ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-12-19, 02:37 AM
أحمد فوزي وجيه أحمد فوزي وجيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 125
افتراضي تخريج قصة أبي هريرة مع زوجته بسرة بنت غزوان وبيان قوله: فكلفتها أنْ تركب قائمة وأنْ تورد حافية. والرد على الطاعنين بغير حق




بسم الله الرحمن الرحيم

هذا بحث مختصر في بيان قصة أبي هريرة مع زوجته بسرة بنت غزوان والتي فهم منها الكاتب محمود أبو رية أشياء غريبة شنيعة طعن بها على الصحابي الجليل واتهمه بأوصاف ظالمة حاقدة أنقلها بتمامها وأعتذر لمن يغضب من قراءتها فلابد من النقل التام حتى لا يغتر بها من يقرأها.

قال الأستاذ محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة النبوية (ص 187) وهو يذكر فضل بني أمية على أبي هريرة:


ولم يكتفوا بذلك بل زوجوه بسرة بنت غزوان أخت الأمير عتبة بن غزوان وهي التي كان يخدمها أيام عريه وفقره بطعام بطنه.
ولقد اسْتَخَفَّهُ أَشَرُهُ وَزَهْوُهُ وَنَمَّ عليه أصله ونحيزته فخرج عن حدود الأدب والوقار مع هذه السيدة الكريمة فكان يقول بعد هذا الزواج الذي ما كان ليحلم به: إني كنت أجيراً لبُسْرَةَ بِنْتِ غَزْوَانَ بطعام بطني، فكنت إذا ركبوا سقتُ بهم، وإذا نزلوا خدمتهم والآن تزوَّجتها، فأنا الآن أركب فإذا نزلت خدمتني!

ويقول: وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت فقالت لا أريم حتى تجعل لي عصيدة!
فها أنا إذا أتيت على نحو من مكانها قلت لها: لا أريم حتى تجعلي لي عصيدة!
ومِمَّا أخرجه ابن سعد أنه قال: أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي.. فكانت تكلفني أنْ أركب قائماً وأورد حافياً، فلما كان بعد ذلك زَوَّجَنِيهَا اللهُ فكلفتها أنْ تركب قائمة وأنْ تورد حافية. ه


ثم يقول بالهامش ما نصه: انظر إلى هذا الكلام الذي تعرَّى عن كل مروءة وكرم فتجده يُبَاهِي بِامْتِهَانِ زوجه والتَشَفِّي منها، وهل يفعل مثل ذلك رجل كريم. انتهى كلامه بتمامه وحروفه


وهذا الكلام المليء بالطعن والاتهام أوردته كاملاً لأنه يغلب على ظني أن كثيراً ممن يقرأه من مصدره وبهذا السياق الذي أورده به ربما يدخل في نفسه شك وريب!
ولعل أحدنا يقول في نفسه:

كيف يصدر من أبي هريرة رضي الله عنه مثل هذه الأقوال والأفعال؟!
كيف نتأول أو نبرر مثل هذه التصرفات والتي فعلاً إن صدرت متعمدة ومقصودة فهي لا تليق بمكارم الأخلاق ونبل الصفات؟!

لذا دعنا ننقل القصة باسنادها من مصادرها الأصلية وطرقها المتعددة لندرك الأمر على حقيقته والله المستعان.


1- قال ابن سعد: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ:

تَمَخَّطَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مُمْشَقٍ فَتَمَخَّطَ فِيهِ فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أبو هريرة في الكتان. لقد رأيتني أخر فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ يَجِيءُ الْجَائِي يَرَى أَنَّ بِي جُنُونًا وَمَا بِي إِلا الْجُوعُ.
وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَجِيرٌ لابْنِ عَفَّانَ وَابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي. أَسُوقُ بِهِمْ إِذَا ارْتَحِلُوا وَأَخْدُمُهُمْ إِذَا نَزَلُوا.
فَقَالَتْ يَوْمًا: لَتَرِدَنَّهُ حَافِيًا وَلَتَرْكَبَنَّهُ قَائِمًا. قَالَ فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهَا:لَتَرِدِنَّهُ حَافِيَةً وَلَتَرْكَبِنَّهُ قَائِمَةً.
الطبقات الكبرى (4/243) واسناده صحيح


ورواه عبد الرزاق الصنعاني قال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ فَتَمَخَّطَ ثُمَّ مَسَحَ أَنْفَهُ بِثَوبِهِ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ يَمْتَخِطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْكِتَّانِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ مِنَ الْجُوعِ فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقْعُدُ عَلَى صَدْرِي فَأَقُولُ لَيْسَ بِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْجُوعِ قَالَ:
وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَجِيرًا لِابْنِ عَفَّانَ وَابْنَةِ غَزْوَانَ عَلَى عُقْبَةِ رِجْلِي وَشَبَعِ بَطْنِي أَوْ قَالَ: بِطَعَامِ بَطْنِي أَخْدِمُهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَأَسُوقُ بِهِمْ إِذَا ارْتَحَلُوا
قَالَ: فَقَالَتْ يَوْمًا: لَتَرْكَبَنَّهُ قَائِمًا وَلَتَرِدَنَّهُ حَافِيًا قَالَ: فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقُلْتُ: لَتَرِدِنَّهُ حَافِيَةً وَلَتَرْكَبِنَّهُ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ: وَكَانَتْ فِيهِ مُزَاحَةٌ يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ.
مصنف عبد الرزاق (14941) باسناد صحيح


2- قال ابن ماجه: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:

نَشَأْتُ يَتِيمًا وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي أَحْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَأَحْدُو لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَل َالدِّينَ قِوَامًا وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا. ه
سنن ابن ماجه (2445) وطبقات ابن سعد (4/243) وحلية الأولياء (1/379) ورجاله ثقات عدا حيان بن بسطام قال ابن حجر (مقبول)

ورواه أبو نعيم في الحلية (1/379) من طريق ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة.

3- قال ابن حبان: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم الدروقي حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ يَعْنِي عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ قَالَ:

بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مِنَ اللَّيْلِ إِذَا رَجُلٌ يُكَبِّرُ فَأَلْحَقْتُهُ بَعِيرِي قُلْتُ: مَنْ هَذَا الْمُكَبِّرُ؟ قَالَ: أَبُوهُرَيْرَةَ, قُلْتُ: مَا هَذَا التَّكْبِيرُ? قَالَ: شُكْرًا قُلْتُ: عَلَى مَهْ? قَالَ:عَلَى أَنِّي كُنْتُ أَجِيرًا لِبُسْرَةَ بِنْتِ غَزْوَانَ بعُقْبَةِ رِجْلِي وَطَعَامِ بَطْنِي فَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا رَكِبُوا سُقْتُ لَهُمْ وَإِذَا نَزَلُوا خَدَمْتهم فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ فَهِيَ امْرَأَتِي الْيَوْمَ فَأَنَا إِذَا رَكِبَ الْقَوْمُ رَكِبْتُ وإذا نزلوا خُدِمْتُ.
صحيح ابن حبان (7150) وحلية الأولياء (1/380) واسناده صحيح عن مضارب بن حزن ورواه ابن عساكر (67/366) من طريق يزيد بن هارون عن الجريري عن مضارب بن حزن وزاد:
وإذا أتيت على مكان سهل نزلت ثم قالت والله لا أبرح هذا المكان حتى تجعل لي عصيدة

قال فزوجينها الله بعدُ, فأنا أركب إذا ركب القوم وأخدم إذا نزلوا وإذا أتيت على نحو من مكانها نزلت فقلت والله لا أبرح هذا المكان حتى يعصد لي عصيدة. ه

4- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمَدِينِيَّ، يَقُولُ:

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَتَبَةٍ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى أَبَا هُرَيْرَةَ إِلَى الْإِسْلَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ الْقُرْآنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه ُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي الْخَمِيرَ وَأَلْبَسَنِي الْجَبِيرَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَوَّجَنِي بِنْتَ غَزْوَانَ بَعْدَمَا كُنْتُ أَجِيرًا لَهَا بِطَعَامِ بَطْنِي فَأَرْجَلَتْنِي فَأَرْجَلْتُهَا كَمَا أَرْجَلَتْنِي،
ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ وَيْلٌ لَهُمْ مِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ يَحْكُمُونَ فِيهِمْ بِالْهَوَى وَيَقْتُلُونَ بِالْغَضَبِ أَبْشِرُوا يَا بَنِي فَرُّوخَ أَبْشِرُوا يَا بَنِي فَرُّوخَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدِّينَ مُعَلَّقٌ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ مِنْكُمْ أَقْوَامٌ .
الزهد لأحمد (1014) ومن طريقه أبي نعيم في حلية الأولياء (1/383) وتاريخ دمشق (67/364) كلهم من طريق أبي يزيد المدني وقال فيه ابن حجر (مقبول)
وجاء في رواية أبي نعيم (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي الْخَمِيرَ وَأَلْبَسَنِي الْحَرِيرَ) ولعله تصحيف والله أعلم. وما أثبته هو رواية عبد الله بن أحمد في الزهد ورواية ابن عساكر في تاريخه.


هذه هي المرويات الواردة في هذه القصة مما ذكرها أبو رية ومما لم يذكرها ويستفاد منها فوائد:


1- القصة ظاهرة الدلالة على شكر أبي هريرة لنعم الله عليه والتحدث بعظيم فضله ونعمه عليه أن أغناه الله وأكرمه بعد أن كان فقيراً يخدم الناس.

فكان أبو هريرة رضي الله عنه يحرص على الاعتراف بنعم الله عليه والشكر لله تعالى على نعمه وفضله في نفسه وأمام الناس
وفي بعض طرق القصة كان يقول هذا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهل هذا المقام الكريم يكون للتباهي بامتهان زوجه والتَشَفِّي منها ؟!
أم هو مقام الشاكر الحامد المتحدث بنعمة الله عليه !

2- القصة أوردها أحمد في (الزهد) وأبو نعيم في حلية الأولياء, ورواها البيهقي في شعب الايمان تحت باب (تعديد نعم الله عز وجل)


3- حب أبي هريرة لزوجته بسرة ومداعبته لها ومزاحه معها فيطلب منها مازحا أن تفعل له ما فعله هو معها أيام خدمته لها.


4- كذب الأستاذ أبورية وأظهر سوء ظنه وخبث قصده تجاه هذا الصحابي الفاضل بنقله مثل هذا المزاح مع أهل بيته على أنه اشارة لسوء أخلاق أبي هريرة. والله سبحانه يقول (إن بعض الظن إثم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. متفق عليه


5- قول الرواي (وَكَانَتْ فِيهِ مُزَاحَةٌ يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ) نص صريح يبين المراد من ذكر أبي هريرة لتصرفه مع زوجه, وأن ليس فيه شيء من هذه القبائح التي ألصقها به الكاتب بحسب فهمه الخاطيء وقصده السيء.

فهذا الصحابي رضي الله عنه لم يذكر مثل هذا الكلام إلا تحدثاً بنعم الله عليه وشكراً له, وكان رضي الله عنه يمازح زوجته التي أحبها وأكرمها.

6- نقل أبو رية قوله (فأنا الآن أركب فإذا نزلت خدمتني) تحريف منه للنص حتى يؤكد للقاريء تعمد أبي هريرة لاهانة زوجته.

واللفظ الموجود في الرواية عند ابن حبان (فَهِيَ امْرَأَتِي الْيَوْمَ فَأَنَا إِذَا رَكِبَ الْقَوْمُ رَكِبْتُ وإذا نزلوا خُدِمْتُ)
وعند ابن عساكر (فأنا أركب إذا ركب القوم وأخدم إذا نزلوا) وهو واضح في قصد أبي هريرة شكر نعمة الله عليه أن صار مخدوماً بعد أن كان خادماً وصار يركب مع الناس مثلهم بعد أن كان يرتجل لخدمتهم.

والحمد لله رب العالين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.