ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-01-15, 06:48 AM
عبد الله الأهدل عبد الله الأهدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-11
المشاركات: 720
افتراضي (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟


دعاوى غريبة يتفوه بها بعض جهلة المسلمين:

ومن عجب أن نجد بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن يزعمون أنهم يؤمنون بالقرآن الكريم الذي بين غاية البيان، وأوضح غاية الإيضاح، أن اليهود والنصارى كفار، إضافة إلى أن اليهود والنصارى أنفسهم يصرحون بأنهم لا يؤمنون بالإسلام.

بل إن قادتهم يحاربون الإسلام في عقر داره، بكل ما يملكون من التضليل والكذب والخداع، بل من وسائل الحرب التي نراها تنتشر في شعوبنا ظلماً وعدواناً، تدعمهم في ذلك شعوبهم مادياً ومعنوياً.

أقول: من عجب أن نجد من المنتسبين إلى الإسلام من يعتقد أن اليهود والنصارى مؤمنون إيماناً شرعياً كإيمان المسلمين؛ لأنهم أهل كتاب، مع أن القرآن الكريم وصفهم بالكفر.

والأعجب من ذلك أن نرى من يقحم نفسه في صفوف طلبة العلم، ويحاول بتكلف شديد أن يستنبط من القرآن الكريم، ما يستدل به على أن بعض أهل الكتاب الذين لم يدخلوا في الإسلام، ليسوا بكفار!

ولولا خشية اغترار الجهال بدين الإسلام من المسلمين بمثل هذا الفهم الأعوج الذي تروج لنشره بعض الصحف، لما كنا في حاجة إلى ذكره فضلاً عن الرد عليه.

فمن غرائب استدلالات هؤلاء فهمهم لحرف الجر "مِن" الداخلة على أهل الكتاب في مثل قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ


يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)}[البقرة]. أنها للتبعيض، وبنوا على ذلك الفهم السقيم تقسيم أهل الكتاب قسمين: قسم كافر، وقسم غير كافر ولو كفر بالإسلام! وهو فهم أعوج لوجهين:

الوجه الأول: أن "مِن" هنا ليست للتبعيض، كما بين ذلك علماء التفسير، بل هي للبيان، كما قال المفسر فخر الدين الرازي رحمه الله: "المسألة الأولى: {مِنْ} الأولى للبيان؛ لأن الذين كفروا جنس تحته نوعان أهل الكتاب والمشركون، والدليل عليه قوله تعالى: { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ.. (1)}، والثانية مزيده لاستغراق الخير، والثالثة لابتداء الغاية" [التفسير الكبير (3/204) وراجع تفسير أبي السعود (1/142) وتفسير الجلالين (1/22) وغيرها من كتب التفسير، والآية من سورة البينة.].

ولو سلمنا لهم هذا الفهم، لكان تركيب الآية هكذا: "إن الذين كفروا بعض أهل الكتاب والمشركين" وهو كما ترى يتنزه عنه كلام الله؛ لأن من الكافرين من ليس من أهل الكتاب، كمشركي قريش وغيرهم من عبدة الأصنام، بل ممن يخرج من الإسلام بعد الدخول فيه.

الوجه الثاني: اعتقادهم - بناء على فهمهم الأعوج لمعنى {مِن} - أن بعض أهل الكتاب ليسوا كفاراً، ولو لم يدخلوا في الإسلام، وهو اعتقاد يخالف القرآن والسنة وإجماع علماء الأمة، بل وسائر من له أدنى علم بكتاب الله تعالى.

ونحن نقول بصرف النظر عن هذا الفهم الأعوج، والجهل باللغة العربية، وبفهم القرآن لعدم الاطلاع على تفسير علماء التفسير: نعم أهل الكتاب قسمان: قسم كافر بالإسلام كما مضى. وقسم مؤمن به وليس بكافر، وهم الذين دخلوا في الإسلام. وكل من أثنى الله تعالى عليهم من أهل الكتاب بعد نزول القرآن، فهو ممن آمن بالرسول صَلى الله عليه وسلك، واتبع دينه الذي جاء به من عند الله. كما قال تعالى: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ(110)}[آل عمران]. وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54)}[القصص].

وقد دل على معنى الآية حديث أبي موسى رضِي الله عنه، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قال: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدرك النبي ‘، فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران..) الحديث [صحيح البخاري (3/1096) وصحيح مسلم (1/134) واللفظ له.]..

وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(199)}[آل عمران]. ومنهم على سبيل المثال، عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، والنجاشي ملك النصارى في الحبشة، أسلم على يد المهاجرين إلى بلاده من المسلمين وصلى عليه الرسول ‘ بعد موته صلاة الغائب، وغيرهما ممن اتبع دين الإسلام في أي عصر من العصور، ومنهم محمد أسد وكان يهودياً، ويوسف إسلام وكان من النصارى، وغيرهم كثير في غالب البلدان، وقد أجريت مقابلات مع عدد منهم تضمنها كتاب "حوارات مع مسلمين أوربيين".

ونقول أيضاً: نعم كثير من اليهود والنصارى مؤمنون بدينهم المحرف المبدل، الذي لم يعد ديناً مقبولاً عند الله بعد مجيء الإسلام، وليسوا مؤمنين بالدين الحق الذي أنزله على أنبيائهم، وبخاصة موسى وعيسى عليهما السلام. إذ التوراة التي جاء بها موسى، والإنجيل الذي جاء به عيسى، قد حُرِّفا وبُدِّلا ولم يعودا محفوظين يصح الرجوع إليهما والاكتفاء بهما، بعد نزول الرسالة الخاتمة والقرآن المهيمن على جميع الكتب.

ولا ينبغي أن يغضب اليهود والنصارى من إطلاقنا الكفر عليهم؛ لأنا نقصد أنهم كفار بدين الإسلام، وهم يعترفون بذلك، فلم الغضب من أمر هم يصرحون به، ولو كانوا يؤمنون بالإسلام، لكان لهم الحق في غضبهم هذا، ونحن نبرأ إلى الله أن نكفِّر من لم يكفره الله، ولا نكفِّر إلا من يصرح بنفسه أنه يكفر بهذا الدين.

كما أنهم يطلقون على المسلمين أنهم كفار، والأمر كذلك فيما يتعلق بدينهم الذي هم عليه اليوم، فإن المسلمين يعتقدون أنه دين محرف لا يجوز الإيمان به، بخلاف الدين الذي أنزله الله على موسى وعيسى قبل التحريف، فإن المسلمين يؤمنون به ويعتقدون أن من لم يؤمن به فهو كافر. ولهذا قال الله تعالى عن المسلمين: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)}[البقرة].
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-01-15, 07:54 AM
مصطفى جعفر مصطفى جعفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-06
المشاركات: 2,695
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

بارك الله فيكم ، ونفع بكم .
__________________
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم وتذنبون فنأتيكم لنعتذر
مكتب نور الإسلام . أشرطة . مخطوطات

اللهم أمّنِّي من خوف يومئذ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-01-15, 08:27 AM
مصطفى جعفر مصطفى جعفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-06
المشاركات: 2,695
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

سبحان الله
ببساطة معنى الكفر والشرك
[ لا ( الله ) ]
أو
[ ( الله ) ، ومعه ( إله آخر ) سواء ابن ، أو صنم أو .... ]
فمن كان فيه المعنى الأول ، أو المعنى الآخر
فإنه قد وقع عليه أنه كافر أو مشرك .
وما أشد سذاجة من يقول على قائل : [ [ لا (الله ) ، أو [ (الله ) و ( معه إله آخر ) ] أن القائل لا يكفر أو لا يشرك .
__________________
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم وتذنبون فنأتيكم لنعتذر
مكتب نور الإسلام . أشرطة . مخطوطات

اللهم أمّنِّي من خوف يومئذ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-01-15, 12:14 PM
محمد أمين المشرفي الوهراني محمد أمين المشرفي الوهراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 1,025
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

شيخنا الأهدل حياك الله إن امكن حل إشكالي في هذه وبارك الله فيك:

ورد في كتاب الله تعالى في كم موضع سمى الله فيه الطوائف تعليق نجاة الجميع بشرطين الإيمان بالله والعمل الصالح
قال تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 62 ) ) سورة البقرة
فاختلفوا في تفسيرها
لكنهم كادوا يتفقون على معنى النسخ وأنه لا يقبل بعد الإسلام إلا الإسلام وقد جاء ذلك مرويا عن ابن عباس رحمه الله صريحا
وعليه بني تعريف الإيمان عند اهل السنة وان القول ركن فيه ومن أصرح ادلتهم قوله عليه الصلاة والسلام أمرت ان أقاتل الناس" الحديث
وخالف الجهم والصالحي وتبعهما الأشعري في عدم ركنية القول وبعضهم يفصل فيه فيجعله شرطا لا ركنا
واستدلوا بادلة منها إيمان النجاشي رحمه الله
والإشكال هنا:
كيف توجه الآية فالآية وردت في سورة المائدة كذلك وهي من آخر ما نزل فلا يمكن القول بنسخها بأية آل عمران ، كما أن سياق الآية يأبى ذلك ويجعل معنى الآية الكريمة على قبول ذلك منه في أحكام الآخرة ويكون دليل النجاشي من اخبار الغيب ولولا ذلك لما عرف
فهل في هذا الجمع ورد النسخ بأس على المعاني عند أهل السنة مع أن التفريق بين أحكام الدميا والآخرة مشتهر على لسان كثير من العلماء كما في حادثة موت البابا شنودة فقد جاء على لسان العلامة الفوزان وغيره
فهل من تفصيل في هذا جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-01-15, 12:57 PM
محمد أمين المشرفي الوهراني محمد أمين المشرفي الوهراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 1,025
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

تنبيه على أن ما ذكرت هو قول الأشاعرة حتى لا يقفز إليه بعض الناس لأجل ظاهر الدليل المقدم

فقد جاء في "كتاب التعليقات المفيدة على منظومتي جوهرة التوحيد وبدء الأمالي" ص15:
" قال محققو الأشاعرة والماتريدية: إن النطق بالشهادتين شرط في إجراء الأحكام الدنيوية من توارث ونكاح وغيرها، فيكون من صدق بقلبه، ولم ينطق بالشهادتين، مؤمنًا عند الله غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية، وعلى هذا شبهه الناظم بالأعمال الصالحة حيث إنها شرط كمال للإيمان، وقال الإمام أبو حنيفة وجماعة من الأشاعرة: إن النطق بالشهادتين جزء من الإيمان وركن داخل فيه دون سائر الأعمال الصالحة".
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-01-15, 03:49 PM
عبد الله الأهدل عبد الله الأهدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-11
المشاركات: 720
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

الأخ محمد أمين، وفقه الله، الناس ليس لهم أن يحكموا على الشخص بأحكام الإسلام إلا فيما يظهر لهم في الدنيا، أما ما يتعلق بالآخرة، فحكمه إلى الله، ولهذا ذكر العلماء قاعدة: "عدم الحكم على أحد بالنار، ولا له بالجنة" فقد يوفق الله تعالى أحد خلقه للإيمان في مرض موته، قبل الغرغرة، ونحن لا ندري عنه، فيقال للمشرك: إنه كافر، ويقال للكتابي الذي لم يسلم: إنه كافر، وتجري عليه أحكام الدنيا بذلك، وقد يختم الله للمسلم قبل موته بالموت على الكفر، :ما في الحديث: (إن أحكم ليعمل بعمل أهل الجنة...) إلى آخره.

وقد ذكرت تعريف الممحققين من العلماء شرعا، في كتاب اسمه:طالإيمان هو الأساس" أنقل لك منه المقصود، وهناك جدال كما تعرف بين هؤلاء العلماء، وبين المعتزلة والمرجعة، فصله شيخ الإسلام وغيره من العلماء في كتبهم.

زهذا نص التعريف:

تعريف الإيمان في الشرع:

فالإيمان في الشرع هو: (تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان).

وقد ذكر ابن تيمية، أنه قد حكى غير واحد الإجماع على هذا التعريف، وذكر ما نقله أبو عبيد القاسم بن سلام عن مشاهير أهل العلم الذين صرحوا بأن الإيمان قول وعمل ونية، من أهل مكة، والمدينة، واليمن، والكوفة، والبصرة، وأهل واسط والمشرق [راجع مجموع الفتاوى (7/310، 326، 331، 388، 402). وراجع شرح النووي على مسلم (1/149).].

ومما يدل على صحة هذا التعريف الذي عليه جمهور السلف أن الله تعالى عندما يصف المؤمنين يصفهم بالعناصر الثلاثة المذكورة في كثير من آي القرآن الكريم كقوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(5)}. [البقرة]

فالإيمان بالغيب يكون بالقلب وهو التصديق، وإقامة الصلاة تجتمع فيها الأركان الثلاثة: قول اللسان، من تكبير وقراءة وذكر، وعمل الأركان ـ الجوارح ـ من قيام وركوع وسجود وقعود وغيرها. وتصديق الجنان - القلب - وذلك يشمل التصديق بما تتضمنه الآيات القرآنية من توحيد وحساب وجنة ونار، وكذلك بقية الأذكار المشروعة في الصلاة. ومثل هذه الآيات: الآيات التسع الأول من سورة المؤمنون، وغيرها..

ومن أوضح الأحاديث الدالة على شمول الإيمان لأعمال الجوارح الحديثان الآتيان:

الحديث الأول: حديث ابن عباس المتفق عليه ـ في قصة وفد عبد قيس ـ أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: (أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟) قالوا الله ورسوله أعلم، قال: (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان وأن تعطوا من الغنم الخمس) [صحيح البخاري بشرح فتح الباري (1/129) ومسلم بشرح النووي (1/81).].

الحديث الثاني: حديث أبي هريرة المتفق عليه أيضاً، أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [صحيح البخاري بشرح الفتح (1/51) وصحيح مسلم بشرح النووي (2/7) واللفظ له.].

هذه النصوص وغيرها كثير تدل على أن هذا التعريف هو الذي يجب المصير إليه؛ لأن المعاني الشرعية يجب أخذها من الشرع، ولا يجوز اطراح ما دلت عليه النصوص بحجة أن اللغة دلت على خلافه، ولو أخذ بهذا الاحتجاج لأصبح كثير من المعاني الشرعية محكوماً باللغة، والعكس هو الصحيح.

ألا ترى أن الصلاة في اللغة الدعاء، وأن الصيام الإمساك عن الكلام.. فهل يجوز أن نعرف الصلاة بأنها الدعاء، ونعرف الصيام بأنه الإمساك عن الكلام في الشرع؟ لا.. بل إن المصطلح الشرعي لينتفى إذا لم يؤت به على الوجه الذي شرعه الله، مع القدرة على ذلك، فقد نفى صَلى الله عليه وسلم، الصلاة الشرعية عمن لم يأت بها على صفتها في سنته قولا وفعلا، كما يدل عليه حديث المسيء صلاته المشهور عند أهل العلم، والذي رواه أبو هريرة، رَضي الله عنه، أن النبي صلى صَلى الله عليه وسلم، دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صَلى الله عليه وسلم ، فرد النبي صَلى الله عليه وسلم صَلى الله عليه وسلم السلام، فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فصلى ثم جاء فسلم على النبي صَلى الله عليه وسلم، فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني. قال: (إذا قمت إلى الصلاة...) [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: (رقم: 224، ص: 81).]. الحديث.

تنبيهات:

التنبيه الأول: هناك تعريف للإمام أبي حنيفة رحمه الله قد يخالف ظاهره التعريف المذكور، وهو:(أن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان)، فلم يدخل في هذا التعريف عمل الأركان.
ومعنى هذا أن العمل غير داخل في مسمى الإيمان، والذي حققه العلماء أن الخلاف بين أبي حنيفة وجمهور أهل السنة لفظي من حيث النتيجة، لأمرين:

الأمر الأول: أن أصحاب الذنوب داخلون عند أبي حنيفة تحت الذم والوعيد ـ كما هم داخلون كذلك عند الجمهور ـ فلا يستحق المدح المطلق ودخول الجنة ابتداء إلا من جمع بين التصديق والعمل الصالح وابتعد عن الكبائر.

الأمر الثاني: أن من أهل الكبائر من يدخل النار ولكنه لا يخلد فيها، ومنهم من يدخل الجنة ولكن بعفو الله ومغفرته، وهذا هو مذهب السلف رحمهم الله.

فالخلاف إذًا بينه وبينهم هو دخول العمل في مسمى الإيمان عند الجمهور وعدم دخوله فيه عند أبي حنيفة، إذ يرى أن العمل لازم للإيمان وليس جزءاً منه، وبذلك هو لا يوافق غلاة المرجئة الذين قالوا: إن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان ولا لازمة له، وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب.. ولا تتسع هذه الرسالة لإيراد التعريفات الأخرى ومناقشتها [وقد ناقشت تلك التعريفات في بحث مخطوط بعنوان (الإيمان وأثره في حياة الإنسان)].. إذ الهدف معرفة الحق بدليله وقد عرف والحمد لله.

التنبيه الثاني: أن المانعين لدخول الأعمال في مسمى الإيمان أوردوا شبهة ظنوا أنها تؤيد ما ذهبوا إليه وتلزم الجمهور بمذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي - الكبائر - قالوا: لو كان الإيمان مركباً من أجزاء للزم زوال جميعه بزوال بعضه. والجواب على ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن زوال الإيمان بزوال بعض أجزائه يعود الأمر فيه إلى الشارع فما أثبت الشارع زوال الإيمان بزواله - كترك الصلاة جحداً لوجوبها - أثبتناه، وما لم يثبت الشارع زوال الإيمان بزواله - كترك إكرام الضيف، بل كترك أداء الزكاة تساهلاً لا جحداً -ـ لم نحكم بزوال الإيمان بزوال ذلك الجزء، فلا يلزم الجمهور على هذا القول تكفير أهل الكبائر.

الوجه الثاني: أنه لا يلزم دائماً -ـ عقلاً - زوال الكل بزوال الجزء، بل قد يزول الجزء ولا يزول الكل، مثال ذلك: المكيلات والموزونات، فإذا كان عندنا عشرون صاعاً من قمح ونقص منه شئ فإن اسم القمح لا يزول بزوال بعضه، ويقال: هذا قمح ناقص.. وهكذا يقال في مرتكب الكبيرة التي لا تخرج صاحبها من الإيمان: مؤمن ناقص الإيمان [وقد أجاد في مناقشة هذه المسألة وغيرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ـ مجلد الإيمان.].

التنبيه الثالث: أن اسم الإيمان إذا أفرد شمل اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح، وإذا اقترن بالإسلام أو بالعمل الصالح اختص الإيمان باعتقاد القلب ـ الذي هو التصديق ـ واختص ما اقترن به بما عداه .

التنبيه الرابع: يجب أن يُعلم أن المقصود بالعمل، هو ما شرع الله تعالى للمؤمن فعله أو تركه، مما يدخل في أحد الأحكام التكليفية الخمسة، التي هي: الواجب والمندوب، والمحرم والمكروه، والمباح، ويدخل في ذلك حقوق الله وحقوق عباده.

فالواجب يثيب الله فاعله ويعاقب تاركه، و المندوب يثيب الله فاعله ولا يعاقب تاركه، و الحرام يعاقب الله فاعله ويثيب تاركه، والمباح يثيب الله فاعله وتاركه، إن كان فعله وتركه لله.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-01-15, 04:18 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

جزاك الله خيرا اخي العزيز عبد الله الاهدل وزادك الله علما وتقوي واسكنك الله عز وجل الفردوس امين
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-01-15, 08:22 PM
محمد أمين المشرفي الوهراني محمد أمين المشرفي الوهراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 1,025
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

أحسن الله إليكم شيخنا الكريم وزادك حرصا على النفع والعطاء فاحب الناس إلى الله أنفعهم كما صح في الحديث
وشكرا على مرور الشيخ الفاضل رياض العاني
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-01-15, 09:16 PM
عادل محمود الصديق عادل محمود الصديق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-01-11
المشاركات: 153
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

احسن الله اليك ونفع بك شيخ عبد الله
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-08-15, 01:26 AM
فريد سعيد فريد سعيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-07-09
المشاركات: 69
افتراضي رد: (02)هل يطلق على أهل الكتاب صفة الكفر؟

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا دليل قطعي على أن النصارى كفار :

قال تعالى (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ))
وقال أيضا (( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ))
فمن لم يكفر النصارى بعد هذا فلا أنار الله بصيرته.

على أن القائلين بعدم كفر أهل الكتاب إنما يقصدون بذلك النصارى غالبا، أما اليهود - وهم أخبث من النصارى اتفاقا - فلا يقول بعدم كفرهم إلا من طمس الله بصيرته طمسا لا يتكلف المرء معه عناء مناقشة بالمرة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:11 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.