ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #71  
قديم 15-09-05, 12:06 AM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "وأكل الربا" ، الربا في اللغة : الزيادة ، ومنه قوله تعالى: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) [الحج: 5] ، يعني : زادت .
وفي الشرع : تفاضل في عقد بين أشياء يجب فيها التساوي ، ونسأ في عقد بين أشياء يجب فيها التقابض .
والربا :
1- ربا فضل ، أي : زيادة .
2- وربا نسيئة ، أي : تأخير .

وهو يجري في ستة أموال بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : "الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والتمر بالتمر ، والشعير بالشعير ، والملح بالملح " ، فهذه هي الأموال الربوية بنص الحديث وإجماع المسلمين .
وهذه الأصناف الستة :
- إن بعت منها جنساً بمثله جرى فيه ربا الفضل وربا النسيئة .
- فلو زدت واحداً على آخر ، فهو ربا فضل .
- أو سويته لكن أخرت القبض ، فهو رباً نسيئة .
- وربما يجتمع النوعان كما لو بعت ذهباً متفاضلاً والقبض متأخر ، فقد اجتمع في هذا العقد ربا الفضل وربا النسيئة ، وعلى هذا ، فإذا بعت جنساً بجنسه
، فلا بد من أمرين :
1- التساوي .
2- والتقابض في مجلس العقد .

وإذا اختلفت الأجناس واتفقت العلة ، أي: اتفق المقصود في العوضين ، فإنه يجري ربا النسيئة دون ربا الفضل ، فذهب بفضة متفاضلاً مع القبض جائز ، وذهب بفضة متساوياً مع التأخير ربا لتأخر القبض . قال صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " .
(ج1/500 ) .
----
قوله: "وأكل مال اليتيم" ، اليتيم : هو الذي مات أبوه قبل بلوغه ، سواء كان ذكراً أم أنثى ، أما من ماتت أمه قبل بلوغه ، فليس يتيماً لا شرعاً ولا لغة .
لأن اليتيم مأخوذ من اليتم ، وهو الإنفراد ، أي : انفرد عن الكاسب له ، لأن أباه هو الذي يكسب له .
(ج1/503 )
----
قوله "والتولي يوم الزحف". التولي : بمعنى الإدبار والإعراض ، ويوم الزحف ، أي : يوم تلاحم الصفين في القتال مع الكفار ، وسمي يوم الزحف ، لأن الجموع إذا تقابلت تجد أن بعضها يزحف إلى بعض ، كالذي يمشي زحفاً كل واحد منهم يهاب الآخر ، فيمشي رويداً رويداً .
والتولي يوم الزحف من كبائر الذنوب ، لأنه يتضمن :
- الإعراض عن الجهاد في سبيل الله .
- وكسر قلوب المسلمين .
- وتقوية أعداء الله .

وهذا يؤدي إلى هزيمة المسلمين . لكن هذا الحديث خصصته الآية ، وهي قوله تعالى: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله) [الأنفال: 16]. فالله سبحانه استثنى حالتين :
الأولى : أن يكون متحرفاً لقتال ، أي : متهيئاً له ، كمن ينصرف ليصلح من شأنه أو يهيئ الأسلحة ويعدها ، ومنه الانحراف إلى مكان آخر يأتي العدو من جهته ، فهذا لا يعد متولياً ، إنما يعد متهيئاً .
الثانية : المتحيز إلى فئة كما إذا حصرت سرية للمسلمين يمكن أن يقضي عليها العدو ، فانصرف من هؤلاء لينقذها ، فهذا لا بأس به لدعاء الضرورة إليه ، بشرط ألا يكون على الجيش ضرر ، فإن كان على الجيش ضرر وذهبت طائفة كبيرة إلى هذه السرية بحيث توهن قوة الجيش وتكسره أمام العدو ، فإنه لا يجوز ، لأن الضرر هنا متحقق ، وإنقاذ السرية غير متحقق ، فلا يجوز لأن المقصود إظهار دين الله ، وفي هذا إذلال لدين الله ، إلا إذا كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين ، فيجوز الفرار حينئذ ، لقوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) [الأنفال: 66] ، أو كان عندهم عدة لا يمكن للمسلمين مقاومتها ، كالطائرات إذا لم يكن عند المسلمين من الصواريخ ما يدفعها ، فإذا علم أن الصمود يستلزم الهلاك والقضاء على المسلمين ، فلا يجوز لهم أن يبقوا ، لأن مقتضى ذلك أنهم يغررون بأنفسهم .
(ج1/504 - 505)
----
فيه مسائل :
السابعة : أنه يقتل ولا يستتاب . يؤخذ من قوله "حد الساحر ضربة بالسيف" .
- والحد إذا بلغ الإمام لا يستتاب صاحبه ، بل يقتل بكل حال .
- أما الكفر ، فإنه يستتاب صاحبه .

وهذا هو الفرق بين الحد وبين عقوبة الكفر .
وبهذا نعرف خطأ من أدخل حكم المرتد في الحدود ، وذكروا من الحدود قتل الردة .
- فقتل المرتد ليس من الحدود ، لأنه يستتاب ، فإذا تاب ارتفع عنه القتل .
- وأما الحدود ، فلا ترتفع بالتوبة إلا أن يتوب قبل القدرة عليه .
- ثم إن الحدود كفارة لصاحبها وليس بكافر .
- والقتل بالردة ليس كفارة وصاحبها كافر ، لا يصلى عليه ، ولا يغسل ، ولا يدفن في مقابر المسلمين .
(ج1/512)
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 15-09-05, 05:56 AM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ بَيَانُ شَيءٍ مِن أنْواعِ السِّحْرِ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "باب بيان شيء من أنواع السحر" . أي : بيان حقائق هذه الأشياء مع حكمها . وقد سبق أن السحر ينقسم إلى قسمين :
1- كفر .
2- وفسق
.
فإن كان باستخدام الشياطين وما أشبه ذلك ، فهو كفر . وكذلك ما ذكره هنا من أنواع السحر :
- منها ما هو كفر .
- ومنها ما هو فسق .

حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية .

والأنواع : جمع نوع ، والنوع أخص من الجنس ، لأن :
الجنس اسم يدخل تحته :
أنواع والنوع يدخل تحته :
أفراد .

وقد يكون الجنس نوعاً باعتبار ما فوقه ، والنوع جنساً باعتبار ما تحته .
فالإنسان نوع باعتبار الحيوان ، والحيوان باعتبار الإنسان جنس ، لأنه يدخل فيه الإنسان والإبل والبقر والغنم ، والحيوان باعتبار الجسم نوع ، لأن الجسم يشمل الحيوان والجماد .
(ج1/513)
----
المتن :" قال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، عن حيان بن العلاء ، حدثنا قطن بن قبيصة ، عن أبيه ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن العيافة ، والطرق ، والطيرة من الجبت ".
قال عوف : العيافة : زجر الطير ، والطرق : الخط يخط بالأرض ، والجبت : قال الحسن : رنة الشيطان .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "العيافة" ، مصدر عاف يعيف عيافة ، وهي : زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل ، فعند العرب قواعد في هذا الأمر ، لأن زجر الطير له أقسام :
- فتارة يزجرها للصيد ، كما قال أهل العلم في باب الصيد : إن تعليم الطير بأن ينزجر إذا زجر ، فهذا ليس من هذا الباب .
- وتارة يزجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل ، فإذا زجر الطائر وذهب شمالاً تشاءم ، وإذا ذهب يميناً تفاءل ، وإن ذهب أماماً ، فلا أدري أيتوقفون أم يعيدون الزجر ؟ فهذا من الجبت .
(ج1/514)
----
المتن :" وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد". رواه أبو داود، وإسناده صحيح ".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين :
الأول : علم التأثير ، وهو أن يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية ، فهذا محرم باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر" ، وقوله في حديث زيد بن خالد: "من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الشمس والقمر : "إنهما آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته" ، فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية .
الثاني : علم التسيير ، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات ، فهذا جائز ، وقد يكون واجباً أحياناً ، كما قال الفقهاء : إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر ، قال تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون) [النحل: 15] ، فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية ، فقال تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) [النحل: 16] ، فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمات لا بأس به ، مثل أن يقال : إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع ، وكذلك على الأماكن ، كالقبلة ، والشمال ، والجنوب .
(ج1/520)
----
المتن :" وللنسائي من حديث أبي هريرة: "من عقد عقدة، ثم نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر، فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً، وكل إليه" .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "ثم نفث فيها" . النفث : النفخ بريق خفيف ، والمراد هنا :
- النفث من أجل السحر .
- أما لو عقد عقدة ، ثم نفث فيها من أجل أن تحتكم بالرطوبة ، فليس بداخل في الحديث .
(ج1/521)
----
المتن :" ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من البيان لسحراً" "
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "إن من البيان". والبيان نوعان :
الأول : بيان لابد منه ، وهذا يشترك فيه جميع الناس ، فكل إنسان إذا جاع قال : إني جعت ، وإذا عطش قال : إني عطشت ، وهكذا .
الثاني : بيان بمعنى الفصاحة التامة التي تسبي العقول وتغير الأفكار ، وهي التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن من البيان لسحراً".
وعلى هذا التقسيم تكون "من" للتبعيض ، أي : بعض البيان ـ وهو البيان الكامل الذي هو الفصاحة ـ سحر .
أما إذا جعلنا البيان بمعنى الفصاحة فقط ، صارت "من" لبيان الجنس .
(ج1/527)
----
وقوله : "إن من البيان لسحراً" ، وهل هذا على سبيل الذم ، أو على سبيل المدح ، أو لبيان الواقع ثم ينظر إلى أثره ؟ الجواب : الأخير هو المراد .
فالبيان من حيث هو بيان لا يمدح عليه ولا يذم ، ولكن ينظر إلى أثره ، والمقصود منه :
- فإن كان المقصود منه رد الحق وإثبات الباطل ، فهو مذموم ، لأنه استعمال لنعمة الله في معصيته .
- وإن كان المقصود منه إثبات الحق وإبطال الباطل ، فهو ممدوح .
- وإذا كان البيان يستعمل في طاعة الله وفي الدعوة إلى الله ، فهو خير من العي .
- لكن إذا ابتلي الإنسان ببيان ليصد الناس عن دين الله ، فهذا لا خير فيه ، والعي خير منه .
(ج1/528)
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 15-09-05, 02:52 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ ما جَاءَ في الكُهَّانِ وَنَحْوِهِمْ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
الكهان: جمع كاهن ، والكهنة أيضاً جمع كاهن ، وهم قوم يكونون في أحياء العرب يتحاكم الناس إليهم ، وتتصل بهم الشياطين ، وتخبرهم عما كان في السماء ، تسترق السمع من السماء ، وتخبر الكاهن به ، ثم الكاهن يضيف إلى هذا الخبر ما يضيف من الأخبار الكاذبة ، ويخبر الناس ، فإذا وقع مما أخبر به شيء ، اعتقده الناس عالماً بالغيب ، فصاروا يتحاكمون إليهم ، فهم مرجع للناس في الحكم ، ولهذا يسمون الكهنة ، إذ هم يخبرون عن الأمور في المستقبل ، يقولون : سيقع كذا وسيقع كذا .
- وليس من الكهانة في شيء من يخبر عن أمور تدرك بالحساب، فإن الأمور التي تدرك بالحساب ليست من الكهانة في شيء ، كما لو أخبر عن كسوف الشمس أو خسوف القمر ، فهذا ليس من الكهانة ، لأنه يدرك بالحساب ، وكما لو أخبر أن الشمس تغرب في 20 من برج الميزان مثلاً في الساعة كذا وكذا ، فهذا ليس من علم الغيب ، وكما يقولون : إنه سيخرج في أول العام أو العام الذي بعده مذنب ( هلي )، وهو نجم له ذنب طويل ، فهذا ليس من الكهانة في شيء ، لأنه من الأمور التي تدرك بالحساب ، فكل شيء يدرك بالحساب ، فإن الإخبار عنه ولو كان مستقبلاً لا يعتبر من علم الغيب ، ولا من الكهانة .
(ج1/531)
---
قوله : "فسأله ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً". ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوماً ، ولكنه ليس على إطلاقه ، فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام :
القسم الأول : أن يسأله سؤالاً مجرداً، فهذا حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافاً..." ، فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه ، إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم .
القسم الثاني : أن يسأله فيصدقه ، ويعتبر قوله : فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن ، حيث قال تعالى: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) [النمل: 65] .
القسم الثالث : أن يسأله ليختبره : هل هو صادق أو كاذب ، لا لأجل أن يأخذ بقوله ، فهذا لا بأس به ، ولا يدخل في الحديث . وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ابن صياد ، فقال : "ماذا خبأت لك؟ قال : الدخ ، فقال : اخسأ ، فلن تعدو قدرك" ، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله عن شيء أضمره ، لأجل أن يختبره ، فأخبره به .
القسم الرابع : أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه ، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه ، وهذا مطلوب ، وقد يكون واجباً . وإبطال قول الكهنة لا شك أنه أمر مطلوب ، وقد يكون واجباً ، فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه ، بل يفصل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى .
(ج1/533)
----
قوله : "لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". نفي القبول هنا هل يلزم منه نفي الصحة أولا ؟ نقول :
نفي القبول :

- إما أن يكون لفوات شرط .
- أو لوجود مانع .

ففي هاتين الحالين يكون نفي القبول نفياً للصحة ، كما لو قلت : من صلى بغير وضوء لم يقبل الله صلاته ، ومن صلى في مكان مغصوب لم يقبل الله صلاته عند من يرى ذلك .
وإن كان نفي القبول لا يتعلق بفوات شرط ولا وجود مانع ، فلا يلزم من نفي القبول نفي الصحة ، وإنما يكون المراد بالقبول المنفي :
- إما نفي القبول التام ، أي: لم تقبل على وجه التمام الذي يحصل به تمام الرضا وتمام المثوبة .
- وإما أن يراد به أن هذه السيئة التي فعلها تقابل تلك الحسنة في الميزان ، فتسقطها ، ويكون وزرها موازياً لأجر تلك الحسنة ، وإذا لم يكن له أجر صارت كأنها غير مقبولة ، وإن كانت مجزئة ومبرئة للذمة ، لكن الثواب الذي حصل بها قوبل بالسيئة فأسقطته . ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً" .
(ج1/535)
----
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن استخدام الإنس للجن له ثلاث حالات :
الحال الأولى : أن يستخدم في طاعة الله ، كأن يكون له نائباً في تبليغ الشرع ، فمثلاً : إذا كان له صاحب من الجن مؤمن يأخذ عنه العلم ، ويتلقى منه ، وهذا شيء ثبت أن الجن قد يتعلمون من الإنس ، فيستخدمه في تبليغ الشرع لنظرائه من الجن ، أو في المعونة على أمور مطلوبة شرعاً ، فهذا لا بأس به ، بل إنه قد يكون أمراً محموداً أو مطلوباً ، وهو من الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ، والجن حضروا النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ، وولوا إلى قومهم منذرين ، والجن فيهم الصلحاء والعباد والزهاد والعلماء ، لأن المنذر لابد أن يكون عالماً بما ينذر ، عابداً مطيعاً لله ـ سبحانه ـ في الإنذار .
الحال الثانية : أن يستخدمهم في أمور مباحة ، مثل أن يطلب منهم العون على أمر من الأمور المباحة ، قال : فهذا جائز بشرط أن تكون الوسيلة مباحة ، فإن كانت محرمة ، صار حراماً ، كما لو كان الجني لا يساعده في أموره إلا إذا ذبح له أو سجد له أو ما أشبه ذلك . ثم ذكر ما ورد أن عمر تأخر ذات مرة في سفره ، فاشتغل فكر أبي موسى ، فقالوا له : إن امرأة من أهل المدينة لها صاحب من الجن ، فلو أمرتها أن ترسل صاحبها للبحث عن عمر ، ففعل ، فذهب الجني ، ثم رجع ، فقال : إن أمير المؤمنين ليس به بأس ، وهو يسم إبل الصدقة في المكان الفلاني ، فهذا استخدام في أمر مباح .
الحال الثلاثة : أن يستخدمهم في أمور محرمة ، كنهب أموال الناس وترويعهم ، وما أشبه ذلك ، فهذا محرم ، ثم إن كان الوسيلة شركاً صار شركاً ، وإن كان وسيلته غير شرك صار معصية ، كما لو كان هذا المجني الفاسق يألف هذا الإنسي الفاسق ويتعاون معه على الإثم والعدوان ، فهذا يكون إثماً وعدواناً ، ولا يصل إلى حد الشرك .
ثم قال : إن من يسأل الجن ، أو يسأل من يسأل الجن ، ويصدقهم في كل ما يقولون ، فهذا معصية وكفر ، والطريق للحفظ من الجن هو قراءة آية الكرسي ، فمن قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، وهي: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم...) الآية .
(ج1/546)
----
وقال ابن عباس في قوم يكتبون ( أباجاد ) وينظرون في النجوم ، ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق" .
وقوله: "أباجاد". هي: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضطغ... وتعلم أباجاد ينقسم إلى قسمين :
الأول : تعلم مباح بأن نتعلمها لحساب الجمل ، وما أشبه ذلك ، فهذا لا بأس به ، وما زال أناس يستعملونها ، حتى العلماء يؤرخون بها ، قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في تاريخ بناء المسجد الجامع القديم :
جد بالرضا واعط المنى ***من ساعدوا في ذا البنا
تاريخه حيث انتهى ****قول المنيب اغفر لنا
والشهر في شوال يا ***رب تقبل سعينا
فقوله: "اغفر لنا" لو عددناها حسب الجمل صارت 1362هـ .
الثاني : محرم ، وهو كتابة "أبا جاد" كتابة مربوطة بسير النجوم وحركتها وطلوعها وغروبها ، وينظرون في النجوم ليستدلوا بالموافقة أو المخالفة على ما سيحدث في الأرض :
- إما على سبيل العموم ، كالجذب والمرض والجرب وما أشبه ذلك .
- أو على سبيل الخصوص ، كأن يقول لشخص : سيحدث لك مرض أو فقر أو سعادة أو نحس في هذا وما أشبه ذلك ، فهم يربطون هذه بهذه ، وليس هناك علاقة بين حركات النجوم واختلاف الوقائع في الأرض .
(ج1/548)
----
والنظر في النجوم ينقسم إلى أقسام :
الأول : أن يستدل بحركاتها وسيرها على الحوادث الأرضية ، سواء كانت عامة أو خاصة :
- فهو شرك إن اعتقد أن هذه النجوم هي المدبرة للأمور ، أو أن لها شركاً ، فهو كفر مخرج عن الملة.
- وإن اعتقد أنها سبب فقط ، فكفره غير مخرج من الملة، ولكن يسمى كفراً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم على إثر سماء كانت من الليل: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، أما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" . وقد سبق لنا أن هذا الكفر ينقسم إلى قسمين بحسب اعتقاد قائله .
الثاني : أن يتعلم علم النجوم ليستدل بحركاتها وسيرها على الفصول وأوقات البذر والحصاد والغرس وما أشبهه ، فهذا من الأمور المباحة ، لأنه يستعان بذلك على أمور دنيوية .
القسم الثالث : أن يتعلمها لمعرفة أوقات الصلوات وجهات القبلة ، وما أشبه ذلك من الأمور المشروعة ، فالتعلم هنا مشروع ، وقد يكون فرض كفاية أو فرض عين .
(ج1/550)
----
فيه مسائل :
السابعة : ذكر الفرق بين الكاهن والعراف . وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم :
القول الأول : أن العراف هو الكاهن ، فمهما مترادفان ، فلا فرق بينهما .
القول الثاني : أن العراف هو الذي يستدل على معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها ، فهو أعم من الكاهن ، لأنه يشمل الكاهن وغيره ، فهما من باب العام والخاص .
القول الثالث : أن العراف يخبر عن أمور بمقدمات يستدل عليها ، والكاهن هو الذي يخبر عما في الضمير ، أو عن المغيبات في المستقبل .
فالعراف أعم ، أو أن العراف يختص بالماضي ، والكاهن بالمستقبل ، فهما متباينان ، والظاهر أنهما متباينان :
- فالكاهن من يخبر عن المغيبات في المستقبل .
- ( والعراف من يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك ).
غير واضح لأنهمالو كانا متباينين لقلنا : والعراف هو الذي يخبر عما في الضمير أو أن يكونا من باب العام والخاص فيقال في العراف ماهو مطبوع هنا بين القوسين .
(ج1/552)
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 15-09-05, 10:16 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ مَا جَاءَ فِي النُّشْرَةِ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
تعريف النشرة في اللغة ، بضم النون : فعلة من النشر ، وهو التفريق . وفي الاصطلاح : حل السحر عن المسحور . لأن هذا الذي يحل السحر عن المسحور : يرفعه ، ويزيله ، ويفرقه .
أما حكمها ، فهو يتبين مما قاله المؤلف رحمه الله ، وهو من أحسن البيانات .
ولا ريب أن حل السحر عن المسحور من باب الدواء والمعالجة ، وفيه فضل كبير لمن ابتغى به وجه الله لكن في القسم المباح منها .
لأن السحر له تأثير على :
- بدن المسحور ، وعقله ، ونفسه ، وضيق الصدر ، حيث لا يأنس إلا بمن استعطف عليه .
- وأحياناً يكون أمراضاً نفسية بالعكس ، تنفر هذا المسحور عمن تنفره عنه من الناس .
- وأحياناً يكون أمراضاً عقلية .
فالسحر له تأثير إما على :
1- البدن .
2- أو العقل .
3- أو النفس .

(ج1/553)
----
قوله في "عن النشرة" . أل للعهد الذهني ، أي : المعروفة في الجاهلية التي كانوا يستعملونها في الجاهلية ، وذلك طريق من طرق حل السحر ، وهي على نوعين :
الأول : أن تكون باستخدام الشياطين ، فإن كان لا يصل إلى حاجته منهم إلا بالشرك ، كانت شركاً ، وإن كان يتوصل لذلك بمعصية دون الشرك ، كان لها حكم تلك المعصية .
لثاني : أن تكون بالسحر ، كالأدوية والرقى والعقد والنفث وما أشبه ذلك ، فهذا له حكم السحر على ما سبق .
(ج1/554)
----
المتن :" وفي "البخاري" عن قتادة: "قلت لابن المسيب : رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته ، أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع ، فلم ينه عنه ".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
كأن ابن المسيب رحمه الله قسم السحر إلى قسمين : ضار ، ونافع :
- فالضار محرم ، قال تعالى: (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) [البقرة: 102] .
- والنافع لا بأس به .

وهذا ظاهر ما روي عنه ، وبهذا أخذ أصحابنا الفقهاء ، فقالوا : يجوز حل السحر بالسحر للضرورة ، وقال بعض أهل العلم : إنه لا يجوز حل السحر بالسحر ، وحملوا ما روي عن ابن المسيب بأن المراد به ما لا يعلم عن حاله : هل هو سحر ، أم غير سحر ؟ أما إذا علم أنه سحر ، فلا يحل ، والله أعلم . ولكن على كل حال حتى ولو كان ابن المسيب ومن فوق ابن المسيب ممن ليس قوله حجة يرى أنه جائز ، فلا يلزم من ذلك أن يكون جائزاً في حكم الله حتى يعرض على الكتاب والسنة ، وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن النشرة ؟ فقال : "هي من عمل الشيطان" .
(ج1/557)
----
المتن :" قال ابن القيم : النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان :
- أحدهما : حل بسحر مثله ، وهو من عمل الشيطان ، وعليه يحمل قول الحسن ، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور .
- والثاني : النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة ؛ فهذا جائز " .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
هذا الكلام جيد ولا مزيد عليه .
(ج1/557)
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 16-09-05, 02:47 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ مَا جَاءَ فِي التَّطَيُّرِ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
وإن شئت ، فقل : التطير : هو التشاؤم بمرئي ، أو مسموع ، أو معلوم :
1- بمرئي مثل : لو رأى طيراً فتشاءم لكونه موحشاً .
2- أو مسموع مثل : من هم بأمر فسمع أحداً يقول لآخر : يا خسران ، أو يا خائب ، فيتشاءم .
3- أو معلوم : كالتشاؤم ببعض الأيام أو بعض الشهور أو بعض السنوات .
(ج1/559)
----
والمتطير لا يخلو من حالين :
الأول : أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل ، وهذا من أعظم التطير والتشاؤم .
الثاني : أن يمضي لكن في قلق وهم وغم يخشى من تأثير هذا المتطير به ، وهذا أهون .
وكلا الأمرين نقص في التوحيد وضرر على العبيد ، بل انطلق إلى ما تريد بانشراح صدر وتيسير واعتماد على الله ـ عز وجل ـ ، ولا تسيء الظن بالله ـ عز وجل ـ .
(ج1/560)
----
قوله: "لا نوء" . واحد الأنواء ، والأنواء : هي منازل القمر ، وهي ثمان وعشرون منزلة ، كل منزلة لها نجم تدور بمدار السنة .
وهذه النجوم بعضها يسمى :
1- النجوم الشمالية ، وهي لأيام الصيف .
2- وبعضها يسمى النجوم الجنوبية ، وهي لأيام الشتاء .
وأجرى الله العادة أن المطر في وسط الجزيرة العربية يكون أيام الشتاء ، أما أيام الصيف ، فلا مطر .
(ج1/568)
----
قوله : "لا يأتي بالحسنات إلا أنت" . أي : لا يقدرها ولا يخلقها ولا يوجدها للعبد إلا الله وحده لا شريك له ، وهذا لا ينافي أن تكون الحسنات بأسباب ، لأن خالق هذه الأسباب هو الله ، فإذا وجدت هذه الحسنات بأسباب خلقها الله ، صار الموجد هو الله .
والمراد بالحسنات : ما يستحسن المرء وقوعه ، ويحسن في عينه . ويشمل ذلك :
1- الحسنات الشرعية ، كالصلاة والزكاة وغيرها ، لأنها تسر المؤمن .
2- ويشمل الحسنات الدنيوية ، كالمال والولد ونحوها .

(ج1/572)
----
المتن :" وعن ابن مسعود مرفوعاً: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أبو داود والترمذي وصححه " .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
وقوله: "شرك". أي: إنها من أنواع الشرك ، وليس الشرك كله ، وإلا لقال : الطيرة الشرك .
وهل المراد بالشرك هنا الشرك الأكبر المخرج من الملة ، أو أنها نوع من أنواع الشرك ؟ .
نقول:
هي نوع من أنواع الشرك ، كقوله صلى الله عليه وسلم : "اثنتان في الناس هما بهم كفر" ، أي: ليس الكفر المخرج عن الملة ، وإلا لقال : "هما بهم الكفر" ، بل هما نوع من الكفر .
لكن في ترك الصلاة قال : "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" ، فقال : "الكفر" .فيجب أن نعرف الفرق بين "أل" المعرفة أو الدالة على الاستغراق ، وبين خلو اللفظ منها :
- فإذا قيل : هذا كفر ، فالمراد أنه نوع من الكفر لا يخرج من الملة .
- وإذا قيل : هذا الكفر ، فهو المخرج من الملة .
فإذا تطير إنسان بشيء رآه أو سمعه ، فإنه لا يعد مشركاً شركاً يخرجه من الملة ، لكنه أشرك من حيث إنه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله الله سبباً ، وهذا يضعف التوكل على الله ويوهن العزيمة ، وبذلك يعتبر شركاً من هذه الناحية ، والقاعدة :
" إن كل إنسان اعتمد على سبب لم يجعله الشرع سبباً ، فإنه مشرك شركاً أصغر".
وهذا نوع من الإشراك مع الله :
- إما في التشريع إن كان هذا السبب شرعياً .
- وإما في التقدير إن كان هذا السبب كونياً .

لكن لو اعتقد هذا المتشائم المتطير أن هذا فاعل بنفسه دون الله ، فهو مشرك شركاً أكبر ، لأنه جعل لله شريكاً في الخلق والإيجاد .
(ج1/574)
----
المتن :" وله من حديث الفضل بن عباس: "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "ما أمضاك أو ردك". أما "ما ردك" ، فلا شك أنه من الطيرة ، لأن التطير يوجب الترك والتراجع . وأما "ما أمضاك" ، فلا يخلو من أمرين :
الأول : أن تكون من جنس التطير ، وذلك بأن يستدل لنجاحه أو عدم نجاحه بالتطير ، كما لو قال: سأزجر هذا الطير ، فإذا ذهب إلى اليمين ، فمعنى ذلك اليمن والبركة ، فيقدم ، فهذا لا شك أنه تطير ، لأن التفاؤل بمثل انطلاق الطير عن اليمين غير صحيح ، لأنه لا وجه له ، إذ الطير إذا طار ، فإنه يذهب إلى الذي يرى أن وجهته ، فإذا اعتمد عليه ، فقد اعتمد على سبب لم يجعله الله سبباً ، وهو حركة الطير .
الثاني : أن يكون سبب المضي كلاماً سمعه أو شيئاً شاهده يدل على تيسير هذا الأمر له ، فإن هذا فأل ، وهو الذي يعجب النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن إن اعتمد عليه وكان سبباً لإقدامه ، فهذا حكمه حكم الطيرة ، وإن لم يعتمد عليه ولكنه فرح ونشط وازداد نشاطاً في طلبه ، فهذا من الفأل المحمود .
والحديث في سنده مقال ، لكن على تقدير صحته هذا حكمه .
(ج1/580)
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 16-09-05, 02:52 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

تم بحمد الله وفضله وكرمه
المجلد الأول
ويليه بإذن الله تعالى
المجلد الثاني
وأوله
باب ما جاء في التنجيم
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 16-11-05, 08:46 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ مَا جَاءَ فِي التَّنْجِيمِ
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
التنجيم : مصدر نجَّم بتشديد الجيم ، أي : تعلم علم النجوم ، أو اعتقد تأثير النجوم .
وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين :
1- علم التأثير .
2- علم التسيير .


فالأول : علم التأثير :
وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
أ- أن يعتقد أن هذه النجوم مؤثرة فاعلة ، بمعنى أنها هي التي تخلق الحوادث والشرور ، فهذا شرك أكبر ، لأن من ادعى أن مع الله خالقاً ، فهو مشرك شركاً أكبر ، فهذا جعل المخلوق المسخر خالقاً مسخراً .
ب- أن يجعلها سبباً يدعي به علم الغيب ، فيستدل بحركاتها وتنقلاتها وتغيراتها على أنه سيكون كذا وكذا ، لأن النجم الفلاني صار كذا وكذا ، مثل أن يقول : هذا الإنسان ستكون حياته شقاء ، لأنه ولد في النجم الفلاني ، وهذا حياته ستكون سعيدة لأنه ولد في النجم الفلاني .
فهذا اتخذ تعلم النجوم وسيلة لادعاء علم الغيب ، ودعوى علم الغيب كفر مخرج عن الملة ، لأن الله يقول : (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) [النمل: 65] ، وهذا من أقوى أنواع الحصر ، لأنه بالنفي والإثبات ، فإذا ادعى أحد علم الغيب ، فقد كذب القرآن .
ج- أن يعتقدها سبباً لحدوث الخير والشر ، أي أنه إذا وقع شيء نسبة إلى النجوم ، ولا ينسب إلى النجوم شيئاً إلا بعد وقوعه ، فهذا شرك أصغر .
(ج2/5)
----
الثاني : علم التيسير :
وهذا ينقسم إلى قسمين :
الأول : أن يستدل بسيرها على المصالح الدينية ، فهذا مطلوب ، وإذا كان يعين على مصالح دينية واجبة كان تعلمها واجباً ، كما لو أراد أن يستدل بالنجوم على جهة القبلة ، فالنجم الفلاني يكون ثلث الليل قبلة ، والنجم الفلاني يكون ربع الليل قبلة ، فهذا فيه فائدة عظيمة .
الثاني : أن يستدل بسيرها على المصالح الدنيوية ، فهذا لا بأس به ، وهو نوعان :
النوع الأول : أن يستدل بها على الجهات ، كمعرفة أن القطب يقع شمالاً ، والجدي وهو قريب منه يدور حوله شمالاً ، وهكذا ، فهذا جائز ، قال تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) [النحل: 16].
النوع الثاني : أن يستدل بها على الفصول ، وهو ما يعرف بتعلم منازل القمر ، فهذا كرهه بعض السلف ، وأباحه آخرون .
والذين كرهوه قالوا : يخشى إذا قيل : طلع النجم الفلاني ، فهو وقت الشتاء أو الصيف ؛ أن بعض العامة يعتقد أنه هو الذي يأتي بالبرد أو البحر أو بالرياح .
والصحيح عدم الكراهة ، كما سيأتي إن شاء الله .
(ج2/6)
----
المتن :" قال البخاري في "صحيحه" : " قال قتادة : خلق الله هذه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوماً للشياطين ، وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول فيها غير ذلك ، أخطِأ ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به " انتهى .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
الثالثة : علامات يهتدى بها ، تؤخذ من قوله تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون) [النحل: 16] ، فذكر الله تعالى نوعين من العلامات التي يهتدى بها :
الأول : أرضية : وتشمل كل ما جعل الله في الأرض من علامة ، كالجبال ، والأنهار ، والطرق ، والأودية ، ونحوها .
والثاني : أفقية في قوله تعالى: ( وبالنجم هم يهتدون ).
(ج2/ 9)
----
المتن :" وكره قتادة تعلم منازل القمر " .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
وقوله : " تعلم منازل القمر " يحتمل أمرين :
الأول : أن المراد به معرفة منزلة القمر ، الليلة يكون في الشرطين ، ويكون في الإكليل ، فالمراد معرفة منازل القمر كل ليلة ، لأن كل ليلة له منزلة حتى يتم ثمانياً وعشرين وفي تسع وعشرين وثلاثين لا يظهر في الغالب .
الثاني : أن المراد به تعلم منازل النجوم ، أي : يخرج النجم الفلاني ، في اليوم الفلاني وهذه النجوم جعلها الله أوقاتاً للفصول ، لأنها [28] نجماً :
- منها [14] يمانية .
- و[14] شمالية .

فإذا حلت الشمس في المنازل الشمالية صار الحر ، وإذا حلت في الجنوبية صار البرد ، ولذلك كان من علامة دنو البرد خروج سهيل ، وهو من النجوم اليمانية .

والصحيح أنه لا بأس بتعلم منازل القمر ، لأنه لا شرك فيها ، إلا أن تعلمها ليضيف إليها نزول المطر وحصول البرد ، وأنها هي الجالبة لذلك ، فهذا نوع من الشرك ، أما مجرد معرفة الوقت بها : هل هو الربيع ، أو الخريف ، أو الشتاء ، فهذا لا بأس به .
(ج2/ 10)
----
المتن :" وعن أبي موسى ، قال رسول الله صلى الله علية وسلم : "ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر ، وقاطع الرحم ، ومصدق بالسحر " رواه أحمد وابن حبان في "صحيحه" .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "قاطع رحم".
الرحم : هم القرابة ، قال تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) [الأنفال: 75] ، وليس كما يظنه العامة أنهم أقارب الزوجين ، لأن هذه تسمية غير شرعية ، والشرعية في أقارب الزوجين : أن يسموا أصهاراً .
ومعنى قاطع الرحم : أن لا يصله ، والصلة جاءت مطلقة في الكتاب والسنة ، قال تعالى: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) [الرعد: 21] ، ومنه الأرحام وما جاء مطلقاً غير مقيد ، فإنه يتبع فيه العرف كما قيل :
وكل ما أتى ولم يحدد*** بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
فالصلة في زمن الجوع والفقر : أن يعطيهم ويلاحظهم بالكسوة والطعام دائماً ، وفي زمن الغنى لا يلزم ذلك .
وكذلك الأقارب ينقسمون إلى :
1- قريب .
2- وبعيد .

فأقربهم يجب له من الصلة أكثر مما يجب للأبعد .

ثم الأقارب ينقسمون إلى قسمين من جهة أخرى :
1- قسم من الأقارب يرى أن لنفسه حقاً لا بد من القيام به ، ويريد أن تصله دائماً .
2- وقسم آخر يقدر الظروف وينزل الأشياء منازلها ، فهذا له حكم ، وذلك له حكم .


وهل صلة الرحم حق لله أو للآدمي ؟
الظاهر أنها حق للآدمي ، وهي حق لله باعتبار أن الله أمر بها .
(ج2/ 12 - 13)
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 17-11-05, 02:51 PM
أبو أسيد النجدي أبو أسيد النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-09-05
المشاركات: 12
افتراضي

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجزيك بهذا خير الجزاء وأن يرفع قدرك ويوسع عليك في الدنيا والآخرة .. بارك الله فيك ..
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 17-11-05, 04:23 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

الأخ الكريم / أباأسيد النجدي
جزاكم الله خير الجزاء وأوفاه .
----
بابٌ مَا جَاءَ فِي الاسْتِسْقَاءِ بالأنْوَاءِ
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
الاستسقاء : طلب السقيا
كالاستغفار : طلب المغفرة
والاستعانة : طلب المعونة
والاستعاذة : طلب العوذ
والاستهداء : طلب الهداية
لأن مادة استفعل في الغالب تدل على الطلب ، وقد لا تدل على الطلب ، بل تدل على المبالغة في الفعل ، مثل : استكبر ، أي : بلغ في الكبر غايته ، وليس المعنى طلب الكبر .
والاستسقاء بالأنواء ، أي : أن تطلب منها أن تسقيك .

والاستسقاء بالأنواء ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : شرك أكبر ، وله صورتان :
الأولى : أن يدعو الأنواء بالسقيا ، كأن يقول : يا نوء كذا ! اسقنا أو أغثنا ، وما أشبه ذلك ، فهذا شرك أكبر ، لأنه دعا غير الله ، ودعاء غير الله من الشرك الأكبر ، قال تعالى : ( ومن يدع مع الله إلها أخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون )[المؤمنون : 17 ] ، وقال تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً ) [الجن : 18] ، وقال تعالى : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين ) [يونس : 106].
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على النهي عن دعاء غير الله ، وأنه من الشرك الأكبر.

الثانية : أن ينسب حصول الأمطار إلى هذه الأنواء على أنها هي الفاعلة بنفسها دون الله ولو لم يدْعُها ، فهذا شرك أكبر في الربوبية ، والأول في العبادة ، لأن الدعاء من العبادة ، وهو متضمن للشرك في الربوبية ، لأنه لم يدْعُها إلا وهو يعتقد أنها تفعل وتقضي الحاجة .

القسم الثاني : شرك أصغر ، وهو أن يجعل هذه الأنواء سبباً مع اعتقاده أن الله هو الخالق الفاعل ، لأن كل من جعل سبباً لم يجعله الله سبباً لا بوحيه ولا بقدره ، فهو مشرك شركاً أصغر .
(ج2/ 18 - 19)
----
المتن :" وقال الله تعالى ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون )[الواقعة : 82].
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
واعلم أن التكذيب نوعان :
أحدهما : التكذيب بلسان المقال ، بأن يقول هذا كذب ، أو المطر من النوء ونحو ذلك .
والثاني : التكذيب بلسان الحال ، بأن يعظم الأنواء والنجوم معتقداً أنها السبب ، ولهذا وعظ عمر بن عبد العزيز الناس يوماً ، فقال : " أيها الناس ! إن كنتم مصدقين ، فأنتم حمقى ، وإن كنتم مكذبين ، فأنتم هلكى " . وهذا صحيح ، فالذي يصدق ولا يعمل أحمق ، والمكذب هالك ، فكل إنسان عاص نقول له الآن : أنت بين أمرين :
- إما أنك مصدق بما رتب على هذه المعصية .
- أو مكذب .
فإن كنت مصدقاً ، فأنت أحمق ، كيف لا تخاف فتستقيم ؟‍! وإن كنت غير مصدق ، فالبلاء أكبر ، فأنت هالك كافر .
(ج2/20)
----
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
والمراد بالكوكب النجم ، وكانوا ينسبون المطر إليه ، ويقولون : إذا سقط النجم الفلاني جاء المطر ، وإذا طلع النجم الفلاني جاء المطر ، وليسوا ينسبونه إلى هذا نسبة وقت ، وإنما نسبة سبب ، فنسبة المطر إلى النوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- نسبة إيجاد ، وهذه شرك أكبر .2- نسبة سبب ، وهذه شرك أصغر .3- نسبة وقت ، وهذه جائزة بأن يريد بقوله : مطرنا بنوء كذا ، أي : جاءنا المطر فى هذا النوء أي فى وقته .
ولهذا قال العلماء : يحرم أن يقول : مطرنا بنوء كذا ، ويجوز مطرنا في نوء كذا ، وفرقوا بيهما أن الباء للسببية ، و"في " للظرفية .
(ج2/ 31)
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 18-11-05, 03:46 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ " .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
والمحبة تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : محبة عبادة ، وهي التي توجب التذلل والتعظيم ، وأن يقوم بقلب الإنسان من إجلال المحبوب وتعظيمه ما يقتضي أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه ، وهذه خاصة بالله ، فمن أحب مع الله غيره محبة عبادة ، فهو مشرك شركاً أكبر ، ويعبر العلماء عنها بالمحبة الخاصة .
القسم الثاني : محبة ليست بعبادة في ذاتها ، وهذه أنواع :
النوع الأول : المحبة لله وفي الله ، وذلك بأن يكون الجالب لها محبة الله ، أى : كون الشيء محبوباً لله تعالى من أشخاص ، كالأنبياء ، والرسل ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين .
أو أعمال ، كالصلاة ، والزكاة ، وأعمال الخير ، أو غير ذلك .
وهذا النوع تابع للقسم الأول الذي هو محبة الله .
النوع الثاني : محبة إشفاق ورحمة ، وذلك كمحبة الولد ، والصغار ، والضعفاء ، والمرضى .
النوع الثالث : محبة إجلال وتعظيم لا عبادة ، كمحبة الإنسان لوالده ، ولمعلمه ، ولكبير من أهل الخير .
النوع الرابع : محبة طبيعية ، كمحبة الطعام ، والشراب ، والملبس ، والمركب ، والمسكن .

وأشرف هذه الأنواع النوع الأول ، والبقية من قسم المباح ، إلا إذا أقترن بها ما يقتضى التعبد صارت عبادة .
( ج2 / 45 )
----
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
قال شيخ الإسلام : " من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً " . والولاية سبق أنها النصرة والتأييد والإعانة .

والولاية تنقسم إلى :
1- ولاية من الله للعبد .
2- وولاية من العبد لله .

فمن الأولى قوله تعالى ( الله ولي الذين آمنوا ) [ البقرة : 257 ] ومن الثانية قوله تعالى ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا …. ) [ المائدة : 56 ] .

والولاية التي من الله للعبد تنقسم إلى :
- عامة .
- وخاصة .

فالولاية العامة هي : الولاية على العباد بالتدبير والتصريف ، وهذه تشمل المؤمن والكافر وجميع الخلق ، فالله هو الذي يتولى عباده بالتدبير والتصريف والسلطان وغير ذلك ، ومنه قوله تعالى . ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق آلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) [ الأنعام : 62].

والولاية الخاصة : أن يتولى الله العبد بعنايته وتوفيقه وهدايته ، وهذه خاصة بالمؤمنين ، قال تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات ) [البقرة : 257] وقال : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ) [ يونس : 62 ] .
(ج2/ 60)
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:54 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.