ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-09-10, 07:46 PM
عبد الرحمن الليبي عبد الرحمن الليبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-10
المشاركات: 145
افتراضي المرجو التعليق لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

إن التزام أهل الغرب الإسلامي، وخصوصا أهل المغرب، بالمذهب الأشعري له أكثر من دلالة في سياقه الحضاري والتاريخي. ذلك أن العقيدة الأشعرية في تراث هذه البقعة الجغرافية كانت مقوما من مقوماته الفكرية.



وقد عبر عبد الواحد بن عاشر (ت 1040هـ) عن هذا المعنى في منظومته المرشد المعين بقوله:

في عقد الأشعري وفقه مالك *** وفي طريقة الجنيد السالك

فظلت عقيدة أهل الغرب الإسلامي عقيدة أشعرية، مما يعني أن دخول هذا المذهب لهذه المنطقة لم يكن حدثا عابرا، وإنما تميز بكونه عرف تأصيلا وترسيما وتطورا امتد من القرن الخامس الهجري إلى يومنا هذا.

ولعل الإشكال المركزي الذي يطرح نفسه في هذا المقام، هو عن طبيعة المناخ العام لاعتناق أهل المغرب للعقيدة الأشعرية، وصيرورة تشكل هذا المذهب في التربة المغربية، ومكمن السر في تشبث المغاربة بهذا المذهب إلى يومنا هذا؟ ثم ما هي نقط القوة في هذا المذهب الذي منحته القدرة على التكيف والاستمرارية؟

أسئلة كثيرة يمكن أن تطرح في هذا الصدد، ومع أننا لا نزعم امتلاك أجوبة نهائية لها، فإننا سنحاول أن نثير مجموعة من القضايا علها تساعدنا في كشف النقاب عن مكمن هذا السر ومصدر هذه القوة. وكذا مراحل تطوره فيها. وهو ما لم تستطع جل الأدبيات الفكرية المعاصرة التي اهتمت بهذا الموضوع أن تجيب عليه.

ومما لا شك فيه، أن تتبعنا لمختلف الأطوار التاريخية التي مر بها هذا الفكر في هذه المنطقة بالذات سيكشف لنا الآليات والميكانيزمات التي كانت تحركه، وأوجه تميزه واستقلاليته عن المدرسة الأشعرية في المشرق، مما يكشف طبيعة العلاقة الجدلية القائمة بين هذا الفكر وخصوصية الواقع المغربي المميز، وملابساته التاريخية والاجتماعية والسياسية التي عرفها. سيما وأن الفكر الأشعري المغربي قد عرف قفزة نوعية، سواء من حيث تطوره التاريخي، أو من حيث مضامينه وثوابته، أو منهجيته.

*- اتصال المغاربة المالكيين بنظرائهم الأشاعرة في المشرق
فقد كان مجموعة من كبار المفكرين بالأندلس والمغرب، وتونس يتجهون في بداية حياتهم العلمية إلى المشرق فيتلقون دراستهم الفقهية والعقدية على كبار الأشاعرة هناك، وعند عودتهم إلى بلدانهم يعودون مقتنعين أشد ما يكون الاقتناع بهذا المذهب وبضرورة نشره وتعميمه بين الناس.

*- تبني الدولة الموحدية المذهب الأشعري مذهبا رسميا للدولة
إذ سعت الدولة الموحدية إلى محاربة الاتجاه السلفي العقدي، وترسيم المذهب الأشعري كمذهب رسمي للدولة

*-الأشعرية والفرقة الناجية
اعتقاد المغاربة بأن العقيدة الأشعرية، هي الفرقة الناجية الواردة في حديث "افترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين، فرقة ناجية، وثنتين وسبعين في النار" (1) ، وذلك لاعتبارات عديدة منها: أن العقيدة الأشعرية تتميز بالوسطية والشمولية، و مراعاة لذلك الأثر الوارد في حق المغرب " لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق" (2) ..

*- خصائص العقيدة الأشعرية بالمغرب
إن العقيدة الأشعرية تتميز بشموليتها ووسطيتها وتوفيقيتها.. وقد أقر العلماء بالمجهود الكبير الذي قام به أبو الحسن الأشعري، في إعادة أسس العقيدة السنية السلفية إلى أصلها الصحيح، وقواعدها الإيمانية السليمة، ثم قرروا جميعا أن العقيدة الأشعرية، هي نفسها عقيدة "أهل السنة والجماعة" واستمر الأمر على ذلك إلى يومنا هذا.

أي أن الفكر الأشعري في الغرب الإسلامي عموما، وفي المغرب الأقصى خصوصا، هو طبق الأصل لصاحب المذهب وهو أبو الحسن الأشعري.. الأمر الذي يفيد من جهة أخرى أن أشعرية المغاربة لم تتأثر بالاتجاهات الأشعرية في المشرق، مثل الاتجاه الجويني والباقلاني والغزالي .. بل هي أشعرية اعتدالية سنية سلفية محافظة خلافا لما يلاحظ في بعض الأقطار.

*- الوحدة السياسية للمنطقة
منذ انفصال المغرب عن الخلافة العباسية سياسيا سنة (172هـ/ ق 8م)، ظلت سمة الوحدة السياسية - وقد تكلم كثيرون على هذه الوحدة (3) التي طبعت الجو السياسي العام بالمغرب.. وقد اكتملت هذه الوحدة زمن الموحدين بعد الجهد الكبير الذي بذله الأدارسة والمرابطون قبلهم. هذه الوحدة السياسية منحت المنطقة وحدة مذهبية وعقائدية وسلوكية.. وبذلك تميزت المنطقة بطابع الوحدة والاتحاد والاستقلال ترابيا وسياسيا واجتماعيا بحكم طبائعها وتقاليدها وتراثها..

*- بعد المنطقة عن بؤرة التوتر
إن منطقة الغرب الإسلامي تتقاسم المسؤولية المشتركة مع الشرق الإسلامي للمحافظ على التراث الإسلامي والهوية الإسلامية.. إلا أنها وبحكم بعدها عن الشرق جغرافيا، فهي أقل تأثرا بمظاهر تلك التيارات الإلحادية والصراعات الأيديولوجية. أي أن منطقة الغرب كانت في مأمن أكبر من الفتن.

*- المزاوجة بين الفكر والسياسة
إن المغاربة المتكلمون زاوجوا في تنظيراتهم بين السياسة/الدولة وعلم الكلام، في حين اكتفى المتكلون المشارقة بتسويغ أو تسفيه هذه السياسة أو تلك. وهذا لا يعني أن هؤلاء كان علم الكلام لديهم وسيلة لتحقيق مآربهم السياسية..

*- تمسك المغاربة بالمذهب المالكي
كان لدخول المذهب المالكي إلى المغرب أثر قوي في دعم عقيدة أهل السنة. فقد كان للإمام مالك موقف كلامي عقدي ديني، خالف به أقوال المذاهب المنحرفة، وكان من الأسس التي بنى عليها الأشاعرة مذاهبهم.
ولذلك آزر المالكية المذهب الأشعري وانتموا إليه، فكان هو مذهبهم العقدي إلى جانب فقه مالك وتصوف الجنيد، وهكذا ارتبط العقدي بالفقهي والصوفي في تفكير المغاربة.

*- تصحيح لحن العامة في علم الكلام وتطور العقيدة الأشعرية
لما كان علم الكلام الأشعري قد عرف بالمغرب طابع تعميمه على مجموع شرائح المجتمع، بما في ذلك عامة الناس وبادئ الرأي فيهم، فأضحى وكأن هناك مجالين معرفيّين: مجال تنتظم فيه الثقافة العقدية انتظاما يتلقاه المتعلمون داخل حقل تعليمي مضبوط ومنظم. والثاني يشكل الثقافة التلقائية، المتداولة في الكلام الشفوي. فبرزت ظاهرة خاصة بالثقافة الأشعرية في الغرب الإسلامي، وهي ظاهرة تنقية الثقافة الشفوية من رواسب العقائد الأخرى المعتزلية، والشيعية، والخارجية.. مما جعل هذه العقيدة تحافظ على استقلاليتها وتميزها..

*- إنزال علم الكلام إلى العامة
ثم إن هناك خاصية في الفكر المغربي تمثلت في إنزال علم الكلام إلى العامة، اضطرت –هذه الخاصية- المفكرين تباعا إلى تبسيط مضامينه واختصارها، حتى يسهل على الناس تناولها والاقتراب منها، وحتى لا يسبب أي شيء فيها داعيا لنفورهم منها وبعدهم عنها. لذلك لم تختلط مباحث هذا العلم بمباحث الفلسفة والمنطق كما فعل متأخرو الأشاعرة في المشرق. بل ظل عندهم مبحث العقائد مبحثا مبسطا.

*- جامع القرويين ودعمها للعقيدة الأشعرية
وقد كان لجامع القرويين فضل كبير في نشر العقيدة الأشعرية واستمرار وجودها بالمغرب، إذ كانت محل عناية شيوخه الذين كانوا يقومون على تدريسها ويؤلفون في شرحها وتحليلها إلى عهد قريب..

هكذا حافظ المغاربة على هذا الفكر السني السلفي التوفيقي المعتدل، دون مبالغة في الخوض العقدي، ودون تعمق في تأويل الصفات، ولكنهم في نفس الوقت لا ينكرون وظيفة العقل ولا يرفضون العقلنة السليمة والمعتدلة.

الهوامش:
(1)- أخرجه الدارمي وابن ماجة في سننهما. وذكر أهل الحديث أن أسانيد هذا الحديث تتراوح بين الصحة والحسن والضعف.
(2)- رواه بهذه الصيغة أبو نعيم في الحلية، وعلق عليه: "هذا حديث مشهور"، وذكره السيوطي في الدر المنثور.
(3)-ابن خلدون في العبر. الإدريسي في نزهة المشتاق. ابن أبي زرع في روض القرطاس. الطبري في تاريخ الأمم والملوك. اليعقوبي في المسالك والممالك. المقري في نفح الطيب.ابن عذارى في البيان المغرب. المعجب في تلخيص أخبار المغرب. وغيرهم من الباحثين والمؤرخين وعلماء الاجتماع.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-09-10, 07:58 PM
إبراهيم محمد عبد الله الحسني إبراهيم محمد عبد الله الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-10
المشاركات: 302
افتراضي رد: المرجو التعليق

كلام قيم ومفيد ؛ ولكن من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار المذهب الأشعري في العالم الإسلامي عامة والمغرب العربي وشمال إفريقية خاصة هو الدعم الإستعماري أو لنقل الدعم الصهيوني ليشمل ذلك من فترة عبد الله بن سبأ حتى دخول الإسلام لهذه المنطقة وامتدادا لدخول المستعمر الفرنسي والإيطالي لها ..
ومن أغرب ما قرأت في مقالك الماتع الممتع ذلك القران الذي عقدته بين الفقه المالكي والمذهب الأشعري وعقده من قبلك ابن عاشر ؛ بل وأضاف إليه ثالثا لا أدري ما دوره الأسري ألا وهو طريقة الجنيد ..
إن الإمام مالك بريء من العقيدة الأشعرية ، وإن الفقه المالكي على الأقل حتى مرحلة ابن عبد البر هو كذلك ..
وإن ذلك المزيج لعجيب حقا ؛ إذ يستغرب المرء ما هو العيب في عقيدة الإمام مالك حتى يعدلوا عنها إلى عقيدة الأشعري ، وما هو العيب في طريقة مالك حتى يسلكوا بدلا منها طريقة الجنيد ..
إن من خبر الإمام مالكا والجنيد ليعلم أن مقارنتهما كمقارنة صقر وعصفور بنفس الترتيب الكلامي والمعرفي والتاريخي ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-09-10, 08:14 PM
عبد الرحمن الليبي عبد الرحمن الليبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-10
المشاركات: 145
افتراضي رد: المرجو التعليق

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبراهيم محمد عبد الله الحسني مشاهدة المشاركة
كلام قيم ومفيد ؛ ولكن من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار المذهب الأشعري في العالم الإسلامي عامة والمغرب العربي وشمال إفريقية خاصة هو الدعم الإستعماري أو لنقل الدعم الصهيوني ليشمل ذلك من فترة عبد الله بن سبأ حتى دخول الإسلام لهذه المنطقة وامتدادا لدخول المستعمر الفرنسي والإيطالي لها ..
ومن أغرب ما قرأت في مقالك الماتع الممتع ذلك القران الذي عقدته بين الفقه المالكي والمذهب الأشعري وعقده من قبلك ابن عاشر ؛ بل وأضاف إليه ثالثا لا أدري ما دوره الأسري ألا وهو طريقة الجنيد ..
إن الإمام مالك بريء من العقيدة الأشعرية ، وإن الفقه المالكي على الأقل حتى مرحلة ابن عبد البر هو كذلك ..
وإن ذلك المزيج لعجيب حقا ؛ إذ يستغرب المرء ما هو العيب في عقيدة الإمام مالك حتى يعدلوا عنها إلى عقيدة الأشعري ، وما هو العيب في طريقة مالك حتى يسلكوا بدلا منها طريقة الجنيد ..
إن من خبر الإمام مالكا والجنيد ليعلم أن مقارنتهما كمقارنة صقر وعصفور بنفس الترتيب الكلامي والمعرفي والتاريخي ..
يا اخي لا تسئ فهمي فانا عثرت على هذه المقالة في الانترنت و احضرتها لكم لكي تفيدوني بارائكم و تروا كيف يجملون العقيدة الفاسدة اما انا فلا ادين الا بما دان به الرسول صلى الله عليه و سلم وصحابته رضوان الله عليهم و التابعين الى يومنا هذا مرورا بان تيمية و ابن القيم و كل اتباع القرآن و السنة بفهم سلف الامة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-09-10, 01:55 AM
أبو عبد الله المليباري أبو عبد الله المليباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-03-04
المشاركات: 200
افتراضي رد: المرجو التعليق لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

أولاً : هذا المقال كما ذكر الأخ الفاضل عبد الرحمن الليبي نقله من بعض المواضع ، فهو في الأصل منشور في موقع وزارة الشؤون الإسلامية بالمغرب .

ثانياً : لا يشك القارئ لهذا المقال أن كاتبه يتبع المذهب الأشعري ، ولا أدل على ذلك من مدحه وثنائه على المذهب وأصحابه .

ثالثاً : هناك أمور صحيحة ذكرها الكاتب وأمور أخرى خاطئة لا يشك السني السلفي في خطئها ومخالفتها للواقع التاريخي .

فمن الأمور الصحيحة : إقراره بأن المذهب الأشعري امتد وتطور في المغرب منذ القرن الخامس ، وهذا يعني أن دخوله في المغرب كان متأخراً ، بتعبير آخر : أن المذهب العقدي الذي كان سائداً في المغرب هو مذهب السلف الصالح ، وهو المذهب العقدي الذي يصح أن نربطه بفقه الإمام مالك ؛ لأن أول من أدخل الأندلس فقه الإمام مالك هو الإمام زياد بن عبد الرحمن بن زياد اللخمي المتوفى سنة (193هـ) ، وكان المذهب الفقهي السائد قبل ذلك هو مذهب الإمام الأوزاعي ، وكلاهما من أعلام السلف ولا علاقة لهما البتة بعقيدة أهل الكلام ، وهو متقدم على عقيدة أبي الحسن الأشعري المتوفى (324هـ) .

نعم ، إذا كان مراد الكاتب أن ارتباط العقيدة الأشعرية بالمذهب المالكي كان وثيقاً منذ القرن الخامس وما بعده ، فهو صحيح ، وهو لا يضر مذهب السلف ؛ لأن العبرة بعقيدة الأوائل الذين أمرنا أن ننتهج منهجهم ، ونلتزم بعقيدتهم .

قال تاج الدين السبكي الأشعري في "معيد النعم ومبيد النقم" ص (75) طبعة مكتبة الخانجي : (وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة في العقائد يدٌ واحدة، كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله، لا يحيد عنها إلا رعاعٌ من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الاعتزال ورعاعٌ من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرّأ الله المالكية فلم يُرَ مالكيٌّ إلا أشعري العقيدة ...) .

فالمقصود من هذا النقل : أن كثيراً من أصحاب المذاهب الفقهية كانوا على المذهب الأشعري في العصور المتأخرة ، خصوصاً أصحاب المذهب المالكي ، ولكن ربط المذهب الأشعري بالمالكية منذ نشأة مذهب مالك في المغرب خطأ محض ومخالف للحقيقة التاريخية .

وهناك أمور خاطئة كما أسلفت في مقال هذا الرجل ، بل قد يخطئه حتى الأشاعرة من غير المغاربة ، وذلك أن الكاتب يريد أن يحسن صورة المذهب الأشعري في المغرب مع تشويه غير مباشر لعقيدة الأشاعرة من المشارقة فضلاً عن عقيدة السلف الصالح .

يقول صاحب المقال : (أي أن الفكر الأشعري في الغرب الإسلامي عموما، وفي المغرب الأقصى خصوصا، هو طبق الأصل لصاحب المذهب وهو أبو الحسن الأشعري.. الأمر الذي يفيد من جهة أخرى أن أشعرية المغاربة لم تتأثر بالاتجاهات الأشعرية في المشرق، مثل الاتجاه الجويني والباقلاني والغزالي .. بل هي أشعرية اعتدالية سنية سلفية محافظة خلافا لما يلاحظ في بعض الأقطار) .

ومن الأمور التي أخالف فيها الكاتب ولا يتسع المقام للتفصيل في نقد مقاله : هو دعواه بأن الموقف الكلامي العقدي للإمام مالك هو من الأسس التي بنى عليها الأشاعرة مذهبهم .

أقول : لا شك أن عقيدة الإمام مالك عقيدة سلفية نقية لا غبار عليها ، ولكن كون الأشاعرة بنوا عليه مذهبهم فهذا غير صحيح ، بل الأجدر في هذا المقام أن يذكر الإمام أحمد بن حنبل وموقفه العقدي الواضح إزاء الجهمية المعطلة ، ولذلك نجد أن الإمام أبا الحسن الأشعري بنفسه ينتسب إلى عقيدة الإمام أحمد فقال في مقدمة الإبانة : (وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته- قائلون ولما خالف قوله مخالفون ؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيع الزائغين وشك الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وأبو الحسن الأشعري لما رجع عن مذهب المعتزلة سلك طريقة ابن كلاب ومال إلى أهل السنة والحديث وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة و الموجز و المقالات وغيرها وكان مختلطاً بأهل السنة والحديث كاختلاط المتكلم بهم بمنزلة ابن عقيل عند متأخريهم ، لكن الأشعري وأئمة أصحابه أتبع لأصول الإمام أحمد وأمثاله من أئمة السنة من مثل ابن عقيل في كثير من أحواله وممن اتبع ابن عقيل كأبي الفرج ابن الجوزي في كثير من كتبه ، وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر عبد العزيز و أبي الحسن التميمي وأمثالهما يذكرونه في كتبهم على طريق ذكر الموافق للسنة في الجملة ويذكرون ماذكره من تناقض المعتزلة ، وكان بين التميميين وبين القاضي أبي بكر وأمثاله من الائتلاف والتواصل ما هو معروف ، وكان القاضي أبو بكر يكتب أحياناً في أجوبته في المسائل محمد بن الطيب الحنبلي ويكتب أيضاً الأشعري ...) .

فاتضح من هذا النقل : أن المغاربة لو أرادوا أن يربطوا بين عقيدتهم الأشعرية والمذهب الفقهي كان عليهم أن ينتموا إلى المذهب الحنبلي ؛ لأن أسس عقيدة الإمام الأشعري كانت مبنية على الموقف العقدي للإمام أحمد ، بل نجد أيضاً أن أتباع الأشعري وأنصاره كابن الباقلاني ينتسب إلى الحنبلية مع كونه أحد أئمة الأشاعرة .

ويوضح شيخ الإسلام في موضع آخر العلاقة القديمة بين الحنابلة والأشاعرة مما ينقض كلام كاتب المقال ، حيث قال رحمه الله كما في مجموع الفتاوى : (فإن الأشعري ما كان ينتسب إلا إلى مذهب أهل الحديث ، وإمامهم عنده أحمد بن حنبل ، وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز وغيره في مناظراته ما يقتضي أنه عنده من متكلمي أهل الحديث ، لم يجعله مبايناً لهم ، وكانوا قديماً متقاربين إلا أن فيهم من ينكر عليه ما قد ينكرونه على من خرج منهم إلى شيء من الكلام ؛ لما في ذلك من البدعة مع أنه في أصل مقالته ليس على السنة المحضة بل هو مقصر عنها تقصيراً معروفا . والأشعرية فيما يثبتونه من السنة فرع على الحنبلية كما أن متكلمة الحنبلية فيما يحتجون به من القياس العقلي فرع عليهم ، وإنما وقعت الفرقة بسبب فتنة القشيري) .
__________________
قال شيخ الإسلام : (غاية الكرامة لزوم الاستقامة ، فلم يكرم الله عبداً بمثل أن يعينه على ما يحبه الله ويرضاه ، ويزيده مما يقربه إليه ويرفع به درجته) .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-09-10, 05:21 PM
عبد الرحمن الليبي عبد الرحمن الليبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-10
المشاركات: 145
افتراضي رد: المرجو التعليق لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

شكرا اخي الفاضل
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27-09-10, 12:33 PM
مصطفى الشكيري المالكي مصطفى الشكيري المالكي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه
 
تاريخ التسجيل: 15-03-06
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 2,285
افتراضي رد: المرجو التعليق لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

يرجى مراجعة الكتب الآتية:
ندوة الإمام مالك -دورة القاضي عياض- وخصوصا كلمة الأستاذ عبد الهادي الحسيسن في المجلد الأول
أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض
سير أعلام النبلاء
وترجمة القاضي عياض ضمن تحقيق إكمال العلم المطبوع بدار الوفاء.
واجمع وسترى عجبا في سيرة الموحدين، وقارن ما جمعته بكتاب المعجب لابن الموقت
__________________

أبو أنس مصطفى بن أحمد الشكيري
اضغط هنا لمراسلتي بريدياً
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-09-10, 05:20 PM
إبراهيم محمد عبد الله الحسني إبراهيم محمد عبد الله الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-10
المشاركات: 302
افتراضي رد: المرجو التعليق

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن الليبي مشاهدة المشاركة
يا اخي لا تسئ فهمي فانا عثرت على هذه المقالة في الانترنت و احضرتها لكم لكي تفيدوني بارائكم و تروا كيف يجملون العقيدة الفاسدة اما انا فلا ادين الا بما دان به الرسول صلى الله عليه و سلم وصحابته رضوان الله عليهم و التابعين الى يومنا هذا مرورا بان تيمية و ابن القيم و كل اتباع القرآن و السنة بفهم سلف الامة
لم أقصدك أخي الكريم ؛ وإنما الذي أعنيه بكلامي هو كاتب المقال أما أنت فناقل محسن وما على المحسنين من سبيل ..
بارك الله فيك.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-09-10, 07:34 PM
أبو مالك القاهرى أبو مالك القاهرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
المشاركات: 209
افتراضي رد: المرجو التعليق لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

جواب الشيخ العلامة المؤرخ تقي الدين المقريزي ، قال رحمه الله تعالى :
"[COLOR=""]وكان أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري قد أخذ عن أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، ولازمه عدة أعوام ، ثم بدا له فترك مذهب الإعتزال وسلك طريق أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كلاب ، ونسج على قوانينه في الصفات والقدر، وقال بالفاعل المختار،وترك القول بالتحسين والتقبيح العقليين،وما قيل في مسائل الصلاح والأصلح،وأثبت أن العقل لا يوجب المعارف قبل الشرع، وأن العلوم وإن حصلت بالعقل فلا تجب به ، ولا يجب البحث عنها إلا بالسمع ، وأن الله تعالى لا يجب عليه شيء، وأن النبوات من الجائزات العقلية والواجبات السمعية إلى غير ذلك من مسائله التي هي موضوع أصول الدين [/COLOR]"

إلى أن قال - بعد أن سمى عدد من العلماء :
"[COLOR=""]ونصروا مذهبه ، وناظروا عليه ، وجادلوا فيه واستدلوا له في مصنفات لا تكاد تحصر ، فانتشر مذهب أبي الحسن الأشعري في العراق من نحو سنة ثمانين وثلاثمائة وانتقل منه إلى الشام ، فلما ملك السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ديار مصر ، كان هو وقاضيه صدر الدين عبد الملك بن عيسى بن درباس الماراني على هذا المذهب ، قد نشآ عليه منذ كانا في خدمة السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق ، وحفظ صلاح الدين في صباه عقيدة ألفها له قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري ، وصار يحفظها صغار أولاده ، فلذلك عقدوا الخناصر وشدوا البنان على مذهب الأشعري ، وحملوا في أيام مواليهم كافة الناس على التزامه ، فتمادى الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني أيوب ، ثم في أيام مواليهم الملوك من الأتراك .

واتفق مع ذلك توجه أبي عبد الله محمد بن تومرت أحد رجالات المغرب إلى العراق ، وأخذ عن أبي حامد الغزالي مذهب الأشعري ، فلما عاد إلى بلاد المغرب وقام في المصامدة يفقههم ويعلمهم ، وضع لهم عقيدة لقفها عنه عامتهم ، ثم مات فخلفه بعد موته عبد المؤمن بن علي الميسي ، وتلقب بأمير المؤمنين ، وغلب على ممالك المغرب هو وأولاده من بعدمدة سنين ، وتسموا بالموحدين ، فلذلك صارت دولة الموحدين ببلاد المغرب تستبيح دماء من خالف عقيدة ابن تومرت ، إذ هو عندهم الإمام المعلوم ، المهدي المعصوم ، فكم أراقوا بسبب ذلك من دماء خلائق لا يحصيها إلا الله خالقها سبحانه وتعالى ، كما هو معروف في كتب التاريخ ، فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعري وانتشاره في أمصار الإسلام ، بحيث نسي غيره من المذاهب ، وجهل حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه ، إلا أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه.

فإنهم كانوا على ماكان عليه السلف ، لايرون تأويل ماورد من الصفات ، إلى أن كان بعد السبعمائة من سني الهجرة ، اشتهر بدمشق وأعمالها تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ، فتصدى للانتصار لمذهب السلف وبالغ في الرد على مذهب الأشاعرة ، وصدع بالنكير عليهم وعلى الرافضة ، وعلى الصوفية ، فافترق الناس فيه فريقان ، فريق يقتدي به ويعول على أقواله ويعمل برأيه ، ويرى أنه شيخ الإسلام ، وأجل حفاظ أهل الملة الإسلامية.
وفريق يبدعه ويضلله ويزري عليه بإثباته الصفات ، وينتقد عليه مسائل منها ما له فيه سلف ، ومنها ما زعموا أنه خرق فيه الإجماع ، ولم يكن له فيه سلف، وكانت له ولهم خطوب كثيرة ، وحسابه وحسابهم على الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وله إلى وقتنا هذا عدة أتباع بالشام وقليل بمصر[/COLOR]".اهـ
__________________
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-09-10, 03:27 PM
عبد الرحمن الليبي عبد الرحمن الليبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-10
المشاركات: 145
افتراضي رد: المرجو التعليق لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

شكرا على هذا التوضيح رغم اني لم افهم عدة نقاط لكن الذي اريد قوله انه لو كانوا على حق ما استباحوا دماء العباد و لما تصدى لهم شيخ الاسلام رحمه الله
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-10-10, 10:06 AM
عبد الرحمن الطويل عبد الرحمن الطويل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-01-10
المشاركات: 186
افتراضي رد: المرجو التعليق لماذا اعتنق المغاربة العقيدة الأشعرية؟

لعل سبب ثبات متأخري المغاربة على العقيدة الأشعرية ، هو انعدام الحنابلة في بلادهم ، و معلوم أن فقهاء الحنابلة هم الذين حملوا لواء العقيدة السلفية في المشرق في القرون المتأخرة التي سادت فيها عقيدة الأشاعرة ، و تأثر بهم قومٌ من أهل المذاهب الأخرى فوافقوهم فيها ، أما المغرب فلم يكن فيه حنابلة يكسرون إجماع أهله على عقيدة الأشاعرة ، فسادت دون معارضة .
هذا ما أرى ـ و الله أعلم .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:20 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.