ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-12-08, 11:17 AM
أبوسليمان السلفي أبوسليمان السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-11-08
المشاركات: 63
افتراضي هل هذا العمل يعتبر من البدع الاضافية

تحديد أو الزام الشخص لنفسة بعدد معين من الاذكار بصفة يوميه على سبيل المثال :

سبحان الله 1000 مرة
استغفر الله 1000 مرة
لاحول ولا قوة الا بالله 1000 مرة
وبصفة يومية مما لم يرد فيه نص على التحديد .. وهذا من الحرص على الا ينشغل الانسان بغير ذكر الله وزياده في الخير ...

هل في ذلك محظور شرعي ؟
بحثت في المنتدى عن هذا الموضوع ولم أعثر على شيء

لاتبخلوا علينا ياأهل العلم فالكثير يسأل عن هذا ..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-12-08, 11:26 AM
عبد الرحمن بن شيخنا عبد الرحمن بن شيخنا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-11-07
المشاركات: 1,341
افتراضي

هذا شيئ جيدجدا ومعين على طهارة القلب وقوة صلته بالله والأفضل ان يكون معه ورد من القرآن
وتحديدك بينك وبين نفسك معين على الإستمرار كما هو مجرب ومثاله من يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة مثلا
ولكن لاينبغي يدعى له بهذا التحديد كأن تقول للناس قولو كذا الف مره وكذا ألف مره فيُعتقد انه شرع
وإنما يفعل كل أحد ما أستطاع وما يرى انه سوف يديمه وينفعه
فأحب الأعمال الى الله أدومها
وزادك الله حرصا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-12-08, 01:27 PM
أبوسليمان السلفي أبوسليمان السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-11-08
المشاركات: 63
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا عبدالرحمن ..

هناك من أفتانا بعدم مشروعيه هذا العمل وهو تحديد عدد معين بصفة يومية مما لم يقم الشارع بتحديده .. وأن هذا العمل من البدع الاضافية ولك ان تسبح الله وتستغفره وتكثر من ذلك بدون تحديد عدد معين والمداومه عليه ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-12-08, 08:24 PM
أبوسليمان السلفي أبوسليمان السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-11-08
المشاركات: 63
افتراضي

وهذا اقتباس من كلام الشيخ عبد الرحمن الازهري حفظه الله :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...E1%D3%C8%CD%E5

فان قال قائل : أكثر ما ورد في العدد مائة، فهل يجوز الزيادة على ذلك؟ وهل يشترط أن يكون له ورد ؟
نقول وبالله التوفيق:أولا- جاء النص في أكثر من مائة ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قال: ( لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائتي مرة في يوم لم يسبقه أحد كان قبله ولم يدركه أحد كان بعده إلا بأفضل من عمله ) روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح حديث رقم 6740 ، 7005
ثانيا- فعل الصحابة الكرام – رضي الله عنهم – في ا لعد أكثر من مائة وهم الذين عاشوا في زمن الوحي وأشربوا مقاصد التشريع ،
قال أبو هريرة – رضي الله تعالى عنه – :"إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة وذلك على قدر ذنبي" تذكرة الحفاظ 1/35 وأخرجه أبو نعيم في الحلية بسند صحيح
وقال الحافظ السيوطي - رحمه الله - في المنحة : روى الحافظ عبد الغني في الكمال في ترجمة أبي الدرداء عويمر – رضي الله تعالى عنه – أنه كان يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة ،وذكر أيضا عن سلمة بن شيبيب قال كان خالد بن معدن يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة.ا.هـ
وأخرج الترمذي في الدعاءعن سلمة بن عمرو قال:كان عمير بن هاني يصلي كل يوم ألف ركعة ،ويسبح ألف تسبيحة.
وفي فعل الصحابة الكرام –رضي الله عنهم – إثبات ثلاثة أمور :
الأول: إثبات جواز العد أكثر من مائة.
الثاني: استخدام آلة للعـد ،كما قال الإمام السيوطي - رحمه الله تعالى- : "ومن المعلوم المحقق أن المائة ألف بل والأربعين ألف وأقل من ذلك لا ينحصر بالأنامل ، فقد صح بذلك أنهما يعدان بآلة والله أعلم."ا.هـ
وقد ورد أن أبا هريرة له خيط فيه ألف عقدة لا ينام حتى يسبح به تذكرة الحفاظ 1/35
وقد ثبت تسبيح الصحابة الكرام – رضي الله عنهم – على الحصى كما ذكر ذلك الإمـام ابـن تيمية- رحمه الله – وغيره من العلماء.
الثالث: تحديد الإنسان ورداً خاصاً يدوم عليه ويقضيه إذا فاته ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم :" من نام عن حزبه أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر و صلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل" .رواه مسلم
أي من نام عن ورده الخاص به ، فإن القرآن لم يكن محزباً أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا ما فهمه العلماء ، يقول الإمام ابـن تيمية- رحمه الله تعالى – :" وأما محافظة الإنسان على أوراد له من الصلاة ، أو القراءة ، أو الذكر ، أو الدعاء طرفي النهار وزلفاً من الليل، وغير ذلك . فهذا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصالحين من عباد الله قديماً وحديثاً " الفتاوى 22 / 306
وقال الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم - حفظه الله - في شريط عوائق في طريق الطلب :" ملحوظة: كلمتا " ورد وحزب" كلمتان شرعيتان مأثورتان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليست حكراً على الصوفية أو ما شابه....إذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تأخر على قوم كانوا ينتظرونه قال- صلى الله عليه وآله وسلم- حبسني وردي "حزبي" من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أتمه ."
وعن عمر– رضي الله تعالى عنه – قال:" من فاته حزبه"ورده" من الليل فليقضه إذا أصبح."ا.هـ
ثالثاً: الذكر المطلق ، هل يمكن للإنسان أن يحدد لنفسه ورداً مما ورد لفظه في السنة المطهرة أكثر من مائة ؟
روى مسلم في صحيحه عن أبى هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه. "
فهل للزيادة من حد أو شرط ؟ ليس لها حد بنص الحديث أي إذا قلت ألف أو ألفين...... لا أكون آثماً أو مبتدعاً.
وكذلك بشرط الدوام ، ففي الحديث عن عائشة – رضي الله تعالى عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :” أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: أدومه وإن قل ." رواه مسلم
وعن عائشة – رضي الله تعالى عنها – " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا عمل عملاً أثبته ، وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ...." رواه مسلم
فكيف يحافظ الإنسان على ورد له ويقضيه إذا فاته لم يكن يعرفه ويعـده ؟!
ا حذر أخي الحبيب من خداع النفس وكسلها إنها تحب الدعة والكسل ولا تحب الالتزام والتقييد حتى تتفلت يساعدها على على ذلك إبليس نعوذ بالله منه بشبهات وتلبيسات ، إسال نفسك كم مرة تهلل أي تقول لا إله إلا الله أو تستغفر أو تصلى على النبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم وكن صادقاً مع نفسك ؟ أبدأ أخي الحبيب من الآن وحدد لنفسك ورداً متأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعباد الله الصالحين قديماً وحديثاً . وأعلم أن الني صلى الله عليه وآله وسلم ألهم الذكر كما ألهم النفس ،فهو غير محتاج لآلة عد صلى الله عليه وآله وسلم، ينام ولا ينام صلى الله عليه وآله وسلم قلبه لتعلقه بربه صلى الله عليه وآله وسلم ، أما نحن نحتاج أن نوظف الوظائف على النفس ونجاهدها ونزيد شيئاً فشيئاً حتى تستقيم ويتعلق القلب بالله تعالى ، فلقد رأيت من يلهج بذكر الله تعالى سرمديا إذا رأيته لهجت بالذكر بدون كلفة بل يلهج بالذكر وهو نائم نوم عميق ، نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا من رؤية ومصاحبة أوليائه وأحبابه
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-02-09, 01:22 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,492
افتراضي


قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في (الفتاوى الكبرى) :
(مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَقُولُ : أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئًا مِنْ الْأَذْكَارِ غَيْرَ مَا شَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ وَأَخْطَأَ ، إذْ لَوْ ارْتَضَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ نَبِيَّهُ وَإِمَامَهُ وَدَلِيلَهُ لَاكْتَفَى بِمَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ الْأَذْكَارِ ، فَعُدُولُهُ إلَى رَأْيِهِ وَاخْتِرَاعِهِ جَهْلٌ ، وَتَزْيِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَخِلَافٌ لِلسُّنَّةِ إذْ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا إلَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ وَشَرَعَهُ لَنَا ، وَلَمْ يَدَّخِرْ اللَّهُ عَنْهُ خَيْرًا ؛ بِدَلِيلِ إعْطَائِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ إذْ هُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ فَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا رَيْبَ أَنَّ الْأَذْكَارَ وَالدَّعَوَاتِ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ ، وَالْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ ، وَالِاتِّبَاعِ ، لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ ، فَالْأَدْعِيَةُ وَالْأَذْكَارُ النَّبَوِيَّةُ هِيَ أَفْضَلُ مَا يَتَحَرَّاهُ الْمُتَحَرِّي مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَسَالِكُهَا عَلَى سَبِيلِ أَمَانٍ وَسَلَامَةٍ ، وَالْفَوَائِدُ وَالنَّتَائِجُ الَّتِي تَحْصُلُ لَا يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانٌ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ إنْسَانٌ ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ الْأَذْكَارِ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا ، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ مِمَّا لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ ، وَهِيَ جُمْلَةٌ يَطُولُ تَفْصِيلُهَا .
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُنَّ لِلنَّاسِ نَوْعًا مِنْ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ غَيْرَ الْمَسْنُونِ وَيَجْعَلَهَا عِبَادَةً رَاتِبَةً يُوَاظِبُ النَّاسُ عَلَيْهَا كَمَا يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ؛ بَلْ هَذَا ابْتِدَاعُ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهِ ؛ بِخِلَافِ مَا يَدْعُو بِهِ الْمَرْءُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلنَّاسِ سُنَّةً ، فَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنًى مُحَرَّمًا لَمْ يَجُزْ الْجَزْمُ بِتَحْرِيمِهِ ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَشْعُرُ بِهِ .
وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ يَدْعُو بِأَدْعِيَةٍ تُفْتَحُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ قَرِيبٌ .
وَأَمَّا اتِّخَاذُ وِرْدٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ ، وَاسْتِنَانُ ذِكْرٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ : فَهَذَا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ ، وَمَعَ هَذَا فَفِي الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ غَايَةُ الْمَطَالِبِ الصَّحِيحَةِ ، وَنِهَايَةُ الْمَقَاصِدِ الْعَلِيَّةِ ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ الْمُحْدَثَةِ الْمُبْتَدَعَةِ إلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُفَرِّطٌ أَوْ مُتَعَدٍّ )اهـ .


قال الحافظ في الفتح:
(وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا كُلّ ذِكْر مِنْهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَيَزِيدُوا فِيهَا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه خَمْسًا وَعِشْرِينَ " وَلَفْظ زَيْد بْن ثَابِت " أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّح فِي دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنَحْمَد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنُكَبِّر أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، فَأُتِيَ رَجُل فِي مَنَامه فَقِيلَ لَهُ : أَمَرَكُمْ مُحَمَّد أَنْ تُسَبِّحُوا - فَذَكَرَهُ - قَالَ : نَعَمْ قَالَ : اِجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيل . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : فَافْعَلُوهُ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان ، وَلَفْظ اِبْن عُمَر " رَأَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فِيمَا يَرَى النَّائِم - فَذَكَرَ نَحْوه وَفِيهِ - فَقِيلَ لَهُ سَبِّحْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَاحْمَدْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَكَبِّرْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَهَلِّلْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَتِلْكَ مِائَة . فَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلُوا كَمَا قَالَ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَجَعْفَر الْفِرْيَابِيّ . وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا أَنَّ مُرَاعَاة الْعَدَد الْمَخْصُوص فِي الْأَذْكَار مُعْتَبَرَة وَإِلَّا لَكَانَ يُمْكِن أَنْ يُقَال لَهُمْ : أَضِيفُوا لَهَا التَّهْلِيل ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ . وَقَدْ كَانَ بَعْض الْعُلَمَاء يَقُول : إِنَّ الْأَعْدَاد الْوَارِدَة كَالذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَوَات إِذَا رُتِّبَ عَلَيْهَا ثَوَاب مَخْصُوص فَزَادَ الْآتِي بِهَا عَلَى الْعَدَد الْمَذْكُور لَا يَحْصُل لَهُ ذَلِكَ الثَّوَاب الْمَخْصُوص لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون لِتِلْكَ الْأَعْدَاد حِكْمَة وَخَاصِّيَّة تَفُوت بِمُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الْعَدَد ، قَالَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : وَفِيهِ نَظَر ، لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمِقْدَارِ الَّذِي رُتِّبَ الثَّوَاب عَلَى الْإِتْيَان بِهِ فَحَصَلَ لَهُ الثَّوَاب بِذَلِكَ ، فَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسه كَيْف تَكُون الزِّيَادَة مُزِيلَة لِذَلِكَ الثَّوَاب بَعْد حُصُوله ؟ ا ه . وَيُمْكِن أَنْ يَفْتَرِق الْحَال فِيهِ بِالنِّيَّةِ ، فَإِنْ نَوَى عِنْد الِانْتِهَاء إِلَيْهِ اِمْتِثَال الْأَمْر الْوَارِد ثُمَّ أَتَى بِالزِّيَادَةِ فَالْأَمْر كَمَا قَالَ شَيْخنَا لَا مَحَالَة ، وَإِنْ زَادَ بِغَيْرِ نِيَّة بِأَنْ يَكُون الثَّوَاب رُتِّبَ عَلَى عَشَرَة مَثَلًا فَرَتَّبَهُ هُوَ عَلَى مِائَة فَيَتَّجِه الْقَوْل الْمَاضِي . وَقَدْ بَالَغَ الْقَرَافِيّ فِي الْقَوَاعِد فَقَالَ : مِنْ الْبِدَع الْمَكْرُوهَة الزِّيَادَة فِي الْمَنْدُوبَات الْمَحْدُودَة شَرْعًا ، لِأَنَّ شَأْن الْعُظَمَاء إِذَا حَدُّوا شَيْئًا أَنْ يُوقَف عِنْده وَيُعَدّ الْخَارِج عَنْهُ مُسِيئًا لِلْأَدَبِ ا ه . وَقَدْ مَثَّلَهُ بَعْض الْعُلَمَاء بِالدَّوَاءِ يَكُون مَثَلًا فِيهِ أُوقِيَّة سُكَّر فَلَوْ زِيدَ فِيهِ أُوقِيَّة أُخْرَى لَتَخَلَّفَ الِانْتِفَاع بِهِ ، فَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْأُوقِيَّة فِي الدَّوَاء ثُمَّ اِسْتَعْمَلَ مِنْ السُّكَّر بَعْد ذَلِكَ مَا شَاءَ لَمْ يَتَخَلَّف الِانْتِفَاع . وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ الْأَذْكَار الْمُتَغَايِرَة إِذَا وَرَدَ لِكُلٍّ مِنْهَا عَدَد مَخْصُوص مَعَ طَلَب الْإِتْيَان بِجَمِيعِهَا مُتَوَالِيَة لَمْ تَحْسُن الزِّيَادَة عَلَى الْعَدَد الْمَخْصُوص لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَطْع الْمُوَالَاة لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون لِلْمُوَالَاةِ فِي ذَلِكَ حِكْمَة خَاصَّة تَفُوت بِفَوَاتِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ )اهـ..

قال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم في (مجموع فتاويه) جوابا على سؤال :
(وبالاطلاع على صكي الوقفية الصادرين من المحكمة الكبرى بمكة برقم 31 في 20/1/ 1331 ورقم 128 في 19/12/ 1331 المتضمن أولهما أن السيد عبدالله الدباغ أنهى بأن أخاه محمد توفي وكان ناظراً على أوقاف الرباط وقف الشريفة لبابه بنت السلطان إسماعيل الكائنة بمكة بمحلة جياد وكامل الدار الكائنة بمحلة الشامية بخط سويقه ، وكامل الدار الكائنة بشعب عامر أوقفهما سلطان المغرب الحسن ، وذكر مصرف الوقف وشروطه ، إلى آخر ما ذكر .
كما يتضمن ثانيهما وقفية سلطان المغرب سابقاً الشريف عبد الحافظ بن الشريف محمد كامل الدارين المتلاصقتين الكائنتين بمحلة النقا ـ وكامل الدار الكائنة بالحلة من حارة النقا ، وكامل الدار الكائنة بشعب عامر ، وذكر مصرف الوقف وشروطه ، إلى آخر ماذكره .
بالاطلاع عليهما وجدا يحتويان على شروط لم يظهر لنا وجه مشروعيتها ؛ بل ظهر وجه مخالفتها للمشروع ، تلك الشروط هي تحديد قراءة من الذكر المسمى " اللطيف الكبير " وقد فسر لنا هذا المتبوع من الدعاء بقول : ( يا لطيف الطف بنا وبالمسلمين ) يتلون ذلك ستة عشر ألفا وستمائة وواحد وأربعين ، وتوقيته في كل أسبوع مرة ، وتحديد قراءة عدد من الذكر المسمى ( اللطيف العدد الأوسط وتأجير واستئجار من يقوم بهذا العمل بجزء من الغلة ، ولمن يقرأ القرآن في الشهر مرة حزبا في الصباح وحزبا في المساء من كل يوم ، ولمن يقرأ " دلائل الخيرات " في كل أسبوع مرتين ، ولمن يقرأ تجاه الكعبة الشريفة متن "البخاري " من السبت إلى الجمعة .
فهذه الأذكار وإن كانت في أصلها شرعية ، قال تعالى : ( أدعوني أستجب لكم ) (1) ( قل أدعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) (2) وقال صلى الله عليه وسلم " الدعاء مخ العبادة " (3) " إذا سألت فاسأل الله " (4) إلا أنها بتحديدها وكيفيتها أخرجت الذكر المشروع إلى غير مشروع ، فارتفع اعتبار المشروع الأصلي ، وصارت هذه الأذكار من أنواع البدع ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " (5) فهي بدع إضافية .
قال صاحب " الاعتصام ـ الجزء الثاني ص 140 " ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقة أن يكون أصل العبادة مشروعاً إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل ، توهما بأنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل ، وذلك بأن يقيد إطلاقها بالرأي ، أو يطلق تقييدها ، وبالجملة فتخرج عن حدها الذي حد لها ، وذكر أمثلة لذلك كتخصيص الجمعة أو الأربعاء أو السابع أو الثامن في الشهر بالصيام ، وكتخصيص الأيام الفاضلة بأنواع العبادات التي لم تشرع لها تخصيصا ، كتخصيص اليوم الفولاني بكذا وكذا من الركعات ، أو بصدقة كذا وكذا .
وقال : فصار التخصيص من المكلف بدعة ؛ إذ هي تشريع بغير مستند ، ومنه تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة ؛ فإن التلاوة لم تشرع على ذلك الوجه ، وخرج ابن وضاح عن مصعب ، قال : سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة ( قل هو الله أحد ) لا يقرأ غيرها كما يقرؤها ؟ فكرهه ، وقال : إنما أنتم متبعون ، فاتبعوا الأولين ، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا .
ومن ذلك قراءة القرآن بهيئة الاجتماع " عشية عرفة " في المسجد تشبها بأهل عرفة ، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه بلغه أن أناسا يجتمعون في المسجد ، ويقول أحدهم : هللوا كذا ، وسبحوا كذا وكبروا كذا ، فيفعلون !
فقال ابن مسعود : إنكم لأهدى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أضل ؛ بل هذه ـ يعني أضل .
وقد أنكر عليهم هذا الصنيع ، مع أن هؤلاء ربما ظن دخولهم تحت قوله تعالى : ( اذكروا الله ذكراً كثيراً ) ، وإنكار ابن مسعود عليهم الذكر ؛ لأنه جاء منهم على هذه الهيئة التي لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يفعلونها .
وقال رضي الله عنه : اتبعوا ، ولاتبتدعوا ، فقد كفيتم ، وكل بدعة ضلالة .
وقال حذيفة رضي الله عنه : اتبعوا سبيلنا فلئن اتبعتمونا لقد سبقتم سبقا بعيدا ، ولئن خالفتمونا لقد ضللتم ضلالا بعيدا ، وقد أجمع المسلمون على أن من أوقف على صلاة أو قراءة ، أو نحوهما غير شرعية لم يصح وقفه...... ..)اهـ.


__________
(1) سورة المؤمن آية 60 .
(2) سورة الأسراء ـ آية 110 .
(3) أخرجه الترمذي عن أنس .
(4) أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح .
(5) رواه أبوداود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .


السؤال:
قبل ثلاث سنوات شكوت إلى أحد الرجال الصالحين عندنا من كثرة تذبذبي بين العبادة وبين أمور الدنيا، وعدم اطمئناني إلى عبادتي كالصوم والصلاة؛ لأنني أصوم وأصلي منذ عشرة سنوات، ومغريات الدنيا كثيرة، فقال لي هذا الرجل: اتبع هذه الطريقة لعل قلبك يهدأ، تقول: اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم مائة مرة، وتقول: استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه مائة مرة، وتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك لهُ له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، مائة مرة، فهل هذا صحيح أم لا؟ وهل هو المقصود بقوله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[الرعد:28]؟


الجواب:
(لا شك أن الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- من أعظم الأسباب في طمأنينة القلوب, وفي راحتها, وفي السكون إلى الله - عز وجل -، والأنس به - سبحانه وتعالى -، وزوال الوحشة والذبذبة والحيرة، فالذي أوصاك به هذا الرجل قد أحسن بهذه الوصية، لكن ليس للاستغفار حد محدود، ولا للصلاة على النبي حد محدود، بل تكثر من الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم-، ولا يتعين في المائة بل تكثر من الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وتستغفر كثيراً مائة وأكثر وأقل، أما تحديده بمائة فليس له أصل، ولكنك تكثر من الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- قائماً. وقاعداً, في الليل والنهار، وفي الطريق وفي البيت، لأن الله-جل وعلا- قال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) سورة الأحزاب)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (من صلّى علي وحدة صلّى الله عليه بها عشراً)، فأكثر من ذلك وأبشر بالخير وليس هناك حدٌ محدود، تصلي على النبي ما تيسر، عشراً, عشرين, ثلاثين, مائة, ألف، أكثر أقل على حسب التيسير من غير تحديد، وهكذا الاستغفار تكثر من الاستغفار؛ لأنك مأمور بهذا، قال الله - عز وجل -: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(البقرة: من الآية199), وقال - سبحانه وتعالى -: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (هود:3)، فالاستغفار له شأنٌ عظيم، في الحديث الآخر يقول - صلى الله عليه وسلم-: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍ فرجاً, ومن كل ضيقٍ مخرجاً, ورزقه من حيث لا يحتسب)، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرت خطاياه)، فهذا له شأنٌ عظيم فينبغي لك أن تكثر من الاستغفار في جميع الأوقات, و تقول بعد كل صلاة أستغفر الله ثلاث مرات من حين تسلم، وبعدها تقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)،حين تسلم تستغفر ثلاثاً, وتقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، كان النبي يبدأ بهذا حين يسلم-عليه الصلاة والسلام-، في الصلوات الخمس، وتكثر من الاستغفار في الليل والنهار, أو بين النهار أو بين الليل، وآخر النهار كل هذا مطلوب. أما لا إله إلا الله فقد جاء فيها حديث صحيح، (أن من قالها مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب الله له مائة حسنة, ومحا عنه مائة سيئة, وكان في حرزٍ من الشيطان في يومه ذاك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجلٌ عمل أكثر من عمله). هذا شيء ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه – عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة: كانت له عدل عشر رقاب-يعني يعتقها-, وكتب الله له مائة حسنة, ومحا عنه مائة سيئة, وكان في حرزٍ من الشيطان في يومه ذاك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجلٌ عمل أكثر من عمله).
وهذا فضل عظيم, فينبغي المحافظة على هذا كل يوم، زاد الترمذي - رحمه الله – في رواية: (يحيي ويميت) ؛ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، بإسنادٍ صحيح، فهذا ذكرٌ عظيم, وفائدته عظيمة, وفضله كبير، تقول كل يوم سواءٌ في أول النهار, أو في آخره, أو في وسطه, أو في الليل: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، له في هذا فضل عظيم، وهكذا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لها فضلٌ عظيم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:
(كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) ؛ وهكذا سبحان الله العظيم و بحمده عدد خلقه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله ثلاث مرات لها فضل عظيم.
دخل النبي - صلى الله عليه وسلم- ذات يوم على جويرية وهي في مجلسها في مصلاها بعد الصبح دخل عليها ضحى، وقال: ما زلت في مكانك الذي تركتك عليه، قالت: نعم، قال: لقد قلت بعدك كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلتِ من ذو الليل لوزنتهن، سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته.
وهكذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لها خيرٌ عظيم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: أحب الكلام إلى الله أربع: (سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت علي الشمس)، وقال أيضا- عليه الصلاة والسلام-: (الباقيات الصالحات سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر, ولا حول ولا قوة إلا بالله)، فعليك يا أخي بالإكثار من هذه الأذكار فبها تطمئن القلوب، وبها تستقيم الأحوال، وبها توفق للأعمال الصالحات والتوبة النصوح من ساير السيئات، فعليك بتقوى الله والاستقامة على دينه، والحذر من المعاصي دائماً, وعليك التوبة إلى الله مما تقدم من المعاصي والسيئات، وعليك أن تكثر من هذه الأذكار, ومن الصلاة والسلام على رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وأبشر بالخير وأبشر بالعاقبة الحميدة، وأبشر بإصلاح القلب وانشراحه، وزوال الذبذبة والحيرة، هذا وعده - سبحانه وتعالى – لمن استقام على أمره وسارع إلى طاعته، وأكثر من ذكره ومن الصلاة على رسوله-عليه الصلاة والسلام-، رزقنا الله وإياك الاستقامة، وأعاذنا وإياك من نزغات الشيطان، وهدانا جميعاً صراطه المستقيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله)اهـ.
العلامة ابن باز (نور على الدرب).

السؤال:
إنهاتداوم على بعض الأذكار يومياً، مثلاً تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة, وحسبنا الله ونعم الوكيل مثل ذلك, وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم مثل ذلك, اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات, ولا إله إلا الله وحده لا شريك له, لهالملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, تقول: وأنا أصلي على المصطفى مثل ذلك, وأقولأيضاً: رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم، ما صحة هذا؟ مأجورين.

الجواب:
( الإكثار من الذكر مطلوب في كل وقت، ولا سيما في الصباح والمساء،التسبيح, والتهليل, والتحميد, والتكبير, والاستغفار, والدعاء صباحاً ومساء هذامشروع، الله –جل وعلا- مدح عباده لهذا، قال-سبحانه-: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}(قّ: من الآية39)، وقال: {فَسُبْحَانَاللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (الروم:17)، فالإنسان مأمور بهذا، أنيكثر من ذكر الله بكرة وعشيا، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة الحث على هذا والترغيبفي هذا، لكن العدد الوارد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
(من قال حينيمسي وحين يصبح : سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبدالبحر)، يعني إذا تجنب الكبائر، كما في الأحاديث الأخرى، فيستحب أن يقول الإنسان فيالصباح والمساء : سبحان الله وبحمده، أو سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، صباحومساء، كذلك يذكر الله مائة مرة كل يوم، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-:
(من قال:لا إله إلا وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائةكانت له عدل عشر رقاب، وكتب الله له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيئة، وكان في حرز منالشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل عمل أكثر منعمله)، ويقول-صلى الله عليه وسلم-:
(من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له لهالملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربع أنفس من ولدإسماعيل). فيشرع للمؤمن والمؤمنة الإكثار من ذكر الله, ومن التسبيح، والتهليل،والدعاء، وينبغي أن يؤتى بهذا الذكر مائة مرة كل يوم:
( لا إله إلا الله وحده لا شريكله له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). مائة مرة، وإذا زاد أكثر من ذلك مئاتالمرات فهو على خير.
وهكذا سبحان الله وبحمده مائة مرة صباح ومساء، وإذا أكثر منذلك فكله خير، لكن إذا أتى بمائة فيها الحديث المذكور، وإذا سبح كثيراً، وذكر اللهكثيراً في أوقاته في ليله ونهاره كله خير، يقول الله-جل وعلا-: {يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً*وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةًوَأَصِيلاً}(الأحزاب:42)، ويقول-جل وعلا-:
{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِوَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِوَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَوَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَوَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَاللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراًعَظِيما} (الأحزاب:35).
وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:
(كلمتان خفيفتان علىاللسان ثقيلتان في الميـزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان اللهالعظيم).
وقال- عليه الصلاة والسلام-:
(أحب الكلام إلى الله أربعا، سبحان الله،والحمد لله, ولا إله إلا الله، والله أكبر).
وقال-عليه الصلاة والسلام-:
(الباقياتالصالحات سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوةإلا بالله).
وجاءه أعرابي فقال: يا رسول الله! علمني شيء ينفعني، قال: قل: لا إلهإلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله ربالعالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، فقال أعرابي: يا رسول الله!هذا لربي فما لي؟! قال: قل: اللهم اغفر لي, وارحمني, واهدني وارزقني)، رواه مسلم فيالصحيح)اهـ.
العلامة ابن باز – رحمه الله تعالى - .

السؤال:
ما حكم ما يذكرونه من الصلوات النارية والتسبيح بأعداد كبيرة وتلاوة القرآن؟
الجواب:
( الصلوات النارية لا أعرفها، لكن تعرض على الكتاب والسنة، فإذا كانت صلاة توافق الصلاة التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فتقبل، يصلي الإنسان كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام سواء الفريضة أو النافلة أما صلاة لها صفات زائدة، أو أحوال زائدة على ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعا إليه، وشرعه للأمة فلا تقبل.
والتسبيح كله طيب إذا كان موافقاً للشرع؛ مثل قوله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولو كثر ولو قال ذلك آلافاً، أو سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أو لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، فهذا كله ينبغي الإكثار منه، والله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[1]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((سبق المفرِّدون)) قيل يا رسول الله: ومن هم المفردون؟ قال: ((الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)) أخرجه مسلم في الصحيح.
فالإكثار من ذكر الله هو المطلوب لكن على الوجه الشرعي، أما ذكر مقيد بقيود، أو بطريقة خاصة غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا يقبل ويكون من البدع، فلا بد أن يكون الذكر على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الطريقة المحمدية، التي بيَّنها الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، وهكذا الأذكار بعد الصلوات تؤدى كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الطريقة التي كان يفعلها ويعلمها أمته عليه الصلاة والسلام، وكل شيء يخالف ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وما شرعه للأمة، يُطرح)اهـ العلامة ابن باز (نور على الدرب)..
يتبع..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-02-09, 01:27 PM
علي الفضلي علي الفضلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-06
المشاركات: 3,492
افتراضي

السؤال:
على بركة الله نبدأ هذا اللقاء برسالة وصلت من المستمع ع. م. جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بشكلٍ جماعي في أيامٍ محددة جائز أرجو منكم التوجيه مأجورين؟
الجواب:
(الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .
الجواب على هذا السؤال ينبني على ما سنذكره الآن إن شاء الله تعالى في هذا الموضوع ؛ فنقول:
إن العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه مبنية على أصلين:
الأصل الأول: الإخلاص لله عز وجل ، بأن يقصد الإنسان بتعبده لله التقرب إلى الله تعالى والوصول إلى دار كرامته ، لا يقصد بذلك مالاً ولا جاهاً ولا رئاسةً ولا غير ذلك من أمور الدنيا ، بل لا يقصد إلا التقرب إلى الله والوصول إلى دار كرامته.
ودليل هذا من الكتاب والسنة قال الله تبارك وتعالى:
(فاعبد الله مخلصاً له الدين) ، وقال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)، وقال الله تبارك وتعالى:
(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) .والآيات في هذا كثيرة.
وأما السنة ففيها أحاديث منها: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:
( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةً يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
فإن فُقد الإخلاص من العبادة بأن شاركها الرياء ، وهو أن يعمل العمل الصالح لله لكن يظهره للناس ليمدحوه على ذلك ، فإن العبادة تكون باطلةً مردودة ، لأن الإنسان أشرك فيها مع الله عز وجل حيث راءى الناس بها ، ومع كونها باطلة مردودة فهو آثم بذلك مشركٌ بالله ، إلا أن هذا الشرك شركٌ أصغر ليس مخرجاً من الملة ، والشرك وإن كان أصغر فإن الله تعالى لا يغفره ، لعموم قول الله تعالى:
(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
وقال بعض العلماء: إن الشرك الأصغر داخلٌ تحت المشيئة ، لكن الذي يظهر القول الأول وأنه لا يغفر ، لكن صاحبه لا يخلد في النار لأنه شركٌ أصغر.
إذاً لابد في كل عبادة من الإخلاص لله تعالى فيها ، فمن أشرك مع الله فيها غيره فإنه يأثم بذلك ، وتبطل عبادته.
الأصل الثاني الذي تنبني عليه العبادات : اتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ويدل لهذا الأصل قوله تبارك وتعالى:
(وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).
وقول الله تبارك وتعالى:
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم).
وقول الله تبارك وتعالى:
(فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون).
ولا يمكن أن تتم المتابعة والموافقة للرسول عليه الصلاة والسلام إلا إذا وافقت العبادة أو إذا وافق العملُ الشرعَ في أمورٍ ستة:
الأول: السبب.
يعني أن يكون سبب هذه العبادة ثابتٌ بالشرع .
والثاني: الجنس.
بأن يكون جنس هذه العبادة ثابتٌ بالشرع.
والثالث: القدر.
بأن يأتي الإنسان بالعبادة على القدر الذي جاءت به الشريعة.
والرابع: الكيفية.
بأن يأتي الإنسان بالعبادة على الوجه الذي جاءت به الشريعة.
والخامس: الزمان.
بأن يأتي الإنسان بالعبادة في الزمن الذي حدده الشرع لها.
والسادس: المكان.
بأن يأتي الإنسان بالعبادة في المكان الذي حدده الشارع لها.
فإذا اختل واحدٌ من هذه الأمور الستة لم تتحقق المتابعة ، وصار هذا من البدع.
فأما الأول وهو: السبب ، فإنه لا بد أن يكون السبب الذي بنينا عليه هذه العبادة ثابتاً بالشرع ، فإن لم يكن ثابتاً بالشرع ، فإن ما بني على ما ليس بثابتٍ شرعاً فإنه ليس بمشروع ؛ ومن ذلك ما يحدثه الناس في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ، حيث يحدثون احتفالا زعماً منهم أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عُرج به في هذه الليلة- ليلة سبعٍ وعشرين- وهذا لا أصل له في التاريخ ، وأيضاً لا أصل له في الشرع ، فإن الذي يظهر من التاريخ أن الإسراء والمعراج كان في ربيعٍ الأول.
وأما من الشرع فلا أصل له أيضاً ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلفاءه الراشدين والصحابة أجمعين ، لم يرد عنهم أنهم كانوا يحتفلون في الليلة التي عرج فيها برسول الله -صلى الله عليه و على آله وسلم- ومعلومٌ أن الشرع لا يأتي إلا من طريقهم ، قال النبي عليه الصلاة والسلام :
( إنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيرة ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي).
فمن أحدث احتفالاً ليلة السابع والعشرين من شهر رجب لهذه المناسبة فإنه بناها على سببٍ لم يثبت شرعاً بل ولم يثبت تاريخياً كما ذكرنا.
الأمر الثاني: أن تكون العبادة موافقة للشرع في الجنس ، فإن أتى بعبادة لغير الجنس الذي جاءت به الشريعة ، فإن عبادته مردودة عليه ولا تقبل منه ؛ مثال ذلك أن يضحي الإنسان بالخيل ، بأن يذبح فرساً يوم عيد الأضحى يتقرب به إلى الله عز وجل كما يتقرب بذبح البقرة ؛ فإن هذه العبادة لا تقبل منه ، ولا تكون أضحية ، لأنها من غير الجنس الذي وردت به الشريعة ، فإن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم.
الثالث: أن تكون العبادة موافقة للشرع في قدْرها ، فإن لم تكن موافقة للشرع في قدرها بأن نقصت أو زادت فإنها لا تقبل ؛ وبهذا لو صلى الإنسان صلاة الظهر خمس ركعات لم تقبل منه لأنه زاد على القدر الذي جاءت به الشريعة ؛ ولو أنه صلاها ثلاث ركعات لم تقبل منه أيضاً لأنه نقص عن القدر الذي جاءت به الشريعة .
الرابع: أن تكون موافقة للشرع في كيفيتها ، بأن يأتي بها على الكيفية التي جاءت به الشريعة ، فلو صلى الإنسان أربع ركعات ، لكنه كان يأتي بالسجود قبل الركوع ، فإن الصلاة لا تقبل منه ، لأنه أتى بها على كيفيةٍ لم ترد بها الشريعة فكانت مردودة عليه لعدم تحقق الاتباع في حقه .
الخامس: أن تكون موافقةً للشرع في زمانها ، فإن لم تكن موافقة الشرع في زمانها فإنها لا تقبل ، فلو صام في شهر رجب بدلاً عن رمضان فإن ذلك لا يقبل منه ، ولا يجزئه عن رمضان ، وذلك لأن رمضان خُص الصيام فيه دون غيره من الشهور ، فمن أتى به في زمن آخر ، لم يكن أتى بهذه العبادة في الوقت الذي حدده الشرع ، وكذلك لو صلى الظهر قبل زوال الشمس فإنها لا تقبل منه لأنه أتى بها في غير الزمن الذي حدده الشارع لها.
السادس: أن تكون موافقة للشرع في مكانها ، فلو أن الإنسان اعتكف في بيته في العشر الأواخر من رمضان بدلاً من أن يعتكف في المساجد فإن هذا الاعتكاف لا يصح منه ، لأنه في غير المكان الذي حدده الشارع للاعتكاف.
ولْيُعلم أن مخالفة الشريعة في هذه الأمور الستة أو في واحدٍ منها يترتب عليه أمران: الأمر الأول: الإثم إذا كان عامداً .
والأمر الثاني: البطلان.
فإن كان جاهلاً فإنه يسقط عنه الإثم ، ولكن العبادة تبقى باطلة ؛ فإن كانت مما يُقضى إذا بطل وجب عليه قضاؤها ، وإن كانت مما لا يُقضى سقطت عنه.
بناءً على ذلك نقول في إجابة هذا السؤال:
إن ذكر الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غير الأوقات التي ورد فيها ذكره ، ليس بمشروع ، فلو أن الإنسان أراد أن يأتي بقول: "أشهد أن محمداً رسول الله" التي تقال في الأذان وفي غير الأذان أيضاً ، أتى بها في الضحى بناءً على أنه يريد بها الأذان ، فإنه لا يقبل منه ذلك لأن الأذان له وقتٌ معين ، وهو ما إذا دخل وقت الصلاة وأراد أن يصلي.
ثم إن ذكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا شك إنه من أجل العبادات ، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من أفضل الأعمال ، ومن صلى على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً ، فالإكثار من الصلاة عليه بلا عدد وبدون زمنٍ معين وبدون مكانٍ معين هذا خيرٌ من أن يجعل الإنسان لهذه الصلاة وقتاً معيناً وعدداً معيناً وصفةً معينة ، لأن كل شيء يسنه الإنسان لنفسه ولو كان أصله مشروعاً يكون من البدع ويكون من البدع في كيفيته أو زمانه أو مكانه حسب ما فصلنا آنفاً .
والإنسان إذا استغنى بالسنة عن غيرها كفت ، وحصل بها الخير الكثير، وإن كان الإنسان قد يتقال السنة في بعض الأحيان ، ويقول: أنا أريد أن أعمل أكثر من ذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر على الذين تقالوا سنته وهديه وأرادوا أن يزيدوا على ذلك ؛ حيث اجتمع نفرٌ فقال بعضهم لبعض حين سألوا عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في السر أي فيما ما لا يبدو للناس ، فكأنهم تقالوا هذا العمل ، وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، يعني ونحن لم يحصل لنا ذلك ، فقال بعضهم : أنا أصوم ولا أفطر ، وقال الثاني: أنا أقوم ولا أنام ، وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنكر عليهم وقال: "من رغب عن سنتي فليس مني" ، فاتباع السنة خير ، حتى وإن كان الإنسان يظن أنه عملٌ قليل ، فإن ما وافق السنة وإن كان أقل فهو خيرٌ مما لم يوافق السنة وإن كان أكثر ، ولهذا لو أن الإنسان أراد أن يطيل ركعتي الفجر أي: سنة الفجر أراد أن يطيلها ، وقال أنا أحب أن أزداد من قراءة القرآن ، أحب أن أزداد من التسبيح ، أحب أن أزداد من الدعاء فأحب أن أطيل ركعتي الفجر ، فإننا نقول له: هذا ليس بصحيح ، ومنهجك هذا غير صحيح ، لأن السنة في سنة الفجر التخفيف كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يخففها حتى تقول عائشة: حتى إني أقول أقرأ بأم القرآن ، فلو كان عندنا رجلان أحدهما صلى سنة الفجر على وجهٍ خفيف لكنه محافظ على الطمأنينة ، والثاني صلاها على وجهٍ أطول ، قلنا: إن الأول أصوب و أفضل من الثاني من أجل موافقة السنة ؛ ثم إنه يبين ذلك أيضاً أن الرسول عليه الصلاة والسلام أرسل رجلين في حاجة ، فلم يجدا الماء فتيمما فصليا ، ثم وجدا الماء في الوقت ، فأحدهما توضأ وأعاد الصلاة ، والآخر لم يعد الصلاة ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للذي لم يعد الصلاة قال له : "أصبت السنة" ، وقال للآخر: "لك الأجر مرتين" ، فصوب الأول ولم يصوب الثاني ، ولكنه جعل له الأجر مرتين لأنه فعل ما يعتقده عبادة متأولاً ظاناً أن هذا هو الذي يجب عليه ، فأثيب على هذا الاجتهاد وإن كانت السنة في خلافه . كذلك أيضاً اجتماع الناس على الذكر جماعياً بأن يقولوا بصوتٍ واحد: الله أكبر أو الحمد لله أو لا إله إلا الله ، أو اللهم صلي على محمد أو ما أشبه ذلك ، هذا لا نعلم له أصلاً في سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ بل كان الصحابة يذكرون الله تعالى ويثنون عليه كلٌ على نفسه ، وهاهم في حجة الوداع مع النبي عليه الصلاة والسلام منهم المهل ومنهم المكبر ، ولا أحدٌ يتبع أحداً في ذلك ، ولم يجتمعوا على التلبية ، وإنما كان كل إنسانٍ يلبي لنفسه ، فهذا هو المشروع.
أما ما وردت به السنة من الاجتماع على الدعاء أو على الذكر فهذا يتبع فيه السنة ، كالاجتماع على دعاء القنوت في الوتر في صلاة التراويح وما أشبه ذلك فهذا يتبع فيه السنة) اهـ.العلامة العثيمين(نور على الدرب).

وقال العلامة العثيمين في (مجموع الفتاوى) جوابا على بعض الأسئلة :
(جـ2: لا أعلم أني قلت إن الدعاء بعد الفريضة بدعة، هكذا على الإطلاق، ولكني أقول إن المحافظة على الدعاء بعد الفريضة والنافلة كلتيهما ليس بسنة بل هو بدعة؛ لأن المحافظة عليه يلحقه بالسنة الراتبة سواء كان قبل الأذكار الواردة بعد الصلاة أم بعدها.
... وأما فعله أحياناً فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن كان الأولى تركه؛ لأن الله تعالى لم يشرع بعد الصلاة سوى الذكر لقوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ).
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد إلى الدعاء بعد الصلاة، وإنما أرشد إلى الدعاء بعد التشهد قبل التسليم، وكما أن هذا هو المسموع أثراً فهو الأليق نظراً، لكون المصلي يدعو ربه حين مناجاته له في الصلاة قبل الانصراف )اهـ.


قال الشيخ العالِم بكر بوزيد في (تصحيح الدعاء) رادا على بعض شبه أصحاب السبحة :
(( ...قال الغلاة في اتخاذ السبحة : " إن العقد بالأنامل إنما يتيسر في الأذكار القليلة من (المائة) فدون ، أما أهل الأوراد الكثيرة ، والأذكار المتصلة ، فلو عدوا بأصابعهم لدخلهم الغلط ، واستولى عليهم الشغل بالأصابع ، وهذه حكمة اتخاذ السبحة".
أقول: ليس في الشرع المطهر أكثر من ( المائة ) في عدد الذكر المقيد بحال أو زمان أو مكان ، وما سوى المقيد فهو من الذكر المطلق ، والله – سبحانه وتعالى – يقول :
{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } إلى غيرها من الآيات.
فتوظيف الإنسان على نفسه ذكرا مقيدا بعدد لم يأمر الله به ولا رسوله – صلى الله عليه وسلم – هو : زيادة على المشروع ، ونفس المؤمن لا تشبع من الخير ، وكثرة الدعاء والذكر ، وهذا الأمر المطلق من فضل الله على عباده في حدود ما شرعه الله تعالى من الأدعية والأذكار المطلقة بلا عدد معين ، كل حسب طاقته ووسعه ، وفراغه وشغله ، وهذا من تيسير الله على عباده ، ورحمته بهم ، وانظر لما ألزم الطرقية أنفسهم بأعداد لا دليل على تحديدها ، ولّد لهم هذا الإحداث بدعا : من اتخاذ السبح ، وإلزام أنفسهم بها ، واتخاذها شعارا ، وتعليقها في الأعناق ، واعتقادات متنوعة فيها رغبا ، ورهبا ، والغلو في اتخاذها حتى ناءت بحملها الأبدان ، فعُلقت بالسقوف ، والجدران ، ووُقِّفت الوقوف على العادين بها ، وانقسم المتعبدون في اتخاذها : نوعا وكيفية ! ، وزمانا ومكانا وعددا ، ثم تطورت إلى آلة حديدية مصنعة ! إلى آخر ماهنالك مما يأباه الله ورسوله والمؤمنون .
فعلى كل عبد ناصح لنفسه أن يتجرد من الإحداث في الدين ، وأن يقصر نفسه على التأسي بخاتم الأنبياء والمرسلين ، وصحابته – رضي الله عنهم - فدع السبحة يا عبد الله ، وتأس بنبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – في عدد الذكر المقيد ، ووسيلة العد بالأنامل ، وداوم على ذكر الله كثيرا كثيرا دون التقيد بعدد لم يدل عليه الشرع، واحرص على جوامع الذكر ، وجوامع الدعاء))اهـ.
وقال:
( وكل ذكر أو دعاء مطلق فإن كان واردا ، فإنه يؤتى به على الوجه الذي ورد في لفظه .
وإن كان غير وارد ، بل أتى به الداعي من عند نفسه ، أو من المنقول عن السلف ، فإنه يجوز للعبد الذكر والدعاء بغير الوارد في باب الذكر والدعاء المطلق بخمسة شروط :
1- أن يتخير من الألفاظ أحسنها ، وأنبلها ، وأجملها للمعاني ، وأبينها ، لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده سبحانه.
2- أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي ، ومقتضى العلم الإعرابي.
3- أن يكون خاليا من أي محذور شرعا ، لفظا أو معنى.
4- أن يكون في باب الذكر والدعاء المطلق لا المقيد بزمان ، أو حال أو مكان.
5- أن لا يتخذه سنة راتبة يواظب عليها.)اهـ.
والحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-02-09, 05:50 PM
أيمن بن خالد أيمن بن خالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-06
المشاركات: 773
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الأمر كما قال الشيخ عبدالرحمن بن شيخنا، وفقه الله.

فقد ثبت عن بعض الصحابة مثل أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يسبح الله مائتي ألف مرة كل يوم.

إن كان التخصيص لموافقة همة أو نشاط دون اعتقاد سنية هذا التخصيص، فلا بأس وهذا هو الصواب.

والله أعلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.