ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-08-19, 12:38 AM
امحمد رحماني امحمد رحماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-18
المشاركات: 9
افتراضي فتوى العلامة جعفر بن إدريس الكتاني حول "مخذر التنفيحة"

فتوى العلامة جعفر بن إدريس الكتاني حول "مخذر التنفيحة"(*)
إعداد: ذ/ امحمد رحماني

وَسُئِلَ(1) رَضِيَ الله عنه أيضا عن الجزار الذي يبيع اللحم إذا كان يجعل في أنفه الغبار المسمى على لسان متعاطيه طابا قوا(2) وصدر ذلك منه حال بيعه اللحم ومباشرته ، هل يجب أن يغسل يده منه لئلا يمسه منه شيء وإلا وجب على البائع إذا طلع على ذلك غسله لكونه نجسا أو لا يجب عليه لكونه طاهرا ؟
فأجاب قدس الله روحه بما نصه :
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى خصوصا نبينا المصطفى ومن لشريعته الغراء اقتفى أما بعد فإن الجواب عن هذه المسألة ينبني على الحكم بطهارته أم لا ، وقد قال إمام المالكية بالديار المصرية في وقته الشيخ إبراهيم اللقاني(3) لما تكلم عن هذه العشبة الخبيثة ما نصه :[ قد أخبرنا الثقات من التجار والفقهاء والصلحاء والصوفية والعلماء الذين جابوا في الأقطار وركبوا البحار وخالطوا الأسفار أن منه ما يجلب من بلاد النصارى والروم ومنه من بلاد السودان وبعض أرض المغرب وأن منه ما يزرع في بلاد الإسلام الآن ، وأن ما يجلب من بلاد النصارى منه ما هو مطبق ويسقى بالخمر ويعجن بها ، بل ذكر لي أخ صدوق أن كبيرا من أكابر النكليز أحضر له إناء فيه شيء منه وقال هذا أحسن نوع من الدخان وأكمله وذاك أنه مرسوس بشحم الخنزير بعد طبخه بأنواع من العقاقير ذكرها ونسيت انا تعيينها وأن الذي يجلب من بلاد المغرب سالم من ذلك وأن الذي يجلب من بلاد السودان المسلمين كالذي يزرع ببلاد الإسلام وأما الذي يجلب من بلاد المجوس فكالذي يجلب من بلاد النصارى ، فأما ما اجتمع من ذلك في بلد ولم يكن تمييز بعضه من بعض على هذا الخبر فلا كلام في حرمة جميعه قياسا على امتناع أكل مذكاة اختلطت بميتة ولا دليل على التمييز ] انتهى كلام اللقاني .
قال في الأجوبة الفاسية(4) بعد نقله : [وهو حسن صحيح ] ثم قال : [ وقد رأيت من دخل من المسلمين بادس فأخبرنا أنه رأى النصارى يأخذون أبوال الخيل من تحتها وينقعون فيها هذه العشبة ، وكذلك أخبرنا بعض الأندلسيين أنه شاهد برباط الفتح تاجرا من تجار النصارى النازلين هناك كسد له شيء من ذلك
وتعفن فعمد إلى أبوال الناس من النصارى وغيرهم جمعوها له في قلال فجعلها في قصعة مع شيء من السكر الأحمر وأخذ ينقع فيها ذلك وباعه بأعلى سوم نسأل الله السلامة اه ].
إذا تقرر هذا فالغبار المذكور إن كان من العشبة المزروعة في بلاد الإسلام الآن الذي يباع ببلدنا ويشتريه عوام الناس ومنهم الجزار المذكور في السؤال فهو طاهر وإن كان لا يجعله في أنفه إلا سفلة الناس وهمجهم وإذا كان طاهرا فلا يجب غسل اليد منه ولا اللحم الذي أصابه شيء [ منه ](5) وإن كان لا ينبغي له عدم غسلهما لأن غسلهما من ذلك من النظافة وهي من الإيمان ، وأيضا إذا لم يغسلهما وأصاب اللحم شيء من ذلك وإن كان لا يظهر للمشتري عند الشراء فإنه يجب عليه البيان لكون ذلك مما يكرهه المبتاع ، وفي المختصر [ وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ ](6) أي ما يكرهه المبتاع في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه ولوقع شك البائع في كراهته أو قلة رغبته فيه وإلا كان غشا وجرى على حكمه ولا شك أن كل أحد يكره ذلك لو اطلع عليه أو تقل رغبته فيه ، وأما ما كان من غير المزرعة في بلاد الاسلام ومنه ما يستعمله أكابر التجار يأتيهم من بلاد النصارى بأغلى ثمن فلا يجوز استعمال شيء منه لنجاسته ، خليل :[ وينتفع بِمَتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ ](7) ولا الدخول به للمسجد وصلاة حامله عمدا باطلة يعيدها أبدا وكذلك من يجعله في أنفه إذا لم يغسله لأن داخل الأنف كالفم في طهارة الخبث كظاهر الجسد كما نقله الحطاب عن سند(8) وكذلك داخل الأذنين والعينين بخلاف طهارة الحدث وصرح بذلك في التوضيح في باب الرعاف .
والله الموفق للصواب .
وكتبه عبيد ربه جعفر بن إدريس الكتاني لطف الله به ومنحه دار التهاني .اه
-----------------------------------------
(*) - الفتوى مستلة من جواب الكتاني عن سؤال القاضي محمد الخصاصي التازي عن حكم استنشاق التبغ وشرب الدخان ، طبعة حجرية بمؤسسة الملك عبد العزيز رقم 061 عدد الصفحات 08 .
1 – السائل هو القاضي محمد الخصاصي التازي ، وقد سأله أولا عن حكم استنشاق التبغ وشرب الدخان .
2 - اسم كان يطلق على يعرف حاليا ب"التنفيحة" وهو ما يجعل في الأنف من المخذرات .
3 – أبو الأمداد برهان الدين إبراهيم بن حسن اللقاني المصري ، أحد الأعلام وائمة الإسلام ، أخذ عن المنياوي والبرموني والسنهوري والشرنوبي ، وأخذه عن جمع كبير من العلماء كالخرشي والزرقاني وتاج الدين المكي ، من أشهر مؤلفاته الجوهرة ، وحاشية على مختصر الشيخ خليل ، توفى وهو راجع من الحج سنة 1041ه/1631م . انظر شجرة النور الزكية 1/38 ترجمة عدد 1136 .
4 – لعله يقصد بها الأجوبة الصغرى لعبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي ( ت 1091 ه ) ، وقد طبعتها وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية الطبعة الاولى 1428ه/2007م بتحقيق الدكتور علي بن أحمد الإبراهيمي ، وله النوازل الكبرى ما زالت مخطوطة بالمكتبة الوطنية تحت رقم 2926د وبالقرويين تحت رقم 741 .
5 – على هامش الطبعة الحجرية .
6 – مختصر الشيخ خليل ، باب في أحكام البيع ، فصل في أحكام المرابحة صفحة 145 .
7 – مختصر الشيخ خليل ، باب أحكام الطهارة ، فصل في بيان الأعيان الطاهرة من الأعيان النجسة صفحة 14 .
8 – مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب ، كتاب الصلاة فصل في بيان شرطين من شروط صحة الصلاة طهارة الحدث والخبث 2 / 161 .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:24 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.