ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-07-15, 02:45 AM
أحمد بوعسلة أحمد بوعسلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-01-14
الدولة: الجزائر
المشاركات: 374
افتراضي تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

بسم الله الرحمن الرحيم
من المعلوم أن مسألة تسلسل الحوادث في القدم من المسائل الشائكة والمعتركات القوية في العقيدة لكن الشيء الغير المعلوم أن نفي هذا التسلسل في الأزل هو قول الأشاعرة المخالف لقول السلف وهذا الذي سعى شيخ الاسلام في اثباثه واظهار الحق الذي خفي على كثير من الناس
وقد صنف فيها تصنيفا كثيرا وقال فيها كلاما طويلا واستدل لها استدلالا قويا متينا منه استدلال نقلي ولكن معظمه عقلي يصعب على العقول استيعابه ويشفق اللبيب من خوض أعماق بحاره
وهاهو هذا البحث أقدمه بين أيديكم مع التبسيط قدر المستطاع وما توفيقي الا بالله
قال ابن حجر في شرح حديث عمران في بدء الخلق
((تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ قَوْلُهُ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِلَفْظِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ وَهِيَ أَصَرْحُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا مِنْ رِوَايَةِ الْبَابِ وَهِيَ مِنْ مُسْتَشْنَعِ الْمَسَائِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ وَوَقَفْتُ فِي كَلَامٍ لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ يُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَقْتَضِي حَمْلَ هَذِهِ عَلَى الَّتِي فِي بَدْءِ الْخَلْقِ لَا الْعَكْسَ وَالْجَمْعُ يُقَدَّمُ عَلَى التَّرْجِيحِ بِالِاتِّفَاقِ ))
أما قوله أنها من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية
فنقول بل هي من أحسن المسائل وأعظم ما كتبه شيخ الاسلام في رد مذهب الكلابية والاشاعرة
وما كتبه هو في مئات السطور لا يرد عليه ببضعة من السطور
أما قضية الاجماع الذي اختلقتموه في أن المخلوقات لها ابتداء ومنع تسلسل الحوادث في القدم
فالجواب أن يقال ايتونا بنقل واحد عن صحابي أوتابعي يقول بما ادعيتموه فنقبل عندئذ الاجماع ونكون أول المؤمنين به وأكبر المسلمين له
أما ما ادعاه ابن حجر من دعوى الاجماع على تقديم الجمع بين الروايات المتعارضة على الترجيح بينها فهذا صحيح وان خالف فيه الأحناف
لكن الجمع يكون فيما قد تيقنا أن النبي عليه السلام قد قاله حقا
ومعلوم أن التعارض لا يمكن أن يكون في كلامه عليه السلام , وانما قد يكون في أفهام المخاطبين
وهذا الحديث الذي رواه عمران بن الحصين ما هو الا قصة واحدة حين جاء وفد الأشعريين وسألوا النبي عليه السلام عن (أول هذا الأمر ) فأجابهم بهذا الكلام ولنكتب الحديث كاملا حتى يتجلى للقراء الأمر جيدا

عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ» ، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ» ، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا،))
ورواه في موضع آخر (ولم يكن شيء قبله))

فمما لا شك فيه أن القصة واحدة والراوي واحد بل الطريق كله من الأعمش الى عمران واحد
فاذا تبين أن المجلس واحد فلا يمكن أن يقول النبي عليه السلام لفظين مختلفين في آن واحد
فعلى هذا يكون أحد اللفظين قد قاله حقيقة والثاني روي بالمعنى قد قاله أحد الرواة ظنا منه أنه مقارب للمعنى المنطوق حقا
فتعين مما تقدم البحث عن أي اللفظين الذي قاله النبي عليه السلام وهذا هو الترجيح الذي قصده شيخ الاسلام بين الروايتين وسنذكر فيما بعد أيضا كيف جمع شيخ الاسلام بين اللفظين بطريقة توافق ما ذهب اليه في اثبات التسلسل في القدم ليس فيها تكلف ولا تعسف
فكيف السبيل اذا لترجيح أحد اللفظين على الآخر؟
وكلام النبي عليه السلام يفسر بعضه بعضا ويصدق ما قاله في موضع الذي قاله في موضع آخر
فبحثنا هل قال في موضع آخر كلاما يشبه هذا المعنى أو يقاربه
فوجدنا في دعائه الذي أخرجه مسلم (( أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء))
وسبحان الله العظيم , فمن عجائب الموافقة أن هذا الحديث قال في أوله
((«اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ..))
فذكر أنه خالق ورب العرش والسماوات وكل شيء كما قال في حديث عمران لكن بترتيب مختلف للمخلوقات
فلفظ الدعاء (ليس قبلك شيء) موافق لاحدى الروايتين في حديث عمران وهي (لم يكن شيء قبله) فتترجح هده الرواية على قوله (لم يكن شيء غيره)) لأن هده الأخيرة لم تأت قط في كلام النبي عليه السلام الا في حديث عمران هذا وعلى جهة الاحتمال
و لفظ رواية مسلم جاء لتفسير اسم الله تعالى (الأول)) فلو كان معنى الأول أن لا شيء معه أو لا شيء غيره لقاله النبي عليه السلام وفسره في ذلك الموضع ولما كتمه عن أمته
فلما قال (أنت الأول فليس قبلك شيء )) دل على أن هذا هو تفسير معنى الأول الذي يجب قبوله ولا يقبل معه ولا يقدم عليه تفسير غيره
والذين سألوا النبي عليه السلام انما سألوه عن بدء خلق هذا العالم المشهود ولم يسألوه عن ابتداء الخلق مطلقا لذلك قالوا ( قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ(أو قبله)، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» ))
فحرف الاشارة للقريب المشهود لذلك أخبرهم بابتداء خلق السماوات بعد أن كتب الله تعالى المقادير حال كون عرشه على الماء
فعرشه كان مخلوقا ولم يخبرهم أن الله تعالى خلق العرش وأيضا في جميع النصوص انما يذكر الله تعالى أنه استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض
ولهذا اختلف السلف في أيهما خلق أولا العرش أو القلم والجمهور على أنه العرش
وفي حديث عبد الله بن عمرو (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ "،))
والحديث الذي فيه أن أول ما خلق الله القلم فكتب في تلك الساعة كل ما هو كائن الى قيام الساعة لا يعارض الحديث السابق بل يوافقه فأول المخلوقات باعتبار مايتعلق بهذا العالم المشهود هو القلم لذلك أخبر بأن الكتابة وقعت حال كون العرش على الماء أي أن العرش كان موجودا قبل بدء الكتابة ولم يخبرنا الله تعالى متى خلق العرش ولا الماء وانما أخبرنا سبحانه عن وقت استوائه على العرش
فالقلم متعلق بخلق السماء والأرض والانسان
أما العرش فهو متعلق بربوبيته لذلك يذكره الله تعالى في القرآن لاظهار علوه وربوبيته ( رب العرش العظيم ) أو (رب العرش الكريم ) (استوى على العرش ) (( وكان عرشه على الماء)
ولم يقل أبدا (رب القلم ) فالعرش أعظم المخلوقات على الاطلاق
ويؤيد ما سبق أن العرش متقدم على خلق القلم حديث أبي رزين
(( قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ» )) وعماء هنا معناه سحاب
وعلى فرض صحة رواية (لم يكن شيء غيره أو معه) فيمكن توجيه الكلام بأن الله تعالى لم يكن شيء معه من هذا العالم المسؤول عنه لكن وقتها كان عرشه على الماء
فيكون المعنى لم يكن شيء غيره حال كون عرشه على الماء وعلى هذا تكون هذه واو الحال
لكن كما سبق تقريره فالراجح من اللفظين هو لفظ القبلية
لذلك اقتصر على اخراجه بلفظ القبلية أئمة الحديث كالحميدي والبغوي وابن الأثير كما قال شيخ الاسلام
فالله هو الأول أي الذي ليس قبله شيء أي لم يتقدمه أي مخلوق فلم ينف أن يكون معه مخلوق و هذا بعينه اثباث تسلسل الحوادث في القدم وأن ما من مخلوق الا وقبله مخلوق ولا يزال الله تعالى خالقا ولم يأت عليه أبدا حين من الدهر لم يكن خالقا ثم ابتدأ الخلق وأنشأ الحوادث
و ليس في هذا اثباث لقدم العالم لأن ما من مخلوق الا وهو محدث بعد أن لم يكن وكان عدما فصيره الله بمشيئته موجودا بعد أن كان غير موجود
فالعقلاء متفقون أن الفاعل يجب أن يتقدم مفعوله والفاعل هو الأول والفعل حادث بفعله موجود بايجاده وهو لا يكون الا بعده فيستحيل أن يكون قبله وهذا هو معنى اسم الله تعالى الأول الذي ليس قبله شيء وهو الذي خلق وأحدث كل شيء وكل مخلوق وجد بفعله
وايضا في المقابل من جهة المستقبل فهو الآخر الذي ليس بعده شيء فلم يمنع كونه الآخر أن يكون معه شيء من مخلوقاته موجودة معه الى الأبد
فاذا أمكن أن يقارنه المخلوق في المستقبل لم يمتنع أن تكون المقارنة في الماضي , فكما لم تمنع المقارنة باتصاف الخالق بأنه الآخر في المستقبل كان من لازم ذلك أن لا تمنع المقارنة اتصاف الخالق بانه الأول في الأزل
وصفة الخلق هي من صفات الكمال لذلك قال تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق))
وصفات الكمال لازمة له وهو متصف بها في الأزل فلو أثبثنا للمخلوقات ابتداء لكان الله تعالى قبل ذلك المخلوق الأول غير خالق, وانعدام الخلق هي صفة نقص يتنزه الخالق عنها
ولو كان للمخلوقات ابتداء لكان الله معطلا عن هذه الصفة كل ذلك الزمان الذي سبق أول مخلوق له ولصار الله تعالى خالقا بعد أن لم يكن كذلك
فان قيل هو موصوف بالخلق وان لم يخلق شيئا ولم يكتسب صفة الخلق بعد أن خلق بل هو متصف بها قبل أن يخلق
فالجواب أن يقال يجب التفريق بين الاسم والصفة
فالاسم هو الخالق و هذا اسم كمال ثابث له سواء خلق أم لم يخلق
أما الصفة وهي الخلق فلا تكون الا بتحقيق الفعل وهي صفة كمال مدح الله تعالى بها نفسه, فلوقيل ان الله تعالى لم يخلق شيئا في زمن ما فهذا سلب لصفة الكمال وتعطيل لما وصف الله به نفسه , وحمد نفسه على وقوع الفعل والخلق منه فقال
(( وهو الخلاق العليم)) بصيغة المبالغة الدالة على الاكثار والتكرار وهي مقرونة بالعلم
والعليم هو الذي يعلم الأشياء فكما أن صفة العلم تابثة له في الأول منذ الأزل قائمة بداته لم تزل عنه ولم يسبقها عدم , كذلك صفة الخلق لا يزال ولم يزل خالقا فكلاهما صفة كمال لا يجوز نفيهما وسلبها عن الله تعالى في وقت من الأوقات ولا يجوز تخصيص احداهما دون الأخرى بالكمال
و سر المسألة أن اتصاف الله تعالى بهده الصفة أي صفة الخلق يستلزم وجود مخلوق كما أن وصف أحد بأنه فاعل يستلزم وجود الفعل منه فاذا عدم الفعل لم يسم فاعلا ولا عرفنا أنه فاعل الا بعد وجود الفعل فلو قدر أن للمخلوقات ابتداء لانعدمت صفة الخلق ولم يتصف بها الله تعالى الا بعد وجود هذا المخلوق الاول وهذا باطل لأن الله موصوف بهذه الصفة منذ الأزل
فالصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه كلها صفات كمال وضدها صفات النقص لا يجوز أن يوصف الله تعالى بها أزلا و لا مستقبلا أما صفات الكمال فهي قائمة بذاته لا تزول عنه
لذلك قال (( وله الحمد في الأولى والآخرة )) فهو محمود باتصافه بصفات الكمال في الأولى وفي الآخرة
وقال أيضا تقريعا للكفار الذين عبدوا آلهة لا تستطيع أن تخلق شيئا (( لا يخلقون شيئا وهو يخلقون )) فدل هذا على أن الذي لا يخلق لا يعبد ولا يستحق ذلك لأن هذه صفة نقص وضدها صفة الكمال وهي الخلق والفعل لذلك قال (( فعال لما يريد) فلا يزال فاعلا فعالا كما لا يزال مريدا فكما أن الارادة صفة كمال لا يوصف أبدا بضدها فكذلك صفة الفعل هي من صفات الكمال فلا ينبغي أن يوصف بضدها أي عدم الفعل
وكذلك صفة الظاهر الذي ليس فوقه شيء لأنه تعالى هو فوق كل شيء وهو عال على كل مخلوقاته ومستو على عرشه ولو قدر أن لا شيء معه لكان اذا فوق العدم , والعلو صفة كمال فلا تسلب عنه في وقت من الأوقات
ولما رأى كثير من الطوائف المنتسبين الى الاسلام قول الفلاسفة بقدم العالم ظنوا أن القول الصحيح هو في نفيه فنفوا بذلك أن يكون مع الله تعالى شيء من مخلوقاته
وعطلوا عنه قيام الحوادث به حتى نفوا عنه صفة الكلام ونفوا أن يتكلم الله تعالى بمشيئته واختياره كما نفوا قيام الحوادث به فأشبهوا قول المعتزلة والمعطلة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-07-15, 10:04 AM
أبو عبد القوي محمد السلفي أبو عبد القوي محمد السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-15
المشاركات: 364
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

جزاك الله خيرا على هذا البيان.

عندي إشكال أخي الكريم.

إذا قلنا أن جنس المخلوقات قديم، فهل سبقها فعل الله تعالى الذي خلقها أم لا؟

يعني:هل يمكن تصور مخلوق لم يسبقه خلق؟

إن قلنا لا يمكن تصور ذلك لزمنا القول أن الله تعالى كان ولم يكن معه شيء .


أرجو الإجابة على هذا الإشكال
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-07-15, 01:09 PM
سيدي محمد اندَيَّه سيدي محمد اندَيَّه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-10-07
الدولة: موريتانيا
المشاركات: 1,657
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

مسألة الحوادث التي لا أول لها وأن الله لم يزل يخلق ولم يزل متصفا بصفة الخلق مسألة سهلة التصور إذا قيست بالحوادث التي لا نهاية لها وأن ذلك لا ينافي كون الله هو الأول الذي ليس قبله شيء كما أن هناك حوادث لا نهاية لها وذلك لا ينافي كون الله هو الآخر الذي ليس بعده شيء فمن المعلوم أن اهل الجنة لا يفنون ونعيمهم دائم لا ينقطع وكذلك أهل النار عذابهم دائم والملائكة لا يفنون ... وهكذا ومع ذلك لا يوجد لدى أحد إشكال في الحوادث التي لا آخر لها
__________________
اللهم أحينا حياة السعداء وأمتنا ميتة الشهداء
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-07-15, 01:35 PM
أبو عبد القوي محمد السلفي أبو عبد القوي محمد السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-15
المشاركات: 364
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

أخي الكريم، أرى أن الإشكال مطروح

لأن الجميع متفق على أن أهل النار وأهل الجنة إنما يستمدون أبديتهم من الله تعالى الذي لو شاء لأفناهم فمشيئته وتقديره لبقائهم سابق لوقوعه فيهم.

وكذلك الجميع متفق على أن الخلق الذي في الأزل هو من خلق الله، وكما قيل بأن تقدير الله تعالى لأهل الجنة بالبقاء سابق على وقوعه، فكذلك جنس المخلوقات قد سبقه علم وإرادة وفعل الخلق.

فهل يتصور أن يكون ثمة خلق يكون أزليا كأزلية الله تعالى، وهو القائل:”ليس كمثله شيء وهو السميع البصير”؟

فقد يقول قائل:أزلية جنس المخلوقات مكتسبة من الله تعالى.

فنقول:هل اكتسب هذا المخلوق أزليته قبل خلقه، أو أنه اكتسب أزليته وهو موجود مع الله تعالى؟

فالقول بأن جنس المخلوقات كان مع الله منذ الأزل يتعارض مع قولنا أنه ما من مخلوق إلا ويسبقه خلق، ويدخل في لفظ المخلوق جميع ما يصح أن يوصف بكونه مخلوقا، فلا يمكن أن نس تثني منه شيئا ونقول:ثمة مخلوقات لم يسبقها خلق وهي التي كانت مع الله منذ الأزل.

فأرى أن الخروج من هذا الإشكال هو الإجابة عن هذا السؤال:هل هناك مخلوق لم يسبق بخلق أم لا؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-07-15, 01:48 PM
أبو عبد القوي محمد السلفي أبو عبد القوي محمد السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-15
المشاركات: 364
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

وثمة سؤال آخر أراه من الأهمية بمكان، وأن الجواب عليه يكون أصلا يتفرع منه الجواب على مسألة تسلسل الخلق في الأزل

الله عزوجل هو الأول فليس قبله شيء بأسمائه وصفاته، فهل من لازم إيماننا بذلك أن نؤمن بأن جميع صفات الله تعالى لابد وأن تترتب عليها آثارها في الأزل؟أم أن في ذلك تفصيلا؟

أرجو من الإخوة أن يحسنوا الظن بأخيهم الذي يريد أن يزيل هذا الإشكال بالسؤال، فليس العيب في أن يتعلم المسلم ما يجهل، وإنما العيب أن يسكت عما يجهله فلا يسأل عنه وكأنه حاز علم الأولين والآخرين.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-07-15, 02:54 PM
ابو عبد الرحمن المكي ابو عبد الرحمن المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-07
المشاركات: 434
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

حقيقة من اجمل استدلالات شيخ الإسلام في هذه المسألة انه قال اذا اتينا الى ما تقولون عنه انه اول مخلوق فهل كان الله جل وعلا يستطيع ان يخلق قبله في الزمان او لا ؟
وان كان هذا يثبت جواز حوادث لا اول لها ولا يوجبها اذ الفعل مرتبط بالمشيئة والقادر على الفعل لا يلزم منه ان يفعل كل وقت بل متى شاء
وان كان جزم شيخ الإسلام بوجود حوادث لا اول لها كأنه اخذه من ان اسم الفاعل يشتق من الفعل ولو من المرة فقبل ان يخلق لا يسمى خالقا والله متصف بالخلق ومسمى به في الازل
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-07-15, 06:32 PM
أحمد بوعسلة أحمد بوعسلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-01-14
الدولة: الجزائر
المشاركات: 374
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

بارك الله في اخواني على المشاركات الطيبة
ونبدأ بأخي عبد الرحمن

فشيخ الاسلام استدل على المسألة بأدلة نقلية قد ذكرتها في المشاركة أما الأدلة العقلية فهي صعبة مستعصية على الفهم وطويلة جدا أعياني تلخيصها بل وفهم معظمها لأنه سردها في مقابلة ومناظرة أهل الكلام و الفلاسفة واقتصرت على الأدلة النقلية وزدت عليها بما تيسر
وما تفضلت بذكره أخي الكريم قد ذكرته مفصلا في آواخر الموضوع
وهو لم يستدل مطلقا بهدا الذي ذكرت ولكنه ذكره بمعرض الرد في كلام طويل على الأشاعرة
فانهم هم أوجبوا أن يكون للمخلوقات ابتداء وكان من لازم هذا الايجاب أن يمنعوا أن يكون الله خالقا في كل وقت في الأزل ولم يجوزوا ذلك فألزمهم بأن من منع ذلك فقد أثبث العجز لله تعالى لأنه صار غير قادر على أن يخلق مخلوقا قبل هذا الذي جعلوه هم أول المخلوقات
فنسألهم , هل الله تعالى قادر على أن يخلق قبل هذا المخلوق الأول مخلوقا آخر ؟
فان قالوا نعم ,فقد بطل مدهبهم في أنهم أوجبوا ابتداء المخلوقات ومنعوا التسلسل
وان قالوا لا , فقد أثبتوا العجز لله وأنه غير قادر وهذا محال وباطل
فان قالوا ( وان كان هذا لم يقولوه لأنه ضد مذهبهم ولكن هو استدراك ممكن الوقوع)
هو قادر ولكن لم يخلق
فالجواب أولا كيف عرفتم أنه لم يخلق ؟ فهذا لا سبيل اليه الا بالنقل وليس بالعقل
فهو قادر على أن يخلق وأن لا يخلق
وأنتم أوجبتم أن لا يخلق و الأمران متساويا الطرفين فأنتم رجحتم أحد طرفي الممكن بغير مرجح ولا سبب وأوجبتم على الله تعالى أمرا لا يعلم وجوبه الا بطريق النقل وهو مرفوض أيضا بطريق العقل
فمعلوم أن الأوقات كلها متساوية و متماثلة فاذا اخترتم وقتا من الأوقات وجعلتموه هو بداية المخلوقات فتكوتوا قد فضلتم ذلك الوقت على ما قبله وما بعده بلا سبب ولا مرجح وألزمتم الله أن لا يخلق الا في ذلك الوقت لا قبله ولا بعده فكان لهذا الوقت مزية واختصاص بغير سبب للتخصيص
فههنا تخصيصان يلزمكم التدليل عليهما
أولا تخصيص زمن معين يكون ظرفا لابتداء المخلوقات ويمنع الابتداء من الزمن الذي قبله
وثانيا تخصيص مخلوق معين يكون هو أول المخلوقات بحيث لم يسبقه أي مخلوق آخر
وأنتم لن تستطيعوا اثباث أحدهما لا نقلا ولا عقلا فكيف باجتماعهما
ولم يخبرنا الشرع بزمن مخصوص ابتدأ فيه الخلق وكان قبله العدم المحض وكان الله تعالى وحده ليس معه أحد
كما لم يخبرنا أبدا أن مخلوقا معينا هو أول المخلوقات كما سبق تقريره
والذي نعلمه من الشرع أن العرش متقدم على القلم والسماوات والأرض, والذي نعلمه أن الماء كان مع العرش او قبله ولم يخبرنا الله تعالى أنه خلق أو لم يخلق قبل العرش أشياء وليس كل ما لا نعلمه نحن فهو غير موجود فهدا لا يقوله عاقل
و في الدعاء بعد الركوع (( حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد)) وشيء نكرة وقبلها من , وقد ردها الى المشيئة المطلقة , فهي تعم فتوجد مخلوقات أخرى يعلمها الله ونجهلها
والحمد يتضمن الثناء على الله تعالى بما يليق بجلال أوصافه و عظيم خلقه وسلطانه
وأوصافه لا يحدها وصف ولا يحصرها عدد ولا تنتهي الى غاية
فاستحق أن يحمد وأن يتنى عليه بمثل عدد مخلوقاتة وملء ما خلق في السماوات والأرض وما بينهما وهل ينتهي الحمد الى هدا الحد؟
بل يمتد الى ما لا نعلمه مما شاء الله تعالى من مخلوقات , ومشيئته ليس لها حد ولا منتهى
لذلك فان هذه المسألة العظيمة يجب أن لا تدرس الا بالنظر الى صفات الله تعالى وأفعاله
ولذلك أيضا ضل فيها من ضل من الأشاعرة والفلاسفة لأنهم عالجوها بمعزل عن الصفات و الأسماء
والحديث السابق موافق لما في مسلم من حديث جويرية حين علمها كلمات لا يعدلها شيء من الذكر فقالت ((قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ "،))
وتسبيح الله تعالى وحمده هو تنزيهه عما لا يليق من النقص واثباث صفات الكمال والثناء عليه بما يستحقه , وما يستحقه من الثناء والكمال لا يحد بعدد ولا يحصر وليس له نهاية
فلوكان عدد المخلوقات محدودا لكان لكمال الله تعالى حد ومنتهى , وأكد هذا المعنى في آخر الحديث بقوله ((ومداد كلماته )) ومعلوم أن كلمات الله ليس لها حد ولا تنتهي ولو مد البحر الى سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله
أما أخي العزيز أبا عبد القوي فالاشكال الذي طرحته صحيح ووارد بارك الله فيك
وقد أشرت اليه سريعا في مضمون الكلام بغير تفصيل
فأولا يجب التفريق بين النوع والجنس أو من حيث الآحاد والعموم
فمن حيث النوع أو الآحاد فاذا أخدنا كل مخلوق على حدة فهو لا بد أنه حادث وأن أنه مسبوق بالعدم وأن الله تعالى صيره وأخرجه من العدم الى الوجود
لكن من حيث الجنس فنقول ما من مخلوق يخطر على بالك في وقت من الأوقات الا وقبله مخلوق آخر
ولو قدر أنك فرضت للمخلوقات ابتداء وأن الله تعالى كان وحده ليس معه أحد تم بدأ الخلق لرجعنا الى أصل المسألة وتواردت الايرادات على اختيار هذا المخلوق ليكون هو الأول في هذا الزمن بالذات ولأوجبنا على الله أنه لم يخلق شيئا قبله وعطلنا عنه صفة الخلق التي هي من صفات الكمال ولنفينا عنه الفعل وظل بلا فعل كل تلك المدة لا يفعل شيئا ولا يخلق
وصفة الخلق هي صفة كمال يتوجب اثباتها لله تعالى فلوقيل على سبيل المثال أن الله تعالى لم يعد خالقا بعد اليوم فهل يجوز هذا على الله ؟
طبعا الكل يقول أن هذا تعطيل لصفة الخلق التي يحمد الله تعالى نفسه على الاتصاف بها وتحقيقها فهو لا يزال خالقا الى ما لا نهاية في المستقبل
فاذا امتنع أن تتعطل هده الصفة أبد الآبدين في المستقبل فكيف جوزتم تعطيلها في أحد الأزمان الماضية ؟ وما الفرق بين الأوقات ؟ فالفرق بين الماضي والمستقبل انما هو نسبي وليس مطلقا
فالغد هو مستقبل ولكن بعد يومين سيصير ماضيا
واعدرني أخي الكريم فسأتوقف هنا وسأعود لاكمال الحوار الممتع معك ومع الاخوان باذن الرحمن
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-07-15, 06:46 PM
أبو عبد القوي محمد السلفي أبو عبد القوي محمد السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-15
المشاركات: 364
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

لكن إذا قال قائل أن الله تعالى متصف بصفة الخلق وقادر عليه سرمديا(في الأزل وفي الأبد)، وقال أيضا:نحن لا نثبت أن للمخلوقات بداية إلا من جهة إثبات أنها قد سبقت بخلق، ولا ننفي وجود المخوقات مع وجود الله إلا بقدرإثبات علمه بها ومشيئته لخلقها وقيامه بخلقها، فهو بذلك غير عاجز عن الخلق، وإنما المشكلة هو أن نثبت أن الخلق خلق ولم يسبقه علم الله بخلقه ومشيئته لذلك وقيامه بفعل الخلق لها.

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-07-15, 06:55 PM
أبو عبد القوي محمد السلفي أبو عبد القوي محمد السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-07-15
المشاركات: 364
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

سؤال مهم أود أن أعرف إجابته:هل من لازم اعتقاد المسلم أن صفات الله تعالى قديمة قدم الذات أن يترتب عن تلك الصفات آثارها أبديا؟ فهل نقول مثلا أن الله الغفور لم يزل يغفر أبدا بلا ابتداء لمغفرته، أم أننا نقول أن صفة المغفرة متعلقة بخلقه الذي يخلقه ويذنب بعد أن يخلقه، ويغفر له بعد أن يذنب؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 26-07-15, 07:53 PM
ابو عبد الرحمن المكي ابو عبد الرحمن المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-07
المشاركات: 434
افتراضي رد: تسليسل الحوادث في القدم و الأزل قول قديم أخده الآخر عن السلف الأول

هذه يا شيخنا اهون من المسألة الأولى لأنه جل وعلا قد غفر للمذنبين فالاسم والصفة قد تحققت وليس انعدام الذنب يضيرها او ينقصها

اما الازلية فهي التي تشكل لأننا لا تستطيع تصور الوجود بلا بداية وجودا كاملا يليق بجلاله وعظمته

واذا كان في الجنة مالا يخطر على قلب بشر فما بالك بتصور عقولنا لهذه المسائل على الوجه الصحيح
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:51 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.