ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 08-04-10, 11:57 PM
عادل القطاوي عادل القطاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 732
افتراضي رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

عذرا على خروجي عن الموضوع ..
وأحيط علما الأخ نضال دويكات في مشاركته عن موضوع قول فلان شهيد وأن ترك الموضوع على هيئة الخلاف الغير مرجح خطأ ..
ففي الموضوع أثرين صحيحين عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما .. وهذا قاطع مع الأدلة الأخرى في النهي عن قول فلان شهيد بدون نص صريح أو اتفاق سديد ..
وأنصحك - على استحياء - أن تراجع هذا البحث لأخيك الضعيف وهو بعنوان [ الجديد : في ترجيح النهي عن قول فلان شهيد إلا بنص صريح أو اتفاق سديد ] وهو على هذا الرابط :
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=4087
وفيه ردود على المذهب المخالف وبيان بعض الشبهات ومنها الاستدلال بأقوال من ذكرت ..
وإن أردت مناقشات حوله ففي هذا الرابط من ملتقى أهل التفسير :
http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?p=77686
جزاك الله خيرا وبرا .. وأعتذر عن خروجي عن موضوع المناقشة .
وشكر الله للجميع .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 10-04-10, 06:12 AM
عبدالرحمن الصالحي عبدالرحمن الصالحي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-03-10
المشاركات: 603
Arrow رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

القبس المنير للدكتور محمد الاشقر
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 10-04-10, 12:38 PM
عادل القطاوي عادل القطاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 732
افتراضي رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

الغريب أن تفسير ابن كثير نفسه مختصر من تفسير ابن جرير أو كاد مع إضافاته رحمهما الله تعالى ..
وقديما حكي عن ابن جرير كما في تذكرة الحفاظ (2/712) :
ذكر عبد الله بن احمد السمسار أن ابن جرير قال لا صحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم ؟ قالوا: كم يجئ ؟ فذكر نحوا من ثلاثين الف ورقة، فقالوا: هذا مما يفنى الاعمار قبل تمامه، قال: انا لله ماتت الهمم، فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة: ولما اراد ان ان يملى التفسير قال لهم ذلك ثم أملاه على نحو من التاريخ. اهـ
فرحم الله أصحاب الهمم ..
وأخشى أن يأتي جيل آخر فيقول : هل من مختصر لمختصر تفسير ابن كثير ؟
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 13-04-10, 07:57 PM
محمد بن نبيل محمد بن نبيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-06-05
المشاركات: 59
افتراضي رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

بسم اللهِ الرحمن الرحيم

ما يبدأ به الطالبُ في التفسيرِ.
رقم الفتوى: 3 / 1 / 304

سُئلَ عن أحْسَنِ كُتُبِ التفْسِيرِ للطالِب المُبْتَدِئ؛ وهَلْ يَبْدَأُ بِتَفْسيرِ ابن كثير؟.
فأجاب: الحمدُ للهِ؛ وبَعْد:
فإنَّ التفْسيرَ مِن أجلِّ العُلُومِ التي قلَّت العِنايَةُ بِها في زَمانِنا هذا؛ حتى إنكَ لَتَرَى كَثيراً مِن الأمْصارِ الإسلامِيَّةِ وليْسَ فيها مَن يَقومُ بحقِّ هذا العلْمِ ولا يُدَرِّسُهُ للطلاب، وذلكَ لا شكَّ داخِلٌ في عُمُومِ قولِهِ تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا}؛ وتَرْكُ تَعَلُّمِ تَفْسيرِهِ وتَعْلِيمِهِ مِن المعانِي التي دلَّ عَلَيْها عُمُومِ الآيَةِ كما يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ الألُوسِي رَحِمَهُ اللهُ في التفْسير عَنْ بَعْضِ العلماء، فلفْظُ الآيةِ أعَمُّ مِن تَركِ الإيمانِ بِهِ وعَدَمِ الالتفاتِ إليهِ بالكُلِّيَّةِ؛ وأعَمُّ مِن وصْفِ المشرِكينَ لهُ بالهُجْرِ مِن القَوْل؛ أي الهَذَيانِ من القول!، كما ذكَرُهُ ابنُ الجَوزِي في الزادِ وغيرُه، بلْ يَدْخُل في ذلك هَجْرُ تلاوَتِه؛ وهَجْرُ مُدارَسَتِهِ وتَدَبُّرِ معانِيه، وهجرُ العَمَل بأحكامِهِ والتزامِ حلالِهِ وحرامِه؛ وهذا الأخيرُ مِنْ أعْظَمِ أنواعِ الهجْرِ، فإنْ كانَ ذلكَ مَع دَعْوى أنَّ أحكامَهُ لا تُناسِبُ الزمانَ!؛ ونَحْوِ ذلكَ من البُهتان، أو مع الاستِعاضَةِ عنْهُ بالشرائعِ الوضْعِيَّةِ فذلكَ كفْرٌ بَواحٌ، نَعوذُ باللهِ مِنه.
فالواجِبُ على العُلَماءِ وطلَبَةِ العِلْمِ أنْ يولُوا مُدارَسَةَ الكتابِ العَزيزِ العِنايَةَ البالِغَةَ، فإنهُ نِهايَةُ العِلْمِ وغايَتُهُ؛ وقِطافِهُ وثَمَرَتُه، وبِعِلْمِ تأويلِهِ دَعَى النبِيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ لِحبْرِ الأمَّةِ ابن عباسٍ رضيَ الله عنه، فلا جَرَمَ أن كانتِ العُلُومُ كلُّها بَلْهَ السنَّةَ النبَويَّةَ خادِمَةً لَهُ عَلى صاحِبِها صلَواتُ اللهِ وسلامُه.
ولذا كانَ طالِبُ هذا العِلْمِ يَحتاجُ إلى كثيرٍ من العُلُوم؛ بادئاً بِعُلُومِ الآلَةِ مِن اللغَةِ وفُروعِها؛ والنحْو والصرْفِ؛ وأصولِ الفِقْهِ والفقْهِ؛ وأصولِ الحديثِ والحديث؛ والعَقِيدَة؛ وَوُجُوهِ القراءات؛ وغَيْرِها، كما يَحْتاجُ إلى العِنايَةِ بأصُولِ التفْسيرِ وعُلُومِ القرآنِ خاصةً.
وكُلَّما كانَ الطالِبُ أرحَبَ باعاً في هذا العُلُوم كُلَّما كانَ أكثَرَ تَمَكُّنا مِنْ هذا العِلْم الجليل؛ وأبْعَدَ عَن الزلَّةِ فيه، فَهُوَ علْمٌ على جلالَةِ قدْرِهِ يَحتاجُ إلى أنْ يُنْفَقَ في تَحْصِيلِهِ نَفائسُ الأوقاتِ وزَهَراتُ الأعْمار، ولَعَمْرُ اللهِ إنه لَحَرِيٌّ بذلكَ، نَسْألُ اللهَ أنْ يَفْتَحَ لنا مِنْ بَركاتِهِ وكُنُوزِه.
وأحْسَنُ مَن رأينا مِنْهُم العِنايَةَ بهذا الفَنِّ مِن عُلماءِ زَمانِنا هُمْ عُلَماءُ الديارِ الهِنْدِيَّةِ؛ ولَهُمْ فيهِ طَرِيقَةٌ خاصَّةٌ وضَعَ أُصولَها وقَواعِدَها العلامَةُ الشاهُ وليُّ اللهِ الدِّهْلَوِيُّ رَحِمَهُ الله؛ ولأجْلِها صَنَّفَ كتابَهُ (الفوزَ الكبير)، وهِي طَرِيقَةٌ حَسَنَةٌ كَثيرَةُ الفوائدِ والدُّرَر؛ تَلَقَّيناها وللهِ الحَمْدُ عن عَدَدٍ من عُلَماءِ تِلْكَ الديار، ونَفَصِّلُها في مَوْضِعٍ آخَرَ إن شاءَ الله.
أما كُتُبُ التفْسيرِ فِهِيَ كَثِيرَةٌ وللهِ الحَمْدِ؛ ومَعَ ذلكَ فلا يُغْنِي مِنها كتابٌ عن كِتاب!؛ وقدْ رأيتُ في مَكْتَباتِ بعضِ شُيُوخِنا أيامَ الطلَبِ أكثَرَ من مائةٍ وعِشْرِينَ تَفْسيراً؛ وذلكَ من نَحْوِ عِشرينَ عاما، وقدْ أخَبَرَنا أنَّهُ يَطالِعُها جَمِيعَها قَبْلَ الدرس!؛ لاقِتِناصِ فوائِدِها، وكُنا نَرَى ثَمَرَةَ ذلكَ أيامَ قِراءَتِنا هذا الفنَّ عَلَيه، ثمَّ لما مَنَّ اللهُ تعالَى علَيَّ وسلكْتُ مَسْلكَ الشيخِ في تَدريسِ هذا الفَنِّ مِنْ نَحْوِ عَشرِ سِنين أو يَزيدُ كُنْتُ ألْزِمُ نفْسي بِمُطالَعَةِ أربَعِينَ تَفْسيراً قَبْلَ الدرْسِ فَوجَدْتُ في ذلكَ مِصْداقَ ما ذكَرَهُ شَيْخُنا أثابَهُ الله.
غَيْرَ أن الطالِبَ لا يَسَعُهُ أن يَصْنَعَ هذا أولَ الطلَب، خاصَّةً وأنَّ مِنْها ما نَصَرَ مُصَنِّفُوها أقوالَ أهْلِ البِدَعِ في الاعْتِقاداتِ؛ كَما صَنعَ الزمَخْشَرِي في الكشافِ بِنَصْرَتِهِ أقوالَ المُعْتَزِلَة؛ حتى قالَ الإمامُ أبو حيان: أخْرَجْتُ الاعْتِزالَ مِن كِتابِهِ بالمَناقِيش!، وكما صَنَعَ البيْضاوِيُّ في تَفْسيرِهِ حيثُ أدرَجَ فيهِ عقائِدَ الأشاعِرَةِ مَعَ كَثْرَةِ فَوائِدِ الكتاب.
والواجِبُ عَلى الطالِبِ أن يَبْدَأَ بالتَفاسيرِ التي نصرَتْ مذاهِبَ أهلِ السنَّةِ، ومِن أحْسَنِها تَفْسيرُ ابنِ كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ على هَناتٍ فيه، ومَعَ ذلكَ فأرى أن البدْءَ بهِ عَسِرٌ على المُبْتَدئِ لأنَّهُ طَوَّلَهُ بالأسانِيدِ وبَعْضِ الاستطراداتِ في المباحِثِ الفِقْهِيَّةِ التي لا تُناسِبُ المُبْتَدِئين؛ معَ ما في كِتابِهِ مِنْ شَوبِ الاسرائِيلِيَّاتِ التي لَم يَسْلَم مِنها على جلالَةِ قدْرِهِ رحِمَهُ الله.
فأحْسَنُ ما يَبْدَأُ بِهِ الطالِبُ هُوَ مَعْرِفَةُ غَريبِ القرْآنِ بالاسْتِعانَةِ بِما صُنِّفَ فِيه مِن الكُتب؛ ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَى مَن تَيسَّرَ مِن الشيُوخِ كُتُبَ التفْسيرِ مِن صِحيحِ البخارِيِّ فإنْ ضَمَّ إلَيْهِ شَرْحَ الحافِظِ فَحَسَنٌ؛ ومِنْ صحيحِ الإمامِ مُسْلَمٍ رَحِمَهُ الله، ومِن السنَنِ الكُبْرَى للنسائِيِّ؛ ومِنْ زَوائِدِ المُسْنَدِ للهَيْثَمِيِّ رَحِمَ اللهُ الجَميع؛ وكلُّ ذلكَ بُغْيَةَ الاطلاعِ عَلى طَرِيقَةِ المُحَدِّثينَ أولاً.
ثُمَّ يَعْكِفُ عَلى مُخْتَصَرٍ من مُخْتَصَراتِ التفْسير، ولَوْ كانَ عُمْدَةُ التفْسيرِ للعلامَةِ أحمدَ بنِ مُحمد شاكر كامِلاً لَمْ أقدِّمْ علَيْهِ سواه؛ فإنَّ للكِتابِ كَثَيراً من الاخِتِصارَاتِ؛ وإنَّما الكتابُ بِمَن اخْتَصَرَه؛ والشيخُ رَحِمَهُ اللهُ جَمَعَ إلى إتْقانِهِ عُلُومَ الآلَةِ كَوْنَهُ سَلَفِيَّ العَقِيدَةِ؛ مَعَ الانْشِغالِ الواسِعِ بِعُلُومِ الحَديث!؛ فَلْيَعْدِلِ الطالِبُ إذنْ إلى كتابِ المصباحِ المُنِيرِ فِي تهْذيبِ تَفْسيرِ ابنِ كثير؛ للمُباركْفُورِيِّ رَحِمَهُ الله، فإنهُ حسنُ التهْذيبِ واضحُ العبارة قَرِيبُ المُجْتَنَى؛ وقَدْ اسْتَشَرْتُ فيه بَعْضَ شُيُوخِنا مِمَّنْ حازَ في هذا الفَنِّ شَأْواً بعِيداً فأثْنَى عَلَيهِ؛ وفَضَّلَهُ على تَفْسيرِ السعْدِي رَحِمَ اللهُ الجَمِيع؛ وفِي كُلٍّ خَيْر، نَعَمْ وتَفْسيرُ الجلالَينِ حَسنٌ جِداً وهُوَ جَزْلُ العِبارَةِ دَقِيقُ الاخْتيار؛ لكنْ لا بُدَّ للطالِبِ مِنْ أستاذٍ يُنَبِّهُهُ عَلى مَواضِعِ الخطأ فيه؛ في الأسماءِ والصفاتِ خاصَّةً.
فإنْ استَوْعَبَ عِبارَةَ المُخْتَصَرِ فَلْيَعُدْ بَعْدَ ذلكَ إلى الأصْلِ وليَقْرَأْهُ بِتَمامَهِ معَ الاسْتِعانَةِ بِمطالَعَةِ تَفْسيرِ ابنِ جَريرٍ رَحِمَهُ الله.
فإن استَطاعَ بَعْدَ ذلكَ أنْ يَقْرأَ عَلَى الشيوخِ كُتُباً أو أجزاءً في مَناهِجِ التفْسيرِ الأخْرى كالبَيضاوِيِّ؛ وعَلَيهِ كثيرٌ من الحواشي والشروح؛ ومِنْ أحْسَنِها حاشِيَةُ شَيْخ زاده؛ ومِثْلِ أحْكامِ القرآنِ لابنِ العَرَبِيِّ، ونَحْوِها، فإن لمْ يَقْدِرْ على قِراءَةِ هذه الكتُبِ بِتَمامِها فَلْيَقْرأْ سُورَةَ البقَرَةِ مِنها؛ فقد كانوا يُقُولون: مَنْ قَرأَ تَفْسيرَ البقَرَة فكأنَّما قَرَأَ تَفْسيرَ القرآنِ كُلَّه.
وفِي الكلامِ عَلى مَنْهَجِ دِراسَةِ التفْسيرِ طولٌ ليسَ هذا مَوْضِعَهُ؛ وباللهِ التوفيق.
كان الله له
وكتبَه: أبو الوليد الغزي الأنصاريّ.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 13-04-10, 08:02 PM
محمد بن نبيل محمد بن نبيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-06-05
المشاركات: 59
افتراضي للفائدة: فتوى محررة

بسم اللهِ الرحمن الرحيم

ما يبدأ به الطالبُ في التفسيرِ.
رقم الفتوى: 3 / 1 / 304

سُئلَ عن أحْسَنِ كُتُبِ التفْسِيرِ للطالِب المُبْتَدِئ؛ وهَلْ يَبْدَأُ بِتَفْسيرِ ابن كثير؟.
فأجاب: الحمدُ للهِ؛ وبَعْد:
فإنَّ التفْسيرَ مِن أجلِّ العُلُومِ التي قلَّت العِنايَةُ بِها في زَمانِنا هذا؛ حتى إنكَ لَتَرَى كَثيراً مِن الأمْصارِ الإسلامِيَّةِ وليْسَ فيها مَن يَقومُ بحقِّ هذا العلْمِ ولا يُدَرِّسُهُ للطلاب، وذلكَ لا شكَّ داخِلٌ في عُمُومِ قولِهِ تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا}؛ وتَرْكُ تَعَلُّمِ تَفْسيرِهِ وتَعْلِيمِهِ مِن المعانِي التي دلَّ عَلَيْها عُمُومِ الآيَةِ كما يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ الألُوسِي رَحِمَهُ اللهُ في التفْسير عَنْ بَعْضِ العلماء، فلفْظُ الآيةِ أعَمُّ مِن تَركِ الإيمانِ بِهِ وعَدَمِ الالتفاتِ إليهِ بالكُلِّيَّةِ؛ وأعَمُّ مِن وصْفِ المشرِكينَ لهُ بالهُجْرِ مِن القَوْل؛ أي الهَذَيانِ من القول!، كما ذكَرُهُ ابنُ الجَوزِي في الزادِ وغيرُه، بلْ يَدْخُل في ذلك هَجْرُ تلاوَتِه؛ وهَجْرُ مُدارَسَتِهِ وتَدَبُّرِ معانِيه، وهجرُ العَمَل بأحكامِهِ والتزامِ حلالِهِ وحرامِه؛ وهذا الأخيرُ مِنْ أعْظَمِ أنواعِ الهجْرِ، فإنْ كانَ ذلكَ مَع دَعْوى أنَّ أحكامَهُ لا تُناسِبُ الزمانَ!؛ ونَحْوِ ذلكَ من البُهتان، أو مع الاستِعاضَةِ عنْهُ بالشرائعِ الوضْعِيَّةِ فذلكَ كفْرٌ بَواحٌ، نَعوذُ باللهِ مِنه.
فالواجِبُ على العُلَماءِ وطلَبَةِ العِلْمِ أنْ يولُوا مُدارَسَةَ الكتابِ العَزيزِ العِنايَةَ البالِغَةَ، فإنهُ نِهايَةُ العِلْمِ وغايَتُهُ؛ وقِطافِهُ وثَمَرَتُه، وبِعِلْمِ تأويلِهِ دَعَى النبِيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ لِحبْرِ الأمَّةِ ابن عباسٍ رضيَ الله عنه، فلا جَرَمَ أن كانتِ العُلُومُ كلُّها بَلْهَ السنَّةَ النبَويَّةَ خادِمَةً لَهُ عَلى صاحِبِها صلَواتُ اللهِ وسلامُه.
ولذا كانَ طالِبُ هذا العِلْمِ يَحتاجُ إلى كثيرٍ من العُلُوم؛ بادئاً بِعُلُومِ الآلَةِ مِن اللغَةِ وفُروعِها؛ والنحْو والصرْفِ؛ وأصولِ الفِقْهِ والفقْهِ؛ وأصولِ الحديثِ والحديث؛ والعَقِيدَة؛ وَوُجُوهِ القراءات؛ وغَيْرِها، كما يَحْتاجُ إلى العِنايَةِ بأصُولِ التفْسيرِ وعُلُومِ القرآنِ خاصةً.
وكُلَّما كانَ الطالِبُ أرحَبَ باعاً في هذا العُلُوم كُلَّما كانَ أكثَرَ تَمَكُّنا مِنْ هذا العِلْم الجليل؛ وأبْعَدَ عَن الزلَّةِ فيه، فَهُوَ علْمٌ على جلالَةِ قدْرِهِ يَحتاجُ إلى أنْ يُنْفَقَ في تَحْصِيلِهِ نَفائسُ الأوقاتِ وزَهَراتُ الأعْمار، ولَعَمْرُ اللهِ إنه لَحَرِيٌّ بذلكَ، نَسْألُ اللهَ أنْ يَفْتَحَ لنا مِنْ بَركاتِهِ وكُنُوزِه.
وأحْسَنُ مَن رأينا مِنْهُم العِنايَةَ بهذا الفَنِّ مِن عُلماءِ زَمانِنا هُمْ عُلَماءُ الديارِ الهِنْدِيَّةِ؛ ولَهُمْ فيهِ طَرِيقَةٌ خاصَّةٌ وضَعَ أُصولَها وقَواعِدَها العلامَةُ الشاهُ وليُّ اللهِ الدِّهْلَوِيُّ رَحِمَهُ الله؛ ولأجْلِها صَنَّفَ كتابَهُ (الفوزَ الكبير)، وهِي طَرِيقَةٌ حَسَنَةٌ كَثيرَةُ الفوائدِ والدُّرَر؛ تَلَقَّيناها وللهِ الحَمْدُ عن عَدَدٍ من عُلَماءِ تِلْكَ الديار، ونَفَصِّلُها في مَوْضِعٍ آخَرَ إن شاءَ الله.
أما كُتُبُ التفْسيرِ فِهِيَ كَثِيرَةٌ وللهِ الحَمْدِ؛ ومَعَ ذلكَ فلا يُغْنِي مِنها كتابٌ عن كِتاب!؛ وقدْ رأيتُ في مَكْتَباتِ بعضِ شُيُوخِنا أيامَ الطلَبِ أكثَرَ من مائةٍ وعِشْرِينَ تَفْسيراً؛ وذلكَ من نَحْوِ عِشرينَ عاما، وقدْ أخَبَرَنا أنَّهُ يَطالِعُها جَمِيعَها قَبْلَ الدرس!؛ لاقِتِناصِ فوائِدِها، وكُنا نَرَى ثَمَرَةَ ذلكَ أيامَ قِراءَتِنا هذا الفنَّ عَلَيه، ثمَّ لما مَنَّ اللهُ تعالَى علَيَّ وسلكْتُ مَسْلكَ الشيخِ في تَدريسِ هذا الفَنِّ مِنْ نَحْوِ عَشرِ سِنين أو يَزيدُ كُنْتُ ألْزِمُ نفْسي بِمُطالَعَةِ أربَعِينَ تَفْسيراً قَبْلَ الدرْسِ فَوجَدْتُ في ذلكَ مِصْداقَ ما ذكَرَهُ شَيْخُنا أثابَهُ الله.
غَيْرَ أن الطالِبَ لا يَسَعُهُ أن يَصْنَعَ هذا أولَ الطلَب، خاصَّةً وأنَّ مِنْها ما نَصَرَ مُصَنِّفُوها أقوالَ أهْلِ البِدَعِ في الاعْتِقاداتِ؛ كَما صَنعَ الزمَخْشَرِي في الكشافِ بِنَصْرَتِهِ أقوالَ المُعْتَزِلَة؛ حتى قالَ الإمامُ أبو حيان: أخْرَجْتُ الاعْتِزالَ مِن كِتابِهِ بالمَناقِيش!، وكما صَنَعَ البيْضاوِيُّ في تَفْسيرِهِ حيثُ أدرَجَ فيهِ عقائِدَ الأشاعِرَةِ مَعَ كَثْرَةِ فَوائِدِ الكتاب.
والواجِبُ عَلى الطالِبِ أن يَبْدَأَ بالتَفاسيرِ التي نصرَتْ مذاهِبَ أهلِ السنَّةِ، ومِن أحْسَنِها تَفْسيرُ ابنِ كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ على هَناتٍ فيه، ومَعَ ذلكَ فأرى أن البدْءَ بهِ عَسِرٌ على المُبْتَدئِ لأنَّهُ طَوَّلَهُ بالأسانِيدِ وبَعْضِ الاستطراداتِ في المباحِثِ الفِقْهِيَّةِ التي لا تُناسِبُ المُبْتَدِئين؛ معَ ما في كِتابِهِ مِنْ شَوبِ الاسرائِيلِيَّاتِ التي لَم يَسْلَم مِنها على جلالَةِ قدْرِهِ رحِمَهُ الله.
فأحْسَنُ ما يَبْدَأُ بِهِ الطالِبُ هُوَ مَعْرِفَةُ غَريبِ القرْآنِ بالاسْتِعانَةِ بِما صُنِّفَ فِيه مِن الكُتب؛ ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَى مَن تَيسَّرَ مِن الشيُوخِ كُتُبَ التفْسيرِ مِن صِحيحِ البخارِيِّ فإنْ ضَمَّ إلَيْهِ شَرْحَ الحافِظِ فَحَسَنٌ؛ ومِنْ صحيحِ الإمامِ مُسْلَمٍ رَحِمَهُ الله، ومِن السنَنِ الكُبْرَى للنسائِيِّ؛ ومِنْ زَوائِدِ المُسْنَدِ للهَيْثَمِيِّ رَحِمَ اللهُ الجَميع؛ وكلُّ ذلكَ بُغْيَةَ الاطلاعِ عَلى طَرِيقَةِ المُحَدِّثينَ أولاً.
ثُمَّ يَعْكِفُ عَلى مُخْتَصَرٍ من مُخْتَصَراتِ التفْسير، ولَوْ كانَ عُمْدَةُ التفْسيرِ للعلامَةِ أحمدَ بنِ مُحمد شاكر كامِلاً لَمْ أقدِّمْ علَيْهِ سواه؛ فإنَّ للكِتابِ كَثَيراً من الاخِتِصارَاتِ؛ وإنَّما الكتابُ بِمَن اخْتَصَرَه؛ والشيخُ رَحِمَهُ اللهُ جَمَعَ إلى إتْقانِهِ عُلُومَ الآلَةِ كَوْنَهُ سَلَفِيَّ العَقِيدَةِ؛ مَعَ الانْشِغالِ الواسِعِ بِعُلُومِ الحَديث!؛ فَلْيَعْدِلِ الطالِبُ إذنْ إلى كتابِ المصباحِ المُنِيرِ فِي تهْذيبِ تَفْسيرِ ابنِ كثير؛ للمُباركْفُورِيِّ رَحِمَهُ الله، فإنهُ حسنُ التهْذيبِ واضحُ العبارة قَرِيبُ المُجْتَنَى؛ وقَدْ اسْتَشَرْتُ فيه بَعْضَ شُيُوخِنا مِمَّنْ حازَ في هذا الفَنِّ شَأْواً بعِيداً فأثْنَى عَلَيهِ؛ وفَضَّلَهُ على تَفْسيرِ السعْدِي رَحِمَ اللهُ الجَمِيع؛ وفِي كُلٍّ خَيْر، نَعَمْ وتَفْسيرُ الجلالَينِ حَسنٌ جِداً وهُوَ جَزْلُ العِبارَةِ دَقِيقُ الاخْتيار؛ لكنْ لا بُدَّ للطالِبِ مِنْ أستاذٍ يُنَبِّهُهُ عَلى مَواضِعِ الخطأ فيه؛ في الأسماءِ والصفاتِ خاصَّةً.
فإنْ استَوْعَبَ عِبارَةَ المُخْتَصَرِ فَلْيَعُدْ بَعْدَ ذلكَ إلى الأصْلِ وليَقْرَأْهُ بِتَمامَهِ معَ الاسْتِعانَةِ بِمطالَعَةِ تَفْسيرِ ابنِ جَريرٍ رَحِمَهُ الله.
فإن استَطاعَ بَعْدَ ذلكَ أنْ يَقْرأَ عَلَى الشيوخِ كُتُباً أو أجزاءً في مَناهِجِ التفْسيرِ الأخْرى كالبَيضاوِيِّ؛ وعَلَيهِ كثيرٌ من الحواشي والشروح؛ ومِنْ أحْسَنِها حاشِيَةُ شَيْخ زاده؛ ومِثْلِ أحْكامِ القرآنِ لابنِ العَرَبِيِّ، ونَحْوِها، فإن لمْ يَقْدِرْ على قِراءَةِ هذه الكتُبِ بِتَمامِها فَلْيَقْرأْ سُورَةَ البقَرَةِ مِنها؛ فقد كانوا يُقُولون: مَنْ قَرأَ تَفْسيرَ البقَرَة فكأنَّما قَرَأَ تَفْسيرَ القرآنِ كُلَّه.
وفِي الكلامِ عَلى مَنْهَجِ دِراسَةِ التفْسيرِ طولٌ ليسَ هذا مَوْضِعَهُ؛ وباللهِ التوفيق.
كان الله له
وكتبَه: أبو الوليد الغزي الأنصاريّ.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 13-04-10, 08:06 PM
محمد بن نبيل محمد بن نبيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-06-05
المشاركات: 59
افتراضي رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

أعتذر عن التكرار غير المقصود
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 02-09-11, 12:29 AM
أبو حسين العدني أبو حسين العدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
الدولة: yemen
المشاركات: 241
افتراضي رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

مختصر الصابوني أظنه أفضل المختصرات لتفسير ابن كثير _وإن كان ما اطلعت عليه قليل جدا_ وذلك أن المختصر لا يدخل تعديلات على الأصل بل يبقي الأصل ويحذف منه فخذف الصابوني الأسانيد وبعض الأقوال دون التحكم والتدخل في الأصل ولهذا أظن أنه يصلح تسميته إختصار
__________________
قال الثوري: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله . سير أعلام النبلاء 7/46.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 02-09-11, 01:21 AM
خالد السيناوي خالد السيناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-09
المشاركات: 463
افتراضي رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

قد حذر الإمام ابن باز والشيخ بكر أبو زيد من اختصارات الصابوني وذكر أحدهما -ولا أذكره الآن- أنها تحريفات وليست اختصارات
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 02-09-11, 01:26 AM
أبو حسين العدني أبو حسين العدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
الدولة: yemen
المشاركات: 241
افتراضي رد: ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

لم أقرأ مثل هذا من قبل فجزاك الله خيرا ولكن بين قولك بارك الله فيك. وهو كاختصار مقبول بغض النظر عن أي شيء آخر
أين التحذير ؟
ولماذا ؟
هلا كتبت لنا ما فيه التحريف؟ جزاك الله خيرا
__________________
قال الثوري: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله . سير أعلام النبلاء 7/46.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 02-09-11, 01:43 AM
أبو الفتح محمد أبو الفتح محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-12-05
المشاركات: 804
افتراضي رد : ما هو افضل مختصر لتفسير "ابن كثير"؟ مع ذكر العلة

وهل تفسير ابن كثير يحتاج لاختصار؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:15 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.