ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-05-15, 06:17 PM
خالد صالح محمد أبودياك خالد صالح محمد أبودياك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-13
المشاركات: 87
افتراضي إثبات وحدانية الله بدليل العقل وبالقرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ الشرائع السماويّة كلَّها تدعو إلى توحيد الله عزوجل وتعظيمه وهذا ما يتوافق مع العقل والمنطق السليم ما يعني بطلانُ دعوى النصرانيّة في الثالوث القدّوس وكذلك بطلان دعوى اليهوديّة بقوميّة الله عزّوجلّ وبأنّهم الشعب المختار وثبوت صحّة دينِ الإسلام الناسخ لما سبقه من الشرائع السماويّة والذي يدعو إلى تعظيم وتوحيد الله الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا شريك له وهو ربّ العالمين ربّ المسلمين والنصارى واليهود وغيرهم، فسبحانه وتعالى هو واحدٌ في ذاته لا يتجزّأ ولا يتناهى، وواحد في صفاته لا يُشبه شيئاً ولا يُشبهه شيءٌ، وواحد في أفعاله لا شريك له ولا ندّ له. فوحدانيّة الله عزّوجلّ يُمكن إثباتها بالمنطق وبالقرآن الكريم وفيما يلي توضيح وشرح ذلك:

أوّلاً: إثبات وحدانيّة الله بدليل العقل: نبدأ بإقرار وبقبول مُسَلَّمة أنّ الله عزّوجلّ هو خالقُ جميعِ المخلوقاتِ، ثم نفرضُ أن هنالك إله عظيم خلق الله عزّوجلّ ، ونستغفر الله ونبرأ إليه من هكذا قول ، ما يعني أنّ الله عزّوجلّ هو بمثابة إلهٍ وسيطٍ لأنّ خالقَ خالقِ المخلوقاتِ هو خالقٌ للمخلوقاتِ بعلاقة التعدية كقول زَارعُ شجرةِ التفاحِ هو زارعٌ لثمارِ التفاحِ. فلماذا يحتاج الإله الأعظم إلى الله عزّوجلّ كوسيط لخلقِ المخلوقات جميعها وهو قادرٌ على خلقها لأنّ خلقَ المخلوقاتِ هو أهون عليه من خلقِ الله عزوجل الذي هو خالقُها وفاطرُها، فإفتراض ذلك هو ضربٌ من العَبثِ وحَاشا من هو إلهٌ أن يكون عابثاً، لأنَّه لماذا يشاء الإله الأعظم أن يخلق اللهَ عزوجل وهو أشقُ عليه من خلق المخلوقات، كي يخلقَ اللهُ عزَّوجل بمشيئته المخلوقات. أي أن الإله الأعظم شاء أن يخلق الأشقَ كي يُخلقُ الأهونُ وهذا عبثٌ لا يليق بصانعٍ أو بعالمٍ من بني البشر فكيف يليق بإلهٍ خالقٍ عظيمٍ . قال تعالى (أفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون: 115)، فالله عزوجل ينزه نفسه عن العبث في في الغاية من خلقِ الإنسان فكيف يمكن أن يكون عابثًا في خلق الإنسان. وقد يقول قائلٌ أنَّ الإنسانَ على سبيل المثال يخترع الآلة الحاسبة لكي تقوم بعمليات حسابية رياضية وذلك أشقُ عليه من أداء العمليات الحسابية بنفسه. الجواب هو أنَّ هذا القياس لا يصح لأنَّ الإنسانَ إنما يخترع الإختراعات كي يستعين بها في أداء أعماله اليومية فهو يقوى على الإختراع بإستعمال عقله بفضل الله عزوجل ومشيئته ولكنه لا يقوى على المداومة على بذل الجهد والعمل ويحتاج إلى الإستعانة بالأدوات الكونية للقيام بما لا يقوى عليه جسده الضعيف، فالإنسان له قدرٌ محدودٌ من العزم والقوة فهو والمخلوقات جميعها مخلوقات ضعيفة ولكنه يبقى أقواها بما أنعم الله عليه من عقلٍ وفطرةٍ إنسانية ولذلك استخلفه الله عزَّوجل في الأرض وجعله خليفةً فيها. أمَّا الله عزوجل فهو العزيز الغني عن العالمين فلا يضره شيءٌ ولا ينفعه شيءٌ ولا يعجزه شيءٌ فهو القادر على كل شيء إنَّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، فسبحانه وتعالى غنيٌ عن الصاحبة والولد والولي والنصير سبحانه وتعالى عما يصفون وعما يشركون.

وهذا ينطبق أو ينسحب على إفتراض تعدّد الآلهة المخلوقة فلو إفترضنا أنّ عدد الآلهة على سبيل المثال سبعة أو أكثر فإنّ جميعهم يُعتبرون بمثابة وسطاء بإستثناء الإله الأعظم الأوّل الذي خلق جميع هذه الآلهة الوسطاء. ما يُفيد أنّه لا يستقيمُ الوجودُ إلا بإلهٍ وربٍ وخالقٍ واحدٍ لجميع الموجودات المخلوقة، وبطلانُ إفتراضِ أنّ اللهَ عزّوجلّ مخلوقٌ أوأنّه هنالك من سَبقه في الألوهية أو أنّ هنالك من هو أعظم من الله عزّوجلّ. فلا وجود في الوجود كلّه إلا لإله واحدٍ هو الأوّل والآخر الذي خلق كلّ شيء والذي يرث كلّ شيء عند فناء الكون.

ففائدة ونفع ثبوت هذه الحجة أنَّه إذا آمن الإنسان أنَّ الله عزوجل هو الملك الخالق العظيم خالق الكون والإنسان وكل شيء، فإنَّه يترتب عليه أن يؤمن بما أنزل الله الهادي الكريم من شرائع على أنبيائه المصطفين الأخيار لهداية العالمين، فالمخلوق ليس بأعلم من الخالق بما يضره وينفعه، فإذا كانت الآلة لا تعمل إلا كيفما أراد مخترعها وبما سخرها له ولله عزَّوجل المثل الأعلى فسبحانه وتعالى أعلمُ وأحكمُ بما يضر الإنسانَ وينفعهُ.

ثانياً: إثبات وحدانية الله بالقرآن الكريم: قال تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء:22)، قال القرطبيّ في تفسير الآية: إنّه لو كان في السماوات والأرضين آلهةٌ غيرَ الله معبدون لفسدتا، أي أنّه لو أُفترض تعدّد الآلهة فإنّ هذا سوف يؤدّي إلى خراب السماوات والأرض وهلاك من فيهما إذا كانت هذه الآلهة أنداداً أي نظراء متساويين لأنّه عندما يريد إلهٌ واحدٌ شيئاً ويريد إلهٌ آخرُ شيئاً ضدّه فإنّ حال هذا الشيء سوف يتوقف ولن ينفذ لأنّ إرادتهما متضادّة ومتساوية ما يعني أنّ هذا الشيء المراد سوف يهلك دون أن يغلب أحدهما الآخر.

أمّا إذا كانت العلاقة بين هذه الألهة ليست علاقة نديّة فعندئذٍ إرادة الإله الغالب هي التي سوف تنفّذ ضدّ إرادة الإله المقهور ما يعني أنّ خلق الإله الغالب سوف يعلو على خلق الإله المقهور ولذلك قال تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) (المؤمنون:91)، فالآية الكريمة تُشير إلى أنّ الله عزّوجلّ ليس له ولد لأنّه سبحانه وتعالى ليس له صاحبة أو زوجة وذلك لأنّه عزّوجلّ قائم بذاته غنيٌّ عن جميع خلقه لا يحتاج أحداً، وكذلك لأنّه سبحانه وتعالى لا يضعف ولا يعجز ولذلك لا يحتاج إلى ولد. فلو قُدِّر تعدّد الآلهة لما إنتظم الوجود، فلوجدت السماء التي تُغلّف الأرض لونَها غير مُتّسق وغير مُنتظم ومختلف من مكان إلى آخر ولوجدت جزء منها يحمي الأرض التي تحته من الأشعة فوق البنفسجيّة التي تصدر من الشمس بينما جزء آخر لا يحمي ما تحته من هذه الأشعة الضارة، قال تعالى: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) (الأنبياء:32 )، ولوجدت أرض مستقرة ثابتة وأرض أخرى غير مُستقرة ومتحركة، قال تعالى: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (النحل:15)، ولوجدت بعض الطيور تبيض والبعض الآخر لا تبيض, ولكن المُشاهد أنّ جميع الطيور تبيض. ولوجدت بعض الثدييات تتغذى صغارها على حليب الأم والبعض الآخر لا تتغذى صغارها على حليب الأم ولكن المُشاهد أنّ جميع الثدييات تتغذى صغارها على حليب الأم، ولوجدت خلق الإنسان غير مُتّسق وغير مُنتظم ولكن المُشاهد غير ذلك فالبشر هم أنواع مختلفون في الشكل واللون واللسان، قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) (الروم:22)، وقال تعالى (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) (التغابن:3)، ولكنّهم جميعا مشتركون في آدميّتهم وإنسانيّتهم فتجدهم جميعهم يأكلون ويشربون ويتناسلون ويدركون ويعقلون ويمرضون ويموتون وغير ذلك، فتجد كلّ هذه الآيات الكونيّة تدلّ على وحدانيّة الله الملك العظيم الواحد الأحد وكما قال الشاعر:
وفي كُلِّ شيءٍ له آيةٌ تدلّ على أنَّه واحِدُ.

فبناءاً على ذلك كلّه، المنطقي هو أنّه يوجد إله واحد لا شريك له وهو الأوّل وهو الله الملك العظيم الأوّل الآخر وهذا ما يعتقد ويؤمن به المسلمون، فمن أسماء الله الحسنى (الأوّل) الذي معناه أن الله سبحانه وتعالى لم يسبقه في الوجود شيء فأوّليّة الله هي أوليّة زمانية لتقدّمه على كل من سواه في الزمان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ قبْلَه وكان عرشُه على الماءِ ثمَّ خلَق السَّمواتِ والأرضَ وكتَب في الذِّكرِ كلَّ شيءٍ) ( الراوي: عمران بن حصين المحدث : ابن حبان المصدر : صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 6142 خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه)، وكذلك من الأوّليّة أنّه سبحانه وتعالى علا بذاته وشأنه فوق كل شيء، وهو الذي لا يحتاج إلى غيره في شيء وهو المستغني بذاته عن كلّ شيء، قال تعالى: ( يا أيّها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد ) (فاطر:15)، وذلك لتقدّمه عزّوجلّ على غيره تقدّماً مُطلقاً في كلّ وصف كمال فالكمال المُطلق هو مختص بذاته سبحانه وتعالى ولا أحد سواه. ولذلك فإنّ الله عزّوجلّ لا يحتاج إلى وسيط أو وسطاء في خلق جميع المخلوقات فسبحانه وتعالى منفردٌ في العظمة والمشيئة والقدرة المُطلقة في مقابل العجز والقصور لغيره من المخلوقات فلا يُدانيه ولا يساويه أحد من خلقه في ذاته ووصفه وفعله، فالأوّليّة هي وصفٌ لله عزّوجلّ وليست لأحد سواه. وبنفس الوقت الله عزّوجلّ هو الآخر لأنّه هو الباقي سبحانه و تعالى بعد فناء خلقه، الدائمُ بلا نهاية، الحيُّ الذي لا يموت، قال تعالى: ( وإنّا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون) (الحجر:23). وسبحانه وتعالى هو نور ليس كمثله نور, فجميع أنوار الكون والسموات والأرض ليس لها من نور الله عزّوجلّ إلا الاسم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الكاتب: أخوكم خالد صالح أبودياك.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:34 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.