ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 01-04-09, 09:55 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,980
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهداوي مشاهدة المشاركة
الحقيقة أنني تبسمت كثيرا وأنا أقرأ كلماتك هناك

ومثالك الذي ضربته لا يصح، لأن القائل بتفضيل جنس العرب يقول ان جنس العرب أفضل لذاته يعني لأنهم عرب لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم منهم أو لكثرة علمائهم أو لأي شيء خارج عن الجنس
السلام عليكم

1- لأنك قرأت كلامي في سياق آخر، فظننت أنه يخالف كلامي هنا. كلام السابق عن تفضيل الأفراد. فالعربي ليس أفضل من العجمي. لكن جنس العرب أفضل من جنس العجم. أو بمعنى آخر: العرب ككل أفضل من العجم ككل.

2- لم يقل شيخ الإسلام (ولا غيره) بذلك. أعني قولك "أو لكثرة علمائهم أو لأي شيء خارج عن الجنس"، ولا يلزم منه الدور. بل فضلهم لهذه الأمور الكسبية ولما فيهم من خصال حميدة، وقد ذكر ذلك الإمام مرعي الكرمي في كتابه.

3- ما زلت أنتظر جواب سؤالي. زعمت أن عامة استدلالاتي معتمدة على أحاديث لا تصح. ولما طالبتك بالبينة لم تجب. فأقول {هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} فالبينة على المدعي.

يَقولونَ أَقوالاً بِظَنٍّ وَشُبهَةٍ فَإِن قيلَ هاتوا حَقِّقوا لَم يُحَقِّقوا
فإن جميعَ الناسِ إمّا مكذّبٌ يقول بما يَهوَى وإمّا مُصدّق
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 01-04-09, 10:02 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,980
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو لجين
كتاب شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله اقتضاء الصراط المستقيم، فيه كثير مما هو ليس من كلام شيخ الإسلام، بل فيه مما يخالف دين الإسلام مما رد عليه بن تيمية رحمه الله في كتبه، وهو من دس النساخ فيه
البينة يا أبا لجين. أم كل كتاب لا يعجبنا نزعم تحريف النساخ له؟
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 01-04-09, 10:11 AM
مهداوي مهداوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-03
المشاركات: 733
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الأمين مشاهدة المشاركة
3- ما زلت أنتظر جواب سؤالي. زعمت أن عامة استدلالاتي معتمدة على أحاديث لا تصح. ولما طالبتك بالبينة لم تجب. فأقول {هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} فالبينة على المدعي.
لا تنتظر يا شيخ، لا تلزمني الإجابة فلو كنت تجيب على كل نقطة (لا أقول على كل كلمة) في كلامي لأجبتك على كل نقطة في كلامك.


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 01-04-09, 10:13 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,980
افتراضي

بل يلزمك لأن من يدعي على أخيه (أو قل يفتري، ومعذرة على هذه اللفظة فمقولتك قاسية جداً) يلزمه ذلك، لقول الله عز وجل {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 01-04-09, 02:44 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 125
افتراضي

أمر تفضيل جنس العرب على غيرهم مشهور بين أهل العلم و صنفت لتقريره التصانيف
قال البيهقي في شعب الإيمان 4/129 : (والأحاديث في فضل العرب ، ثم في فضل قريش كثيرة لا يحتمل هذا الموضع إيراد جميعها ، والذي ذهب إليه بعض الناس في تفضيل العجم على العرب خلاف ما مضى عليه صدر هذه الأمة ، والذي روي في ذلك من الأحاديث أكثره باطل لا ينبغي لأهل العلم أن يشتغل بمذهبه ، وبما روي فيه بعد أن بعث الله أفضل رسله من العرب ، وأنزل عليه آخر كتبه بلسان العرب ، فصار على الناس فرضا أن يتعلموا لسان العرب ، وإن كان ذلك من فروض الكفاية ليعقلوا عن الله أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ويفهموا عن رسوله صلى الله عليه وسلم بيانه وتبليغه ، وحكم بأن الأئمة من قريش إلى سائر ما فضلهم به ، وقد ذكر الحليمي رحمه الله : في ذلك فصلا طويلا من أراده نظر فيه بتوفيق الله )



قال الزيلعي في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق:

( قَوْلُهُ : وَقَالَ مَالِكٌ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ إلَّا فِي الدِّينِ ) ، وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْكَرْخِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ الْكَرْخِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ ا هـ .

غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ ) أَيْ وَإِلَّا فَفِي الدُّنْيَا ثَابِتٌ فَضْلُ الْعَرَبِيِّ عَلَى الْعَجَمِيِّ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ .



قال الألباني رحمه الله في الضعيفة حديث 163 :

ذلك لأن الإسلام لا يرتبط عزه بالعرب فقط بل قد يعزه الله بغيرهم من المؤمنين كما وقع ذلك زمن الدولة العثمانية لا سيما في أوائل أمرها فقد أعز الله بهم الإسلام حتى امتد سلطانه إلى أواسط أوربا ، ثم لما أخذوا يحيدون عن الشريعة إلى القوانين الأوربية ( يستبدلون الأدنى بالذي هو خير ) تقلص سلطانهم عن تلك البلاد و غيرها حتى لقد زال عن بلادهم ! فلم يبق فيها من المظاهر التي تدل على إسلامهم إلا الشيء اليسير ! فذل بذلك المسلمون جميعا بعد عزهم و دخل الكفار بلادهم و استذلوهم إلا قليلا منها ، و هذه و إن سلمت من استعمارهم إياها ظاهرا فهي تستعمرها بالخفاء تحت ستار المشاريع الكثيرة كالاقتصاد و نحوه ! فثبت أن الإسلام يعز و يذل بعز أهله و ذله سواء كانوا عربا أو عجما ، " و لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " ، فاللهم أعز المسلمين و ألهمهم الرجوع إلى كتابك و سنة نبيك حتى تعز بهم الإسلام .

بيد أن ذلك لا ينافي أن يكون جنس العرب أفضل من جنس سائر الأمم ، بل هذا هو الذي أؤمن به و أعتقده و أدين الله به - و إن كنت ألبانيا فإني مسلم و لله الحمد - ذلك لأن ما ذكرته من أفضلية جنس العرب هو الذي عليه أهل السنة و الجماعة ، و يدل عليه مجموعة من الأحاديث الواردة في هذا الباب منها قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم و اصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، و اصطفى من بني كنانة قريشا ، و اصطفى من قريش بني هاشم و اصطفاني من بني هاشم "

رواه أحمد ( 4 / 107 ) و الترمذي ( 4 / 392 ) و صححه و أصله في " صحيح مسلم " ( 7 / 48 ) و كذا البخاري في " التاريخ الصغير " ( ص 6 ) من حديث واثلة بن الأسقع ، و له شاهد عن العباس بن عبد المطلب ، عند الترمذي و صححه ، و أحمد ، و آخر عن ابن عمر عند الحاكم ( 4 / 86 ) و صححه .

و لكن هذا ينبغي ألا يحمل العربي على الافتخار بجنسه ، لأنه من أمور الجاهلية التي أبطلها نبينا محمد العربي صلى الله عليه وسلم على ما سبق بيانه ، كما ينبغي أن لا نجهل السبب الذي به استحق العرب الأفضلية ، و هو ما اختصوا به في عقولهم و ألسنتهم و أخلاقهم و أعمالهم ، الأمر الذي أهلهم لأن يكونوا حملة الدعوة الإسلامية إلى الأمم الأخرى ، فإنه إذا عرف العربي هذا و حافظ عليه أمكنه أن يكون مثل سلفه عضوا صالحا في حمل الدعوة الإسلامية ، أما إذا هو تجرد من ذلك فليس له من الفضل شيء ، بل الأعجمي الذي تخلق بالأخلاق الإسلامية هو خير

منه دون شك و لا ريب ، إذ الفضل الحقيقي إنما هو اتباع ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان و العلم ، فكل من كان فيه أمكن ، كان أفضل ، و الفضل إنما هو بالأسماء المحددة في الكتاب و السنة مثل الإسلام و الإيمان و البر و التقوى و العلم ، و العمل الصالح و الإحسان و نحو ذلك ، لا بمجرد كون الإنسان عربيا أو أعجميا ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، و إلى هذا أشار صلى الله عليه وسلم بقوله : " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " رواه مسلم ، و لهذا قال

الشاعر العربي :

لسنا و إن أحسابنا كرمت ***** يوما على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا ***** تبني و نفعل مثل ما فعلوا

و جملة القول : إن فضل العرب إنما هو لمزايا تحققت فيهم فإذا ذهبت بسبب إهمالهم لإسلامهم ذهب فضلهم ، و من أخذ بها من الأعاجم كان خيرا منهم ، " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى " ، و من هنا يظهر ضلال من يدعو إلى العروبة و هو لا يتصف بشيء من خصائصها المفضلة ، بل هو أوربي قلبا و قالبا



قال ابن باز رحمه الله في نقد القومية العربية من مجموع الفتاوى و المقالات

فلا يشك مسلم له أدنى بصيرة بالتاريخ الإسلامي في فضل العرب المسلمين، وما قاموا به من حمل رسالة الإسلام في القرون المفضلة، وتبليغه لكافة الشعوب، والصدق في الدعوة إليه، والجهاد لنشره والدفاع عنه، وتحمل المشاق العظيمة في ذلك، حتى أظهرها الله على أيديهم وخفقت رايته في غالب المعمورة .......

فإن الاعتراف بفضل العرب، وما سبق لهم في صدر الإسلام من أعمال مجيدة لا يشك فيه مسلم عرف التاريخ كما أسلفنا، وقد ذكر غير واحد من أهل العلم، ومنهم أبو العباس بن تيمية في كتابه: (اقتضاء الصراط المستقيم) أن مذهب أهل السنة تفضيل جنس العرب على غيرهم، وأورد في ذلك أحاديث تدل على ذلك، ولكن لا يلزم من الاعتراف بفضلهم أن يجعلوا عمادا يتكتل حوله، ويوالي عليه ويعادي عليه، وإنما ذلك من حق الإسلام الذي أعزهم الله به، وأحيا فكرهم ورفع شأنهم، فهذا لون وهذا لون، ثم هذا الفضل الذي امتازوا به على غيرهم، وما من الله به عليهم من فصاحة اللسان، ونزول القرآن الكريم بلغتهم، وإرسال الرسول العام بلسانهم، ليس مما يقدمهم عند الله في الآخرة، ولا يوجب لهم النجاة إذا لم يؤمنوا ويتقوا، وليس ذلك أيضا يوجب تفضيلهم على غيرهم من جهة الدين، بل أكرم الناس عند الله أتقاهم، كما تقدم في الآية الكريمة والحديث الشريف، بل هذا الفضل عند أهل التحقيق يوجب عليهم أن يشكروا الله سبحانه أكثر من غيرهم، وأن يضاعفوا الجهود في نصر دينه الذي رفعهم الله به، وأن يوالوا عليه ويعادوا عليه، ودون أن يلتفتوا إلى قومية أو غيرها من الأفكار المسمومة، والدعوات المشئومة، ولو كانت أنسابهم وحدها تنفعهم شيئا لم يكن أبو لهب وأضرابه من أصحاب النار، ولو كانت تنفعهم بدون الإيمان لم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا وبذلك يعلم القارئ المسلم من الهوى أن الشبهة المذكورة شبهة واهية لا أساس لها من الشرع المطهر، ولا من المنطق السليم البعيد من الهوى.



قال أبو حيان في الإمتاع و المؤانسة:
(الليلة السادسة


ثم حضرته ليلةً أخرى فأول ما فاتح به المجلس أن قال: أتفضل العرب على العجم أم العجم على العرب؟ قلت: الأمم عند العلماء أربع: الروم، والعرب، وفارس، والهند؛ وثلاث من هؤلاء عجم، وصعبٌ أن يقال: العرب وحدها أفضل من هؤلاء الثلاثة، مع جوامع مآلها، وتفاريق ما عندها. قال: إنما أريد بهذا الفرس. فقلت: قبل أن أحكم بشيء من تلقاء نفسي، أروي كلاماً لابن المقفع، وهو أصيلٌ في الفرس عريق في العجم، مفضل بين أهل الفضل؛ وهو صاحب اليتيمة القائل: تركت أصحاب الرسائل بعد هذا الكتاب في ضحضاح من الكلام. قال: هات على بركة الله وعونه. قلت: قال شبيب بن شبة: إنا لوقوفٌ في عرصة المربد - وهو موقف الأشراف ومجتمع الناس وقد حضر أعيان المصر - إذ طلع ابن المقفع، فما فينا أحد إلا هش له، وارتاح إلى مساءلته، وسررنا بطلعته؛ فقال: ما يقفكم على متون دوابكم في هذا الموضع؟ فوالله لو بعث الخليفة إلى أهل الأرض يبتغي مثلكم ما أصاب أحداً سواكم، فهل لكم في دار ابن برثن في ظلٍ ممدود، وواقيةٍ من الشمس، واستقبال من الشمال، وترويحٍ للدواب والغلمان، ونتمهد الأرض فإنها خير بساط وأوطؤه، ويسمع بعضنا من بعض فهو أمد للمجلس، وأدر للحديث. فسارعنا إلى ذلك، ونزلنا عن دوابنا في دار ابن برثن نتنسم الشمال، إذ أقبل علينا ابن المقفع، فقال: أي الأمم أعقل؟ فظننا أنه يريد الفرس، فقلنا: فارس أعقل الأمم، نقصد مقاربته، ونتوخى مصانعته. فقال: كلا، ليس ذلك لها ولا فيها، هم قوم علموا فتعلموا، ومثل لهم فامتثلوا واقتدوا وبدئوا بأمر فصاروا إلى اتباعه، ليس لهم استنباط ولا استخراج. فقلنا له: الروم. فقال: ليس ذلك عندها، بل لهم أبدانٌ وثيقة وهم أصحاب بناء وهندسة، لا يعرفون سواهما، ولا يحسنون غيرهما.
قلنا: فالصين. قال: أصحاب أثاثٍ وصنعة، لا فكر لها ولا روية. قلنا: فالترك. قال: سباع للهراش. قلنا: فالهند. قال: أصحاب وهم ومخرقة وشعبذة وحيلة. قلنا: فالزنج: قال: بهائم هاملة. فرددنا الأمر إليه. قال: العرب.
فتلاحظنا وهمس بعضنا إلى بعض، فغاظه ذلك منا، وامتقع لونه، ثم قال: كأنكم تظنون في مقاربتكم، فوالله لوددت أن الأمر ليس لكم ولا فيكم ولكن كرهت إن فاتني الأمر أن يفوتني الصواب، ولكن لا أدعكم حتى أبين لكم لم قلت ذلك، لأخرج من ظنة المداراة، وتوهم المصانعة؛ إن العرب ليس لها أولٌ تؤمه ولا كتابٌ يدلها، أهل بلد قفر، ووحشةٍ من الإنس، احتاج كل واحد منهم في وحدته إلى فكره ونظره وعقله؛ وعلموا أن معاشهم من نبات الأرض فوسموا كل شيء بسمته، ونسبوه إلى جنسه وعرفوا مصلحة ذلك في رطبه ويابسه، وأوقاته وأزمنته، وما يصلح منه في الشاة والبعير؛ ثم نظروا إلى الزمان واختلافه فجعلوه ربيعياً وصيفياً، وقيظياً وشتوياً؛ ثم علموا أن شربهم من السماء، فوضعوا لذلك الأنواء؛ وعرفوا تغير الزمان فجعلوا له منازله من السنة؛ واحتاجوا إلى الانتشار في الأرض، فجعلوا نجوم السماء أدلةً على أطراف الأرض وأقطارها، فسلكوا بها البلاد؛ وجعلوا بينهم شيئاً ينتهون به عن المنكر، ويرغبهم في الجميل، ويتجنون به على الدناءة ويحضهم على المكارم؛ حتى إن الرجل منهم وهو في فجٍ من الأرض يصف المكارم فما يبقى من نعتها شيئاً، ويسرف في ذم المساوىء فلا يقصر؛ ليس لهم كلام إلا وهم يحاضون به على اصطناع المعروف ثم حفظ الجار وبذل المال وابتناء المحامد، كل واحد منهم يصيب ذلك بعقله، ويستخرجه بفطنته وفكرته فلا يتعلمون ولا يتأدبون، بل نحائز مؤدبة، وعقولٌ عارفة؛ فلذلك قلت لكم: إنهم أعقل الأمم، لصحة الفطرة واعتدال البنية وصواب الفكر وذكاء الفهم. هذا آخر الحديث.
قال: ما أحسن ما قال ابن المقفع! وما أحسن ما قصصته وما أتيت به! هات الآن ما عندك من مسموع ومستنبط.
فقلت: إن كان ما قال هذا الرجل البارع في أدبه المقدم بعقله كافياً فالزيادة عليه فضلٌ مستغنىً عنه، وإعقابه بما هو له لا فائدة فيه.

.... وبعد، فاعتبار الفضل والشرف موقوف على شيئين: أحدهما ما خص به قوم دون قوم في أيام النشأة بالاختيار للجيد والرديء، والرأي الصائب والفائل، والنظر في الأول والآخر. وإذا وقف الأمر على هذا فلكل أمة فضائل ورذائل ولكل قوم محاسن وماسوٍ، ولكل طائفة من الناس في صناعتها وحلا وعقدها كمال وتفسير؛ وهذا يقضي بأن الخيرات والفضائل والشرور والنقائص مفاضة على جميع الخلق، مفضوضةٌ بين كلهم.
فللفرس السياسة والآداب والحدود والرسوم؛ وللروم الحكمة؛ وللهند الفكر والرؤية والخفة والسحر والأناة؛ وللترك الشجاعة والإقدام؛ وللزنج الصبر والكد والفرح؛ وللعرب النجدة والقرى والوفاء والبلاء والجود والذمام والخطابة والبيان.
ثم إن هذه الفضائل المذكورة، في هذه الأمم المشهورة، ليست لكل واحد من أفرادها، بل هي الشائعة بينها؛ ثم في جملتها من هو عارٍ من جميعها، وموسوم بأضدادها، يعني أنه لا تخلو الفرس من جاهل بالسياسة، خالٍ من الأدب، داخلٍ في الرعاع والهمج؛ وكذلك العرب لا تخلو من جبانٍ جاهلٍ طياش بخيلٍ عيي وكذلك الهند والروم وغيرهم؛ فعلى هذا إذا قوبل أهل الفضل والكمال من الروم بأهل الفضل والكمال من الفرس، تلاقوا على صراط مستقيم، ولم يكن بينهم تفاوتٌ إلا في مقادير الفضل وحدود الكمال، وتلك لا تخص بل تلم.
وكذلك إذا قوبل أهل النقص والرذيلة ....

وها هنا شيء آخر، وهو أصل كبير لا يجوز أن يخلو كلامنا من الدلالة عليه والإيماء إليه.

وهو أن كل أمة لها زمان على ضدها، وهذا بين مكشوف إذا أرسلت وهمك في دولة يونان والإسكندر، لما غلب وساس وملك ورأس وفتق ورتق ورسم ودبر وأمر، وحث وزجر، ومحا وسطر، وفعل وأخبر؛ وكذلك إذا عطفت إلى حديث كسرى أنوشروان وجدت هذه الأحوال بأعيانها، وإن كانت في غلف غير غلف الأول، ومعارض غير معارض المتقدم؛ ولهذا قال أبو مسلم صاحب الدولة حين قيل له: أي الناس وجدتهم أشجع؟ فقال: كل قوم في إقبال دولتهم شجعان. وقد صدق

....على أن العرب .... حين هبت ريحهم وأشرقت دولتهم بالدعوة، وانتشرت دعوتهم بالملة، وعزت ملتهم بالنبوة، وغلبت نبوتهم بالشريعة، ورسخت شريعتهم بالخلافة، ونضرت خلافتهم بالسياسة الدينية والدنيوية، كيف تحولت جميع محاسن الأمم إليهم وكيف وقعت فضائل الأجيال عليهم من غير أن طلبوها وكدحوا في حيازتها أو تعبوا في نيلها، بل جاءتهم هذه المناقب والمفاخر، وهذه النوادر من المآثر عفواً، وقطنت بين أطناب بيوتهم سهواً رهواً....
وهذا المعنى على هذا النظم قد عدمه أصحاب المدن وأرباب الحضر، لأن الدناءة والرقة والكيس والهين والخلابة والخداع والحيلة والمكر والخب تغلب على هؤلاء وتملكهم، لأن مدار أمرهم على المعاملات السيئة، والكذب في الحس، والخلف في الوعد.
والعرب قد قدسها الله عن هذا الباب بأسره، وجبلها على أشرف الأخلاق بقدرته؛ ولهذا تجد أحدهم وهو في بتٍ حافياً حاسراً يذكر الكرم، ويفتخر بالمحمدة، وينتحل النجدة، ويحتمل الكل، ويضحك في وجه الضيف ويستقبله بالبشر، ويقول: أحدثه إن الحديث من القرى ثم لا يقنع ببث العرف وفعل الخير والصبر على النوائب حتى يحض الصغير والكبير على ذلك ويدعو إليه، ويستنهضه نحوه، ويكلفه مجهوده وعفوه....
ثم لما ملكوا الدور والقصور والجنان والأودية والأنهار والمعادن والقلاع والمدن والبلدان والسهل والجبل والبر والبحر، لم يقعدوا عن شأو من تقدم بآلاف سنين، ولم يعجزوا عن شيء كان لهم؛ بل أبروا عليهم وزادوا، وأغربوا وأفادوا؛ وهذا الحكم ظاهر معروف، وحاضر مكشوف؛ ليس إلى مرده سبيل ولا لجاحده ومنكره دليل....

ونعمة الله على ضربين: أحد الضربين عم به عباده، وغمر بفضله خليقته، بدءاً بلا استحقاق وذلك أنه خلق ورزق وكفل وحفظ ونعش وكلأ وحرس وأمهل وأفضل ووهب وأجزل؛ وهذا هو العدل المخلوط بالإحسان، والتسوية المعمومة بالتفضل والقدرة المشتملة على الحكمة؛ والضرب الثاني هو الذي يستحق بالعمل والاجتهاد والسعي والارتياد، والاختبار والاعتقاد؛ ليكون جزاءً وثواباً)

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #46  
قديم 01-04-09, 06:05 PM
أبو لجين أبو لجين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-04
المشاركات: 352
افتراضي

البينة في وجود التحريفات في الكتاب الكتاب نفسه، فلو قرأته لعلمت ذلك، من أيراده أقوالا في جواز الاستعانة بألأموات، وأن الأولياء لهم تصرفات في الكون، واتصلت بأحد المشايخ للسؤال عن ذلك فأحالني على كتاب للشيخ ناصر الفهد فيه تتبع للتحريفات والدس الذي وقع من بعض النساخ في كتب شيخ الإسلام.
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 01-04-09, 06:25 PM
أبو لجين أبو لجين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-04
المشاركات: 352
افتراضي

قال جعفر رضي الله عنه (كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام)
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 01-04-09, 10:39 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 125
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو لجين مشاهدة المشاركة
قال جعفر رضي الله عنه (كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام)
و كذا كان العجم بل أضل

روى مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعي : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم في خطبته ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب...الحديث

و إنما أراد جعفر أن يذكر المساوئ التي كانوا عليها و ما من الله عليهم به من بعثة النبي و إلا فقد كان فيهم مع الشرك الكثير من صفات الخير التي جبلوا و نشأوا عليها من الكرم و الشجاعة و الفصاحة و صدق العهد و نصرة المظلوم و قد يفعلوا خلاف ذلك مع تقبيحهم لما يفعلون و عيبهم له فالخائن للعهد يلحقه العار بل و قد يلحق قبيلته كلها و البخيل يذم بل يضرب به المثل و تاريخ العرب ملئ بالمفاخر بما لا يوجد منه شئ في تاريخ أمة من الأمم
فإذا كان ذلك في حال جاهليتهم و كان غيرهم من الأمم ينتحل الدين فما بالك بهم بعد إسلامهم

عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن مثل ما بعثني الله به عز و جل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منه طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به
رواه البخاري ومسلم
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #49  
قديم 02-04-09, 01:08 AM
أبو لجين أبو لجين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-04
المشاركات: 352
افتراضي

بل كان حال كثير من العجم خير من حال العرب، وفي الحديث دلالة ( إلا بقايا من أهل الكتاب) وهم كانوا أهل الكتاب. ولقد كانت لهم دولاً وحكاما وملوكا، وفي صحيح مسلم (إنهم لأحلم الناس عند فتنة. وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة. وأوشكهم كرة بعد فرة. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف. وخامسة حسنة وجميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك)، ولا يخفى عليك حال العرب في الظلم وسوء الجوار، حتى قيل: من يظلم الناس لا يظلم. وما أفاقوا مما عليه إلا ببعثة الهادي البشير صلوات ربي وسلامه عليه.
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 02-04-09, 02:50 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 125
افتراضي

اقتباس:
وفي الحديث دلالة ( إلا بقايا من أهل الكتاب) وهم كانوا أهل الكتاب
أهل الكتاب كانوا من العرب و العجم فقد كان ورقة بن نوفل من العرب و كان زيد بن عمرو بن نفيل على الحنيفية و كان من العرب و يهود المدينة من العرب
اقتباس:
ولقد كانت لهم دولاً وحكاما وملوكا
لست أدري ما وجه التفضيل في ذلك بل أراه من فضائل العرب أن يحملوا هذه الصفات الحميدة و ما لهم رادع إلا أنفسهم و أنفتهم عن الرذائل أما غيرهم فلا يستقيم إلا بمن يسوسه و يقهره و قد اشتهر ظلم ملوك العجم لرعيتهم
اقتباس:
قولك وفي صحيح مسلم
قد يوهم أنه قول النبي و هو من قول عمرو بن العاص
اقتباس:
إنهم لأحلم الناس عند فتنة. وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة. وأوشكهم كرة بعد فرة. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف. وخامسة حسنة وجميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك
هذه خمس صفات و إن كنت لا أرى في بعضها مدحاً و لا يزال من صفات الخير كثير فالتفضيل بمجموع هذه الصفات
اقتباس:
ولا يخفى عليك حال العرب في الظلم وسوء الجوار
قد و الله خفي علي و علمت ضده

حِلْفُ الْفُضُولِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ في سيرته : وَأَمّا حِلْفُ الْفُضُولِ فَحَدّثَنِي زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْبَكّائِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إسْحَاقَ قَالَ تَدَاعَتْ قَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى حِلْفٍ فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ ، لِشَرَفِهِ وَسِنّهِ فَكَانَ حِلْفُهُمْ عِنْدَهُ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطّلِبِ ، وَأَسَدُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى . وَزُهْرَةُ بْنُ كِلَابٍ ، وَتَيْمُ بْنُ مُرّةَ فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا عَلَى أَنْ لَا يَجِدُوا بِمَكّةَ مَظْلُومًا ْ دَخَلَهَا مِنْ سَائِرِ النّاسِ إلّا قَامُوا مَعَهُ وَكَانُوا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ حَتّى تُرَدّ عَلَيْهِ مَظْلِمَتُهُ فَسَمّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ
اقتباس:
حتى قيل: من يظلم الناس لا يظلم
و قالت العرب الظُّلْمُ مَرْتَعُهُ وَخِيمٌ
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:02 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.