ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-11-04, 07:18 AM
خالد الشايع 1
 
المشاركات: n/a
افتراضي مسائل مهمة يحتاج إليها المعدد بين النساء وفقه الله

مسائل مهمة تعترض المسلم المعدد
الحمد لله رب العالمين أما بعد فقد عزمت على جمع هذا الكتاب الذي يحوي مسائل مهمة يحتاجها كل طالب علم ، بل كل مسلم خصوصا المعدد منهم فإن مما تحمد عقباه كثرة التعدد من النساء مثنى وثلاث ورباع وذلك لأن التعدد هو الأصل كما قال تعالى(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)(النساء: من الآية3) وبهذا أفتى سماحة شيخنا ابن باز عليه سحائب الرحمات .
ولن أتكلم في هذا المؤلف عن الدعوة إلى التعدد فهذا مما طرقه العلماء وطلاب العلم بكثرة ولكن سأتكلم عن بعض المسائل المهمة التي تعترض المسلم الذي منّ الله عليه بأكثر من زوجة سائلا المولى التوفيق و السداد ، خصوصا أن النفرة من التعدد أصبحت كبيرة جدا ، وأصبح من أصعب الأمور على الزوج أن يتمتع بحقه الشرعي ولربما أصابه الضرر من ذلك ، أقول إن السبب الرئيس لذلك هو عدم العدل بين الزوجات ، وهذا راجع إلى أمرين أحدهما الجهل بأحكام العدل بين الزوجات ، والآخر قلة الخوف من الله ، ولو عدل الأزواج بين نسائهم لقلت النفرة من التعدد ، والتعدد مطلب شرعي يراعى فيه مصالح كثيرة من أهمها تكثير المسلمين ، و وجود العفة في صفوف المسلمين ، وسد باب العزوبة لدى النساء الذي يدخل الشيطان منه على كثير من الناس لضعفه وكثرة المغريات .
وسأتطرق في هذا البحث بعض المسائل التي تعترض كل معدد منها:
-مالذي يجب العدل فيه ؟
-معنى قوله تعالى (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:129)
-هل يجب العدل في الوطء ؟
-هل يجوز زيارة إحدى الزوجات في يوم الأخرى ؟
-هل يجب قسم يوم كامل أم أن الواجب هو المبيت فقط ؟
-هل يجب العدل في المحبة ؟
-النفقة وكيفية العدل فيها ، وهل يلزم العدل في كل المشتريات ؟
-كيفية القسم للمتزوج حديثا ، هل يجوز له المبيت عند الثيب أكثر من ثلاث ليالي ، وكذا البكر أكثر سبع ؟
- هل يجوز له الدخول ليلا أو نهارا على احدى زوجاته في غير ليلتها ، وهل له أن ينال منها قبلة ونحوها حتى الجماع ؟
- هل يلزم القسم للزوجة إذا كانت في النفاس ، أو كانت حائضا ، أو كانت مريضة ؟ وكذلك إن كان هو مريض أو كان به عيب كالعنيين والخنثى ؟
-وجوب الحلم والحكمة أثناء التعامل مع الزوجات .
أهمية الكرم وكثرة الهدايا والأعطيات .
****وهذا أوان الشروع في المقصود وعلى توكلت وهو وحده المعبود :
1- النفقة وكيفية العدل فيها ، وهل يلزم العدل في كل المشتريات ؟
الإنصاف للمرداوي ج8/ص364
أنه لا يجب عليه التسوية في النفقة والكسوة إذا كفى الأخرى وهو صحيح وهو المذهب وعليه الأصحاب وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله يجب عليه التسوية فيهما أيضا وقال لما علل القاضي عدم الوجوب بقوله لأن حقهن في النفقة والكسوة والقسم وقد سوى بينهما وما زاد على ذلك فهو متطوع فله أن يفعله إلى من شاء قال موجب هذه العلة أن له أن يقسم للواحدة ليلة من أربع لأنه الواجب ويبيت الباقي عند الأخرى انتهى
والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله لا بأس بالتسوية بينهن في النفقة والكسوة أهـ
الكافي في فقه ابن حنبل ج3/ص388
ويستحب التسوية بين عبيده وإمائه في النفقة والكسوة ويجوز له التفضيل أهـ
المبدع ج7/ص205
وليس عليه التسوية بينهن في الوطء بل يستحب لا نعلم خلافا أنه لا يجب التسوية بينهن في الجماع لأن طريقه الشهوة والميل وإن قلبه قد يميل إلى إحداهن قال المبدع تعالى ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم وكالتسوية بين دوابه وكالنفقة والكسوة والسكنى إذا قام بالواجب عليه نصا قال الشيخ تقي الدين يقسم في النفقة والكسوة ونصه لا بأس أهـ
المغني ج7/ص232
وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن قال أحمد في الرجل له امرأتان له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسي إذا كانت الأخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء .أهـ
دليل الطالب ج1/ص252
ولا يجب عليه أن يسوي بينهما في الوطء ودواعيه ولا في النفقة والكسوة حيث قام بالواجب وإن أمكنه ذلك كان حسنا أهـ
فتاوى ابن تيمية ج32/ص270
وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنة أيضا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة كما كان يعدل في القسمة مع تنازع الناس في القسم هل كان واجبا عليه أو مستحبا له وتنازعوا في العدل في النفقة هل هو واجب أو مستحب ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة وهذا العدل مأمور به مادامت زوجة .أهـ
كشاف القناع ج5/ص200
وإن أمكنه ذلك أي التسوية بينهن في الوطء ودواعيه وفي النفقة والكسوة وغيرها وفعله كان أحسن وأولى ويخالف النفقة والكسوة فإنه مقدر بالحاجةأهـ
والخلاصة : أن العدل في النفقة والكسوة لا يجب ، إنما الواجب فيه مقدار الحاجة لكل واحدة .
2/ هل الواجب القسم في الليل أم أنه في الليل والنهار ؟
المغني ج7/ص233
قال وعماد القسم الليل لا خلاف في هذا وذلك لأن الليل للسكن والإيواء يأوي فيه الإنسان إلى منزله ويسكن إلى أهله وينام في فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش والخروج والتكسب والاشتغال قال الله تعالى ( وجعل الليل سكنا ) وقال تعالى ( وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ) وقال ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله القصص فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلة وليلة ويكون في النهار في معاشه وقضاء حقوق الناس وما شاء مما يباح له إلا أن يكون ممن معاشه بالليل كالحراس ومن أشبههم فإنه يقسم بين نسائه بالنهار ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره
فصل والنهار يدخل في القسم تبعا لليل بليل ما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وإنما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نهارا ويتبع اليوم الليلة الماضية ولأن النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر الليل ولو نذر اعتكاف شهر دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله
ويخرج منه بعد غروب شمس آخر يوم منه فيبدأ بالليل وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يتعقبه جاز لأن ذلك لا يتفاوت .أهـ
الكافي في فقه ابن حنبل ج3/ص129
وعماد القسم الليل لقوله تعالى وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ولأن الليل للسكن والإيواء والنهار للمعاش والانتشار إلا من معاشه بالليل كالحارس فعماد قسمه النهار لأن نهاره كليل غيره وإذا قسم للمرأة ليلة كان لها ما يليها من النهار تبعا لليل بدليل ما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي والأولى أن يقسم بين زوجاته ليلة وليلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه أقرب إلى التسوية في إيفاء الحقوق . أهـ
المبدع ج7/ص205
وعماد القسم الليل لقوله تعالى وجعل الليل سكنا ولقوله تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله لأن الليل للسكن والنهار للمعاش إلا لمن معيشته بالليل كالحارس فإنه يقسم بين نسائه النهار ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره لأن النهار يدخل في القسم تبعا بدليل أن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه . أهـ
كشاف القناع ج5/ص198
وعماد القسم الليل لأنه يأوى فيه الإنسان إلى منزله ويسكن إلى أهله وينام على فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش قال الله تعالى وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ويخرج في نهاره في معاشه وقضاء حقوق الناس وما جرت العادة به ولصلاة العشاء والفجر ولو قبل طلوعه كصلاة النهار .أهـ
وقال أيضا : كشاف القناع ج5/ص199
ويدخل النهار تبعا لليلة الماضية لأن النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وإنما قبض صلى الله عليه وسلم نهارا وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يتعقبه جاز له ذلك لأن ذلك لا يتفاوت والغرض التعديل بينهن وهو حاصل بذلك إلا لمن معيشته بالليل كالحارس فإنه يقسم بالنهار لأنه محل سكنه ويكون الليل تبعا للنهار في حقه .أهـ
المهذب ج2/ص67
وعماد القسم الليل لقوله عز وجل وجعلنا الليل لباسا قيل في التفسير الإيواء إلى المساكن ولان النهار للمعيشة والليل للسكون ولهذا قال الله تعالى ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار لان نهاره كليل غيره والأولى أن يقسم ليلة ليلة قتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أقرب إلى التسوية في إيفاء الحقوق.أهـ
روضة الطالبين ج7/ص348
عماد القسم الليل والنهار تابع وله أن يرتب القسم على الليلة واليوم الذي قبلها أو اليوم الذي بعدها هذا حكم عامة الناس وأما من يعمل ليلا ويسكن نهارا كالأتوني والحارس فعماد قسمه النهار والليل تابع وعماد قسم المسافر وقت نزوله ليلا كان أو نهارا قليلا أم كثيرا.أهـ
والخلاصة : أن القسم في يتبع المبيت والإيواء فإن كان الزوج يبيت ليلا قسم ليلا وهو الغالب على الناس وإن كان يبيت نهارا كالعمال بالليل قسم بالنهار ، لأن المقصد من القسم هو الإيواء والمؤانسة وقضاء الوطر وكل هذا لا يحصل إلا بالتفرغ من الأشغال فيكون وقت المبيت ، والنهار يتبع الليل والأصل أن النهار يتبع الليلة التي قبله ، وله عكس ذلك ، وله أن لا يقسم النهار لأحد بل يجعله لأعماله وطلب رزقه ، ولكن يلزمه العدل بينهن في الزيارات النهارية فلا يداوم على الدخول على إحداهن نهارا ويترك الأخرى زعما أن النهار ملكا له .والله أعلم

3/هل يجب العدل بين النساء في الحب والجماع ؟
تفسير الطبري ج5/ص314
حدثنا بن وكيع قال ثنا جرير عن هشام عن بن سيرين عن عبيدة قال في الحب والجماع
حدثنا بن وكيع قال ثنا سهل عن عمرو عن الحسن في الحب
حدثنا بن وكيع قال ثنا أبي عن سفيان عن هشام عن بن سيرين عن عبيدة قال في الحب والجماع
حدثنا الحسن بن يحيى قال قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة عن قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم قال في المودة كأنه يعني الحب
حدثني المثنى قال ثنا عبد الله بن صالح قال ثني معاوية عن علي عن بن عباس ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم يقول لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة وحدثنا بن بشار قال ثنا عبد الأعلى قال ثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم أما قلبي فلا أملك وأما سوى ذلك فأرجو أن أعدل
حدثني المثنى قال ثنا أبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن بن عباس قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم يعني في الحب والجماع
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ثنا بن علية وحدثنا بن بشار قال ثنا عبد الوهاب قالا جميعا ثنا أيوب عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك
حدثنا بن وكيع قال ثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن رفيع عن بن أبي مليكة قال نزلت هذه الآية في عائشة ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء
حدثنا بن وكيع قال ثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك قال في الشهوة والجماع
حدثنا بن وكيع ثنا المحاربي عن جويبر عن الضحاك قال في الجماع
حدثنا علي بن سهل قال ثنا زيد بن أبي الزرقاء قال قال سفيان في قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم قال في الحب والجماع
حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال قال بن زيد في قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم قال ما يكون من بدنه وقلبه فذلك شيء لا يستطيع يملكه
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله فلا تميلوا كل الميل حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا بن علية قال ثنا بن عون عن محمد قال قلت لعبيدة فلا تميلوا كل الميل قال بنفسه
حدثنا سفيان قال ثنا بن علية عن بن عون عن محمد عن عبيدة مثله
حدثنا بن وكيع قال ثنا أبو أسامة عن هشام عن بن سيرين عن عبيدة فلا تميلوا كل الميل قال هشام أظنه قال في الحب والجماع . أهـ
فتح الباري ج9/ص313
ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أشار بذكر الآية إلى أن المنتهى فيها العدل بينهن من كل جهة وبالحديث إلى ان المراد بالعدل التسوية بينهن بما يليق بكل منهن فإذا وفي لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والايواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة وقد روى الأربعة وصححه بن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال الترمذي يعني به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم قال الترمذي رواه غير واحد عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو أصح من رواية حماد بن سلمة وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولن تستطيعوا الآية قال في الحب والجماع وعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله . أهـ
قلت : الصواب أنه مرسل لانفراد حماد بن سلمه برفعه وخالفه حماد بن زيد وغيره ، فهو ضعيف .
المغني ج7/ص235
ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبل واللمس ونحوهما لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى . أهـ
المهذب ج2/ص68
ويستحب لمن قسم أن يسوي بينهن في الاستمتاع

لانه أكمل في العدل فإن لم يفعل جاز لان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة ولا يمكن التسوية بينهن في ذلك ولهذا قال الله عز وجل (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني في الحب والجماع وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا أملكه . أهـ
فتاوى ابن تيمية (32/ 269) :
ولا يفضل إحداهما في القسم لكن إن كان يحبها أكثر ويطأها أكثر فهذا لا حرج عليه فيه وفيه أنزل الله تعالى ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم أي في الحب والجماع وفي السنن الأربعة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ويعدل فيقول هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب.أهـ
والخلاصة أن العدل في الحب لا يمكن لأنه بيد الله ، وأما العدل في الاستمتاع فهو متأرجح بين الحب القلبي وبين الدافع الشخصي ، فمن استطاع العدل فيه فهو أكمل ومن لم يستطع فلا يجب عليه أن يسوي بينهن في القُبَل والمباشرة فيما دون الفرج أو في الفرج . والله أعلم

4/ كيف يقسم في المبيت من استحدث زوجة جديدة ؟

صحيح مسلم ج2/ص1083
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وإن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث.
سنن أبي داود ج2/ص240
2122 حدثنا زهير بن حرب ثنا يحيى عن سفيان قال حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي 2122
2123 حدثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة عن هشيم عن حميد عن أنس بن مالك قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية أقام عندها ثلاثا زاد عثمان وكانت ثيبا وقال حدثني هشيم أخبرنا حميد أخبرنا أنس
2124 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا هشيم وإسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ولو قلت إنه رفعه لصدقت ولكنه قال السنة كذلك
سنن البيهقي الكبرى ج7/ص300
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا محمد بن عمرو الحرشي نا القعنبي نا سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حميد عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر سبع وللثيب ثلاث رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي هكذا روياه عن عبد الملك مرسلا ورواه محمد بن أبي بكر عن عبد الملك موصولا
سنن سعيد بن منصور1 ج1/ص237
حدثنا سعيد قال نا هشيم قال أنا حميد عن أنس بن مالك قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي حين اتخذها أقام عندها ثلاثا
الأم ج5/ص110
أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال للبكر سبع وللثيب ثلاث قال الشافعي رحمه الله وبهذا نأخذ وإن قسم أياما لكل امرأة بعد مضي سبع البكر وثلاث الثيب فجائز إذا أوفى كل واحدة منهن عدد الأيام التي أقام عند غيرها الخلاف في القسم للبكر وللثيب قال الشافعي رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في القسم للبكر والثيب وقال يقسم لهما إذا دخلا كما يقسم لغيرهما لا يقام عند واحدة منهما شيء إلا اقيم عند الأخرى مثله فقلت له قال الله تبارك وتعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم أفتجد السبيل إلى علم ما فرض الله جملة أنها أثبت وأقوم في الحجة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا فذكرت له حديث أم سلمة قال فهي بيني وبينك أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت قلت نعم قال فلم يعطها في السبع شيئا إلا أعلمها أنه يعطي غيرها مثله فقلت له إنها كانت ثيبا فلم يكن لها إلا ثلاث فقال لها إن أردت حق البكر وهو أعلى حقوق النساء
الأم ج5/ص192
قال الشافعي أخبرنا مالك عن حميد عن أنس أنه قال للبكر سبع وللثيب ثلاث قال الشافعي وحديث بن جريج ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على أن الرجل إذا تزوج البكر كان له أن يقيم عندها سبعا وإذا تزوج الثيب كان له أن يقيم عندها ثلاثا ولا يحسب عليه لنسائه اللاتي كن عنده قبلها فيبدأ من السبع ومن الثلاث قال وليس له في البكر ولا الثيب إلا إيفاؤهما هذا العدد إلا أن يحللاه منه قال وإن لم يفعل وقسم لنسائه عاد فأوفاهما هذا العدد كما يعود فيما ترك من حقهما في القسم فيوفيهما قال ولو دخلت عليه بكران في ليلة أو ثيبان أو بكر وثيب كرهت له ذلك وإن دخلتا معا عليه أقرع بينهما فأيتهما خرج سهمها بدأ فأوفاها أيامها ولياليها وإن لم يقرع فبدأ بإحداهما رجوت أن يسعه لأنه.
المحلى ج10/ص65
قال أبو محمد فإن قالوا فما قولكم إن أقام عند الثيب أكثر من ثلاث وأقل من سبع أو أكثر من سبع أو أقام عند البكر الثيب أكثر من سبع ولها ضرة أو ضرائر زوجات قلنا نعم أما إن أقام عند الثيب أكثر من ثلاث وأقل من سبع فلا يحاسبها إلا بما زاد على الثلاث وأما إن أقام عندها أو عند البكر أكثر من سبع فإنه يحاسب الثيب بجميع ما أقام عندها ويوفى ضرتها أو ضرائرها مثل ذلك كله ولا يحاسب
شرح معاني الآثار ج3/ص29
حدثنا روح بن الفرج قال ثنا أحمد بن صالح قال ثنا عبد الرازق قال أخبرنا جريج قال أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يخبر عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أنها أخبرته فذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قالوا فلما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سبعت لك سبعت لنسائي أي أعدل بينك وبينهن فأجعل لكل واحدة منهن سبعا كما أقمت عندك سبعا كان كذلك أيضا إذا جعل لها ثلاثا جعل لكل واحدة منهن كذلك أيضا وقال أصحاب المقالة الأولى فما معنى قول ثم أدور قيل لهم يحتمل ثم أدور بالثلاث عليهن جميعا لأنه لو كانت الثلاث حقا لها دون سائر النساء لكان إذا أقام عندها سبعا كانت ثلاث منهن غير محسوبة عليها ولوجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع فلما كان الذي للنساء إذا أقام عندها سبعا سبعا لكل واحدة منهن كان كذلك إذا أقام عندها ثلاثا لكل واحدة منهن ثلاث ثلاث هذا هو النظر الصحيح مع إستقامة تأويل هذه الآثار عليه وهو قول أبي حنيفة أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين
فتح الباري ج9/ص315
وخص من عموم حديث الباب ما لو أرادت الثيب ان يكمل لها السبع فإنه إذا اجابها سقط حقها من الثلاث وقضى السبع لغيرها لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال أنه ليس بك على أهلك هوان أن شئت سبعت لك وأن سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية له أن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وحكى الشيخ أبو إسحاق في المهذب وجهين في أنه يقضي السبع أو الأربع المزيدة والذي قطع به الأكثر أن اختار السبع قضاها كلها وأن اقامها بغير اختيارها قضى الأربع المزيدة تنبيه يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة وسائر أعمال البر التي كان يفعلها نص عليه الشافعي وقال الرافعي هذا في النهار وأما في الليل فلا لأن المندوب لا يترك.
شرح النووي على صحيح مسلم ج10/ص44
حقها وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع ويقضى لباقي نسائه لأن في الثلاث مزية بعدم القضاء وفي السبع مزية لها بتواليها وكمال الأنس فيها فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى وليقرب عودة اليها فإنه يطوف عليهن ليلة ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا فطالت غيبته عنها قال القاضي المراد بأهلك هنا نفسه صلى الله عليه وسلم أي لا أفعل فعلا به هوانك على وفي هذا الحديث استحباب ملاطفة الأهل والعيال وغيرهم وتقريب الحق من فهم المخاطب ليرجع إليه وفيه العدل بين الزوجات وفيه أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة وتقدم به على غيرها فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال بأيامها بلا قضاء وإن كانت ثيبا كان لها الخياران شاءت سبعا ويقضى السبع لباقي النساء وان شاءت ثلاثا ولا يقضى هذا مذهب الشافعي وموافقيه وهو الذي ثبتت فيه هذه الأحاديث الصحيحة وممن قال به مالك وأحمد واسحاق وأبو ثور وبن جرير وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والحكم وحماد يجب قضاء الجميع في الثيب والبكر واستدلوا بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات وحجة الشافعي هذه الأحاديث وهي مخصصة للظواهر العامة واختلف العلماء في أن هذا الحق للزوج أو للزوجة الجديدة ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه حق لها وقال بعض المالكية حق له على بقية نسائه واختلفوا في اختصاصه بمن له زوجات غير الجديدة قال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة .
شرح الزرقاني ج3/ص175
إن شئت سبعت عندك أي أقمت سبعا لأنهم اشتقوا الفعل من الواحد إلى العشرة وسبعت عندهن أي أقمت عند كل واحدة من بقية نسائي سبعا وإن شئت ثلثت أي أقمت ثلاثا عندك ودرت على بقية نسائي بالقسم يوما يوما ففيه حجة لمالك في أن القسم لا يكون إلا يوما واحدا وأجازه الشافعي يومين يومين أو ثلاثا ثلاثا ولا خلاف في جواز أكثر من يوم مع التراضي هكذا قال عياض وغيره
وقال الأبي وإنما يدل لمالك إن كان معنى درت ما ذكر وإلا فقد قال المخالف معناه درت بالتثليث ورده ابن العربي بأن هذه زيادة لا تقبل إلا بدليل وبقوله للبكر سبع وللثيب ثلاث فجعله حكما مبتدأ والأولى في رده أن قوله درت إحالة على ما عرف من حاله والمعروف منه في القسم إنما كان يوما يوما
وفي رواية لمسلم فقال صلى الله عليه وسلم إن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر سبع وللثيب ثلاث فقالت ثلث قال عياض اختارت التثليث مع أخذها بثوبه حرصا على طول إقامته عندها لأنها رأت أنه إذا سبع لها وسبع لغيرها لم يقرب رجوعه إليها.
المغني ج7/ص240
متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور وأقام عندها سبعا إن كانت بكرا ولا يقضيها للباقيات وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ولا يقضيها إلا أن تشاء هي أن يقيم عندها سبعا فإنه يقيمها عندها ويقضي الجميع للباقيات
روى ذلك عن أنس وبه قال الشعبي والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وروي عن سعيد بن السيب والحسن وخلاس بن عمرو ونافع مولى ابن عمر للبكر ثلاث وللثيب ليلتان ونحوه قال الأوزاعي وقال الحكم وحماد وأصحاب الرأي لا فضل للجديدة في القسم فإن أقام عندها شيئا قضاه للباقيات لأنه فضلها بمدة فوجب قضاؤها كما لو أقام عند الثيب سبعا
ولنا ما روى أبو قلابة عن أنس قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة لو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك
وإن سبعت لك سبعت لنسائي رواه مسلم
وفي لفظ وإن شئت ثلثت ثم درت وفي لفظ وإن شئت زرتك ثم حاسبتك به للبكر سبع وللثيب ثلاث وفي لفظ رواه الدارقطني إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبعت لك ثم سبعت لنسائي وهذا يمنع قياسهم ويقدم عليه قال ابن عبد البر الأحاديث المرفوعة في هذا الباب على ما قلناه وليس مع من خالفنا حديث مرفوع والحجة مع من أدلى بالسنة.
والخلاصة : أنك إن سبعت لزوجك الجديدة فعليك أن تسبع لكل امرأة من نسائك فلا تأتي الجديدة إلا بعد إعطاء النساء الباقيات مثل ما أعطيت الزوجة الجديدة هذا بالنسبة للثيب ، وإن قعدت عندها ثلاثا فلا يلزوم القسم للبقية بل يدور على التي وقف الدور عليها ، كذا الحال بالنسبة للبكر إن أعطاها فوق سبع أعطى البقية مثلها ، ولا يجوز له أن ينقص عن سبع لأنه حق لها .

5 / وجوب الحلم والحكمة أثناء التعامل مع الزوجات .
إن العبد الناجح هو الذي يسعى جاهدا أن تسير حياته على ضوء السنة النبوية ، فكل تصرفاته يستقيها من تلك المشكاة ، حتى في تربية نفسه و أولاده بل في جميع شئون حياته ، ولقد وسعة السيرة النبوية كل ذلك بأسهل علاج وأوضح صورة وما بقي على العبد إلا أن يطبق وينقاد لذلك ولهذا أنزل الله في كتابه آية عظيمة لتكون للمسلم بمثابة القاعدة التي لا تتغير ولا تتبدل (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)
أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت .
هكذا تم علاج الخطأ بلا غضب ولا تهور ، فليت شعري لو كنت في هذا الموقف ما أنت فاعل .
وانظر لهذه القصة النبوية : مسند أبي يعلى ج8/ص129
عن عائشة أنها قالت وكان متاعي فيه خف وكان على جمل ناج وكان متاع صفية فيه ثقل وكان على جمل ثقال بطيء يتبطأ بالركب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب قالت عائشة فلما رأيت ذلك قلت يا لعباد الله غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم عبد الله إن متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها قالت فقلت ألست تزعم أنك رسول الله قالت فتبسم قال أو في شك أنت يا أم عبد الله قالت قلت ألست تزعم أنك رسول الله أفهلا عدلت وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب أي حدة فأقبل علي فلطم وجهي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا أبا بكر فقال يا رسول الله أما سمعت ما قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه .أهـ
وقال ابن حجر في فتح الباري (9/ 325) :
وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه قاله في قصة وعن بن مسعود رفعه أن الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد أخرجه البزار وأشار إلى صحته ورجاله ثقات لكن اختلف في عبيد بن الصباح منهم .أهـ
فهذا كله يقتضي من العبد أن يصبر على هذه الأمور التي لا بد من وقوعها لمن عدد النساء ، إلا ما رحم ربي ولهذا من لم يعرف من نفسه العدل أو الصبر لهذه المسائل فعليه أن لا يقدم على الزواج من ثانية ، وذلك امتثالا لقوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) .




6/ هل يجوز له الدخول ليلا أو نهارا على احدى زوجاته في غير ليلتها ، وهل له أن ينال منها قبلة ونحوها حتى الجماع ؟

قال صاحب الدليل ( ويحرم دخوله في نوبة واحدة إلى غيرها إلا لضرورة ، وفي نهارها إلا لحاجة ، وإن لبث أو جامع لزمه القضاء ) أهـ
قال ابن ضويان في المنار (2/222) : إلا لضرورة كأن تكون منزولا بها( يعني في سياق الموت) فيريد أن يحضرها ، أو توصي له .
وقوله في حاجة كعيادة وسؤال عن أمر يحتاج إليه فإن لم يلبث لم يقض لأنه زمن يسير .أهـ
قلت : وعلى هذا شرح الحنابلة .
وقال صاحب الإنصاف (8/366) : هذا هو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم ، وقيل لا يقضي وطئا في الزمن اليسير وقدمه ابن رزين في شرحه وقال في الترغيب : فيمن دخل نهارا لحاجة أو لبث : وجها ن .
تنبيه : ظاهر قوله : " أو جامع لزمه أن يقضي " أنه لو قبل أو باشر ونحوه : لا يقضي ، وهو أحد الوجهين ، وقدمه ابن رزين في شرحه .
وهو ظاهر كلامه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر وتذكرة ابن عبدوس والحاوي وغيرهم .
والوجه الثاني : يقضي ، كما لو جامع .
قلت وهو الصواب .
وأطلقهما في في الرعايتين والنظم والفروع والمغني والشارح .أهـ
قلت : من خلال كلام الفقهاء يتبين لنا أنهم يفرقون بين الدخول ليلا أونهارا ، فالدخول بالليل أعظم لهذا لم يجوزونه إلا لضرورة ، والنهار وإن كان ممنوعا إلا أنه يجوز للحاجة .
المبدع ج7/ص207
وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي مثل ذلك من حق الأخرى لأن التسوية واجبة ولا يحصل إلا بذلك وظاهره أنه يلزمه القضاء ولو جامعها في الزمن اليسير وهو الأصح فيدخل على المظلومة في ليلة المجامعة فيجامعها ليعدل بينهما والثاني لا يلزمه القضاء لأن الوطء لا يستحق في القسم . أهـ
المغني (8/244)
وأما الدخول على ضرتها في زمنها فإن كان ليلا لم يجز إلا لضرورة مثل أن يكون منزولا بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه أو ما لا بد منه فإن فعل ذلك ولم يلبث أن خرج لم يقض وإن أقام وبرئت المرأة المريضة قضى للأخرى من ليلتها بقدر ما أقام عندها وإن خرج لحاجة غير ضرورية أتم والحكم في القضاء كما لو دخل لضرورة لأنه لا فائدة في قضاء اليسير وإن دخل عليها فجامعها في زمن يسير ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه قضاؤه لأن الوطء لا يستحق في القسم والزمن اليسير لا يقضي والثاني يلزمه أن يقضيه وهو أن يدخل على المظلومة في ليلة المجامعة فيجامعها ليعدل بينهما ولأن اليسير مع الجماع يحصل به السكن فأشبه الكثير وأما الدخول في النهار إلى المرأة في يوم غيرها فيجوز للحاجة من دفع النفقة أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها ونحو ذلك لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري فينال مني كل شيء إلا الجماع وإذا دخل إليها لم يجامعها ولم يطل عندها لأن السكن يحصل بذلك وهي لا تستحقه وفي الاستمتاع منها بما دون الفرج وجهان أحدهما يجوز لحديث عائشة

والثاني لا يجوز لأنه يحصل لها به السكن فأشبه الجماع فإن أطال المقام عندها قضاه وإن جامعها في الزمن اليسير ففيه وجهان على ما ذكرنا ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا إلا أنهم قالوا لا يقضي إذا جامع في النهار ولنا إنه زمن من يقضيه إذا طال المقام فيقضيه إذا جامع فيه كالليل . أهـ
المهذب ج2/ص68
فإن مرض غيرها من النساء وخاف أن يموت أو أكرهه السلطان جاز أن يخرج لانه موضع ضرورة وعليه القضاء كما يترك الصلاة إذا أكره على تركها وعليه لقضاء والأولى أن يقضيها في الوقت الذي خرج لانه أعدل وإن خرج في آخر الليل وقضاه في أوله جاز للجميع لان الجميع مقصود في القسم فإن دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم عاد ففيه ثلاثة أوجه أحدها يلزمه القضاء بليلة لان الجماع معظم المقصود والثاني يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطوها لانه أقرب إلى التسوية والثالث أنه لا يقضيها بشيء لان الوطء غير مستحق في القسم وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط ويجوز أن يخرج في نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ليأخذ شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل فإن أطال لزمه القضاء لانه ترك الإيواء المقصود وإن دخل إلى غيرها لحاجة فقبلها جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ما كان يوم أو أقل يوم إلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا ويقبل ويلمس فإذا جاء إلى التي هو يومها أقام عندها ولا يجوز أن يطأها لانه معظم المقصود فلا يجوز في قسم غيرها فإن وطئها وانصرف ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة ويطأها لانه هو العدل والثاني لا يلزمه شيء لان الوعطء غير مستحق وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط وإن كان عنده امرأتان فقسم لإحداهما مدة ثم طلق الأخرى قبل أن يقضيها ثم تزوجها لزمه قضاء حقها لانه تأخر القضاء لعذر وقد زال فوجب كما لو كان عليه دين فأعسر ثم أيسر . أهـ
قلت : من خلال كلام الفقهاء يتبين لنا أنهم يفرقون بين الدخول ليلا أونهارا ، فالدخول بالليل أعظم لهذا لم يجوزونه إلا للضرورة ، والنهار وإن كان ممنوعا إلا أنه يجوز للحاجة .
الخلاصة : أنه يجوز له الدخول على زوجته في غير نوبتها للحاجة نهارا وللضرورة ليلا ، بشرط عدم اللبث الزمن الطويل ، فإن طال الوقت فعليه القضاء ويقصد بالقضاء أنه يمكث عند المظلومة في ليلة التي مكث عندها بقدر الزمن المسروق منها ، وهل له التقبيل والجماع في هذا الزمن اليسير ؟ مضى ذكر الخلاف والصواب كما قال شيخنا ابن جبرين في شرحه على منار السبيل يوم الأحد 21/10/1411هـ : لا يلزمه قضاء ذلك لأنه مما يتسامح فيه ، وهو شيء يسير ولكن لا يبلغ حد الجماع فإن فعل قضى .أهـ يعني إن جامع قضى ، وأزيد موضحا : إن كان الجماع لا يؤثر على جماع الأخرى لم يلزمه القضاء لعدم نقصان حق الأخرى ولأن الجماع لا يجب فيه العدل ، كما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة) .والله أعلم

7/ هل يلزم القسم للزوجة إذا كانت في النفاس ، أو كانت حائضا ، أو كانت مريضة ؟ وكذلك إن كان هو مريض أو كان به عيب كالعنيين والخنثى ؟
الجواب عن هذا السؤال يلزم منه أن نعرف المقصود من المبيت ، فإن كان المرض أو ما ذكر أعلاه يمنع من المقصود من المبيت لم يلزم القسم لتلك الزوجة وإن كان لا يؤثر وجب القسم فما المقصود من المبيت ؟
المغني (10/ 236 ) :
ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة الصغيرة الممكن وطؤها وكلهن سواء في القسم وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وكذلك التي ظاهر منها لأن القصد الإيواء والسكن والأنس وهو حاصل لهن وأما المجنونة فإن كانت لا يخاف منها فهي كالصحيحة وإن خاف منها فلا قسم لها لأنه لا يأمنها على نفسه ولا يحصل لها أنس ولا بها .أهـ
المغني (10/236):
ويقسم المريض والمجبوب والعنين والخنثى والخصي وبذلك قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ وقد روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غدا أين أنا غدا رواه البخاري فإن شق عليه ذلك استأذنهن في الكون عند إحداهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى النساء فاجتمعن قال إني لا أستطيع أن أدور بينكن فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن فأذن له رواه أبو داود فإن لم يأذن له أقام عند إحداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعا إن أحب فإن كان الزوج مجنونا لا يخاف منه طاف به الولي عليهن وإن كان يخاف منه فلا قسم عليه لأنه لا يحصل منه أنس ولا فائدة وإن لم يعدل الولي في القسم بينهن ثم أفاق المجنون فعليه أن يقضي للمظلومة لأنه حق ثبت في ذمته فلزمه إيفاؤه حال الإفاقة كالمال . أهـ
الخلاصة : أن المقصود من المبيت هو الذي يحدد لزوم القسم ، فمن كان المانع بالزوجة يمنع من المقصد من المبيت وهو الأنس والطمأنينة ، والأمن ، والإيواء والسكن ونحو ذلك .

8/ من وسائل إرضاء الطرفين الكرم في الأعطيات من غير تبذير ، فالمال يجعل المرأة تتحمل وتغض الطرف عن بعض مالا يستطيع الرجل العدل فيه أو ما تظن أنه حيف عليها ، ولا يخفى أن المرأة قد نقص مما كانت تتمتع به قبل زواج زوجها بأخرى شيئ كثير ، فلا بد من تعويضه ، والمال يغسل القلوب ، ويحبب البغيض ، ويقرب البعيد وهكذا فالنفس جبلت على حب المال قال تعالى (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8) والخير هو المال .
فأكثر من الهدايا والأعطيات ، وأدر عليهم من النفقة والهبات ، ليسود الرخاء جو حياتك وتنقلب غصص التعدد التي يجنيها من لا يحسن التصرف ، إلى حلاوة تجد طعمها في حياتك .

9/ ومن المهم كذلك معرفة أن نقل الكلام من زوجة إلى أخرى يأجج نار الغيرة ويحدث المشاكل
فلتعش كل منهما بعيدا عن الأخرى ولا تنقل ما يدور بينك وبين زوجك للآخرى واجعل كل واحدة منهن تحس أنها أغلى من ضرتها ، وأن الحب كله لها .
هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه خالد بن عبد الله الشايع
شهر ربيع الأول من عام 1425هـ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-11-04, 08:37 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم على ما تفضلتم به من ذكر هذه الأحكام والتنبيهات ، ولكن هناك إشكال حول قول شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله (الأصل هو التعدد) من ناحية أصولية ، فهل يقال مثلا في مثل هذا يستحب التعدد أم يقال الأصل التعدد ، لأن الأصل عند الأصوليين يطلق على عدد من المعاني ، فهل يناسب أحدها ما ذكره الشيخ رحمه الله من قوله (الأصل التعدد).
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-11-04, 08:18 PM
المقرئ.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

إلى الشيخ المبارك : الفقيه

اختلفت أنظار أهل العلم فيما هو الأصل في النكاح التعدد أم التوحيد جعلنا الله من أهل التوحيد ؟

وقد أطال شيخنا ابن عثيمين الكلام على هذه المسألة ثم قال : الاقتصار على الواحدة أصل ولكن مع ذلك إذا كان الإنسان يرى من نفسه أن الواحدة لا تكفي ولا تعفه فإننا نأمره بأن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة حتى يحصل له الطمأنينة وغض البصر وراحة النفس "

وأذكر أنني قرأت في تفسير محمد رشيد رضا أنه أطال الكلام على هذه المسألة عند قوله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء "
ولا تطوله يدي الساعة وإلا نقلته لفضيلتكم

محبكم : المقرئ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-11-04, 03:02 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم شيخنا الكريم المقرىء ونفعنا بعلمكم .
وهذه فتوى للشيخ محمد رشيد رضا منقوله من مجلة المنار وقد ذكرها في تفسير القرآن الحكميم(4/351) أنقلها للفائدة وليس إقرارا لكل ما فيها

السؤال والفتوى
تعدد الزوجات
( س20 ) نجيب أفندي قناوي أحد طلبة الطب في أمريكا : يسألني كثير من
أطباء الأمريكانيين وغيرهم عن الآية الشريفة ] فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ
مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [ ( النساء : 3 ) , ويقولوا : كيف
يجمع المسلم بين أربع نسوة ؟ فأجبتهم على مقدار ما فهمت من الآية مدافَعَةً عن
ديني ، وقلت : إن العدل بين اثنتين مستحيل ؛ لأنه عندما يتزوج الجديدة لا بد أن
يكره القديمة ؛ فكيف يعدل بينهما ؟ والله أمر بالعدل , فالأحسن واحدة . هذا ما قلته ،
وربما أقنعهم ، ولكن أريد منكم التفسير وتوضيح هذه الآية ، وما قولكم في الذين
يتزوجون ثنتين وثلاثًا ؟
( ج ) إن الجماهير من الإفرنج يرون مسألة تعدد الزوجات أكبر قادح في
الإسلام متأثرين بعاداتهم ، وتقليدهم الديني ، وغلوهم في تعظيم النساء بما يسمعون
ويعملون عن حال كثير من المسلمين الذين يتزوجون بعدة زوجات لمجرد التمتع
الحيواني من غير تقيد بما قيد القرآن به جواز ذلك ، وبما يعطيه النظر من فساد
البيوت التي تتكون من زوج واحد وزوجات لهن أولاد يتحاسدون ويتنازعون
ويتباغضون . ولا يكفي مثل هذا النظر للحكم في مسألة اجتماعية كبرى كهذه المسألة
بل لا بد قبل الحكم من النظر في طبيعة الرجل ، وطبيعة المرأة والنسبة بينهما من
حيث معنى الزوجية والغرض منها ، وفي عدد الرجال والنساء في الأمم أيهما أكثر ،
وفي مسألة المعيشة المنزلية ، وكفالة الرجال للنساء أو العكس أواستقلال كل من
الزوجين بنفسه . وفي تاريخ النشوء البشري ؛ ليعلم هل كان الناس في طور البداوة
يكتفون بأن يختص كل رجل بامرأة واحدة . وبعد هذا كله ينظر هل جعل القرآن
مسألة تعدد الزوجات أمرًا دينيًّا مطلوبًا ، أم رخصة تباح للضرورة بشروط مضيق
فيها ؟
أنتم معشر المشتغلين بالعلوم الطبيعية أعرف الناس بالفرق بين طبيعة الرجل
والمرأة ، وأهم التباين بينهما . ومما نعلم بالإجمال أن الرجل بطبيعته أكثر طلبًا
للأنثى منها له ، وإنه قلما يوجد رجل عنين لا يطلب النساء بطبيعته ، ولكن يوجد
كثير من النساء اللاتي لا يطلبن الرجال بطبيعتهن ، ولولا أن المرأة مغرمة بأن
تكون محبوبة من الرجل ، وكثيرة التفكير في الحظوة عنده ؛ لوجد في النساء من
الزاهدات في التزوج أضعاف ما يوجد الآن . وهذا الغرام في المرأة هو غير الميل
المتولد من داعية التناسل في الطبيعية فيها وفي الرجل ، وهو الذي يحمل العجوز
والتي لا ترجو زواجًا على التزين بمثل ما تتزين به العذراء المُعْرِضة ، والسبب
عندي في هذا معظمه اجتماعي ، وهو ما ثبت في طبيعة النساء واعتقادهن القرون
الطويلة من الحاجة إلى حماية الرجال وكفالتهم ، وكون عناية الرجل بالمرأة على
قدر حظوتها عنده وميله إليها ، أحس النساء بهذا في الأجيال الفطرية ؛ فعملن له
حتى صار ملكة موروثة فيهن ، حتى إن المرأة لتبغض الرجل ويؤلمها مع ذلك أن
يعرض عنها ، ويمتهنها ، وإنهن ليألمن أن يرين رجلاً ، ولو شيخًا كبيرًا أو راهبًا
متبتلاً ، ولا يميل إلى النساء ، ولا يخضع لسحرهن ، ويستجيب لرقيتهن ؛ ونتيجة
هذا أن داعية النسل في الرجل أقوى منها في المرأة فهذه مقدمة أُولى .
ثم إن الحكمة الإلهية في ميل كل من الزوجين الذكر والأنثى إلى الآخر الميل
الذي يدعو إلى الزواج ، هو التناسل الذي يحفظ به النوع , كما أن الحكمة في شهوة
التغذي هي حفظ الشخص ، والمرأة تكون مستعدة للنسل نصف العمر الطبيعي
للإنسان وهو مائة سنة ، وسبب ذلك أن قوة المرأة تَضْعُف عن الحمل بعد الخمسين
في الغالب فينقطع دم حيضها , وبيوض التناسل من رحمها ، والحكمة ظاهرة في
ذلك والأطباء أعلم بتفصيلها ، فإذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من امرأة واحدة كان
نصف عمر الرجال الطبيعي في الأمة معطلاً من النسل الذي مقصود الزواج ؛ إذا
فُرِض أن الرجل يقترن بمن تساويه في السن ، وقد يضيع على بعض الرجال أكثر
من خمسين سنة إذا تزوج بمن هي أكبر منه ، وعاشا العمر الطبيعي ، كما يضيع
على بعضهم أقل من ذلك إذا تزوج بمن هي أصغر منه ، وعلى كل حال يضيع
عليه شيء من عمره ، حتى لو تزوج ، وهو في سن الخمسين بمن هي في الخامسة
عشرة يضيع عليه شيء من خمس عشرة سنة . وما عساه يطرأ على الرجال من
مرض أو هِرَم عاجل أو مَوْت قبل بلوغ السن الطبيعي يطرأ مثله على النساء قبل
سن اليأس . وقد لاحظ هذا الفرق بعض حكماء الإفرنج فقال : لو تركنا رجلاً واحدًا
مع مائة امرأة سنة واحدة كاملة ، فأكثر لجاز أن يكون لنا من نسله في السنة مائة
إنسان ، وأما إذا تركنا مائة رجل مع امرأة واحدة سنة كاملة فأكثر ما يمكن أن يكون
لنا من نسلهم إنسان واحد ، والأرجح أن هذه المرأة لا تنتج أحدًا لأن كل واحد من
الرجال يفسد حرث الآخر . ومن لاحظ عظم شأن كثرة النسل في سنة الطبيعة وفي
حال الأمم يظهر له عظم شأن هذا الفرق . فهذه مقدمة ثانية .
ثم إن المواليد من الإناث أكثر من الذكور في أكثر بقاع الأرض . وترى
الرجال على كونهم أقل من النساء يعرض لهم من الموت والاشتغال عن التزوج
أكثر مما يعرض للنساء ، ومعظم ذلك في الجندية والحروب ، وفي العجز عن القيام
بأعباء الزواج ونفقاته لأن ذلك يطلب منهم في أصل نظام الفطرة ، وفيما جرت
عليه سنة الشعوب ، والأمم إلا ما شذ ، فإذا لم يبح للرجل المستعد للزواج أن
يتزوج بأكثر من واحدة ؛ اضطرت الحال إلى تعطيل عدد كثير من النساء ومنعهن
من النسل الذي تطلبه الطبيعة والأمة منهن ، وإلى إلزامهن بمجاهدة داعية النسل في
طبيعتهن وذلك يُحدث أمراضًا بدنية وعقلية كثيرة يمسي بها أولئك المسكينات عالة
على الأمة وَبَلاءً فيها , بعد أن كُنَّ نعمة لها ، أو إلى إباحة أعراضهن والرضى
بالسفاح وفي ذلك من المصائب عليهن - لا سيما إذا كن فقيرات - ما لا يرضى به
ذو إحساس بشري . وإنك لتجد هذه المصائب قد انتشرت في البلاد الإفرنجية ،
حتى أعيا الناس أمرها وطفق أهل البحث ينظرون في طريق علاجها فظهر لبعضهم
أن العلاج الوحيد هو إباحة تعدد الزوجات . ومن العجائب أن ارتأى هذا الرأي
غير واحدة من كاتبات الإنكليز ، وقد نقلنا ذلك عنهن في مقالة نشرت في المجلد
الرابع من المنار ( تراجع في ص741 ) وإنما كان هذا عجيبًا ؛ لأن النساء ينفرون
من هذا الأمر طبعًا ، وهنَّ يحكمن بمقتضى الشعور والوجدان ، أكثر مما يحكمن
بمقتضى المصلحة والبرهان ، بل إن مسألة تعدد الزوجات صارت مسألة
وجدانية عند الرجال الإفرنج تبعًا لنسائهم ، حتى لنجد الفيلسوف منهم لا يقدر أن
يبحث في فوائدها وفي وجه الحاجة إليها بحث بريء من الغرض طالبًا كشف
الحقيقة - فهذه مقدمة ثالثة .
وأنتقل بك من هذا إلى اكتناه حال المعيشة الزوجية ، وأُشْرِفُ بِكَ على حكم
العقل والفطرة فيها ، وهو أن الرجل يجب أن يكون هو الكافل للمرأة ، وسيد
المنزل لقوة بدنه وعقله . وكونه أقدر على الكسب والدفاع ، وهذا هو معنى قوله
تعالى : ] الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا
مِنْ أَمْوَالِهِم [ ( النساء : 34 ) وأن المرأة يجب أن تكون مُدَبِّرة المنزل ومربِّية
الأولاد لرقتها وصبرها ، وكونها كما قلنا من قبل واسطة في الإحساس والتعقل بين
الرجل والطفل ؛ فيحسن أن تكون واسطة لنقل الطفل الذكر بالتدريج إلى الاستعداد
للرجوليَّة ، ولجعل البنت كما يجب أن تكون من اللطف والدعة والاستعداد لعملها
الطبيعي ، وإن شئت فقل في بيان هذه المسألة أن البيت مملكة صغرى كما أن
مجموع البيوت هو المملكة الكبرى , فللمرأة في هذه المملكة إدارة نظارة الداخلية
والمعارف ، وللرجل مع الرياسة العامة إدارة نظارات المالية والأشغال العمومية
والحربية والخارجية ، وإذا كان من نظام الفطرة أن تكون المرأة في البيت ، وعملها
محصورًا فيه لضعفها عن العمل الآخر بطبيعتها ، وبما يعوقها من الحَبَل والولادة ،
ومداراة الأطفال ، وكانت بذلك عالة على الرجل ، كان من الشطط تكليفها بالمعيشة
الاستقلالية ، بله السيادة والقيام على الرجل . وإذا صح أن المرأة يجب أن تكون في
كفالة الرجل , وأن الرجال قوَّامون على النساء كما هو ظاهر فماذا نعمل والنساء
أكثر من الرجال عددًا ؟ ألا ينبغي أن يكون في نظام الاجتماع البشري أن يباح
للرجل الواحد كفالة عددة نساء عند الحاجة إلى ذلك لا سيما في أعقاب الحروب التي
تجتاح الرجال ، وتدع النساء لا كافل للكثير منهن ولا نصير ؟ ويزيد بعضهم على
هذا أن الرجل في خارج المنزل يتيسير له أن يستعين على أعماله بكثير من الناس ،
ولكن المنزل لا يشتمل على غير أهله ، وقد تمس الحاجة إلى مساعد للمرأة على
أعماله الكثيرة كما تقضي قواعد علم الاقتصاد في توزيع الأعمال ، ولايمكن أن
يكون من يساعدها في البيت من الرجال ، لما في ذلك من المفاسد فمن المصلحة على
هذا أن يكون في البيت عدة نساء مصلحتهن عمارته - كذا قال بعضهم - فهذه
مقدمة رابعة .
وإذا رجعت معي إلى البحث في تاريخ النشوء البشري في الزواج والبيوت
( العائلات ) أو في الازدواج والإنتاج ، نجد أن الرجل لم يكن في أمة من الأمم يكتفي
بامرأة واحدة كما هو شأن أكثر الحيوانات ، وليس هذا بمحل لبيان السبب الطبيعي
في ذلك ، بل ثبت بالبحث أن القبائل المتوحشة كان فيها النساء حقًّا مشاعًا للرجال
بحسب التراضي ، وكانت الأمّ هي رئيسة البيت , إذ الأب غير متعين في الغالب ،
وكان كلما ارتقى الإنسان يشعر بضرر هذا الشيوع والاختلاط , ويميل إلى
الاختصاص ؛ فكان أول اختصاص في القبيلة أن يكون نساؤها لرجالها دون رجال
قبيلة أخرى ، وما زالوا يرتقون حتى وصلوا إلى اختصاص الرجل الواحد بعدة نساء
من غير تقيد بعدد مُعين ، بل حسب ما يتيسر له فانتقل بهذا تاريخ البيوت
( العائلات ) إلى دور جديد ، صار فيه الأب عمود النسب وأساس البيت كما بَيَّنَ ذلك
بعض علماء الألمان والإنكليز المتأخرين في كتب لهم في تاريخ البيوت ( العائلات ) ,
ومن هنا يزعم الإفرنج أن نهاية الارتقاء هو أن يختص الرجل الواحد بامرأة
واحدة وهو مُسَلَّم ، وينبغي أن يكون هذا هو الأصل في البيوت ، ولكن ماذا يقولون
في العوارض الطبيعية والاجتماعية التي تُلجئ إلى أن يكفل الرجل عدة من النساء
لمصلحتهن ، ومصلحة الأمة ، ولاستعداده الطبيعي لذلك ؟ وليخبرونا : هل رضي
الرجال بهذا الاختصاص وقنعوا بالزواج الفردي في أمة من الأمم إلى اليوم ؟ أيوجد
في أوربا في كل مائة ألفٍ رجلٌ لا يزني ؟ كلا ، إن الرجل بمقتضى طبيعته
وملكاته الوراثية لا يكتفي بامرأة واحدة ؛ إذ المرأة لا تكون في كل وقت مستعدة
لغشيان الرجل إياها ، كما أنها لا تكون في كل وقت مستعدة لثمرة هذا الغشيان
وفائدته ، وهو النسل ، فَدَاعية الغَشَيَان في الرجل لا تنحصر في وقت دون وقت ،
ولكن قبوله من المرأة محصور في أوقات ، وممنوع في غيرها . فالداعية الطبيعية
في المرأة لقبول الرجل إنما تكون مع اعتدال الفطرة عُقَيْب الطُّهر من الحيض ،
وأما في حال الحيض ، وحال الحمل والأثقال فتأبى طبيعتها ذلك ، وأظن أنه لولا
توطين المرأة نفسها على إرضاء الرجل ، والحظوة عنده ، ولولا ما يحدثه التذكر
والتخيل للذة وقعت في إبانها من التعمل لاستعادتها - لا سيما مع تأثير التربية
والعادات العمومية - لكان النساء يأبَيْن الرجال في أكثر أيام الطُّهر التي يكن فيها
مستعدات للعلوق الذي هو مبدأ الإنتاج . ومن هذا التقرير يُعلم أن اكتفاء الرجل
بامرأة واحدة تستلزم أن يكون في أيام طويلة مندفعًا بطبيعته إلى الإفضاء إليها ،
وهي غير مستعدة لقبوله ، أظهرها أيام الحيض والإثقال بالحمل والنفاس ، وأقلها
ظهور أيام الرضاع لا سيما الأولى والأيام الأخيرة من أيام طُهْرها ، وقد يُنَازَع في
هذه لغلبة العادة فيها على الطبيعة .
وأما اكتفاء المرأة برجل واحد ، فلا مانع منه
في طبيعتها ولا لمصلحة النسل , بل هو الموافق لذلك ؛ إذ لا تكون المرأة في حال
مستعدة فيها لملامسة الرجل ، وهو غير مستعد ما داما في اعتدال مزاجهما ، ولا
نذكر المرض ؛ لأن الزوجين يستويان فيه ، ومن حقوق الزوجية وآدابها أن يكون
لأحدهما شغل بتمريض الآخر في وقت مصابه عن السعي وراء لذَّته . وقد ذكر عن
بعض محققي الأوربيين أن تعدد الأزواج الذي وُجِدَ في بعض القبائل المتوحشة كان
سببه قلة البنات لوأد الرجال إياهنَّ في ذلك العصر - فهذه مقدمة خامسة .
بعد هذا كله أَجِلْ طرفك معي في تاريخ الأمة العربية قبل الإسلام ؛ تجد أنها
كانت قد ارتقت إلى أن صار فيها الزواج الشرعي هو الأصل في تكوُّن البيوت ،
وأن الرجل هو عمود البيت وأصل النسب , وأن تعدد الزوجات لم يكن محدودًا
بعدد ، ولا مقيدًا بشرط ، وأن اختلاف عدة رجال إلى امرأة واحدة يعدُّ من الزنا
المذموم ، وأن الزنا على كثرته يكاد يكون خاصًّا بالإماء ، وقلما يأتيه الحرائر إلا
أن يأذن الرجل لامرأته بأن تستبضع من رجل يعجبها ابتغاء نجابة الولد ? وأن
الزنا لم يكن مَعِيبًا ولا عارًّا صدوره من الرجل ، وإنما يعاب من حرائر النساء .
وقد حظر الإسلام الزنا على الرجال والنساء جميعًا حتى الإماء , فكان من الصعب
جدًّا على الرجال قبول الإسلام والعمل به مع هذا الحجر بدون إباحة تعدد الزوجات ،
ولولا ذلك لاستُبِيح الزنا في بلاد الإسلام ، كما هو مباح في بلاد الإفرنج . فهذه مقدمة
سادسة .
ولا تنس مع العلم بهذه المسائل أن غاية الترقي في نظام الاجتماع وسعادة
البيوت ( العائلات ) أن يكون تكون البيت من زوجَيْن فقط ، يعطي كل منها الآخر
ميثاقًا غليظًا على الحب والإخلاص والثقة والاختصاص , حتى إذا ما رزقا أولادًا
كانت عنايتهما مُتّفقة على حسن تربيتهم ليكونوا قرة عين لهما , ويكونا قدوة صالحة
لهم في الوفاق والوئام والحب والإخلاص - فهذه مقدمة سابعة .
فإذا أنعمت النظر في هذه المقدمات كلها ، وعرفت أصلها ؛ تنجلي لك هذه
النتيجة أو النتائج : هي أن الأصل في السعادة الزوجية ، والحياة البيتية هو أن
يكون للرجل زوجة واحدة ، وأن هذا غاية الارتقاء البشري في بابه والكمال الذي
ينبغي أن يربى الناس عليه ويقتنعوا به ، وأنه قد يعرض له ما يحول دون أخذ
الناس كلهم به ، وتمس الحاجة إلى كفالة الرجل الواحد أكثر من امرأة واحدة ، وأن
ذلك قد يكون لمصلحة الأفراد من الرجال , كأن يتزوج الرجل بامرأة عاقر فيضطر
إلى غيرها لأجل النسل ، ويكون من مصلحتها أو مصلحتهما معًا أن لا يطلقها
وترضى بأن يتزوج بغيرها لا سيما ؛ إذا كان ملكًا أو أميرًا أو تدخل المرأة في سن
اليأس , ويرى الرجل أنه مستعد للإعقاب من غيرها ، وهو قادر على القيام بأود
غير واحدة وكفاية أولاد كثيرين وتربيتهم ، أو يرى أن المرأة الوحدة لا تكفي
لإحصانه ؛ لأن مزاجه يدفعه إلى كثرة الإفضاء ومزاجها بالعكس , أو أن تكون فاركًا
منشاصًا ( أي تكره الزوج ) أو يكون زمن حيضها طويلاً ينتهي إلى خمسة عشر
يومًا في الشهر ، ويرى نفسه مضطرًا لأحد الأمرين التزوج بثانية ، أو الزنا الذي
يضيع الدين والمال والصحة ، ويكون شرًّا على الزوجة من ضم واحدة إليها مع
العدل بينهما كما هو شرط الإباحة في الإسلام , ولذلك استبيح الزنا في البلاد التي
منع فيها التعدد بالمرة .
وقد يكون التعدد لمصلحة الأمة كأن تكثر فيها النساء كثرة فاحشة كما هو
الواقع في كل البلاد الإنكليزية , أو تقع حرب مجتاحة تذهب بالألوف الكثيرة من
الرجال فيزيد عدد النساء زيادة فاحشة تضطرهن إلى الكسب والسعي في حاج
الطبيعة ، ولا بضاعة لأكثرهن في الكسب إلا أبضاعهن . وإذا هن بذلنها فلا يخفى
على الناظر ما وراءها من الشقاء على المرأة لا كافل لها إذا اضطرت إلى القيام
بأود نفسها ، وأود وَلَدْ ليس له والد ، لا سيما عقيب الولادة ومدة الرضاعة ، بل
الطفولية كلها . وما قال من قال من كاتبات الإنكليز بوجوب تعدد الزوجات إلا بعد
النظر في حال البنات اللواتي يشتغلن في المعامل وغيرها من الأماكن العمومية ,
وما يعرض لهنّ من هتك الأعراض والوقوع في الشقاء والبلاء ، ولكن لَمَّا كانت
الأسباب التي تبيح تعدد الزوجات هي ضرورات تتقدر بقدرها ، وكان الرجال إنما
يندفعون إلى هذا الأمر في الغالب إرضاء للشهوة لا عملاً بالمصلحة ، وكان الكمال
الذي هو الأصل المطلوب عدم التعدد ؛ جعل التعدد في الإسلام رخصةً لا واجبًا ولا
مندوبًا لذاته ، وقيد بالشرط الذي نطقت به الآية الكريمة , وأكدته تأكيدًا مكررًا
فتأملها .
قال تعالى : ] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ
النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى
أَلاَّ تَعُولُوا [ ( النساء : 3 ) ... إلخ ؛ فأنت ترى أن الكلام كان في حقوق الأيتام ،
ولَمَّا كان في الناس من يتزوج باليتيمة الغنية ليتمع بمالها ، ويهضم حقوقها لضعفها ،
حذَّر الله من ذلك وقال : إن النساء أمامكم كثيرات , فإذا لم تثقوا من أنفسكم
بالقسط في اليتامى إذا تزوجتم بهنّ فعليكم بغيرهنّ ، فذكر مسألة التعدد بشرطها
ضمنًا لا استقلالاً ، والإفرنج يظنون أنها مسألة من مهمات الدين في الإسلام ثم قال :
] فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [ ( النساء : 3 ) , ولم يكتف بذلك حتى قال : ]ذَلِكَ
أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا [ ( النساء : 3 ) أي أن الاكتفاء بواحدة أدنى وأقرب لعدم
العول ، وهو الجور والميل إلى أحد الجانبين دون الآخر , من عال الميزان إذا مال ،
وهو الأرجح في تفسير الكلمة ، فأكد أمر العدل ، وجعل مجرد توقع الإنسان عدم
العدل من نفسه كافّ في المنع من التعدد ، ولا يكاد يوجد أحد يتزوج بثانية لغير
حاجة وغرض صحيح يأمن الجور ؛ لذلك كان لنا أن نحكم بأن الذّواقين الذين
يتزوجون كثيرًا لمجرد التنقل في التمتع يوطنون أنفسهم على ظلم الأُولَى ، ومنهم
من يتزوج لأجل أن يغيظها ويهينها ، ولا شك أن هذا محرم في الإسلام لِمَا فيه من
الظلم الذي هو خراب البيوت ، بل وخراب الأمم ، والناس عنه غافلون باتباع
أهوائهم .
هذا ما ظهر لنا الآن في الجواب ، كتبناه بقلم العجلة على أننا كنا قد أرجأنا
الجواب لنمعن في المسألة ، ونراجع كتابًا أو رسالة في موضوعها لأحد علماء
ألمانيا قيل لنا : إنها ترجمت وطبعت فلم يتيسر لنا ذلك فإن بقي في نفس السائل
شيء فليراجعنا فيه والله الموفق والمعين .
* * *
(( مجلة المنار ـ المجلد [‌ 7 ] الجزء [‌ 6 ] صــ ‌ 231 ‌ 16 ربيع الأول 1322 ـ 1 يونيه 1904 ))


====================
تعدد الزوجات


وجدت بين أوراق شيخنا الأستاذ الإمام الفتاوى الآتية , فأحببت نشرها ؛ لتصدي الحكومة المصرية لتقييد إباحة التعدد , وكثرة الكلام فيه وهي :
( السؤال الأول ) ما منشأ تعدد الزوجات في بلاد العرب ( أو في الشرق على الجملة ) قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
( ج ) ليس تعدد الزوجات من خواص المشرق ، ولا وحدة الزوجة من خواص المغرب ، بل في المشرق شعوب لا تعرف تعدد الزوجات كالتبت , والمغول ، وفي الغرب شعوب كان عندها تعدد الزوجات كالغولوا , والجرمانيين ، ففي زمن سيزار كان تعدد الزوجات شائعًا عند الغولوا ، وكان معروفًا عند الجرمانيين في زمن ناسيت ، بل أباحه بعض البابوات لبعض الملوك بعد دخول الدين المسيحي إلى أوربة كشرلمان ملك فرانسا ، وكان ذلك بعد الإسلام [1] .
كان الرؤساء , وأهل الثروة يميلون إلى تعدد الزوجات في بلاد يزيد فيها عدد النساء على عدد الرجال توسعًا في التمتع ، وكانت البلاد العربية مما تجري فيها هذه العادة لا إلى حد محدود ، فكان الرجل يتزوج من النساء ما تسمح له , أو تحمله عليه قوة الرجولية ، وسعة الثروة للإنفاق عليهن , وعلى ما يأتي له من الولد .
وقد جاء الإسلام , وبعض العرب تحته عشر نسوة ، وأسلم غيلان رضي الله عنه ، وعنده نسوة ؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإمساك أربعة منهن , ومفارقة الباقيات ، وأسلم قيس بن الحارث الأسدي وتحته ثمان نسوة ؛ فأمره بأن يختار منهن أربعًا ، وأن يخلي ما بقي ، فسبب الإكثار من الزوجات إنما هو الميل إلى التمتع بتلك اللذة المعروفة , وبكثرة النساء ، وقد كان العرب قبل البعثة في شقاق , وقتال دائمين ، والقتال إنما كان بين الرجال ، فكان عدد الرجال ينقص بالقتل , فيبقى كثير من النساء بلا أزواج ، فمن كانت عنده قوة بدنية , وسعة في المال كانت تذهب نفسه وراء التمتع بالنساء ، فيجد منهن ما يرضي شهوته ، ولا يزال يتنقل من زوجة إلى أخرى ما دام في بدنه قوة ، وفي ماله سعة ، وكان العرب ينكحون النساء بالاسترقاق ، ولكن لا يستكثرون من ذلك ، بل كان الرجل يأخذ السبايا , فيختار منهن واحدة ، ثم يوزع على رجاله ما بقي واحدة واحدة , ولم يعرف أن أحدًا منهم اختار لنفسه عدة منهن ، أو وهب لأحد رجاله كذلك دفعة واحدة .

*** ( السؤال الثاني ) على أي صورة كان الناس يعملون بهذه العادة في بلاد العرب خاصة ؟
( ج ) كان عملهم على النحو الذي ذكرته : إما بالتزوج واحدة بعد واحدة ، أو بالتسري , وأخذ سرية بعد أخرى ، أو جمع سرية إلى زوجة ، أو زوجة إلى سرية ، ولم يكن النساء إلا متاعًا للشهوة لا يرعى فيهن حق ، ولا يؤخذ فيهن بعدل ، حتى جاء الإسلام ؛ فشرع لهن الحقوق , وفرض فيهن العدل .

*** ( السؤال الثالث ) كيف أصلح نبينا صلى الله عليه وسلم هذه العادة , وكيف كان يفهمها ؟ ( ج ) جاء صلى الله عليه وسلم , وحال الرجال مع النساء كما ذكرنا لا فرق بين متزوجة وسرية في المعاملة ، ولا حد لما يبتغي الرجل من الزوجات ، فأراد الله أن يجعل في شرعه صلى الله عليه وسلم رحمةً بالنساء , وتقريرًا لحقوقهن ، وحكمًا عدلاً يرتفع به شأنهن ، وليس الأمر كما يقول كتبة الأوربيين : ( إن ما كان عند العرب عادة جعله الإسلام دينًا ) ، وإنما أخذ الإفرنج ما ذهبوا إليه من سوء استعمال المسلمين لدينهم , وليس له مأخذ صحيح منه .
حكم تعدد الزوجات جاء في قوله تعالى في سورة النساء : [ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ]( النساء : 3 ) .
كان الرجل من العرب يكفل اليتيمة , فيعجبه جمالها ومالها , فإن كانت تحل له ؛ تزوجها , وأعطاها من المهر دون ما تستحق , وأساء صحبتها , وقتَّر في الإنفاق عليها , وأكل مالها ، فنهى الله المؤمنين عن ذلك , وشدد عليهم في الامتناع عنه ، وأمرهم أن يؤتوا اليتامى أموالهم ، وحذرهم من أن يأكلوا أموالهم ، ثم قال لهم : إن كان ضعف اليتيمات يجركم إلى ظلمهن , وخفتم ألا تقسطوا فيهن إذا تزوجتموهن , وأن يطغى فيكم سلطان الزوجية , فتأكلوا أموالهن , وتستذلوهن ، فدونكم النساء سواهن , فانكحوا ما يطيب لكم منهن من ذوات جمال ومال من واحدة إلى أربع ، ولكن ذلك على شرط أن تعدلوا بينهن ، فلا يباح لأحد من المسلمين أن يزيد في الزوجات على واحدة إلا إذا وثق بأن يراعي حق كل واحدة منهن , ويقوم بينهن بالقسط , ولا يفضل إحداهن على الأخرى في أي أمر حسن يتعلق بحقوق الزوجية التي تجب مراعاتها ، فإذا ظن أنه إذا تزوج فوق الواحدة لا يستطيع العدل ؛ وجب عليه أن يكتفي بواحدة فقط ، فتراه قد جاء في أمر تعدد الزوجات بعبارة تدل على مجرد الإباحة على شرط العدل ، فإن ظن الجور ؛ منعت الزيادة على الواحدة ، وليس في ذلك ترغيب في التعدد , بل فيه تبغيض له ، وقد قال في الآية الأخرى : [ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ]( النساء : 129 ) فإذا كان العدل غير مستطاع , والخوف من العدل يوجب الاقتصار على الواحدة ؛ فما أعظم الحرج في الزيادة عليها ! فالإسلام قد خفف الإكثار من الزوجات , ووقف عند الأربعة ، ثم إنه شدد الأمر على المكثرين إلى حد لو عقلوه لما زاد واحد منهم على الواحدة .
وأما المملوكات من النساء ؛ فقد جاء حكمهن في قوله تعالى : [ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ]( النساء : 3 ) ، وهو إباحة الجمع بينهن ، وإن لم يكن من الرجل عدل فيهن ؛ لأن المملوكة لا حق لها ، ولمالكها أن يتركها للخدمة ، ولا يضاجعها ألبتة ، وقد اتفق المسلمون على أنه يجوز للرجل أن يأخذ من الجواري ما يشاء بدون حصر ، ولكن يمكن لفاهم أن يفهم من الآية غير ذلك ، فإن الكلام جاء مرتبطًا بإباحة العدد إلى الأربعة فقط ، وإن الشرط في الإباحة التحقق من العدل ، فيكون المعنى أنه إذا خيف الجور ؛ وجب الاقتصار على الواحدة من الزوجات ، أو أخذ العدد المذكور مما ملكت الإيمان ، فلا يباح من النساء ما فوق الأربع على حال ، ويباح الأربع بدون مراعاة للعدل في المملوكات دون الزوجات ؛ لأن المملوكات ليس لهن حقوق في العشرة على ساداتهن ، إلا ما كان من حقوق العبد على سيده .
وحق العبد على سيده أن يطعمه ، ويكسوه ، وأن لا يكلفه من العمل في الخدمة ما لا يطيق ، أما أن يمتعه بما تتمتع به الزوجات فلا .
[2] وقد ساء استعمال المسلمين لما جاء في دينهم من هذه الأحكام الجليلة , فأفرطوا في الاستزادة من عدد الجواري ، وأفسدوا بذلك عقولهم , وعقول ذراريهم بمقدار ما اتسعت لذلك ثروتهم .
أما الأسرى اللاتي يصح نكاحهن , فهن أسرى الحرب الشرعية التي قصد بها المدافعة عن الدين القويم , أو الدعوة إليه بشروطها , ولا يكن عند الأسر إلا غير مسلمات ، ثم يجوز بيعهن بعد ذلك , وإن كن مسلمات ، وأما ما مضى المسلمون على اعتياده من الرق , وجرى عليه عملهم في الأزمان الأخيرة , فليس من الدين في شيء , فما يشترونه من بنات الجراكسة المسلمين اللاتي يبيعهن آباؤهن , وأقاربهن طلبًا للرزق ، أو من السودانيات اللاتي يتخطفهن الأشقياء السلبة المعرفون ( بالأسيرجية ) ؛ فهو ليس بمشروع , ولا معروف في دين الإسلام , وإنما هو من عادات الجاهلية ، لكن لا جاهلية العرب ، بل جاهلية السودان , والجركس .
وأما جواز إبطال هذه العادة - أي : عادة تعدد الزوجات - فلا ريب فيه .
*** ( السؤال الرابع ) هل يجوز تعدد الزوجات إذا غلبت مفسدته ؟ [3] ( ج ) أما ( أولاً ) ؛ فلأن شرط التعدد هو التحقق من العدل , وهذا الشرط مفقود حتمًا , فإن وجد في واحد من الميليون , فلا يصح أن يتخذ قاعدة ؛ ومتى غلب الفساد على النفوس , وصار من المرجح أن لا يعدل الرجال في زوجاتهم ؛ جاز للحاكم , أو للعالم [4] أن يمنع التعدد مطلقًا مراعاةً للأغلب .
( وثانيًا ) قد غلب سوء معاملة الرجال لزوجاتهم عند التعدد , وحرمانهن من حقوقهن في النفقة , والراحة , ولهذا يجوز للحاكم , وللقائم على الشرع أن يمنع التعدد دفعًا للفساد الغالب .
( وثالثًا ) قد ظهر أن منشأ الفساد , والعداوة بين الأولاد هو اختلاف أمهاتهم , فإن كل واحد منهم يتربى على بغض الآخر , وكراهته , فلا يبلغ الأولاد أشدهم إلا وقد صار كل منهم من أشد الأعداء للآخر , ويستمر النزاع بينهم إلى أن يخربوا بيوتهم بأيديهم , وأيدي الظالمين ، ولهذا يجوز للحاكم , أو لصاحب الدين أن يمنع تعدد الزوجات والجواري معًا ؛ صيانةً للبيوت عن الفساد .
نعم ، ليس من العدل أن يمنع رجل لم تأت زوجته منه بأولاد أن يتزوج أخرى ؛ ليأتي منها بذرية ، فإن الغرض من الزواج التناسل , فإذا كانت الزوجة عاقرًا , فليس من الحق أن يمنع زوجها من أن يضم إليها أخرى .
وبالجملة فيجوز الحجر على الأزواج عمومًا أن يتزوجوا غير واحدة إلا لضرورة تثبت لدى القاضي , ولا مانع من ذلك في الدين ألبتة , وإنما الذي يمنع ذلك هو العادة فقط اهـ .
( المنار ) هذا نص الفتوى , وهي مبنية على قاعدة جواز منع كل مباح ثبت ضرر استعماله لدى أولي الأمر ، ومنه منع حكومة مصر لصيد بعض الطيور التي تأكل حشرات الزرع ؛ فيسلم من الهلاك ، ومنع ذبح عجول البقر أحيانًا للحاجة إليها في الزراعة مع قاعدة إعطاء الفساد الغالب حكم العام , ثم استثنى من منع تعدد الزوجات ما كان لغرض شرعي صحيح , وهو طلب النسل .
أقول : ومثله ما كان لضرورة أخرى تثبت لدى الحاكم الشرعي ، وهذه الضرورات لا يسهل حصرها في عدد معين .
ومن أظهرها : أن تصاب الزوجة الأولى بمرض يحول دون الاستمتاع الذي يحصل به الإحصان ، ومنها وصولها إلى سن اليأس مع إمكان النسل منه ، فالإحصان المانع من العنت - أي : اندفاع الطبع إلى الزنا - من أغراض الزواج الشرعية .
ومفاسد الزنا ومضاره أكبر من مفاسد تعدد الزوجات ومضاره ؛ فإنه يولد الأمراض , ويقلل النسل , ويوقع العداوة بين الأزواج ، ويفسد نظام البيوت , ويضيع الثروات ، وإنما أباح الإسلام التعدد المعين بشرط إرادة العدل ، والقدرة على النفقة لدفع مفاسد ، وتقرير مصالح متعددة جعلته من الضرورات الاجتماعية في أمة ذات دولة وسلطان فرض عليها تنفيذ شريعتها ، وحماية بيضتها ، وتدين الله بالفضيلة ، فهي تحرم الزنا ، وهي عرضة لأن يقل فيها الرجال , ويكثر النساء بالحروب وغيرها حتى يكون من مصلحتهن أن يكفل الرجل اثنتين , أو أكثر منهن .
وما ذكره رحمه الله من مفاسد التعدد ليس سببه التعدد وحده لذاته ، بل يضم إليه فساد الأخلاق ، وضعف الدين ، وقد كان يعرف من ذلك ما يقل أن يعرفه غيره من أهل البصيرة والخبرة لشدة غيرته , وعنايته بالإصلاح ، وهو الذي كان يؤلم قلبه , ويذهله عما لهذه الضرورة الاجتماعية من الفوائد التي أشرنا إلي أهمها .
ولعمري إن ما عرفناه نحن هنا من قلة احترام ميثاق الزوجية ، ومن كثرة تعدد الزوجات ، وكثرة مفاسده لا نعرف له نظيرًا في غير هذه البلاد المصرية من بلاد الإسلام ، وقد فصلنا القول في هذه المسألة في تفسير آية النساء بعد أن أوردنا ما قاله شيخنا في تفسيرها في درسه , فليراجعه في الجزء الرابع من التفسير من شاء أن يزداد بيانًا في المسألة .
***
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-11-04, 07:24 AM
إحسـان العتيـبي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاكم الله خيرا

وأظن أن عنوان الموضوع اجتهاد من الإدارة ، لذا فأقترح تغييره وجعله كما ذكره الشيخ خالد وفقه الله في أول مقاله

فالعنوان " ... المعدد بين النساء " خطأ في الصياغة والمعنى

ولو قطعت " المعدد " عما بعدها فيصح

أو يقال

" ... معدد الزوجات "

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-11-04, 08:03 AM
خالد الشايع 1
 
المشاركات: n/a
افتراضي

شيخنا الفاضل أبا عمر سلمه الله وجميع القراء

لا شك المسألة فيها سعة ما دام أن الجميع متفق على مشروعية التعدد ، ولكن هناك بعض الأمور التي تحتف بالمسألة والتي إذا أمعن طالب العلم فيها تبين له أن الأصل في النكاح هو التعدد وبهذا نقول إن التعدد أمر مستحب رغب فيه الشارع أيما ترغيب وكل ثناء من الناس على الزواج عامة فإنه ينجر على التعدد ، فمن ذلك أن التعدد يدعو إلى تحصين الدين وتكثير المسلمين وإيجاد النسل وبقائه وتحقيق مباهاة النبي والقيام بالجهاد وارهاب العدو ونفيه من بلاد المسلمين والقيام بفرائض الله وإقامة حدوده وتحصين الرجال والنساء وقلة الفواحش والمنكرات واعدد ما شئت من الفضائل التي لا تخفى ومن تأمل ذلك تبين له المقصود وما أحسن قول الإمام ابن قدامة في المغني (9/341) قال ابن عباس لسعيد بن جبير : تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء .
وقال بعد حديث ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأم ...) وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلي منه إلى التحريم ........ ولأن النبي تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه من بعده ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى أهـ undefined وتأمل معي كون النبي والخلفاء الأربعة ومن بعدهم من كبار الصحابة معددين واربط بين ذلك وبين كلام ابن قدامة رحمه الله .
وأختم بأن المسألة فيها سعة وينبغي للمتأمل فيها أن لا تأخذه العواطف ولا النظر إلى واقع المعددين لأن الكلام على أصل المسألة وكون الشروط كلها متوفرة والموانع منتفية .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29-11-04, 08:18 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم شيخنا الفاضل خالد الشايع ومرحبا بكم وننتظر مشاركاتكم وفوائدكم حفظكم الله.
هناك مقولة للإمام أحمد رحمه الله حول الحث على التعدد في عصره وأن واحدة لاتكفي ، فهل لك أن تفيدنا بها حفظكم الله.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-11-04, 08:23 AM
إحسـان العتيـبي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ليس الأصل هو التعدد

الأصل هو النكاح

ولو كان الأصل هو التعدد لكان مقرونا بالنكاح نفسه

فهل هناك ما يدل عليه قبل هذه الآية ؟؟

وما هو الحال قبلها ؟

وهل هي في سياق التعدد ابتداء ؟؟

لو كان الأصل هو التعدد لشرع أولا وابتداء

ولا أظن الأدلة تسعف هذا

وليست الآية في الترغيب بالتعدد أصلا ولا في سياق ذلك

غاية ما يقال فيه : الإباحة ، ومثل هذا لا يقال فيه " الأصل "

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-11-04, 12:51 AM
المعلمي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة الكرام :

السلام عليكم ورحمة الله

لعل مما يحسن ذكره في هذا الموطن بعض الأمور التي يتجاهلها بعض أهل العلم منها :

1- أن التعدد الذي ظهر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم ، كان تعددا حاجيا أكثر منه شهوانيا ، فمن نظر في أسبابه وغاياته وجد أن الصحابة رضوان الله عليهم كان هدفهم أسمى من مجرد قضاء الوطر والعفاف ، لأن العفاف يحصل بواحدة ؛ لذلك نجد أن كثيرا منهم تزوج الثيبات ، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غير عائشة رضوان الله عليها ، وكثير من أصحابه تزوجوا ثيبات .

2- بعمل مقارنة بسيطة بين زماننا وزمنهم نجد أن الرجل المعدّد يتحرى تزوج المرأة الشابة الصغيرة الجميلة ، ويترك من هي بحاجة إلى العفاف مثل المطلقة وذات الولد ، وهذا يدلنا على أن النزوع إلى التعدد أكثره شهواني .

3- من مقاصد الشرع الحكيم عف النساء اللاتي يحتجن للعفاف ، وهؤلاء النساء لا نرى من يمسح عنهن دموع الحزن ونكد الأيام ، وضيق الحال ، بل نرى رجالا كل ما يهمهم أنفسهم من تمتع بلذائذ الشهوات بدعوى العفاف ، وطلب الإحصان .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-11-04, 02:01 PM
أبو عبدالله المسروحي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

إلى الشيخ المبارك أبي عمر الفقيه وللفائدة:
مقولة للإمام أحمد رحمه الله حول الحث على التعدد في عصره وأن واحدة لاتكفي ،
نقل ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد من مسائل الفضل بن زياد:
قال سمعت أبا عبدالله يقول له : ما تقول في التزويج في هذا الزمان ؟
فقال :مثل هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج , ليت أن الرجل إذا تزوج اليوم ثنتين يفلت ,ما يأمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله .
قلت له : كيف يصنع ؟من أين يطعمهم .؟ فقال :أرزاقهم عليك؟!
أرزاقهم على الله عزّ وجلّ .
البدائع ( المجلد الرابع ) صفحة 1406 طبعة دار عالم الفوائد بتحقيق الشيخ/ علي العمران .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:52 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.