ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 11-08-05, 07:29 AM
أبو حذيفة الحنبلىّ أبو حذيفة الحنبلىّ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-05
المشاركات: 232
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا ..
انّى أحبك فى الله
__________________
طوبى لمن سهرت بالليل عيناه وبات في قلق من حب مولاه
وقام يرعى نجوم الليل منفردا شوقا اليه وعين الله ترعاه
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 12-08-05, 02:19 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

الأخ الكريم / أباحذيفة النجدي
جزاك الله خير الجزاء على دعائك ومتابعتك .
وأحبك الله الذي أحببتني له .
والنداء بـ (الأخ)أحب إلي- والله - من غيرها من الألقاب التي لا يستحقها إلا المشايخ الفضلاء .
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 12-08-05, 02:43 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ الشَّفَاعَةُ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
ولكن يقصد بها (أي الشفاعة) أمران ، هما :
1- إكرام الشافع .
2- نفع المشفوع له .


والشفاعة :
- لغة : اسم من شفع يشفع ، إذا جعل الشيء اثنين ، والشفع ضد الوتر ، قال تعالى : (والشفع والوتر) [الفجر: 3] .
- واصطلاحاً : التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة .
مثال جلب المنفعة : شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة بدخولها .
مثال دفعة المضرة : شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن استحق النار أن لا يدخلها .
(ج1/330)
----
وقد قسم أهل العلم رحمه الله الشفاعة إلى قسمين رئيسيين ، هما :
القسم الأول :
الشفاعة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي أنواع :
النوع الأول : الشفاعة العظمى ، وهي من المقام المحمود الذي وعده الله ، فإن الناس يلحقهم يوم القيامة في ذلك الموقف العظيم من الغم والكرب ما لا يطيقونه .
النوع الثاني : شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها ، لأنهم إذا عبروا الصراط ووصلوا إليها وجدوها مغلقة ، فيطلبون من يشفع له ، فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله في فتح أبواب الجنة لأهلها .
النوع الثالث : شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب ، وهذه مستثناة من قوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) [المدثر: 48] ، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم لا أحد يشفع في كافر أبداً إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك لم تقبل الشفاعة كاملة ، وإنما هي تخفيف فقط .

القسم الثاني :
الشفاعة العامة له صلى الله عليه وسلم ولجميع المؤمنين . وهي أنواع :
النوع الأول : الشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها ، وهذه قد يستدل لها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً ، إلا شفعهم الله فيه" ، فإن هذه شفاعة قبل أن يدخل النار ، فيشفعهم الله في ذلك .
النوع الثاني : الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها ، وقد تواترت بها الأحاديث وأجمع عليها الصحابة ، واتفق عليها أهل الملة ما عدا طائفتين ، وهما :
1- المعتزلة .
2- والخوارج .
فإنهم ينكرون الشفاعة في أهل المعاصي مطلقاً لأنهم يرون أن فاعل الكبيرة مخلد في النار ، ومن استحق الخلود ، فلا تنفع فيه الشفاعة ، فهم ينكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره يشفع في أهل الكبائر أن لا يدخلوا النار ، أو إذا دخولها أن يخرجوا منها ، لكن قولهم هذا باطل بالنص والإجماع .
النوع الثالث : الشفاعة في رفع درجات المؤمنين ، وهذه تؤخذ من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض كما قال صلى الله عليه وسلم في أبي سلمة: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأفسح له في قبره، ونور له فيه، واخلفه في عقبه" ، والدعاء شفاعة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : "ما من مسلم يموت ، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً ، إلا شفعهم الله فيه".
(ج1/332- 334 )
----
قوله : (إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) ، فللشفاعة شرطان ، هما :
1- الإذن من الله ، لقوله: (أن يأذن الله) .
2- رضاه عن الشافع والمشفوع له ، لقوله : (ويرضى) ، وكما قال تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [الأنبياء: 28] .

فلا بد من :
- إذنه تعالى .
- ورضاه عن الشافع .
- والمشفوع له ، إلا في التخفيف عن أبي طالب ، وقد سبق ذلك
.
(ج1/336)
----
والحكمة من هذه الواسطة بيّنها بقوله : "ليكرمه وينال المقام المحمود" ، ولو شاء الله لغفر لهم بلا شفاعة ، ولكنه أراد بيان فضل هذا الشافع وإكرامه أمام الناس ، ومن المعلوم أن من قبل الله شفاعته ، فهو عنده بمنزلة عالية ، فيكون في هذا إكرام للشافع من وجهين :
الأول : إكرام الشافع بقبول شفاعته .
الثاني : ظهور جاهه وشرفه عند الله تعالى .

(ج1/344)
-----
فيه مسائل :
الثانية : صفة الشفاعة المنفية ، وهي ما كان فيها شرك ، فكل شفاعة فيها شرك ، فإنها منفية .
الثالثة : صفة الشفاعة المثبتة وهي شفاعة أهل التوحيد بشرط :
1- إذن الله تعالى .
2- ورضاه عن الشافع .
3- والمشفوع له .
(ج1/346)
---
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 13-08-05, 12:16 AM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ قولُ اللهِ تعالى: ( إنّك لا تَهدِي مَنْ أحْبَبْتَ)الآية

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت) [القصص: 56] .
- والهداية التي نفاها الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم هداية التوفيق .
- والتي أثبتها له هداية الدلالة والإرشاد ، ولهذا أتت مطلقة لبيان أن الذي بيده هو هداية الدلالة فقط، لا أن يجعله مهتدياً ، قال تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) [الشورى: 52] .
(ج1/348 )
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 13-08-05, 01:08 AM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ ما جَاءَ أنَّ سَبَبَ كُفْرِ بَنِي آدَمَ وَتَرْكِهمْ دِينَهُمْ هُوَ الغُلُوُّ فِي الصَّالِحينَ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "هو الغلو" ، والغلو : هو مجاوزة الحد في الثناء مدحاً أو قدحاً .
(ج1/362)
----
واعلم أن الحقوق ثلاثة أقسام ، وهي :
الأول : حق لله لا يشرك فيه غيره : لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، وهو ما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات . الثاني : حق خاص للرسل ، وهو إعانتهم وتوقيرهم وتبجيلهم بما يستحقون .
الثالث : حق مشترك ، وهو الإيمان بالله ورسله ، وهذه الحقوق موجودة في الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى: (لتؤمنوا بالله ورسوله) ، فهذا حق مشترك ، (وتعزروه وتوقروه) هذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم ، (وتسبحوه بكرة وأصيلاً) [الفتح: 9] هذا خاص بالله - سبحانه وتعالى - .

والذين يغلون في الرسول صلى الله عليه وسلم يجعلون حق الله له ، فيقولون : (وتسبحوه) ، أي: الرسول ، فيسبحون الرسول كما يسبحون الله ، ولا شك أنه شرك ، لأن التسبيح من حقوق الله الخاصة به ، بخلاف الإيمان ، فهو من الحقوق المشتركة بين الله ورسوله .(ج1/371)
----
أقسام الناس في العبادة :
والناس في العبادة طرفان ووسط :
1- فمنهم المفرط .
2- ومنهم المفرط .
3- ومنهم المتوسط .

فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه ، وكون الإنسان معتدلاً لا يميل إلى هذا ولا إلى هذا هذا هو الواجب ، فلا يجوز التشدد في الدين والمبالغة ، ولا التهاون وعدم المبالاة ، بل كن وسطاً بين هذا وهذا .

والغلو له أقسام كثيرة ، منها :
- الغلو في العقيدة .
- الغلو في العبادة .
- الغلو في المعاملة .
- الغلو في العادات .


والأمثلة عليها كما يلي :
1- أما الغلو في العقيدة : فمثل ما تشدق فيه أهل الكلام بالنسبة لإثبات الصفات ، فإن أهل الكلام تشدقوا وتعمقوا حتى وصلوا إلى الهلاك قطعاً ، حتى أدى بهم هذا التعمق إلى واحد من أمرين :
- إما التمثيل .
- أو التعطيل .

إما أنهم مثلوا الله بخلقه ، فقالوا : هذا معنى إثبات الصفات ، فغلوا في الإثبات حتى أثبتوا ما نفى الله عن نفسه .
أو عطلوه وقالوا : هذا معنى تنزيهه عن مشابهة المخلوقات ، وزعموا أن إثبات الصفات تشبيه ، فنفوا ما أثبته الله لنفسه .
لكن الأمة الوسط اقتصدت في ذلك ، فلم تتعمق في الإثبات ولا في النفي والتنزيه ، فأخذوا بظواهر اللفظ ، وقالوا : ليس لنا أن نزيد على ذلك ، فلم يهلكوا ، بل كانوا على الصراط المستقيم .

2- أما الغلو في العبادات :
- فهو التشدد فيها ، بحيث يرى أن الإخلال بشيء منها كفر وخروج عن الإسلام ، كغلو الخوارج والمعتزلة ، حيث قالوا : إن من فعل كبيرة من الكبائر ، فهو خارج عن الإسلام وحل دمه وماله ، وأباحوا الخروج على الأئمة وسفك الدماء ، وكذا المعتزلة ، حيث قالوا : من فعل كبيرة ، فهو بمنزلة بين المنزلتين : الإيمان والكفر ، فهذا تشدد أدى إلى الهلاك .
- وهذا التشدد قابله تساهل المرجئة ، فقالوا : إن القتل والزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها من الكبائر ، لا تخرج من الإيمان ، ولا تنقص من الإيمان شيئاً ، وإنه يكفي في الإيمان الإقرار ، وإن إيمان فاعل الكبيرة كإيمان جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يختلف الناس في الإيمان ، وهؤلاء في الحقيقة يصلحون لكثير من الناس في هذا الزمان ، ولا شك أن هذا تطرف بالتساهل ، والأول تطرف بالتشدد .
- ومذهب أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص ، وفاعل المعصية ناقص الإيمان بقدر معصيته ، ولا يخرج من الإيمان إلا بما برهنت النصوص على أنه كفر .

3- وأما الغلو في المعاملات :
- فهو التشدد في الأمور بتحريم كل شيء حتى ولو كان وسيلة ، وأنه لا يجوز للإنسان أن يزيد عن واجبات حياته الضرورية ، وهذا مسلك سلكه الصوفية ، حيث قالوا : من اشتغل بالدنيا ، فهو غير مريد للآخرة ، وقالوا : لا يجوز أن تشتري ما زاد على حاجتك الضرورية ، وما أشبه ذلك .
- وقابل هذا التشدد تساهل من قال : يحل كل شيء ينمي المال ويقوي الاقتصاد ، حتى الربا والغش وغير ذلك . فهؤلاء - والعياذ بالله - متطرفون بالتساهل ، فتجده يكذب في ثمنها وفي وصفها وفي كل شيء لأجل أن يكسب فلساً أو فلسين ، وهذا لا شك أنه تطرف .
- والتوسط أن يقال : تحل المعاملات وفق ما جاءت به النصوص ، (وأحل الله البيع وحرم الربا) [البقرة: 275]، فليس كل شيء حراماً ، فالنبي صلى الله عليه وسلم باع واشترى ، والصحابة رضي الله عنهم يبيعون ويشترون ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم .

4- وأما الغلو في العادات :
- فإذا كانت هذه العادة يخشى أن الإنسان إذا تحول عنها انتقل من التحول في العادة إلى التحول في العبادة ، فهذا لا حرج أن الإنسان يتمسك بها ، ولا يتحول إلى عادة جديدة .
- أما إذا كان الغلو في العادة يمنعك من التحول إلى عادة جديدة مفيدة أفيد من الأولى ، فهذا من الغلو المنهي عنه ، فلو أن أحداً تمسك بعادته في أمر حدث أحسن من عادته التي هو عليها نقول : هذا في الحقيقة غال ومفرط في هذه العادة .
- وأما إن كانت العادات متساوية المصالح ، لكنه يخشى أن ينتقل الناس من هذه العادة إلى التوسع في العادة التي قد تخل بالشرف أو الدين ، فلا يتحول إلى العادة الجديدة .
(ج1/374-377)
----
الشهوة أشد من الشبهة :
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
وهكذا المعاصي ، فالمعاصي لها تأثير قوي على القلب ، وأشدها تأثيراً :
الشهوة فهي أشد من الشبهة .
- لأن الشبهة أيسر زوالاً على من يسرها الله عليه ، إذ إن مصدرها الجهل ، وهو يزول بالتعلم .
- أما الشهوة ، وهي إرادة الإنسان الباطل ، فهي البلاء الذي يقتل به العالم والجاهل
.
ولذا كانت معصية اليهود أكبر من معصية النصارى ، لأن معصية اليهود سببها الشهوة وإرادة السوء والباطل ، والنصارى سببها الشبهة .
(ج1/385)
----
فيه مسائل :
الرابعة عشر : - وهي أعجب العجب - قراءتهم إياها في كتب التفسير والحديث .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
والعجب نوعان :
الأول : بمعنى الإستحسان ، وهو ما إذا تعلق بمحمود ، كقول عائشة رضي الله عنها في الحديث :" كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله ، وترجله ، وطهوره ، وفي شأنه كله ".
الثاني : بمعنى الإنكار ، وذلك فيما إذا تعلق بمذموم ، قال تعالى :" وإن تعجب فعجب قولهم .. " الآية .
(ج1/388)
----
الفرق بين التنطع والغلو والإجتهاد :
- الغلو : مجاوزة الحد .
- التنطع : التشدق بالشئ والتعمق فيه ، وهو من أنواع الغلو .
- الإجتهاد :بذل الجهد لإدراك الحق ، وليس فيه غلو إلا إذا كان المقصود بالإجتهاد كثرة الطاعة غير المشروعة ، فقد تؤدي إلى الغلو .

(ج1/ 391)
--
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 03-09-05, 10:25 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ ما جاءَ في التَّغْلِيظِ فيمَنْ عَبَدَ اللهَ عِنْدَ قَبْرِ رَجُلٍ صَالحٍ ؛ فكيف إذا عَبَدَهُ ؟!

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "التغليظ" ، التشديد . قوله: "من عبد الله عند قبر رجل صالح" ، أي : عمل عملاً تعبد الله به من قراءة أو صلاة أو صدقة أو غير ذلك .
قوله: "فكيف إذا عبده؟" ، أي : يكون أشد وأعظم ، وذلك لأن المقابر والقبور للصالحين أو من دونهم من المسلمين أهلها بحاجة إلى الدعاء ، فهم يزارون ليُنفَعوا لا ليُنتفع بهم إلا باتباع السنة في زيارة المقابر ، والثواب الحاصل بذلك ، لكن هذا ليس انتفاعاً بأشخاصهم ، بل انتفاع بعمل الإنسان نفسه بما أتى به من السنة .
1- فالزيارة التي يقصد منها الانتفاع بالأموات زيارة بدعية .
2- والزيارة التي يقصد بها نفع الأموات والاعتبار بحالهم زيارة شرعية .

(ج1/393)
----
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
اعتراض وجوابه :
إذا قال قائل : نحن الآن واقعون في مشكلة بالنسبة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم الآن ، فإنه في وسط المسجد ، فما هو الجواب ؟
قلنا : الجواب على ذلك من وجوه :
الوجه الأول : أن المسجد لم يبن على القبر ، بل بُني المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .
الوجه الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد حتى يقال: إن هذا من دفن الصالحين في المسجد ، بل دفن في بيته .
الوجه الثالث : أن إدخال بيوت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة ، بل بعد أن انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل ، وذلك عام 94هـ تقريباً ، فليس مما أجازة الصحابة أو أجمعوا عليه ، مع أن بعضهم خالف في ذلك ، وممن خالف أيضاً سعيد بن المسيب من التابعين ، فلم يرض بهذا العمل .
الوجه الرابع : أن القبر ليس في المسجد ، حتى بعد إدخاله ، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد ، فليس المسجد مبنياً عليه ، ولهذا جعل هذا المكان محفوظاً ومحوطاً بثلاثة جدران ، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة ، أي مثلث ، والركن في الزاوية الشمالية ، بحيث لا يستقبله الإنسان إذا صلى لأنه منحرف .

فبهذا كله يزول الإشكال الذي يحتج به أهل القبور ، ويقولون هذا منذ عهد التابعين إلى اليوم ، والمسلمون قد أقرّوه ولم ينكروه ، فنقول : إن الإنكار قد وجد حتى في زمن التابعين ، وليس محل إجماع ، وعلى فرض أنه إجماع ، فقد تبين الفرق من الوجوه الأربعة التي ذكرناها .
(ج1/398)
----
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
ولا ريب أن أصل تحريم بناء المساجد على القبور أن المساجد مكان الصلاة ، والناس يأتون إليها للصلاة فيها ، فإذا صلى الناس في مسجد بني على قبر ، فكأنهم صلوا عند القبر ، والمحذور الذي يوجد في بناء المساجد على القبور يوجد فيما إذا اتخذ هذا المكان للصلاة ، وإن لم يبن مسجد . فتبين بهذا أن اتخاذ القبور مساجد له معنيان :
الأول : أن تبنى عليها مساجد .
الثاني : أن تتخذ مكاناً للصلاة عندها وإن لم يبن المسجد ، فإذا كان هؤلاء القوم مثلاً يذهبون إلى هذا القبر ويصلون عنده ويتخذونه مصلى ، فإن هذا بمعنى بناء المساجد عليها ، وهو أيضاً من اتخاذها مساجد .
(ج1/403)
----
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "الذين يتخذون القبور مساجد" ، فهم من شرار الخلق ، وإن لم يشركوا ، لأنهم فعلوا وسيلة من وسائل الشرك ، والوسائل لها أحكام المقاصد ، وإن كانت دون مرتبتها ، لكنها تعطى حكمها بالمعنى العام ، فإن كانت وسيلة لواجب صارت واجبة ، وإن كانت وسيلة لمحرم ، فهي محرمة . فشر الناس في هذا الحديث ينقسمون إلى صنفين :
الأول : الذين تدركهم الساعة وهم أحياء .
الثاني : الذين يتخذون القبور مساجد .

(ج1/406)
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 06-09-05, 12:56 AM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ ما جاءَ أنَّ الغُلُوَّ في قُبُورِ الصَّالِحِينَ يُصَيِّرُهَا أوْثاناً تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
هذا الباب له صلة بما قبله ، وهو أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثاناً تعبد من دون الله . أي: يؤول الأمر بالغالين إلى أن يعبدوا هذه القبور أو أصحابها .
والغلو : مجاوزة الحد مدحاً أو ذماً ، والمراد هنا مدحاً .
والقبور لها حق علينا من وجهين :
1- أن لا نفرط فيما يجب لها من الاحترام ، فلا تجوز إهانتها ولا الجلوس عليها ، وما أشبه ذلك .
2- أن لا نغلو فيها فتتجاوز الحد .
(ج1/419)
----
قوله: "غضب الله" ، فالغضب صفة حقيقية ثابتة لله تليق بجلاله لا تماثل غضب المخلوق ، لا في الحقيقة ولا في الأثر .
وهناك فروق بين غضب المخلوق وغضب الخالق ، منها :
1- غضب المخلوق حقيقته هو : غليان دم القلب ، وجمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى يفور ، أما غضب الخالق ، فإنه صفة لا تماثل هذا ، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: 11] .
2- أن غضب الآدمي يؤثر آثاراً غير محمودة ، فالآدمي إذا غضب قد يحصل منه ما لا يحمد ، فيقتل المغضوب عليه ، وربما يطلق زوجته ، أو يكسر الإناء ، ونحو ذلك ، أما غضب الله ، فلا يترتب عليه إلا آثار حميدة لأنه حكيم ، فلا يمكن أن يترتب على غضبه إلا تمام الفعل المناسب الواقع في محله . فغضب الله ليس كغضب المخلوقين ، لا في الحقيقة ولا في الآثار .
(ج1/422)
----
قوله : "زائرت القبور" ، زائرت : جمع زائرة ، والزيارة هنا معناها : الخروج إلى المقابر ، وهي أنواع :
- منها ما هو سنة ، وهي زيارة الرجال للاتعاظ والدعاء للموتى .
- ومنها ما هو بدعة ، وهي زيارتهم للدعاء عندهم وقراءة القرآن ونحو ذلك .
- ومنها ما هو شرك ، وهي زيارتهم لدعاء الأموات والاستنجاد بهم والاستغاثة ونحو ذلك .

(ج1/427)
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 07-09-05, 06:03 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ ما جاءَ في حِمَايَةِ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم جنابَ التَّوحِيدِ وسَدِّهِ كُلَ طَريقٍ يُوصِلُ إلى الشَّرْكِ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "المصطفى" ، أصلها : المصتفى ، من الصفوة ، وهو خيار الشيء ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أفضل المصطفين لأنه أفضل أولي العزم من الرسل ، والرسل هم المصطفون ، والمراد به: محمد صلى الله عليه وسلم ، والاصطفاء على درجات :
- أعلاها اصطفاء أولي العزم من الرسل .
- ثم اصطفاء الرسل .
- ثم اصطفاء الأنبياء .
- ثم اصطفاء الصديقين .
- ثم اصطفاء الشهداء .
- ثم اصطفاء الصالحين .

(ج1/437)
---
قوله : (حريص عليكم) ، الحرص : بذل الجهد لإدراك أمر مقصود ، والمعنى : باذل غاية جهده في مصلحتكم ، فهو جامع بين أمرين :
1- دفع المكروه الذي أفاده قوله : (عزيز عليه ما عنتم) .
2- وحصول المحبوب الذي أفاده قوله : (حريص عليكم) .

فكان النبي صلى الله عليه وسلم جامعاً بين هذين الوصفين ، وهذا من نعمة الله علينا وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون على هذا الخلق العظيم الممثل بقوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) [القلم: 4].
(ج1/440)
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 07-09-05, 10:01 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ ما جَاءَ أنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأمَّةِ يَعْبُدُ الأوْثَانَ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
قوله : "سنن من كان قبلكم" ، فيها روايتان : "سُنَن" و "سَنَن" . -
- أما "سُنن" بضم السين
: جمع سنة ، وهي الطريقة .

- وأما "سَنن" ، بالفتح
: فهي مفرد بمعنى الطريق .
(ج1/464)
---
قوله : " وأعطيت الكنزين : الأحمر والأبيض" ، الذي أعطاه هو الله . والكنزان : هما الذهب والفضة كنوز كسرى وقيصر .
- فالذهب عند قيصر .
- والفضة عند كسرى .

وكل منهما عنده ذهب وفضة ، لكن الأغلب على كنوز قيصر الذهب ، وعلى كنوز كسرى الفضة .
(ج1/472)
----
قوله : "إذا قضيت قضاء ، فإنه لا يرد" ، اعلم أن قضاء الله نوعان :
1- قضاء شرعي قد يرد ، فقد يريده الله ولا يقبلونه .
2- قضاء كوني لا يرد ، ولابد أن ينفذ .

وكلا القضاءين قضاء بالحق ، وقد جمعهما قوله تعالى: (والله يقضى بالحق) [غافر: 20] .
ومثال القضاء الشرعي : قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) [الإسراء: 23] ، لأنه لو كان كونياً، لكان كل الناس لا يعبدون إلا الله .
ومثال القضاء الكوني: قوله تعالى: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً) [الإسراء: 4]، لأن الله تعالى لا يقضي شرعاً بالفساد ، لكنه يقضي به كوناً وإن كان يكرهه سبحانه ، فإن الله لا يحب الفساد ولا المفسدين ، لكنه يقضي بذلك لحكمة بالغة ، كما قسم خلقه إلى مؤمنين وكافرين ، لما يترتب على ذلك من المصالح العظيمة .
(ج1/474)
----
قوله: "ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين"، الحي : بمعنى القبيلة .
وهل المراد باللحوق هنا :
- اللحوق البدني ، بمعنى أنه يذهب هذا الحي إلى المشركين ويدخلون فيهم .
- أو اللحوق الحكمي ، بمعنى أن يعملوا بعمل المشركين .
أو الأمران معا ً؟ الظاهر أن المراد جميع ذلك .
(ج1/478 )
----
فيه مسائل :
الثالثة عشرة : حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين ، ووجه هذا الحصر أن الأئمة ثلاثة أقسام :
1- أمراء .
2- وعلماء .
3- وعباد .

فهم الذين يخشى من إضلالهم لأنه متبوعون :
- فالأمراء لهم السلطة والتنفيذ .
- والعلماء له التوجيه والإرشاد .
- والعباد لهم تغرير الناس وخداعهم بأحوالهم .

فهؤلاء يطاعون ويقتدى بهم ، فيخاف على الأمة منهم ، لأنهم إذا كانوا مضلين ضل بهم كثير من الناس ، وإذا كانوا هادين اهتدى بهم كثير من الناس .
( ج1/488 )
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 07-09-05, 10:42 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,630
افتراضي

بابٌ ما جَاءَ في السِّحْرِ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
السحر لغة : ما خفي ولطف سببه ، ومنه سمي السَّحَر لآخر الليل ، لأن الأفعال التي تقع فيه تكون خفية ، وكذلك سمي السحور ، لما يؤكل في آخر الليل ، لأنه يكون خفياً ، فكل شيء خفي سببه يسمى سحراً .

وأما في الشرع ، فإنه ينقسم إلى قسمين :
الأول : عقد ورقي ، أي: قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور ، لكن قد قال الله تعالى: (وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله) [البقرة: 102] .
الثاني : أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته وميله ، فتجده ينصرف ويميل ، وهو ما يسمى عندهم بالصرف والعطف ، فيجعلون الإنسان ينعطف على زوجته أو امرأة أخرى ، حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء ، والصرف بالعكس من ذلك ، فيؤثر في بدن المسحور بإضعافه شيئاً فشيئاً حتى يهلك ، وفي تصوره بأن يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه ، وفي عقله ؛ فربما يصل إلى الجنون والعياذ بالله .

فالسحر قسمان :
أ- شرك ، وهو الأول الذي يكون بواسطة الشياطين ، يعبدهم ويتقرب إليهم ليسلطهم على المسحور .
ب- عدوان وفسق ، وهو الثاني الذي يكون بواسطة الأدوية والعقاقير ونحوها .

وبهذا التقسيم الذي ذكرناه نتوصل به إلى مسألة مهمة ، وهي : هل يكفر الساحر أو لا يكفر ؟.
اختلف في هذا أهل العلم :
- فمنهم من قال : إنه يكفر .
- ومنهم من قال : إنه لا يكفر .

ولكن التقسيم السابق الذي ذكرناه يتبين به حكم هذه المسألة :
- فمن كان سحره بواسطة الشيطان ، فإنه يكفر لأنه لا يتأتى ذلك إلا بالشرك غالبا ً، لقوله تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة لا تكفر...) إلى قوله: (وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) [البقرة:102] .
- ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير ونحوها ، فلا يكفر ، ولكن يعتبر عاصياً معتدياً .
(ج1/489-490)
----
قوله : "وقتل النفس" ، القتل : إزهاق الروح ، والمراد بالنفس : البدن الذي فيه الروح ، والمراد بالنفس هنا : نفس الآدمي وليس نفس البعير والحمار وما أشبهها .
والنفس المحرمة أربعة أنفس ، هي :
1- نفس المؤمن .
2- والذمي .
3- والمعاهد .
4- والمستأمن ، بكسر الميم : طالب الأمان .


- فالمؤمن لإيمانه .
- والذمي لذمته .
- والمعاهد لعهده .
- والمستأمن لتأمينه .


والفرق بين الثلاثة : الذمي ، والمعاهد ، والمستأمن :
1- أن الذمي هو الذي بيننا وبينه ذمة ، أي : عهد على أن يقيم في بلادنا معصوماً مع بذل الجزية .
2- وأما المعاهد ، فيقيم في بلاده ، لكن بيننا وبينه عهد أن لا يحاربنا ولا نحاربه .
3- وأما المستأمن ، فهو الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد ، لكننا أمناه في وقت محدد ، كرجل حربي دخل إلينا بأمان للتجارة ونحوها ، أو ليفهم الإسلام ، قال تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) [التوبة: 6] .

وهناك فرق آخر وهو :
- أن العهد يجوز من جميع الكفار .
- والذمة لا تجوز إلا من اليهود والنصارى والمجوس دون بقية الكفار ، وهذا هو المشهور من المذهب ، والصحيح : أنها تجوز من جميع الكفار .


فهذه الأنفس الأربع قتلها حرام ، لكنها ليست على حد سواء في التحريم ، فنفس المؤمن أعظم ، ثم الذمي ، ثم المعاهد ، ثم المستأمن .

وهل المستأمن مثل المعاهد أو أعلى ؟.
أشك في ذلك ، لأن المستأمن من له عهد خاص ، بخلاف المعاهدين ، فالمعاهدون يتولى العهد أهل الحل والعقد منهم ، فليس بيننا وبينهم عقود تأمينات خاصة ، وأياً كان ، فالحديث عام ، وكل منهم معصوم الدم والمال .
(ج1/499)
----
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.