ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-09-07, 05:04 PM
أبو سعد البرازي أبو سعد البرازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-11-06
المشاركات: 59
افتراضي حكم العمرة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آل عمران : 102
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) النساء : 1
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) الأحزاب : 70-71
أما بعد ؛
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ َ قَالَ: ( الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّة) ُرواه البخاري(1650)و مسلم (2403)
فإن للعمرة أجر عظيم و المداومة عليها كفارة لذنوب التي ارتكبت من العمرة إلى العمرة و أيضا هي تنفي الفقر كما قال الرسول ( تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَإِنَّ مُتَابَعَة بَيْنهمَا تَنْفِي الذُّنُوب وَالْفَقْر كَمَا يَنْفِي الْكِير خَبَث الْحَدِيد .) رواه الترمذي(738) و النسائي(2583) و صححه الألباني في الصحيحة-مختصرة(1200)
فبعدما عرفت عظم فضل هذه العبادة يجب عليك معرفة حكمها و قد اختلف العلماء في حكمها أهي للوجوب أم للاستحباب ؟
و سوف نستعرض هذه المسالة في هذا البحث المتواضع و الله أسأل التوفيق والسداد ...

المبحث الأول : تعريف العمرة , و فيه مطلبان :

المطلب الأول: تعريف العمرة لغة :
العمرة : (الزيارة ومعنى اعْتَمر في قصد البيت أَنه إِنما خُصَّ بهذا لأَنه قصد بعمل في موضع عامر...
قال كراع:... وهو الزيارة والقصد) لسان العرب مادة (عمر) (10 / 279)

المطلب الثاني: تعريف العمرة شرعا:
فقد عرف الحنفية العمرة بأنها:( زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (5 / 123)
و عرفها الملكية بأنها: (زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ أَوْ تَقُولُ : عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ فَقَطْ مَعَ إحْرَام) مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل(7 / 6) شرح مختصر خليل للخرشي(7 / 198) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (4 / 132)
وعرفها الشافعية بأنها: (قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُه) [من إحرام و طواف وسعي و إزالة الشعر و الترتيب بينهم] الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع(1 / 230) أسنى المطالب(5 / 463)
وعرفها الحنابلة بأنها: (زِيَارَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) شرح منتهى الإرادات(3 / 409) الفروع لابن مفلح(5 / 209) المبدع شرح المقنع(4 / 84)
و الناظر إلى هذه التعاريف يجدها متقاربة إذا ما كانت متطابقة .

المبحث الثاني مشروعية العمرة , وفيه ثلاثة مطالب:-
المطلب الأول : أدلة على مشروعية العمرة من القرآن:
قال تعالى : (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) البقرة : 196
فالله تعالى أمرنا بأدائها و إتمامها فدل على مشروعيتها , وهل الأمر بالعمرة للوجوب أم للاستحباب فسوف نبين هذا في المبحث الثالث .

المطلب الثاني : أدلة على مشروعية العمرة من السنة:
1- ما روي عن عَائِشَة رضي الله عنها أنها قَالَتْ , قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ , قَالَ: ( نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ) رواه ابن ماجه (2892) و اللفظ له و الإمام أحمد(24158) وابن خزيمة(2836)وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (2901

2- ما روي عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ , قَالَ: (حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ) رواه الترمذي (852)وصححه ورواه أبو داوود(1545) و النسائي(2589) وابن ماجة(2897)والأمام أحمد(15595)و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي(930)

3- مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ: (لَا وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ) رواه الترمذي (853) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي(931)

4- ما روي عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ( الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ) رواه ابن ماجة (2980) وضعفه الألباني في الضعيفة(200)

المطلب الثالث : أدلة على مشروعية العمرة من الإجماع :-
يقول الشيخ عبدالله البسام :(أجمع العلماء على مشروعة العمرة وأنها من شعائر الله تعالى..) نيل المآرب (2/161)


المبحث الثالث : حكم العمرة :
اختلف أهل العلم في حكم العمرة على قولين :-
القول الأول : و هو قول الحنفية (العناية شرح الهداية (4 / 266) تبيين الحقائق (5 / 128)
و المالكية (الفواكه الدواني (4 / 276) مواهب الجليل (6 / 495)
أن العمرة سنة مؤكدة و ليست واجبة.

القول الثاني : وهو قول الشافعية (الأم - باب هل تجب العمرة وجوب الحج (2 / 144)
و الحنابلة (المغني - فَصْلٌ وَتَجِبُ الْعُمْرَةُ (6 / 271) الإنصاف - (6 / 68)
و الظاهرية (المحلى (7 / 36)
أنها واجبة
وبه قال عمر وابن عباس وابن عمر وجابر وطاوس ومُجَاهِدٍ وعطاء وابن المسيب وسعيد ابن جبير والحسن البصري وابن سيرين والشعبي ومسروق وأبو بردة ابن أبى موسى وعبد الله ابن شداد والثوري وأحمد واسحاق . (المغني(6 / 271)والمجموع(7 / 7)

أدلة الفريق الأول :

1-قوله تعالى : (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)آل عمران : 97
ولم يذكر في الموضع الذي بين فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة .

2-ما روي عَنْ طَلْحَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : { الْحَجُّ جِهَادٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ } رواه ابن ماجة (2980) وضعفه الألباني في الضعيفة(200)
فصرح الرسول صلى الله عليه وسلم أن العمرة (تطوع) وليست فرض.

3-مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ { أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك }رواه الترمذي (853) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي(931)
فقد نفى رسول الله وجوب العمرة عندما سأله الأعرابي عنها وأما قوله (وإن تعتمر خير لك) دل على الندب .

4-ما روى أبو هريرة أن أعرابيا سأل رسول الله عن الإيمان والشرائع، فبين إلى أن قال:( وأن تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وأن تحج البيت فقال الأعرابي: هل علي شيء سوى هذا؟ فقال: لا، أن تتطوع) (استدل بهذا الحديث صاحب تحفة الفقهاء(1 / 392) و قد رواه البخاري (1310) و مسلم(16) دون زيادة (وأن تحج البيت) ولم أجده بهذه الزيادة. )
ولم يذكر العمرة فدل على أنها من التطوع.

5-ما روي عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ و َإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ)رواه البخاري(7) ومسلم(21)
هنا ذكر الحج ولم يذكر العمرة فدل على أنهما متغايران في الحكم فالحج واجب وأما العمرة فسنة مؤكدة ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

6-وعللوا أن العمرة نُسُكٌ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ وَتَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهَا فهَذِهِ أَمَارَةُ النَّفْلِيَّةِ فَلَا تَكُونُ وَاجِبَةً كَطَوَافِ التَّطَوُّعِ .

مناقشة أدلة الفريق الأول :-

1-أما استدلالكم بان الله لم يذكر العمرة حين أوجب الحج بقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)البقرة : 43
فإنه يحتمل قول الله عز وجل : (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) أن يكون فرضها معا , وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ)النساء : 103
ثم قال (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً) فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت.

2-أما حديث (والعمرة تطوع) فهو ضعيف كما في المجموع قال(فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف) ِالمجموع - (7 / 6)

3-وأما حديث جابر فضعيف كسابقه, قال في المجموع(ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا-حديث حسن صحيح- فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف)
وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ( قَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ ، لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ )سنن الترمذي تحت حديث رقم(853)
وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِهَا مُطْلَقًا لاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ , أو نَحْمِلُهُ عَلَى الْمَعْهُودِ وَهِيَ الْعُمْرَةُ الَّتِي قَضَوْهَا حِينَ أُحْصِرُوا فِي الْحُدَيْبِيَةِ ، أَوْ عَلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا مَعَ حَجَّتِهِمْ ، مَعَ النَّبِيِّ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ ، أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْعُمْرَةِ الْوَاحِدَةِ.

4-أما حديث الأعرابي فلم يرد فيه (وأن تحج البيت) حسب رواية المتفق عليها لأنه جاء قبل فرض الحج فيسقط استدلالكم بهذا الحديث .

5-أما حديث بني الإسلام على خمس فقال ابن حزم:( وهما –أي حديث الأعرابي وحديث أركان الإسلام- من أقوى حججنا عليهم لصحة قول رسول الله : (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فصح أنها واجبة بوجوب الحج، وأن فرضها دخل في فرض الحج، وأيضا فحتى لو لم يأت هذا الخبر لكان أمر النبي وورود القرآن بها شرعا زائدا وفرضا واردًا مضافًا إلى سائر الشرائع المذكورة، وكلهم يرى النذر فرضًا، والجهاد إذا نزل بالمسلمين فرضًا، وغسل الجنابة فرضًا، والوضوء فرضًا، وليس ذلك مذكورًا في الحديثين المذكورين)أ.هـ المحلى (7 / 42)

6-أما تعليلهم أنها غير مؤقتة و تتأدى بنية غيرها فهي نفل فلا يصح لأن َصَلاة الْجِنَازَةِ ليست نفل بل فَرْضَ كفاية وَلَيْسَت بِمُؤَقَّتَة ، وَصَّوْمِ رمضان ليس بنفل و يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهِ وَهُوَ فَرْضٌ

أدلة الفريق الثاني :-

1-قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ)البقرة : 196 وَ معنى (أتموا) أقيموا الحج والعمرة لله,مثل قوله تعالى ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة )النساء 196 أي فأتموا الصلاة فكان معنى ( فأتموا )اي أقيموا, ومُقْتَضَى الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، ثُمَّ عَطَفَهَا عَلَى الْحَجِّ ، وَالْأَصْلُ التَّسَاوِي بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ,و روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله (وأتموا الحج والعمرة لله) رواه الشافعي في الأم - (2 / ص 145)و قال الألباني في مختصر صحيح البخاري(وصله الشافعي والبيهقي بسند صحيح عنه)(1/512)

2-ما روي عن عَائِشَة رضي الله عنها أنها قَالَتْ , قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ , قَالَ:(نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ) رواه ابن ماجه (2892) و اللفظ له و الإمام أحمد(24158) وابن خزيمة(2836)وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (2901)
فقوله: "عليهن" ظاهر في الوجوب؛ لأن "على" من صيغ الوجوب، كما نص عليه أهل الأصول , ثم قرن الحج والعمرة فدل على وجوب العمرة.

3-ما روي عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ , قَالَ: (حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ)رواه الترمذي (852)وصححه ورواه أبو داوود(1545) و النسائي(2589) وابن ماجة(2897)والأمام أحمد(15595)و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي(930)
فلم يأمره بقضاء الحج عن أبيه وحسب ,بل أمره بقضاء العمرة أيضا(واعتمر) ولا يكون القضاء إلا لأمر واجب وليس ندب فدل على وجوب العمرة.

4-حديث ابن عمر عن النبي في سؤال جبريل إياه عن الإسلام ، فقال :( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة ، وأن تتم الوضوء ، وتصوم رمضان ، قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم قال : « نعم » قال: صدقت) رواه ابن خزيمة في صحيحه(2829) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(175)
هنا قرن عليه الصلاة والسلام بين الحج والعمرة بل ذكرها ضمن أركان الإسلام و-هي ليست كذلك- لبيان أهميتها فدل على وجوب العمرة.

5-عن عبد الله بن أبى بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي لعمرو بن حزم( أن العمرة هي الحج الأصغر) رواه الشافعي في الأم (2 / 145)والطبراني في الكبير(8257)وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير(6083)
فالرسول سمى العمرة حجا فدل على أنها نفس حكم الحج واجبة.

6-عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (إِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ)رواه الدارقطني في سننه(2750) والحاكم في المستدرك(1683) وضعفه الألباني في الضعيفة(3520)
فهنا التصريح بالفرضية.

7-وعللوا بأنها تشتمل على إحرام، وطواف، وسعي، فكانت واجبة كالحج.

مناقشة أدلة الفريق الثاني:-

1-أما قَوْله تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } قُرِئَتْ (وَالْعُمْرَةُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ،اما قراءة الرفع فقرأ بعضهم: (والعمرة) بالرفع ووقف على قوله:(وأتموا الحج).فيكون المعنى ابْتِدَاءُ إخْبَارٍ أَنَّ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَالنَّوَافِلَ لِلَّهِ تَعَالَى , وأما قراءة النصب (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) أجيب عنها أَنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ ، وَالْأَمْرُ إنَّمَا هُوَ بِالْإِتْمَامِ ، وَالْإِتْمَامُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ سُنَّةً, ومع اختلاف القراء لا تكون حجة، ولان الآية نزلت في أهل الحديبية وهم خرجوا محرمين بالعمرة، وأنها تصير واجبة بالشروع، ثم حصروا، فأوجب عليهم إتمام العمرة، بطريق القضاء، والحج بطريق الابتداء ؛ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُضْطَرِبٌ فِيهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ ، وَإِنَّمَا عُمْرَتُكُمْ طَوَافُكُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمَا سَقَطَتْ بِالنَّفْلِ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ إنَّ الطَّوَافَ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ.

2-أما حديث (حج عن أبيك واعتمر) ليس فيه حجة على وجوب العمرة لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبِيهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إجْمَاعًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ أَيْضًا ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ أَبَاهُ لَا يَسْتَطِيعُ ، وَهُمَا لَا يَجِبَانِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ.

3-أما حديث جبريل َرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ وَتَعْتَمِرَ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِيهَا شُذُوذٌ.


4-أما حديث (الحج والعمرة فريضتان) قَالَ الْحَاكِمُ : (الصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ)أ.ه , وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ضَعَّفُوه ,ُ قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : حَذَفْنَا حَدِيثَهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ .نصب الراية (5 / 423)

الترجيح :-
بعد عرض المسألة والقولين وأدلة كل قول ومناقشته يتبين أن القول الثاني وهو قول الحنابلة والشافعية والظاهرية هو الراجح لقوة أدلته و صحتها ووضوح دلالتها و أنها ظاهر القرآن وقول أكثر الصحابة , وأما القول الأول فأغلب الأحاديث التي استدلوا بها ضعيفة , والباقي أدلة عامة مثل أركان الإسلام ومن أضعف الاستدلالات الاستدلال بالعموميات .


ومن لديه فائدة أو تعقيب أو ملاحظة فلا يبخل علينا
هذا والله أعلى وأعلم وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-01-13, 10:29 PM
محمد عبد الحميد الشيخ محمد عبد الحميد الشيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-01-12
المشاركات: 15
افتراضي رد: حكم العمرة

شكرا لك ولكنك لم توضح سبب الوجوب ولكنك قمت بتهديم أدلة الفريقين وأرجو التوضيح.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-01-13, 10:40 AM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,582
افتراضي رد: حكم العمرة

بني الاسلام علي خمسة اركان وما زاد عنها فهو سنة وجزاك الله كل خير علي هذا البحث الجيد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-11-16, 03:53 PM
سليم بوزيد سليم بوزيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-12
المشاركات: 24
افتراضي رد: حكم العمرة

أما عن قول ابن حزم :(( وَهُمَا أَقْوَى, حُجَجِنَا عَلَيْهِمْ لِصِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" فَصَحَّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِوُجُوبِ الْحَجِّ, وَأَنَّ فَرْضَهَا دَخَلَ فِي فَرْضِ الْحَجِّ....))
قال أبو عيسى الترمذي : ((حديث ابن عباس حديث حسن ومعنى هذا الحديث أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وهكذا فسره الشافعي و أحمد و إسحق ومعنى هذا الحديث أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج فلما جاء الإسلام رخص النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة يعني لا بأس في العمرة في أشهر الحج وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة لا ينبغي للرجل أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج وأشهر الحرم رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم هكذا قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم)) اهـ
فليس للحديث علاقة بحكم النسك والله أعلم.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:47 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.