ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-05-08, 07:35 PM
أبوعبيدةالسلفى أبوعبيدةالسلفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-07
المشاركات: 155
افتراضي فوائد فى اثبات الصورة لله تعالى للشيخ عبد العزيز الراجحى

http://www.sh-rajhi.com/rajhi/?actio...cid=14&node=55

فوائد في إثبات الصورة لله تعالى

فوائد في إثبات الصورة لله تعالى 1

أحاديث الصورة: فيها إثبات الصورة لله تعالى، والمراد الصورة التي يدخل فيها الوجه، والصورة من صفات الله تعالى، وإن كانت الصورة قد يراد بها الوجه كحديث:ويحرم الله صورهم على أي: وجوههم، لكن المراد بالصورة في أحاديث الصورة: الصورة التي يدخل فيها الوجه.
الأحاديث الواردة في الصورة ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الأحاديث في خلق آدم على صورة الله:
] إذا قاتل أحدكم أو ضرب أحدكم فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته ] خلق الله آدم على صورته طوله في السماء ستون ذراعًا
فالضمير في ( صورتِهِ ) يعود إلى الله، وهذا يقتضي نوعًا من المشابهة فقط، وهو المشابهة في مطلق الصورة ولا يقتضي تماثلا في حقيقة ولا قَدْرٍ، إذ التشابه في الحقيقة والقدر منفي بالنص والإجماع والأدلة العقلية الصحيحة.
والإضافة تتنوع دلالتها بحسب المضاف إليه، فلما قال في آخر الحديث: ] فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعًا ] كان هذا يقتضي المشابهة في الجنس والقدر؛ لأن صورة المضاف من جنس صورة المضاف إليه، وحقيقتهما واحدة.
وأما قوله في الحديث: - خلق آدم على صورته فهذا يقتضي نوعًا من المشابهة، ولا يقتضي تماثلا في حقيقة ولا قدر.
ومن المعلوم أن الشيئين المخلوقين قد يكون أحدهما على صورة الآخر مع التفاوت العظيم بين جنس ذواتهما وقدر ذواتهما، وقد تظهر السماوات والقمر في صورة ماء أو مرآة في غاية الصغر، ويقال هذه صورتها، مع العلم بأن حقيقة السماوات والأرض والقمر أعظم من ذلك بما لا نسبة لأحدهما إلى الآخر، وكذلك المصوِّر الذي يصور السماوات والكواكب والشمس والقمر والجبال والبحار، مع أن الذي يصوره -وإن شابه ذلك- فإنه أبعد شيء عن حقيقته وقدْره.
ومن المعلوم كذلك أن الصورة قائمة بالشيء، فصورة الله كوجه الله و يد الله وقدرة الله، ومشيئة الله، وكلام الله، قائمة به ويمتنع أن تقوم بغيره.
وثبوت الوجه والصورة لله قد جاءت في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة المتواترة، واتفق على ذلك سلف الأمة.
ففي حديث الصورة:] إذا قاتل أحدكم أو ضرب فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته نهى عن ضرب الوجه؛ لأن الله خلق آدم على صورته، فلو كان المراد مجرد خلقه عالمًا قادرًا، ونحو ذلك لم يكن للوجه بذلك اختصاص، بل لا بد أن يريد الصورة التي يدخل فيها الوجه، ولو كانت الإضافة ( على صورته ) إضافة خلق لكان سائر الأعضاء مشاركة للصورة التي هي الوجه في كون الله خلق ذلك.
ثم إن الأدلة الشرعية والعقلية التي تثبت بها صفات الله يثبت بنظيرها هذه الصورة، فإن وجود ذات ليس لها صفات ممتنع، وثبوت الصفات الكمالية معلوم بالشرع والعقل، وثبوت المشابهة من بعض الوجوه في الأمور الكمالية معلوم بالشرع والعقل، وكما أنه لا بد لكل موجود من صفات تقوم به، فلا بد لكل موجود قائم بنفسه من صورة يكون عليها.
كون الإنسان على صورة الله -إذا أقر الحديث كما جاء- فيه نوع من المشابهة أكثر من المشابهة في تأويل الحديث على أن الصورة بمعنى الصفة أو الصورة المعنوية، أو الروحانية ونحو ذلك، فمسمى التشبيه لازم على التقديرين، والتشبيه المنفي بالنص والإجماع والأدلة العقلية الصحيحة منتف على التقديرين.
قال الإمام أحمد في رواية أبي القاسم الجيلي عن حنبل والذي جاء به الشرع في هذا النص من خلق آدم على صورته ونحوه، فإنه أخص مما يعلم بمجرد العقل من ثبوت القدْر المشترك بينه وبين كل موجود وكل حي، فإن هذا المدلول عليه بالنص لا يعلم بالعقل والقياس، وإنما يعلم أصل ذلك مجملا.
أما قول بعض أهل البدع كالرازي وغيره إن الضمير في الحديث:] خلق الله آدم على صورته ] يعود إلى آدم أو إلى المضروب فهذا باطل، وقد ناقشهم المؤلف شيخ الإسلام ورد عليهم من وجوه متعددة.
وكذلك قول بعض أهل الحديث - كابن خزيمة إن الضمير يعود إلى المضروب باطل ردّ عليه المؤلف من وجوه متعددة، وكذلك تضعيف ابن خزيمة لرواية الحديث خلق الله آدم على صورة الرحمن-الحافظ ابن حجر في فتح الباري

التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبيدةالسلفى ; 15-05-08 الساعة 07:48 PM سبب آخر: أخطاء فى النقل
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-05-08, 07:49 PM
أبوعبيدةالسلفى أبوعبيدةالسلفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-07
المشاركات: 155
افتراضي

النوع الثاني: من الأحاديث التي وردت في الصورة، الأحاديث التي وردت في رؤية المؤمنين لله -تعالى- يوم القيامة وهذه الأحاديث رويت بطرق وألفاظ متعددة استوفاها المؤلف شيخ الإسلام عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة + وجابر + وابن مسعود وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه قال: فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون وفي لفظ: في غير الصورة التي رأوه فيها أول مرة .
وفي لفظ: في أدنى من الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئًا ( مرتين أو ثلاثًا ) هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيقول: هل بينكم وبينه علامة، فيقولون: نعم، الساق، فيكشف ساقه فإذا رأوه سجدوا، فيسجد له من كان يسجد لله من تلقاء نفسه، وأما من كان يسجد لله رياء فيريد أن يسجد فيصير ظهره طبقًا واحدًا كصياصي البقر فلا يستطيعون السجود، فيرفعون رءوسهم، وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة .
وفي لفظ: فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه .
وفي الحديث أنه بعد رؤيتهم المرة الأولى.. ينادي منادٍ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيقال لهم: من تنتظرون؟ فيقولون: فارقنا الناس أحوج ما كنا إليهم، ونحن ننتظر ربنا ، فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم.... الحديث.
هذا الحديث متواتر في الجملة عند أهل الحديث كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: خبر الصورة متواتر في الجملة عند أهل الحديث. أ هـ.
وقد رواه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما من أهل السنن والمسانيد.
هذا الحديث فيه إثبات الصورة لله -تعالى- وأن الله -تعالى- له صورة لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، كسائر صفاته من السمع والبصر والعلم والقدرة والكلام والمشيئة وغيرها.
هذا الحديث فيه أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة في صورة أربع مرات.
المرة الأولى: رؤية تعريف رأوه فعرفوا، وهذه الرؤية تكون قبل أن ينادي المنادي: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فإن هذا هو محاسبة العباد، فإذا حوسبوا أمروا بأن يتبعوا آلهتهم، ويتجلى الرب لعباده المؤمنين فيتبعونه، وينصب الجسر على ظهر جهنم فيعبر عليه المتقون وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا فالمرة الأولى لقوه وخاطبهم قبل المناداة، وذلك كان عامًّا للعباد، كما يدل عليه سائر الأحاديث ثم حجَب الكفار.
المرة الثانية: التي امتحنهم فيها فأنكروه وهي أدنى من التي رأوه فيها أول مرة، وهذا تفسير ما في حديث أبي هريرة مع أبي سعيد حيث قال: فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون .
المرة الثالثة: يكشف لهم عن ساقه حتى يسجدوا له، فهذه التي يعرفون هي التي يكشف فيها عن ساق فيسجدون له.
المرة الرابعة: حين يرفعون رءوسهم - أي من السجود - وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فيتبعونه حينئذ.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-05-08, 08:29 PM
أبوعبيدةالسلفى أبوعبيدةالسلفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-07
المشاركات: 155
افتراضي

فوائد في إثبات الصورة لله تعالى 3

تأول بعض أهل الحديث مثل أبي عاصم النبيل وعثمان بن سعيد الدارمي إتيان الله في صورة بعد صورة بأنه تغيُّر يقع في عيون الرائين، كنحو ما يتخيل الإنسان الشيء بخلاف ما هو عليه، فيتوهم الشيء على الحقيقة، قال عثمان بن سعيد الدارمي في رده على بشر المريسي وهذا مثل ما مثل جبريل مع عظم صورته وجلالة خلقه في عين النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي وكما مثَّلَه لمريم بشرًا سويًّا وهو ملك كريم في صورة الملائكة، وكما شبه في أعين اليهود أنهم قتلوا المسيح وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْشُبِّهَ لَهُمْ.
وهذا التأويل أقرب ما يكون لكنه تأويل باطل من وجوه:
أحدها: أن في حديث أبي سعيد المتفق عليه: فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي رأوهفيها أول مرةوفي لفظ: في أدنى صورة من التي رأوه فيهاوهذا تفسير قوله في حديث أبي هريرة فيأتيهم في صورة غير صورته التي يعرفونفبيَّن أن تلك المعرفة كانت لرؤية منهم متقدمة في صورة غير الصورة التي أنكروه فيها.
وفي هذا التفسير والتأويل من بعض أهل الحديث قد جعل صورته التي يعرفون هي التي عرفهم صفاتها في الدنيا وليس الأمر كذلك، لأنه أخبر أنها الصورة التي رأوه فيها أول مرة لا أنهم عرفوها بالنعت في الدنيا ولفظ الرؤية صريح في ذلك إذ ثبت في غير حديث ما يبين أنهم رأوه قبل هذه المرة.
الثاني: أنهم لا يعرفون في الدنيا لله صورة، ولم يروه في الدنيا في صورة فإن ما وصف الله به نفسه ووصف به رسوله لا يوجب لهم صورة يعرفونها، كما أخبر -سبحانه- أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌفعلم أنهم لم يطيقوا وصف الصورة التي رأوه فيها أول مرة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في سدرة المنتهى فغشيها من أمر الله ما غشيها حتى لا يستطيع أحد أن ينعتها من حسنها، فالله أعظم أن يستطيع أحد أن ينعت صورته، وهو -سبحانه- وصف نفسه لعباده بقدر ما تحتمله أفهامهم، ومعلوم أن قدرتهم على معرفة الجنة بالصفات أيسر، ومع هذا فقد قال -تعالى- في الحديث القدسي: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذنسمعت ولا خطر على قلب بشرفالخالق أولى أن يكونوا لا يطيقون معرفة صفاته كلها.
الثالث: أن تأويل بعض أهل الحديث بقولهم: لا يتحول من صورة إلى صورة ولكن يمثل ذلك في أعينهم، مخالفة لنص حديث أبي سعيد وفيه: فيرفعون رءوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوهفيها أول مرة.
الرابع: أن في حديث ابن مسعود وأبي هريرة أخبر أن الله تعالى يتمثل لهم فيأتيهم، ولم يقل مثل لهم كما قال في معبودات المشركين وأهل الكتاب أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون وفي لفظ أشباه ما كانوا يعبدون.
الخامس: أن في عدة أحاديث: قال: هل بينكم وبينه علامة فيقولون نعم فيكشفعن ساقه فيسجدون لهوهذا يبين أنهم لم يعرفوه بالصفة التي وصف لهم في الدنيا، بل بآية وعلامة عرفوها في الموقف.
4- أنكرت الجهمية والمعتزلة والاتحادية أن يكون لله صورة يكون عليها، فأنكروا أن يكون الله يرى يوم القيامة في صورة 5- أنكرت الجهمية أن يكون الله يرى بالأبصار أو بالقلوب في الدنيا وفي الآخرة يقظة أو مناما وهم كفار بذلك. 6- تأول أهل البدع الصورة في هذا الحديث تأويلات.
تأول الرازي الحديث بتأويلين:
أحدهما: أن تكون ( في) بمعنى الباء والتقدير فيأتيهم الله بصورة غير الصورة التي عرفوهبها في الدنياوذلك بأن يريهم ملكا من الملائكة وقال في قوله ( فإذا جاء ربنا عرفناه ) يحمل على أن يكون المراد، فإذا جاء إحسان ربنا عرفناه، وقال في قوله ( بيننا وبينه علامة ) يحتمل أن تكون تلك العلامة كونه تعالى في حقيقته مخالفا للجواهر والأعراض فإذا رأوا تلك الحقيقة عرفوا أنه الله.
وقد رد المؤلف شيخ الإسلام على هذا التأويل، وناقشه من وجوه متعددة.
التأويل الثاني: أن يكون المراد من الصورة الصفة، والمعنى أن يظهر لهم من بطش الله وشدة بأسه ما لم يألفوه ولم يعتادوه من معاملة الله تعالى منهم...الخ.
وقد رد شيخ الإسلام على هذا التأويل وناقشه من وجوه متعددة.
تأويل الاتحادية لهذا الحديث:
قال ابن عربي في فصوصه فكان الحق ظاهرهم أي غير صورهم وهم أعظم الناس وأحقه عند الجمع، وقال في السائل والمجيب: فهما صورتان بلا شك وتلك الصورة كلها كالأعضاء لزيد فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية، وأن يده ليست صورة رجله، ولا رأسه، ولا عينه، فهو الكبير بالواحد، الكبير بالصورة الواحدة، فإن أشخاص هذه العين الواحدة لا تنافي وجودا، فالحق يتجلّى يوم القيامة في صورة فيعرف، ثم يتجلى في صورة فينكر ثم يتجلى عنها في صورة فيعرف، وهو المتجلّي ليس غيره في كل صورة.
الاتحادية: جعلوا ما أخبرت به الرسل من أن الله يجيء يوم القيامة في صورة، أصلا في أن كل صورة في العالم هو الآتي فيها، وأنه الظاهر في صورة الموجودات، بل هو عينها فهو الكبير الواحد الكبير بالصورة،الواحد بالعين كالإنسان بالعين، فإن أشخاص هذه العين الواحدة لا تنافي وجودا فهو وإن كان واحدا بالعين فهو كبير بالصورة والأشخاص.
مضمون أقاويل الجهمية أنه يعبد غير الله في الدنيا والآخرة وهذا من جملة شركهم، فإنهم دخلوا في الشرك من وجوه منها إثباتهم خصائص الربوبية لغير الله حتى جعلوه يدعي الربوبية ويحاسب العباد ويسجدون له.
وتأويل الاتحادية والحلولية لهذا الخبر ( خبر الصورة ) من أعظم التأويلات كفرًا وضلالا الذين يقولون أن الله هو الوجود أو يقولون أنه حال في الوجود، أو ظاهر فيه، ويزعمون أن المخلوقات كلها مظاهر الرب ومتجلياته، بمعنى أن ذاته هي الظاهر في المخلوقات ويحتجون بهذا الحديث - فهم مع تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله تعالى وآياته - يجعلون الخاص عاما في مثل هذا الحديث ( حديث الصورة )، وحديث كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر بهوحديث: لو أدلى أحدكم بحبل لهبط على الله + .
تأويل البكرية لهذا الحديث: قالت البكرية - أتباع بكر ابن أخت عبد الواحد فيما نقله الأشعري وغيره من مقالات أهل الكلام: أن الله يخلق صورة يوم القيامة يرى فيها ويكلم خلقه منها، ورد عليهم المؤلف كما رد الاتحادية وناقشهم من وجوه وقال في رده على البكرية، ومعلوم أن هذا ليس هو معنى الحديث ولكن هؤلاء لما رأوا بقياس عقوله أنه لا يرى ورأوا النصوص جاءت برؤيته قالوا ما قالوا.
7- أهل الاتحاد والحلول طائفتان:
أحدهما: أهل الاتحاد والحلول الخاص أو المعين كالذين يقولون بالاتحاد أو الحلول في المسيح أو علي أو بعض المشايخ أو بعض الملوك أو غير ذلك.
الثانية: أهل الاتحاد والحلول المطلق الذين يقولون بالحلول والاتحاد في كل شيء، وهم يتأولون حديث الصورة ( فيأتيهم الله في صورة ) على الحلول والاتحاد المطلق كما يتأوله أهل الحلول والاتحاد الخاص على معتقدهم.
فابن عربي يصرح في الفتوحات المكية وغيره بأنه ما بعد المخلوقات إلا العدم المحض، فيصرح بعدم الخالق الذي خلق المخلوقات، وأنه لا يمكن أن يرى إلا كما يرى في الدنيا.
8- لفظ الصورة: في هذا الحديث ( فيأتيهم الله في صورة ) كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله تكون مختصة به مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير ومثل خلقه بيديه واستوائه على العرش ونحو ذلك ممن زعم أن الله يحلّ أو يتّحد ببعض الأشخاص كما يزعمه من تأول هذه الأسماء والصفات فقوله من أفسد الأمور المعلومة بالضرورة.

التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبيدةالسلفى ; 15-05-08 الساعة 08:38 PM سبب آخر: أخطاء النقل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-05-08, 07:34 PM
أبوعبيدةالسلفى أبوعبيدةالسلفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-07
المشاركات: 155
افتراضي فوائد في إثبات الصورة لله تعالى 4

فوائد فيإثبات الصورة لله تعالى 4النوع الثالث من الأحاديث التي وردت فيالصورة:
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في المنام في صورة كحديث: رأيت ربي في أحسن صورةوهو حديث اختصام الملأ الأعلى وفيه فوضع يده بين كتفي.
الحديث له طرق متعددة لكن هذه الطرق ترجع إلى أربع طرق وهي:
ـ حديث أمالطفيل امرأة أبي بن كعب .
ـ حديث معاذ بن جبل .
ـ حديث ابن عباس .
ـحديث ثوبان.
-
وأصح الطرق وأكملها وأتمها حديث معاذ بن جبل فهو أكملها وأتمهاسندا ومتنا، قال أبو القاسم الحافظ الطبراني في كتاب السنة: حدثنا محمد بن محمدالتمار البصري حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا موسى بن خلف العمي حدثنا يحيىبن كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي عبد الرحمن السكسكي عن مالك بن يخامرعن معاذ بن جبل قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة حتى كادة الشمس تطلع، فلما صلى الغداة قال إني صليت الليلة ما قضى لي ووضعت جنبي في المسجد فأتاني ربي عز وجل في أحسن صورة، وفي لفظ - رأيت ربي في أحسن صورة - فقال يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت لا يا رب، قالها ثلاثا، قلت لا يا رب قال فوضع يده بين كتفي، فوجدت بردها في صدري، فتجلى لي كل شيء وعرفته، فقلت في الكفارات، وفي لفظ والدرجات، قال فما الدرجات، قلت إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام، فقال صدقت فما الكفارات، قلت إسباغ الوضوء في المسرات وفي لفظ في السيرات وفي لفظ في الكريهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجمعات وفي لفظ والجماعات، قال صدقت: سل يا محمد قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بين عبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، اللهم إني أسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربني إلى حبك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموهن وادرسوهن فإنهن حق + ، وفي لفظ زيادة: من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته مثل يوم ولدته أمهوفي لفظ آخر في الدرجات: والجلوس في المساجد بعد الصلوات.
3-
الحديثله طريقان يثبت بهما:
أحدهما: جمع الطرق.
والثاني: الكتاب.
على أن الحديث محفوظ صحيح الأصل لا ريب في ذلك بل قد يجب القطع والعلم بثبوتهعند كثير من الناس الحديث له طريقان يثبت بهما أحدهما جمع الطرق، الحديث وإن كان فيإسناده اضطرابا إلا أن هذه الطرق مع ما فيها من الاضطراب تدل دلالة واضحة - لمنيتدبر الحديث ويحسن معرفته - على أن الحديث محفوظ صحيح الأصل لا ريب في ذلك، بل قديوجب له القطع بذلك فإنه قد ثبت أنه حدث به عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأخبره يزيدبن يزيد وأبو قلابة والأوزاعي عن خالد بن اللجلاج وكل هؤلاء من الثقاة المشاهير،وهذا يثبت رواية خالد لكن أحدهم قال عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم،والآخر عن ابن عايش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يقتضي ثبوتإحدى الروايتين دون الأخرى، إذ لم يختلف في متنه، وإنما اختلفا في صفة الإسناد وعلىكل تقدير فالحديث محفوظ، فأما طرحهما جميعا فإنما يكون إذا تعارض متنان متناقضان.
ورواية يحيى بن كثير عن زيد بن سلام عن ابن عايش لا تخالف رواية خالد بناللجلاج عنه بل توافقه وتقصده، لأن رواية خالد تدل على أنه كان لا يستوفي إسناده بلتارة يرسله، وتارة يذكر الصاحب (أي الصحابي ) فهذه الرواية ذكرت ما ذكروه، واستوفتالإسناد والمتن.
الثانية الكتاب: أما ما ذكره ابن خزيمة من كون يحيى بنكثير مدلسا لم يذكر السماع فهذا لا يضر، لان غاية ما فيه أن يكون يأخذه من كتاب زيدابن سلام إما لمعرفته بخطه وإما لأن الذي أعطاه قال له هذا خطه، وهذا مما يزيدالحديث قوة حيث كان مكتوبًا، ولهذا كان إسناده ومتنه تامان في هذه الطريقة الذيتحمله دون الأخرى. والاحتجاج بالكتاب في مثل هذا جائز، كالاحتجاج بصحيفة عمرو بنحزم وصحيفة عمرو بن شعيب كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب كتبه إلى النواحيفتقوم الحجة بذلك.
وإن لم يكن هذا حجة فمن المعلوم أن هذه الطريق تبين أنالحديث عن ابن عايش إذ مثل هذه الطريق إذا ضمت إلى طريق خالد بن اللجلاج كان أقلأحوال الحديث يكون حسنًا إذ روى من طريقين مختلفين ليس فيهما متهم بالكذب، بل هذايوجب العلم عن كثير من الناس؛ ولهذا كان الأئمة يكتبون من الشواهد والمتابعات مالايحتج به منفردًا.
4-
والذي ذكر ابن خزيمة من أنه لم يثبت طريق معين منهذه الطرق، هذا فيه نزاع بين أهل الحديث لكن إذا ضمت الطرق بعضها إلى بعض صدّقبعضها بعضا، فهذا مالا يتنازعون فيه، لكن ابن خزيمة جرى على عادته أنه لا يحتج إلابالإسناد يكون وحده ثابتا،( وهو كثيرًا ما يدخل في الباب الذي يحتج له من الشواهدوالاعتبارات مالا يحتج بها وحدها ) فما قاله - أي ابن خزيمة - لا ينافي من اتفقعليه أهل العلم. فثبت صحة الاحتجاج به، أي حديث: رأيتُ ربي في أحسن صورةمن طريقين:
أحدهما: من جمع الطرق لكن ابن خزيمة لميسلك هذا.
والثاني: من جهة قوة الاحتجاج بالكتاب.
لكن ابن خزيمة لميذهب إلى هذا ويؤيد هذا أن المتن قد روى من وجوه أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلممن حديث ثوبان الذي تقدم ذكره وأما ما رواه الترمذي للأحاديث المتقدمة فالصواب أنهاثابتة كما عليه أئمة الحديث، وكذلك احتج به أحمد وقال: ( يقول النبي صلى الله عليهوسلم: أتيت ربي ) فأنكر على من رد موجبها وقد ثبت - أي أحمد - حديث عكرمة عن ابنعباس وهو أشدها وذكر أن العلماء تلقته بالقبول، وقال حدث به فقد حدث به العلماءفأما قول أحمد في رواية الأثرم (مضطرب في إسناده، وأصل الحديث واحد وقد اضطربوا فيه ) فهذا كلام صحيح، فإنهم اضطربوا في إسناده بلا ريب، لكن لم يقل: إن هذا يوجب ضعفمتنه، ولا قال: إن متنه غير ثابت، بل مثل هذا الاضطراب يوجد في أحاديث كثيرة وهيثابتة وهذه الطرق مع ما فيها من الاضطراب - لمن يتدبر الحديث ويحسن معرفته - تدلدلالة واضحة على أن الحديث محفوظ صحيح الأصل لا ريب في ذلك، بل قد يوجب له القطعبذلك كما نبهنا عليه أولا.
وأما حديث أم الطفيل فإنكار أحمد له لكونه لم يعرفبعض رواته لا يمنع أن يكون عرفه بعد ذلك، ومع هذا فأمره بتحديثه به لكون معناهموافقًا لسائر الأحاديث كحديث معاذ وابن عباس وغيرهما، وهذا معنى قول الخلال: إنمايروى هذا الحديث، وإن كان في إسناده شيء تصحيحًا لغيره، ولأن الجهمية تنكر ألفاظهالتي قد رويت في غيره ثابتة، فروى لبيان أن الذي أنكره تظاهرت به الأخبار واستفاضت،وكذلك قول أبي بكر عبد العزيز ( غلام الخلال ) فيه: ( وها نحن قائلون به، أي: لأجلما يثبت من موافقته لغيره الذي هو ثابت، لا أنه يقال بالواهي من غير حجة فإن ضعفإسناد الحديث لا يمنع أن يكون متنه ومعناه حقًّا، ولا يمنع أيضا أن يكون له منالشواهد والمتابعات ما يبن صحته.
ومعنى الضعف عندهم ( أي أهل الحديث ) أنا لمنعلم أن راويه عدل أو لم نعلم أنه ضابط، فعدم علمنا بأحدهما لا يمنع الحكم بصحته،لا يعنون بضعفه أنا نعلم أنه باطل، فإن هذا هو الموضوع وهو الذي يعلمون أنه كذبمختلق، فإذا كان الضعف في اصطلاحهم عائد إلى عدم العلم فإنه يطلب له اليقين والتثبتفإذا جاء من الشواهد أو المتابعات بالأخبار الأخرى ما يوافقه صار ذلك موجِبًا للعلمبأن راويه صدق فيه وحفظه والله أعلم.
5-
أما رواية الخلال في كتاب السنةله، وكذلك القاضي أبو يعلى في كتاب التأويلات - لهذا الحديث: بلفظلما كانت ليلة أُسرى بي رأيت ربي في أحس صورةفقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدري، قال: فوضع يده... الخ الحديث.
فهذا الحديث كذب موضوع - على هذا الوجه - بلانزاع بين أهل العلم بالحديث، وهذا لم يذكره الإمام أحمد فيما ذكره من أخبار هذاالباب، ولا أحد من أصحابه الذين أخذوا عنه لا فيما يصححونه ولا فيما عللوه، وكذلكابن خزيمة لم يذكره لا فيما صححه ولا فيما علله، ولا رواه الأئمة الذين جمعوا فيكتب السنة أحاديث الباب كابن أبي عاصم والطبراني وابن منده وغيرهم، لأنه منالموضوعات التي لا يجوز ذكرها لمن علم بها إلا أن يبين أنها موضوعة، لقول النبي صلىالله عليه وسلم: مَن حدّث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحدالكاذبين.
وهذا الحديث من أبطل الباطل من وجوه عديدة:
ـ فقدجاء من طريق سفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي ومع ذلك لم يأت به أحد عنهما منأصحابهما مع كثرتهم واشتهارهم.
ـ وأيضًا فأحاديث المعراج قد رواها أهل الصحيحمن حديث مالك بن صعصعة وأبي ذر وأنس وابن عباس وأبي حبة الأنصاري ورواه أهل السننوالمسانيد من وجوه أخرى وليس في شيء منها هذا،مع توفر الهمم والدواعي على ضبط ذلكلو كان له أصل. وهذا التأويل يوجب العلم ببطلان هذا.
ـ وأيضا فقوله في الحديث ( ونقل الأقدام إلى الجُمعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ) يدل على بطلان هذا الحديثعلى هذا الوجه؛ فإن المعراج كان بمكة وفي تلك الليلة فرضت الصلوات الخمس ولم تكنجمعة، فقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن أول جمعة في الإسلام - بعدالجمعة بالمدينة - جمعة بالبحرين بجواثى+ ،، قرية من قرى البحرين وهذا من العلم المتواتر الذي لا يتنازع فيه أهلالعلم.
6-
أما ما يوجد في كتب أخرى، ويوجد عند كثير من الشيوخ ( شيوخالصوفية والعامة ) من أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في بعض سكك المدينة أوفي بعض مخارج مكة أو أنه ينزل عشية عرفة فيعانق المشاة ويعانق الركبان، ونحو هذهالأحاديث التي فيها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في اليقظة في الأرض،فكلها منالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم،فليعلم ذلك.
7-
روى الخلال هذا الحديث من وجه آخر هو الصواب لأنه جمع الطرق، فرواهعن أبي هريرة مرفوعًا وعن قيس بن طارق مرسلا. بلفظ: رأيت ربي في منامي في أحسن صورة فقال فيمايختصم الملأ الأعلىالحديث.
8-
إنما اعتقد صحة الحديث الذي رواهالخلال والقاضي وأبو يعلىلما كانت ليلة أُسرى بي رأيت ربي في أحسن صورةوأن الرؤية ليلة المعراج في اليقظة إنما اعتقد صحة هذا من لم يكن لهبالحديث وألفاظه ورواياته خبرة تامة من جنس الفقهاء وأهل الكلام والصوفية ونحوهمفلهذا ذكروه من بين متأول ومن بين راد للتأويل ثم المثبتة تزيد في الأحاديث لفظاومعنا فيثبتون ببعض الأحاديث الموضوعة صفات،ويجعلون بعض الظواهر صفات ولا يكونكذلك، والنافية تنقض الأحاديث لفظا ومعنى، فيكذبون بالحق ويحرفون الكلم عن مواضعه.
9-
المتأولون لهذا الحديث كالمريسي وذويه وابن فورك ونحوهم - يجعلون هذافي اليقظة ويتأولونه كما فعل المؤسس ( أي الرازي في كتاب تأسيس التقديس).
10-
الإسراء وإن كان حقا، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءت بهاآثار ثابتة، وهذا الحديث قد يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه بالمدينةبالمنام، لكن هذا الحديث بهذا اللفظ المذكور في ليلة الإسراء من الموضوعاتالمكذوبات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: لما كانت ليلة أُسرى بي رأيت ربيفي أحسن صورة فقال فيما يختصم الملأ الأعلى، وإنما ذكر أن ربه أتاه في المنام وقالله هذا، ووضع يده بين كتفيه، بالمدينة في المنام؛ ولهذا لم يحتج أحد من علماءالحديث بهذا، ولم يثبته أحد في الأحاديث المعروفة عند أهل العلم.
11-
قيل لأحمد أحاديث الإسراء منام، قال هذا كلام الجهمية .
قلتُ: وجهه أن الجهميةتنكر أن الله في العلو وأن محمدًا أعرج به إليه في العلو، فلهذا قالوا: الإسراءمنام وأنكروا أن يكون في اليقظة.
12-
رؤيا الأنبياء وحي، ومن ذلك هذاالحديث: رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيما يختصمالملأ الأعلى... الحديث هذا وحي قال الله تعالى عن خليله إبراهيمفَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىقَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَالصَّابِرِينَ.
13-
قال المؤلف شيخ الإسلام رحمه الله: (فصل )
إذا عرف أن الحديث الذي فيه ( رأيت ربي أو أتاني ربي في أحسن صورة، وقال فيمايختصم الملأ الأعلى، وفيه: فوضع يده بين كتفي ) إنما كان بالمدينة وكان في المناموهو حديث ثابت: ظهر خطأ طائفتين:
-
طائفة تعتقد أنه كان في اليقظة ليلةالمعراج، وتجعله من الصفات التي تقررها أو تحرفها.
-
وطائفة تنكر الحديث وترده،لأنها تنكر رؤية الله في المنام وهم طائفة من الجهمية .
14-
رؤية اللهفي المنام جائزة بلا نزاع بين أهل الإثبات وإنما أنكرها طائفة من الجهمية وكأنهمجعلوا ذلك باطلا وإلا فما يمكنهم إنكار وقوع ذلك.
15-
قال شيخ الإسلام:
الإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه، فهذا حق في الرؤيا ولا يجوز أن يعتقد أنالله في نفسه مثل ما رأى في المنام فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكونمماثلا ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رأوه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربهفإن كان إيمانه واعتقاده حقا أُتى من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلا كانبالعكس - إلى قوله - وهذه مسألة معروفة، وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم فيأصول الدين - والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام وحكوا عن طائفة من المعتزلةوغيرهم إنكار رؤية الله فهذا مما يقوله المتجهمة، وهو باطل مخالف لما اتفق عليه سلفالأمة وأئمتها، بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم وليس في رؤية الله في المنامنقص ولا عيب يتعلق به سبحانه وتعالى وإنما ذلك بحسب حال الرائي، وصحة إيمانه وفسادهواستقامة حاله وانحرافه وقول من يقول - ما خطر بالبال أو دار في الخيال فاللهبخلافه ونحو ذلك - إذا حمل على مثل هذا - كان محملا صحيحًا فلا نعتقد أن ما تخيلهالإنسان في منامه أو يقظته من الصور أن الله في نفسه مثل ذلك، فإنه ليس هو في نفسهمثل ذلك بل نفس الجن والملائكة لا يتصورها الإنسان ويتخيلها على حقيقتها، بل هي علىخلاف ما يتخيله ويتصوره في منامه ويقظته، وإن كان ما رآه مناسبا مشابها لها فاللهتعالى أجل وأعظم.
16-
تأويل الرازي لحديث: ( رأيت ربي في أحسن صورةوفيه، فقال فيم يختصم الملأ الأعلى وفيه فوضع يده بين كتفي فوجدت برد أنامله بينثديي ) قال الرازي قوله: رأيت ربي في أحسن صورة يحتمل أن يكون من صفات الرائي وهوالرسول، وفيه وجهان، ويحتمل أن يكون من صفات المرئي وهو الله تعالى وفيه وجوه.
وقوله: ( فوضع يده بين كتفي ) فيه وجهان، وقوله: ( بين كتفي ) فإن صح فالمرادمنه كذا، وقد روى ( بين كنفي ) بالنون، وقوله: (فوجدتُ بردها ) يحتمل كذا ويحتملكذا وقوله:( فوجدت برد أنامله ) تأويله كذا..... الخ.
وهذه التأويلات ناقشهاالمؤلف وردها وأبطلها بوجوه متعددة تراجع في رد المؤلف عليها.
17-
أنكرأحمد على من نفى أحاديث رؤية الله في الدنيا مطلقًا؛ لأن من الجهمية طوائف يقولون: ( إن الله لا يجوز أن يرى بالأبصار ولا بالقلوب أصلا، وطوائف يقولون: إنه لا يجوزأن يرى في المنام أيضًا، وهؤلاء يجحدون كل ما فيه إثبات أن محمدًا رأى ربه سواء كانبفؤاده أو في منامه أو غير ذلك، وهؤلاء جهمية ضلال باتفاق أهل السنة، ولهذا كانأحمد ينكر على هؤلاء لردهم ما في ذلك من الأخبار التي تلقاها العلماء بالقبول.
وإذا كانوا يمنعون أن محمدًا رأى ربه بفؤاده أو في منامه فهم لرؤية غيره أجحدوأجحد،وقد ذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم ذلك عن طوائف من الجهمية حتى إن المعتزلةمن يقول يجوز أن يرى بالقلوب بمعنى العلم ومنهم من ينكر ذلك كما نقل ذلك الأشعري فيالمقالات فقال: اجتمعت المعتزلة على أن الله لا يرى بالأبصار، واختلفت هل يرىبالقلوب فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة نرى الله بقلوبنا بمعنى أنا نعلمه بقلوبنا،وأنكر هشام الفوطي وعباد بن سليمان ذلك.
وهؤلاء النفاة يسمون مثبتة الرؤيةمجسمة ويجمعون في نقل مقالات المثبتة بين الحق والباطل كما نقل الأشعري عنهم مانقله من كتب المعتزلة فقال: واختلفوا في رؤية الله بالأبصار فقال قائلون: يجوز أنيرى الله بالأبصار في الدنيا، ولسنا ننكر أن يكون بعض من تلقاه في الطرقات وأجازعليه بعضهم الحلول في الأجسام، وأصحاب الحلول إذا رأوا إنسانا يستحسنونه لم يدروالعل إلههم فيه.
وأجاز كثير ممن أجاز رؤيته في الدنيا مصافحته وملامسته ومزاورتهإياهم، وقالوا: إن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا أرادوا ذلك. حُكي عنبعض أصحاب معمر وكهمس وحُكي عن أصحاب عبد الواحد بن زيد أنهم كانوا يقولون: إن اللهيُرى على قدر الأعمال، من كان عمله أفضل رآه أحسن.
قال: وقال قائلون: إنا نرىالله في الدنيا في النوم، فأما في اليقظة فلا: وروى رقبة بن مصقلة أنه قال: رأيت ربالعزة في النوم فقال: لأكرمن مثواه - يعني سليمان التيمي - صلى الفجر بطهر العشاءأربعين سنة.
18-
الذي عليه أكثر أهل السنة والحديث إثبات رؤية النبي صلىالله عليه وسلم لربه.
لكن اختلفوا: هل يقال: رآه بعين رأسه أو يقال رآه بقلبهأو يقال رآه ولا يقال رآه بعينه ولا بقلبه على ثلاث أقوال وهي ثلاث روايات عن أحمدعلى ما ذكر ذلك القاضي أبي يعلى وغيره، ولهذا جمع طائفة بين أقوال السلف في ذلك،فالرواية الواحدة عن أحمد وهي قول طائفة أنه يقال: رآه ولا يقال بعينه ولا بقلبهكما في مسائل الأثرم وذكره الخلال في كتاب السنة عن الأثرم .
وجمهور أهل السنةوالعلماء على أنه رآه بقلبه لا بعين رأسه واستدلوا بحديث أبي ذر عند مسلمرأيت نورًا، نورٌ أنى أراه+؟ وحديث أبي موسى عند مسلمحجابه النور+، وحديث عائشةمَن حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب +.
وذهب بعض العلماء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلةالمعراج بعين رأسه، وإليه ذهب ابن خزيمة في كتاب التوحيد، والنووي في شرح مسلم وأبوالحسن الأشعري في كتاب المقالات أو الإبانة، وأبو إسماعيل الهروي في كتاب الأربعينله، والقرطبي والقاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات.
واستدلوا بما ثبت عن ابنعباس رضي الله عنهما أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج+ ، وبما ثبت عن الإمام أحمد أنه سئل: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلمربه ليلة المعراج؟ قال: نعم رآه+.
والصواب: ما عليه الجمهور من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرربه بعين رأسه وإنما رآه بقلبه وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بين حديثعائشة وحديث ابن عباس بأن حديث عائشة في نفي الرؤية محمول على رؤية العين وحديث ابنعباس في إثبات الرؤيا محمول على رؤية القلب، وكذا ما روي عن الإمام أحمد يجمعبينهما بذلك، وبذلك تجتمع الأدلة وهذا هو الحق.
روى الخلال عن جيش بن سندي أنأبا عبد الله ( يعني أحمد بن حنبل ) سئل عن حديث ابن عباس أن محمدًا رأى ربه فقالبعضهم يقول بقلبه، فقيل له: أيما أثبت عندك؟ فقال في رؤية الدنيا قد اختلفوا فيها،وأما في رؤية الآخرة فلم يختلف فيها إلا هؤلاء الجهمية قيل له: تعيب على من يكفرهمقال:لا، قيل: فيكفرون، قال: نعم.
ففي هذا الجواب أنهم سألوه عما يروى عن ابنعباس من إطلاق الرؤية فقال بعض الرواة يقيدها بالقلب، ولما سئل أيما أثبت عندك لميجزم بأحد الطرفين، لكن ذكر أن السلف تنازعوا في ذلك ولم يتنازعوا في رؤية الآخرة،فيحتمل أنهم تنازعوا هل رآه بقلبه أم لا ويحتمل أنهم تنازعوا هل رآه بقلبه أملا؟ويحتمل أنهم تنازعوا في إثبات الرؤية مطلقًا ومقيدًا، وفي إطلاق نفيها لكن استقرأمره على إثبات ما ورد في ذلك من الأحاديث الثابتة والرد على من نفا موجبها.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-05-08, 07:37 PM
أبوعبيدةالسلفى أبوعبيدةالسلفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-07
المشاركات: 155
افتراضي فوائد في إثبات الصورة لله تعالى 5

من قال أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفرلأنه كذب بالقرآن وبالسنة المتواترة يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا كما أفتى بذلكالإمام أحمد كما سبق قريبا وكما في مجموع الفتاوى وهذا قول جمهور العلماء وجمهورأهل السنة وهو الصواب.
19-
طرق حديث ( رأيت ربي ) كثيرة ترجع إلى أربعطرق:
1-
طرق حديث أم الطفيل امرأة أبي بن كعب قال أبو بكر الخلال حدثنامحمد بن علي الوراق حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا أحمد بن عيسى وقال له أحمد بن حنبلحدثهم به فحدثهم به في منزل عمه حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عنسعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل امرأة أُبيبن كعب أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرأنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موقر رجلاه في خضر، عليه نعلان من ذهبعلى وجهه فراش من ذهب.
قال الخلال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا نعيم بن حمادحدثنا عبد الله بن وهب فذكره بإسناده عن أم الطفيل أنها سمعت رسول الله صلى اللهعليه وسلم يذكر أنه رأى ربه في المنام في أحسن صورة، شابا موقرا رجلاه من خضر، عليهنعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب، ورواه أبو بكر عبد العزيز ( غلام الخلال ) حدثنا محمد بن سليمان حدثنا ( أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي عبدالله بن وهب فذكره بإسناده عن أم الطفيل امرأة أُبي بن كعب أنها سمعت رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول رأيت ربي في المنام في خضر من الفردوس إلى أنصاف ساقيه، فيرجليه نعلان من ذهب وهذا الحديث الذي أمر أحمد بتحديثه قد صرح فيه بأنه رأى ذلك فيالمنام وهذه الألفاظ نظير الألفاظ التي في حديث ابن عباس .
2-
طرق حديثبن عباس رضي الله عنهما قال الخلال حدثنا أبو بكر المروزي قال قرئ على أبي عبد الله ( يعني أحمد ) قال حدثنا شاذان حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباسأن محمدًا رأى ربه فذكر الحديث قلت أنهم يطعنون في شاذان يقولون قال بلى قد كتبتهعن عفان عن رجل عن حماد بن سلمة عن قتادة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم رأيت ربي، وقال المروزي في موضع آخر: قلت لأبي عبد الله فشاذان فكيف هو،قال ثقة وجعل يثبته وقال في هذا يشنع علينا.
قلت: أليس العلماء تلقته بالقبولقال: بلى، قلت أنهم يقولون: إن قتادة لم يسمع من عكرمة قال هذا لا يدري الذي قالوعجبت وأخرج إلي كتابه فيه أحاديث مما سمع قتادة من عكرمة فإذا ستة أحاديث سمعتعكرمة حدثنا بهذه المروزي عن أبي عبد الله .
قال الخلال حدثنا المروزي حدثنيعبد الصمد بن يحيى الدهقان سمعت شاذان يقول أرسلت إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبلأستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رأيت ربي،قال حدِّثْ به فقد حدّث به العلماء، قال الخلال حدثنا الحسن بن ناصح حدثنا الأسودبن عامر ( شاذان ) حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللهعنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه شابا أمرد جعدا قططا في حلة خضراء ورواهالقطيعي والطبراني قالا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا الأسود بنعامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالرسول الله صلى عليه وسلم رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء. وفي بعض الروايات ( في صورة ) وفي بعضها جعدا قططا أمرد في حلة حمراء والصواب فيحلة خضراء ورواه الحافظ أبو الحسن الدارقطني فقال حدثنا عبد الله بن جعفر بن جيشحدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عنعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه عز وجلشابا. وهذان الحديثان حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس بطرقهما المتعددة ليس فيهااختصام الملأ الأعلى وإنما فيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المنام فيصورة شاب وفي حديث ابن عباس زيادة أمرد وجعد قطط.
أما الحديث الذي فيه اختصامالملأ الأعلى فهو حديث خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن عن عائش الحضرمي عن النبي صلىالله عليه وسلم وفي بعض الروايات عن عبد الرحمن ين عايش عن رجل من أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم وفي بعض الروايات عن خالد بن اللجلاج عن ابن عياش وهو تصحيف في اسمابن عائش وكذا حديث ثوبان فيه اختصام الملأ الأعلى.
3-
طرق حديث ابنعائش الحضرمي عن معاذ وهو حديث معاذ بن جبل روى طرق هذا الحديث الخلال وابن خزيمةوغيرهما من وجوه عن الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بناللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رأيتربي عز وجل في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال قلت: أنت أعلم يارب، قال ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال قلت لا أدري يا رب، قال فوضعكفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماء والأرض، قال قرأوَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال: قلت في الكفاراتيا رب، قال وما هن قلت: المشي إلى الجمعات، وإسباغ الوضوء على المكاره، قال فقالومن يفعل ذلك يعش بخيرويمت بخير ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات ( إطعام الطعام ) وطيب الكلام وأن يقوم بالليل والناس نيام، وقال اللهم إني أسألكالطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تتوب علي وتغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنةفي قوم فتوفني إليك غير مفتون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهن حق. وقال أبوبكر بن خزيمة رواه الوليد حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا خالد بن اللجلاجحدثني عبد الرحمن بن عائش قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت ربي فيأحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال، قلت أي رب مرتين، فوضع كفه بينكتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماء والأرض، ثم تلاوَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَقال فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال في الكفارات يا رب،قال وما هو؟ قلت: المشي إلى الجمعات، والجلوس في المساجد وانتظار الصلوات، وإسباغالوضوء على المكاره، فقال الله، من فعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكون من خطيئتهكيوم ولدته أمه.
ومن الدرجات إطعام الطعام، وطيب الكلام، وأن يقوم بالليلوالناس نيام، وقال اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوبعلي وتغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون قال رسول الله صلىالله عليه وسلم تعلموهن، فوالذي نفسي بيده إنهن لحق. قال ابن خزيمة حدثنا أبو قدامةوعبد الله بن محمد الزهري ومحمد بن ميمون المكي قالوا حدثنا الوليد بن مسلم .
قال الإمام أبو بكر بن خزيمة قوله في هذا الخبر قال سمعت رسول الله صلى اللهعليه وسلم وهم عبد الرحمن بن عايش لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة،وإنما رواه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحسبه أيضا سمعه منالصحابي، لأن يحيى بن أبي كثير رواه عن زيد بن سلام عن عبد الرحمن الحضرمي عن مالكعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بنعائش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، حدثنا أبو موسى محمد بن مثنىحدثني أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا زهير وهو ابن محمد عن يزيد قال أبو موسىوهو يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم قال خرج علينا رسول الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله.
قالابن خزيمة وجاء قتادة بلون آخر فروى معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابةعن خالد بن اللجلاج عن ابن عياش أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت ربي فيأحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت يارب لاأدري فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما بين المشرق والمغرب، فقاليا محمد قلت لبيك وسعديك قال: فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت: يارب في الكفارات،المشي على الأقدام إلى الجمعات وإسباغ الوضوء في المكروهات وانتظار الصلاة بعدالصلاة، فمن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، هذا حديثأبي موسى وقال بندار قال: ( أتاني ربي في أحسن صورة ).
وقال: قلت في الدرجاتوالكفارات وقال: ( انتظار الصلاة بعد الصلاة ) لم يقل الصلوات قال ورواه معمر عنأيوب عن أبي قلابة عن ابن عياش ورواه من طريق معمر ثم قال أبو بكر رواية يزيد وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر أشبه بالصواب حين قال عن عبد الرحمن بن عائش من رواية منقال: عن عبد الله بن عياش فإنه أي ( عبد الرحمن بن يزيد ) قد روى عن يحيى بن أبيكثير عن زيد بن سلام أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي وهو ابن عائش إن شاء الله حدثنامالك بن يخامر السكسكي أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال احتبس عنا رسول الله صلىالله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قربة الشمس فخرج رسول اللهصلى الله عليه وسلم سريعا ثم ثوب بالصلاة فصلى وتجوز في صلاته.
فلما صلى دعابصوته على مصافكم كما أنتم ثم أقبل إلينا وقال: إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة،إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في مصلاي حتى استثقلت، فإذا أنابربي في أحسن صورة ، فقال: يا محمد فقلت لبيك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى، قالقلت: لا أدري قالها ثلاثا، قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بينثديي فتجلى لي كل شيء وعرفته فقال يا محمد قال فقلت لبيك، قال يا محمد قلت لبيك،قال فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت في الكفارات قال وما هن قلت مشي على الأقدامإلى الجمعات وجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات قال: ثمفيما قال قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام: قال سل فقلت اللهم إنيأسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردتفتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربني إلى حبك،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فتعلموها وادرسوها.
حدثنا أبو موسىحدثنا معاذ بن هانئ حدثنا جهضم بن عبد الله القيسي حدثنا يحيى بن كثير عن زيد بنسلام أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي قال أبو موسى وهو ابن عائش الحديث على ما أمليتهقلت أي (شيخ الإسلام) هذه الطريقة أتم الطرق إسنادا ومتنا وفيها بيان أصل الحديث،فإن غيره رواه عن ابن عياش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو حق فإنالرجل معاذ بن جبل لكن لم يذكر الواسطة بينهما وهو مالك بن يخامر وهو من أكابرأصحاب معاذ والأخصاء به، ورواه الآخر عن ابن عياش مرسلا، لكن غلط في ذكر لفظالسماع.
وهذه رواية أهل الشام لهذا الحديث وهم به أعرف لأنه مخرج من عندهم،وأخذه أبو قلابة - وكان قد قدم الشام - من هذا الشيخ - خالد بن اللجلاج لكن وقعتصحيف في اسم ابن عائش بابن عياش فحدث به البصريين، وأسنده عنه تارة، وأرسله أخرىولم يتجاوز به ذلك، لأن خالد بن اللجلاج لم يكن يستوفي إسناده، بل تارة يذكره عنابن عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة عنه عن رجل من أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم، ولكن زيد بن سلام لما رواه عن ابن عائش أسنده واستوفاه لأنه كان مكتوباعنده فهذه الروايات يصدق بعضها بعضا إذ قد رواه عن شخص أكثر من واحد، لكن بمجموعالطرق انكشف ما وقع في بعضها من غلط في بعض الطريقة.
4-
طرق حديث ثوبانقال أبو بكر بن خزيمة ورواه معاوية بن صالح عن أبي يحيى وهو عندي سليمان بن عامر عنأبي زيد عن أبي سلام الحبشي أنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنالنبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة الصبح حتى أسفر فقال إنما تأخرت عنكم إن ربي قاليا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت لا أدري يا رب، فرددها مرتين أو ثلاثاثم أحسست بالكف بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، ثم تجلى لي كل شيء وعرفت، قالقلت نعم يا رب يختصمون في الكفارات والدرجات، والكفارات المشي على الأقدام إلىالجمعات وإسباغ الوضوء في الكريهات، وإنتظار الصلاة بعد الصلاة،والدرجات إطعامالطعام وبذل السلام والقيام بالليل والناس نيام ثم قال يا محمد اشفع تشفع وسلتعط،قال فقلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر ليوترحمني،وإذا أردت في قوم فتنة فتوفني وأنا غير مفتون، اللهم أني أسألك حبك وحب منيحبك وحبا يبلغني إلى حبك، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عمي حدثنا معاوية.
وذكر ابن خزيمة الاختلاف في هذا الحديث وذكره الإمام أحمد فذكر أبو بكر الأثرمفي كتاب العلل قال سألت أحمد عن حديث فيه عبد الرحمن بن عائش الذي روى عن النبي صلىالله عليه وسلم: رأيت ربي في أحسن صورة فقال يضطرب في إسناده الخ. قال القاضي أبويعلى في كتاب إبطال التأويلات لأخبار الصفات ظاهر هذا الكلام من أحمد التوقف فيطريقه لأجل الاختلاف فيه لكن ليس هذا مما يوجب تضعيف الحديث على طريقة الفقهاء. قالالقاضي: وظاهر الكلام عن أبي زرعة إثباتا لرجال حديث أم الطفيل وتقديما لهم، وثباتاعن عدالتهم، قال وهو ظاهر ما عليه أصحابنا لأن أبا بكر الخلال ذكر حديث أم الطفيلفي سننه ولم يتعرض للطعن عليه.
في حديث اختصام الملأ الأعلى إثبات خمس صفات للهعز وجل:
أحدهــا: صفة الكف؛ لقوله في الحديث: فوضع كفه بين كتفي.
والثانية: صفة الأنامل؛ لقوله في الحديث: حتى وجدتُ برد أنامله بينثديي.
والثالثة: إثبات صفة اليد؛ لقوله في بعض ألفاظ الحديث فوضع يدهبين ثديي.
والرابعة: إثبات الصورة لله لقوله: رأيت ربي في أحسن صورة.
الخامسة: إثبات صفة الكلام لقوله: فقال يا محمد فيم يختصم الملأالأعلى.
]
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-05-08, 12:25 PM
رأفت المصري رأفت المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 63
افتراضي

لا شك أن كلام العلماء في حديث (خلق الله آدم على صورته) كلام كثير ، وأحببت أن أضع كلام بعضهم فيه لاستكمال الفكرة أو لتوضيحها ولبيان خلاف أهل العلم في شرحه :

جاء في سؤال لفضيلة الشيخ صالح آل الشيخ السؤال عن هذه المسألة ، وكان منه الجواب ، فقال :

س3/ ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته» ؟

ج/ هذا الحديث يطول الكلام عليه؛ لكن خلاصة الكلام أن الصورة هنا بمعنى الصفة؛ لأن الصورة في اللغة تطلق على الصفة كما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر» يعني على صفة القمر من الوضاءة والنور والضياء، فقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته»؛ يعني خلق آدم على صورة الرحمن أ؛ يعني على صفة الرحمن، فخص الله ? آدم من بين المخلوقات بأن جعله مجمع الصفات وفيه من صفات الله ? الشيء الكثير؛ يعني فيه من أصل الصفة على التقرير من أن وجود الصفة في المخلوق لا يماثل وجودها في الخالق، فالله ? له سمع وجعل لآدم صفة السمع، والله ? موصوف بصفة الوجه وجعل لآدم وجها، وموصوف بصفة اليدين وجعل لآدم صفة اليدين، وموصوف بالقوة والقدرة والكلام والحكمة، وموصوف ـ بصفة الغضب والرضا والضحك إلى غير ذلك مما جاء في الصفات.
فإذن هذا الحديث ليس فيه غرابة كما قال العلامة ابن قتيبة رحمه الله قال (وإنما لم يألفه الناس فاستنكروه).
فهو إجمال لمعنى الأحاديث الثانية الأخرى في صفات الله ?، «خلق آدم على صورته» يعني خلق آدم على صفة الرحمن ? فخصه بذلك من بين المخلوقات.

الحيوانات قد يكون فيها سمع فيها بصر لكن ما يكون فيها إدراك ما يكون عندها حكمة ما يكون كلام خاص إلى آخره.

فآدم خص من بين المخلوقات بأن جعل الله ? فيه من الصفات ما يشترك بها في أصل الصفة لا في كمال معناها ولا في كيفيتها مع الرحمن جل جلاله، تكريما لآدم كما ذكرنا لك.
وهذا ملخص الكلام فيها وإلا فالكلام يطول لأن هذا الحديث كثيرون لم يفهموا المراد منه، ولا حقيقة قول أهل السنة والجماعة في ذلك". اهـ


وجاء في كلام الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى بخصوص هذا الحديث ما نصه :

"فإن قال قائل: إنه قد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى خلق آدم على صورته" ، فما الجواب؟
فالجواب: من أحد وجهين:

الوجه الأول: إما أن يقال: لا يلزم من كونه على صورته أن يكون مماثلا له، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ونحن نعلم أنه ليس هناك مماثلة بين هؤلاء والقمر، لكن على صورة القمر من حيث العموم إضاءة وابتهاجا ونورا. الوجه الثاني: أن يقال: "على صورته" أي على الصورة التي اختارها الله ، فإضافة صورة الآدمي إلى الله على سبيل التشريف والتعظيم كما في قوله تعالى: )ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه)(البقرة: من الآية114)، ومن المعلوم أن الله ليس يصلي في المساجد، لكن أضيفت إلى الله على سبيل التشريف والتعظيم وعلى أنها إنما بنيت لطاعة الله، وكقول صالح لقومه: { ناقة الله وسقياها} [الشمس: 13] ، ومن المعلوم أن هذه الناقة ليست لله كما تكون للآدمي يركبها؛ لكن أضيفت إلى الله على سبيل التشريف والتعظيم، فيكون "خلق آدم على صورته" أو "على صورة الرحمن" ، يعني على الصورة التي اختارها من بين سائر المخلوقات، قال الله تعالى في سورة الانفطار: )يا أيها الأنسان ما غرك بربك الكريم(6) الذي خلقك فسواك فعدلك) (الانفطار:7" اهـ .كلامه .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-05-15, 02:52 AM
أرسان غراهوفاتس أرسان غراهوفاتس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-12
المشاركات: 273
افتراضي رد: فوائد فى اثبات الصورة لله تعالى للشيخ عبد العزيز الراجحى

طيب, لكن ما علاقة جعل آدم ذا صفات كثيرة يشرتك في أصلها مع الله عز وجل (دون كيفيتها وكمالها) وبين المنع من ضرب الوجه في الحديث؟ هل يمكننا أن نقول: إن الله عز وجل خلق آدم ذا صفات كثيرة من صفات الله (بالنظر إلى القدر المشتدر عند التجريد), وجعل وجه آدم أشرف صفة له كما أنه أشرف صفة لله عز وجل؟ فبالتالي, من أجل هذه الخصوصية يمنع الضرب في الوجه؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.