلي ينسخ منه بعض الأحكام أو بعض الكلام في قراطيس -أوراق منفصلة- ﴿تُبْدُونَهَا﴾ يظهرون بعضها ﴿وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ (وجاء في تفسير الآية: (أي تجعلون الكتاب الذي جـاء به موسى في قراطيس تضعونه فيها ليتم لكـم ما تريدونه مـن التحريـف والتبديل وكتم صفة النبي r المذكورة فيه).
وقال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾[البقرة: 75] قال السدي في تفسـير الآية: (هي التوراة حرفوها). وقال ابن زيد: (التوراة التي أنـزلها عليـهم يحرفونها يجعلون الحلال فيها حراما والحرام فيها حلالا والحق فيها بـاطلا والباطل فيها حقا).
ودليل تحريف الإنجيل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * يَا أَهْل الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [المائدة: 14-15]. قال بعض أئمة التفسير في تفسير الآية الأخيرة: (أي يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه وافتروا على اللهّ فيه) جاءكم رسول يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون ويعفو عن كثير يعني (ويسكت عن كثير مما غـيروه ولا فائدة في بيانه.
فدلت هذه الآيات على وقوع التحريف والتبديل في التوراة والإنجيـل. ولهذا اتفق علماء المسلمين على أن التوراة والإنجيل قد دخلهما التحريـف والتغيير) ومن العجب أن تجد دولة مثل إسرائيل تقوم كاملة على التوراة -العهد القديم- ويستمدون توجهاتهم وسياساتهم ويستلهمون قوانينهم من هذه التوراة والتلمود الذي هي تفاسير التوراة التي كتبهم أحبارهم ورهبانهم، هذا في الوقت الذي ترتفع فيه العقائد والدولة اسمها إسرائيل وعلمها فيه نجمة داود وفيه من النيل للفرات، العقيدة عندهم في التوراة المحرفة وليس عندهم دستور مكتوب، دستورهم هو التوراة يستمدون منه ما يريدون من سياسات ومن أحكام، في هذا الوقت الذي تحترم فيه إسرائيل ويقال عنها أنها دولة ديمقراطية بامتياز ويكون للبقر ولعباد البقر بلد مثل الهند، يحترمون فيه البقر ويحترمون فيه تقاليد عبادة البقر يطالب منا نحن المسلمون بأن ننبذ كتاب الله عز وجل وراءنا ولا نلتفت إليه، هذا ما يحزن أن هذه التوراة مع أنها محرفة لها ما يتمسك بها وما يحكم بها ولا تجد من يتكلم عنها إنما يتوجه الكلام والنقض ويتوجه السهام إلى من أراد من المسلمين أن يقيم شرع الله عز وجل.
يقول: (سلامة القرآن من التحريف وحفظ الله له وأدلة ذلك:
أما القرآن العظيم فهو سليم مما طرأ على الكتب السابقة من التحريـف والتبديل وهو محفوظ من كل ذلك بحفظ الله له وصيانته إياه كما أخـبر الله عن ذلك بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]) في قوله تعالى: ﴿لَحَافِظُونَ﴾ لحافظون له أي للقرآن هو الذكر، الهاء في له عائدة على القرآن على الذكر وهذا هو الأشهر، والتفسير الثاني: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي للنبي عليه الصلاة والسلام كما في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] والأول أشهر ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي للقرآن وهو الذي رجحه ابن كثير وغيره، ما معنى حفظ الله عز وجل للقرآن؟ فيها معاني أن يظل هذا القرآن محفوظ عن التبديل والتغيير إلى يوم القيامة حتى يرفعه الله عز وجل، والمعنى الثاني: حفظ القرآنمن أن يزاد فيه الشيطان باطل أو يزيله منه حقاً، والمعنى الثالث: أي يحفظ الله هذا الكتاب في قلوب من أراد به خيراً ويزيله من قلب من أراد به شراً، قال الطبري في تفسير الآية (قـال الطبري في تفسير الآية: " قال وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل مـا ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه") حفظ القرآن حفظ لفظ وحفظ معنى، يعني القرآن محفوظ من أن تزاد في ألفاظه لفظة ليست منه أو تنقص من ألفاظ لفظة كانت منه هذا أمر مجمع عليه، وأيضاً من المجمع عليه أن القرآن محفوظ في معناه، إذ ما الفائدة أن يحفظ لفظ القرآن عن التبديل ولا يحفظ معناه عن التحريف، فيخرج علينا من يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] في التفسير يعني يأمركم أن تذبحوا عائشة كما يفعل الباطنية أو الشيعة المجرمون، وهذه أصله المعركة بين أهل التدين وبين الذين يلمزون الدين وراءهم من علمانيين وليبيريين وكل من لا يوقر هذا الدين، هم ينظرون إلى القرآن ويقولون الدلالة التاريخية للنص اسمعوا مصطلح تجديد الخطاب الديني، ما هو الخطب الديني؟ الخطاب الديني هو الخطاب الشرعي هو الآيات والأحاديث أي خطاب لله للمكلفين، خطاب بالآيات والأحاديث خاطب الله عز وجل المسلمين أو الناس بهذه الآيات وخاطب النبي r الناس بهذه الأحاديث هذا هو الخطاب الديني، لكن حتى يسر من مصادمة كلمة نغير القرآن أو نغير السنة أو نعرض عنهما لابد أن يلتف حوله، ما معنى تجديد الخطاب الديني؟ معنى تجديد الخطاب الديني زيادة ألفاظ أو إضافة بعض الآيات أو الأحاديث هذا مما لا يقبله أي إنسان مسلم ، لماذا يطالبوا بتجديد الخطاب الديني؟ يطالبوا بالمعنى والمعركة كلها في دلالات الألفاظ، هو يقول أن القرآن -وهما ليس قسم واحد- القرآن ليس له تفسير محدد إنما هو ابن عصره، كل عصر ينزل في القرآن يطلع منه أحكام بشكل فالألفاظ لا تحمل في ذاتها أي معنى هذا الكلام قاله محمد أركول وهو جزائري وهو قلب قريباً من سنة تقريباً واحد جزائري وكان يعيش في فرنسا وأتى من الكفر من بغيه عليه وكان أحد رموز التيار العلماني الحاد، كان يقول أن نصوص القرآن عبارة عن قوالب فارغة ليس فيها معاني ونحن نضع فيها المعاني كما يحلو لنا، وقال هذا الكلام أيضاً واحد سوري اسمه محمد شحرور وقال كلام قريباً من هذا الكلام بأن آيات القرآن في مجملها أو في معظمها ليس لها دلالة محددة، هذا الكلام كلام مضحك وأي إنسان يفهم في علوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية يعرف أن اللغات ليس اللغة العربية فقط كل اللغات موضوعة لبيان معاني، الإنجليزي، الفرنساوي، الألماني، وهذه اللغات موضوعة لبيان معنى، إذا أردت أن تشير إلى هذه المنضدة وتقول هذه منضدة this table كل هذه اللغات تشير إلى معنى، لفظ يشير إلى معنى، لماذا القرآن بالذات نزل بلسان عربي مبين لم يكون له معنى؟ ولذلك هذه شبهة تافهة وساقطة ولكنهم إذا عرضوها مبسطة بهذه الصورة التي طرقتها بها هكذا، يدخلوك في نظريات فلسفية معقدة ويبدأ يتكلم بكلام غير مفهوم ويدور حول هذا المعنى ويقول هذا زبدة الكلام، بعض الناس الذين درسوا اللغة مثل نصر أبو زيد وكان أستاذ في كلية الآداب ويعلم أن هذا الكلام على اللغة كلام غير مقبول، وأيضاً فعل هذا الكلام المستشار محمد سعيد عشماوي وأيضاً من الناس الذين وقفوا ضد التعامل مع القرآن على أنه كتاب وحي وهداية ولكنهم تعاملوا بمعنى آخر وقالوا أن النصوص لها معاني ولكن هذه النصوص تاريخية وهذه المعاني معاني تاريخية، نقول فعلاً آية الحجاب معناها كذا ونزلت في الصف الفلاني ومعنى آية الحجاب أن المرأة تحتجب نحن ليس ضد هذا الكلام، فعلاً النص معناها هكذا ولكن نحن نقول أن هذا نص تاريخي -تاريخية النص- هذا الكلام كان في مرحلة من 1400 سنة وانتهى، ويقول فيه حاجة في علوم اللغة اسمها التطور الدلالي للألفاظ فالألفاظ المفروض تتطور مع الزمن لتدل على معاني أخرى ويأخذ نقطة التطور الدلالي التي يجدد بها الخطاب الديني ويصل بها في النهاية أن هذا الحجاب ليس هو المطلوب خالص، وأن الأمر في النهاية لا يعدو كونه توافق مع المجتمع الذي تعيش فيه، يقول هكذا في الحجاب والتشريع وقضايا الجزية وفي الحرب والسلم وفي قضايا الرق وفي أحكام القرآن قاطبة،وصل في النهاية أن معاني القرآن أيضاً تغيرت واشترك في النتيجة مع الأوليين لكنه لم يعرضها نفس العرض الفج وقال أن ألفاظ القرآن قوالب لا معاني فيها نحن نقول ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ما فائدة حفظ اللفظ وضياع المعنى من بين الأمة؟ الفائدة الكبرى في حفظ المعنى ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ حفظ النصوص، حفظ الحروف، حفظ الألفاظ وحفظ المعاني، قال r في الحديث المتواتر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» إذن الظهور على الحق ملازم لهذه الأمة حتى قيام الساعة، مستحيل أن ينتهي الحق من هذه الأمة ومن أن يكون ظاهر للناس إلى أن يقاتل أخرهم الدجال أو إلى قيام الساعة كما ورد في فتح الباري أي قرب قيام الساعة حين تهب الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين، المعنى واضح، يعني لا يزول المعنى الحقيقي أو المعنى الصحيح للآيات ولا يزول المعنى الصحيح للأحاديث ولا تزول معاني الشريعة وأحكام الشريعة إلى قيام الساعة هذا حديث متواتر ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي أن القرآن هو الذكر ومن حفظ القرآن حفظ السنة إذ أنها المبينة له وهي المقيدة لمطلقه وهي المبينة لمجمله وهي المنشئة لأحكام ابتداءً لم ترد في القرآن فمن حفظ القرآن حفظ السنة وأيضاً حفظ السنة بالمعنيين، حفظ السنن التي وردت عن النبي r وحفظ ألفاظها وحفظ معانيها من التحريف والتبديل.
يقول: (كمـا أخبر الله في آيات أخرى عن تمام إحكامه للقرآن وتفصيله وتنـزيهه مـن كل باطل فقال عز من قائل: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42])قال الماوردي في التفسير لا يأتيه الباطل فيها أقوال، أولاً: لا يأتيه الشيطان، ثانيًا: لا يأتيه العذاب فمن لزم القرآن لا يأتيه العذاب ولا يأتيه الباطل أي لا يأتيه التبديل فالقرآن محفوظ عن أن يأتيه التبديل، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني لا فيما أخبر به عن أخبار سابقة ولا أخبار مستقبلة، لا يأتيه باطل أبداً في قصص مما وقع في الزمن السابق على نزول القرآن ولا يأتيه الباطل أبداً فيما يخبر به مما يستجد من حوادث وأمور مستقبلية وأيضاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا من كتب أنزلت قبله وهو محفوظ من أن ينزل بعده كتابه فإنه لا نبي بعد رسوله r فهو خاتم الكتب، وأيضاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يعني لا من أوله ولا من آخره -كتاب محكم- ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] هو لا يأتيه الباطل أبداً، تقرأ القرآن كله من أوله إلى أخره اتساق واحد وإحكام واحد من أول آية إلى أخر آية، كثير ممن دخلوا الإسلام لو قرأت قصصهم يقولوا أمسكت بترجمة للقرآن فلا أدع هذا الكتاب حتى أنهيه فمنهم من يقول ظللت عليه ثلاثة أيام وبعضهم أربعة أيام وبعضهم نهاه في يوم يقرأ الترجمة كاملة لا يستطيع أن يتركه، عذوبة اللفظ وجمال المعنى، بعض الناس يسأل سؤال: كيف يكون إعجاز القرآن لمن لم يتكلم بالعربية؟ نقول أن إعجاز القرآن ليس فقط إعجاز لفظ هو أحد أوجه إعجازه إحكام التشريعات، لو أتينا بواحد انجليزي وقلنا له أقرأ أحكام القرآن في سورة الطلاق ويكون هو مثلاً أرذثوكسي على مذهب شنودة الذي مبهدل الناس معه في المحاكم هناك وعمل لهم موقعة الكلب أطلق عليهم كلبا ينهشهم حتى لا يطالبوا بحقهم في الطلاق من الكنيسة، ويقرأ تفسير سورة الطلاق وكيف يتعامل القرآن مع هذه القضية -قضية إنهاء العلاقة بين الرجل والمرأة- وما فيها من أحكام وأحوال النساء والمدة التي تقضيها المرأة بعد الطلاق وغير ذلك، هذا إعجاز في حد ذاته -إعجاز تشريعي- وأيضاً من وجوه إعجاز القرآن موافقة الفطرة والإجابة عن التساؤلات الفطرية في النفس وتصحيح المفاهيم عن المعبود وعن الغيبيات التي يتساءل المرء عنها ولها أسباب كثيرة في نفسه وغير ذلك من وجوه الإعجاز القرآني، إذن ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ حكيم في شرعه له الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، حميد يعني هو المحمود جل جلاله في كل ما يأمر به وينهى عنه وفي كل ما يشرعه لخلقه، فكون الكتاب محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه تنزيل من حكيم حميد.
(وقال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [ هود: 1]) فالآيات فصلت وهذا رد على نصر أبو زيد وكل الذي يقول أن الآيات..الآن كل ما نسمع واحد علماني يتكلم أو ليبرالي يتكلم يقولون تريدون أن تطبقوا الشريعة أي شريعة تطبقون؟ وكأن فيه مليون شريعة هي شريعة واحدة، على مذهب من؟ هذا جهل بين فإن المذاهب ليس بدائل داخل الشريعة لا أبداً، هناك قدر متفق عليه من كل المسلمين، أصول نزلت وقرآن نزل وآيات القرآن المحكمات ثم ترك الله سبحانه وتعالى لخلقه بعض الأحكام فيها دلالة ظنية ليتسع لهم فيها الاجتهاد والمجال هو ما يسبب الخلاف السائغ وفي هذه إذا كان في النواحي الشخصية لا يلزم أحداً أحد بها وإذا كان في النواحي العامة للدولة وفي الأمور العامة فلتقم المؤسسة المسئولة عن حفظ الدين ورعاية المؤسسة الرسمية بالقول الذي يتمشى مع مصلحة البلاد وترجح وفق ما لديها من أدلة، ما المشكلة في هذا؟ يشعرك أن هذا الأمر مستحيل، أي دين الذي نطبقه فيه كم دين، هو مالك والشافعي يختلفوا في أن الله واحد! يختلفوا في أصول الإيمان؟ يختلفوا في تحريم الزنا والربا والقتل والقمار ويختلفوا؟ فكتاب فصلت آياته هذا ليس نص معجم مبهم، قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: 44] فهذا مما لا يعرف بداهة وهذا يتنافى مع عدل الله عز وجل وحكمته أن ينزل للناس كلام لا يفهمونه ولا يستطيعون تطبيق أحكامه، أأعجمي وعربي يعني رسول عربي وقرآن أعجمي، كيف يكون؟
(وقال عز وجـل:﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 16، 17].
فدلت هذه الآيات على كمال حفظ الله للقرآن لفظـا ومعنى بـدءا بنـزوله إلى أن يأذن الله برفعه إليه سليما من كل تغيير أو تبديل. إذ تكفـل بتعليمه لنبيه r ثم جمعه في صدره وبيانه له وتفسيره في سنته المطـهرة، ثم ما هيأ الله له بعد ذلك من عدول الرجال الذيـن حفظـوه في الصـدور والسطور، عبر الأجيال والقرون) قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49] وفي صفة أهل الإسلام أناجيلهم في صدورهم يعني يحفظون كتابهم بين صدورهم (إذ تكفـل بتعليمه لنبيه r ثم جمعه في صدره وبيانه له وتفسيره في سنته المطـهرة، ثم ما هيأ الله له بعد ذلك من عدول الرجال الذيـن حفظـوه في الصـدور والسطور، عبر الأجيال والقرون، فبقي سليما منـزها من كل باطل، يقرؤه الصغار والكبار، على مختلف الأعصار والأمصار، غضا طريا كما أنـزل من الله على رسوله r .
وقد نبه العلماء في هذا المقام إلى سر لطيف ونكتة بديعة تتعلـق بجـواز التحريف على التوراة وعدم جوازه على القرآن على ما روى أبو عمـرو الداني عن أبي الحسن المنتاب قال: (كنت يوما عند القاضي أبي إسـحاق إسماعيل بن إسحاق فقيل له: لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز علـى أهل القرآن ؟ فقال القاضي: قال الله عـز وجـل في أهـل التـوراة﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ﴾[المائدة: 44]) دخول السين والتاء على الفعل تفيد الطلب، استحفظوا أي طلب منهم حفظ التوراة بما استحفظوا يعني بما طلب منهم من حفظ كتاب الله -حفظ التوراة- ( فوكل الحفظ إليهم) فلما فسدوا -فسد الرهبان والأحبار- لما فسدوا فسد حفظهم للكتاب فضاع من بين أيديهم وتبدل قال: (فجاز التبديـل عليهم. وقال في القرآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] فلم يجز التبديل عليهم. قال: فمضيت إلى أبي عبد الله المحاملي فذكرت لـه الحـكـاية فقال: "ما سمعت كلاما أحسن من هذا ").وأيضاً فيه نقطة أخرى أن الله سبحانه وتعالى كان يرسل لكل أمة رسولاً يجدد ما أندرس من آثار الرسل ويحيي فيهم التوحيد مرة أخرى ويأمرهم وينهاهم ويقيم فيهم عدل الله سبحانه وتعالى حتى إذا هلك هذا الرسول واندرست آثار الرسالة بعث الله مرة أخرى رسول حتى أرسل سبحانه وتعالى محمد r ، وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أنه أخر الرسل وأنه لا نبي بعده وأن كتابه هو الكتاب المهيمن أي الشاهد والرقيب والقائم على الكتب السابقة فناسب ذلك أن يكون هذا الكتاب صالحاً محفوظا قائماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لتتم حجة الله على خلقه، ولذلك قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19] فمن بلغه القرآن بلغته النذارة وهذا أكبر دليل على أن القرآن مفهم لما فيه ومفهم لمعانيه، فكيف تتم النذارة ويتم البلاغ عن طريق القرآن إذا لم يكن هذا القرآن مفهوما؟ إذا لم يكن هذا القرآن ما فيه من تشريعات أمر مفهم، كيف تتم به الحجة؟ كيف تقوم به الحجة؟ كيف كان النبي r يرسل رسله بالآيات المجملة -آيات بينات من القرآن- يقرءونها على الملوك ويدعونهم إلى دعاية الإسلام فإذا خالفوا ذلك حلت أموالهم ودماءهم ونساءهم، فكيف لا يقيم الحجة بالقرآن وكيف لا يكون فيه حجة وقال الله عز وجل ﴿عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103] أي واضح ظاهر، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 16] وأنا الحقيقة أتعجب هل يمكن لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أن يقوى قلبه على أن يذكر بعض ما يظنه متناقضات ليثنيك عن تطبيق شرع الله عز وجل وعن تحكيم القرآن، كيف تريد أن تحكم القرآن؟ القرآن يقول كذا ثم يقول كذا، أنت من؟ وتتكلم بلسان من؟ بلسان مسلم أم بلسان زنديق كافر؟ فهذه المسألة الذي يظنها بعض الناس الآن أمراً هامشيا، لا هذه المسألة قد تخرج أناس من دين الله عز وجل، معنى شهادة أن لا إله إلا الله يعني لا نعبد إلا إله واحداً، نعبده أي نذل له ونخضع في كل شئون حياتنا -خضوع وذل لله عز وجل- لا إله إلا الله، لا معبود نعبده يعني نذل له ونخضع إلا إله واحد فقط، محمد رسول الله يعني ليس هناك طريق متبع وشرع يمتثل ويقاد له في عبادة هذا الإله الواحد إلا شرع واحد وطريق واحد وهو طريق النبي r، فكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لا يعبد إلا الله ولا يعبد إلا بما شرع على لسانه نبيه r، أي مخالفة لأصل من هذين الأصلين تنقض عقد الإيمان، تفصمه، يزول إيمان الإنسان بمجرد وقوع الشك في أصل من هذين الأصلين، والتعامل مع القرآن من ثمرة هذا البحث التعامل مع القرآن أنه كلام الله عز وجل أما الكلام الذي جمع تاريخية النصوص هذا أمر تاريخي هما الآن الديمقراطية نفسها ككلمة ديمقراطية هي فكرة تاريخية هم اجتروها واجتذبوها من أعماق التاريخ -تاريخ اليونان- ..حكم الشعب وقالوا هذا النظام الذي نختاره بعدما فات على هذا النظام ثلاثة آلاف سنة تقريباً، إلى الآن تدرس علوم أرسطو ونظريات أفلاطون ونظريات سقراط وتدرس ويستقى منها مبادئ وتقام عليها فلسفات، هو إلى الآن ومر مائتان سنة أو ثلاثمائة سنة، مائتان سنة تقريباً مازال الآن الماركسية، حزب الشيوعي المصري، يعني يتبنى النظرية الماركسية، هذه نظرية مر عليها مائتان عام وتطور الحادث الأمني، لو أتينا بواحد من مائتي عام يعني سنة 1800 مثلاً وهذه السنة 2010 يبقى مائتان عام تطور وتقنية، أي واحد مما يزعم تاريخية القرآن نقول له أتيني أنت بأمر من بنات أفكارك الآن متولد هذه اللحظة ويلزم منه أن في العام المقبل لابد أن نغيره تمشيا مع التطور، إذا كان أنت لا تطبقه مع كلام البشر ومازلت إلى الآن تأتي بنظريات من سبقوا من آلاف السنين مع كفرهم ووثنيتهم وتضاربهم وتخبطهم لمجرد أن الذي يتبنى هذه النظريات هي الدول المتطورة بدنيا الآن -متطورة في الصناعة وفي الأمور التقنية والتكنولوجية- لمجرد هذا تتبنى فلسفاتهم التي مر عليها آلاف السنين فما بالك الآن بكلام قاله الله -الله سبحانه وتعالى- لا يؤثر فيه الدهر، الله سبحانه وتعالى لا تتغير صفاته، والله سبحانه وتعالى قال ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: 166] يعني أنزل هذا القرآن بعلمه وعلم الله تام لا يعتليه نقصان ولم يسبق بجهل ولا يعتليه نسيان ولا يعتليه خطأ ولا خلل سبحانه وتعالى أنزله بعلمه -أنزل هذا القرآن بعلمه- فهل علم الله عز وجل من ألف وأربعمائة عام يتغير بعد ألف وأربعمائة عام سبحانه وتعالى، فأقول هذا الكلام لأدلل أن من يردد هذا الكلام ينقض عقد إيمانه ويفصم عروة دينه ويعرض نفسه للمروق من الإسلام.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..
انتهى الدرس السابع عشر (أختكم أم محمد الظن)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-10-11, 01:15 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي رد: صفحة تحميل أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لمعهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني

نناشد مجلس أهل الحديث بحل مشكلة تداخل الكلام مع أنني التزمت بالخط المراد والمقاس ولكن دون جدوي وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-10-11, 01:45 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي رد: صفحة تحميل أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لمعهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني

http://www.islamup.com/download.php?id=137865
أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة للدرس السابع عشر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-10-11, 08:16 PM
مسلمة لربى مسلمة لربى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-09-11
المشاركات: 68
افتراضي رد: صفحة تحميل أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لمعهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-10-11, 03:29 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي رد: صفحة تحميل أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لمعهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني

بسم الله الرحمن الرحيم
أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
الدرس الثامن عشر
المبحث الرابع الإيمان بالقرآن وخصائصه
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد.. فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد..
المبحث الرابع
الإيمان بالقرآن وخصائصه
تعريف القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي والفـرق بينهما:
القرآن الكريم: (هو كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله حقيقة، سمعه جبريل uمن الله U ونزل به على خاتم رسله محمد r بلفظـه ومعناه المنقول بالتواتر المفيد للقطع واليقين المكتوب في المصاحف المحفـوظ من التغيير والتبديل) يذكر تعريف للقرآن، القرآن هو كلام الله منه بدأ يعني تكلم الله عز وجل بهذا الكلام، يقول: ( بلا كيفية قولاً،) نقول بلا كيفية أم بلا كيفية نعلمها، هو له كيفية ولكن لا نعلمها، النفي هنا نفي علم الكيفية وليس نفي الكيفية فقط (وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله حقيقة، سمعه جبريل u من الله U ونزل به على خاتم رسله محمد r )كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ [الشعراء: 193، 194] بلفظه ومعناه أي أن هذا الكلام الموجود في المصاحف ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] هذه الكلمات تكلم الله بها عز وجل هكذا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بنفس هذا اللفظ، (المنقول بالتواتر) والتواتر هو أعلى درجات الصحة في النقل ولا يحتاج معه لإثبات عدالة الرواة،من شهرة النقل ومن كثرة النقل واستفاضته ومتواتر من كلمة تواتر تتابع فالمتواتر الذي يرويه في كل طبقة من طبقات الإسناد جمع كثير تحيل العادة تواطئهم على الكذب، مستحيل أن كل هؤلاء يتفقوا على أن يكذبوا هذه الكذبة هذا معنى كلمة متواتر، (المفيد للقطع واليقين) يعني القرآن قطعي الثبوت ومن شك في حرف منه أو أنكر حرفا منه فهو كافر والعياذ بالله، (المكتوب في المحافظ والمحفوظ من التغيير والتبديل )وتكلم عن حفظ القرآن في المرة السابقة.
والحديث القدسي: (هو ما رواه النبي r عن ربه باللفظ والمعنى ونقـل إلينا آحادا أو متواترا ولم يبلغ تواتر القرآن) الحديث القدسي نسبة إلى كلمة القدس والقدس أوالتقديس أي التنزيه والتعظيم والتكريم ويسمى الحديث القدسي بهذا الاسم لأن غالبية الأحاديث القدسية يكون فيها ذكر عظمة الله عز وجل وجلاله وهي مما يوجب تنزيه الله سبحانه وتعالى وتعظيمه وتبجيله، الحديث القدسي هو: ما رواه النبي r عن ربه باللفظ والمعنى، مثال: هنا حديث أبي ذر الغفاري (ومثاله حديث أبي ذر الغفاري عن النبي r فيما يرويه) يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقول قال الله(«يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فـلا تظالموا»)فكلام النبي عليه الصلاة والسلام نقل فقط عن كلام قاله الله سبحانه وتعالى وهو هذا الحديث القدسي، الفرق بين الحديث القدسي وبين القرآن، سيأتي معنا لاحقاً حتى لا نخل بترتيب الكتاب.
والحديث النبوي: (ما أضيف إلى النبي r من قول أو فعل)( قول) كأن يقول النبي r قولاً إما خبر يخبر عن شيء ليس شديد بالسرعة مثلاً هذا خبر من النبي r يخبر أن الشديد ليس بالسرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب فهذا اسمه حديث، أو (فعل)، نقول كان النبي r يأكل الدباء -فعل- أو كان النبي r إذا قام في الصلاة قبض -فعل- كان يفعل أنت تنقل عنه فعل هذا اسمه حديث، أو( تقرير) أي إقرار يرى عمل ويوافق صاحبه عليه مثل أكل الضب على مائدته -الضب حيوان بري أكل على مائدة النبي عليه الصلاة والسلام وهو يرى هذا الطعام ولم ينكر على آكله، هذا اسمه إقرار أو إقراره لعب عائشة بالبنات -العرائس-، دخل عليها بيتها -مكان المبيت حجرتها- فوجدها تلعب بالعرائس أو باللعب فأقرها لم ينكر عليها أو وجد جاريتين يغنيان في يوم العيد -جارتين أي طفلتين-فهذا إقرار من النبي r فالنبي لا يقر باطلاً، (أو وصف) ما يضاف إلى النبي r من وصف مثل وصف خُلقي، وصف خلق النبي r أشد حياءً من العذراء في خدرها، فالحياء خلق أو وصف خِلقي يصف خِلقة النبي r كما قال أنس لما سأل هل كان وجه النبي r كالسيف -يعني مستطيلا-؟ قال: بل كان وجهه كالقمر r، هذا الحديث ينطق بمحبة النبي r، بل كان وجهه كالقمر ويصفون وجهه إذا غضب ويصفونه إذا سر ورضي وغير ذلك من أوصافه الخَلقية r والخُلقية، كل هذا يسمى حديث نبوي.
قلنا القرآن كلام الله والحديث القدسي كلام الله، قبل أن نتنقل إلى هذه النقطة نقول أن تعريف الحديث القدسي ليس تعريفا متفق عليه، بعض العلماء يعرف الحديث القدسي بخلاف هذا التعريف يقول : (هو ما كان من الله معنى ومن النبي r لفظ،) ولكن يشكل على هذا التعريف أمور: أن قول النبي r قال الله وهو يقول قال الله ويخبر أنه قال الله وهو أصدق القائلين r، وكلام النبي r في الأحاديث القدسية الضمائر «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي» هذه الضمائر عودتها لا تكون إلا لله، ولذلك هذا التعريف الذي معنا في الكتاب أقوى لكن أنا أردت أن أنبه أن هذا ليس أمر غير متفق عليه بين علماء الاصطلاح بعضهم يعرفه بهذا وبعضهم يعرفه بهذا.
ما الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسي على تعريفنا نحن في هذا الكتاب؟
القرآن كلام الله والحديث القدسي ما كان لفظه ومعناه من الله، ما الفرق؟ هناك فروق كثيرة جداً، الفرق الأول: 1-(أن القرآن متعبد بتلاوته)تقرأ القرآن من أوله إلى آخره وتعيد القراءة مرة أخرى،كما قال النبي r «كالحال المرتحل يقرأ ويعيد ويقرأ ويعيد» يتعبد بتلاوة القرآن، مجرد قراءتك للقرآن هذه عبادة (لكن الأحاديث القدسية لا يتعبد بتلاوتها )، الفرق الثاني: أن القرآن (معجز في نظمه)فلو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بآية على الراجح أن القدر المعجز من القرآن ،نقول: مثلاً آية، لو اجتمعوا على أن يأتوا بآية لم يأتوا بمثلها، (الحديث القدسي لا يشترط فيه هذا الإعجازالفرق الثالث: (أن القرآن متحدى به)وقع التحدي بالقرآن ولم يقع التحدي بالأحاديث القدسية، الفرق الرابع:( بعض الأحكام الفقهية أن القرآن( يحرم مسه لمحدث)، يحرم على المحدث حدث أكبر أو أصغر، أن يمس القرآن هذا على كلام الجمهور، كلام الأئمة الأربعة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية على أن المحدث لا يمس القرآن، الفرق الخامس:(ويحرم تلاوته لنحو جنب) على قول الجمهور وإن كان رجح بعض أهل العلم خلافه وأن الجنب يقرأ القرآن لضعف الحديث، حديث علي «كان لا يحجزه عن القرآن شيئاً سوى الجنابة»، وإن كان هذا حديث ضعيف، يحرم مس المصحف ويحرم تلاوة القرآن للجنب (أما الحديث القدسي لا يحرم مسه ولا يحرم تلاوته على الجنب) الفرق السادس: (وروايته بالمعنى) يحرم رواية القرآن بالمعنى، أما في الحديث القدسي فيصح أن يروى بالمعنى وهذه مسألة حديثية محضة مسألة رواية الحديث بالمعنى لها شروط، من الذي يروي الحديث بالمعنى؟ ليس كل أحد العلماء الذين جوزوا رواية الحديث بالمعنى لم يطلقوها هكذا لكل أحد وإنما اشترطوا شروطا،من الضبط -ضبط اللسان- والمعرفة بقواعد الإعراب والمعرفة بالأحكام وغير هذا من الشروط التي تتيح لمن يتصرف في الألفاظ، فالقرآن مع كل هذه الاشتراطات لا يروى بالمعنى هكذا وكما أنزله الله سبحانه وتعالى الفرق السابع: (وتتعين قراءته في الصلاة)فمن لم يقرأ القرآن في الصلاة، لا تصح صلاته الفرق الثامن:(ويؤجر قارئه بكل حـرف منـه حسنة والحسنة بعشر حسنات. بخلاف الحديث القدسي والحديث النبـوي فإنهما ليسا كذلك) وهناك فروق أخرى لكن ليس محل ذكرها، منها مثلاً أن القرآن كله متواتر، الأحاديث القدسية فيها الصحيح وفيها المتواتر وفيها الضعيف وفيه الموضوع .
والفرق بين الحديث القدس والنبوي: (أن الحديث القدسي من كـلام الله بلفظه ومعناه بخلاف الحديث النبوي فهو من كلام النبي r لفظًـا ومعنى)هل هذا الكلام يصح أن نقول أن الحديث النبوي من كلام النبي عليه الصلاة والسلام لفظاً ومعنى؟ يقول: (وأن الحديث القدسي أفضل من الحديث النبوي وذلك لفضل كـلام الله على كلام المخلوقين)وقال: ( انظر قواعد التحديث للقاسمي) طبعاً لما قرأت في -كتاب قواعد التحديث لجمال الدين القاسمي- لم أجد هذا الكلام حقيقة، قرأت الفصل كاملاً ولم يقل حرفا واحدا من قريب أو من بعيد يشير إلى هذه العبارة فأغلب الظن عندي أن هذا تصحيف، سقط في الكلام أو فيه تصحيف في النقل هنا،لأن القاسمي -رحمه الله- لما ذكر تعريف الحديث ونقل تعريف الحديث عن عدد من أهل العلم منهم النووي وابن الصلاح وغيرهم، ونقل عن ابن تيمية ونقل عن ابن حجر الهيتمي كذا واحد فهو لم يقل مثل هذا الكلام بل قال خلافه وقال أن كل ما يقوله النبي r من أحاديث نبوية إنما هو وحي من الله عز وجل أو اجتهاد من النبي عليه الصلاة والسلام والاجتهاد من النبي عليه الصلاة والسلام نوعان: نوع يقر عليه فيكون كأنه وحي لأن الوحي نزل صدق هذا الاجتهاد، ونوع لا يقر عليه فيعدله أو يصححه r أو فيخبر بأنه لم يقر عليه، إذن لم يبق في حديث النبي r أي شيء خارج عن معنى الوحي قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4] وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه -عبد الله بن عمرو بن العاص- «أنه كان يكتب حديث النبي r فقيل له في ذلك -يعني كلمه بعض الصحابة في ذلك- وقالوا له أن رسول الله يغضب فلا تكتب كل ما يقال له -كل ما يخرج منه- فغضب النبي r يوماً وكان عبد الله بن عمر يكتب فأمسك -كف عن الكتابة- فقال له النبي لماذا كففت؟ أو لماذا أمسكت؟ فأخبره الخبر، قال له r: اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج من بينهم إلا حق» - شفتيه الكريمتين r«-أكتب_ أي لا تكف عن الكتابة حتى وإن غضبت «فو الذي نفسي بيده ما خرج من بينهم إلا حق »
فالفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي: أن الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله ولكنه ليس لفظاً معجزا ولا متعبدا بتلاوته ولا وقع به التحدي ولا يتعلق بالأحكام الفقهية الأخرى ولا يجزي في الصلاة ولكن كلام تكلم الله عز وجل به لا يأخذ أحكام كلامه في القرآن، وأما الحديث النبوي فهو المعنى من الله هو الوحي، واللفظ من النبي r، فلو قلنا أنه من كلام النبي r لفظاً لا معنى، النبي عليه الصلاة والسلام يخبر عن ربه لما يقول :قال: الله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، .
بعض العلماء يقول: لا يشترط أن يكون الله سبحانه وتعالى قال هذه الكلمات بعينها لكنه قال هذا المعنى، تكلم بهذا المعنى، الله عز وجل تكلم كلاماً معنى كلامه سبحانه وتعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فيقوم النبي عليه الصلاة والسلام يخبر عن ربه فيقول قال الله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي على سبيل حكاية قول الله عز وجل وإن تصرف في اللفظ هذا معنى يقوله أحد العلماء لكن الراجح هنا أن اللفظ هو الذي تكلم به الله.
خصائص الإيمان بالقرآن: (الإيمان بكتب الله ركن عظيم من أركان الإيمان على ما تقدم تقريـره، ولما كان القرآن العظيم هو الكتاب الناسخ للكتب السابقة والمهيمن عليـها) المهيمن يعني الشهيد والرقيب القائم عليها، والشهيد يشهد على ما فيها من باطل ويشهد على ما نسخ منها ويشهد ما بقي فيها من حق وأقرته شريعته ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] (والمتعبد به لعامة الثقلين بعد بعثة نبينا محمد r ونـزول هـذا الكتـاب عليه، اختص الإيمان به بخصائص ومميزات لا بد من تحقيقـها للإيمـان بـه بالإضافة إلى ما تم تقريره من مسائل في تحقيق الإيمان بالكتب إجمالا. وهذه الخصائص هي)
الخصائص التي يتميز بها القرآن وتضاف على ما يجب الإيمان به في الكتب إجمالا،.
أولاً: (ا- اعتقاد عموم دعوته وشمول الشريعة التي جاء بها لعموم الثقلين مـن الجن والإنس لا يسع أحدًا منهم إلا الإيمان به ولا أن يعبدوا الله إلا بما شـرع فيه. قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾[الفرقان: 1]) تبارك يعني عظمت بركته والبركة هي الزيادة زيادة الخير ولزومه وثباته، الذي نزل الفرقان هو من أسماء القرآن لأنه يفرق بين الحق والباطل، على عبده أي النبي r ليكون أي القرآن للعالمين نذيرا وليكون النبي للعالمين نذيرا فيها المعنيان (وقال تعالى مخبرًا على لسان نبيه r﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾[الأنعام: 19])يقول الله عز وجل لنبيه قل يا محمد للمشركين قل أي شيء أكبر شهادة يعني ما رأيكم ما أكبر شيء شهادته كبيرة في نفوسكم إذا شهد على ما أنا عليه من حق قبلتموه؟، قل يا محمد عليه الصلاة والسلام للمشركين أي شيء أكبر شهادة ثم يقول الله عز وجل له قل الله شهيد بيني وبينكم، قل أي شيء أكبر شهادة قل الله، الله أكبر شهادة وشيء ليس من أسماء الله ولا من صفاته إنما إخبار عن الله عز وجل وباب الإخبار أوسع من أبواب الصفات وباب الصفات أوسع من باب الصفات، قل أي شيء أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم ثم ينطلق من هذه الحقيقة إلى أمر آخر وهو ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ وهذه الآية هي الطعنة النجلاء في قلب كل من يقول بعدم صلاحية الشريعة لهذه الأزمان، فإن القرآن تقوم به الحجة وتقع به النذارة إلى قيام الساعة لكل من بلغه فمن بلغه القرآن بلغته حجة الله ناصعة، (وقال تعالى إخبارًا عن الجـن: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 1، 2]) هذا وصف القرآن الملازم له يهدي إلى الرشد والرشد هو الصلابة في الحق، يقال صخرة رشداء أي صلبة، فالرشد في معنى الصلابة والقوة، يهدي إلى الرشد أي إلى الحق والثبات عليه فأمنا به، فقبح الله من كان الجن أعلم منه بصفة القرآن.
(ثانيا - اعتقاد نسخه لجميع الكتب السابقة)أول شيء لابد نعتقد حتى نكون أمنا بالقرآن وحتى نكون أمنا بهذا الكتاب إيماناً منجيا بين يدي الله غداً لابد أن نعتقد عموم دعوته وشمول الشريعة التي جاء بها لعموم الثقلين من الجن والإنس، وأنه لا يسع أحد إلا الإيمان به ولا أن يعبدوا الله إلا بما شرع، فيه إجماع أن من تحاكم إلى التوراة بعد نزول القرآن فهو كافر، نقل هذا الإجماع ابن كثير وابن تيمية، فما بالكم بمن يحكم القوانين الوضعية التي هي من كلام البشر، سبحانك هذا بهتان عظيم.
(2 - اعتقاد نسخه لجميع الكتب السابقة فلا يجوز لأهـل الكتـاب ولا لغيرهم أن يعبدوا الله بعد نـزول القرآن بغيره)ولذلك عد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب من نواقض الإسلام العشرة أن من اعتقد أنه يسعه الخروج على شريعة النبي r كما خرج الخضر على شريعة موسى، شريعة موسى كان لا يحل ما فعله الخضر لكن الخضر خرج عن شريعة موسى بما يوحى إما لأنه نبي وإما أنه يتبع نبي، لكن وسعه في وجوده مع موسى أن يتبع شريعة أخرى -تشريع آخر- لا يحل الآن لإنسان أن يتبع شريعة أخرى غير شريعة الإسلام، من فعل ذلك كان كافراً بالإجماع (ولا عبادة إلا ما شرع الله فيه، ولا حلال إلا ما أحل فيه، ولا حرام إلا ما حـرم فيه، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85])يعني من سلك طريقاً سوى ما شرعه الله فلا يقبل منه، (وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: 105]) بما أعلمك الله من الحق (وقد تقدم في حديث جابر بن عبد الله نهـي النبي r أصحابه عن قراءة كتب أهل الكتاب وقوله: (... «والذي نفسي بيده لـو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني».
3 - نؤمن بسماحة الشريعة التي جاء بها القرآن ويسرها، بخـلاف الشـرائع في الكتب السابقة. فقد كانت مشتملة على كثير من الآصار، والأغلال الـتي فرضت على أصحابها. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157].
4 - نؤمن أن القرآن هو الكتاب الوحيد من بين الكتب الإلهية الذي تكفل الله بحفظ لفظه ومعناه من أن يتطرق إليه التحريف اللفظي أو المعنـوي. قـال تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[الحجر: 9]. وقال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]. وقال U مبينًا تكفله بتفسيره وتوضيحه علـى مـا أراد وشرع: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 17-19]. قال ابن كثير في تفسير الآية الأخـيرة: " أي بعـد حفظه وتلاوته نبينه لك ونوضحه، ونلهمك معناه على ما أردنا وشـرعنا ". وقد هيأ الله تعالى لحفظ كتابه من العلماء الجهابذة من قاموا بذلك خير قيـام، من لدن النبي r إلى يومنا هذا، فحفظوا لفظه وفهموا معناه، واستقاموا على العمل به، ولم يَدَعوا مجالا من مجالات خدمة القرآن وحفظه إلا وألفوا فيـه المؤلفات المطولة، فمنهم من ألف في تفسيره، ومنهم مـن ألـف في رسمـه) الرسم هو الخط وضبط الكلمات -الشكل-(وقراءاته، ومنهم من ألف في محكمه ومتشابهه، ومنهم من ألـف في مكيـه ومدنيه، ومنهم من ألف في استنباط الأحكام منه، ومنهم من ألف في ناسخه ومنسوخه، ومنهم من ألف في أسباب نـزوله، ومنهم من ألف في أمثالـه، ومنهم من ألف في إعجازه، ومنهم من ألف في غريبه، ومنهم من ألـف في إعرابه، إلى غير ذلك من المجالات التي تجسد من خلالها حفظ الله لكتابه بما هيأ له هؤلاء العلماء من خدمة كتابه وعلومه حتى بقي محفوظًا يقرأ ويفسـر غضًّا طريًّا كما أنـزل) وهذا أكبر دليل في الرد على من يقول أن معنى القرآن الآن لا يمكن الوصول إليه، نقول كذبت لأن معنى القرآن ومراد الله من القرآن محفوظ عن التحريف ومحفوظ عن الخفاء فلابد أن يكون ظاهراً لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وقال تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 181] فدائماً لن تخلو الأرض مما قائم لله بحجة ولابد أن يكون هناك دائماً من يقوم بأمر الله عز وجل ويوضح حجته، الكلام الذي قاله والتصنيفات كلها تسمى علوم القرآن.
(5 -نؤمن أن القرآن الكريم مشتمل على وجوه كثيرة من الإعجاز شارك فيها غـيره من الكتب المنـزلة، وهو في الجملة المعجزة العظمى وحجة الله البالغة الباقية التي أيد بها نبيه r وأتباعه إلى قيام الساعة، على ما روى الشـيخان مـن حديث أبي هريرة عن النبي r قال: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطـى مـن الآيات ») أي المعجزات(«ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته» ) أي من هذه الآيات العظمة و المعجزات الكبرى أي وإنما كان الذي أوتيته أي من هذه الآيات المعجزة («وحيًا أوحـاه الله إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة») لأن كل نبي انتهت معجزاته بانتهاء عصره إلا القرآن، مات النبي r ومازالت معجزته في القرآن باقية ولذلك فهو يقول إني أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة .
(ومن صور إعجـاز القرآن حسن تأليفه) التأليف يعني التآلف بين الآيات والمعاني والكلمات ليس معناه أن أحد مؤلف القرآن، حسن تأليفه يعني التآلف والتوافق بين الآيات والأحاديث، الكتاب يصدق بعضه بعضاً، الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا من أوله ولا من آخره كما قلنا على أحد أوجه التفسير، وأيضاً حسن تأليفه(وفصاحته وبلاغته وقد وقع التحدي للإنس والجن على أن يأتوا بمثله أو ببعضه على مراتب ثلاث):
المرتبة الأولى:فقد تحداهم الله على أن يأتوا بمثله فعجزوا وما استطاعوا. قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لّا يُؤْمِنُونَ﴾[الطور: 33]) (بل )تفيد الإضراب، بل يعني اضرب عن قولهم فإنهم لا يؤمنون ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾[الطور: 34] هاتوا حديث مثل القرآن -تحدي- والتحدي توفرت فيه شروط وقوع العداوة الشديدة ووجود آلة الإتيان والبيان عند الخصم فالنبي r تحدى المشركين والله عز وجل تحدى المشركين، هؤلاء المشركون كان عندهم الآلة -آلة الفصاحة والبيان والبلاغة- فكانوا يمثلون الذروة فيها، معك الآلة وهناك من يتحداك أن تأتي بمثل هذا القرآن وأنت تبغضه بغضاً شديداً وتعاديه عداء شديداً فلما لم تأت به دل هذا على أنه معجز وأنك لا تستطيع أن تأتي بمثله، هذا يرد على شيء آخر اسمه الصرفة، بعض الناس يقولوا أصل هم صرفوا عن الإتيان ببعض القرآن، كيف صرفوا وهو يقول لهم هاتوا مثله، إنما عجزوا عن أن يأتوا بمثل القرآن ولم يصرفوا، صرفوا معناها إنه كان ممكن ولكن صرفوا، هم صرفوا وبقية الناس، صاحب هذا المذهب يطرد يقول يصرف الناس إلى قيام الساعة وأين الإعجاز إذن؟ وإذا قلنا أن هذا هو كلام الله وإن كان يقول بالصرفة المعجزة لا يقول كلام الله، لو كنا نقول أن هذا القرآن كلام الله فهل كلام الله يمثل كلام البشر؟ وإن وقع على نفس أساليبهم، لذلك تعجب لما يخرج بعض المشككين في الإسلام لاسيما من القساوسة أمثال زكريا بطرس وغيره فيقول نثبت أن القرآن فيه أخطاء نحوية، فنقول له أربع على نفسك النبي عليه الصلاة والسلام كان عربياً وليس هناك عربي يخطئ في النحو..، لا يوجد موحد عربي من قريش يخطئ في النحو، التحدي لم يكن أنه يقول قرآن تراكيبه اللغوية صح والفاعل مرفوع والمفعول منصوب، أي عربي كان يقول هكذا، القواعد جاءت الأول أم اللغة؟ نفهم الدنيا الأول، علماء النحو أو علماء القواعد في أي لغة، ماذا يفعلوا؟ ينظروا إلى أهل هذه اللغة وإلى ما يتكلمون به وينظرون إلى لسانهم فيعمدوا إلى هذه الكلمات ويقعدون لها القواعد، فالنبي عليه الصلاة والسلام من أهل البلاغة والفصاحة، سجيته أن يتكلم بالفصيح هذه سجيته لا يتكلفها، لا يجوز واحد من قريش يقول جاء محمداً مثلاً، هو طبيعته، ولو فرضنا أنه ورد لغة تقول هكذا تعرف أن هذه أحد لغات العرب، يعني من الفصيح، فتجد مثلاً واحد وأغلب القساوسة والنصارى لسانه فيه عجمة لأن كتبهم كلها باللغة اليونانية أو القبطية أو غيره، فلسانهم فيه عجمة وليس لهم في العربية باع، هو أصلاً أعجم ويقول لك "إن هذان لساحران" أنظر الخطأ البين في القرآن، أنت مثلاً كنت تريد أن تظهر خطأ القرآن وأبو جهل وأبو لهب كانا لا يريدان إظهار خطأ القرآن، يعني لو أبو جهل مثلاً فات عليه "إن هذان لساحران" والعجيب أنهم يجدوا من يسمع لهم،فنقول:أنهم عجزوا وما استطاعوا (وقال U مقررًا عجزهم عـن ذلك ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88])يعني لو تعاونوا جميعاً وتظاهروا ودفع كل منهم أقصى ما عنده على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لم يأتوا بمثله.
المرة الثانية في التحدي: تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله ما قدروا (قال تعالى ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾) طالما أن النبي r ألف هذا القرآن وافتراه هاتوا أنتم عشر سور فقط (﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: 13].
المرة ثالثة في التحدي: بأن يأتوا بسورة منه فما اسـتطاعوا. قـال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38].
فثبت بهذا إعجاز القرآن على أبلـغ طريقة وآكد أسلوب، لما عجز الخلق عن معارضته بأدنى مراتب التحـدي، وهـو الإتيان بسورة من مثله، وأقصر سورة في القرآن ثلاث آيات) فنقول ثلاث آيات سورة يعجز أن يؤلف مثلها، .
6_ كذلك من خصائص القرآن الكريم : نؤمن أن الله تعالى بين في القرآن كل شيء مما يحتاج له النـاس في أمـر دينهم، ودنياهم، ومعاشهم، ومعادهم. قال تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحـل: 89])تبيانا لكل شيء مما تقوم به حياة الناس، حياة الناس ليست الدنيا فقط، حياة الناس في الدنيا وتقوم به حياتهم أي ما ينجيهم في البرزخ وما ينجيهم في الآخرة ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾[العنكبوت: 64] (وقـال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]. قال ابن مسـعود t " أنـزل في هذا القرآن كل علم، وكل شيء قد بين لنا في القرآن ")طبعاً ما فرطنا في الكتاب من شيء قيل القرآن في تفسير الثاني هو اللوح المحفوظ،
7 - أن الله تعالى يسر القرآن للمتذكر والمتدبر وهذا من أعظم خصائصه. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17].)والتيسير تيسير حفظ وتيسير فهم، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾(وقـال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. قال مجاهد في تفسير الآية الأولى: " يعني هونَّـا قراءتـه ". وقـال السدي: " يسرنا تلاوته على الألسن ". وقال ابن عباس: " لولا أن الله يسـره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله") تجد الطفل الصغير -ثلاث سنوات وأحياناً سنتين- يقول مثلاً سورة الفلق يقول: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: 1- 3] وهو لا يعرف معنى الغاسق وسبحان الله ينطق هذا الكلام مرتبا ويحفظه بسهولة، آية من آيات الله (وقـد ذكر الطبري وغيره من أئمة التفسير أن تيسير القرآن يشمل تيسير اللفـظ للتلاوة وتيسير المعاني للتفكر والتدبر والاتعاظ وهو كذلك كمـا هـو ملاحظ ومشاهد).
فائدة نفيسة: نقف عليها وهي أن القرآن هو مادة هدى ومادة إرشاد لكل إنسان على حده، يعني أنت تقرأ في كتاب الله عز وجل وردك اليومي، أفتح كتاب الله عز وجل واقرأ الورد وأعطي قلبك للقرآن فستجد القرآن يجيبك أنت عن أسئلة في حياتك ويجلي لك الطريق في أمور مبهمة ويقطع حيرتك وترددك في أمور وقع لك فيها الحيرة والتردد أنت بشخصك، وهذا القرآن من إعجاز أنه يخاطب كل إنسان وكأنما أنزل لهذا الإنسان وحده، لكننا نهمل ولا نتعامل مع القرآن التعامل اللائق فنقرأ والعقل والقلب بمعزل عن الأذن واللسان، اللسان يقرأ والأذن تسمع ولكن العقل والقلب في مكان آخر أو في انشغال آخر، فمسألة التدبر وتيسير التدبر فننظر في القرآن ومعنى التدبر النظر في أدبار الأمور يعني مألاتها وعواقبها وما وراءها فنعطي قلوبنا للقرآن ونتفهم ما فيه نجد فيه إن شاء الله عز وجل إجابة عن الأسئلة وهداية وقطع للحيرة والتردد وإزالة للشكوك ونجد فيه علاج لمرض الشهوة الذي هو فساد الإرادة في القلب، فساد إرادة القلب يعني القلب يريد شيء فاسدًا يضره ولا ينفعه، يريد نظراً محرماً أو يريد مالاً محرماً، يريد ما لا يحل له لأنه يشتهيه هذا معنى فساد الإرادة ومرض الشهوة القرآن يقطع هذا المرض ويعالجه وأيضاً القرآن يعالج فساد التصور، فساد الاعتقاد، فساد المنهج، الشك وعدم الجزم والقطع بالحقائق الإيمانية، القرآن يقضي على كل هذا ﴿وَننَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82] فنقرأ القرآن على جهة الاستشفاء وعلى جهة الاهتداء.
(8 - أن القرآن تضمن خلاصة تعاليم الكتب السابقة وأصـول شـرائع الرسل. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48]. وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].
9 - أن القرآن مشتمل على أخبار الرسل والأمم الماضية وتفصيل ذلـك بشكل لم يسبق إليه كتاب قبله. قال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾[هود: 120]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: 100]. وقال تعـالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾ [طه: 99]) بعض المغبونين يقول أن هذا القرآن القصص الذي فيه واحد اسمه محمد أحمد خلف الله في الخمسينات ومطلع الستينات عمل رسالة الماجستير في الجامعة اسمها الفن القصصي في القرآن، يذهب فيها أن يقول أن الفنان -ولا ندري يقصد بالفنان رب العالمين أم يقصد به النبي عليه الصلاة والسلام- لم يلتزم الصدق التاريخي للأحداث التي ذكرت في القرآن ولم يلتزم الواقعية وإنما أدخل في القصة الفن -الحبكة الدرامية- فنقول نؤمن بأن القرآن مشتمل على أخبار الرسل والأمم الماضية وتفصيل ذلك بشكل لم يسبق إليه كتاب قبله وهو الحق من ربنا سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: 3] هذا القرآن فيه أحسن القصص وأصدقه.
(10 - أن القرآن هو آخر كتب الله نـزولا وخاتمها والشاهد عليها. قال تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمـران: 3، 4]. وقـال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48].) يخرج عندك طائفة مثل البابية والبهائية وهؤلاء يقولون عندهم الكتب -الكتاب الأقدس أو الكتب التي يدعون أنها نزلت على أنبيائهم فهؤلاء الطوائف كفار نوع وعينا إنما إدخالهم في الإسلام تلبيس وهم صنيعة الاحتلال وصنيعة الاستعمار، منهم الصنيعة اليهودية مثل البهائيين والصنيعة الإنجليزية مثل البابية وغيرهم، فهذه بعض خصائص القرآن الكريم على سائر الكتب الأخرى مما لا يتحقق الإيمان به إلا باعتقادها وتحقيقها علماً وعملا والله تعالى أعلم.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..
انتهى الدرس الثامن عشر أختكم أم محمد الظن
http://www.islamup.com/download.php?id=139255
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-10-11, 01:35 AM
أم اويس أم اويس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-11
المشاركات: 31
افتراضي رد: صفحة تحميل أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لمعهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-11-11, 07:43 PM
أم محمد الظن أم محمد الظن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-05-10
المشاركات: 1,287
افتراضي رد: صفحة تحميل أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لمعهد ابن تيمية الشرعي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني

وفيكم اللهم بارك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:16 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.