ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-02-17, 09:53 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي اختصار تفسير سور: الأنفال ، التوبة ، يونس، من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

نُكمل ما بدأنا به إن شاء الله من اختصار" صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

ونجمع هنا في هذا الموضوع سور "الانفال ، التوبة ، يونس " نسأل الله التوفيق والسداد ، وأن ينفعنا وإياكم ..

سورة الأنفال ، وهي سورة مدنية


*{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}قال عدد من العلماء: الأنفال هي الغنائم ،وعن ابن عباس: أنها نزلت ببدر

*قال الإمام أبو عبيدة القاسم بن هلال أما الأنفال فهي الغنائم فكانت الأنفال الأولى لرسول الله { قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}ثم نزلت بعد ذلك آية الخُمس فنسخت الأولى

*{فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ..}واتقوا الله في أموركم وأصلحوا فيما بينكم ولا تخاصموا {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }في قسْمه بينكم على ما أراده الله

*{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}فزعت وخافت {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا }كقوله{ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }

*{وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه، قال سعيد ابن جبير" التوكل على الله جماع الإيمان "

*{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}ينبه تعالى بذلك على أعمالهم بعد ما ذكر اعتقادهم وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها

*{أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا }المتصفون بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان {لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ }منازل ومقامات ودرجات في الجنات {وَمَغْفِرَةٌ }يغفر لهم السيئات ويشكر لهم الحسنات

*{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ}قال ابن جرير: على كُرهٍ فريق من المؤمنين فهم يجادلونك فيه بعدما تبين لهم

*{يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ }أي:في القتال وقيل:أي:كراهية ً للقاء المشركين وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم

*{وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}أي:يحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولا قتال تكون لهم وهي العير

*{وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ}هو يريد أن يجمع بينكم وبين الطائفة التي لها الشوكة والقتال ليُظفركم بهم

*{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}نزلت هذه الآية يوم بدر لما نظر النبي إلى صحابه وهم ثلاثمائة ونيف، والمشركين ألف ونيف فاستقبل القبلة فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداءه عن منكبيه

*{أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ}متتابعين فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ}وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم إلا بشرى

*{وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ}وإلا فتعالى قادر على نصركم بدون ذلك { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ}

*{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}له العزة ولرسوله وللمؤمنين { حَكِيمٌ }فيما شرعه من قتال الكفار

*{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ }يذكرهم تعالى بما أنعم عليهم من إلقائه النعاس عليهم أمانا من خوفهم الذي حصل لهم

*{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ}من حدث أصغر أو أكبر { وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ}من وسوسة أو خاطر سيء {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ}بالصبر والإقدام

*{وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}وهو: شجاعة الظاهر{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ}وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ليشكروه عليها وأنه يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا

*{ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ}سألقي المذلة والصغار والهوان على من خالف أمري {فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ}اضربوا الهام ففلقوها واحتزوا الرقاب فقطعوها{ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}قال ابن جرير أي:اضربوا من عدوكم أيها المؤمنون كل طرف ومفصل

*{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }خالفوهما فساروا في شق وتركوا الشرع والإيمان واتباعه في شق آخر {وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}هو الطالب الغالب لمن خالفه وناوأه لا يقوم لغضبه شيء

*{ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ}هذا خطاب للكفار أي: وذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ َ}يتوعد تعالى على الفرار من الزحف بالنار { إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ }تقاربتم منهم ودنوتم إليهم

*{ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ }تفروا وتتركوا أصحابكم { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ }أي:يفر بين يدي قرنه مكيدة، ليريه أنه قد خاف منه فيتبعه { أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ }فر إلى فئة أخرى من المسلمين يعاونهم ويعاونوه فيجوز ذلك

*{ فَقَدْ بَاء }رجع { بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ }مصيره ومنقلبه يوم ميعاده { جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }قيل: أن الفرار إنما كان حراما على الصحابة وقيل:على الأنصار خاصة

*{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ }أي:ليس بحولكم وقوتكم قتلتم أعدائكم مع كثرة عددهم وقلة عددكم { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى }هو الذي بلغ ذلك إليهم وكبَتهم بها لا أنت ،وهي في شأن القبضة من التراب التي رماهم بها النبي وقال شاهت الوجوه

*{وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا }
ليعرف المؤمنين منه نعمته عليهم من إظهارهم على عدوهم مع كثرة عدوهم ليعرفوا بذلك حقه

*{إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}سميع الدعاء، عليم بمن يستحق النصر {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ}هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر أنه تعالى مضعف كيد الكافرين

*{إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}تستنصروا وتستقضوا الله{وَإِن تَنتَهُواْ }أي:عما أنتم فيه من الكفر { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ }في الدنيا والآخرة { وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ }وإن عدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلالة نعد لكم بمثل هذه الوقعة

*{وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ}ولو جمعتم من الجموع ما عسى أن تجمعوا

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله { وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ }أي:تتركوا طاعته وامتثال أوامره {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ}بعدما علمتم ما دعاكم إليه

*{ولاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}قيل:المراد المشركون وقال:ابن إسحاق هم المنافقون فإنهم يُظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا وليسوا كذلك

*{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ}عن سماع الحق {الْبُكْمُ }عن فهمه {الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ}فهؤلاء شر البرية

*{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ}لأفهمهم ولكن لا خير فيهم فلم يفهمهم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ }أفهمهم{لَتَوَلَّوْا}عن ذلك قصدا وعمدا {وَّهُم مُّعْرِضُونَ}

*{ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}قيل:يحول بين المؤمن والكافر ،وبين الكافر والإيمان {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً}اختبار ومحنة يعم بها المسيء وغيره

قال السدي: نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا

*{وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ}ينبه تعالى عباده على نعيمه وإحسانه إليهم حيث كانوا قليلين فكثرهم ،وخائفين فقواهم،

*{تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ } يخافون أن تخطفهم الناس من سائر بلاد الله من مشرك ومجوسي ورومي كلهم أعداء لهم لقلتهم حتى جاء الله بالإسلام فمكن لهم في البلاد

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ}قيل:بترك سنته وارتكاب معصيته{وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ}قيل:الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها عباده يعني:الفريضة

*{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ }اختبار وامتحان منه لكم ليعلم أتشكرونه عليها أن تنشغلون بها عنه { وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}ثوابه وعطاؤه وجناته خير لكم

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً}أي:فصلا بين الحق والباطل ،فإنه من اتق الله وترك زواجره وفِق لمعرفة الحق من الباطل

*{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ}ليُقيدوك، الإثبات هو: الحبس والوثاق {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ}أي:فمكرت بهم بكيدي المتين حتى خلصتك منهم

*{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا }ثم أخبر عن كفار قريش أنهم حين تتلى عليهم آياته يقولون{قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا }وهذا منهم قول بلا فعل {إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}أي:كتبهم اقتبسها فهو يتلوها على الناس

*{وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء}هذا من كثرة جهلهم وشدة تكذيبهم فاستفتحوا على أنفسهم وعجلوا العذاب

*{ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}قيل:ما كان ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ }وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان{وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}يُصلون، يعني بهذا أهل مكة

*{وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }يخبر تعالى أنهم أهل لأن يعذبهم ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام رسول الله فيهم

*{وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}كيف لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي بمكة

*{ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ }أي: ليسوا هم أهل المسجد الحرام بل أهله النبي وأصحابه { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ }هم محمد وأصحابه

*{ ومَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً }قيل:المكاء الصفير والتصدية: التصفيق { فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ }وهو ما أصابهم يوم بدر من القتل والسبي

*{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ }يخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً }ندامة حيث لم تجْد شيئا والله متمم نوره ولو كره الكافرون

*{ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ }قيل:فيميز أهل السعادة من أهل الشقاء وقيل: يميز المؤمن من الكافر { فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا }يجمعه كله { فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ }هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة

*{ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ }عما هم فيه من الكفر والمعاندة { يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ }من كفرهم وخطاياهم { وَإِنْ يَعُودُواْ }يستمروا على ما هم فيه

*{ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ }فقد مضت سنتنا في الأولين { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ }يعني لا يكون شرك وقيل:حتى لا يفتن مسلم عن دينه

*{ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه }أي:يُخلص التوحيد لله { فَإِنِ انتَهَوْا }بقتالكم عما هم فيه من الكفر { فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

*{ وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ }وإن استمروا على خلافكم ومحاربتكم فاعلموا أن الله مولاكم وسيدكم فنعم المولى ونعم النصير
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-02-17, 04:59 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

*{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ}الغنيمة المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ }توكيد لتخميس كل قليل وكثير، حتى الخيط والمخيط

*{ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ }قيل:لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة عن عطاء قال:خمس الله والرسول واحد كان يحمِل منه ويصنع فيه ما شاء

*{ وَلِذِي الْقُرْبَى }فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب { وَالْيَتَامَى }أيتام المسلمين { وَالْمَسَاكِينِ }المحاويج الذين لا يجدون ما يسد مسكنتهم {وَابْنِ السَّبِيلِ}المسافر أو المريد للسفر

*{إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ }امتثلوا ما شرعنا من الخمس في الغنائم{ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}أي:في القسمة ،وقال عدد من العلماء: الفرقان إنه يوم بدر

*{ إذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا }إذ أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة { وَهُم }المشركون { بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى }البعيدة من المدنية إلى ناحية مكة { وَالرَّكْبُ }العير الذي فيه أبو سفيان

*{أَسْفَلَ مِنكُمْ }مما يلي سيف البحر {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ }أنتم والمشركون إلى مكان{ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ }

*{ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً }ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله { لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ }قال محمد إسحاق أي:ليكفر من كفر بعد الحجة ويؤمن من آمن على مثل ذلك {وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ}لدعائكم {عَلِيمٌ}بكم وأنكم تستحقون النصر

*{إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً }قال مجاهد: أراه الله إياهم في منامه قليلا {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ}لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم {وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ }من ذلك بأن أراكهم قليلا {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}بما تجنبه الضمائر

*{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً }وهذا من لطفه تعالى بهم إذ أراهم إياهم قليلا في رأي العين {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ}معنى ذلك أن الله أغرى كلا من الفريقين بالآخر وقلله في عينه ليطمع به

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ}هذا تعليم من الله لعباده المؤمنين آداب اللقاء فأمر تعالى بالثبات عند القتال فلا يفروا ولا يجبنوا

*{وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ }أمرهم تعالى أن لا يتنازعوا فيما بينهم فيختلفوا فيكون سببا لتخاذلهم وفشلهم {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }أي:قوتكم وحدتكم {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}

*{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم }ينهى تعالى عباده عن التشبه بالمشركين في خروجهم من ديارهم { بَطَرًا }دفعا للحق { وَرِئَاء النَّاسِ }وهو المفاخرة والتكبر عليهم { وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }عالم بما جاءوا به وله

*{ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ }حسن لهم ما جاءوا له وما هموا به وأطمعهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس { وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ }تبدى لهم بصورة "مالك بن جشعم "سيد بني مدلج، كبير تلك الناحية

*{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } عن ابن عباس قال : لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين وقلل المشركين في أعين المسلمين فقال المشركون: غر هؤلاء دينهم, وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم, فظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ }يعتمد على جنابه { فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ }لا يضام من التجأ إليه{ حَكِيمٌ }في أفعاله

*{ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ }ولو عاينت يا محمد حال توفى الملائكة أرواح الكفار لرأيت أمرا هائلا { يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ }استاههم عن مجاهد قال :يوم بدر وهو عام في حق كل كافر { وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }

*{ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ }هذا الجزاء بسبب ما عملتم من الأعمال السيئة {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}لا يظلم أحدا من خلقه

*{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}فعلنا بالأمم المكذبة كما فعلنا مع من قبلهم ما هو دأبنا وعادتنا وسنتنا في أمثالهم من المكذبين من آل فرعون {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ}بسبب ذنوبهم {إن إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب

*{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ}يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه،بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه

*{كدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }كصنعه بآل فرعون وأمثالهم حين كذبوا بآياته أهلكهم بسبب ذنوبهم وما ظلمهم الله في ذلك بل كانوا هم الظالمين

*{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ}أخبر تعالى أن شر ما دب على وجه الأرض هم الذين كفروا فهم لا يؤمنون

{الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} الذين كلما عاهدوا عهدا نقضوه { وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ}لا يخافون من الله في شيء ارتكبوه من المآثم

*{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ }أي: تغلبهم وتظفر بهم في حرب{فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ}نكل بهم ومعناه: غلظ عقوبتهم { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}

*{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ }قد عاهدتهم { خِيَانَةً }نقضا لما بينك وبينهم { فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء }عهدهم { عَلَى سَوَاء }أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ }حتى ولو في حق الكفار

*{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ }يا محمد{ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ }فاتونا فلا نقدر عليهم بل هم تحت قهرنا وقدرتنا { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم }مهما أمكنكم { مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ }قال رسول الله"إلا إن القوة الرمي"

*{ تُرْهِبُونَ بِهِ }تُخوفون{ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ }من الكفار{ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ }قيل: يعني بني قريظة وقيل: المنافقون

*{ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ }مهما أنفقتم في الجهاد فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال { وَإِن جَنَحُواْ }مالوا{ لِلسَّلْمِ}أي:المسالمة { فَاجْنَحْ لَهَا }فمل إليها

*{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ }صالحهم وتوكل على الله

*{ إِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ }كافيك وحدك { هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }ذكر نعمته عليه مما أيده به من المؤمنين والمهاجرين والأنصار

*{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ }جمعها على الإيمان بك وعلى طاعتك{ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}لِما كان بينهم من العداوة والبغضاء حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان

*{وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}عزيز الجناب فلا يخيب رجاء من توكل عليه {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ }يحرض تعالى نبيه والمؤمنين على القتال { حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }حسبك وحسب من شهد معك

*{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ }حثهم و مر عليه { ن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ }كل واحد بعشرة ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة ثم جاء التخفيف{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا }خفف عنهم من العدة ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم

*{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ}عن ابن عباس قال: غنائم بدر قبل أن يحلها لهم{لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ }قيل:سبق منه أن لا يعذب أحدا شهد بدرا { لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }من الأسارى

*{فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا}فعمد ذلك أخذوا من الأسارى الفداء

*{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى }نزلت في العباس يوم بدر إذ قال :يا رسول الله قد كنت مسلما فقال رسول الله: الله أعلم بإسلامك فإن يكن ما تقول فالله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا

*{وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ}فيما أظهروا ذلك من الأقوال {فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ }من قبل بدر بالكفر به {أَمْكَنَ مِنْهُمْ}أي:بالأسر يوم بد {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

*{نَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ }ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم مهاجرين خرجوا من ديارهم، وإلى أنصار وهم المسلمون من أهل المدينة

*{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ}هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا بل أقاموا في بواديهم فهؤلاء ليس لهم من المغانم نصيب

*{وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}أي: إن استنصروكم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم فإنه واجب عليكم نصرهم {لاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ}مهادنة إلى مدة فلا تخفروا ذمتكم

*{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ}أي:إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتة بين الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين

*{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}عطف بذكر ما لهم في الآخرة وأنه سيجازيهم بالآخرة وبرزق كثير دائم مستمر أبدا لا ينقطع

*{أُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ }أي:في حكم الله والآية عامة تشمل جميع القرابات { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-03-17, 05:30 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

سورة التوبة،وهي: مدنية

*هذه السورة من أواخر ما نزل على رسول الله قال البراء :آخر آية نزلت {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}
وآخر سورة نزلت براءة

*وأول هذه السورة الكريمة نزلت على رسول الله لما رجع من غزوة تبوك وهم بالحج

*{بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}أي:تبرؤ من الله ورسوله{إلى إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ*فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}قيل:هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة أو من له عهد دون أربعة أشهر فيُكمَل له أربعة أشهر

*{وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ }إنذار للناس { يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ }وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكبرها

*{أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ}بريء منهم أيضا ثم دعاهم إلى التوبة{ فَإِن تُبْتُمْ }مما أنتم فيه من الشرك والضلال {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ }استمررتم على ما أنتم فيه

*{ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ }بل هو قادر عليكم وأنتم في قبضته { وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }في الدنيا بالخزي والنكال وفي الآخرة بالمقامع والأغلال

*{ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ }استثناء من ضرب مدة التأجيل لمن له عهد مطلق ليس بمؤقت فأجله أربعة أشهر يسيح في الأرض يذهب فيها لينجوا فيها حيث شاء {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}الموفون بعهدهم

*{فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ }اختلف العلماء بالمراد بالأشهر الحرم هنا والذي يظهر أن المراد بها أشهر التيسير الأربعة المنصوص عليها بقوله {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}

*{ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ } إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم

*{ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ }من الأرض { وَخُذُوهُمْ }وأسروهم { وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} بل اقصدوهم أيضا بالإحصار في معاقلهم وحصونهم { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ }

*{ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ }الذين أمرتك بقتالهم { اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ }أي:إستأمنك فأجبه إلى طلبه حتى يسمع كلام الله أي: القرءان {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}وهو آمن مستمر الأمان {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ}شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده

*{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ}أي:أمان ويُتركون مما هم فيه {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ}يعني: يوم الحديبية {فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ }مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه من ترك الحرب بينكم وبينهم { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }وقد فعل ذلك رسول الله والمسلمون

*{كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ}يحرض تعالى على معاداة المشركين والتبري منهم ،مبينا أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله{لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} قيل الإل:القرابة والذمة: العهد

*{اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً }اعتاضوا عن إتباع آيات الله بما التهوا به من أمور الدنيا الخسيسة {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ}منعوا المؤمنين عن إتباع الحق {إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}

*{وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ }هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة { وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ }عابوه وانتقصوه { فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد

*{ أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ }وهذا أيضا تهييج وإغراء على قتال المشركين الناكثين لأيمانهم الذين هموا بإخراج الرسول من مكة

*{وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}قيل: المراد بذلك يوم بدر حين خرجوا لنصر عيرهم وقيل: نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلاف رسول الله

*{أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ}يقول تعالى: لا تخوشهم واخشوني فأنا من يخشى العباد من سطوتي


*{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}قال تعالى عزيمة على المؤمنين وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك الأعداء بأمر من عنده

*{وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ*وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ}وهذا عام في المؤمنين كلهم {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء}أي:من عباده { وَاللَّهُ عَلِيمٌ}بما يُصلح عباه {حَكِيمٌ}في أفعاله وأقواله

*{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ }أيها المؤمنون أن نترككم مهملين لا نختبركم بأمور يظهر فيها الصادق من الكاذب {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً}أي:بطانة ودخيلة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله

*{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللَّه}ما كان للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له{أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}بشركهم {وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ}

*{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}فشهد تعالى بالإيمان لعمار المساجد {وَأَقَامَ الصَّلاةَ}التي هي أكبر عبادات البدن {وَآتَى الزَّكَاةَ}التي هي أفضل الأعمال المتعدية إلى بر الخلائق {وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ }أي:ولم يخف إلا من الله تعالى {فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ}إن أولئك هم المفلحون

*{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ }خير الله الإيمان والجهاد مع النبي على عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية {لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ}الذين زعموا أنهم أهل العمارة فسماهم الله الظالمين بشركهم

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء }أمر تعالى بمباينة الكفار به وإن كانوا آباء أو أبناء، ونهى عن موالاتهم إن اختاروا الكفر على الإيمان

*ثم أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وعشيرته على الله ورسوله {قلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا }اكتسبتموها وحصلتموها { وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ }تحبونها لطيبها وحسنها { فتَرَبَّصُواْ ِ }أي: فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِه وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

*{قَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم، وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع أن النصر من عنده سواء قل الجمع أو كثر فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا فولوا مدبرين

*{ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ }طمأنينته وثباته على رسوله { وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ }الذين معه {وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا}وهم الملائكة

*{ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء}قد تاب على بقية هوازن فأسلموا، وقدموا عليه مسلمين ولحقوه وقد قارب مكة عند الجعرانة

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ }أمر تعالى عباده بنفي المشركين الذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام فبعث النبي حينها عليا ينادى في المشركين لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريانا

*{ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}وذلك أن الناس قالوا لتقطعن عنا الأسواق ولتهلكن التجارة { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ}بما يصلحكم {حَكِيمٌ}فيما يأمر به وينهى

*{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل ولو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ}أي: إن لم يسلموا{ عَن يَدٍ }عن قهر لهم وغلبة

*{ وَهُمْ صَاغِرُونَ } ذليلون مهانون {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ}وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين لمقاتلة الكفار لهذه المقالة الشنيعة والفرية على الله تعالى فقالوا اليهود عزير ابن الله،وقالت والنصارى: المسيح ابن الله

*{ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ}لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم {يُضَاهِؤُونَ }يشابهون{ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ }من قبلهم من الأمم { قَاتَلَهُمُ اللَّهُ }قال ابن عباس: لعنهم الله{ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }كيف يضلون عن الحق إلى الباطل ؟

*{ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ }قيل:اتبعوهم فيما حللوا وحرموا{ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا }الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حلله فهو الحلال {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-03-17, 10:56 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

*{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ }يريد هؤلاء المشركين أن يطفئوا ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}والكافر: هو الذي يستر الشيء ويغطيه

*{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى.}
الهدى:هو ما جاء به من الأخبار الصادقة والإيمان الصحيح والعلم النافع {وَدِينِ الْحَقِّ}هو الأعمال الصالحة { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ }على سائر الأديان

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ}الأحبار:هم علماء اليهود والرهبان:عباد النصارى والمقصود: التحذير من علماء السوء وعباد الضلال {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ}وذلك أنهم يأكلون الدنيا بالدين كما كان لهم هدايا وضرائب تجيء إليهم

*{وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}وهم مع أكلهم الحرام يصدون عن إتباع الحق {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}الكنز قال ابن عمر: هو المال الذي لا تؤدى منه زكاة

*{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ}يقال لهم هذا الكلام تبكيتا وتقريعا لهم {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ }فهذا مما كانت العرب أيضا في الجاهلية تحرمه { ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } هذا هو الشرع المستقيم من امتثال أمر الله فيما جعل من الأشهر الحرم

*{فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ }في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً}جميعكم {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}جميعهم{وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}

*{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} ذم تعالى المشركين بآرائهم الفاسدة وتغييرهم أحكام الله ،وتحليلهم ما حرم الله وتحريمهم ما أحل فكانوا أحدثوا قبل الإسلام وأحلوا الشهر الحرام وحرموا الشهر الحلال
*{ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا}يتركون المحرم عاما وعاما يحرمونه{ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ }هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال { انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } إذا دعيتم إلى الجهاد { اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ }تكاسلتم وملتم إلى المقام في الخفض { أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ }أرضيَ أحد منكم الحياة الدنيا بدلا من الآخرة

*{ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }توعد تعالى لمن ترك الجهاد { وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ }لنصرة نبيه وإقامة دينه { وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا }ولا تضروا الله شيئا بتوليكم عن الجهاد{ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم

* { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ } إن لم تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ }عام الهجرة لما هموا بقتله أو حبسه أو نفيه { فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ }تأييده ونصره عليه { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا }
الملائكة { وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا }قال ابن عباس: يعني بكلمة الذين كفروا الشرك وكلمة الله هي "لا إله إلا الله"

*{انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً}قيل:كهولا وشبانا وقيل: نشاطا وغير نشاط {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ}هذا خير لكم في الدنيا والآخرة لأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنمكم الله أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخره لكم من الكرامة في الآخرة

*{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا }قال ابن عباس :غيمة قريبة {وَسَفَرًا قَاصِدًا }قريبا أيضا {لاَّتَّبَعُوكَ}لكانوا جاءوا معك {وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ}المسافة إلى الشام

*{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ }لكم إذا رجعتم إليهم { لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ }لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم {يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}

*{عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ }قال بعض أهل العلم: هل سمعتم معاتبة أحس من هذا بدأ بالعفوِ قبل المعاتبة {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ}في إبداء الأعذار {وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}

*{لاَ يَسْتَأْذِنُكَ }في القعود عن الغزو{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ }لأن أولئك يرون الجهاد قربة، ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ }أي:في القعود ممالا عذر له { الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ }لا يرجون ثواب الله في الدار الآخرة على أعمالهم

*{ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ }شكت في صحة ما جئتهم به { فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ }يتحيرون، يقدمون رِجلا ويؤخرون أخرى فهم قوم حيارى هلكى

*{ وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ }معك إلى الغزو { لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً }لكانوا تأهبوا له { وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ }أبغض أن يخرجوا معك قدرا { فَثَبَّطَهُمْ }أخرَهم { وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ }قدرا

*{ لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً}لأنهم جبناء مخذلون {ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ}ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والفتنة {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ }مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}أخبر أنه يعلم ما كان وما يكون

*{لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ}لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك /وذلك أول مقدم النبي المدينة رمته العرب فلما نصر الله النبي يوم أحد دخل المنافقون في الإسلام ظاهرا{ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ }

*{ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ }من المنافقين من يقول ذلك يا محمد{ ائْذَن لِّي }في القعود{ وَلاَ تَفْتِنِّي }بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم { أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } قد سقطوا يقولهم هذا {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}لا محيد لهم عنها

*{إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ }يعلم تبارك وتعالى بعداوة هؤلاء له، فمهما أصابهم من فتح ونصر وظفر على الأعداء ساءهم ذلك

*{وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا }قد احترزنا من متابعته من قبل هذا { وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ } ثم أرشد تعالى رسوله إلى جوابهم{ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا }نحن تحت مشيئة الله وقدرته { هُوَ مَوْلانَا }سيدنا وملجؤنا { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }ونحن متوكلون عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل

*{ قُلْ }يا محمد { هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا }تنتظروا بنا { إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ }شهادة أو ظفر بكم { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ }ننتظر بكم { أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا }ننتظر بكم هذا أو هذا إما أن يصيبكم الله بقارعة من عنده أو بأيدينا بسبي أو قتل {فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ}


*{قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا}مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ}

*{وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ}يخبر عن سبب ذلك وهو أنهم لا يتقبل منهم {إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ }والأعمال إنما تصح بالإيمان {وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى}ليس لهم قصد صحيح {ولا وَلاَ يُنفِقُونَ}نفقة {إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ}فلا يقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا

*{فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُمْ}كقوله{ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين* نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون }{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }قال الحسن البصري: بزكاتها والنفقة في سبيل الله { وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }ويريد أن يميتهم حين يميتهم على الكفر

*{ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ }يمينا مؤكدا { ومَا هُم مِّنكُمْ }في نفس الأمر { وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ }فهو الذي حملهم على الحلف {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً }أي حصنا يتحصنون به {أَوْ مَغَارَاتٍ }وهي التي في الجبال {أَوْ مُدَّخَلاً}وهو السرب في الأرض

*{لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ}أي: يسرعون في ذهابهم عنكم لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة {وَمِنْهُم }أي:المنافقين {مَّن يَلْمِزُكَ}يعيب عليك {فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ}إذا فرقتها ويتهموك في ذلك ،ولهذا إن أعطوا الزكاة رضوا {وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ}يغضبون لأنفسهم

*{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُواْ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ }تضمنت هذه الآية أدبا عظيما حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحده {وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ }و كذلك الرغبة لله وحده و التوفيق لطاعة الرسول

*ثم بين تعالى أنه قسم الصدقات وين حكمها {نَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ }بدأ بالفقراء لأنهم أحوج من غيرهم على المشهور {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}الغزاة الذين لا حق لهم من الديوان {وَابْنِ السَّبِيلِ}المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء

*{فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ }حكما مقدرا {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}عليم بظواهر الأمور وبواطنها

*{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ}ومن المنافقين قوم يؤذون النبي بالكلام فيه {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ }أي:من قال له شيء صدقه ومن حدثه فينا صدقه {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ }هو أذن خير، يعرف الصادق من الكاذب {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ }ْويصدق المؤمنين {وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ}وهو حجة على الكافرين {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-03-17, 02:57 PM
أم علي طويلبة علم أم علي طويلبة علم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-10
المشاركات: 2,699
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

بارك الله فيك أخيتي هوازن العتيبي
__________________
{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-03-17, 07:33 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

*{أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ}ألم يتحققوا ويعلموا أنه من حاد الله أي:شاقه وخالفه وكان في حد والله ورسوله في حد{ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا }مهانا معذبا {ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ}هذا هو الذل العظيم والشقاء الكبير

{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم }قال:مجاهد يقولون القولَ بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا{قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ}أي:إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم

*{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} قال ابن عمر قال: رجل في غزوة تبوك في مجلس : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء ! فقال رجل في المجلس : كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله فبلغ ذلك النبي ونزل القرآن . قال ابن عمر : فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة ، وهو يقول : " يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله يقول { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ }

*{لاَ تَعْتَذِرُواْ}بهذا المقال الذي استهزأتم به {إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً}لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم {بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ}مجرمين بهذه المقالة الخاطئة

*{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ}ينكر تعالى عليهم وهم على خلاف صفات المؤمنين فكانوا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ}عن الإنفاق في سبيل الله { نَسُواْ اللَّهَ}نسوا ذكر الله{فَنَسِيَهُمْ }عاملهم معاملة من نسيهم

*{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}الخارجون عن طريق الحق {وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ }على هذا الصنيع الذي ذكر عنهم {خَالِدِينَ فِيهَا}ماكثين فيها مخلدين هم والكفار {هِيَ حَسْبُهُمْ}كفايتهم في العذاب {وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ }طردهم وأبعدهم{وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}

*{كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً}أصاب هؤلاء من عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم ،وقد كانوا أشد منهم قوة

*{فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ }قال الحسن البصري:بدينهم {فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ}في الكذب والباطل {أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ }بطلت مساعيهم فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة{ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب

*{ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }ألم تُخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل {قَوْمِ نُوحٍ}وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض إلا من آمن به

*{وَعَادٍ}كيف أُهلكوا بالريح العقيم {وَثَمُودَ}كيف أخذتهم الصيحة { وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ }كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات { وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ }وهم قوم شعيب وكيف أصابتهم الرجفة

*{ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ }قوم لوط { أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ }بالحجج والدلائل القاطعات { فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ }بإهلاكه إياهم لأنه أقام عليهم الحجة{ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق

*{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}يتناصرون ويتعاضدون {يأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ }يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه { وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }فيما أمر وترك ما نهى عنه وزجر { أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ } من اتصف بهذه الصفات {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ}يُعز من أطاعه {حَكِيمٌ}في قسمته هذه الصفات لهؤلاء

*{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ }يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين والمؤمنات من الخيرات {جنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }ماكثين فيها أبدا { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً }أي:حسنة البناء طيبة القرار { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }رضى الله عنهم أعظم وأجل

*{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ }أمر تعالى بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم وأخبره أن مصير المنافقين إلى النار

*{ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ }أي: وما للرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سعادته { فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ }دعاهم للتوبة وإن يستمروا على طريقهم { وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا }بالقتل والهم والغم { فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ة}بالعذاب والنكال {وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}ليس لهم أحد يسعدهم ولا ينجدهم ولا يُحصل لهم خيرا ولا يدفع عنهم شرا

*{وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ}ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله وما وفى بما قال ولا صدق فيما ادعى

*{فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ }أي:أعقبهم النفاق في قلوبهم بسبب إخلافهم الوعد {ألَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ}يخبر تعالى أنه عنده السر وأخفى وأنه أعلم بضمائرهم

*{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}وهذا أيضا من صفات المنافقين لا يسلم أحد من لمزهم في جميع الأحوال {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ}هذا من باب المقابلة على صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين لأن الجزاء من جنس العمل فعاملهم معاملة من سخر منهم

*{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}يخبر تعالى أن هؤلاء لمنافقين ليسوا أهلا للإستغفار وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لهم {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّه}يقول تعالى ذما للمنافقين المتخلفين عن صحابة الرسول في غزوة تبوك {وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ }معه

*{ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ }بعضهم لبعض { لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ }وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر عند طيب الثمار والظلال {قُلْ}لهم{نَارُ جَهَنَّمَ}التي تصيرون إليها بسبب مخالفتكم { أَشَدُّ حَرًّا}مما فررتم من الحر

*{ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ}لو أنهم يفقهون ويفهمون ثم قال متوعدا لهم {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}

*{فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ }ردك الله من عزوتك هذه { إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ }معك إلى غزوة أخرى { فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا }تعزيزا وعقوبة ثم علل ذلك بقوله{إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ}ي:الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة

*{وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا}أمر تعالى رسوله أن يبرأ من المنافقين وأن لا يصل على أحد منهم إذا مات، ونزلت حين صلى النبي على عبد الله ابن أبي رأس المنافقين

*{وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ}يقول تعالى منكرا على المخالفين عن الجهاد الناكلين عنه مع القدرة عليه واستأنسوا رسول الله في القعود وقالوا{ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ}ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء

*{وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ }بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول { فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ }لا يفقهون ما فيه صلاح لهم فيفعلونه

*{ لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ }لما ذكر المنافقين وذنبهم بين ثناءه للمؤمنين وما لهم في آخرتهم من بيان حالهم ومآلهم {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ}في الدار الآخرة في جنات الفردوس

*{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ }ثم بين حال ذوي الأعداء في ترك الجهاد ،الذين جاءوا رسول الله يعتذرون إليه {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }وقعد آخرون مع الأعراب من المجيء للإعتذار ثم أوعدهم بالعذا ب الأليم {سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

*{لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ }ثم بين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال والضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى والحرج ونحوهما، ومنه ما هو عارض بسبب مرض عن له في بدنه أو فقر لا يقدر على التجهيز للحرب..
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-03-17, 01:28 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخيتي هوازن العتيبي
وفيكِ باركـ أستاذتي الفاضلة أم علي ..
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-03-17, 05:33 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

*{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ}أخبر تعالى بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة أنهم يعتذرون إليهم {قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ}لن نصدقكم {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ }قد أعلمنا الله أحوالكم {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ}سيُظهر أعمالكم للناس في الدنيا {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ }فيخبركم بأعمالكم خيرها وشرها ويجزيكم عليها

*ثم أخبر أنهم سيحلفون معتذرين {لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ }فلا تؤنبوهم { فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ }احتقارا لهم{ إِنَّهُمْ رِجْسٌ }خبثاء نجسة بواطنهم واعتقاداتهم { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ }في آخرتهم { جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }من الآثام والخطايا

*{ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ }أخبر أنهم إن رضوا بحلفهم { فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ }الخارجين عن طاعة الله والرسول

*{ الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا }أخبر تعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين ومؤمنين { وَأَجْدَرُ }أي:أحرى { أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ }ولما كانت الغلظة في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولا وإنما كانت البعثة من أهل القرى { وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }عليم بمن يستحق أن يعلمه الإيمان والعلم ،حكيم فيما قسمه بين عباده

*{ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ }في سبيل الله { مَغْرَمًا }غرامة وخسارة { وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ }ينتظر بكم الحوادث { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ }هي منعكسة عليهم { وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }سميع لدعاء عباده

*{ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ }هذا هو القسم الممدوح من الأعراب هم من يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله {أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ}ألا إن ذلك حاصل لهم { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

*{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ}يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وقال عدد من أهل العلم: هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله

*{وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ }يخبر تعالى رسوله أن في أحياء العرب ممن حول المدينة منافقين وفي أهل المدينة أيضا منافقون {مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ}استمروا عليه {لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ }وقد كان يعلم أن بعض من يخالطه من أهل المدينة منافقون

*{سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ}يعني:القتل والسبي وقيل: بالجوع وعذاب القبر{ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}

*{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ}أقروا بها واعترفوا فيها بينهم وبين ربهم ،ولهم أعمال أخر صالحة خلطوا هذه بتلك {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}أمر تعالى أن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}ادع لهم واستغفر لهم {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}قال ابن عباس: رحمة لهم {وَاللَّهُ سَمِيعٌ }لدعائك {عَلِيمٌ}بمن يستحق ذلك منك

*{أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحصها {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم}قال:مجاهد: هذا وعيد من الله للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه يوم القيامة

*{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ}قيل:هم الثلاثة الذين خلفوا وقعدوا عن غزوة تبوك فيمن قعد كسلا وميلا {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ}هم تحت عفو الله إن شاء فعل بهم هذا وإن شاء فعل بهم ذاك {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

*{وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ }سبب نزول الآية أن الفاسق أبو عامر الراهب لما أظهر الله نبيه شرق بريقه وأظهر العداوة وخرج إلى هرقل يستنصره على النبي فوعده ومناه وكتب إلى جماعة من قومه من أهل النفاق يعدهم أنه سيقدم بجيش وأمرهم أن يتخذوا معقلا يقدم فيه من يقدم عنده لأداء كتبه فشرعوا في بناء مسجد قبل خروج الرسول لتبوك وسألوا رسول الله أن يصلي لهم فيه ليحتجوا بصلاته فيه فعصم الله رسوله وقال إنا على سفر ولكن إن رجعنا إن شاء الله ، فلما قفل راجعا من تبوك نزل جبريل وأخبره فبعث رسول الله من هدمه

*{وَلَيَحْلِفُنَّ }الذين بنوه { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى }ما أردنا ببنيانه إلا خيرا{ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }فيما قصدوا وفيما نووا

*{ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا }نهي له والأمة تبع له في ذلك عن أن يقوم فيه ثم حثه على الصلاة بمسجد قباء الذي أسس من بنيانه على التقوى

*{لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ }استحباب الصلاة في المساجد المؤسسة من بنيانها على عبادة الله والصلاة مع الجماعة الصالحين المحافظين على إسباغ الوضوء والتنزه على ملامسة القاذورات

*{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ}لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ومن بنى مسجدا ضرارا وكفرا بين المؤمنين فإنما يبني هؤلاء بنيانهم على شفا جرف هار {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}لا يصلح عمل المفسدين

*{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ }شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع {إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ }بموتهم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ}بأعمال خلقه {حَكِيمٌ }في مجازاتهم عنها من خير وشر

*{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ }يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذا بذلوها في سبيله بالجنة { فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}سواء قتلوا أو قَتلوا فقد وجبت لهم الجنة

*{ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ }تأكيد لهذا الوعد {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}فإنه لا يخلف الميعاد {فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ }فليستبشر من قام بمقتضى هذا العقد وففى به بالفوز العظيم والنعيم المقيم

*ثم نعت المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم{التَّائِبُونَ} من الذنوب كلها التاركون للفواحش { الْعَابِدُونَ}القائمون بعبادة ربهم {الْحَامِدُونَ} فمن أخص الأقوال الحمد ،ومن أفضل الأعمال الصيام وهو المراد بالسياحة{السَّائِحُونَ}أي: الصائمون

*{الرَّاكِعُونَ}وكذا الركوع والسجود وهما عبارة عن الصلاة {الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ}وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ويرشدونهم إلى طاعته{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}لأن الإيمان يشمل هذا كله {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ}عن ابن عباس: القائمون بطاعة الله

*{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ } نزلت عندما أراد النبي أن يستغفر لعمه أبي طالب {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ }قيل: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}قيل:الأواه :الرحيم بعباد الله وقيل: الدعاء

*{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ }يخبر تعالى عن نفسه الكريمة، وحكمه العادل أنه لا يضل قوما إلا بعد إبلاغ الرسالة فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي

*{إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ}قال ابن جرير: هذا تحريض من الله تعالى لعباده في قتال المشركين وأنهم يثقون بنصر الله مالك السماوات والأرض

*{لَقَد تَّابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ }من النفقة والظهر والزاد والماء {مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ}عن الحق ويشك في دين رسول الله لما نالهم من المشقة في سفرهم وغزوهم {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ}ثم رزقهم الإنابة إلى ربهم والثبات على دينه {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

*{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ }نزلت في شأن كعب بن مالك ،ومرارة العامري، وهلال الوافقي، حين تخلفوا عن عزوة تبوك ولم يكن لهم عذر وصدقوا مع النبي واعترفوا بذنبهم ونهى رسول الله عن كلامهم ولما مضى أربعين ليلة أمر نسائهم أن تعتزلهم حتى مضى خمسين ليلة ثم نزلت توبة الله عليهم فسُروا بها وبشرهم المسلمين

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ}يعاتب تعالى المتخلفين عن رسول الله في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها

*{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ }وهو العطش{ وَلاَ نَصَبٌ }وهو التعب { وَلاَ مَخْمَصَةٌ }المجاعة { وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ }ينزلون منزلا يرهبون عدوهم { وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً }منه ظفرا وغلبة عليه إلا كتب الله لهم بهذه الأعمال ثوابا جزيلا{إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}

*{وَلاَ يُنفِقُونَ }هؤلاء الغزاة في سبيل الله { نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً }قليلا ولا كثيرا { وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا }في السير إلى الأعداء { إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ}وقد حصل لعثمان بن عفان نصيب عظيم وذلك أنه أنفق في هذه الغزوة نفقات جليلة

*{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً}هذا بيان من الله لما أراد من نفير الأحياء مع الرسول عزوة تبوك فقيل:كان النفير على كل مسلم إذا خرج رسول الله فنسخ بهذه الآية ليتفقه الخارجون وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو

*{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ}أمر تعالى أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا ،وبهذا بدأ رسول الله بقتال المشركين في جزيرة العرب فلما فتح الله عليه شرع في قتال أهل الكتاب

*{وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً}وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في قتالكم لهم {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}قاتلوا الكفار وتوكلوا على الله واعلموا أن الله معكم

*{وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم }فمن المنافقين{مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا}يقولون لبعضهم البعض أيكم زادته هذه السورة إيمانا قال الله:{ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا }وهذه الآية دليل على أن الإيمان يزيد وينقص

*{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ}زادتهم شكا إلى شكهم {أَوَلاَ يَرَوْنَ }أولا يرون هؤلاء المنافقون { أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ }يختبرون { فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ }لا يتوبون من ذنوبهم السافلة قال:قتادة يُختبرون بالغزو في السنة مرة أو مرتين

*{وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ }تلفتوا {هلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ }تولوا عن الحق وانصرفوا عنه {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم }لا يفهمون عن الله خطابه ولا يقصدون لفهمه

*{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ }منكم وبلغتكم { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ }يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها {حَرِيصٌ عَلَيْكُم}على هدايتكم {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}

*{فَإِن تَوَلَّوْا }تولوا عما جئتهم من الشريعة العظيمة{فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ}الله كافي لا إله إلا هو عليه توكلت{ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}هو مالك كل شيء وخالقه
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-03-17, 12:29 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله

سورة "يونس" وهي: مكية

*{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}هذه آيات القرآن المحكم المبين { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ }يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر

*{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ }قيل:سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وقيل:أجرا حسنا بما قدموا {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا }مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم رجلا من جنسهم { لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ }ظاهر

*{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ }يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه وأنه خالق السماوات والأرض في ستة أيام { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } والعرش أعظم المخلوقات وسقفها { يُدَبِّرُ الأَمْرَ }يدبر أمر الخلائق لا يشغله شأن عن شأن

*{ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ }كقوله{ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ } { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ }أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له { فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }أيها المشركون في أمركم

*{ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ }يخبر تعالى أن مرجع الخلائق إليه يوم القيامة لا يترك منهم أحدا حتى يعيده كما بدأه { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ }بالعدل والجزاء الأوفى{ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }بسبب كفرهم يعذبون يوم القيامة

*{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا}يخبر تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نورا

*{وَقَدَّرَهُ}أي:القمر {مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ }فبالشمس تُعرف الأيام ، وبسير القمر تعرف الشهور والأعوام {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ}لم يخلقه عبثا بل له حكمه عظيمة في ذلك

*{يُفَصِّلُ الآيَاتِ}يبين الحجج والأدلة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}

*{إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ }تعاقبهما إذا جاء هذا ذهب هذا لا يتأخر عنه شيئا { وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }من الآيات الدالة على عظمته {لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ}عقاب الله وسخطه

*{إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا }يخبر تعالى عن حال الأشقياء الذين كفروا بلقاء الله يوم القيامة ولا يرجون في لقائه شيئا ورضوا بهذه الحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسهم

*{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ }هذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وامتثلوا ما أمروا به فعملوا الصالحات بأنه سيهديهم بإيمانهم

*{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ}هذا حال أهل الجنة {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ}فبين أن له الحمد في الأولى والآخرة وفي جميع الأحوال

*{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ}يخبر تعالى عن لطفه وحمده بعباده وأنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم في حال ضجرهم وغضبهم {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ}لو استجاب لهم كل ما دعوه به في ذلك لأهلكهم

*{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا}يخبر تعالى عن الإنسان وقلقه إذا مسه الشر فدعا الله في كشفه ورفعه عنه في حال اضجاعه وقيامه وقعوده وإذا فرج الله شدته أعرض ونأى بجانبه

*{مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ}ثم ذم تعالى من هذه صفته {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}فما رزقه الله الهداية والسداد

*{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ}أخبر تعالى عما حل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيما جاءوهم به من البينات والحجج {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ}ثم استخلف هؤلاء القوم من بعدهم وأرسل إليهم رسولا لينظر طاعتهم له واتباعهم رسوله

*{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ}يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين قرأ عليهم الرسول كتاب الله وحجته الواضحة قالوا {قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ}رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر

*{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي}ليس هذا إلى إنما أنا عبد مأمور {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ }

*ثم قال محتجا في صحة ما جاءهم به {قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ}هذا إنما جئتكم به عند إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته { فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل

*{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}لا أحد اظلم ولا أعتى ولا أشد إجراما ممن فترى على الله كذبا ،وتقول على الله وزعم أن الله أرسله ولم يكن كذلك

*{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ}ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها فأخبر أنها لا تضر ولا تنفع

*{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ}قال ابن جرير:أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض ؟{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

* { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}أي: لولا ما تقدم من الله تعالى أنه لا يعذب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه لقضى بينهم فيما اختلفوا فيه

*{وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ }يقول هؤلاء الكفرة لولا أنزل على محمد آية من ربه يعنون كما أعطى ثمود الناقة {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ }الأمر كله لله وهو يعلم العواقب في الأمور{فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ}إن كنتم لا تؤمنوا حتى تشاهدوا ما سألتم

*{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ}يخبر تعالى أنه إذا أذاق الناس رحمة من بعد ضراء مستهم كالرخاء بعد الشدة والخِضب بعد الجدب {إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا } قال:مجاهد: استهزاء وتكذيب

*{قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا}أشد إستدراجا وإمهالا حتى يظنَ الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب ثم يؤخذ على غرة منه {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ }يحفظكم ويكلؤكم بحراسته {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ }بسرعة سيرهم رافقين فبينما هم كذلك{ جَاءَتْهَا }تلك السفن { رِيحٌ عَاصِفٌ }شديدة

*{ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ }اغتلم البحر عليهم { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ }هلكوا { دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }لا يدعون معه صنما ولا وثنا بل يفردونه بالدعاء { لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ }هذه الحال {لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}لا نشرك بك أحدا

*{فَلَمَّا أَنجَاهُمْ }من تلك الورطة { إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ }كأن لم يكن من ذلك شيء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم}إنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون به أحدا غيركم

*{مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}إنما لكم متاع في الحياة الدنيا الدنيئة {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ}مصيركم ومآلكم {فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}فنخبركم بجميع أعمالكم ونوفيكم إياها

*{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ }ضرب تبارك وتعالى مثلا لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة انقضائها بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض بماء أُنزل من السماء مما يأكل الناس من زروع وثمار على اختلاف أنواعها وأصنافها وما تأكل الأنعام

*{ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا }زينتها الفانية { وَازَّيَّنَتْ }حسُنت بما خرج في رباها من زهور نضرة { وَظَنَّ أَهْلُهَا }الذين زرعوها وغرسوها {أَنَّهُمْ قَادِرُونَ}على جذاذها وحصادها فبينا هم كذلك إذ جاءتها صاعقة أو ريح شديدة فأيبست أوراقها {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا }يابسا بعد الخضرة { كَأَن لَّمْ تَغْنَ }كأنها ما كانت حينا قبل ذلك

*{ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ }نبين الحجج والأدلة { لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }فيعتبرون بهذا المثل في زوال الدنيا من أهلها سريعا

*{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ}لما ذكر سرعة زوال الدنيا وزوالها رغب في الجنة وسماها دار السلام أي:من الآفات والنكبات {وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-03-17, 12:59 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار تفسير سور الأنفال ، التوبة ، يونس من "صحيح تفسير ابن كثير" رحمه الله



*{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا له الحسنى في الدار الآخرة { وَزِيَادَةٌ }يشمل تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وما يعطيهم الله من الجنان والقصور وأفضل من ذلك النظر لوجهه الكريم

*{ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ }قتام وسواد في عرصات المحشر كما يعتري وجوه الكفرة{ وَلاَ ذِلَّةٌ }هوان وصغار فلا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا الظاهر

*{ وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}لما أخبر تعالى عن حال السعداء عطف بذكر حال الأشقياء {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم {مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}مانع ولا واق يقيهم العذاب

*{كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا}إخبار عن سواد وجوههم في الآخرة {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا}أهل الأرض كلهم من جن وإنس {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ } الزموا أنتم وهم مكانا معينا {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ}أنكروا عبادتهم وتبرءوا منهم

*{فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ }ما كنا نشعر بها ولا نعلم بها وإن كنتم تعبدوننا ن حيث لا نشعر والله شهيد بيننا وبينكم أنا ما أمرناكم بها

*{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ}في موقف الحساب يوم القيامة تُختبر كل نفس وتعلم ما أسلفت من خير أو شر {وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ }ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل{وَضَلَّ عَنْهُم}ذهب عن المشركين { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه

*{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ}
يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته فقال:من الذي ينزل من السماء ماء المطر فيشق الأرض شقا بمشيئته {أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ }الذي وهبكم القوة السامعة والقوة الباصرة { وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ }بقدرته العظيمة ومنته العميمة { وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ }بيده ملكوت كل شيء {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ }فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ}فكل معبود سواه باطل {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}فكيف تُصرفون عن عبادته

*{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ}كما كفر هؤلاء المشركون مع أنهم يعترفون بأن الله الخالق الرازق المتصرف بالملك وحده فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار

*{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}من بدأ خلق هذه السموات والأرض ثم ينشئ ما فيهما من الخلائق {قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}هو الذي يفعل هذا ويستقل به وحده لا شريك له { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فكيف تصرفون عن طريق الرشد

*{ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ }أ
نتم تعلمون أن شركائكم لا تقدر على هداية ضال وإنما يهدي الضلال إلى الرشد الله الذي لا إله إلا هو {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى } أفيتبع العبد الذي يهدي إلى الحق ويبصر بعد العمى أم الذي لا يهدي إلى شيء { فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }أين ذهبت عقولكم وكيف سويتم بين الله وبين خلقه

*{ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا }بين تعالى أنهم لا يتبعون في دينهم دليلا ولا برهانا وإنما هو ظن منهم { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }تهديد ووعيد شديد { وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ }هذا بيان لإعجاز القرآن وأنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله فمثل هذا القرآن لا يكون إلا من عند الله {وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}من الكتب المتقدمة ومهيمنا عليه {وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ }وبيان الأحكام والحلال والحرام بيانا شافيا

*{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ}
إن ادعيتم وشككتم في أن هذا من عند الله وقلتم كذبا مبينا "إن هذا من عند محمد" فلتعارضوه بنظير ما جاء به

*{بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ }بل كذبوا هؤلاء بالقرآن {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}ولم يحصلوا ما فيه من الهدى ودين الحق {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }من الأمم السالفة {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}فانظر كيف أهلكناهم بتكذيبهم رسلنا كفرا وعنادا {وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ }ومن هؤلاء الذين بُعثت إليهم يا محمد من يؤمن بهذا القرآن {وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ }بل يموت على ذلك ويبعث عليه {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ}هو أعلم بمن يستحق الهداية ومن يستحق الضلالة

*{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ}يقول تعالى لنبيه وإن كذبك هؤلاء المشركون { أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ}فأمره أن يتبرأ منهم {وَمِنْهُم }يسمعون كلامك الحسن والقرآن العظيم والأحاديث النافعة للقلوب ولكن ليس ذلك إليك ولا إليهم فإنك لن تقدر على إسماع الأصم وهو أطرش

*{وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ }ينظرون إلى ما أعطاك الله من السمت والخلق العظيم ولا يحصل لهم من الهداية شيء كما يحصل لغيرهم {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا }أخبر أنه لا يظلم أحدا شيئا {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ }يقول:تعالى مذكرا قيام الساعة وحشرهم من أجداثهم إلى عرصات القيامة { كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ }دليل على استقصار الحياة في الدار الآخرة

*{ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ }يعرف الأبناء الآباء والقرابات بعضهم لبعض كما كانوا في الدنيا { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ }لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ }ننتقم منهم في حياتك لتقر عينك منهم { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ }مصيرهم ومنقلبهم والله شهيد على أفعالهم بعدك

*{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ }قال: مجاهد يوم القيامة{فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ}فكل أمة تعرض على الله بحضرة رسولها أمة بعد أمة {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}يخبر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ}لا أقول إلا ما علمني ولا أقدر على شيء إلا مما استأثر به إلا أن يطلعني الله عليه{لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ }لكل قرن مدة من العمر فإذا انقضى أجلهم { فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

*{ قلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ }أخبر أن عذاب الله سيأتيهم بغتة { بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا }ليلا أو نهارا { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ آلآنَ }لما جاءهم العذاب قالوا ربنا أبصرنا وسمعنا {ثمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ}يوم القيامة يقال لهم هذا تبكيتا وتقريعا

*{وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ }يقول تعالى: ويستخبرونك أحق هو أي:الميعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ }ليست صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم

*{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ}أخبر تعالى أنه إذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ}أي: بالحق {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}

*{أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض وأن وعده حق كائن لا محالة، وأنه يحيي ويميت وإليه مرجعهم وأنه القادر على ذلك {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم }يقول تعالى: ممتنا على خلقه بما أنزل عليهم من القرآن العظيم على رسوله { مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ }زاجرة عن الفواحش { وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ }من الشبه والشكوك { وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } هذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا { هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية

*{ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً }نزلت فيما كان المشركون يحلون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايا { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }ما ظنهم أن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة { إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ }قال ابن جرير: في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }بل يحرمون ما أنعم الله به عليهم

*{ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ }يخبر تعالى أنه يعلم جميع أحوال نبيه وأحوال أمته وجميع الخلائق في كل ساعة وأوان ولحظة وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} إذ تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون لكم راءون سامعون

*{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ }يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون { لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ }فيما يستقبلونه من أهوال الآخرة { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }على ما وراءهم من الدنيا { لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ }هذا الوعد لا ريب له ولا يخلف ولا يُغير { ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

*{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ }يقول تعالى لرسوله ولا يحزنك قول هؤلاء المشركين واستعن بالله عليهم {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}جميعها له ولرسوله وللمؤمنين{هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم {أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ }أخبر أنه له ملك السماوات والأرض وأن المشركين يعبدون الأصنام وهي لا تملك شيئا لا ضرا ولا نفعا ولا دليل لهم على عبادتهم بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وكذبهم

*{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ }أخبر أنه جعل الليل ليستريحوا فيه من نصبهم وكلهم وراحتهم {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا }مضيئا لمعايشهم وأسفارهم ومصالحهم{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ}يسمعون هذه الحجج والأدلة والبراهين فيعتبرون بها {قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا }يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ }تقدس عن ذلك هو الغني عن كل ما سواه {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ}فكيف يكون له ولد مما خلق وكل شيء مملوك له {إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا}ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}إنكار ووعيد شديد

*{ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}توعد تعالى الكاذبين المفترين ممن زعم أن له ولدا بأنهم لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا }مدة قريبة { ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ}يوم القيامة {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ }الموجع المؤلم {بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}بسبب كفرهم وافترائهم
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:10 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.