ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-07-15, 08:59 PM
أبو مالك العيسى أبو مالك العيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-14
المشاركات: 35
افتراضي كلمات يسيرة في دعوة الطريقة التيجانية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه ورقات يسيرة كتبها أحد الإخوة لدعوة زملاء له يتبعون الطريقة التيجانية، ورأيت أن أضعها لما فيها من أسلوب حسن، فهي مقدمة وبوابة لدعوة من عنده بعض المخالفات، ولكن ينقصها تخريج بعض الآيات والأحاديث والآثار، فحبذا لو قام شخص بذلك إن رأى فيها نفعًا والسلام عليكم.

يقول فيها:

__________________________________________________ _____

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذه رسالة خارجة من قلبي, وأسأل الله تعالى أن تصل إلى قلبك, وما دفعني لكتابتها إلا ما رأيت من حسن أخلاقكم وتبسكم وخصالكم الحميدة, فأحببت أن أبين بعض الأمور من باب قوله تعالى: (( وتعاونوا على البر والتقوى )) وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( الدين النصيحة )) .

فأقول: إن الله تعالى قد بعث النبيين لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك, وإلى تطهير العقول والقلوب من كل شائبة علقت بها, قال تعالى: (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى )) وكما لا يخفى عليك أن كلما ابتعد الناس عن الوحي وعن زمن النبوة كلما ضعف الإيمان, واشتبهت الأمور, واختلطت الموازين, حتى تصبح السنة بدعة مستهجنة, وتصبح البدعة سنة حسنة, وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) ومع هذه الصعوبات فقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم سبيل النجاة فقال عليه الصلاة والسلام: (( عليكم بسنتي وسنتة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة )) وسنته هي طريقته ومنهجه وما كان عليه عليه الصلاة والسلام, فقد بين نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم شرائع الإسلام وتعاليمه وما من خير إلا ودلنا عليه وما من شر إلا وحذرنا منه, بل حتى أحكام الاستنجاء والطهارة ودخول الخلاء بينها أحسن البيان, فما ترك النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا وبينه وفصله, قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم )) وقال تعالى: (( يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) فهو الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك, وأشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين, بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه.
ثم مع مرور السنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بدأت تظهر بعض الفرق والطوائف المخالفة لما كان عليه القرن الأول, وكل طائفة بما لديها فرحة, وكل فرقة تظن أنها هي الصواب, ولكن السؤال: كيف يعرف الحق إذا كان كل فريق يدعي أن الحق معه؟
الجواب: نقول إن الحق يعرف بأمرين:
الأول: النظر في الكتاب والسنة فهما مصدر التلقي
الثاني: أن يكون هذا النظر مقرونا بفهم سلف الأمة.

فإن قيل: ولماذا لابد أن يقرن بفهم سلف الأمة؟
الجواب: لأن القران حمال أوجه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما, فكل فرقة تستطيع أن تستدل على ما عندها من القرآن, فالخارجي يستدل على عقيدته بآيات من القرآن, والرافضي يستدل على عقيدته بآيات من القرآن, وكل فرقة تستدل على ما عندها من الوحي, ولذلك قلنا أنه لا بد من النظر في الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة فعلى سبيل المثال يستدل البعض على جواز إتيان القبور ودعاء أصحابها بقوله تعالى: (( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )) فيقول قوله تعالى: (( جاؤوك )) أي إتيان قبره عليه الصلاة والسلام ودعائه.
فالجواب على هذا أن نقول: هل الصحابة قرأوا هذه الآية أم لا؟ فإن قيل: نعم, نقول: فهل فهموا من هذه الآية جواز إتيان القبور ودعاء أصحابها؟ الجواب: لا, فلم يرد عن أحدهم الذهاب للقبور لدعاء أصحابها ولا حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال محبتهم واتباعهم له, فهم لم يفهموا من قوله تعالى: (( جاؤوك )) أي الإتيان بعد الموت, وإنما هو في حياته فقط.
فعلينا يا أخي أن نلزم ما كان عليه سلف هذه الأمة, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين )) وقوله: (( إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا )) وقوله: (( أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد )) فهم شهدوا التنزيل وعايشوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا عنه مباشرة, وهم أدرى الناس بمراد الله تعالى ومراد نبيه عليه الصلاة والسلام.

وإليك بعض قصص ومقولات السلف التي تبين أن طريق النجاة هو التمسك بالسنة على ما كانت عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بفهم الصحابة رضي الله عنهم وزمن الخلفاء الأربعة والصحابة:
1- قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: " كل عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها, فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً, فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من قبلكم "

2- قال مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى: " كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما, فثوب رجل في الظهر والعصر, فقال: اخرج بنا, فإن هذه بدعة " ( والثويب المقصود هو الوقوف أمام المسجد والقول: الصلاة الصلاة ).


3- وروى محمد بن وضاح رحمه الله أن الناس اجتمعوا بعد العصر من يوم عرفة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يدعون, فخرج نافع مولى ابن عمر فقال: " يا أيها الناس إن الذي أنتم فيه بدعة وليست سنة, أدركت الناس لا يصنعون هذا "

4- وأخرج عبدالرزاق رحمه الله في مصنفه أن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى رأى رجلًا يكرر الركوع بعد طلوع الفجر فنهاه, فقال الرجل: " يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا, ولكن يعذبك على خلاف السنة.


5- وقال ابن عمر رضي الله عنهما: " كل بدعة سيئة وإن رآها الناس حسنة "

6- وقال الشاطبي رحمه الله مبينًا حد البدعة: " التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد, واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا, وما أشبه ذلك, ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة, كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته "

فبعد هذا أدعوك يا أخي الحبيب, أن تتفكر وتنظر فيما كان عليه السلف, وأدعوك لأن تسأل نفسك بتجرد, كيف يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خص بعض الفرق بذكر معين عن سائر الأمة؟ فكيف يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم ذكراً فيه الكثير من الفضل والحسنات عن الصحابة وجميع القرون الماضية, والله تعالى يأمره بالبلاغ؟ هل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستجب لله تعالى في قوله:( بلغ ما أنزل إليك )
وكيف نفعل بقوله تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم ))؟ فلا يعقل أن يبين النبي صلى الله عليه وسلم لنا أحكام الاستنجاء ودخول الخلاء ويكتم عنا هذا الفضل العظيم مع حرصه علينا !

أدعوك يا أخي العزيز أن تفكر بعقلك بتجرد تام, وتبحث عما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم..
يا أخي أعلم أن التغيير قد يكون صعبًا لاسيما من نشأ على فكر معين وبقي عليه سنوات طويلة, ولكن هذا لن يعذرنا أمام الله تعالى, فلا بد من تفكر واجتهاد وتضرع لله عز وجل أن يبين لنا الحق, وأطلب منك يا أخي طلبًا أرجو أن لا تردني فيه, أطلب منك إذا كان الثلث الأخير من الليل أن تصلي لله ما تيسر ثم تتوجه إلى الله بقلب منكسر مفتقر إلى رحمة الله تعالى, ثم تسأله أن يريك الحق حقًا ويرزقك إتباعه ويريك الباطل باطلًا ويرزقك اجتنابه, وحاشى لله أن يرد من طرق بابه بقلب صادق منكسر, ولا تفهم من كلامي بارك الله فيك أنك لا تحمل شيئًا من الحق ولكن المؤمن يبحث عن الأكمل ويبحث عن كمال الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم, وما منا أحد إلا وهو مفتقر لله تعالى,
وأضع بين يديك عنوانًا لكتاب اسمه ( الأنوار الرحمانية لهداية التجانية ) لعل فيه مزيد من البيان والإيضاح, وما التوفيق إلا بالله.

إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده

وأخيرًا, والله ما دفعني لأن أكتب هذه الرسالة إلا محبة لك و والله لا أقولها مجاملة لك ولكنها الحقيقة, فإني لا ألقاك إلا وأراك متبسمًا ودائمًا تبادرني بالسلام وهذا لاشك أنه سبب في زيادة المحبة, فأرجو أن تقبل نصحي وأن تلبي طلبي, أسأل الله أن يوفقك ويسددك ويزيد علمًا وعملًا ويحقق لك ما تتمناه, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:18 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.