ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 01-10-18, 09:58 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

جزاك الله خير أخي عبيد لقد افدتني بمعلومة قيمة سأبحث عن هذا الكتاب للإستفاده منه والله يسهل الأمور .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-10-18, 11:46 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

أولا ـ بنو ( بنو حُدَيْلَةْ ) وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وحديله أمهم وهي حُدَيْلَةْ بنت مالك بن زيد الله بن حبيب بن حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج .
1ـ بنو عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار
أبي بن كعب الأنصاري :
سيد المسلمين وإمام الأنصار وسيد القراء وكاتب الوحي أبو المنذر وأبو الطفيل أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار .
أمه : صهيلة بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النّجّار عمة الصحابي الكبير أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه .
أوصافه :
كان رضي الله عنه رجلًا دَحْداحًا ربعة ليس بالقصير ولا بالطويل أبيض الرأس واللحية لا يُغيّر شَيْبَه.
إسلامه ومشاهده :
أسلم أبي بن كعب قبل الهجرة وكان ممن شهد بيعة العقبة الثانية ، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد .
فضله ومنزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم :
كان أبي بن كعب عظيم المنزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان محل ثقته فاتخذه كاتبا للوحي وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أبيا القرآن كلما نزل عليه فلذلك كان من أكثر الصحابة حفظا للقرآن وكان له مصحفا خاصا به ومن فضله :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم على أُبَيِّ بنِ كعبٍ وهو قائمٌ يصلِّي فصاح به فقال : (( تعالَ يا أُبيُّ )) فعجِلَ أُبيُّ في صلاتهِ ثمَّ جاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : (( ما منعكَ يا أُبيُّ أنْ تجيبَني إذ دعوتُك ، أليسَ اللهُ يقولُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ؟ } قال أُبيُّ : لا جرمَ يا رسولَ اللهِ ، لا تدعوني إلَّا أجبتُكَ وإنْ كنتُ مصلِّيًا ، قال : (( تحبُّ أنْ أعلِّمَكَ سورةً لم ينزِلْ في التوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ ولا في الفرقانِ مثلُها ؟ )) فقال أُبيُّ : نعم يا رسولَ اللهِ فقال : لا تخرجْ من بابِ المسجدِ حتَّى تعلَّمَها والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمشي يريدُ أنْ يخرجَ من المسجدِ فلمَّا بلغ البابَ ليخرجَ قال له أُبيُّ : السُّورةُ ، يا رسولَ اللهِ ، فوقف فقال : (( نعم ! كيف تقرأُ في صلاتِكَ ؟ )) فقرأ أُبيُّ أمَّ القرآنِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( والذي نفسي بيدِه ما أُنزلَ في التوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزبورِ ولا في الفرقانِ مثلُها وإنما هي السَّبعُ من المَثاني التي آتانيَ اللهُ عزَّ وجلَّ )) ( تفسير البغوي بسند حسن صحيح ) .
وكان أبي بن كعب أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة مهاجراً ، وهو أول من كتب في آخر الكتاب كتب فلان . وكان أبي إذا لم يحضر دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت فكتب ، وكان أبي وزيد بن ثابت يكتبان كتبه إلى الناس ، وما يقطع وغير ذلك . ( م ــ تخريج الدلالات السمعية ) .
الله سبحانه وتعالي يسمي أبيا في الملأ الأعلى :
ومن فضله عند الله تعالى ما أخرجه البخاري في الصحيح : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : (( إن الله أمرني أن أقرا عليك : { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } قال : وسماني . قال : (( نعم )) فبكى . وفي الطبراني : قال : (( نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى )) قال القرطبي : تعجب أبي من ذلك لأن تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم تشريف عظيم ، فلذلك بكى أما فرحا وإما خشوعا .
النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن أبي في صلا الفجر :
النبي صلى الله عليه وسيلم بشرا يعتريه ما يعتري الناس من السنن الكونية فيهو يغضب ويحزن ويفرح وله بعض الاجتهادات في الأمور الدنيوية يصيب فيها ويخطى في بعضها فعن رفع بن خديج رضي الله عنه قال : قدم نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ . وهم يُأَبِّرونَ النخلَ . يقولون يُلقِّحون النخلَ . فقال : (( ما تصنعون ؟ )) . قالوا : كنا نصنعه . قال : (( لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا )) فتركوه . فنفضتْ أو فنقصتْ . قال فذكروا ذلك له فقال : (( إنما أنا بشرٌ . إذا أمرتُكم بشيءٍ من دينِكم فخُذوا به . وإذا أمرتُكم بشيءٍ من رأي . فإنما أنا بشرٌ )) ( مسلم ) فلذلك صلى يوما الفجر فنسي ففي الحديث : عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه بإسناد حسن انه قال : تردَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في آيةٍ في صلاةِ الفجرِ ، فلما قَضى الصلاةَ نظَر في وجوهِ القومِ ، فقال : (( أما صلَّى معكم أُبَيُّ بنُ كعبٍ ؟ )) قالوا : لا ، قال ( ابن عباس ): فرأى القومُ أنه إنما تفقَّده لِيَفتَحَ عليه . ( إتحاف الخيرة المهرة ).
ومن فضائله :
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اقرؤا القرآنَ من أربعةِ نفرٍ : من ابنِ أمِّ عبدٍ )) - فبدأ به - ، (( ومن أُبيِّ بنِ كعبٍ ، ومن سالمٍ ، مولى أبي حُذيفةَ ، ومن معاذِ بنِ جبلٍ )) . ( مسلم ) .
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أرحمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بَكرٍ وأشدُّهم في دينِ اللَّهُ عمرُ وأصدقُهم حياءً عثمانُ وأقضاهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ وأقرؤُهم لِكتابِ اللَّهِ أبيُّ بنُ كعبٍ وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ وأفرضُهم زيدُ بنُ ثابتٍ ألا وإنَّ لِكلِّ أمَّةٍ أمينًا وأمينُ هذِه الأمَّةِ أبو عبيدةَ بنُ الجرَّاحِ )) ( صحيح ابن ماجه ) .
فقه وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم له :
عن أبي ذر رضي الله عنه قال : دخلتُ المسجدَ يومَ الجُمُعةِ - والنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَخطُبُ - فجلستُ قريبًا مِنْ أُبَيِّ بنِ كعبٍ ، فقرأ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سورةَ براءةَ ، فقلتُ لِأُبَيٍّ : متى نَزَلَتْ هذه السورةُ ؟ قال : فتَجَهَّمَني ولم يُكلِّمْني . ثم مَكثْتُ ساعةً ، ثم سألتُه ، فتَجَهَّمَني ، ولم يُكَلِّمْني . ثم مكثتُ ساعةً ، ثم سألتُه ، فتَجَهَّمَني ولم يُكلِّمْني . فلما صلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قلتُ لِأُبَيٍّ : سألتُك فتَجَهَّمْتَنِي ولم تُكَلِّمْني . قال أُبَيٌّ : مالَكَ مِن صلاتِك إلَّا ما لَغَوْتَ . فذهبتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فقلتُ : يا نبيَّ اللهِ كنتُ بِجَنبِ أُبَىٍّ وأنت تقرأُ براءةَ ، فسألتُه متى نَزَلتْ هذه السورةُ ؟ فَتَجَهَّمَنِي ولم يُكَلِّمْني ، ثم قال : مالَكَ مِن صلاتِك إلَّا ما لغوتَ . قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : (( صدَق أُبَيٌّ )). ( صحيح ابن خزيمة للألباني ) .
وعن جابر رضي الله عنه قال : دخل عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ المسجدَ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطب فجلس إلى جنبِ أُبيِّ بنِ كعبٍ فسأله عن شيءٍ أو كلَّمه بشيٍ فلم يَرُدَّ عليه أُبيٌّ وظنَّ ابنُ مسعودٍ أنها مَوْجِدَةً فلما انفتل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من صلاتِه قال ابنُ مسعودٍ يا أُبيُّ ما منعك أن تَرُدَّ عليَّ قال إنك لم تَحضُرْ معنا الجمعةَ قال لمَ قال تكلَّمتَ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطبُ فقام ابنُ مسعودٍ فدخل على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكر ذلك له فقال : (( صدق أُبيٌّ ، صدقَ أُبيٌّ ، أَطِعْ أُبيًّا )) ( صحيح الترغيب الألباني ) .
عن جابر رضي الله عنه قال : جاء أُبَيُّ بنُ كعبٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّه كان منِّي الليلةَ شيءٌ - يعني في رمضانَ - قال: وما ذاك يا أُبَيُّ ؟ قال: نسوةٌ في داري قُلْنَ: إنَّا لا نقرَأُ القرآنَ فنُصلِّي بصلاتِك قال: فصلَّيْتُ بهنَّ ثمانيَ ركعاتٍ ثمَّ أوتَرْتُ قال: فكان شِبهَ الرِّضا ولم يقُلْ شيئًا . ( صحيح ابن حبان وأخرجه الألباني في صلاة التراويح وسنده يحتمل التحسين ) .
ثقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه :
كان أبيا رضي الله عنه بمنزلة الوزير عند عمر رضي الله عنه وله في خلافته مواقف كثيره منها :
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال جاء رجُلٌ إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ فقال أكَلَتْنا الضَّبُعُ قال مِسعَرٌ يعني السَّنَةَ فسأَله عُمَرُ ممَّن أنتَ فما زال ينسُبُه حتَّى عرَفه فإذا هو مُوسِرٌ فقال عُمَرُ لو أنَّ لامرئٍ واديًا أو واديَيْنِ لَابتَغى إليهما ثالثًا فقال ابنُ عبَّاسٍ ولا يملَأُ جوفَ ابنِ آدَمَ إلَّا التُّرابُ ثمَّ يتوبُ اللهُ بعدَ ذلكَ على مَن تاب فقال عُمَرُ لابنِ عبَّاسٍ ممَّن سمِعْتَ هذا قال مِن أُبَيِّ بنِ كعبٍ قال فإذا كان بالغَداةِ فاغْدُ علَيَّ فغدا إلى أُمِّه أُمِّ الفَضْلِ فذكَر ذلكَ لها فقالت ما لكَ وللكلامِ عندَ عُمَرَ وخشِي ابنُ عبَّاسٍ أنْ يكونَ أُبَيٌّ نسِي فقالت له أُمُّه إنَّ أُبَيًّا عسى ألَّا يكونَ نسِي فغدا إلى عُمَرَ ومعه الدِّرَّةُ فانطلَقا إلى أُبَيٍّ فخرَج عليهما وقد توضَّأ فقال إنَّه أصابني مَذْيٌ فغسَلْتُ ذَكَري أو فَرْجِي شكَّ مِسعَرٌ قال عُمَرُ أوَيُجزِئُ ذلكَ قال نَعَمْ قال أسمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نَعَمْ وسأَله عمَّا قال ابنُ عبَّاسٍ فصدَّقه . ( المعجم الأوسط للطبراني ) .
ومرَّ عُمرُ بنُ الخطَّابِ ، رضي اللهُ عنه ، برجلٍ وهو يَقرَأُ : والسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ... حتى ختَم الآيةَ ، فقال عُمرُ : انصرِفِ انصرِفْ ، فقال : مَن أقرَأَكَ هذه السورةَ ؟ فقال : أقرَأَنيها أُبَيُّ بنُ كعبٍ ، فقال : لا تُفارِقُني حتى نَذهَبَ إليه ، فجاء فاستَأذَنَ وهو مُتَّكِئٌ فأذِن له ، فقال : زعَم هذا أنَّكَ أقرأتَه آيةَ كذا وكذا. وتَلاها عليه ، فقال : صدَق ، فقال عُمرُ لأُبَيٍّ : أتلَقَّيتَها مِن فِي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : نعَم ، فردَّ عُمرُ ثلاثَ مراتٍ ، كلُّ ذلك يقولُه له أُبَيٌّ : نعَم , ثم قال : إني أشهدُ أنَّ اللهَ , تعالى , أنزَلها على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاء بها جبريلُ ، عليه السلامُ مِن عندِ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، لم يؤامِرْ فيها الخطَّابَ ، ولا ابنَه , قال : فخرَج عُمرُ وهو يقولُ : اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ . ( اتحاف الخيرة المهرة بسند صحيح ) .
وجاء أبو موسى إلى عمرَ بنِ الخطابِ فقال : السلامُ عليكم . هذا عبدُ اللهِ بنُ قَيسٍ . فلم يأذَنْ له . فقال : السلامُ عليكم . هذا أبو موسى . السلامُ عليكم . هذا الأشعريُّ . ثم انصرف . فقال : رُدُّوا عليَّ . رُدُّوا عليَّ . فجاء فقال : يا أبا موسى ! ما ردَّك ؟ كنا في شُغلٍ . قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول ( الاستئذانُ ثلاثٌ . فإن أُذِنَ لك ، وإلا فارْجِعْ ) . قال : لَتأتينِّي على هذا ببيِّنَةٍ . وإلا فعلتُ وفعلتُ . فذهب أبو موسى . قال عمرُ : إن وجد بيِّنةً تجدوه عند المنبرِ عَشيَّةً . وإن لم يجد بينةً فلم تجِدوه . فلما أن جاء بالعشيِّ وجدَوه . قال : يا أبا موسى ! ما تقول ؟ أقد وجدتَ ؟ قال : نعم . أُبيَّ بنَ كعبٍ . قال : عَدلٌ . قال : يا أبا الطُّفَيلِ ! ما يقول هذا ؟ قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول ذلك يا ابنَ الخطابِ ! فلا تكوننَّ عذابًا على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . قال : سبحان اللهِ ! إنما سمعتُ شيئًا . فأحببتُ أن أتثَبَّتَ .( مسلم ) .

وكان أبي بن كعب معروف الفضل عند الصحابة فعن ناشرة اليزني قال : كنت أتبع معاذ بن جبل أتعلم منه القرآن ، وآخذ منه ، فلما كنت بالمدينة وصليت في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقرأت القرآن ، فمر بي رجل فضرب كتفي قال لي : ليس كما تقرأ . فلما فرغت أتيتُ معاذاً فأخبرته بقول الرجل . فقال معاذ بن جبل : أتعرفه ؟ قلت : نعم . وأريته إياه ، فأنطلق إليه معاذ فقال : أخبرني هذا أنك رددت عليه ما قرأ . قال : نعم ــ وهو أبي بن كعب ــ نعم يا معاذ بعثك نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأُنزل بعدك قرآن ونُسخ بعدك قرآن ، فأتني بأصحابك يعرضون عليّ القرآن . فقال معاذ : يا ناشرة أن أعلم الناس بفاتحة آية وخاتمتها أبي بن كعب ، وأن أقدر الناس على كلمة حكمة أبو الدرداء ، وأن أعلم الناس بفريضة وأقسمه لها عمر بن الخطاب . ( المعرفة والتاريخ 1/481 و 482 ) .
زهده ووفاته :
عن جندب بن عبدالله قال : أتيتُ المدينةَ ابتِغاءَ العلمِ ، وإذا الناسُ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حلقٌ حلقٌ يتحدَّثونَ ، قال : فجعَلتُ أمضي إلى الحلقِ حتى أتيتُ حلقةً فيها رجلٌ شاحبٌ عليه ثوبينِ كأنما قدِم مِن سفَرٍ ، فسمِعتُه يقولُ : هلَك أصحابُ العقدِ وربِّ الكعبةِ ولا آسى عليهِم ، قالها ثلاثَ مراتٍ ، قال : فجلَستُ إليه فتحدَّث مما قُضي له ، ثم قام ، فلما قام سألتُ عنه ، قلتُ : مَن هذا ؟ قالوا : هذا أُبَيُّ بنُ كعبٍ سيدُ المسلمينَ ، فتبِعتُه حتى أتى منزِلَه ، فإذا هو رَثُّ المنزلِ ورَثُّ الكسوةِ يشبهُ بعضُه بعضًا ، فسلَّمتُ عليه ، فردَّ عليَّ السلامَ ، ثم سألني ممن أنتَ ؟ قلتُ : مِن أهلِ العراقِ ، قال : أكثرُ شيءٍ سؤالًا . قال : فلما قال ذلك غضِبتُ فجثَوتُ على رُكبَتي واستقبَلتُ القبلةَ ورفَعتُ يدي ، فقلتُ : اللهم إنا نشكوهم إليكَ ، إنا ننفقُ نفقاتِنا ، وننصبُ أبدانَنا ، ونرحلُ مطايانا ابتغاءَ العلمِ ، فإذا لَقيناهم تجهَّمونا ، وقالوا لنا فبَكى أُبَيٌّ ، وجعَل يتَرضَّاني وقال : ويحَكَ لم أذهَبْ هناكَ ، ثم قال : إني أعاهِدُكَ لئن أبقيتَني إلى يومِ الجمعةِ لأتكلَّمَنَّ بما سمِعتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا أخافُ فيه لومةَ لائمٍ ، ثم أراه قام ، فلما قال ذلك انصرفتُ عنه ، وجعلتُ أنتظِرُ الجمُعةَ لأسمعَ كلامَه ، قال : فلما كان يومُ الخميسِ خرجتُ لبعضِ حاجاتي ، فإذا السككُ غاصةٌ بالناسِ ، لا آخذُ في سكةٍ إلا يَلقاني الناسُ ، قلتُ : ما شأنُ الناسِ ؟ قالوا : نحسبُكَ غريبًا . قلتُ : أجَلْ ، قالوا : مات سيدُ المسلمينَ أُبَيُّ بنُ كعبٍ ، قال : فلَقيتُ أبا موسى بالعراقِ ، فحدَّثتُه بالحديثِ ، فقال : والهفاه ألا كان بَقي حتى يبلغَنا مقالةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . (إتحاف الخيرة المهرة بسند رجاله ثقات ) .
توفى سنة 30 في خلافة عثمان رضي الله عنه .
قوله في القدر :
عَن أُبَيِّ بنِ كعبٍ قال : إنَّ اللَّهَ لو عذَّبَ أهلَ سماواتِهِ وأهلَ أرضهِ لعذَّبَهم وهوَ غيرُ ظالمٍ لهم ولو رحِمَهم لكانَت رحمتُهُ خيرًا لهم من أعمالِهم ولو أنفقتَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما قبلَ اللَّهُ منكَ حتَّى تؤمنَ بالقدَرِ وتعلمَ أنَّ ما أصابَكَ لم يكن ليخطئَكَ وما أخطأكَ لم يكُ ليصيبَكَ ولو متَّ على غيرِ ذلك لكنتَ من أهلِ النَّارِ. ( شفاء العليل لابن القيم بسند صحيح )
محمد بن أبي بن كعب :
أبو معاذ الأنصاري أمه : أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنها. ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعاش إلى أن قتل يوم الحرة في خلافة يزيد بن معاوية . تزوج من عائشة بنت معاذ بن عفراء وولدت له : معاذ والقاسم وأبي و عمرو ومحمد وزيادة .
الطفيل بن أبي بن كعب :
أبو بطن الطفيل بن أبي بن كعب. أمه : أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو الدوسية وهي صحابية وليس أبوها الصحابي المعروف الطفيل بن عمرو الدوسي . ولد الطفيل بن أبي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . كان عظيم البطن ولذلك لقب بابي بطن ، وكان رضي الله عنه بناءا فهو الذي بنى قصرُ بني جُدَيْلة لمعاوية بن أبي سفيان في خلافته . تاريخ المدينة لابن شبة .
عن أبي بن كعب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلّي إلى جذعٍ ، إذ كان المسجدُ عريشا ، وكان يخطبُ إلى ذلكَ الجذعَ ، فقال رجلٌ من أصحابهِ : يا رسولَ اللهِ ، هل لكَ أن نجعلَ لكَ شيئا تقومُ عليهِ يومَ الجمعةِ حتى يراكَ الناسُ وتسمعهُم ؟ قال : (( نعمْ )) ، فصنعَ له ثلاثَ درجاتٍ التي على المنبرِ – ثم ذكر حنينهُ إليهِ وسكونهُ بمسحهِ بيده - ، ثم قالَ : وكان إذا صلى صلّى إليهِ ،( في رواية لأحمد : قال الطفيل بن أبي بن كعب ) : فلما هُدمَ المسجدُ وغيِّرَ أَخذَ ذلكَ الجذعَ أُبَيّ بن كعبٍ ، فكان عندهُ حتى بُلِيَ وأكلتهُ الأرضةُ ، وعادَ رُفاتا . ( خرّجهُ الإمامُ أحمدُ ) .
وكان مصادقا لعبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، فعنِ الطُّفيلِ بنِ أُبيِّ بنِ كعبٍ : أنه كان يأتي ابنَ عمرَ، فيغدو معه إلى السوقِ، قال : فإذا غدَونا إلى السوقِ ؛ لم يمرَّ عبدُ اللهِ بن عمرَ على سقاطٍ، ولا على صاحبِ بيعةٍ، ولا مسكينٍ، ولا على أحدٍ ؛ إلا سلَّم عليه، قال الطفيلُ : فجئتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يومًا، فاستتبعَني إلى السوقِ، فقلت له : وما تصنعُ في السوقِ وأنت لا تقفُ على البيعِ، ولا تسألُ عن السِّلَعِ، ولا تسومُ بها، ولا تجلسُ في مجالسِ السوقِ ؟ ! فاجْلس بنا ها هنا نتحدَّثُ، قال : فقال لي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : يا أبا بطنٍ ! - قال : وكان الطُّفيلُ ذا بطنٍ - إنما نغدو من أجلِ السلامِ، نسلِّمُ على من لقِيناهُ .( تخريج مشكاة المصابيح بسند صحيح ) .
عتيلة بنت كعب :
أخت أبي بن كعب ، تزوجها الصحابي الجليل الحارث بن الصمة وولدت له أبو جهيم بن الحارث بن الصمة وهو صحابي ابن صحابي. ذكرها الدمياطي في أخبار قبائل الخزرج وأشار إلى أن لها صحبة .
أنس بن معاذ بن أنس :
انس بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار . أمه : أم أناس بنت خالد بن خنيس بن لوذان الساعدية وهو ابن خالة حسان بن ثابت رضي الله عنه . شهد بدرا في كل الروايات وشهد أحد وقتل يوم بئر معونة وقيل عاش إلى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه .
أبي بن معاذ بن أنس :
أبو محمد أبياً بن معاذ بن أنس . مشهور بكنيته أبو محمد وهو أخو أنس بن معاذ لأبيه وأمه . صحابي من القراء ، أول مشاهده أحد وحمراء الأسد وقتل يوم بئر معونة وقيل أنه قتل بأحد .
عائذ بن معاذ بن انس :
أبو عبدالرحمن عائذ بن معاذ بن أنس بن قيس . أخو أنس وأبي . صحابي شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وشهد حروب الردة وفتوح العراق وقتل شهيدا يوم جسر أبي عبيد .
عبدالرحمن بن عائذ :
عبدالرحمن بن عائذ بن معاذ . صحابي شهد أحد مع أبوه وشهد ما بعدها من المشهد وكان مع أبيه في كل المعارك وقتل أبوه يوم الجسر وقتل عبدالرحمن بعده يوم القادسية .
أبو حبيب بن زيد :
أبو حبيب بن زيد بن الحباب بن أنس بن زيد بن عبيد بن زيد بن معاوية . صحابي شهد بدرا في أغلب الروايات وهو جد البراء بن عازب أبو أمه حبيبة بنت أبي حبيبة .

2ـ بنو كعب بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار
عمرو بن طلحة :
عمرو بن طلحة بن الحارث بن كعب بن معاوية . سيد بني مالك بن النجار في الجاهلية أسلم مع من اسلم من قومه وهو شيخ كبير ومات في اليوم الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة منتصرا على المشركين في موقعه بدر الكبرى . ( أخبار قبائل الخزرج للدمياطي ) .
سعد بن عمرو :
سعد بن عمرو بن عبيد بن الحارث بن كعب بن معاوية . صحابي شهد أحدا وما بعدها وقتل في حروب الردة يوم اليمامة .
كعب بن عمرو :
أخو سعد بن عمرو شهد معه أحد وما بعدها وقتلا معا يوم اليمامة رضي الله عنهما .
أوس بن خالد :
أوس بن خالد وقيل جابر بن قرط بن قيس بن وهب بن كعب بن معاوية . صحابي ذكره ابن حجر في الإصابة وقال أنه تزوج من نائلة بنت الربيع الخدرية رضي الله عنها وولدت له صفوان بن أوس .
صفوان بن أوس :
صفوان بن أوس بن خالد بن قرط . صحابي ذكره الدمياطي في أخبار الخزرج وأمه نائلة بنت الربيع الخدرية ، تزوج من الصحابية عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري وولدت له خالد بن صفوان .

مضى بنو حديلة وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ويليه بنو مغالة وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وأولهم الصحابي أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 22-10-18, 11:05 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو مغالة

وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وينتسبون إلى مغالة بنت فهيرة بن عامر بن بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج البياضية وهي أم عدي بن عمرو .
ومنهم :
أبو طلحة الأنصاري :
الفارس الصحابي الجليل أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار . أمه : عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار . وهي أخت مليكة بنت مالك رضي الله عنها أم الصحابية أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها ومليكة صحابية أيضا فأبو طلحة وأم سليم ابنا خالة .
أوصافه :
كان أبو طلحة رجلًا آدم، مربوعًا، لا يُغيّر شيبَه ، وكان يصوم ولا يفطر ، وكان من الرماة المشهورين .
الإسلام مهره :
تأخر إسلام أبي طلحة إلى أن قدم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وكان رضي الله عنه شديد الحب لابنة خالته أم سليم بنت ملحان فحين علم بذهاب مالك بن النضر والد أنس رضي الله عنه إلى الشام مفارقا لأم سليم وموته هناك على الشرك توجه إليها خاطبا لها فعن أنس رضي الله عنه قال :
قال مالكٌ أبو أَنَسٍ لامرأتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ – وهي أُمُّ أَنَسٍ – إنَّ هذا الرجلَ – يَعْنِي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – يُحَرِّمُ الخمرَ – فانطلق حتى أتى الشامَ فهلَك هناك فجاء أبو طلحةَ ، فخَطَب أُمَّ سُلَيْمٍ ، فكَلَّمَها في ذلك ، فقالت : يا أبا طلحةَ ! ما مِثْلُكَ يُرَدُّ ، ولكنك امْرُؤٌ كافرٌ ، وأنا امرأةٌ مسلمةٌ لا يَصْلُحُ لِي أن أتزوجَكَ ! فقال : ما ذاك دَهْرُكِ ! قالت : وما دَهْرِي ؟ قال : الصفراءُ والبيضاءُ ! قالت : فإني لا أريدُ صفراءَ ولا بيضاءَ ، أريدُ منك الإسلامَ ، فإن تُسْلِمْ فذاك مَهْرِي ، ولا أسألُك غيرَه ، قال : فمَن لي بذلك ؟ قالت : لك بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فانطلق أبو طلحةَ يريدُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ في أصحابِه ، فلما رآه قال : جاءكم أبو طلحةَ غُرَّةُ الإسلامِ بين عَيْنَيْهِ ، فأَخْبَرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما قالت أُمُّ سُلَيْمٍ ، فتَزَوَّجَها على ذلك . قال ثابتٌ وهو الْبُنَانِيُّ أَحَدُ رُواةِ القِصَّةِ عن أَنَسٍ : فما بَلَغَنا أنَّ مَهْرًا كان أعظمَ منه أنها رَضِيَتِ الإسلامَ مَهْرًا ....
وهذا الحديث صحيح وهو يخالف من قال أن أبو طلحة شهد العقبة الثانية والله أعلم .
(( بارك اللهُ لكما في غابِرِ ليلتِكُما )) :
.... فتَزَوَّجَها وكانت امرأةً مَلِيحَةَ الْعَيْنَيْنِ ، فيها صِغَرٌ ، فكانت معه حتى وُلِدَ له بُنَيٌّ ، وكان يُحِبُّه أبو طلحةَ حُبًّا شديدًا . ومَرِضَ الصبيُّ مَرَضًا شديدًا ، وتواضع أبو طلحةَ لِمَرَضِه أو تَضَعْضَعَ له ، فكان أبو طلحةَ يقومُ صلاةَ الغداةِ يتوضأُ ، ويأتي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُصَلِّي معه ، ويكونُ معه إلى قريبٍ من نِصْفِ النهارِ ، ويَجِيءُ يَقِيلُ ويأكلُ ، فإذا صلى الظهرَ تَهَيَّأَ وذهب ، فلم يَجِئْ إلى صلاةِ الْعَتَمَةِ فانطلق أبو طلحةَ عَشِيَّةً إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفي روايةٍ : إلى المسجدِ ومات الصبيُّ فقالت أُمُّ سُلَيْمٍ : لا يَنْعَيَنَّ إلى أبي طلحةَ أَحَدٌ ابنَه حتى أكونَ أنا الذي أنعاه له ، فهيأت الصبيَّ فسَجَّتْ عليه ، ووَضَعَتْهُ في جانبِ البيتِ ، وجاء أبو طلحةَ من عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى دخل عليها ومعه ناسٌ من أهلِ المسجدِ من أصحابِه فقال : كيف ابْنِي ؟ فقالت : يا أبا طلحةَ ما كان منذ اشْتَكَى أَسْكَنَ منه الساعةَ وأَرْجُو أن يكونَ قد استراح ! فأَتَتْه بعَشائِهِ فقَرَّبَتْهُ إليهم فتَعَشَّوْا ، وخرج القومُ ، قال : فقام إلى فراشِه فوضع رأسَه ، ثم قامت فتَطَيَّبَتْ ، وتَصَنَّعَتْ له أَحْسَنَ ما كانت تَصَنَّعُ قبلَ ذلك ، ثم جاءت حتى دَخَلَتْ معه الفراشَ ، فما هو إلا أن وجد رِيحَ الطِّيبِ كان منه ما يكونُ من الرجلِ إلى أهلِه ، فلما كان آخِرُ الليلِ قالت : يا أبا طلحةَ أَرَأَيْتَ لو أنَّ قومًا أعارُوا قومًا عاريةً لهم ، فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوهم ؟ فقال : لا ؛ قالت فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان أعارك ابنَك عاريةً ، ثم قبضه إليه ، فاحْتَسِبْ واصْبِرْ ! فغَضِبَ ثم قال : تَرَكْتِنِي حتى إذا وَقَعْتُ بما وَقَعْتُ به نَعَيْتِ إلَيَّ ابْنِي ! فاسْتَرْجَعَ ، وحَمِدَ اللهَ ، فلما أصبح اغتسل ، ثم غدا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصَلَّى معه فأخبره ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بارك اللهُ لكما في غابِرِ ليلتِكُما ....
(( أَوَلَدَتْ بنتُ مِلْحَانَ ؟ )) :
... فثَقَلَت من ذلك الحملِ ، وكانت أُمُّ سُلَيْمٍ تسافرُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، تخرجُ إذا خرج ، وتدخلُ معه إذا دخل ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا وَلَدْتِ فأْتُونِي بالصبيِّ ، قال : فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ وهي معه ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أتى المدينةَ من سَفَرٍ لا يَطْرُقُها طُرُوقًا ، فدَنَوْا من المدينةِ ، فضربها الْمَخَاضُ ، واحْتَبَس عليها أبو طلحةَ ، وانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال أبو طلحةَ : يا رَبِّ إنك لَتَعْلَمُ أنه يُعْجِبُنِي أن أخرجَ مع رسولِك إذا خرج ، وأدخلَ معه إذا دخل ، وقد احْتَبَسْتُ بما تَرَى ، قال : تقولُ أُمُّ سُلَيْمٍ : يا أبا طلحةَ ما أَجِدُ الذي كنتُ أَجِدُ فانْطَلَقا ، قال : وضربها الْمَخَاضُ حين قَدِمُوا ، فوَلَدَتْ غلامًا ، وقالت لابنِها أَنَسٍ : يا أَنَسُ ! لا يَطْعَمُ شيئًا حتى تَغْدُوا به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وبَعَثَتْ معه بتَمَراتٍ ، قال : فبات يبكي ، وبِتُّ مُجْنِحًا عليه ، أُكَالِئُهُ حتى أصبحتُ ، فغَدَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وعليه بُرْدَةٌ ، وهو يَسِمُ إبِلًا أو غنمًا قَدِمَتْ عليه ، فلما نظر إليه ، قال لأنسٍ : أَوَلَدَتْ بنتُ مِلْحَانَ ؟ قال : نعم ، فقال : رُوَيْدَكَ أَفْرُغُ لك ، قال : فأَلْقَى ما في يدِه ، فتناول الصبيَّ وقال : أمعه شيءٌ ؟ قالوا : نعم ، تمراتٌ ، فأخذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ التمرِ فمَضَغَهُنَّ ، ثم جَمَع بُزَاقَه ، ثم فَغَر فاه ، وأَوْجَرَهُ إيَّاه ، فجعل يُحَنِّكُ الصبيَّ ، وجعل الصبيُّ يَتَلَمَّظُ : يَمُصُّ بعضَ حلاوةِ التمرِ وريقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فكان أولُ مَن فَتَحَ أمعاءَ ذلك الصبيِّ على رِيقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : انظروا إلى حُبِّ الأنصارِ التمرَ ، قال : قلت : يا رسولَ اللهِ سَمِّهِ ، قال : فمسح وجهَه وسماه عبدَ اللهِ ، فما كان في الأنصارِ شابٌّ أفضلَ منه ، قال فخرج منه رَجِلٌ كثيرٌ ، واستُشْهِدَ عبدُ اللهِ بفارِسٍ . (( أخرجه الألباني في أحكام الجنائز وله شواهد صحيحه في البخاري ومسلم )) .
هذه قصة إسلامه مع أم سليم رضي الله عنها فأنظر إلى صبره وتحمله وأنظر إلى إيمان أم سليم وكيف كانت سببا في إسلام أبو طلحة رضي الله عنه .
مشاهده وموقفه العظيم يوم أحد :
شهد أبو طلحة رضي الله عنه جميع المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم من بدرا إلى تبوك ولم تخلف عنه وفي شهوده أحدا كان يفدى نفسه بنفس النبي صلى الله عليه وسلم فعن أنس قال : لما كان يومُ أُحُدٍ انهزَمَ الناسُ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، وأبو طلحةَ بين يديِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُجَوِّبٌ به عليه بِحَجَفَةٍ له، وكان أبو طلحةَ رجلًا راميًا شديدَ القَدِّ، يكسِرُ يومَئذٍ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجلُ يمرُّ معَه الجُعبةُ من النبلِ، فيقولُ : ( انثُرها لأبي طلحةَ ) . فأشرَف النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظُرُ إلى القومِ، فيقولُ أبو طلحةَ : يا نبيَّ اللهِ، بأبي أنت وأمي، لا تُشرِفْ يُصِبْك سهمٌ من سهامِ القومِ، نحري دون نحرِك . ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأمَّ سُلَيمٍ، وإنهما لمشَمِّرَتانِ، أرَى خَدَمَ سوقِهما، تُنْقِزَانِ القِرَبَ على مُتُونِهما، تُفرِغانِه في أفواهِ القومِ، ثم تَرجِعانِ فتَملآنِها، ثم تَجيآنِ فتُفرِغانِه في أفواهِ القومِ، ولقد وقَع السيفُ من يدَي أبي طلحةَ، إما مرتينِ وإما ثلاثًا . ( صحيح البخاري ) . زاد مسلم : ولقد وقع السيفُ من يدي أبي طلحةَ إما مرَّتَينِ أو ثلاثًا ، من النُّعاسِ .
وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد : ((صَوْتُ أبي طلحةَ في الجَيْشِ خيرٌ من أَلْفِ رجلٍ)) ( صحيح الجامع ) .
شهوده غزوة الخندق ومعجزة في داره :
أن تحدث معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم أمامك وفي بيتك فهذا تفضيل من الله لك ولأبي طلحة وفي داره كانت معجزة تكثير الأكل للصحابة فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك أنه قال : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم . فأخرجت أقراصا من شعير ، ثم أخرجت خِمارا لها فلفت الخبز ببعضه ، ثم دسته تحت يديِّ ولاثتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( آرسلك أبو طلحة )) فقلت : نعم قال : (( بطعام )) فقلت : نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه : (( قوموا )) فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم . فقالت : الله ورسوله أعلم . فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هلمي يا أم سليم ما عندك )) فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففُت ، وعصرت أم سليم عكة فآدمته ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : (( ائذن لعشرة )) فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال : (( ائذن لعشرة )) فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال : (( ائذن لعشرة )) فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال : (( ائذن لعشرة )) فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا . ( صحيح البخاري ) .
وكان ذلك في غزوة الخندق والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أقامه في الخندق وهم محاصرون من الأحزاب وجاء بسند آخر أن أبو طلحة دخل ذلك المسجد فرأى أثار الجوع على النبي صلى الله عليه وسلم فعند أبي نعيم : جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال : أعندك شيء ، فإني مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع .
شهوده خيبر :
عن أنس رضي الله عنه قال : أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غزا خيبرَ ، فصَلَّيْنَا عندَها صلاةَ الغداةِ بغَلَسٍ، فرَكِبَ نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ورَكِبَ أبو طلحةَ ، وأنا رديفُ أبي طلحةَ ، فأَجْرَى نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم في زُقاقِ خيبرَ ، وإن رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم، ثم حُسِرَ الإزارُ عن فَخِذِه ، حتى إني أَنْظُرُ إلى بياضِ فَخِذِ نبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فلما دخَلَ القريةَ قال : اللهُ أكبرُ ، خَرِبَتْ خيبرُ ، إنا إذًا نزَلْنَا بساحةِ قومٍ ، فساءَ صباحُ المُنْذَرِين . قالها ثلاثًا ... . ( البخاري ) .
شهوده فتح مكة وشجاعته وأم سليم يوم حنين :
شهد رضي الله عنه فتح مكة وكانت معه زوجه أم سليم وابنها أنس بن مالك وكانت حاملا بابنها عبدالله بن أبي طلحة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إنَّ هَوازنَ جاءت يومَ حُنينٍ بالشَّاءِ والإبلِ والغَنمِ فجعَلوها صفَّينِ ليكثُروا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فالتقى المسلمون والمشركون فولَّى المسلمون مُدبِرين كما قال اللهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أنا عبدُ اللهِ ورسولُه ) فهزَم اللهُ المشركين ولم نضرِبْ بسيفٍ ولم نطعَنْ برُمحٍ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَئذٍ: ( مَن قتَل كافرًا فله سلَبُه ) فقتَل أبو طلحةَ يومَئذٍ عشرينَ رجُلًا وأخَذ أسلابَهم فقال أبو قتادةَ: يا رسولَ اللهِ إنِّي ضرَبْتُ رجُلًا على حبلِ العاتقِ وعليه درعٌ فأُعجِلْتُ عنه أنْ آخُذَها فانظُرْ مع مَن هي فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ أنا أخَذْتُها فأَرْضِهِ منِّي وأعطِنيها فسكَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُسأَلُ شيئًا إلَّا أعطاه أو سكَت فقال عمرُ: لا يُفيئُها اللهُ على أَسَدٍ مِن أُسْدِه ويُعطيكها فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: ( صدَق عمرُ ) ولقي أبو طلحةَ أمَّ سُليمٍ ومعها خِنجرٌ فقال: يا أمَّ سُليمٍ ما هذا معكِ ؟ قالت: أرَدْتُ إنْ [ دنا منِّي بعضُ المشركين أنْ أبعَجَ به بطنَه فقال أبو طلحةَ: يا رسولَ اللهِ ألا تسمَعُ ما تقولُ أمُّ سُليمٍ ؟ قالت: يا رسولَ اللهِ ] أقتُلُ بها الطُّلقاءَ انهزَموا بك فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا أمَّ سُليمٍ إنَّ اللهَ قد كفى وأحسَن ) . ( تخريج صحيح ابن حبان بسند صحيح ) .
وعن أنس قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ يعني يومَ حنينٍ : (( من قتلَ كافرًا فلهُ سَلَبُه )) فقتلَ أبو طلحةَ يومئذٍ عشرينَ رجلًا وأخذَ أسلابَهم . ( تخريج مشكاة المصابيح للألباني بسند حسن ) .
في حجة الوداع :
عن أنس رضي الله عنه قال : لما رمى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الجمرةَ . ونحرَ نُسُكَه وحلقَ . ناول الحالقَ شقَّهُ الأيمنَ فحلقَه . ثم دعا أبا طلحةَ الأنصاريَّ فأعطاه إياهُ . ثم ناولَه الشِّقَّ الأيسرَ . فقال : (( احلِقْ )) فحلقَه . فأعطاه أبا طلحةَ . فقال : (( اقسِمْه بين الناسِ )) ( مسلم ) .
شهامته :
عند رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع إلى المدينة وفي الطريق كان لأبي طلحة رضي الله عنه موقفا عظيما يدل على شهامته وسرعة بديهته فعن أنس : أنه أقبَل هو وأبو طلحةَ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( من حجة الوداع ) ، ومعَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةُ ، مُردِفُها على راحلتِه ، فلما كانوا ببعضِ الطريقِ عثَرَتِ الناقةُ ، فصُرِع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمرأةُ ، وإنَّ أبا طلحةَ - قال : أحسِب - اقتَحَم عن بعيرِه ، فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا نبيَّ اللهِ جعَلني اللهُ فِداك ، هل أصابك من شيءٍ ؟ قال : ( لا ، ولكن عليك بالمرأةِ ) . فألقى أبو طلحةَ ثَوبَه على وجهِه فقصَد قصدَها ، فألقى ثَوبَه عليها ، فقامَتِ المرأةُ ، فشَدَّ لهما على راحلتِهما فركِبا ، فساروا حتى إذا كانوا بظهرِ المدينةِ ، أو قال : أشرَفوا على المدينةِ ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( آيِبونَ تائِبونَ عابِدونَ ، لربِّنا حامِدونَ ) . فلم يَزَلْ يقولُها حتى دخَل المدينةَ . البخاري.
فرسه المندوب :
كانت له فرس تدعى المندوب استعارها النبي صلى الله عليه وسلم ففي البخاري أن أنس قال : كان فزع بالمدينة ( أي عدو ) واستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له : المندوب ، فركب ، فلما رجع قال : (( ما رأينا من شيء ، وإن وجدنا لبحرا )) . أي أن الفرس كان سريعا وكان قبل أن يستعيره النبي صلى الله عليه وسلم فيه خطف أي عرج وبطي المشي فلما ركبه النبي صلى الله عليه وسلم صار سريعا وهذا من بركاته ومعجزاته صلى الله عليه وسلم .
أبو طلحة يتصدق بأحب أمواله :
عن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو طَلحةَ أكثرَ أَنصاريٍّ بِالمدينةِ نَخلًا، وَكان أحبُّ أَموالِه إليهِ بَيرُحاءَ، وَكانت مُستقبِلةَ المَسجدِ، وَكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَدخُلُها ويَشرَبُ مِن ماءٍ فيها طيِّبٍ، فلمَّا نَزلَت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أَبو طَلحةَ، فَقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ يَقولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإنَّ أحبَّ أَموالي إليَّ بَيرُحاءُ، وإنَّها صَدقةٌ للهِ، أَرجو بِرَّها وذُخْرَها عندَ اللهِ، فَضَعْها يا رَسولَ اللهِ حَيثُ أَراكَ اللهُ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: بَخٍ، ذلك مالٌ رايحٌ، ذلكَ مالٌ رايحٌ، وقدْ سَمِعتُ ما قُلتَ، وإنِّي أَرى أنْ تَجعَلَها في الأَقرَبينَ. قال أبو طَلحةَ: أَفعَلُ يا رَسولَ اللهِ، فقَسَمها أَبو طَلحةَ في أَقارِبِه وبَني عمِّه. حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنصاريُّ قال: حَدَّثَني أَبي عن ثُمامةَ عنْ أَنسٍ رَضيَ اللهُ عنهُ قال: فجَعلَها لِحسَّانَ وأُبَيٍّ، وأَنا أَقرَبُ إليه، ولَم يَجعَلْ لي مِنها شَيئًا! . ( البخاري ) .

روى عنه قال : أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُتهلِّلٌ وجهُه مستبشِرًا فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ إنَّكَ على حالٍ ما رأَيْتُكَ على مِثْلِها قال وما يمنَعُني أتاني جِبْريلُ عليه السَّلامُ آنفًا فقال بشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّه مَن صلَّى عليكَ صلاةً كتَب اللهُ له بها عَشْرَ حَسَناتٍ وكفَّر عنه بها عَشْرَ سيِّئاتٍ . ( المعجم الأوسط للطبراني ) .
وكان رضي الله عنه كثير الصيام فعن أنس : أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غداء ؟ فإن قالوا لا صام يومه ذلك . وعنه أيضا قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى ( البخاري ) .
وفاته :
اختف في سنه وفاته واين توفى فقيل: توفي سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل؛ سنة اثنتين وثلاثين.
عن أَنس، أَن أَبا طلحة قرأَ سورة براءة، فأتى على قوله عزّ وجل: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} فقال‏: لا أَرى ربنا إِلا استنفرنا شبَّانًا وشيوخًا، يا بنيّ جَهِّزُوني جَهِّزُوني. فقالوا له: يرحمك الله‏. قد غزوْتَ مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أَبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فدَعْنا نَغُزُ عنك. قال: لا، جهّزوني. فغزا البحر، فمات في البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إِلا بعد سبعةِ أَيّام، فدفنوه بها، وهو لم يتغيّر‏.
عمير بن أبي طلحة :
عمير وعمرو وأبا عمير وحفص واحد اختلف في اسمه وهو صحابي مات طفلا صغيرا أمه أم سليم بنت ملحان وهو أخو أنس بن مالك لأمه . كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما دخل على أم سليم يمازحه ويضاحكه فزارهم النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وكان لأبي عمير طائرا صغير يلعب به فمات الطائر فحزن عليه أبو عمير فعن أنس قال : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يأتي أُمَّ سُلَيْمٍ يزورُها فتُتحِفُه بالشَّيءِ تصنَعُه له وأخٌ لي صغيرٌ يُكنى أبا عُمَيْرٍ فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فقال : (( يا أُمَّ سُلَيْمٍ ما لي أرى ابنَكِ خائرَ النَّفْسِ )) قالت : يا رسولَ اللهِ ماتَتْ صَعْوَتُه الَّتي كانت يلعَبُ بها فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : (( يا أبا عُمَيْرٍ ما فعَل النُّغَيْرُ )) ( المعجم الأوسط ) .
وفي البخاري : (( يا أبا عمير ، ما فعل النغير )) .
ثم تأثر أبا عمير بموت الطائر فمرض ومات صغيرا
وفي صحيح ابن حبان وغيره بسند حسن : أنَّ أبا طَلحةَ كان له ابنٌ يُكنى أبا عُمَيرٍ قال : فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( أبا عُمَيْرٍ ما فعَل النُّغَيرُ ) ؟ قال : فمرِض وأبو طَلحةَ غائبٌ في بعضِ حيطانِه فهلَك الصَّبيُّ فقامت أمُّ سُلَيْمٍ فغسَلَتْه وكفَّنَتْه وحنَّطَتْه وسجَّتْ عليه ثوبًا وقالت : لا يكونُ أحَدٌ يُخبِرُ أبا طَلحةَ حتَّى أكونَ أنا الَّذي أُخبِرُه فجاء أبو طَلحةَ كالًّا وهو صائمٌ فتطيَّبَتْ له وتصنَّعَتْ له وجاءت بعَشائِه فقال : ما فعَل أبو عُمَيرٍ ؟ فقالت : تعشَّى وقد فرَغ قال : فتعشَّى وأصاب منها ما يُصيبُ الرَّجُلُ مِن أهلِه ثمَّ قالت : يا أبا طَلحةَ أرأَيْتَ أهلَ بيتٍ أَعاروا أهلَ بيتٍ عاريةً فطلَبها أصحابُها أيرُدُّونَها أو يحبِسونَها ؟ فقال : بل يرُدُّونَها عليهم قالتِ : احتسِبْ أبا عُمَيرٍ قال : فغضِب وانطلَق إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَره بقولِ أمِّ سُلَيمٍ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( بارَك اللهُ لكما في غابرِ ليلتِكما ) قال : فحمَلَتْ بعبدِ اللهِ بنِ أبي طَلحةَ حتَّى إذا وضَعَتْ وكان يومُ السَّابعِ قالت لي أمُّ سُلَيمٍ : يا أَنَسُ اذهَبْ بهذا الصَّبيِّ وهذا المِكْتَلِ وفيه شيءٌ مِن عَجوةٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يكونَ هو الَّذي يُحَنِّكُه ويُسمِّيه قال : فأتَيْتُ به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمدَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجْلَيْه وأضجَعه في حِجْرِه وأخَذ تمرةً فلاكها ثمَّ مجَّها في فِي الصَّبيِّ فجعَل يتلمَّظُها فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أبتِ الأنصارُ إلَّا حُبَّ التَّمرِ ) . ( حسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج صحيح ابن حبان ) .
وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعن عبدالله بن أبي طلحة : أنَّ أبا طلحَةَ دَعَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ إِلَى عُمَيْرِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ تُوُفِّيَ فَأَتَاهُمْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ في منزلِهِ فتقدَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكان أبو طلحَةَ وراءَهُ وأمُّ سُلَيْمٍ وراءَ أبي طلحةَ ولم يكن معَهُمْ غَيْرُهُمْ . ( رجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد ) وفي رواية اخرى أن أنس بن مالك كان معهم .
عبدالله بن أبي طلحة :
أبو يحيى عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري . أمه أم سليم رضي الله عنها . ولد بعد غزوة حنين حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة . فقد كانت أمه حاملا به يوم حنين . عن انس وهو أخوه لأمه قال : مات ابنٌ لأبي طلحةَ من أم سليمٍ . فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحةَ بابنِه حتى أكون أنا أُحدِّثُه . قال فجاء فقرَّبت إليه عشاءً . فأكل وشرب . فقال : ثم تصنعت له أحسنَ ما كانت تصنعُ قبلَ ذلك . فوقعَ بها . فلما رأت أنه قد شبعَ وأصاب منها ، قالت : يا أبا طلحةَ ! أرأيتَ لو أنَّ قومًا أعاروا عاريتَهم أهلَ بيتٍ ، فطلبوا عاريتَهم ، ألهم أن يَمنعوهم ؟ قال : لا . قالت : فاحتسِبْ ابنَكَ . قال فغضب وقال : تركْتِني حتى تلطختُ ثم أخبَرْتِني بابني ! فانطلق حتى أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فأخبرَه بما كان . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( بارك اللهُ لكما في غابرِ ليلتكما )) قال فحملتْ . قال فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ وهي معه . وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، إذا أتى المدينةَ من سفرٍ ، لا يطرقُها طروقًا . فدنوْا من المدينةِ . فضربها المخاضُ . فاحتبس عليها أبو طلحةَ . وانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال يقول أبو طلحةَ : إنك لتعلم ، يا رب ! إنه ليُعجبني أن أخرج مع رسولِكَ إذا خرج ، وأدخلُ معه إذا دخل . وقد احتبستُ بما ترى . قال تقول أم سليمٍ : يا أبا طلحةُ ! ما أجدُ الذي كنتُ أجدُ . انطلِقْ . فانطلقنا . قال وضربها المخاضُ حين قدما . فولدت غلامًا . فقالت لي أمي : يا أنسُ ! لا يُرضِعُه أحدٌ حتى تغدو به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فلما أصبح احتملتْهُ . فانطلقت به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال فصادفتْهُ ومعه مِيسَمٌ . فلما رآني قال : (( لعل أم سليمٍ ولدت ؟ )) قلتُ : نعم . فوضع المِيسَمَ . قال وجئتُ به فوضعتُه في حجرِه . ودعا رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعجوةٍ من عجوةِ المدينةِ . فلاكَها في فيه حتى ذابت . ثم قذفها في فيّ الصبيِّ . فجعل الصبيُّ يتلمَّظُها . قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : (( انظروا إلى حبِّ الأنصارِ للتمرِ )) قال : فمسح وجهَه وسمَّاه عبدَاللهِ .( صحيح مسلم ) . وفي رواية للبخاري : قال سفيانٌ : فقال رجلٌ من الأنصارِ : فرأيتُ لهما تسعةَ أولادٍ ، كلُّهم قد قرأَ القرآنَ .
وفي رواية اخرى صحيحه : فذهَب إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحدَّثَه بقولِ أمِّ سُلَيمٍ فقال : (( والَّذي بعَثني بالحقِّ لقد قذَف اللهُ تبارك وتعالى في رحِمِها ذكَرًا لصبرِها على ولدِها )) قال : فوضَعَتْه فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( اذهَبْ يا أنسُ إلى أمِّكَ فقُلْ لها إذا قَطَعْتِ سِرارَ ابنِكِ فلا تُذيقيه شيئًا حتَّى تُرسِلي به إليَّ )) قال ف: وضَعْتُه على ذِراعي حتَّى أتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوضَعْتُه بينَ يدَيه فقال : (( ائتني بثلاثِ تَمْراتٍ عجوةً )) قال : فجئتُ بهنَّ فقذَف نَواهنَّ ثمَّ قذَفه في فيه فلاكَه ثمَّ فتَح فا الغلامِ فجعَله في فيه فجعَل يتلمَّظُ فقال : (( أنصاريٌّ يُحِبُّ التَّمرَ )) فقال : (( اذهَبْ إلى أمِّك فقُلْ بارَك اللهُ لكِ فيه وجعَله بَرًّا تقيًّا )) . ( مجمع الزوائد ) .
قال علي بن المديني: ولد لعبد اللّه بن أَبي طلحة عَشْرة من الذُّكورِ كُلُّهم قَرَأُوا القرآن، وروى أَكثرُهُم العلم.
توفى سنة 84 هـ بالمدينة وقيل انه قتل في فارس مجاهدا.
صهيلة بنت الأسود :
عمة أبو طلحة الأنصاري ذكرها الخزرجي في كتابه نسب الخزرج وبين أن لها صحبة . وهي أم الصحابي الجليل الكبير سيد المسلمين أبي بن كعب رضي الله عنه .
أم سليم بنت خالد :
أم سليم بنت خالد بن طعمة بن سحيم بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة . صحابية من المبايعات تزوجها الصحابي قيس بن قهد الأنصاري وولدت له سليم بن قيس .
أم زيد بنت عمرو :
أم زيد بنت عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي . صحابية من المبايعات محتمل أنها عميرة بنت عمرو أم العمرات الخمس رضي الله عنهن وأن أم زيد كنيتها . فقد ذكر الدمياطي في كتابه أنساب الخزرج ما يشير إلى ذلك .
حسان بن ثابت الأنصاري :
شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم و شاعر الإسلام وشاعر اليمن أبو الوليد وأبو الحسام حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار .
أمه الصحابية المبايعة الفُريعة بنت خالد بن خنيس الساعدية و رضي الله عنها .
ولد قبل الهجرة بستين سنة فهو أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنين .
فعَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِنِّي لَغُلامٌ يَفَعَةٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ ، أَعْقِلُ مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ ، إِذَا يَهُودِيٌّ بِيَثْرِبَ يَصْرُخُ ذَاتَ غَدَاةٍ : يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالُوا : وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ : طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ . زَادَ الْقَطَّانُ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ : ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانُ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ؟ قَالَ : ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمَدِينَةَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، فَسَمِعَ حَسَّانُ مَا سَمِعَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ .( دلائل النبوة ) .
أسلم قبل الهجرة وكان شاعرا من شعراء الجاهلية له وفادات على ملوك وزعماء العرب في الجاهلية من الغساسنة والمناذرة ، وكان يبارى شعراء الجاهلية في سوق عكاظ . ثم أكرمه الله بالإسلام وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح شاعر النبي صلى الله عليه وسلم وشاعر الإسلام ، وقيل أن حسان رضي الله عنه يفضل على الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام .
لم يثبت عن حسان أنه شهد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه جاهدهم بلسانه فقد كان شعره عليهم أشد من وقع النبل ، وكان مؤيدا بروح القدس وكان جبريل عليه السلام معه ما دام يكافح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الروايات الصحيحة الآتية .
وكانت قريش قد أرهقت النبي صلى الله عليه وسلم هجاء وكان شعراءهم لم يتركوا النبي صلى الله عليه وسلم في حاله وكان اشدهم عليه ابن عمه وأخوه من الرضاعة أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، وعبدالله بن الزبعري السهمي وضرار بن الخطاب الفهري رضي الله عنهم فقد أسلموا كلاهم عام الفتح ، مما أغضب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الأنصار إلى هجاءهم ففي صحيح مسلم: عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : (( اهْجُوا قُرَيْشًا ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ )) فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ : (( اهْجُهُمْ )) فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، قَالَ حَسَّانُ : قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ ، فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا تَعْجَلْ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا ، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا ، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي )) فَأَتَاهُ حَسَّانُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لِحَسَّانَ : (( إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )) ، وَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى )) قَالَ حَسَّانُ :
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْـهُ وَعِنْـدَ اللَّهِ فِـي ذَاكَ الْجَـــزَاءُ
هَجَـوْتَ مُحَمَّــدًا بَــرًّا حَنِيفًا رَسُـولَ اللَّهِ شِيمَتُــهُ الْوَفَـــاءُ
فَإِنَّ أَبِـي وَوَالـِدَهُ وَعِـرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّــدٍ مِنْكُــمْ وِقَــاءُ
ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لــمْ تـَــرَوْهَا تُثِيرُ النَّقْـعَ مِنْ كَنَفَـيْ كَـــدَاءِ
يُبَــارِينَ الْأَعِنَّـةَ مُصْعِـــدَاتٍ عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَـــاءُ
تَـظَــلُّ جِيَــادُنَـا مُتَمَـطِّــرَاتٍ تُلَطِّمُهُــنَّ بِالْخُمُــرِ النِّسَــاءُ
فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ
وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَــوْمٍ يُعِــزُّ اللَّهُ فِيــهِ مَـــنْ يَشَــــاءُ
وَقَالَ اللَّهُ : قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْــدًا يَقُولُ الْحَـقَّ لَيْـسَ بِـهِ خَفَـاءُ
وَقَالَ اللَّهُ : قَدْ يَسَّرْتُ جُنْـــدًا هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ
لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِـــنْ مَعَــــدٍّ سِبَــابٌ أَوْ قِتَــالٌ أَوْ هِـجَـاءُ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ وَيَمْدَحُــهُ وَيَنْصُــرُهُ سَـــوَاءُ
وَجِبْرِيــلٌ رَسُــولُ اللَّهِ فِينَــا وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَــاءُ
( صحيح مسلم )
ولذلك حين فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة رأى نساء قريش يَلطمنَ وُجوهَ الخيلِ بالخُمُرِ فتذكر قول حسان بن ثابت ففي الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : لمَّا دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عامَ الفَتحِ، رأى نِساءً يَلطمنَ وُجوهَ الخيلِ بالخُمُرِ فتبسَّمَ فقالَ: (( يا أبا بَكْرٍ، كيفَ قالَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ ؟ )) فأنشَده أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ :
عَدِمْتُ بُنَيَّتي إن لم تَروها * تثيرُ النَّقعَ مِن كَتِفي كداءِ
يُنازعنَ الأعنَّةَ مُسرعاتٍ * يلطِّمُهُــنَّ بالخُمُـرِ النِّسـاءُ
فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (( أدخِلوها، من حيثُ قالَ )) . ( نخب الأفكار للعيني بسند صحيح ) .
فكان شعر حسان عليهم أشد من القتال فقد كان يعيبهم بالمعارك والأيام وانتصار الإسلام على الشرك فكانوا لا يستطيعون الرد عليه فقد كان مؤيدا بنصر الله . قال ابن سيرين: وانتدب لِهَجْوِ المشركين ثلاثة من الأنصار: حسّان بن ثابت، وكعب ابن مالك، وعبد الله بن رَوَاحة، فكان حسّان وكعب بن مالك يعارِضَانهم بمثْل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذْكُرَان مَثَالِبَهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيِّرُهم بالكفر وعبادةِ ما لا يسمَعُ ولا ينفع، فكان قولُه يومئذ أهونَ القول عليهم، وكان قولُ حسّان وكعب أشدَّ القول عليهم، فلما أسلمُوا وفَقهوا كان أشدَّ القول عليهم قول عبد الله بن رواحة.
ومن وصفه للنبي صلى الله عليه وسلم قوله :
متى يبد في الداج البهيم جبينـه يلح مثل مصبًاح الدجى المتوقد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد نظــام لـحـق أو نكــال لـملحـــد
في عهد عمر ضي الله عنه :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أَنَّ عُمَرَ ، مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( أَجِبْ عَنِّي ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ؟ )) قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . ( مسلم ) .
قال أبو عبيدة: حسّان بن ثابت شاعر الأنصار في الجاهليّة، وشاعر أهْل اليمن في الإسلام، وهو شاعر أهل القرَى. وعن أبي عُبيدة وأبي عمرو بن العلاء أنهما قالا: حسّان بن ثابت أشعرُ أهل الحضر. وقال أحدهما: أهل المدَر.
قال الأصمعيّ: حسّان بن ثابت أحد فحول الشّعراء، فقال له أبو حاتم: تأتي له أشعار لينة. فقال الأصمعيّ: تُنْسَب إليه أشياء لا تصحُّ عنه.
وروى ابنُ أخي الأصمعيّ عن عمّه قال: الشّعر نكِد يَقْوَى في الشّر ويَسْهُل، فإذا دخل في الخير ضعُف ولَان؛ هذا حسَّان فَحْلٌ من فحول الشّعراء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقَط شِعْرُهُ. وقال مرّة أُخرى: شعر حسّان في الجاهليّة من أجودِ الشعر.
قيل لحسّان: لَان شِعْرُك أو هرم شِعْرُك في الإسلام يا أبا الحسام. فقال للقائل: يا بْن أخي؛ إن الإسلام يحْجِز عن الكذب، أو يمنَعُ من الكذب، وإن الشّعر يزينه الكذب، يعني إنّ شأنَ التجويد في الشّعر الإفراط في الوصف والتزيين بغير الحق، وذلك كلُّه كذب.
وقال الحطيئة: أَبلِغُوا الأنصارَ أن شاعرَهم أشعَرُ العرب حيث يقول:
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ
عاش حسان رضي الله عنه في الإسلام ستين سنة وتوفى في خلافة معاوية رضي الله عنه .
عبدالرحمن بن حسان بن ثابت :
أبو سعيد وأبو محمد الأنصاري الخزرجي . أمه سيرين القبطية وهو بذلك ابن خالة سيدنا إبراهيم بن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا محدثا .
أم فراس بنت حسان بن ثابت :
أمها الشعثاء بن هلال الخزاعية الأسلمية . ولدت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وتزوجها العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وولدت له الفضل الأكبر وأم محمد .
أوس بن ثابت :
أبو شداد أوس بن ثابت الأنصاري أخو حسان رضي الله عنه . أمه : سخطى بنت حارثة بن لوذان الساعدية . صحابي مشهور شهد العقبة وبدرا وأحد وقتل يومئذ شهيدا وقيل عاش وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه . والقول الأول أصح لقول حسان بن ثابت يرثيه :
وَمِنَّا قَتِيلُ الشِّعْبِ أوْسُ بْنُ ثَابِتٍ شَهِيدًا وأسْنَى الذِّكْرَ مِنْهُ المَشَاهِدُ
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين أوس بن ثابت وبين عثمان بن عفان رضي الله عنهما .
العالم الزاهد شداد بن أوس بن ثابت :
أبو يعلي الأنصاري شداد بن أوس بن المنذر ابن أخي حسان بن ثابت رضي الله عنه . ولد قبل الهجرة بخمس وعشرين سنة. صحابي مشهور عظيم القدر، اختلف في شهوده بدر ونفاه البخاري وقال: قال بعضهم: شهد بدراً، لم يصح . شهد أحدا وما بعدها من المشاهد .
من المغفور لهم :
يعتبر شداد رضي الله عنه من المغفور لهم بإذن الله بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم فعن شداد بن أوس رضي الله عنهما قال : كنا عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: (( هل فيكم غريبٌ؟ )) يعني: أهلَ الكتابِ قلنا: لا يا رسولَ اللهِ فأمر بغلقِ البابِ وقال: (( ارفعوا أيديَكم وقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ )) فرفعنا أيدينا ساعةً ثم قال: (( الحمدُ للهِ اللهمَّ إنك بعثتني بهذه الكلمةِ ووعدتني عليها الجنَّةَ وإنك لا تخلفُ الميعادَ )) ثم قال: (( ألا أبشروا فإنَّ اللهَ قد غفرَ لكم )). ( المتجر الرابح للدمياطي بسند حسن ) .
منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم :
كان شداد بن أوس رضي الله عنهما من الصحابة المشهورين الملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم لأخذ منه العلم وكان قلما يفارقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصحبه في بعض خرجاته من المدينة فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ ، وَهُوَ يَحْتَجِمُ ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : (( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ )) ( ابي داود بسند صحيح ) .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له : (( يا شداد بن أوس إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فأكنز هؤلاء الكلمات : اللهم ! إني أسألك الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد ، وأسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، وأسألك شكر نعمتك ، وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ، ولسانا صادقا ، وأسلك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، واستغفرك لما تعلم ؛ إنك أنت علام الغيوب )) ( السلسلة الصحيحة ) .
ـ عن عُبادةَ بنِ نُسَيٍّ قالَ: دخَلتُ على شدَّادِ بنِ أوسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ في مُصلَّاهُ وَهوَ يبكي، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ ما الَّذي أبكاكَ ؟ قالَ: حَديثٌ سَمِعْتُهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، قلتُ: ما هوَ ؟ قالَ: بينَما أَنا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذ رأيتُ بوجهِهِ أمرًا أساءَني، فقلتُ: بأبي وأمِّي يا رسولَ اللَّهِ ما الَّذي أرى بوَجهِكَ ؟ قالَ: (( أمرٌ أتخوَّفُهُ على أمَّتي مِن بعدي )) قلتُ: وما هوَ ؟ قالَ: (( الشِّركُ وشَهْوةٌ خفيَّةٌ )) قالَ: قلتُ يا رسول اللَّهِ أتُشرِكُ أُمَّتُكَ مِن بعدِكَ ؟ قالَ: (( يا شدَّادُ، أما إنَّهُم لا يعبُدونَ شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا ولا حجَرًا ولَكِن يُراؤونَ النَّاسَ بأعمالِهِم )) قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، الرِّياءُ شركٌ هوَ ؟ قالَ: (( نعَم )) قلتُ: فما الشَّهوةُ الخفيَّةُ ؟ قالَ: (( يُصبِحُ أحدُكُم صائمًا فتعرضُ لَهُ شَهْوةٌ من شَهَواتِ الدُّنيا فيُفطرُ )) المستدرك بسند صحيح .

أحاديث مشهورة رواها شداد بن أوس :
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فأغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )) قال : (( ومن قالها من النهار ، موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة )) . البخاري .
وعنه قال : ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، فليرح ذبيحته )) مسلم .
حديث الرياء والشرك الخفي :
قَالَ ابْنُ غَنْمٍ : لَمَّا دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَابِيَةِ أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ لَقِينَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَأَخَذَ يَمِينِي بِشِمَالِهِ وَشِمَالَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَمِينِهِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَنَا وَنَحْنُ نَنْتَجِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا نَتَنَاجَى وَذَاكَ قَوْلُهُ ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : لَئِنْ طَالَ بِكُمَا عُمْرُ أَحَدِكُمَا أَوْ كِلَاكُمَا لَتُوشِكَانِ أَنْ تَرَيَا الرَّجُلَ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ - يَعْنِي مِنْ وَسَطٍ - قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ ، أَوْ قَرَأَهُ عَلَى لِسَانِ أَخِيهِ قِرَاءَةً عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ ، لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ رَأْسُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، فَجَلَسَا إِلَيْنَا ، فَقَالَ شَدَّادٌ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مِنَ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ، أَوَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَدَّثَنَا : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ؟ فَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا ، هِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتِهَا ، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ يَا شَدَّادُ ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ : أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ رَجُلًا يُصَلِّي لِرَجُلٍ ، أَوْ يَصُومُ لَهُ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ ، أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ وَاللَّهِ ، إِنَّهُ مَنْ صَلَّى لِرَجُلٍ ، أَوْ صَامَ لَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ لَهُ ، لَقَدْ أَشْرَكَ . فَقَالَ شَدَّادٌ : فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ )) . فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ ذَلِكَ : أَفَلَا يَعْمِدُ إِلَى مَا ابْتُغِيَ فِيهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ ، فَيَقْبَلَ مَا خَلَصَ لَهُ ، وَيَدَعَ مَا يُشْرَكُ بِهِ ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ عِنْدَ ذَلِكَ : فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي ، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ حَشْدَهُ عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَهُ بِهِ ، وَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ )) . ( أحمد بسند حسن ) .
أجر زيارة المريض :
عن أبي الأشعَثِ الصنعانيِّ ، أنه راح إلى مسجدِ دِمَشقَ وهجَر الرواحَ فلقي شدادَ بنَ أوسٍ ، والصنابحيُّ معه ، فقال : أين تُريدانِ يرحمُكما اللهُ ؟ قالا : نُريدُ ها هنا إلى أخٍ لنا مريضٍ نعودُه قال : فانطلَقتُ معهما حتى دخَلا على ذلك الرجلِ فقالا له : كيف أصبَحتَ ؟ قال : أصبَحتُ بنعمةِ اللهِ وفضلِه قال : فقال له شدَّادٌ : أبشِرْ بكفَّاراتِ السيئاتِ وحَطِّ الخَطايا ، فإني سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يقولُ : (( إنَّ اللهَ ، عزَّ وجلَّ ، يقولُ : إني إذا ابتَلَيتُ عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمِدَني على ما ابتَلَيتُه ، فإنه يقومُ مِن مَضجعِه ذلك كيومَ ولدَتْه أمُّه منَ الخَطايا ، ويقولُ اللهُ : إني أنا قيَّدتُ عبدي هذا وابتلَيتُه فأجْروا له ما كنتُم تُجرونَ قبلَ ذلك وهو صحيحٌ )) ( صححه الألباني وغيره ) .
حديث إتباع سنن أهل الكتاب :
عن ابْنُ غَنْمٍ ، أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ . ( السلسلة الصحيحة) .
حديث فك المعسر :
عن يعلى بن شداد بن أوس ، عن أبيه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( من أنظر معسرا أو تصدق عليه أظله الله في ظله يوم القيامة )) ( صحيح الترغيب للألباني ) .
من علمه رضي الله عنه وفقه :
عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : بينَما نحنُ جلوسٌ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ فنظرَ في السَّماءِ ثمَّ قالَ : (( هذا أوانُ العِلمِ أن يُرفَعَ )) . فقالَ لَه رجلٌ منَ الأنصارِ يُقالُ لَه زيادُ بنُ لَبيدٍ : أيُرفَعُ العِلمُ يا رسولَ اللَّهِ وفينا كتابُ اللَّهِ وقد علَّمناهُ أبناءَنا ونساءَنا ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ : (( إن كنتُ لأظنُّكَ مِن أفقَهِ أهلِ المدينةِ )) ثمَّ ذكرَ ضلالةَ أهلِ الكتابَينِ وعندَهُما ما عندَهُما مِن كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ . فلَقيَ جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ شدَّادَ بنَ أوسٍ بالمصلَّى فحدَّثَهُ هذا الحديثَ عَن عَوفِ بنِ مالِكٍ قالَ : صدقَ عَوفٌ ثمَّ قالَ : وهَل تدري ما رَفعُ العلمِ ؟ قالَ : قُلتُ : لا أدري . قالَ : ذَهابُ أوعيَتِهِ . قالَ : وهَل تدري أيُّ العلمِ أوَّلُ يُرفَعُ ؟ قالَ : قلتُ : لا أدري . قالَ : الخُشوعُ حتَّى لا تَكادُ ترَى خاشعًا . ( الصحيح المسند للوادعي ) .
ـ عن شدادِ بنِ أوسٍ الصحابِيِّ قالَ إذَا أجنبَ أحدُكم مِنَ اللَّيلِ ثُمَّ أرادَ أنْ ينامَ فليتوضأْ فإنَّهُ نصفُ غُسْلِ الجنابةِ . ( نيل الأوطار وسند رجاله ثقات ) .
زهده ونصائحه :
ومن زهده رضي الله عنه وخوفه من النار أنه كان إذا دخل الفراِش يتقلب علي فراشه لا يأتيه النوم ، فيقول : اللهم إن النار أذهبت مني النوم ، فيقوم فيصلي حتى يُصبح .
عن شدادِ بنِ أوسٍ قال : من أحبَّ أن يجعلَه اللهُ من الذين يدفعُ اللهُ بهم العذابَ عن أهلِ الأرضِ فليحافظْ على هاتين الصلاتين في جماعةٍ : العشاءِ الآخرةِ والصبحِ .
عن قَتَادَةُ أنّ شدادَ بنَ أوس خطب الناسَ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس، ألا إن الدنيا أجل حاضر يأكل منها البَرُّ والفاجر، أَلاَ وإنّ الآخرةَ أَجَلٌ مُسْتَأْخَر يقضي فيها مَلِكٌ قادر، أَلاَ وإنَّ الخير كُلَّه بحذافيره في الجنة، أَلاَ وإِنَّ الشَّرَّ بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من يَعمل مثقال ذَرَّةٍ خيرًا يَرَه ومن يعملْ مثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه.
وفاته :
كان رضي الله عنه شديدا في قوته ومع هذا فقد قيل فيه : من الذين أوتوا العلم والحلم ومن الناس من أوتى أحدهما . وقيل فيه أيضا : فضل شداد بن أوس الأنصاري بخصلتين : ببيان إذا نطق وبكظم إذا غضب . وكان مجتهدا في العبادة والعلم .
قال شداد بن أوس لما حَضرتهُ الوفاةُ، يا نَعَايَا العرب، إِنَّ أَخْوَفَ ما أخافُ على هذه الأمة الرياء والشَّهْوَةُ الخَفِيَّة.
قال ابن سعد : تحوّل إلى فلسطين فنزلها ومات بها سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان يومَ مات ابن خمس وتسعين سنة. الطبقات الكبير.
قال أبُو نُعَيْمَ: توفي بفلسطين أيام معاوية.
وقال ابن حبَّان: دفن ببيت المقدس سنة ثمان وخمسين، وفيها أَرَّخه غَيْر واحد وهو ابن خمس وسبعين سنة.
يزيد بن أوس بن ثابت :
أخو شداد رضي الله عنه صحابي مات في خلافة معاوية رضي الله عنه
أم عبدالله بنت أوس بن ثابت :
أخت شداد رضي الله عنه . صحابية روى عنها بسند ضعيف أنها أرسلت للنبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره وهو صائم فعنها قالت : أنَّها بعثَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بقَدَحِ لبنٍ عند فِطْرِه وهو صائمٌ وذلك في طولِ النَّهارِ وشدَّةِ الحرِّ فردَّ إليها رسولَها : (( أنَّى لكِ هذا اللَّبنُ ؟ )) قالَتْ : من شاةٍ لي قال فردَّ إليها رسولَها : (( أنَّى كانَتْ لك هذه الشَّاةُ ؟ )) قالَتْ : اشترَيْتُها من مالي . فأخَذه منها فلمَّا كان من الغدِ أَتَتْه فقالت أمُّ عبدِ اللهِ : يا رسولَ اللهِ بعَثْتُ لك باللَّبنِ مُرْثيَّةً لك من طولِ النَّهارِ وشدَّةِ الحرِّ فردَدْتَ الرَّسولَ فيه فقال لها : (( بذلك أُمِرَتِ الرُّسلُ ألَّا تأكُلَ إلَّا طيِّبًا ولا تعمَلَ إلَّا صالحًا )) . ( مجمع الزوائد ) .
أبي بن ثابت :
أخو حسان رضي الله عنه وأمه عمرة الثالثة بنت مسعود رضي الله عنها . وقيل أمه : سخطى بنت حارثة بن لوذان الساعدية . صحابي شهد بدرا وأحد وقتل يوم بئر معونة رضي الله عنه .
أبو شيخ بن أبي بن ثابت :
مختلف فيه فقد أختلف المؤرخون في من شهد بدرا فقيل أنه أبي بن ثابت أخو حسان وقيل أن أبي بن ثابت مات في الجاهلية وأن ابنه أبو شيخ هو الذي شهد بدرا وأحد وقتل يوم بئر معونة والله أعلم .
ليلى بنت ثابت :
أخت حسان وهي صحابية من المبايعات .
خولة بنت ثابت :
من أخوات حسان رضي الله عنه وهي صحابية شاعره من المبايعات .
كبشة بنت ثابت :
أم ثابت كُبَيْشَةَ وقيل كبشة بنت ثابت وتلقب بالبرصاء أخت حسان لأبيه وأخت أوس بن ثابت لأبيه وأمه أمهما سخطى بنت حارثة الساعدية . وكبشة صحابية من المبايعات تزوجت ثلاثة هم : الصحابي عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك من بني مبذول وولدت له أربعة من الصحابة ثعلبة وأبو عمرة بشير وأبو حبيبة حبيب وعبادة أبو عبيدة رضي الله عنهم ثم خلف عليها الحارث بن ثعلبة بن زيد من بني مالك بن النجار وولدت له الصحابية الكبيرة أم ثابت رملة بنت الحارث ، ثم خلف عليها الصحابي الكبير حارثة بن النعمان رضي الله عنه
روى عنها حفيدها عبدالرحمن بن أبي عمرة .
مناقبها :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها فعنها قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها قِربة مُعلقة ، فشرب منها وهو قائم فقطعت فم القِربة تبتغي بركة موضع فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( صحيح ابن ماجه ) .
رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ ثَابِتٍ وَهِيَ أُخْتُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فشرب من قربة معلقة لوجهين قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ هذا حديث حسن صحيح وقطع لِفَمِ الْقِرْبَةِ فَعَلَتْهُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنْ تَصُونَ مَوْضِعًا أَصَابَهُ فَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يُبْتَذَلَ وَيَمَسَّهُ كُلُّ أَحَدٍ ، وَالثَّانِي : أَنْ تَحْفَظَهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَالِاسْتِشْفَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النهى ليس للتحريم والله أعلم . ( شرح النووي على مسلم ) .
لبنى بنت ثابت :
أخت كبشة لأبيها وأمها . وهي صحابية من المبايعات .
الفارعة بنت ثابت :
وهي من أخوات حسان رضي الله عنهن ولها صحبة وهي أيضا شاعرة .
الأمير المجاهد رُوَيفع بن ثابت الأنصاري:
أبو ثابت رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة بن عمرو بن زيد مناة . صحابي جليل من خيار له منزله عند النبي صلى الله عليه وسلم وشهد معه خيبر وفتح مكة وحنين والطائف وحجة الوداع وغزوة تبوك ، وروى عنه أحاديث جياد .
النبي صلى الله عليه وسلم يتنبأ له بطول العمر :
كان رويفع رضي الله عنه يحضر مجالس النبي صلى الله عليه وسلم وينهل من طلب العلم على يديه فقد كان شابا متحمسا لطلب العلم ، فلحظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم حماسه فأوكل له حمل بعض هذا العلم ، فعنه أنه قال : كنت في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت من أحدثهم سناً ، فنظر إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( يا رويفع لعله سيطول بك العُمُر ، فأخبر الناس : أنه من استنجى برَوْث دابة ، أو بعظم ، أو تعلق وَتَراً يُريدُ تميمة ، أو عقد لحيته في الصلاة ، فقد بَرِئت منه ذِمة محمد )) .
وهذا علم من أعلام النبوة وقعت لهذا الصحابي حيث وقع ما تنبى به النبي صلى الله عليه وسلم من إطالة العمر لرويفع رضي الله عنه .
وفي رواية أخرى عنه قال : كانَ أحدنا في زمن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يأخذُ جملَ أخيهِ على أن يعطيَهُ النِّصفَ مِمَّا يغنَمُ ولَهُ النِّصفُ حتَّى إنَّ أحدَنا ليطيرُ لَهُ النَّصلُ والرِّيشُ والآخرَ القدَحُ ، ثمَّ قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ : (( يا رُوَيفعُ لعلَّ الحياةَ ستطولُ بِكَ فأخبِرِ النَّاسَ أنَّهُ من عقدَ لحيتَهُ أو تقلَّدَ وَتَرًا واستنجى برجيعِ دابَّةٍ أو عظمٍ فإنَّ محمَّدًا بريءٌ منْهُ )) . ( الآداب الشرعية لابن مفلح بسند صحيح ) .
فلهذا كان رضي الله عنه يحرص أشد الحرص على أن يبلغ هذه الأمانة فعنه قال : لا أُخبَرَنَّ أنَّ أحدًا عقدَ وَترًا أو استنْجَى بعظْمٍ أو رَجيعٍ ، فمَن فعل ذلكَ ؛ فإنَّهُ قد بَرِئَ مِن محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، أو ممَّا أُنزِلَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . ( البحر الزاخر للبزار بسند حسن ) .
ومن ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال : قُرِّب لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تمرٌ ورُطَبٌ فأكَلوا منه حتَّى لَمْ يَبْقَ منه شيءٌ إلَّا نواةٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أتدرونَ ما هذا ؟ ) قالوا : اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال : ( تذهَبونَ الخيِّرَ فالخيِّرَ حتَّى لا يبقى منكم إلَّا مِثلُ هذا ) . ( صححه ابن حبان وحسنه الألباني في صحيح الجامع )
رويفع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم :
شهد رويفع رضي الله عنه فتوح الشام في خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان في جيش عمرو بن العاص رضي الله عنه حين دخل مصر فاتحا . سكن مصر بعد أن شهد فتحها وأختط بها دار .
وفي خلافة معاوية رضي الله عنه كان من الأمراء فقد جعله مسلمة بن مخلد الأنصاري أمير مصر والمغرب واليا على برقة ومنها قام ببعض الغزوات على البربر والدولة البيزنطية ، وكان ميمون النقيبة منصورا على أعدائه زاهدا في الدنيا ناصحا للرعية ولجنوده ، فأحبه من صحبه ، وبقى اميرا على برقة إلى أن توفاه الله وقبر فيها .
شهد فتح برقة وتولى إمارتها سنة 43 هـ ، وغزا افريقية سنة 47 هـ ودخلها وهو الذي افتتح جزيرة جربة سنة 47 هـ .
القائد الناصح :
عن عبدالله بن أبي حذيفة قال : قدم علينا رويفع بن ثابت الأنصاري إفريقية فأصبنا غنائم ، فقام فينا خطيباً فحمد الله تعالى ، ثم قال : إن الله عز وجل قبض نبيه ، وخَلَّفني حتى أخبركم ، ثم بكى ، وجلس ، ثم قام ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ينهى أن توطأ الحَبَالى حتى يضعن . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يلبس ثوباً من فَئ المسلمين ، حتى إذا أخلَقه رَدَّه فيه . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يركبن دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه )) .
وفي رواية اخرى : عن حَنَشٌ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ غَزْوَةَ جَرَبَّةَ ، فَقَسَمَهَا عَلَيْنَا ، وَقَالَ لَنَا رُوَيْفِعٌ : مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذَا السَّبْيِ ، فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ )) ( احمد ) .
عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا : جَرَبَّةُ ، فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَا أَقُولُ فِيكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَامَ فِينَا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : (( لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ )) - يَعْنِي إِتْيَانَ الْحَبَالَى مِنَ السَّبَايَا )) - وَأَنْ يُصِيبَ امْرَأَةً ثَيِّبًا مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا )) – يَعْنِي إِذَا اشْتَرَاهَا - ، (( وَأَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ ، وَأَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ ، وَأَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ )) ( احمد بسند صحيح ) .
رفضه أن يتولى الخراج :
ومن زهده فقد رفض أن يتولى العشور في مصر ففي الحديث : عَرَضَ مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ - وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ - عَلَى رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعُشُورَ ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ فِي النَّارِ )) . ( السلسلة الصحيحة ومسند أحمد ) .
والعشور : ما يؤْخذ من زكاة الأَرض التي أَسلم أَهلُها عليها ، وهي التي أَحياها المسلمون من الأَرَضِين والقطائع .
ومن الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم :
روى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي )) .
عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ : (( بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَتَبَايَعُونَ الْمِثْقَالَ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ , وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا الْمِثْقَالُ بِالْمِثْقَالِ , وَالْوَزْنُ بِالْوَزْنِ )) ( شرح معاني الاثار للطحاوي ) .
عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَن ردَّتْه الطيرُ عن شيءٍ فقد قارَف الشِّركَ )) ( حسنه ابن حجر في مختصر البزار ) .
وفاته :
تولى إمارة برقة وتوفى بها وهو أمير عليها من قبل مسلمة بن مخلد الأنصاري رضي الله عنهما سنة 56 هـ . ( تاريخ ابن يونس 1/181 ) .
ثابت بن رفيع الأنصاري :
ثابت بن رفيع وهو ثابت بن رويفع كما بينه ابن حجر وغيره . صحابي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه : (( إياكم والغلول ... )) سكن مصر وكان قدمها فاتحا مع أبيه وكان يؤمر على السرايا .
عقبة بن كُدَيم الأنصاري :
عقبة بن كديم بن عدي بن حارثة بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار . له صحبة ، شهد أحداً وما بعدها وهو بذلك يكون قد شهد الحديبية .
شهد فتح مصر . وله من الولد: عبدالرحمن وزيد وعمرو وجميلة وعمارة . وقال الواقدي أنه من المنافقين وعقب عليه ابن حجر فقال : وكأن ذلك كان في أول أمره . وقال البلاذري في أنساب الأشراف : أسماء المنافقين من الخزرج : عقبة بن قديم ، حليف . فلعلى المنافق هو الحليف : عقبة بن قديم ، والصحابي هو : عقبة بن كديم الأنصاري النجاري والله أعلم . وإذا كان عقبة بن كديم الأنصاري شهد الحديبية فليس منافق فهو مغفور له بإذن الله . وقال ابن يونس في تاريخه : أنه شهد فتح مصر واختط بها .
عمرة الأولى بنت مسعود :
أم سعد عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة ، أمها عميرة بنت عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد مناة . أخوات خمس كلهن أسمائهن عمرة ففرقوا بينهن بالترقيم فقيل عمرة الأولى والثانية .... أمهن واحده وأولادهن معظمهم من الصحابة بل من مشاهير الصحابة الأنصار . فعمرة الأولى تزوجها زيد بن مالك بن عبيد من بني عبدالأشهل وولدت له سعد وثابت وهما من الصحابة وسعد ممن شهد بدرا .
عمرة الثانية بنت مسعود :
أم مسعود عمرة الثانية . صحابية من المبايعات وهي الثانية من أخواتها تزوجها : الصحابي أوس بن زيد بن أصرم من بني مالك بن النجار ، وولدت له أبو محمد مسعود وأبو خزيمة بني أوس صحابيان بدريان .
وتزوجها أيضا : سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار فولدت له : عمرو وزغيبة وحبيبة ولهم صحبة أيضا .
عمرة الثالثة بنت مسعود :
أخت اللتين قبلها . قال ابْنُ سَعْدٍ: كن خمس أخوات اسم كل منهن عَمْرة، أسلمن وبايَعْنَ، وهذه هي الثَّالثة، أمُّها عميرة بنت عمرو بن حَرَام بن زيد مناة، تزوَّجها ثابت بن المنذر بن حرام، والد حسَّان وإخوته، فولدت له أبا شيخ بن ثابت، واسمه أبي، وقد شهد بدرًا، أسلمت وبايعت.
عمرة الرابعة بنت مسعود :
أم سعد عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة ، وأمها عميرة بنت عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد مناة . صحابية من المبايعات وهي أم الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت في المدينة في ربيع الأول سنة خمس للهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل وسعد معه فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم وعلم بوفاتها ذهب إلى قبرها وصلى عليها . وكان سعد رضي الله عنه بارا بها ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي ماتت وعليها نذر قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اقضه عنها )) وكانت رضي الله عنها قد نذرت أن تعتق رقبة فماتت قبل أن تفي بالنذر . وقال مرة أخرى : يا رسول الله أتنتفع أمي إن تصدقت عنها وقد ماتت ؟ قال : (( نعم )) . قال : فما تأمرني ؟ قال : (( اسق الماء )) وفي حديث آخر في البخاري : قال : يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها ، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها ؟ قال : (( نعم )) قال : فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها .
وفي صحيح أبي داود قال سعد : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ أمَّ سَعدٍ ماتت ، فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ ؟ ، قالَ : (( الماءُ )) ، قالَ : فحفرَ بئرًا ، وقالَ : هذِهِ لأمِّ سَعدٍ .
وفي صحيح النسائي : خرج سعدُ بنُ عبادةَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في بعضِ مغازيهِ ، وحضرتْ أمُّهُ الوفاةَ بالمدينةِ ، فقيل لها : أَوْصي ! فقالت : فيم أُوصي ، المالُ مالُ سعدٍ . فتُوفِّيَتْ قبل أن يقدمَ سعدٌ ، فلما قدم سعدٌ ، ذكر ذلك له . فقال : يا رسولَ اللهِ هل ينفعُها أن أتصدقَ عنها ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : نعم . فقال سعدٌ : حائطُ كذا وكذا صدقةٌ عنها – لحائطٍ سمَّاهُ -.
عمرة الخامسة بنت مسعود :
وهي الخامسة والأخيرة صحابية تزوجها عمرو من بني مالك بن النجار وولدت له قيس بن عمرو . هكذا قال ابن سعد ولم يرفع نسب زوجها .
العجوز المباركة مليكة بنت مالك :
مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة . تزوجها ملْحَان واسمه مَالك بْن خَالِد بْن زيد بْن حرَام بْن جُنْدُب بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار فولدت له حرام وسليم وأم حرام وأم سليم بنو ملحان . وهي جدة أنس بن مالك رضي الله عنه أم أمه أم سليم بنت ملحان أدركت الإسلام وهي عجوز وأسلمت وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها كما روى أنس فعنه قال :أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له ، فأكل منه ثم قال : (( قوموا فلأصلي لكم )) قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لُبس ، فنضحته بماء . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا . فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم انصرف . ( البخاري ) . واليتيم هو ضمرة بن أبي ضمرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي الموطأ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ. فَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ، مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ. فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ .
فهذه العجوز المباركة نالت حظ الصحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم تكتفي بذلك بل من كرمها صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ودعته إلى بيتها لتتبرك به ، ولكونها تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب للدعوة . وحين أنتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أراد إكرام العجوز فصلى بهم جماعة في بيتها وهذا أعظم تشريف لها .
وبيت العجوز بيت مبارك فقد أنجبت فيها أربعة من خيار الصحابة هم سليم وحرام من القراء المعروفين ومن أهل بدر وقتلوا شهداء يوم بئر معونة ، وأخواتهن أم حرام وأم سليم صحابيتان مشهورتان من المبايعات وأزواجهن عبادة بن الصامت وأبو طلحة الأنصاري . وأحفادها أنس بن مالك وعبدالله بن أبي طلحة ومحمد بن عبادة .
وهي عمة نبيط بن جابر أخت أبوه وخالة أبو طلحة الأنصاري أخت أمه عبادة بنت مالك .
نُبَيْط بن جابر :
نُبَيْط بن جابر بن مالك بن عدي بن زيد مناة . أمه : نائلة بنت خالد بن الحسحاس بن مالك بن عدي من بني عدي بن النجار . صحابي معروف شهد أحدا وما بعدها . زوجه النبي صلى الله عليه وسلم من الفريعة بنت أسعد بن زرارة رضي الله عنها . وولدت له : عبد الملك وعبدالله ومحمد وإبراهيم وزينب .
وفي أسد الغابة : بقى نبيط بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم زمانًا .
وفي الحديث الصحيح من رواية عائِشَةَ: أنّها زَفَّتِ امْرَأةً إِلَى رجُلٍ مِنَ الأنصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (( يَا عائِشَةُ! مَا كانَ معكُمْ لَهْوٌ؟ فإِنَّ الأنصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللهْوُ )). ( البخاري ) والمرأة هي الفارعة وقيل الفريعة بنت أسعد بن زرارة والرجل هو نبيط بن جابر .
عبدالملك بن نبيط بن جابر :
أمه : الفريعة بنت أسعد بن زرارة رضي الله عنها . صحابي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما ولد جاء به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله سمه . فسماه عبد الملك وبرّك فيه عاش إلى أن قتل مع أخوه محمد يوم الحرة في خلافة يزيد بن معاوية . وله من الأولاد : عمرو ومحمد ونبيط وأمهم : أم كلثوم بنت يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الزرقية .
محمد بن نبيط بن جابر :
أمه : الفريعة بنت أسعد بن زرارة رضي الله عنها . صحابي ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلم، وسماه مُحَمَّدا، وحنكه، عاش إلى أن قتل يوم الحرة في خلافة يزيد بن معاوية . وله من الأولاد : عثمان وأبا أمامة وعبد الله وأم كلثوم وأمهم أم عبد الله بنت عمارة بن الحباب بن سعد بن قيس بن عمرو بن زيد مناة من بني مالك بن النجار.
زينب بنت نبيط بن جابر :
أمها : الفريعة بنت أسعد بن زرارة رضي الله عنها . لها رؤية ولدت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . تزوجت من أنس بن مالك رضي الله عنه .
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطِ بْنِ جَابِرٍ ، امْرَأَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَتْ : أَوْصَى أَبُو أُمَامَةَ بأُمِّي وَخَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَتَاهُ حُلِيٌّ مِنْ ذَهَبٍ ولؤلؤٍ يُقَالُ الرِّعاثُ قَالَتْ : فَحَلَّاهُنَّ مِنَ الرِّعاثِ .( مجمع الزوائد بسند رجاله ثقات ) .
وهم آخر بني مالك بن النجار ويليه بنو دينار بن النجار
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 02-11-18, 10:20 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

تابع بنو مالك بن النجار
بنو مبذول بن مالك بن النجار
مالك بن عمرو :
مالك بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار . عم الحارث بن الصمة صحابي مات يوم الجمعة في اليوم الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة أحد فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم خرج لملاقاة المشركين في أحد .

شهيد بئر معونة الحارث بن الصمة :
أبو سعد الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول ، أمه تماضر بنت عمرو فارس الضحياء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وهي أخت أشهر مشاهير الجاهلية خالد الحيسر وعمرو ذو الجدين ومالك ذو الرمحين وكعب كاشف الحصير وزهير الصنم وزهير الأزهر . وهم فرسان ربيعة وأجودهم وأكرمهم في الجاهلية. فهو بذلك نال شرف الخؤولة في الجاهلية وعظم الصحبة في الإسلام . أسلم الحارث بن الصمة ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين صهيب بن سنان رضي الله عنه .
مشاهده :
لم يتخلف الحارث بن الصمة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أي من المعارك وذلك لكونه فارسا مشهورا يحب الجهاد في سبيل الله فقد ورث الشجاعة من أخواله . فحين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر لاعتراض قافلة قريش كان الحارث بن الصمة في صفوف ذلك الجيش ، فلما وصل إلى الروحاء تعرض لكسر ، فرده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لكونه لا يستطيع القتال ، وبعد انتهاء المعركة بنصر المسلمين ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فكان كمن شهدها .
الحارث بن الصمة في معركة أحد :
وفي معركة أحد كان الحارث في طليعة المجاهدين الذين خرجوا دفاعا عن الإسلام أمام طغيان وجحافل قريش ، وكان نصرا الله في أول المعركة وقتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة ، وأخذ سلبه درعًا ومغفرًا وسيفًا جيّدًا ولم يسمع بأحدٍ سُلب يومئذٍ غيره .
كان الحارث رضي الله عنه وهو الفارس الذي يخبره حدسه أن هناك شيء ما سيحدث ، فلذلك لم تلهيه أطماع الدنيا عن مغادرة النبي صلى الله عليه وسلم لجلب الغنائم ، فنجده معه ملازمه له فحين انقلب الوضع لصالح المشركين كان الحارث ممن ثبت مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يومئذٍ حين انكشف الناس وبايعه على الموت. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ كَعْبٌ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ وَقَوْلِ النَّاسِ : قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ كَعْبٌ : عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ تَزْهَرَانِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَبْشِرُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَنْصِتْ فَلَمَّا عَرَفُوا رَسُولَ اللَّهِ نَهَضُوا بِهِ مَعَهُمْ نَحْوَ الشِّعْبِ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمَّا أُسْنِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْبِ أَدْرَكَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَهُوَ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ . فَقَالَ الْقَوْمُ : أَيَعْطِفُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنَّا ؟ فَقَالَ : دَعُوهُ . فَلَمَّا دَنَا تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ يَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ فِيمَا ذُكِرَ لِي : فَلَمَّا أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعْرِ عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ فَطَعَنَهُ بِهَا طَعْنَةً تَدَأْدَأَ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ مِرَارًا . ( دلائل النبوة وله شاهد ) .
عن المسيب بن حزن رضي الله عنهما قال : أقبلَ أُبيُّ بنُ خلفٍ يومَ أُحدٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فخلُّوا سبيلَهُ فاستقبلَهُ مُصعَبُ بنُ عُمَيْرٍ ورأى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تُرقوةَ أُبيٍّ مِن فُرجةٍ بينَ سابغةِ الدِّرعِ والبَيضةِ فطعنَهُ بحربتِهِ فسقطَ أُبيٌّ عن فرسِهِ ولَم يخرجْ مِن طعنتِهِ دمٌ فَكَسرَ ضلعًا من أضلاعِهِ فأتاهُ أصحابُهُ وَهوَ يخورُ خوارَ الثَّورِ فقالوا لَهُ : ما أعجزَكَ ! إنَّما هوَ خدشٌ فذكرَ لهُم قَولَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (( بلْ أنا أقتلُ أُبَيًّا )) ثمَّ قال : والَّذي نفسي بيدِهِ لَو كانَ هَذا الَّذي بي بأَهْلِ ذي المَجازِ لماتوا أجمعونَ . فماتَ أُبيٌّ قبلَ أن يقدمَ مَكَّةَ فأنزلَ اللَّهُ : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى .. } الآيةَ . ( لباب النقول للسيوطي صحيح الاسناد ) .
وفي الحديث الذي اخرجه ابن منده وابن عساكر بسند ضعيف عن الحارث بن الصمة قال : سألني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ أُحُدٍ وهو في الشِّعبِ فقال : (( هل رأيتَ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ ؟ )) فقلتُ : نعم رأيتُه إلى جنبِ الجبلِ وعليه عكَرٌ من المشركين فهويْتُ إليه لأمنعَه فرأيتُك فعدلتُ إليك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( إنَّ الملائكةَ تُقاتلُ معه )) قال الحارثُ : فرجعتُ إلى عبدِ الرَّحمنِ فأجدُ بين يدَيْه سبعةً صرعَى فقلتُ ظفرِتْ يمينُك أكلَّ هؤلاء قتلتَ ؟ فقال : أمَّا هذا لأرطأةَ بنِ شُرحبيلٍ ولَهذان فأنا قتلتُهما ، وأمَّا هؤلاء فقتلهم من لم أرَه . قلتُ : صدق اللهُ ورسولُه . ( تاريخ دمشق ) .
وجعل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يوم أُحُد يقول: (( ما فعل عمّي؟ ما فعل حمزة؟)). فخرج الحارث ابن الصّمّة في طلبه فأبطأ، فخرج عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهو يرتجز ويقول‏:
يا ربّ إنّ الحارِثَ بنَ الصّمّهْ كــان رَفيقًـا وَبِنَـــا ذا ذِمّـهْ
قدْ ضَـلّ في مَهـامِـهٍ مُـهِمّـــهْ يَـلْتَمِـسُ الجـنَّةَ فيهـا ثَـمّـهْ
حتى انتهى عليّ بن أبي طالب إلى الحارث فوجده ووجد حمزة مقتولًا فرجعا فأخبرا النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم.
بعد أحد :
رجع المسلمون إلى المدينة وهم مثخنون بالجراح ولكن روحهم عالية مؤمنين بقضاء الله وقدره مصممين على الجهاد ونشر الإسلام وكانوا خلالها فرحين بما قدموه من تضحيات في أحد فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ قَدِ انْحَنَى ، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : هَاكِي السَّيْفَ حُمَيْدًا ، فَإِنَّهَا قَدْ شَفَتْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَئِنْ كُنْتَ أَجَدْتَ الضَّرْبَ بِسَيْفِكَ لَقَدْ أَجَادَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَأَبُو دُجَانَةَ ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَفْلَحُ ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ )) قال الحاكم : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ فِي الْمَغَازِي .
ورواية أخرى صحيحه : دخل عليُّ بنُ أبي طالبٍ على فاطمةَ يومَ أحدٍ فقال خذِي هذا السيفَ غيرَ ذميمٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( لئن كنت أحسنتَ القتالَ لقد أحسنه سهلُ بنُ حنيفٍ وأبو دجانةَ سماكُ بنُ خرشةَ )) ( مجمع الزوائد للهيثمي ) .
شهداء بئر معونة :
بئر معونة وهي السرية التي أدمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأثرت فيه لفقده سبعون من أشهر القراء والصحابة غدرا من قبل المشركين الذين لا يحملون عهد ولا ذمة للمسلمين ، فقنت عليهم النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا يلعنهم في كل الصلوات ، والقراء كما جاء وصفهم في بعض الاحاديث :
عن ثابتٍ قال : كنا عند أنسِ بنِ مالكٍ فكتب كتابًا بينَ أهلهِ فقال : اشهدوا يا معشرَ القرَّاءِ ، قال ثابتٌ : فكأنِّي كرهتُ ذلك ، فقلتُ : يا أبا حمزةَ لو سميتَهم بأسمائِهم ، قال : وما بأسُ ذلك أنْ أقولَ لكم : قُرَّاءً ، أفلا أحدثُكم عن إخوانِكم الذين كنَّا نسمِّيهم على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : القُرَّاءَ؟ فذكرَ أنهم كانوا سبعينَ فكانوا إذا جنَّهم الليلُ انطلقوا إلى معلِّمٍ لهم بالمدينةِ فيدرسونَ اللَّيلَ حتَّى يُصبِحوا ، فإذا أصبحوا فمن كانتْ له قوَّةٌ استعذبَ من الماءِ وأصاب من الحطبِ ، ومن كانت عنده سعةٌ اجتمعوا فاشتروا الشاةَ وأصلحوها فيصبحُ ذلك معلَّقًا بحجرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم .
وفي رواية لمسلم في الصحيح: يقرؤون القرآنَ . ويتدارسون بالليلِ يتعلَّمون . وكانوا بالنهارِ يجيئون بالماءِ فيضعونَه في المسجدِ . ويحتطبونَ فيبيعونَه . ويشترون بهِ الطعامَ لأهلِ الصفةِ ، وللفقراءِ .
هؤلاء هُمُ القُرَّاء كانت حياتُهم لله وفي الله فكانوا لا ينامون إلا القليل فبقيةُ حياتِهِم لرضا الله ثم لخدمة الفقراء من الصحابة ، وكانوا رضي الله عنهم من خِيرَةِ الصحابة وكانوا كما جاء في بعض الروايات فتيةٌ شباب ؛ فقد أخرج ابن حبان في صحيحه : أن شباباً مِن الأنصارِ يُسمَّوْنَ القُرَّاءَ يكونونَ في ناحيةٍ مِن المدينةِ يحسَبُ أهلُوهم أنَّهم في المسجِدِ ويحسَبُ أهلُ المسجِدِ أنَّهم في أهلِيهم فيُصلُّونَ مِن اللَّيلِ حتَّى إذا تقارَب الصُّبحُ احتَطَبوا الحطَبَ واستعذَبوا مِن الماءِ فوضَعوه على أبوابِ حُجَرِ رسولِ اللهِ فبعَثهم جميعًا إلى بئرِ مَعُونةَ فاستُشْهِدوا فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قَتَلَتِهم أيَّامًاً .
وكان من هؤلاء القراء الحارث بن الصمة رضي الله عنه فقد روى الزهري بسند صحيح في تَسميةِ مَن استُشهِد من المسلمين يومَ بئرِ معونةَ : الحرثُ بنُ الصمةِ .
وفي البخاري أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتاه رِعلٌ وذَكوانُ وعُصَيَّةُ وبنو لِحيانَ، فزعَموا أنهم قد أسلَموا، واستمَدُّوه على قومِهم، فأمدَّهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بسبعينَ من الأنصارِ، قال أنسٌ : كنا نُسَمِّيهِمُ القُرَّاءَ، يَحطِبونَ بالنهارِ ويُصلُّونَ بالليلِ، فانطلَقوا بهم، حتى بلَغوا بِئرَ مَعونَةَ غدَروا بهم وقتَلوهم، فقنَتَ شهرًا يدعو على رِعلٍ وذَكوانَ وبني لِحيانَ . قال قَتادةُ : وحدَّثنا أنسٌ : أنهم قرَؤوا بهم قُرآنًا : { ألَا بلِّغوا عنَّا قومَنا، بأنَّا قد لَقينا ربَّنا، فرضِيَ عنا وأرضانا }. ثم رُفِعَ ذلك بعدُ . ( صحيح البخاري ) .
شهد الحارث بن الصمة بئر معونة وكان آخر من قُتِل في المعركة ولم يقدروا عليه إلا بعد أن شرعوا الرماح فيه رضي الله عنه ، وبعد أن قتل أربعة من فرسانهم .
أولاده :
كان للحارث بن الصّمّة من الولد : سعد وأمّه أمّ الحكم، وهي خَوْلة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشَم من الأوس، وأبو الجُهيم بن الحارث وقد صحب النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وروى عنه وأمّه عُتَيْلَةُ بنت كعب أخت سيد المسلمين أبي بن كعب رضي الله عنه .
سعد بن الحارث بن الصمة :
أمه : خولة بنت عقبة بن رافع بن امرؤ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ولها صحبة . اختلف في سنه وفاته فقيل شهد اليمامة وقتل يومئذ شهيدا ، وقيل شهد صفين مع علي رضي الله عنه وقتل يومئذ .
تزوج من جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشية وهي ابنة خالته أمها : أم الحكم ودة بنت عقبة بن رافع رضي الله عنها . وولدت له : الصلت وأم الطفيل وتزوج من : أم سعد بنت سهل بن عتيك وولدت له : عمر بن سعد .
أبو جُهَيْمٍ بن الحارث بن الصمة :
أبو الجُهَيم واسمه عبدالله بن الحارث بن الصمة . أمه : عتيلة وقيل عسيلة بنت كعب أخت الصحابي المشهور أبي بن كعب رضي الله عنه . اختلف فيه لتشابه الاسم مع أبو الجهم بن الحارث بن الصمة بن حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب من بني غضب بن جشم بن الخزرج . فقيل أنهما اثنان وقيل واحد اختلف في اسمه فقيل عبدالله بن جهيم بن الحارث بن الصمة وقيل أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة وقيل أبو الجهم بن الحارث بن الصمة . والظاهر انهما اثنان تشابها في الاسم واسم الأب واسم الجد واختلفا في القبيلة فالأول من بني مالك بن النجار وأبوه مشهور من كبار الصحابة والثاني من بني جشم بن الخزرج وهو غير معروف وقد بين أهل العلم الاختلاف فيهما ورجحا أنهما اثنان والله أعلم .
حديث عدم المراء في القرآن :
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم عده أحاديث صحيحة ، فعن بشرِ بنِ سعيدٍ أنَّ أبا جُهَيْمٍ الأنصاريَّ أخبرَهُ أنَّ رجُلَيْنِ اختلفا في آيةٍ منَ القرآنِ فقالَ أحدُهما: تلقَّيتُها من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وقالَ الآخرُ: تلقَّيتُها من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فسُئِلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنها فقال: (( إنَّ القرآنَ نزلَ على سبعةِ أحرفٍ فلا تُماروا في القرآنِ، فإنَّ المراءَ فيهِ كفرٌ )) ( التمهيد لابن عبد البر بسند صحيح ) .
حديث النهي عن المرور بين يدى المصلي :
وكان رضي الله عنه عامل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حافظا له وكان الصحابة يسألونه وذلك من حرصه على تقفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري : عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد رضي الله عنه وهو صحابي أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين المصلي ، فقال أبو جهيم : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: (( لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ )). قال أبو النضر : لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة . ( البخاري ) .
ثعلبة بن عمرو بن محصن :
ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول . أمه كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنهما وهي صحابية من المبايعات وأخته من أمه الصحابية الكبيرة : أم ثابت رملة بنت الحارث بن ثعلبة . أسلم ثعلبة وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد وقتل في خلافة عمر رضي الله عنه يوم الجسر وقيل توفى في خلافة عثمان رضي الله عنه والراجح الأول . وله من الولد : أم ثابت وأمها : كبشة بنت مالك بن قيس بن محرث المازنية ولها صحبة .

أبو عمرة الأنصاري :
أبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول . شهد العقبة وبدر فعنه قال : أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه إخوة له يوم بدر ، أو يوم حنين ، ومعهم فرس ، وهم أربعة ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال بأعيانهم سهما سهماٌ ، وأعطى الفرس سهمين . وشهد أحد وكل المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم . وقد اختلف في اسمه فقيل بشر وقيل بشير وأمه : كبشة بنت ثابت وخاله الصحابي الجليل شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه وقيل اسم أمه : عمرة بنت هزال بن عمرو بن قربوس من بني سالم بن عوف .
شهد صفين مع علي بن أبي طالب ،فعن محمد بن الحنفية قال: رأيت أبا عمرِة الأنصاريَّ وكان بدريًّا عقبيًّا أُحديًّا وهو صائمٌ يتلوَّى من العطشِ وهو يقولُ لغلامٍ له : ويحَك تَرِّسْني فترَّسَه الغلامُ حتى نزع بسهمٍ نزعًا ضعيفًا حتى رمَى بثلاثةِ أسهمٍ ثم قال سمعت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : (( مَن رمَى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ قصَّر أو بلغَ كان له نورًا يومَ القيامةِ )) فقُتِل قبلَ غروبِ الشمسِ . ( الحديث ضعيف مجمع الزوائد ) .
روى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فعنه قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت من آمن بك ولم يرك ، قال : (( أولئك منا ، أو أولئك معنا )) . معرفة الصحابة لابن منده وفي سنده ضعف ).
تزوج من ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم : هند بنت المقوم بن عبد المطلب رضي الله عنها وولدت له عبدالله وعبدالرحمن .
جابر بن عتيك الأنصاري :
أبو عبدالله جابر بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار . له صحبة شهد بدرا واحد ومات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول من صلى عليه في موضع الجنائز من الصحابة فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : إن أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان إذا احتضر منا الميت آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضره واستغفر له ، حتى إذا قبض انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد موت جابر فربما طال حبسُ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض : لو كنا لا نؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بأحد حتى يقبض ، فإذا قبض آذناه فلم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس ، ففعلنا ذلك . وكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه ويصلي عليه ، فربما انصرف وربما مكث حتى يدفن ، فكنا على ذلك حينا ، فقلنا لو لم نشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحملنا جنائزنا إليه حتى يصلي عليها عند بيته كان ذلك أرفق به ، ففعلنا فكان ذلك الأمر إلى اليوم . ( المستدرك ) .
وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أتى بجنازة جابر بن عتيك ــ أو قال سهيل بن عتيك ـ وكان أول من صلى عليه في موضع الجنائز وربما قعد ومن معه فربما طال حبس ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلما خشينا مشقة ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعض القوم لبعض : لو كنا لا نؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه ، فلم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس . ( تاريخ المدينة لابن شبة ) .
وفي أحكام الجنائز بسند صحيح عن أبو سعيد الخدري قال : كنَّا مَقدمَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يعني المَدينةَ ، إذا حضرَ منَّا الميِّتُ آذنَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فحضرَهُ واستغفَرَ لهُ حتَّى إذا قُبِضَ انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ومن معَهُ حتَّى يُدفَنَ وربَّما طالَ حبسُ ذلِكَ علَى النبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلمَّا خَشينا مشقَّةَ ذلِكَ علَيهِ قالَ بعضُ القومِ لبعضٍ: لَو كنَّا لا نؤذِنُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بأحَدٍ حتَّى يُقبَضَ فإذا قُبِضَ آذنَّاهُ فلم يَكُن علَيهِ في ذلِكَ مشقَّةٌ ولا حَبسٌ ففعَلنا ذلِكَ وَكُنَّا نؤذنُهُ بالميِّتِ بعدَ أن يموتَ فيأتيَهُ فيصلِّيَ عليهِ، فربَّما انصرفَ وربَّما مَكَثَ حتَّى يُدفَنَ الميِّتُ فَكُنَّا علَى ذلِكَ حينًا ثمَّ قلنا لَو لَم يَشخَصِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وحَملنا جِنازتَنا إليهِ حتَّى يصلِّيَ علَيهِ عندَ بيتِهِ لَكانَ ذلِكَ أرفقَ بهِ فَكانَ ذلِكَ الأمرُ إلى اليومِ .
وفي المعجم الأوسط عن ابن عباس قال : أُتِي بجِنازةِ جابرِ بنِ عَتيكٍ أو قال سَهْلِ بنِ عَتيكٍ وكان أوَّلَ مَن صُلِّي عليه في موضِعِ الجنائزِ فتقدَّم رسولُ اللهِ فكبَّر فقرَأ بأُمِّ القُرآنِ فجهَر بها ثمَّ كبَّر الثَّانيةَ فصلَّى على نفسِه وعلى المُرسَلينَ ثمَّ كبَّر الثَّالثةَ فدعا للميِّتِ فقال اللَّهمَّ اغفِرْ له وارحَمْه وارفَعْ درجتَه ثمَّ كبَّر الرَّابعةَ فدعا للمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ثمَّ سلَّم.
سهل بن عتيك :
سهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول . أمه : أم سهل جميلة بنت علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول . من خيار الصحابة شهد العقبة الثانية وشهد بدراً وما بعدها وتوفى في خلافة عثمان بن عفان .
أبو أُسَيرة بن الحارث :
أبو أسيرة وقيل أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول . صحابي قتل يوم أحداً شهيداً قتله خالد بن الوليد . وكان أبو أسيرة قد نظر إلى رجل من المشركين من بني عويف فقصده فقتله ذبحا ونهض عنه فاقبل خالد بن الوليد على فرس أغر محجل يجر قناة طويلة ( رمح صغير ) من خلفه فطعنه بالرمح في ظهره حتى خرج من صدره فسقط أبو أسيرة حتى تحطم الرمح وانصرف خالد بن الوليد وهو يقول : أنا أبو سليمان .

شهداء بدر من بني مالك بن النجار وحلفائهم

وممن شهد بدرا من بني مالك بن النجار
1ـ أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار .
2ـ ثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة بن عبد بن عوف .
3ـ عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف .
4ـ سراقة بن كعب بن عمرو بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف .
5ـ حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن مالك بن النجار .
6ـ سليم بن قيس بن قهد بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة .
7ـ سهيل بن رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة .
8ـ مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة .
9ـ أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة .
10ـ رافع بن الحارث بن سواد بن زيد بن ثعلبة .
11ـ ابن عفراء معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار .
12ـ ابن عفراء معوذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد
13ـ ابن عفراء عوف بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد .
14ـ النعمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد .
15ـ عامر بن مُخَلَّد بن الحارث بن سواد .
16ـ عبدالله بن قيس بن خلدة بن الحارث بن سواد .
17ـ عمرو بن قيس بن زيد بن سواد .
18ـ قيس بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد .
19ـ ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي بن سواد .
20ـ أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار .
21ـ أنس بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية .
22ـ أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار .
23ـ أبو شيخ بن أبي بن ثابت بن المنذر بن حرام .
24ـ أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حرام .
25ـ ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار .
26ـ الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك .
27ـ سهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك .
ومن حلفاء بني مالك بن النجار ممن شهد بدر
28ـ عدي بن أبي الزغباء الجهني الأنصاري .
29ـ وديعة بن عمرو بن جراد الجهني .
30ـ عُصيمة الأشجعي .
31ـ أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 05-11-18, 08:59 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو دينار بن النجار
وهم آخر بني النجار


[U]أولاـ بنو ثعلبة بن كعب بن عبدالأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار[/U]
سليم بن الحارث :
سُلَيْم بن الحَارِث بن ثَعْلبَةَ بن كَعْب بن عبد الأَشهل بن حارثة بن دِينار بن النجار الأَنصاري الخزرجي صحابي شهد بدرًا، وقتل بأُحد شهيدا .
وهو أخو النعمان والضحّاك وقُطْبة بني عبد عمرو بن مسعود بن كعب بن عبدالأشهل لأمّهم السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل.
كان لسُليم بن الحارث من الولد الحكم وعميرة وأمّهما سُهيمة بنت هلال بن دارم من بني سُليم بن منصور .
الحكم بن سليم :
أمه : سهيمة بنت هلال بن دارم السلمية . قتل أبوه يوم أحد شهيدا . وقال الدمياطي في كتابه أخبار قبائل الخزرج أن سليم بن الحارث له عقب . فيكون بذلك ابنه الحكم صحابي .
عميرة بنت سليم :
أم عبدالرحمن عميرة بنت سليم . صحابية تزوجها الصحابي جابر بن خالد بن مسعود بن عبدالأشهل ، وولدت له عبدالرحمن .
المجاهدة أم الحارث بنت الحارث :
أم الحارث سليمة بنت الحارث بن ثعلبة بن كعب . أخت سليم بن الحارث لأبيه وأمه . صحابية مجاهدة بايعت النبي صلى الله عليه وسلم . تزوجها عمرو بن غزية بن عمرو من بني مازن بن النجار فولدت له الحارث وعبدالرحمن ، ثم خلف عليها الحارث بن خزمة بن مالك بن كعب بن عبدالأشهل وولدت له سهيمة . كانت رضي الله عنها من القلائل الآتي خرجن مع أزواجهن لفتح مكة فقد خرجت مع زوجها عمرو بن غزية رضي الله عنه فشهدت معه فتح مكة ، ثم خرجت معه مجاهدة فشهدت حنين ، وفي يوم حنين كانت الصدمة الأولى على المسلمين ففر الكثير من المسلمين ولم يبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل من أهل بيته وهو يدعوا من فر للرجوع للقتال ، وأمر عمه العباس رض الله عنه أن يناديهم ويخص الأنصار فلما سمع الأنصار نداء العباس أخذت أم الحارث بخطام بعير زوجها وعطفت به ورجعت مع زوجها لحرب المشركين فكان النصر على المشركين ، ثم شهدت حصار الطائف ، ورجعت بعد ذلك إلى المدينة ولا يعلم متى توفيت .
ثانيا ـ بنو مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار .
سعيد بن سهيل :
سعيد بن سهيل بن مالك بن كعب . صحابي شهد بدرا وأحد .
هزيلة بنت سعيد بن سهيل :
صحابية تزوجها الصحابي شباث بن خديج بن أوس من بلي .
أبو حرام عمرو بن قيس :
عَمْرُو بن قَيْس بنِ مَالك بن كَعْب بن عبد الأَشهل بن حَارثة بن دينار بن النجار يكْنَى أبا حُمام وقيل أَبُو حَرَام . أمّه النجودُ بنت الأسود بن حرام بن عَمرو بن زيد منَاةَ بن عدي بن عَمرو بن مالك بن النجار. وهو ابن عمة أبو طلحة الأنصاري .
صحابي شهد أبو حَرام أحدا وقتل يومئذ شهيدا .
وَلَدَ أبو حَرام بن قيس: حَرَامًا، وأمُّه أم حَرام بنت معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشَم من الأوس أخت الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه . وعبدَ الله وعبدَ الرحمن وعَمْرَةَ، وأمُّهم كبشة بنت الحُباب بن زَيد بن تَيم بن أمية بن بياضة بن خُفاف بن سعيد بن مُرّة بن مالك بن الأوس .
سميراء بنت قيس :
أم النعمان سميراء بنت قيس بن مالك بن كعب . أمها : سلمى بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة من بني مالك بن النجار . ابنة خالة أبي بن كعب رضي الله عنه أمه : صهيلة بنت الأسود . وبنت عمة أبو طلحة الأنصاري بن سهل بن الأسود . صحابية من المبايعات . تزوجها عبد عمرو بن مسعود بن كعب بن عبدالأشهل وولدت له : النعمان والضحاك وقطبة وأم الرياع سعيدة . ثم خلف عليها الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبدالأشهل وولدت له سليم شهد بدرا وأم الحارث .
فلها الفضل من أوجه فأولادها كلهم صحابة وصحابيات وشهد بدرا من أولادها ثلاثة : النعمان والضحاك بنو عبد عمرو وسليم بن الحارث . وشهد قطبة أحد ا والخندق وقتل يوم بئر معونة وبناتها أم الرياع وأم الحارث صحابيات .
واثنان من كبار الصحابة من الأنصار يقربانها ابن خالتها أبي بن كعب وابن خالها أبو طلحة الأنصاري .
عبدالله بن أبي خالد :
عَبْدُ اللّهِ بنُ أَبي خَالِد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأَشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، الأَنصاري الخزرجي، صحابي شهد أحد وقتل يوم الخندق شهيدا . تزوج من الصحابية سودة بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها .
كعب بن زيد بن قيس :
أبو عبدالله كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبدالأشهل . أمه : ليلى بنت عبدالله بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم الحبلي . صحابي شهد بدرا وأحد وخرج مع القراء إلى بئر معونة فغدر بهم المشركون فقتلوهم وأرتث كعب أصابته جراحة ولم ينجوا منهم غيره فعاش وهو مصاب إلى أن شهد الخندق فقتل شهيدا بها وكان الذي قتله ضرار بن الخطاب. تزوج من أم الرياع بنت عبد عمرو بن مسعود بن كعب بن عبدالأشهل وولدت له عبدالله وجميلة .
وكان الصحابة لما وصلوا بئر معونة تشاوروا واتفقوا أن يذهب نفر منهم إلى المشركين فيودوا لهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق حرام بن ملحان وكعب بن زيد من بني دينار والمنذر بن محمد من بني معاوية بن عوف من الأوس رضي الله عنهم فلما قربوا منهم قال حرام رضي الله عنه لأصحابه كونا قريبا حتى آتيهم ، فإن أمنوني كنتم قريبا ، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم ، فلما وصل إليهم قال : يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، فآمنوا بالله ورسوله ، فخرج رجل من كسر البيت برمح فضربه في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ، فقال حرام رضي الله عنه : فزت ورب الكعبة ، وأرتث كعب بن زيد وكان أعرج فصعد الجبل ونجا ، وعاش إلى أن قتل يوم الخندق .

ثالثا ـ بنو مسعود بن كعب بن عبدالأشهل
النعمان بن عبد عمرو :
النُّعْمَانُ بن عَبْدِ عَمْرو بن مسعود بن كعب بن عبد الأَشهل بن حارثة بن دينار بن النجار الأنَصاري الخزرجي. أمّه السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار.
صحابي شهد بدرًا مع أَخيه من أبيه الضحاك بن عبد عمرو وأخيه من أمه سليم بن الحارث . وشهد أَيضًا أُحدًا، وقتل بها شهيدًا .
الضحاك بن عبد عمرو :
الضَّحَّاكُ بن عَبْد عَمْرو بن مَسْعُود بن كعب بن عَبْد الأَشهل بن حارثة بن دِينَار بن النجار، الأَنصاري الخزرجي . أمّه أيضًا السّميْراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل .
أَخو النعمان بن عبد عمرو، شهدا جميعًا بدرًا ومعهما أخوهما لأمهما سليم بن الحارث ؛ وشهد أَيضًا أُحدًا. قيل أنه قتل يوم بئر معونة .
قطبة بن عبد عمرو :
قُطْبة بِن عَبْد عَمْرو بن مَسْعُود بن كَعْب بن عَبْد الأَشْهَل بن حارثة بن دِينار بن النَّجّار الأَنْصاري الخَزْرَجي . أمُّه السُّميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار.
صحابي أول مشاهده أُحدًا وقتل يوم بئر مَعُونَةَ شهيدًا .
وَلَدَ قُطْبَةُ : مَندوس وأمُّها عميرة بنت قُرط بن خنساء بن سنان بن عُبيد بن عدي من بني سلمة .
مندوس بنت قطبة بن عبد عمرو :
صحابية مبايعة . أمها : عميرة بنت قرط بن خنساء . تزوجها عمارة بن الحباب بن سعد بن قيس من بني مالك بن النجار وولدت له أبا عمرو ، ثم خلف عليها عبدالله بن كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبدالأشهل بن حارثة بن دينار وولدت له : عتبة وأم سعد ، ثم خلف عليها عبدالله بن أبي سليط من بني عدي بن النجار فولدت له مروان .
سعيدة أم الرياع بنت عبد عمرو :
أم الرياع سعيدة بنت عبد عمرو بن مسعود . أمها : السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل وهي أيضا صحابية . أسلمت أم الرياع وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم . تزوجها الصحابي الجليل أبو اليسر رضي الله عنه وولدت له : عائشة . ثم خلف عليها : كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل وولدت له : عبدالله وجميلة .
جابر بن خالد :
أبو عبدالرحمن جابر بن خالد بن مسعود بن عبدالأشهل . صحابي شهد بدرا وأحد . تزوج من عميرة بنت سليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبدالأشهل وولدت له عبدالرحمن بن جابر .

وممن شهد بدرا من بني دينار بن النجار :
1ـ النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن كعب بن عبدالأشهل بن حارثة بن دينار .
2ـ الضحاك بن عبد عمرو .
3ـ جابر بن خالد بن مسعود بن كعب بن عبدالأشهل .
4ـ كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبدالأشهل .
5ـ سُليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبدالأشهل .
6ـ سعيد بن سهيل بن مالك بن كعب بن عبدالأشهل .
ومن حلفائهم :
7ـ بجير بن أبي بجير الأنصاري قيل أنه من بلي وقيل من جهينة .

مضى بنو النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ويليه بنو الحارث بن الخزرج .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 23-11-18, 09:02 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو الحارث بن الخزرج
وهم ثالث أفضل قبائل الأنصار بنص الحديث الصحيح (( خيرُ دورِ الأنصارِ بنو النجارِ . ثم بنو الأشهلِ . ثم بنو الحارثِ بنِ الخزرجِ . ثم بنو ساعدةَ . وفي كلِّ دورِ الأنصارِ خيرٌ )) ( مسلم ) . وهم أشد الأنصار قتال للحديث الصحيح في معركة حنين عن العباس رضي الله عنه : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ( أي عباسُ ! نادِ أصحابَ السَّمُرةِ ) . فقال عباسٌ ـ وكان رجلًا صيِّتًا ـ : فقلتُ بأعلى صوتي : أين أصحابُ السَّمُرةِ ؟ قال : فواللهِ ! لكأنَّ عطفتهم ، حين سمعوا صوتي ، عطفةَ البقرِ على أولادها . فقالوا : يا لبيكَ ! يا لبيكَ ! قال : فاقتتلوا والكفارُ . والدعوةُ في الأنصارِ . يقولون : يا معشرَ الأنصارِ ! يا معشرَ الأنصارِ ! قال : ثم قصرتِ الدعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزرجِ . فقالوا : يا بني الحارثِ بنِ الخزرجِ ! يا بني الحارثِ بنِ الخزرجِ ! فنظر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو على بغلتِه ، كالمتطاولِ عليها ، إلى قتالهم . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ (( هذا حين حمي الوطيسُ )) . ( مسلم ) . وأشهر الصحابة منهم ففيهم من مشاهير الصحابة :
النقيب سعد بن الربيع ، خارجة بن زيد ، زيد بن خارجة بن زيد ، زيد بن ثابت بن شماس خطيب النبي صلى الله عليه وسلم ، شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم عبدالله بن رواحة ، أم أيوب الأنصارية ، بشير بن سعد ، وابنه النعمان بن بشير ، سويد بن الصامت ، قرظة بن كعب ، زيد بن أرقم ، خبيب بن يساف ، أبو سعيد الخدري ، أبو مسعود البدري ، عبدالله بن زيد صاحب الآذان .

أولا ـ بنو مالك بن امرؤ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الحارث بن الخزرج
سعد بن الربيع الأنصاري :
سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك ، أمه : هزيلة بنت عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج وهي صحابية من المبايعات .
إسلامه :
سيد من سادات الخزرج ومن كبار الصحابة أسلم قبل البيعة الكبرى وشهد بيعة العقبة الأولى والثانية وكان أحدى النقاء الأنثى عشر ، وكان من أهل مشورة النبي صلى الله عليه وسلم ومحل ثقته شهد بدرا وأحد وقتل يومئذ شهيدا .
المؤاخاة :
سعد بن الربيع رضي الله عنه ضرب لنا أروع مآثر الإثار في سبيل الله والحب في الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد المؤاخاة بين الصحابة المهاجرين والصحابة الأنصار فعن عبدالرحمن بن عوف قال : لما قدِمنا إلى المدينةِ آخى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيني وبين سعدِ بنِ الربيعِ، فقال سعدُ بنُ الربيعِ : إني أكثرُ الأنصارِ مالًا، فأقسِم لك نصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زوجتيَّ هويتَ نزلتْ لك عنها، فإذا حلَّتْ تزوجتَها، قال : فقال عبدُ الرحمنِ : لا حاجةَ لي في ذلك، هل من سوقٍ فيه تجارةٌ ؟ . قال : سوقُ قينُقاعٍ، قال : فغدا إليه عبدُالرحمنِ، فأتى بأقطٍ وسمنٍ، قال : ثم تابع الغُدوَّ، فما لبث أن جاء عبدُالرحمنِ عليهِ أثرُ صُفرةٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( تزوجتَ ؟ ) . قال : نعم، قال : ( ومنْ ؟ ) . قال : امرأةً منَ الأنصارِ، قال : ( كم سُقتَ ؟ ) . قال : زِنةُ نواةٍ من ذهبٍ، أو نواةٌ من ذهبٍ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( أوْلِمْ ولو بشاةٍ ). ( البخاري ) .
وفي رواية أخرى بسند رواته ثقات : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا آخَى بَيْنَهُ , - يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ ، فَبَاتَ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قَالَ لَهُ سَعْدٌ : مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يَا أَخِي ، إِنِّي مِنْ أَحْسَنِ الْأَنْصَارِ امْرَأَتَيْنِ ، وَأَفْضَلِهِ حَائِطَيْنِ ، فَانْظُرْ إِلَى امْرَأَتَيَّ ، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَحْلَى فِي عَيْنِكَ ، فَارَقْتُهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجْهَا ، فَإِنَّ قَوْمَهَا لَا يُخَالِفُونِي ، وَخُذْ حَائِطَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا بِالسَّافِلَةِ ، فَإِنَّهُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ حَائِطَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا بِالْعَالِيَةِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ ، وَمَالِكَ ، أَرْشِدْنِي إِلَى السُّوقِ فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ ، فَانْقَلَبَ مِنْهُ بِنِصْفِ مُدٍّ رِبْحًا ، ثُمَّ جَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَى السُّوقِ ، حَتَّى كَسَبَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَتَزَوَّجَ بِهَا امْرَأَةً ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : (( تَزَوَّجْتَ ؟ )) قَالَ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : (( كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا ؟ )) قَالَ : زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : (( أَوْلِمْ بِشَاةٍ )) ( مشكل الآثار للطحاوي ) .
{ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ } :
نزلت هذه الآية فِي سعد بن الرَّبِيع من النقباء وَفِي امرأته حبيبة بِنْت زَيْد بن أَبِي زهير وهما من الأَنْصَار من بني الْحَارِث بن الخزرج وذلك أَنَّهُ لطم امرأته فأتت أهلها فانطلق أبوها معها إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أنكحته وأفرشته كريمتي فلطمها. فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لتقتص من زوجها )) ، فأتت مَعَ زوجها لتقتص منه. ثُمّ قَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ارجعوا هَذَا جبريل- عَلَيْه السَّلام- قَدْ أتاني وَقَدْ أنزل اللَّه- عَزَّ وجل-: { الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ } . فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْد ذَلِكَ: (( أردنا أمرا وأراد اللَّه أمرا وَالَّذِي أراد اللَّه خيرًا )) .( تفسير مقاتل بن سليمان ) .
وقد اختلف كثيرا في من نزلت فيه هذه الآية ولم يصح فيها حديث .
مقتله يوم أحد :
شهد سعدا يوم أحد وكان من أبطالها وحين ترك الرماة مواقعهم وانقلب النصر إلى هزيمة ثبت سعد رضي الله عنه ثبات الأبطال ولم يتراجع عن القتال حتى أثخن بالجراح أدت إلى مقتله بعد انتهاء المعركة ومع هذا الموقف الأليم إلا أنه لم ينسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحديث عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي : (( إذا رأيته فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك رسول الله : كيف تجدك ؟ )) قال : فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم ، فقلت له : يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك : (( خبرني كيف تجدك ؟ )) قال : على رسول الله السلام وعليك السلام قل له : يا رسول الله أجدني أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار : لا عذر لكم عند الله إن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيكم شفر يطرف ، قال : وفاضت نفسه رحمه الله . صححه الحاكم .
تزوج من عمرة بنت حزم أخت عمارة بن حزم النجارية وولدت له أم سعد وأم خارجة وكذلك تزوج ابنه عمه حبيبة بنت زيد بن أبي زهير . فقد ثبت أنه كانت له زوجتان يوم قدم المهاجرون المدينة وانه رضي الله عنه أراد أن يطلق إحداهن لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه .
أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ :
عن جابر رضي الله عنه قال : جاءت امرأة سعدِ بن الرّبيعِ بابنتيْها من سعدٍ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسولَ اللهِ هاتانِ ابنَتَا سعدِ بن الربيع قُتِلَ أبوهما معكَ يومَ أُحُدٍ شهيدا وإن عمّهُما أخذَ مالهُما فلم يدعْ لَهُما ولا تنْكحانِ إلا ولهُما مالٌ قال : (( يقضِي اللهُ في ذلكَ )). فنزلتْ آيةُ المِيرَاثِ ، فبعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى عمّهما فقال : (( أعْطِ ابنتَيْ سعد الثُلثينِ وأعط أمّهما الثُّمُنُ ، وما بَقِي فهو لكَ )) . سنن الترمذي بسند صحيح . قال عطاء : فَهَذَا أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ .
أم سعد جميلة بنت سعد بن الربيع :
أمها عمرو بنت حزم الساعدية . قتل أبوها سعد بن الربيع رضي الله عنه يوم أحد شهيداً وولدت بعد مقتله بأشهر . تزوجها زيد بن ثابت رضي الله عنه وولدت له سعد وخارجة ويحيى وإسماعيل وسليمان وأم عثمان وأم زيد وأم الحسن التي تزوجها أبو أيوب الأنصاري وولدت له عبدالرحمن بن أبي أيوب . لأم سعد صحبة ورواية فعنها قالت : مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي فكانت تقول : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن العقيق لوادٍ مبارك )) . ( المعرفة والتاريخ 1/281 وقال أخرجه البخاري من طريق آخر عن عمر رضي الله عنه ) رواه البخاري في التاريخ الكبير .
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يجلها ويقدرها فعمتها حبيبة بنت زيد بن خارجة زوجة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكانت أم سعد في حجر أبي بكر الصديق . فعنها : أنَّها دخلَت على أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِيَ اللَّهُ عنهُ فألقى لها ثوبًا حتَّى جلَسَتْ عليهِ فدخلَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ : يا خَليفةَ رسولِ اللَّهِ من هذهِ ؟ قالَ : هذهِ بنتُ مَن هوَ خيرٌ منِّي ومنكَ إلَّا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، رجلٌ قُبِضَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وبقيتُ أنا وأنتَ . ( المستدرك ) .
وكانت عالمة عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سعد بن الرَّبِيعِ مَعَ ابْنِ ابْنِهَا مُوسَى بْنِ سَعْدٍ وَكَانَتْ يَتِيمَةً فِي حِجْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَرَأْتُ عليها والذين عاقدت أَيْمَانُكُمْ فَقَالَتْ: لَا وَلَكِنْ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ قَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُوَرِّثَهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حِينَ حُمِلَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالسَّيْفِ، أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ، ( رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ) .
أم خارجة بنت سعد بن الربيع :
أمها عمرة بنت حزم النجارية . ولكن لا يعرف اسمها وقد ثبت أن لسعد بن الربيع ابنتان قتل عنهما يوم أحد وقام عمهنا بأخذ ميراثهن كما سيأتي في ترجمته.
عنْ أُمِّ خَارِجَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أُمِّ مَرْثَدٍ ، وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مَعَ النِّسَاءِ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الرِّعْلِ ، وَالرِّعْلُ : النَّخْلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ مَنْ تَسْمَعُونَ خَشْخَشَتَهُ بِهَذَا الْوَادِي لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ )) فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( معرفة الصحابة لآبي نعيم ).
عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَخِي بَنِي سَلِمَةَ ، وَمَعِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبُو الْأَسْبَاطِ ، مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ كَانَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ ، قَالَ : فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ : خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِهِ ، فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي : هُوَ بِالْأَسْوَافِ عِنْدَ بَنَاتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، أَخِي بَلْحَارِثِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ أَبِيهِنَّ ، قَالَ : وَكُنَّ أَوَّلَ نِسْوَةٍ وَرِثْنَ مِنْ أَبِيهِنَّ فِي الْإِسْلَامِ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ الْأَسْوَافَ ، وَهُوَ مَالُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورٍ مِنْ نَخْلٍ ، قَدْ رُشَّ لَهُ فَهُوَ فِيهِ قَالَ : فَأُتِيَ بِغَدَاءٍ مِنْ خُبْزٍ ، وَلَحْمٍ قَدْ صُنِعَ لَهُ ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ مَعَهُ قَالَ : ثُمَّ بَالَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلظُّهْرِ ، وَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ مَعَهُ قَالَ : ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ، قَالَ : ثُمَّ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَا بَقِيَ مِنْ قِسْمَتِهِ لَهُنَّ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، وَفَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ مِنْهُنَّ ، قَالَ : فَرَدُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ غَدَائِهِ مِنَ الْخُبْزِ ، وَاللَّحْمِ فَأَكَلَ ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ مَعَهُ ، ثُمَّ نَهَضَ ، فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ ، وَمَا مَسَّ مَاءً وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ ( الموطأ وأحمد بسند لبأس به ) .
أخو سعد بن الربيع :
لا يعرف اسمه وجاء خبره أنه أخذ مال أخيه يوم قتل في أحد ولم يترك لورثته شيء فجاءت زوجة سعد وهي عمرة بنت حزم من بني النجار وقيل خلادة بنت أنس بن سنان من بني ساعدة ( والصحيح أن خلادة أم عمرة بنت حزم فتكون جدة أم سعد وأم خارجة ) بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فاستفاءه فلم يدع لهما مالا ، والله لا تنكحان إلا ولهما مال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يقضي الله في ذلك )) فأنزل الله عليه آية الميراث فدعا عمهما فقال : (( أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن ولك ما بقي )) .
وفي صحيح أبي داود بسند صحيح : عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قالَ : خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى جِئنا امرأةً منَ الأنصارِ في الأسواقِ ، فجاءتِ المرأةُ بابنتَينِ لَها ، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ ، هاتانِ بنتا ثابتِ بنِ قَيسٍ قُتِلَ معَكَ يومَ أُحدٍ ، وقد استفاءَ عمُّهُما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ ، فلم يدَع لَهُما مالًا إلَّا أخذَهُ ، فما ترَى يا رسولَ اللَّهِ ؟ فواللَّهِ لا تُنكَحانِ أبدًا إلَّا ولَهُما مالٌ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : (( يقضي اللَّهُ في ذلِكَ )) ، قالَ : ونزلَت سورَةُ النِّساءِ : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } الآيةَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : (( ادعوا لي المرأةَ وصاحبَها )) فقالَ لعمِّهِما : (( أعطِهِما الثُّلُثَيْنِ وأعطِ أُمَّهُما الثُّمنَ ، وما بقيَ فلَكَ )) ، قالَ أبو داودَ : أخطأَ بشرٌ فيهِ إنَّما هما ابنتا سعدِ بنِ الرَّبيعِ ، وثابتُ بنُ قيسٍ ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ .
محبة بنت الربيع :
وهي أخت سعد بن الربيع لأبيه وأمه : صحابية من المبايعات تزوجها الصحابي الزاهد العالم التقي أبو الدرداء الأنصاري رضي الله عنه فولدت له يزيد والدرداء وثبيتة .
زيد بن أبي زهير :
أسلم وهو شيخ وله ذكر ففي تفسير القرطبي وغيره في قَوْلُهُ تَعَالَى: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ زيد ابن خَارِجَةَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فَلَطَمَهَا، فَقَالَ أَبُوهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا! فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لِتَقْتَصَّ مِنْ زَوْجِهَا). فَانْصَرَفَتْ مَعَ أَبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (ارْجِعُوا هَذَا جِبْرِيلُ أَتَانِي) فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (أَرَدْتُ شَيْئًا وَمَا أَرَادَ اللَّهُ خَيْرٌ). وفي بقية التفاسير : حبيبة بنت زيد بن أبي زهير .
خارجة بن زيد :
أبو زيد خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك . أمه : السيدة بنت عامر بن عبيد بن غيان بن عامر بن خطمة من الأوس .
من كبار الصحابة وأعيانهم أسلم قبل العقبة وشهدها وشهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا ، قتله صفوان بن أمية .
نزل عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين قدم المدينة مهاجرا ، وقيل نزل خبيب بن يساف رضي الله عنه والراجح أنه نزل على خارجة بن زيد رضي الله عنه لأن خبيب بن يساف أسلم يوم بدر .
وقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبو بكر الصديق وبين خارجة بن زيد رضي الله عنهم ، وأستقر أبو بكر الصديق في منزله بِالسُّنْحِ وهي منازل بني الحارث بن الخزرج .
يوم بدر :
نال خارجة بن زيد رضي الله عنه أجر المغفرة والرحمة من الله فقد شهد يوم بدر وكان من الشجعان فقد قيل أنه قتل في هذه المعركة حرملة بن عمرو الأسدي وهو حليف لبني مخزوم .
مقتله يوم أحد :
ثم شهد خارجة رضي الله عنه أحد . خرج مدافعا عن المدينة يوم أحد لصد قريش ، فكانت معركة أحد المشهورة ، وكان النصر في أول المعركة للمسلمين وحين نزل الرماة عن مواقعهم مخالفين لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، أستغل خالد بن الوليد الوضع وكرا مهاجما على المسلمين من مواقع الرماة فأجتاح صفوف المسلمين وانهزموا ، وثبت خارجة رضي الله عنه يقاتل وقد أصابته الرماح وجرح فجرح بضعة عشر جرحا ، فمَرّ عليه مَالِكُ بْنُ الدّخْشُمِ ، وَهُوَ قَاعِدٌ فِي حَشْوَتِهِ، بِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا، كُلّهَا قَدْ خَلَصَتْ إلَى مَقْتَلٍ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْت أَنّ مُحَمّدًا قَدْ قُتِلَ؟ قَالَ خَارِجَةُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قُتِلَ فَإِنّ اللهَ حَيّ لَا يَمُوتُ، فَقَدْ بَلّغَ مُحَمّدٌ، فَقَاتِلْ عَنْ دِينِك.
فبقى يصارع الموت وهو جريح فمر به صفوان بن أمية فعرفه فأجهز عليه ومثل به وقال : هذا ممن أغرى بأبي علي ( كنية أمية بن خلف ) يوم بدر ، يعني أباه أمية بن خلف ، الآن حيث شفيت نفسي حين قتلت الأماثل من أصحاب محمد ، قتلت ابن قوقل وقتلت ابن أبي زهير ، يعني خارجة بن زيد ، وقتلت أوس بن أرقم . ثم أسلم صفوان بعد حنين وحسن إسلامه .
وفي المغازي بسند ضعيف : وَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَطُوفُ بِأَبِي عَامِرٍ الْفَاسِقِ فِي الْمَعْرَكِ هَلْ يَرَى مُحَمّدًا بَيْنَ الْقَتْلَى، فَمَرّ بِخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْقَتِيلُ ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هَذَا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الْخَزْرَجِيّ، هَذَا سيّد بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ.
دفن مع سعد بن الربيع رضي الله عنه في قبر واحد ، وكانا ابنا عم وخارجة تزوج من أم سعد بن الربيع فسعد أخو زيد وحبيبة من أمهما .
ففي المغازي للواقدي : وَمَاتَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ مِنْ جِرَاحَاتِهِ تِلْكَ. وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فَدُفِنَا جَمِيعًا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا أَجْرَى مُعَاوِيَةُ كِظَامَةً نَادَى مُنَادِيهِ بِالْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ بِأُحُدٍ فَلْيَشْهَدْ. فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى قَتْلاهُمْ فَوَجَدُوهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ. وَكَانَ قَبْرُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ مُعْتَزِلا فَتُرِكَ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ.
تزوج خارجة بن زيد من هزيلة بنت عنبة بن عمرو من بني جشم بن الحارث بن الخزرج وولدت له زيد وحبيبة وهما أخوا سعد بن الربيع لأمهما .
المتكلم بعد الموت زيد بن خارجة بن زيد :
أبو عبدالله زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرؤ القيس بن مالك الأغر .
أمه : هزيلة بنت عنبة بن عمرو من بني جشم بن الحارث بن الخزرج . وهو أخو سعد بن الربيع رضي الله عنه لأمه . له صحبة اختلف في شهوده بدر والأكثر أنه شهدها مع أبوه وشهد بيعة الرضوان .
كان رضي الله عنه من مقلِ الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه كان حاضرا للمشاهد اليومية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى حديث صلاة الغائب عن النجاشي ، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه .
فعنه قال : لما بلغ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفاةُ النجاشيِّ قال : (( إنَّ أخاكم قَدْ تُوُفِّيَ )) فخرجْنَا فصَفَفْنَا خَلْفَهُ فصلَّيْنَا وما نَرَى شَيْئًا . ( المعجم الكبير للطبراني ) .
وعن مُوسَى بن طلحة بن عبيدالله قال : سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ عَنِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسِي: كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: (( صَلُّوا وَاجْتَهِدُوا، ثُمَّ قُولُوا: اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ )) ( أحمد بسند صحيح ) .
وفاته وكرامة تكلمه بعد الوفاة :
توفى في خلافة عثمان رضي الله عنه وكان موته فجاءة على خلاف في كيفية الوفاة ، فقيل أنه توفى ما بين صلاة الظهر وصلاة العصر في طرقات المدينة أصابه وجع في حلقه ، وقيل أنه توفى قبيل صلاة الظهر ، خرج من بيته لصلاة الظهر فمات في الطريق .
فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال توفى رجل منا يقال له خارجة بن زيد ( والصحيح زيد بن خارجة ) فسجينا عليه ثوبا وقمت أصلي فسمعت ضوضأة ، فانصرفت فإذا به تحرك ، وظننت أن حية دخلت بينه وبين الثياب ، فلما وقفت عليه ، قال : أجلد القوم وأوسطهم ، عبدالله عمر أمير المؤمنين ، الذي لا تأخذه في الله لومة لائم ، كان في الكتاب الأول ، صدق صَدقَ عبدالله أبوبكر أمير المؤمنين الضعيف في جسمه القوي في أمر الله وفي الكتاب الأول صدق صَدَقَ عبدالله عثمان أمير المؤمنين الضعيف العفيف المتعفف ، الذي يعفو عن ذنوب كثيرة ، خلت ليلتان وبقيت أربع ، اختلف الناس ولا نظام ، وأبيحت الأحماء ، أيها الناس اقبلوا على إمامكم واسمعوا له وأطيعوا ، فمن تولى فلا يعهدن دما ، كان أمر الله قدرا مقدورا ، ثلاثا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام عليك يا رسول الله هذا عبدالله بن رواحة ، ما فعل خارجة بن زيد ، ثم رفع صوته فقال : يقول : [ كلا إنها لظى ] ، أخذت بئر أَريس ظلما . ثم خفت الصوت ، فرفعت الثوب ، فإذا هو على حاله ميت . ( معرفة الصحابة ) .
وفي رواية أخرى صحيحه : جاء يزيدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى حلْقةِ القاسِمِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بكتابِ أبيهِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ : بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ منَ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ إلى أمِّ عبدِ اللَّهِ بنتِ أبي هاشمٍ سلامٌ عليكِ : فإنِّي أحمدُ إليكِ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ فإنَّكِ كتبتِ إليَّ لأكتبَ إليكِ بشأنِ زيدِ بنِ خارجةَ وأنَّهُ كانَ من شأنِهِ أنَّهُ أخذهُ وجعٌ في حلقِهِ وهوَ يومئذٍ من أصحِّ أهلِ المدينةِ فتوفِّيَ بينَ صلاةِ الأُولى وصلاةِ العصرِ فأضجعناهُ لظهرِهِ وغشَّيناهُ بردينِ وكساءً فأتاني آتٍ في مَقامي وأنا أسبِّحُ بعدَ العصرِ فقالَ : إنَّ زيدًا قد تكلَّمَ بعدَ وفاتِهِ فانصرفتُ إليهِ مسرعًا وقد حضرهُ قومٌ منَ الأنصارِ وهوَ يقولُ أو يقالُ على لسانِ : الأوسَطِ أجلدُ القومِ الَّذي كانَ لا يبالي في اللَّهِ عزَّ وجلَّ لومةَ لائمٍ كانَ لا يأمُرُ النَّاسَ أن يأكُلَ قويُّهم ضعيفَهم عبدُ اللَّهِ أميرُ المؤمنينَ صدقَ صدقَ كانَ ذلكَ في الكتابِ الأوَّلِ قالَ : ثمَّ قالَ :عثمانُ أميرُ المؤمنينَ وهوَ يعافِي النَّاسَ من ذنوبٍ كثيرةٍ خلت ليلتانِ وهيَ أربعٌ ثمَّ اختلفَ النَّاسُ وأكلَ بعضُهم بعضًا فلا نظامَ وأبيحتِ الأحماءُ ثمَّ ارعوى المؤمنونَ وقالوا : كتابُ اللَّهِ وقدرُهُ أيُّها النَّاسُ أقبِلوا على أميرِكم واسمعوا وأطيعوا فمن تولَّى فلا يعهَدنَّ ذَمًّا كانَ أمرُ اللَّهِ قدَرًا مقدورًا اللَّهُ أكبرُ هذهِ الجنَّةُ وهذهِ النَّارُ هؤلاءِ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ سلامٌ عليكَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ هل أحسستَ لي خارِجةَ لأبيهِ وسعدًا اللَّذينِ قُتِلا يومَ أُحُدٍ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى ثمَّ خفضَ صوتَهُ . فسألتُ الرَّهطَ عمَّا سبقني من كلامِه فقالوا : سمعناهُ يقولُ : أنصِتوا أنصِتوا !! فنظرَ بعضُنا إلى بعضٍ فإذا الصَّوتُ من تحتِ الثِّيابِ فكشفنا عن وجههِ فقالَ : هذا أحمدُ رسولِ اللَّهِ سلامٌ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ ثمَّ قالَ : أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ الأمينُ خليفةُ رسولِ اللَّهِ كانَ ضعيفًا في جسمِهِ قويًّا في أمرِ اللَّهِ صدقَ صدقَ وكانَ في الكتابِ الأوَّلِ .( دلائل النبوة للبيهقي ) .
وفي رواية أخرى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ تَنَافَسَتِ الْأَنْصَارُ فِي غُسْلِهِ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ شَيءٌّ ، ثُمَّ اسْتَقَامَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُغَسِّلَهُ الْغُسْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ كُلِّ فَخِذِ سَيِّدِهَا فَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبَّةً فِي الْغُسْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَأُدْخِلْتُ أَنَا فِيمَنْ دَخَلَ ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تَكَلَّمَ ، فَقَالَ : مَضَتِ اثْنَتَانِ وَغَبَرَ أَرْبَعٌ ، فَأَكَلَ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ ، فَانْفَضُّوا فَلَا نِظَامَ لَهُمْ ، أَبُو بَكْرٍ لَيِّنٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ ، شَدِيدٌ عَلَى الْكُفَّارِ ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَعُمَرُ لَيِّنٌ رَحِيمٌ ، شَدِيدٌ عَلَى الْكُفَّارِ ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَعُثْمَانُ لَيِّنٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ عُثْمَانَ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، ثُمَّ خَفَتَ ، فَإِذَا اللِّسَانُ يَتَحَرَّكُ وَإِذَا الْجَسَدُ مَيِّتٌ . ( من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا ) .
توفى في المدينة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وصلى عليه عثمان وقد تأخرت جنازته إلى بعد العشاء ففي الحديث : عن النُّعْمَان بن بشير : بينما زيد بن خارجة يمشي في بعض طرق المدينة إذ خر ميتا بين الظهر والعصر فنقل إلى أهله وسجي بين ثوبين وكساء فلما كان بين المغرب والعشاء اجتمعن نسوة من الأنصار فصرخوا حوله إذ سمعوا صوتا .... ( المعجم الكبير بسند صحيح ) .
وفي تنافس الأنصار على غسله وتوافد نسائهم للعزاء عليه فإنه يدل على مكانته ومنزلته العظيمة في المدينة .
تزوج من الصحابية أنيسة بنت خبيب بن أساف وولدت له عبدالله ومحمد وأم كلثوم .
سعد بن خارجة بن زيد :
سعد بن خارجة بن زيد صحابي شهد أُحد مع أبوه وقتل معه رضي الله عنهما .
حبيبة بنت خارجة بن زيد :
وهي أخت زيد بن خارجة لأبيه وأمها وأخت سعد بن الربيع لأمه . صحابية من المبايعات تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد مولد عبدالله بن الزبير ، وولدت له أم كلثوم بنت أبي أبكر بعد وفاة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ثم خلف عليها بعد وفاته : خبيب بن إساف رضي الله عنه وهو ابن خالها . وقد اختلف في اسمها فقيل حبيبة ومليكة وفاختة والراجح إنها حبيبة .
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقاً مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ. وَلاَ أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْراً بَعْدِي مِنْكِ. وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقاً. فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ. وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ. وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، وَاللهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ. إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى؟
فَقَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ . أُرَاهَا جَارِيَةً. ( الموطأ بسند صحيح ) . وكان كما توقع فقد ولدت له أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق بعد وفاته .
تزوجت بعد وفاة أبو بكر الصديق من ابن خالها الصحابي الجليل خبيب بن إساف رضي الله عنه ولها معه قصة ففي مصنف عبدالرزاق بسند صحيح : عن أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ خَارِجَةَ بَعَثَتْ بِجَارِيَةٍ لَهَا مَعَ زَوْجٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : حَبِيبُ بْنُ إِسَافٍ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَتْ : إِنَّهَا بِالشَّامِ أَنْفِقْ لَهَا ، فَبِعْهَا مَا رَأَيْتَ ، وَقَالَتْ : تَغْسِلُ ثِيَابَكَ ، وَتَنْظُرُ رَحْلَكَ ، وَتَخْدُمُكَ فَذَهَبَ ، فَابْتَاعَهَا لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ حُبْلَى فَجَاءَتِ ابْنَةُ خَارِجَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ أَمَرَتْهُ بِبَيْعِهَا ، فَهَمَّ عُمَرُ بِزَوْجِهَا يَرْجُمُهُ ، حَتَّى كَلَّمَهَا قَوْمُهَا ، فَقَالَتِ : اللَّهُمَّ آنِفًا أَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا ، فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ لِعُمَرَ فَضَرَبَهَا ثَمَانِينَ . ( حد الفرية ) .
طلحة بن زيد :
طلحة بن زيد بن أبي زهير صحابي آوهو أخو الصحابي الكبير خارجة بن زيد رضي الله عنه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين طلحة بن زيد وبين الصحابي الكبير المهاجر الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-12-18, 06:00 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

تابع بنو مالك بن امرؤ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج

خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس :
أبو محمد ثابت بن قيس بن شماس بن أبي زهير بن مالك بن امرؤ القيس بن مالك الأغر .
أمه: كبشة بنت واقد رضي الله عنها أم الصحابي الجليل عبدالله بن رواحة فهو بذلك يكون أخوه لأمه. وقيل أمه : هند بنت رُهم بن حبي بن الأغر بن طريف بن عمرو بن عبد رضا من طيئ .
خطيب الرسول صلى الله عليه وسلم وخطيب الإسلام و خطيب الأنصار أبو محمد ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري . من نجباء الصحابة مناقبه معروفه وأثاره وكراماته محفوظة ، كان في الجاهلية خطيب الأنصار . فأصبح في الإسلام خطيب الرسول صلى الله عليه وسلم .
عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَطَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ : نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَوْلَادَنَا ، فَمَا لَنَا ؟ قَالَ : الْجَنَّةُ قَالَ : رَضِينَا . ( النسائي بسند رجاله ثقات )
أوصافه :
جاء في وصفه أنه شديد السواد ، قصير ، دميم ، في أذنه صمم ، مهيب ، جهير الصوت . ولكنه فضل على كثير من الناس فقد نال صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له بالجنة وقتل شهيد وكان يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه وفصاحته فقد كان خطيبا مفوها .
مشاهده :
لم يشهد ثابت يوم بدر فقد غاب عنه ، ولكنه شهد أحد وما بعدها من المشاهد وفي غزوة بني المصطلق وقعت السيدة جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهمه ففي الحديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قصة السيدة جويرية يوم وقعت في الأسر: فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ؟ )) قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ )) قَالَتْ : قَدْ فَعَلْتُ . ( صحيح أبي داود ) .
ثابت وزوجاته :
جاءت الاحاديث الصحيحة أن ثابتا رضي الله عنه تزوج ولم يكن له حظا مع زوجاته فقد فارقهن ، وذلك لشدته عليهن ، ولدمامته ، فقد كان رضي الله عنه دميم الخلق ، ولكن دمامته لم تمنعه من أن يكون من خيار الصحابة وممن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، فما هي قصة زوجاته .
زوجته حبيبة بنت سهل وأول خلع في الإسلام :
تزوج ثابت رضي الله عنه من الصحابية حبيبة بنت سهل الأنصارية من بني مالك بن النجار وأصدقها حديقتين وكان يحبها ويثني عليها . وقد روت حبيبة بنت سهل بنفسها الحديث فعنها : أنَّها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج إلى صلاةِ الصُّبحِ فوجَد حبيبةَ بنتَ سهلٍ على بابِه في الغَلَسِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما شأنُكِ ؟ ) فقالت: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ ـ لزوجِها ـ فلمَّا جاء ثابتٌ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذه حبيبةُ بنتُ سهلٍ قد ذكَرتْ ما شاء اللهُ أنْ تذكُرَ ) قالت حبيبةُ: يا رسولَ اللهِ كلُّ ما أعطاني عندي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لثابتِ بنِ قيسٍ: ( خُذْ منها ) فأخَذ منها وجلَستْ في أهلِها. ( صحيح ابن حبان بسند صحيح ) .
وفي الحديث سبب فراقها عنه ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : أنَّ حبيبةَ بنتَ سَهلٍ كانت عندَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ فضربَها فَكسرَ بعضَها فأتت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ الصُّبحِ فاشتَكتهُ إليهِ فدعا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثابتًا فقالَ : (( خذ بعضَ مالِها وفارقها )) فقالَ : ويصلحُ ذلِك يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : (( نعم )) قالَ : فإنِّي أصدقتُها حديقتينِ وَهما بيدِها فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (( خذهما وفارقها ففعلَ )) . ( صحيح أبي داود ) .
وفي دمامته : عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : كانَت حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ ، وَكانَ رجُلًا دميمًا ، فقالَت يا رسولَ اللَّهِ ، واللَّهِ لَولا مخافةُ اللَّهِ إذا دخلَ عليَّ بسَقتُ في وجهِهِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (( أتردِّينَ عليه حديقتَهُ ؟ )) قالت : نعَم ، فردَّت عليهِ حديقتَهُ ، قالَ : ففرَّقَ بينَهُما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ ( عمدة التفاسير وصححه أحمد شاكر ) .
أول مختلعه في الإسلام فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إنَّ أولَ مُختلعةٍ في الإسلامِ حبيبةُ بنتُ سهلٍ ، كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شماسٍ ، فأتتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت : يا رسولَ اللهِ ! لا أنا ولا ثابتُ ، فقال لها : (( أَتَرُدِّينَ عليه ما أخذتِ منهُ ؟)) قالت : نعم ، وكان تزوجها على حديقةِ نخلٍ ، فقال ثابتُ : أيطيبُ ذلك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : (( نعم )) ، ولم يجعلْ لها نفقةً ، ولا سُكْنَى . ( البحر الزاخر ) .
زوجته الثانية جميلة بنت أبي بن سلول :
ثم تزوج جميلة بنت أبي بن سلول أخت المنافق عبدالله بن أبي ، فاختلعت منه أيضا والسبب أنها لم تطقه لدمامته فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : أنَّ جميلةَ بنتَ سَلولَ ، أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقالَت : واللَّهِ ما أعتِبُ علَى ثابتٍ في دينٍ ، ولا خُلقٍ ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفرَ في الإسلامِ ، لا أطيقُهُ بُغضًا ، فقالَ لَها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : (( أترُدِّينَ علَيهِ حديقتَهُ ؟ )) قالَت : نعم ، فأمرَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن يأخذَ منها حديقتَهُ ، ولا يزدادَ . ( صحيح النسائي ) . وفي البخاري مرسلا عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فذكر الحديث .
وفي حديث آخر عن ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ فِي أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَهُ شَيْءٌ أَبَدًا، إِنِّي رفعتُ جَانِبَ الْخِبَاءِ، فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ فِي عِدَّةٍ، فَإِذَا هُوَ أَشُدُّهُمْ سَوَادًا، وَأَقْصَرُهُمْ قَامَةً وَأَقْبَحُهُمْ وَجْهًا. قَالَ زَوْجُهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهَا أَفْضَلَ مَالِي، حَدِيقَةً لِي، فَإِنْ رَدَّتْ عليَّ حَدِيقَتِي؟ قَالَ: "مَا تَقُولِينَ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنْ شَاءَ زِدْتُهُ. قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. ( أصله في البخاري ) .
وفي تفسير الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أبي ابن سلول، أنها كانت عند ثابت بن قيس فنشزت عليه، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( يا جميلة، ما كرهت من ثابت؟ )) قالت: والله ما كرهت منه دينا ولا خلقا، إلا أني كرهت دمامته! فقال لها: (( أتردين الحديقة )) قالت: نعم! فردت الحديقة وفرق بينهما.
زوجته الثالثة جميلة بنت عبدالله بن أبي بن سلول :
ثم تزوج من ابنة أخيها جميلة بنت عبدالله بن أبي بن سلول ، بعد أن قتل عنها حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنه وبعد أن فطمت ابنها عبدالله بن حنظلة ، فلم تبقى معه طويلا ففارقها وهي حامل بمحمد بن ثابت والسبب ما روته الربيع بنت معوذ بن عفراء : إنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا ، وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثَابِتٍ ، فَقَالَ لَهُ : (( خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبِيلَهَا )) ، قَالَ : نَعَمْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا . ( صحيح النسائي ) .
زوجته الرابعة مريم بنت عثمان المغالية :
وتزوج من مريم بنت عثمان المغالية من بني مالك بن النجار وطلقها كذلك بعد أن اختلعت منه . ففي الحديث عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت : اختَلعتُ مِن زوجي ، ثمَّ جئتُ عثمانَ ، فسألتُه : ماذا عليَّ منَ العدَّةِ ؟ فقالَ : لا عِدَّةَ علَيكِ ، إلَّا أن تكوني حديثةَ عَهْدٍ بِهِ ، فَتمكثي حتَّى تَحيضي حَيضةً، قالَ : وأَنا متَّبِعٌ في ذلِكَ قضاءَ رسولِ اللَّهِ في مَريمَ المغاليَّةِ ، كانت تحتَ ثابِتِ بنِ قيسٍ بنِ شمَّاسٍ، فاختَلعَت منهُ . ( صحيح النسائي ) .
وفي رواية أخرى أنه تزوج من زينب بنت عبدالله بن أبي بن سلول فلعلها جميلة اختلف في اسمها .
وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح في الاختلاف في من هي التي اختلعت منه فقال : والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين . لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين . وفي حديث الربيع ظهر أن المختلعات من ثابت ثلاث هن : حبيبة بنت سهل النجارية وجميلة بنت أبي بن سلول ومريم بنت عثمان المغالية النجارية , أما جميلة بنت عبدالله بن أبي فلم تختلع منه بل فارقها لضربه لها . والله أعلم .
منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم :
كان ثابت عظيم المنزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان خطيب النبي صلى الله عليه وسلم وكان يجيب عنه خطب المشركين ففي صحيح البخاري أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم قابل مسيلمة الكذاب ففي الحديث :... فَقَالَ لمسيلمة : (( لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ ، مَا رَأَيْتُ ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي )) ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ . ( البخاري ) .
مناقبه :
ـ شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة ففي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، جَلَسَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ ، وَقَالَ : أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : (( يَا أَبَا عَمْرٍو ، مَا شَأْنُ ثَابِتٍ ؟ اشْتَكَى ؟ )) قَالَ سَعْدٌ : إِنَّهُ لَجَارِي ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى ، قَالَ : فَأَتَاهُ سَعْدٌ ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ )) ( مسلم ) . وفي روايةٍ: فكُنَّا نَراه يمْشي بين أظْهُرِنا رجُلٌ مِن أهلِ الجنَّةِ.
ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((نعْمَ الرجلُ أبو بكرٍ . نعم الرجلُ عمرُ . نعم الرجلُ أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ . نِعْمَ الرجلُ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ . نعم الرجلُ ثابتُ بنُ قَيسِ بنِ شمَّاسٍ . نعم الرجلُ معاذُ بنُ جبلٍ . نعم الرجلُ معاذُ بنُ عَمرو بنُ الجَموحِ )) . ( صحيح الترمذي ) .
ـ ومن مناقبه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءته الوفود قدمه فيخطب فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قام رجُلانِ مِن المشرقِ خطيبَيْنِ فتكلَّما ثمَّ قعَدا فقام ثابتُ بنُ قيسٍ خطيبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتكلَّم فعجِبوا مِن كلامِه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخطَب فقال: ( أيُّها النَّاسُ قولوا بقولِكم فإنَّما تشقيقُ الكلامِ مِن الشَّيطانِ فإنَّ مِن البيانِ سِحرًا ) . ( تخريج صحيح ابن حبان وسنده صحيح ) .
مرضه وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم له :
جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم زاره ففي الحديث الذي حسنه الشيخ ابن باز رحمه الله : أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ دخلَ على ثابتِ بنِ قَيسٍ بنِ شَمَّاسٍ وَهوَ مريضٌ، فدعا له ثمَّ أخذَ تُرابًا من بَطحانَ فجعلَهُ في قدَحٍ، ثمَّ نفثَ عليْهِ بماءٍ ثم صبَّهُ عليْهِ . (الفوائد العلمية من الدروس البازية وقال جيد لا بأس به ) .
من كراماته :
ولثابت بعض الكرامات حصلت له منها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومنها في خلافة أبوبكر الصديق ففي الحيث المرسل : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قيل لهُ : ألَم ترَ ثابتَ بنَ قيسِ بنَ شَمَّاسٍ لَم تزَل دارُه البارِحةَ تُزْهِرُ مَصابيحَ قال : (( فلعلَّهُ قرأ سَورةَ البَقرةِ )) قال : فسُئِلَ ثابتٌ فقالَ : قَرأتُ سورةَ البقرةِ. ( تفسير القرآن الكريم لابن كثير بسند جيد وهو مرسل ) .
اجاز وصيته بعد الموت :
عن عطاء الخرساني ، قدِمتُ المدينةَ فسألتُ عمَّن يحدِّثُني عن حديثِ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ فأرشدوني إلى ابنتِهِ فسألتُها فقالت سمعتُ أبي يقولُ لمَّا أنزِلَ على رسولِهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] اشتدَّ على ثابتٍ وأغلقَ عليهِ وطفِقَ يبكي فأخبرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليه فسألَهُ فأخبرهُ بما كبرَ عليهِ منها وقالَ أنا رجلٌ أحبُّ الجَمالَ وأن أسودَ قومي قالَ إنَّكَ لستَ منهم بل تعيشُ بخيرٍ وتموتُ بخيرٍ ويدخِلُكَ اللَّهُ الجنَّةَ قالَ فلمَّا أنزلَ اللَّهُ على رسولِهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ } [الحجرات: 2] فعلَ مثلَ ذلكَ فأخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليهِ فأخبرهُ بما كبرَ عليهِ وأنَّهُ جهيرُ الصَّوتِ وأنَّهُ يتخوَّفُ أن يكونَ ممَّن حبِطَ عملُهُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بل تعيشُ حميدًا وتُقتَلُ شهيدًا ويدخلُكَ اللَّهُ الجنَّةَ . فلمَّا استنفرَ أبو بكرٍ المسلمينَ إلى قتالِ أهلِ الرِّدَّةِ واليمامَةِ ومسيلِمةَ الكذَّابِ سارَ ثابِتُ بنُ قيسٍ فيمن سارَ فلمَّا لقوا مسيلمَةَ وبني حُنيفةَ وهزموا المسلمينَ ثلاثَ مرَّاتٍ قالَ ثابتٌ وسالمٌ مولى أبي حذيفةَ ما هكذا كنَّا نقاتِلُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجعلا لأنفسِهِما حفرةً فدخلا فيها فقاتَلا حتَّى قُتِلا. قالَ وأريَ رجُلٌ منَ المسلمينَ ثابتَ بنِ قيسٍ في منامِهِ فقالَ إنِّي لمَّا قُتِلتُ بالأمسِ مرَّ بي رجلٌ منَ المسلمينَ فانتزعَ منِّي دِرعًا نفيسةً ومنزلُهُ في أقصى العسكَرِ وعندَ منزلِهِ فرسٌ يستنُّ في طولِهِ وقد أكفأَ على الدِّرعِ بُرمَةً وجعلَ فوقَ البُرْمةِ رحلًا فأتِ خالدَ بنَ الوليدِ فليبعَثْ إلى درعي فليأخذْها فإذا قدِمتَ على خليفةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأعلِمهُ أنَّ عليَّ منَ الدَّينِ كذا وكذا ولي من المالِ كذا وكذا وفلانٌ من رقيقي عتيقٌ وإيَّاكَ أن تقولَ هذا حلُمٌ فتضيِّعَهُ. قالَ فأتى خالدَ بنَ الوليدِ فوجَّهَ إلى الدِّرعِ فوجدَها كما ذكرَ وقدِمَ على أبي بكرٍ فأخبرهُ فأنفذَ أبو بكرٍ وصيَّتَهُ بعدَ موتِهِ فلا نعلمُ أنَّ أحدًا جازت وصيَّتُهُ بعدَ موتِهِ إلَّا ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شمَّاسٍ ( در السحابة بسند رجاله رجال الصحيح ) .
سخاءه وكرمه :
عن سفيان الثوري قال : لَمَّا نَزَلَتْ : { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حصاده } جَعَلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ يعطي لا يجئ أَحَدٌ إِلَّا أَعْطَاهُ فَنَزَلَتْ : { وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } ابق لعيالك . ( تفسير سفيان الثوري ) .
وفي تفسير الطبري : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، جَدَّ نخلا فقال: لا يأتين اليوم أحدٌ إلا أطعمته! فأطعم، حتى أمسى وليست له ثمرة، فقال الله: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) .
قيل أنه صَرَمَ خَمْسَمائَةِ نَخْلة ففرَّق ثِمَارَها كُلَّه ولم يُدْخِلْ مِنْهُ شَيْئاً إلى مَنْزِله .
قيل أنه نزلت فيه الآية : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } .
مقتله :
شهد حروب الردة وكان أبو بكر الصديق قد جعله على الأنصار تحت قيادة خالد بن الوليد لما توجه لحرب مسيلمة الكذاب فقتل يوم اليمامة فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ جِئْتُ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقُلْتُ : يَا عَمُّ ، أَلَا تَرَى مَا يَلْقَى النَّاسُ ؟ فَلَبِسَ أَكْفَانَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ وَهُوَ يَقُولُ : الْآنَ الْآنَ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : بِالْحَنُوطِ هَكَذَا ، وَأَوْمَأَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى سَاقِهِ هَكَذَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ يُقَارِعُ الْقَوْمَ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ ، مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
محمد بن ثابت بن قيس :
أبو عبدالله محمد بن ثابت بن قيس بن شماس . أمه : الصحابية جميلة بنت عبدالله بن أبي بن سلول وأخوه من أمه الصحابي عبدالله بن حنظلة غسيل الملائكة . ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يوم ولد فحنكة ، وسماه محمدا . فعنه قال : أن أباه ثابت فارق جميلة بنت عبدالله بن أبي وهي حامل بمحمد فلما وضعته حلفت أن لا تلبنه بلبنها . فجاء به ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبزق في فيه وسماه محمدا وقال : (( اذهب به فإن الله رازقه )) قال : فتلقتني امرأة من العرب تسأل عن ثابت بن قيس فقلت : أنا ثابت بن قيس ما تريدين قالت : رأيت في ليلتي هذه أني أرضع ابنا له يقال له محمد قال : فهذا ابني . فأخذته وإن ضرعها ليعصر من لبنها من ثديها . ( أخرجه الحاكم بسند صحيح ) .
عاش محمد طويلا فقيل انه قتل يوم الحرة مع أولاده وأخوه عبدالله بن حنظلة غسيل الملائكة .
أولاده : عبدالله وسليمان ويحيى قتلوا كلهم يوم الحرة وأمهم : أم عبدالله بنت حفص بن الصامت بن حارثة بن عدي بن قيس بن زيد مناة بن مالك الأغر من بني حارث بن الخزرج . وإسماعيل وعائشة وأمهما : أم كثير بنت النعمان بن العجلان من بني زريق . إسحاق وإبراهيم ويوسف وقريبة وأمهم : أمة الله بنت السائب بن خلاد . عيسى وحميدة وأمهما : أم عون بنت عبدالرحمن بن معمر بن عبدالله بن أبي بن سلول .
أبو فضالة عبدالله بن ثابت بن قيس :
أبو فضالة أمه : نسيبة بنت لام بن هزان بن عمرو بن نجدة بن عميرة بن ربيعة بن سواء بن عُصيم بن دهمان بن عوف بن سعد بن ذبيان . صحابي له رؤية ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعاش إلى أن قتل يوم الحرة . وتزوج صحابية وهي حبيبة بنت قيس بن زيد من بني ظفر وولدت له خارجة . وهو جد محمد بن إبراهيم بن أبي فضالة أحد ممن ترجم لهم البخاري في كتابه التاريخ الكبير . وقد ذكر خليفة أن ابنه أبو نعيم قتل يوم الحرة .
يحيى بن ثابت بن قيس :
صحابي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، عاش إلى خلافة يزيد بن معاوية وقتل يوم الحرة مع أخويه عبدالله ومحمد .
عبدالرحمن بن ثابت بن قيس :
صحابي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث فيها ضعف وقيل أنه به كان يكنى ثابت بن قيس والله أعلم . وله حديث ضعيف فعنه : أنه استأذنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يزورُ إخوانَهُ من المشركينَ فأذِنَ لهُ ، فلما رجعَ قرأ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادّ اللهَ وَرَسُولَهُ } الآية . ( الإصابة وسنده ضعيف ) .
فمن هذا الحديث وإن كان ضعيف لا يحتج به يفهم أنه كان رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فمحتمل أن أمه التي لم تسمي كانت مشركة وأخوته من أمه كانوا على الشرك والله أعلم .
أبو ثابت بن ثابت بن قيس :
له رؤية فقد روى الطبراني عن زيد بن الحباب قال : حدثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس قال : لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي ، فمر به عاصم بن عدي فقال : ما يبكيك ؟ قال : أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ ، فقال له رسول الله : (( أما ترضى أن تعيش حميدا ... الحديث ) .
زينب بنت ثابت بن قيس :
صحابية من المبايعات .
زينب بنت قيس :
أخت ثابت بن قيس بن شماس أمها : خولة بنت عمرو بن قيس بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر . صحابية من المبايعات تزوجها خبيب بن أساف رضي الله عنه وولدت له أنيسة بنت خبيب .
أم ثابت بنت قيس :
وهي أخت زينب لأمها وأبيها . صحابية من المبايعات تزوجها : ثابت بن سفيان بن عدي بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر وولدت له سماك والحارث .
مضى بنو مالك بن امرؤ القيس بن مالك الأغر
ويليه بنو أخيه عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر وأولهم عبدالله بن رواحة .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 01-01-19, 11:28 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

بنو عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر

أولا ـ بنو امرؤ القيس بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر .
عبدالله بن رواحة الأنصاري :
أبو محمد وقيل أبو رواحة وقيل أبو عمرو عبدالله بن رواحة بن ثعلبة بن امرؤ القيس بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر الأنصاري .
أمه : كبشة بنت واقد بن عمرو بن الأطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغر لها صحبة وهو بذلك أخو ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه لأمه وابن خالة أبو الدرداء رضي الله عنه .
شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كبار الصحابة فضلا وجهادا بماله وسلاحه ولسانه ، شاعرا كاتبا أديبا أسلم قبل البيعة الكبرى وشهد بيعة العقبة وكان من النقباء الاثني عشر ، شهد بدرا وأحد وحمراء الأسد والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضية ومؤتة وقتل بها شهيدا وهو أحد القادة الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم على الجيش . بعثه النبي صلى الله عليه وسلم خارصاً لأموال خيبر فكان يأتيهم في كل عام ، فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه فقال : يا أعداء الله أتطعمونني السحت والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ وأنكم لأبغض إليَّ من عدتكم من القرود والخنازير . ولن يحملني بغضي لكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ( فتوح البلدان للبلاذري ).
كان شعراء قريش يهجون النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم ضرار بن الخطاب وابن الزبعري وأبو سفيان بن الحارث ، فتصدى لهم ثلاثة من شعراء الأنصار : حسان بن ثابت ،و عبدالله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، فكان حسان وكعب يُعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر ، ويعيرانهم بالمثالب . وكان عبدالله بن رواحة يعِّيرهم بالكفر ، ويعلن أنه ليس فيهم شرٌّ من الكفر . وكان في ذلك الزمان أشدُّ القول على الكفار قول حسان بن ثابت وكعب بن مالك ، وأهون عليهم قول ابن رواحة ، فلما أسلموا وتفقهوا في الإسلام كان أشد القول عليهم قول ابن رواحة . ( تجريد الأغاني للحموي ) .
أستخلفه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الموعد. وبعثه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، سريّة في ثلاثين راكبًا إلى أُسير بن رِزَام اليهودي بخيبر فقتله.
ابن رواحة في غزوة بدر الكبرى :
شهد عبدالله بن رواحة رضي الله عنه يوم بدر وكان من مشاهير هذه الموقعة العظيمة ، وكان من أصحاب الرأي ففي بداية المعركة وحين كان النبي صلى الله عليه وسلم ينشد ربه النصر جاء في الحديث عن أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه :... ثمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال : (( اللَّهُمَّ إنِّي أَنْشُدُكَ وعْدَكَ )) فقال ابنُ رَوَاحَةَ : يا رسولَ اللهِ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُشِيرَ عليك ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعْظَمُ من أنْ نُشِيرَ عليْه واللَّهُ أَعْظَمُ من أنْ نَنْشُدَهُ وعْدَهُ فقال : (( يا ابنَ روَاحَةَ لأَنْشُدَنَّ اللهَ وعْدَهُ ; فإِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ )) فَأَخَذَ قَبْضَةً من التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وُجُوهِ القَوْمِ ; فَانْهَزَمُوا .. ) مجمع الزوائد بسند حسن ) . وفي نهاية المعركة وحين طلب النبي صلى الله عليه وسلم مشورة الصحابة في الأسرى كان ابن رواحة مع رأي قتل الأسرى فقال: يا رسولَ اللهِ ! أنت بوادٍ كثيرِ الحطبِ فأضرِبْه نارًا ثمَّ ألْقِهم فيه . ( مسند أبي يعلي وهو منقطع ورواته ثقات ) .
في غزوة خيبر :
كان عبدالله بن رواحة خارص على خيبر فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وكان مسترضعاً فيهم ففرحوا به وقالوا : مرحباً بك وبمن جئت من عنده ، كيف أنت وكيف صاحبك الذي تركت وراءك ؟ فقال : أما أنا فصالح ، وأما صاحبي فوالله لهو أحب إليَّ من نفسي التي بين جنبي ، ولأنتم أبغض إليَّ من عَدَدِكُم من القِرَدَة والخنازير . قالوا : فكيف تعدل علينا ؟ قال : لن يحملني حبُّ صاحبي على أن أجورَ له عليكم ، ولا يحملني بغضي إياكم أن لا أعدل عليكم . قالوا : بهذا قامت السماوات والأرض . قال : فطاف في النخل ونظر ، فقال : إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا ، ولنا الحطب وسواقط النخل قال : ففرحوا بذلك وقَبِلُوه ، ثم كالوا التَّمَرَة فلم يجحدوها نقصت شيئاً مما خرص ولا زادت . تاريخ المدينة المنورة لابن شبة .
وفي أرواء الغليل للألباني عن جابر رضي الله عنه قال : أَفاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ خَيبرَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأَقَرَّهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما كانوا، وجعَلَها بيْنه وبيْنهُم، فبَعَثَ عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ فخَرَصَها عليهِم، ثمَّ قال لهُم: يا مَعشَرَ اليَهودِ، أنتم أَبغَضُ الخَلْقِ إليَّ؛ قَتَلْتُم أنبياءَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكَذَبْتُم على اللهِ، وليس يَحمِلُني بُغْضي إيَّاكُم على أنْ أَحِيفَ عليكُم، قد خَرَصْتُ عِشرينَ ألْفَ وَسْقٍ مِن تَمرٍ، فإنْ شِئْتُم فلكُم، وإنْ أَبَيْتُم فلي. فقالوا: بهذا قامَتِ السَّمواتُ والأرضُ، قد أَخَذْنا، فاخرُجوا عَنَّا. ( رجاله ثقات ) .
في عمرة القضية :
عن أنس رضي الله عنه قال : دخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَكةَ في عمرةِ القضاءِ وابنُ رواحةَ بينَ يدَيهِ يقولُ : خلُّوا بني الكفَّارِ عن سبيلِه اليومَ نضربكم علَى تأوليهِ ضربًا يزيلُ الهامَ عن مقيلِه ويذهلُ الخليلَ عن خليلِه فقالَ عمرُ : يا ابنَ رواحةَ في حرمِ اللَّهِ وبينَ يدي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تقولُ الشِّعرَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (( خلِّ عنهُ فو الَّذي نفسي بيدِه لَكلامُه أشدُّ عليهم من وقعِ النَّبلِ )) ( صحيح النسائي ) .
انتصاره ودفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم :
من شده إيمانه وحبه للنبي صلى الله عليه وسلم كان شديدا على المنافقين لا تأخذه في الله لومة لائم فعن أنس رضي الله عنه قال : قيلَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لو أتَيتَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبيٍّ، فانطلق إليهِ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَكِب حِمارًا، فانطَلَق المُسلِمونَ يَمشونَ معهُ وهي أرضٌ سَبِخَةٌ، فلما أتاهُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : إليكَ عَنِّي، واللَّهِ لقدْ آذاني نَتْنُ حِمارِك، فقال رجلٌ من الأنصارِ منهُم: واللَّه لَحِمارُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطْيَبُ ريحًا منكَ، فغَضِبَ لعبدِ اللَّهِ رجلٌ من قَومِهِ، فَشَتَمَهُ، فغَضِبَ لكُلِّ واحِدٍ منهُما أصْحابُهُ، فكان بينَهُما ضَرْبٌ بِالجَريدِ والأيْدي والنِّعالِ، فبلَغَنا أنَّها أُنْزِلَت : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} .( البخاري ) .
مرضه وعيادة النبي صلى الله عليه وسلم له :
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : دخلنا على عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ نعودُه فأُغمي عليه فقلنا : يرحمُك اللهُ إن كنا لنرجو أن تموتَ على غيرِ هذا وإن كنا لنرجو لك الشهادةَ فدخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن نذكرُ هذا فقال : (( وفيم تعدونَ الشهادةَ ؟ )) فأرم القومُ وتحرك عبدُ اللهِ فقال : ألا تجيبون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم أجابه هو فقال : نعدُّ الشهادةَ في القتلِ فقال : (( إن شهداءَ أمتي إذًا لقليلٌ إن في القتلِ شهادةٌ ، وفي الطاعونِ شهادةٌ ، وفي البطنِ شهادةٌ ، وفي الغرقِ شهادةٌ ، وفي النفساءِ يقتلُها ولدُها جمعًا شهادةٌ )) ( مجمع الزوائد وسنده صحيح ) .
عبادته ومحبته لمجالس الذكر :
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ ، إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ( متفق عليه ) .
عن أنس رضي الله عنه قال : كان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ إذا لقي الرَّجلَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تعالَ نؤمنُ بربِّنا ساعةً فقال ذاتَ يومٍ لرجلٍ فغضِب الرَّجلُ فجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا رسولَ اللهِ ألا ترَى إلى ابنِ رواحةَ يرغبُ عن إيمانِك ساعةً فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرحمُ اللهُ ابنَ رواحةَ إنَّه يحبَّ المجالسَ الَّتي تتباهَى بها الملائكةُ . ( حسنه المنذري في الترغيب والترهيب والدمياطي في المتجر الرابح وضعفه الألباني ) .
قال أَبو الدَّرْداءِ: أَعوذ بالله أَن يأْتي عليّ يوم، لا أَذكر فيه عبد اللّه بن رواحة ( وهو ابن خالته ) ، كان إِذا لقيني مُقْبلًا ضرب بين ثَدْيَي، وإِذا لقيني مدبرًا ضرب بين كَتِفَيَّ ثم يقول: يا عُوَيْمِر، اجلس فلنؤمن ساعة. فنجلس، فنذكر الله ما شاءَ، ثم يقول: يا عويمر، هذه مجالس الإِيمان.
تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشعره :
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : لَمَّا كان يومُ الأحْزابِ، وخندَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، رأيْتُهُ يَنقُلُ مِن تُرابِ الخَندَقِ، حتى وارَى عَنِّي الغُبارُ جِلدَةَ بَطنِهِ، وكان كَثيرَ الشَّعرِ، فسَمِعتُهُ يَرتَجِزُ بكَلِماتِ ابنِ رَواحَةَ، وهو يَنقُلُ مِنَ التُّرَابِ يقول : ( اللَّهُمَّ لولا أنتَ ما اهتَدَينا *** ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا . فأنْزِلَنْ سكينةً علينا *** وثبتِ الأقدامَ إن لاقينا . إنَّ الأُلَى قَد بَغَوا علينا *** وإن أرادوا فِتنةً أبينا ) . قال : ثم يَمُدُّ صوتَهُ بآخِرِها .( البخاري ) .
إن عائشة قيلَ لَها: هل كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يتَمثَّلُ بشيءٍ منَ الشِّعرِ قالَت: كانَ يتمثَّلُ بشعرِ ابنِ رَواحةَ ويتمثَّلُ ويقولُ : (( ويَأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزوِّدِ )) ( صحيح الترمذي ) .
محبة النبي صلى الله عليه وسلم لشعره :
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لعَبدِ اللَّهِ بنِ رَواحةَ : لو حرَّكتَ بنا الرِّكابَ . فقالَ : لو نزَلت تولى فقالَ لَهُ عمرُ : اسمَع وأطِع ، فقالَ : عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ :
اللَّهُمَّ لولا أنتَ ما اهتَدَينا * ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا * فأنزلْ سَكينةً علَينا * وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا
فقالَ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : (( اللَّهمَّ ارحَمهُ )) فقالَ عمرُ : وجبَت . ( الفتوحات الربانية لابن حجر بسند صحيح ) . وفي رواية أخرى صحيحه قال له عبدالله بن رواحة: يا رسولَ اللهِ ، قد تركتُ ذلك ، فقال له عمرُ رضي اللهُ عنهُ : اسمعْ وأطعْ ، قال : فرمى بنفسِه ، وقال : ...( البدر المنير لابن الملقن ) .

من طرافته رضي الله عنه :
روى عنه أنَّه مشى ليلةً إلى أمةٍ له فنالَها فرأتْه امرأتُه فلامَتْه ، فجحدَها ، فقالت له : إن كنت صادقًا فاقرأِ القرآنَ ، فإنَّ الجُنُبَ لا يقرأُ القرآنَ فقال : ( شعرًا )
شهــدتُ بأنَّ وعــدَ اللهِ حـــقٌ وأنَّ النَّـارَ مثـوى الكافـرينا
وأنَّ العرشَ فوقَ الماءِ طافٍ وفوقَ العرشِ ربِّ العالمينا
فقالت امرأتُه : صدقَ اللهُ ، وكذبتْ عيني ، وكانت لا تحفظُ القرآنَ فأخبر النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك فضحك ، وقال غُفِرَ لك كذبُك بتمجيدِك ربِّك . ( العرش للذهبي مرسل صحيح ) وفي رواية أخرى فقالَت : آمَنتُ باللهِ وكذَّبتُ البصَر ثُمَّ غدا علَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبره فضَحِكَ حتَّى بدَت نواجِذُه . وفي المجموع للنووي بسند ضعيف : فأخبرَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بذلِكَ فضحِكَ ولم ينْكِر عليْهِ .
موقعة مؤتة واستشهاده :
عن أنس رضي الله عنه قال : حضَرتُ حربًا فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ:
يا نَفسِ ألا أراكِ تَكْرَهيــنَ الجنَّــة
أحلِفُ باللَّهِ لتنزلنَّهْ طائعةً أو لتُكْرَهِنَّهْ

عن عرة بن الزبير قال : بعث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعثًا إلى مؤتةَ في جمادى الأولى من سنةِ ثمانٍ واستعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ فقال لهم : (( إن أُصيب زيدٌ فجعفرُ بنُ أبي طالبٍ على الناسِ فإن أُصيبَ جعفرُ فعبدُ اللهِ بنُ رواحةَ على الناسِ )) فتجهَّزَ الناسُ ثم تهيَّئُوا للخروجِ وهم ثلاثةُ آلافٍ فلما حضر خروجَهم ودعِ الناسَ أُمراءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسلَّموا عليهم فلما ودَّعَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ مع من ودَّعَ بكى فقيل له : ما يُبكيكَ يا ابنَ رواحةَ ؟ فقال : واللهِ ما بي حبُّ الدنيا وصبابةٌ ولكن سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقرأُ آيةً من كتابِ اللهِ يذكرُ فيها النارَ : { وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا } فلستُ أدري كيف لي بالصدرِ بعد الورودِ . فقال لهم المسلمون : صحِبَكُمُ اللهُ ودفع عنكم وردَّكم إلينا صالحين فقال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ :
لـكنني أســألُ الـرحمنَ مغـفـــرةً وضربةً ذاتَ فزعٍ تقذفُ الزبدا
أو طعنـةً بيـدي حــرَّانَ مجهــزةً بحربةٍ تنفـذُ الأحشـاءَ والكبـدا
حتى يقولوا إذا مرُّوا على جدثي أرشدَه اللهُ من غازٍ وقـد رشـدَا
ثم إنَّ القومَ تهيَّئُوا للخروجِ فأتى عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُودِّعُه فقال :
يُثَبِّتُ اللهُ ما آتاكَ من حسنٍ تثبيتَ موسى ونصرًا كالذي نصروا
إني تفرَّستُ فيك الخيرَ نافلةً فراسةً خالفتُهم في الذي نظروا
أنت الرسولُ فمن يُحرِّمُ نوافلَه والوجهَ منه فقد أزرى به القدرَ
ثم خرج القومُ وخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيِّعُهم حتى إذا ودَّعهم وانصرف عنهم قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ :
خلِّفِ السلامَ على امرئٍ ودَّعتَه في النخلِ غيرَ مُودِّعٍ وكليلٍ
ثم مضوا حتى نزلوا معانٍ من أرضِ الشامِ فبلَغَهم أنَّ هرقلَ في مابٍ من أرضِ البلقاءِ في مائةِ ألفٍ من الرومِ وقد اجتمعت إليه المستعربةُ من لخمٍ وجذامٍ وبلقينٍ وبهرامٍ وبلى في مائةِ ألفٍ عليهم رجلٌ يلي أخذَ رايتِهم يقال له ملكُ بنُ زانةَ فلما بلغ ذلك المسلمينَ قاموا بمعانٍ ليلتيْنِ ينظرون في أمرِهم وقالوا نكتبُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرُه بعددِ عدوِّنا فإما أن يُمدَّنا وإما أن يأمرنا بأمرِه فنمضي له فشجع عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ الناسَ وقال : يا قومُ واللهِ إنَّ الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبونَ الشهادةَ وما نُقاتلُ الناسَ بعددٍ ولا قوةٍ ولا كثرةٍ إنما نُقاتلهم بهذا الدِّينِ الذي أكرَمَنا اللهُ به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيَيْنِ إما ظهورًا أو شهادةً , قال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ في مقامِهم ذلك قال ابنُ إسحقٍ كما حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّهُ حدَّث عن زيدِ بنِ أرقمٍ قال : كنتُ يتيمًا لعبدِ اللهِ بنِ رواحةَ في حجرِه فخرج في سفرتِه تلك مردفي على حقيبةِ راحلتِه وواللهِ إنَّا لنسيرُ ليلةً إذ سمعتُه يتمثَّلُ ببيتِه هذا :
إذا أدَّيتني وحملتُ رحلي مسيرةَ أربعٍ بعد الحساءِ
فلما سمعتُه منهُ بكيتُ فخفقني بالدِّرَّةِ وقال : ما عليك يا لُكعُ أن يرزقني اللهُ الشهادةَ وترجعُ من شِعبتي الرَّحلُ . ومضى الناسُ حتى إذا كانوا بتخومِ البلقاءِ لقيَتْهُم جموعُ هرقلَ من الرومِ والعربِ بقريةٍ من قُرَى البلقاءِ يقال لها مابُ ثم دنا المسلمون وانحاز المسلمونَ إلى قريةٍ يقال لها مؤتةَ فالتقى الناسُ عندها وتعبَّأَ المسلمون فجعلوا على ميمنَتِهم رجلًا من بني عذرةَ يقال له قطبةُ بنُ قتادةَ وعلى مسيرتِهم رجلًا من الأنصارِ يقال له عبادةُ بنُ مالكٍ ثم التقى الناسُ واقتتلوا فقاتل زيدُ بنُ حارثةَ برايةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى شاطَ في رماحِ القومِ ثم أخذها جعفرُ فقاتلَ بها حتى إذا ألجمَه القتالُ اقتحم عن فرسٍ له شقراءٍ فعقَرَها فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وكان جعفرُ أولُ رجلٍ من المسلمين عُقِرَ في الإسلامِ . ( مجمع الزوائد بسند رجاله ثقات وهو مرسل ) .
وتكمله الحديث قال : واللهِ لكأنِّي أنظرُ إلى جعفرِ بنِ أبي طالبٍ حينَ اقتحم عن فرسٍ له شقراءَ ثم عقرها ثم قاتل القومَ حتى قُتِل فلما قُتِل جعفرٌ أخذ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ الرايةَ ثم تقدم بها وهو على فرسِه فجعل يستنزلُ نفسَه وتردَّد بعضَ الترددِ ثم قال :
أقسمتُ يا نفسِي لتنزِلنَّه طائعةً أو لتكرَهِنَّه
ما لي أراكِ تكرهينَ الجنةَ إن أجلبَ الناسُ وشدُّوا الرنَّة
لطالما قد كنتِ مطمئنةً هل أنت إلا نطفةٌ في شنَّه .
وقال عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ :
يا نفسُ أن لا تُقتَلِي فمُوتِي هذا حِمامُ الموتِ قد صليتِ
وما تمنيتِ فقد لقيتِ أن تفعلِي فعلَهما هُدِيت .
ثم نزل فلما نزل أتاه ابنُ عمٍّ له بعظمٍ من لحمٍ فقال : اشدُدْ بهذا صلبَك فإنك قد لقيتَ في أيامِك هذه ما قد لقيتَ فأخذه من يدِه فانتهشَ منه نهشةً ثم سمع الحطمةَ في ناحيةِ الناسِ فقال : وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يدِه ثم أخذ سيفَه فتقدم فقاتل حتى قُتِل فأخذ الرايةَ ثابتُ بنُ أقرمَ أحدُ بلعجلانَ وقال : يا أيُّها الناسُ اصطلِحوا على رجلٍ منكم قالوا : أنتَ قال : ما أنا بفاعلٍ فاصطلح الناسُ على خالدِ بنِ الوليدِ فلما أخذ الرايةَ دافع القومُ ثم انحاز حتى انصرفَ فلما أُصِيبوا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( أخذ الرايةَ زيدُ بنُ حارثةَ فقاتل بها حتى قُتِل شهيدًا ثم أخذها جعفرٌ فقاتلَ بها حتى قُتِل شهيدًا )) ثم صمتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى تغيرَت وجوهُ الأنصارِ وظنَّوا أنه كان في عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ بعضُ ما يكرهونه قال : (( ثم أخذها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل بها حتى قُتِلَ شهيدًا )) ثم قال : (( لقد رُفِعوا إليَّ في الجنةِ فيما يرَى النائمُ على سررٍ من ذهبٍ فرأيت في سريرِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ أزورارًا عن سريرَي صاحبَيه فقلت : بِمَ هذا فقيل لي : مضيَا وتردَّد عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ بعضَ الترددِ ومضَى )) ( سنده ثقات مجمع الزوائد ) .
من أقوال الصحابة فيه :
ـ عن عروة بن الزبير قال‏: سمعت أبي يقول: ما سمعْتُ أحدًا أجْرَأ ولا أسرع شعرًا من عبد الله بن رواحة؛ سمعْتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول له يومًا:‏ (( قل شعرًا تقتضيه السّاعة، وأنا أنظر إليك )) ،فانبعث مكانه يقول: ‏
إِنِّي تًفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيَر أَعْرِفُهُ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنْ مَـــا خَانَنِي البَصَــــــرُ
أَنْتَ النَّبِيُّ وَمَنْ يُحْرَمْ شَفَـــاعَتُهُ يَوْمَ الحِسَابِ لَقَدْ أَزْرَى بِهِ القَــــــدَرُ
فَثبَّتَ اللهُ مَا أتَاكَ مِنْ حَسَــــــنٍ تَثْبيِتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نَصَرُوا
فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم‏‏: ‏(( ‏وَأَنْتَ فَثَبِّتَكَ اللهُ يَا بْنَ رَوَاحَةَ‏ )) ‏‏.
قال هشام بن عروة : فثبته الله أحسن الثبات ، فقتل شهيدا ، وفتحت له الجنة فدخلها .
ـ روى البخاري في صحيحه عن الهيثم بن أبي سنان : أنَّه سَمِع أبا هُريرةَ رَضي اللهُ عَنه، وهوَ يَقصُص في قَصَصِه، وهو يَذكُر رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول : (( إنَّ أخًا لكم لا يَقولُ الرَّفثَ )). يَعني بذلكَ عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ قال :
وفينـا رَسـولُ اللهِ يَتلـو كِتابَــه إذا انشقَّ مَعروفٌ منَ الفَجرِ ساطعٌ
أَرانا الهُدى بَعدَ العَمى فَقُلوبُنا بـه مـوقِـنـاتٌ أنَّ مـا قـال واقـــــــعٌ
يَبيتُ يُجافي جَنبَه عَن فِراشِه إذا استَثقلتْ بِالمُشرِكين المَضاجِــعُ
قال أَبو الدَّرْداءِ: أَعوذ بالله أَن يأْتي عليّ يوم، لا أَذكر فيه عبد اللّه بن رواحة، كان إِذا لقيني مُقْبلًا ضرب بين ثَدْيَي، وإِذا لقيني مدبرًا ضرب بين كَتِفَيَّ ثم يقول: يا عُوَيْمِر، اجلس فلنؤمن ساعة. فنجلس، فنذكر الله ما شاءَ، ثم يقول: يا عويمر، هذه مجالس الإِيمان.
محمد بن عبدالله بن رواحة :
صحابي من صغار الصحابة قتل أبوه يوم مؤتة ولا يعرف اسم أمه وله عقب .
أم محمد الأنصارية :
وهي زوجة عبدالله بن رواحة لا يعرف اسمها ولا نسبها صحابية ولدت لعبدالله بن رواحه ابنه محمدا .
عن قيس بن أبي حازم قال : كان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ واضعًا رأسَه في حِجرِ امرأتِه فبكَى فبكَتْ امرأتُه ، فقال : ما يُبكيك ؟ قالت : رأيتُك تبكي فبكيْتُ قال : إنِّي ذكرتُ قولَ اللهِ تعالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ولا أدري أنجو منها أم لا . ( الترغيب والترهيب للمنذري وقال صحيح أو حسن ) .
ومن غيرتها الفطرية على زوجها : أنَّ امرأةَ عبدِ اللَّهِ بنِ رواحةَ رضيَ اللَّهُ عنْهُ رأتْهُ يواقعُ جاريةً لَهُ فذَهبت فأخذت سِكِّينًا وجاءت تريدُ قتلَهُ فأنْكرَ أنَّهُ واقعَ الجاريةَ وقالَ : أليسَ قد نَهى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الجنُبَ أن يقرأَ القرآنَ: قالت بلَى فأنشدَها الأبياتَ المشْهورةَ فتوَهَّمتْها قرآنًا فَكفَّت عنْهُ فأخبرَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بذلِكَ فضحِكَ ولم ينْكِر عليْهِ( المجموع للنووي بسند ضعيف ) .
وفي رواية أخرى عن عكرمة مولى ابن عباس قال : كانَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحَةَ مُضطَجِعًا إلى جَنبِ امرَأَتِهِ فقامَ إلى جارِيةٍ له في ناحيَةِ الحُجرَةِ فوقَع علَيها وفزِعَت امرأتُهُ فلم تَجِدهُ في مَضجَعِهِ فقامَت فخَرَجتُ فرأتهُ علَى جاريتِهِ فرجَعَت إلى البيتِ فأخذَتِ الشَّفرَةُ ثُمَّ خرجَت وفرغَ فقامَ فلَقِيها تحمِلُ الشَّفرةَ فقالَ مَهيِمْ قالَت لو أدركتُكَ حينَ رأيتُكَ لوَجأتُ بين كتِفَيكَ بِهذِهِ الشَّفرَةِ قالَ وأينَ رأيتِني قالَت رأيتُكَ علَى الجارِيَةِ فقالَ ما رأَيتيني وقَد نَهانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أن يقرأَ أحدُنا القُرآنَ وهو جُنُبٌ قالَت فاقرَأْ فقالَ أتانا رَسولُ اللهِ يَتلو كِتابَهُ كما لاحَ مَشهودٌ مِنَ الفجرِ ساطعُ أتانا بالهدَى بعدَ العَمى فقُلوبُنا به موقِناتٌ أنَّ ما قالَ واقِعُ يبيتُ يجافي جَنبَهُ عَن فراشِهِ إذا استَثقَلَت بالمشرِكينَ المضاجِعُ فقالَت آمَنتُ باللهِ وكذَّبتُ البصَر ثُمَّ غدا علَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبره فضَحِكَ حتَّى بدَت نواجِذُه . ( تنقيح تحقيق التعليق لمحمد ابن عبدالهادي ).
وفي رواية مرسلة صحيحه : عن عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ أنَّه مشى ليلةً إلى أمةٍ له فنالَها فرأتْه امرأتُه فلامَتْه ، فجحدَها ، فقالت له : إن كنت صادقًا فاقرأِ القرآنَ ، فإنَّ الجُنُبَ لا يقرأُ القرآنَ فقال : ( شعرًا ) شهدتُ بأنَّ وعدَ اللهِ حقٌ وأنَّ النَّارَ مثوى الكافرينا *** وأنَّ العرشَ فوقَ الماءِ طافٍ وفوقَ العرشِ ربِّ العالمينا ، فقالت امرأتُه : صدقَ اللهُ ، وكذبتْ عيني ، وكانت لا تحفظُ القرآنَ فأخبر النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك فضحك ، وقال غُفِرَ لك كذبُك بتمجيدِك ربِّك . ( العرش للذهبي ) .
وجاءت رواية بسند متصل عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ مُضطجعًا إلى جنبِ امرأتِه فقام إلى جاريةٍ له في ناحيةِ الحُجرةِ فوقع عليها فقامت امرأتُه فأخذتِ الشَّفرةَ وقامت إليه فلما رآها قال لها ما رأيتِ ؟ قالت : رأيتُك تفعلُ كذا وكذا فجحدَ فقالت له : اقرأْ فقال :
أتانا رسـولُ اللهِ يتـلــو كتابَــه كما لاحَ مشهورٌ من الفجـرِ ساطـعٌ
أتــى بالهُــدى بعــد العَــمــــى فقلوبُنا به مُوقِناتٌ أنَّ ما قال واقعٌ
يبيتُ يُجافي جفنَه عن فراشِه إذا استقلَّتْ بالمشركيـنَ المضاجــعُ
فقالت : آمنتُ باللهِ وكذبْتُ البصرَ ثم غدا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرَه فضحكَ حتى بدتْ نواجذُهُ . ( تخريج الكشاف للزيلعي ) .وقد صحح ابن عبد البر بعض هذه الروايات .
عن زيد بن أسلم قال : أنَّ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ أَضَافَهُ ضَيْفٌ من أهلِهِ وهوَ عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثُمَّ رجعَ إلى أهلِهِ فوجدَهُمْ لمْ يُطْعِمُوا ضَيْفَهُمُ انْتِظَارًا لهُ فقال لامرأتِهِ حَبَسْتِ ضَيْفي من أَجْلِي هو عليَّ حرامٌ فقالتِ امرأتُهُ هو عليَّ حرامٌ قال الضَّيْفُ هو عليَّ حرامٌ فلمَّا رأى ذلكَ وضعَ يَدَهُ وقال كُلوا بِاسْمِ اللهِ ثُمَّ ذهب إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرَ الذي كان مِنْهُمْ ثُمَّ أنزلَ اللهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . ( منقطع ) .
تزوجت بعد مقتل عبدالله بن رواحة رضي الله عنه فعن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : تزوَّج رجلٌ امرأةَ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ فسألها عن صنيعَه قالت : كان إذا أراد أن يخرُجَ من بيتِه صلَّى ركعتَيْن وإذا دخل بيتَه صلَّى ركعتَيْن لا يدَعُ ذلك . ( الإصابة بسند صحيح ) .
عمرة بنت رواحة :
الصحابية المجاهدة القوية أم النعمان عَمْرَةُ بنت رَوَاحَة بن ثَعْلَبة بن امرئِ القيس بن عَمْرو بن امِرِئِ القيس الأَكبر بن مالك الأَغَرِّ بن ثعلبة بن كَعْب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج الأَنصارية الخزرجية أخت عبدالله بن رواحة لأبيها وأمها. أمها : الصحابية المبايعة : كبشة بنت واقد بن عمرو بن الأطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغر . صحابية مشهورة من المبايعات ، تزوجها الصحابي الجليل بشير بن سعد رضي الله عنه وولدت له النعمان بن بشير وهو أول مولد للأنصار بعد الهجرة .
وكانت في الجاهلية يتشبب بها شاعر الأوس قيس بن الخطيم ويقول فيها :
وعمرة من سروات النّسا ... ء تنفح بالمسك أردانها
تزوجها بشير بن سعد رضي الله عنه قبل الهجرة ، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فولدت لبشير ابنهما النعمان ففي السيرة النبوية لابن حبان : ثم ولد النعمان بن بشير في جمادى الأولى ( السنة الثانية للهجرة ) ، فحملته أمه عمرة بنت رواحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول مولود من الأنصار ولد بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة.( السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان ) .
محبتها لابنها النعمان :
الأم ومحبتها لابنها لأمر عظيم وقد تحاول الأم أن تجعل ابنها ملكا إن استطاعت وعمرة رضي الله عنها حين ولدت ابنها النعمان في أول الإسلام لأهل المدينة ، كان زوجها ميسور الحال من أغنياء المدينة وكان له بنون كما جاء في الروايات القادمة ، فأرادت عمرة رضي الله عنها أن تؤمن معيشة ابنها ، فطلبت من زوجها أن يهبه حديقة ففي الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنمها قال : إنَّ والدي بشيرَ بنَ سعدٍ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ عَمرةَ بنتَ رواحةَ نُفِسَتْ بغلامٍ وإنِّي سمَّيْتُه نُعمانَ، وإنَّها أبَتْ أنْ تُربِّيَه، وحتَّى جعَلْتُ له حديقةً لي، أفضلُ مالي هو، وإنَّها قالت: أشهِدِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هل لك ولدٌ غيرُه ؟ ) قال: نَعم قال: ( لا تُشهِدْني إلَّا على عَدلٍ فإنِّي لا أشهَدُ على جَوْرٍ ) .( صحيح ابن حبان ) . فرجع بشير رضي الله عنه وأمسك الحديقة ، وكبر النعمان رضي الله عنه فطالبت أمه من أبيه أن يهبه بعض العطايا وقد ضنت رضي الله عنها أن الحكم الأول قد نسخ ، فماطلها بشير أكثر من سنة فحين ألحت عليه ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم فعن النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ ، سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا ، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ ، فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي ، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَا بَشِيرُ ‍ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ )) قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : (( أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ )) قَالَ : لَا ، قَالَ : (( فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ )) . ( مسلم ) . وفي بعض الروايات المختلفة الصحيحة قال : (( أُكَلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ )) قَالَ: لَا. قَالَ: (( اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ )) . وَقَالَ: (( إِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْر )). قَالَ: فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
وقد جمع الحافظ ابن حجر في الفتح بين الروايات فقال : وَلَا بَأْسَ بِجَمْعِهِ، لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَنْسَى بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ مَعَ جَلَالَتِهِ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُشْهِدُهُ عَلَى الْعَطِيَّةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى لَهُ: لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ. وَجَوَّزَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ بَشِيرًا ظَنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِامْتِنَاعِ فِي الْحَدِيقَةِ الِامْتِنَاعُ فِي الْعَبْدِ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْحَدِيقَةِ غَالِبًا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، قَالَ: وَظَهَرَ لِي وَجْهٌ فِي الْجَمْعِ سَلِيمٌ مِنْ هَذَا الْخَدْشِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابِهِ، وَهُوَ أَنَّ عَمْرَةَ لَمَّا امْتَنَعَتْ مِنْ تَرْبِيَتِهِ إِلَّا أَنْ يَهَبَ لَهُ شَيْئًا، وَهَبَهُ الْحَدِيقَةَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَارْتَجَعَهَا; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَعَاوَدَتْهُ عَمْرَةُ فِي ذَلِكَ فَمَطَلَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ بَدَلَ الْحَدِيقَةِ غُلَامًا، وَرَضِيَتْ عَمْرَةُ بِهِ لَكِنْ خَشِيَتْ أَنْ يَرْتَجِعَهُ أَيْضًا فَقَالَتْ: أَشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. تُرِيدُ تَثْبِيتَ الْعَطِيَّةِ وَأَمْنَ رُجُوعِهِ فِيهَا، وَيَكُونُ مَجِيئُهُ لِإِشْهَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ الْأَخِيرَةُ، وَغَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ، أَوْ كَانَ النُّعْمَانُ يَقُصُّ تَارَةً بَعْضَ الْقِصَّةِ وَيَقُصُّ بَعْضَهَا أُخْرَى، فَسَمِعَ كُلٌّ مَا رَوَاهُ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.( فتح الباري ) .
وحين قتل أخوها عبدالله بن رواحة كان فيها من الحزن ما فيها ولم تبكى عليه لوصية أخوها لها بعدم البكاء عليه ، فأخذت ابنها النعمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو له بالبركة فعن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ : جَاءَت عمْرَة بنت رَوَاحَة تحمل ابْنهَا النُّعْمَان بن بشير فِي ليفة إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت : يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يكثر مَاله وَولده فَقَالَ : (( أوما ترْضينَ أَن يعِيش كَمَا عَاشَ خَاله حميدا وَقتل شَهِيدا وَدخل الْجنَّة )) . ( الخصائص الكبرى للسيوطي ) .
خروجها لصلاة العيدين مع النبي صلى الله عليه وسلم:
كانت رضي الله عنها تخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العيدين فعنها : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : (( وَجَبَ الْخُرُوجُ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ )) يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ . ( السلسلة الصحيحة ) .
وكانت تخرج معها بأبنها النعمان بن بشير رضي الله عنهم فعن النعمان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقرأُ ، في العيدينِ وفي الجمعةِ ، بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . قال : وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ ، في يومٍ واحدٍ ، يقرأُ بهما أيضًا في الصلاتيْنِ .( مسلم ) . فدل سماعه على أنه كان يحضر صلاة العيد والجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
النبي صلى الله عليه وسلم يهدي لها عنب :
ومن منزلتها عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يهدي لها بعض الهدايا فعن النعمان بسند حسن عند البوصيري وضعيف عند الألباني أنه قال : أُهْديَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، عِنبٌ منَ الطَّائفِ، فدعاني فقالَ: (( خُذ هذا العُنقودَ، فأبلِغهُ أمَّك )) فأَكَلتُهُ قبلَ أن أُبْلِغَهُ إيَّاها، فلمَّا كانَ بعدَ ليالٍ، قالَ لي: (( ما فَعلَ العنقودُ ؟ هل أبلغتَهُ أمَّكَ ؟ )) قلتُ: لا . قالَ: فسمَّاني غُدَرَ . ( كوثر معاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري ) .
وفي رواية أخرى : فأخذ بأُذني، وقال لي: (( يا غدر )) .
حزنها على أخوها :
المرأة مجبولة على الحزن الشديد في حال توفى أحدا من اقاربها فكثير منهن يفقدن الصبر عند الوفاة فعمرة رضي الله عنها حين أغمى على أخوها وهو أخوها الوحيد وتحبه كثيرا، فظنت أنه توفى فبدأت بالصراخ والبكاء عليه فعَنِ ابنها النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ، قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ( وهو خاله ) ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلاَهْ ، وَاكَذَا وَاكَذَا ، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ : مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي : آنْتَ كَذَلِكَ . وفي بعض الروايات الصحيحة أنه كانت معه مرزبة لو قال عبدالله بن رواحة نعم لضربه الملك بها . فلما أخبر عبدالله بن رواحة النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه في الإغماء تحملت أخته عمرة الصبر فلما قتل شهيدا في معركة مؤته لم تبكي عليه وذلك حبا وخوفا له أن لا يتعذب في قبرة ففي البخاري بزيادة : قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ . ( البخاري ) .
عاشت إلى روى عنها عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 31-01-19, 11:22 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

ثانيا ـ بنو قيس بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر
أم أيوب الأنصارية :
الصحابية الكريمة الخلوقة زوجة الصحابي المشهور أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أم أيوب بنت قيس بن عمرو بن امرؤ القيس وقيل أم أيوب بنت قيس بن سعد بن عمرو بن قيس بن عمرو بن امرؤ القيس وهو الراجح لأن أبو أيوب الأنصاري أمه عميرة بنت سعد وهي أخت قيس بن سعد والد أم أيوب فيكون أبو أيوب تزوج من ابنة خاله ففي تقريب التهذيب : أم أيوب الأنصارية زوج أبي أيوب هي بنت قيس ابن سعد وكان أبوها خال زوجها .
أسلمت مع زوجها أبو أيوب الأنصاري قبل الهجرة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام حين قدم المدينة وبايع الأنصار .
من فضائلها :
أنها وزوجها نزل عليهما النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها حين قدم من قباء إلى المدينة وعاش في بيتها إلى أن أتم بناء المسجد النبوي وبيوت نسائه رضي الله عنهن .
فعن أبو يزيد المكي قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى أُمِّ أَيُّوبَ الَّذِينَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَزَلْتُ عَلَيْهَا ، فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ تَكَلَّفُوا طَعَامًا فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْبُقُولِ ، فَقَرَّبُوهُ ، فَكَرِهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : (( كُلُوا ، إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي )) يَعْنِي الْمَلَكَ . ( أحمد بسند صحيح ) .
وفي رواية أخرى عنها ، قَالَتْ : نَزَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ طَعَامًا , فِيهِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْبُقُولِ فَلَمْ يَأْكُلْهُ , وَقَالَ : (( إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي )) ( سنده صحيح ) .
وفي كمال مناقبها وقصتها وخوفها وأبو أيوب رضي الله عنهما في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم عن أبي أيوب : أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل وأبو أيوب في العلو قال : فانتبه أبو أيوب ليلة فقال : نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحوا فباتوا في جانب ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( السفل أرفق )) فقال : لا أعلو سقيفة أنت تحتها . فتحول النبي صلى الله عليه وسلم في العلو وأبو أيوب في السفل فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم ، طعاما فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه فصنع له طعاما فيه ثوم فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقيل له: لم يأكل ففزع وصعد إليه فقال : أحرام هو ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا ولكني أكرهه )) قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى . أي يأتيه جبريل عليه السلام .( صحيح مسلم ) .
وكانت رضي الله عنها لها موقف مشرف في حادثة الإفك فلما سمعت بالحادثة استنكرتها وقالت لأبي أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى وذلك الكذب ، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ : قالت : لا والله ، قال : فعائشة والله خير منك ، قالت : فنزل القرآن {{ ولولا إذ سمعتموه }} . ( فتح الباري ) .
عاشت رضي الله عنه إلى حدث عنها المحدثين ومما روى عنها.
عنْ أُمِّ أَيُّوبَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ أَيَّهَا قَرَأْتَ أَجْزَأَكَ )) ( أحمد بسند صحيح ) .
وفي رواية أخرى صحيحة : عن أُمَّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةَ قَالَتْ: نَزَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (( نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، أَيَّهَا قَرَأْتِ أَصَبْتِ )) . ( شرح مشكل الآثار للطحاوي ) .
وفي مسند الحميدي عن سفيان قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت: يا رسول الله، هذا الحديث الذي تحدث به أم أيوب عنك إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ؟ قال : (( حق )).
عمرة بنت سعد :
أم خلاد عمرة بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر . وهي عمة أم أيوب رضي الله عنها وخالة أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ومالك بن الدخشم رضي الله عنه .
صحابية غير مذكورة وهي صحابية جاء ذكرها في ترجمة ابنها خلاد وكان ابنها خلاد بن سويد قد قتل يوم بني قريظة رمته يهودية برحى على رأسه فعن قيس بن شماس قال : جاءتِ امرأةٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقالُ لها أمُّ خلَّادٍ وهيَ منتقِبةٌ تسألُ عنِ ابنِها وهوَ مقتولٌ فقالَ لها بعضُ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جئتِ تسألينَ عنِ ابنِكِ وأنتِ منتقِبةٌ فقالت إن أُرزأَ ابني فلن أُرزأَ حيائي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : (( ابنُكِ لهُ أجرُ شهيدينِ )) قالت : ولِمَ ذاكَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : (( لأنَّهُ قتلهُ أهلُ الكتابِ )) . ( ضعيف أبي داود ) .
الحارث بن عبدالله :
الحارث بن عبدالله بن سعد بن قيس بن عمرو بن امرؤ القيس. صحابي شهد أحد وقتل يومئذ شهيد.
الحارث بن ثابت بن عبدالله :
الحارث بن ثابت بن عبدالله بن سعد بن قيس بن عمرو أمه : ليلى بنت عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد بن النعمان بن مالك الأغر . شهد أحد وقتل بها شهيدا . وقيل أن الحارث بن عبدالله هو الحارث بن ثابت بن عبدالله ، وقيل أنهما اثنان والثاني هو ابن أخيه وكلاهما قتلا في أحد .
ثالثا ـ بنو عدي بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر
ثابت بن سفيان :
ثابت بن سفيان بن عدي بن عمرو . صحابي شهد أحد هو وابناه وحفيده . تزوج من أم ثابت بنت ثابت بن قيس أخت الصحابي الجليل ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وولدت له : الحارث وسماك . خرج ثابت بن سفيان رضي الله عنه إلى أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج معه ابناه الحارث وسماك وحفيده ثابت بن سماك بن ثابت بن سفيان ، واستشهد ابنه الحارث رضي الله عنه وعنهم أجمعين .
الحارث بن ثابت بن سفيان :
الحارث بن ثابت بن سفيان بن عدي . أمه : أم ثابت بنت قيس بن شماس وخاله الصحابي الجليل ثابت بن قيس بن شماس . له صحبة شهد أحد مع أبوه وأخوه وقتل يومئذ شهيدا .
سماك بن ثابت بن سفيان :
أمه : أم ثابت بنت قيس بن شماس . خاله الصحابي الجليل ثابت بن قيس بن شماس خطيب الرسول صلى الله عليه وسلم . صحابي شهد أحد مع أبيه وأخيه وابنه .
ثابت بن سماك بن ثابت :
أبو عبدالله ثابت بن سماك بن ثابت ، أمه : مندوس بنت عبادة رضي الله عنها وخاله الصحابي الكبير سيد الخزرج سعد بن عبادة رضي الله عنه . له صحبة شهد أحد وما بعدها .
ليلى بنت سماك بن ثابت :
ليلى بنت سماك بن ثابت بن سفيان بن عدي بن عمرو . صحابية من المبايعات .
بنو حارثة بن امرؤ القيس بن الأغر
خلاد بن سويد الأنصاري :
أبو السائب خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرؤ القيس . أمه : عمرة بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك الأغر . وهو ابن خالة أبو أيوب الأنصاري ومالك بن الدخشم .
صحابي مشهور من السابقين الأولين من الأنصار شهد العقبة وبدر وأحد والخندق وقتل يوم بني قريظة قتلته امرأة يهودية طرحت عليه رحى فقتلته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن له أجر شهيدين )) قيل : ولم ذاك يا رسول الله قال : (( لأن أهل الكتاب قتلوه )) ( ضعيف ) . ( الإصابة والطبقات الكبرى ) .
السائب بن خلاد بن سويد :
أبو سهلة الأنصاري أمه : ليلى بنت عبادة الساعدية رضي الله عنها أخت الصحابي الكبير سعد بن عبادة رضي الله عنه . له صحبة شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم وروى حديث رفع الصوت بالتلبية فعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أتاني جبريل فقال : إن الله عز وجل يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها شعار الحج )) . التاريخ الكبير للبخاري . وفي رواية أخرى قال له جبريل : (( كن عجاجا ثجاجا )) . وفي رواية أخرى صحيحة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أتاني جبريل ، فأمرني أن آمُرَ أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال )) ( صحيح أبي داود وابن ماجه ) .
ومن رواياته للحديث : عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ - قَالَ أَحْمَدُ : مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا ، فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ : (( لَا يُصَلِّي لَكُمْ )) ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : (( نَعَمْ )) ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : (( إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )) ( أحمد بسند صحيح ، وصحيح أبي داود ) .
وعنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظَالِمًا أَخَافَهُ اللَّهُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ )) ( أحمد بسند صحيح ) .
وعنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلَّا كَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوَ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً )) ( احمد وقال شعيب الأرناؤوط صحيح لغيره ) .
شهد فتح مصر ، ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه اليمن . تزوج من نفيسة بنت ثعلبة بن زيد من بني الحارث بن الخزرج وهي صحابية ولدت له خلاد وأمة الله وتزوج أمة الله محمد بن ثابت بن قيس بن شماس .
خلاد بن السائب بن خلاد :
أمّه : نفيسة بنت ثعلبة بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر وأم نفيسة أُنيسة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة أخت محبة بنت واقد أم أبو الدرداء وأخت كبشة بنت واقد رضي الله عنها أم عبدالله بن رواحة وثابت بن قيس بن شماس .
صحابي وأبوه وجده من الصحابة وأمه وجدته لأبيه من الصحابيات . روى أحاديث منها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما من شيء يُصيب من زرع أحدكم ، ولا ثمرة من طائر ولا سبع إلا فيه أجر ))( حسنه ابن حجر ) . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أخاف أهل المدينة أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل )) ( السلسلة الصحيحة ) .وعنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحرة فمر به رجل فقال : (( أين يذهب هذا العاجز وحده )) ثم مر به اثنان فقال : (( أين يذهب هذان العاجزان )) ثم مر به ثلاثة فدعا لهم واستصحب . ( الإصابة ) .
وَلَدَ خلاّدُ بن السائب: إبراهيمَ وأمّه أمّ ولد، وجَذيمَةَ امرأة وأمّها جميلة بنت تميم بن يَعار من بني جِدارة، وأمّ سعد، وأمّ سهل وأمّهما أمّ ولد.
الحكم بن خلاد بن سويد :
أمه : ليلى بنت عبادة أخت الصحابي الكبير سعد بن عبادة . لم يذكر في كتب الصحابة وهو على شرطهم لأن أبوه صحابي قتل يوم بني قريظة فيكون صحابي وأمه صحابية ( الطبقات الكبرى ترجمة أبيه ) .
إبراهيم بن خلاد بن سويد :
اختلف فيه فقيل أنه ابن خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد وقيل أنه : إبراهيم بن خلاد بن سويد والراجح أنه واحد وهو إبراهيم بن خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد وليس له صحبة وهو تابعي مشهور .
مندوس بنت خلاد :
مندوس وقيل سدوس وقيل سندوس بنت خلاد بن سويد . أمها : أم حكيم سعدى بنت سراقة بن كعب بن عبد العزى بن غزية من بني مالك بن النجار. صحابية قتل أبوها يوم بني قريظة .

مضى بنو امرؤ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، ويليه بنو أخيه النعمان بن مالك الأغر وأشهر هم زيد بن أرقم رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 20-02-19, 11:46 PM
أبو معاذ المهري أبو معاذ المهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-18
المشاركات: 51
افتراضي رد: سلسلة قبائل الأنصار وأشهر الصحابة فيهم ونبذه من أخبارهم

زيد بن أرقم الأنصاري :
أن تنال شرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لشرف عظيم تسابق عليه كبار الصحابة فنالوا أجر الصحبة وفضلها ، وتمايز الصحابة في الأفضلية فمنهم من سبق وحصل على كمال الصحبة كالعشرة المبشرين بالجنة وأولهم أبو بكر الصديق وبقية الخلفاء الراشدين ثم تفاضل من بعدهم من الصحابة ، ونتوقف عن أولهم الذي لقب بالصديق فسار الصديق لقب متلازم لأبو بكر فلا يعرف أبو بكر إلا بالصديق فإن قلت أبو بكر فيبهم عليك وأن قلت عبدالله بن عثمان التيمي فلا يكاد يعرف ، والصدق منزله عظيمة وتعتبر من أكبر منازل الآخرة في العلو فبعد الأنبياء والرسل يأتي الصديقون ثم الشهداء ، وحث الإسلام على الصدق وأمر به ، ولا يدخل الجنة كذاب . وأن يصفك الله بالصدق وينزل فيك قرآن لتصديقك فهذا من كمال الصحبة والتشريف والتفضيل ، وزيد بن أرقم ابن الثامنة عشر كان في قصته عبره لشباب اليوم ، وذلك أنه نزل فيه قرآن يتلى إلى يوم القيامة في ثباته على الصدق والتمسك به رغم ما مره به من محن وهم وغم وتأليب المجتمع من حوله ، فحين ثبت على صدقه فرج الله عنه وبرأه من الكذب . فمن هو زيد بن أرقم الأنصاري وما هي قصته ؟ .
نسبه : زَيْد بن أرْقَم بن زَيْد بن قَيْس بن النُّعْمان بن مَالِك الأغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن ثعْلبة الأنصاري الخزرجي الحارثي .
أمه : لا يعرف اسم أمه . وقد تربى في حجر عبدالله بن رواحة رضي الله عنه حين توفى أبوه قبل الهجرة ، فلعل أمه من قرابه عبدالله بن رواحة رضي الله عنه والله أعلم .
كنيته : له عدة كنى فقد كنى بأبو أُنَيسة وأبو عامر وأبو عمرو وأبو عمارة وأبو سعد وأبو سعيد .
أسلم قبل الهجرة فقد روى زيد بن أرقم رضي الله عنه حديث صحيح يدل على أنه كان مسلما قبل الهجرة ففي البخاري عنه قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ . ( البخاري ) والمعروف أن النهي عن التكلم في الصلاة كان في مكة والأنصار كانوا يصلون كما كان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين يصلون في مكة فلما نهوا عن التكلم في الصلاة في مكة أنتهى الانصار عن التكلم في الصلاة في المدينة . هذا في قول من قال أن النهي كان في مكة وفي قول آخر وهو أقوى أن النهي كان في المدينة بدليل حديث زيد نفسه قال : كنَّا نتَكَلَّمُ خَلفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في الصَّلاةِ ، يُكلِّمُ الرَّجُلُ منَّا صَاحبَه إلى جنبِه ، حتَّى نزلت ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) فأمرنا بالسُّكوتِ ونُهينا عنِ الكلامِ . ( صحيح الترمذي ) .
ومن قال أن النهي كان في مكة استدل بالحديث الصحيح عن ابن مسعود قال‏:‏ ‏كنا نسلم على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا : يا رسول اللَّه كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال : (( إن في الصلاة لشغلًا‏ ))‏‏.‏( صحيح أبي داود ) .
مشاهده :
غزا زيد بن أرقم مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة ، ففي صحيح مسلم عن أبو اسحاق السبيعي قال : أنَّ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ خرج يستسقي بالناسِ . فصلَّى ركعتَين ثم استسقى . قال : فلقيتُ يومئذٍ زيدَ بنَ أرقمٍ . وقال : ليس بيني وبينه غيرُ رجلٍ ، أو بيني وبينه رجلٌ . قال فقلتُ له : كم غزا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ؟ قال : تسعَ عشرةً . فقلتُ : كم غزوتَ أنت معه ؟ قال : سبعَ عشرةَ غزوةً . قال فقلتُ : فما أولُ غزوةٍ غزاها ؟ قال : ذاتُ العُسَيرِ أو العُشَيرِ .( صحيح مسلم ) وغزوة العشيرة أو العسيرة كانت في السنة الثانية للهجرة في شهر جماد الأولى وقيل الآخر .
وهناك خلاف في عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم فقد قيل أن أول غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت غزوة ودان وعدد غزواته بلغت حوالي تسع وعشرون غزوة . وأن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال بما علم وبما شهد هو مع النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم .
ولم يشهد بدر لصغر سنه وكذلك استصغر يوم أحد وأول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع وفيها كانت قصته المشهورة وتصديق الله له .
في غزوة المريسيع ( بني المصطلق ):
كانت غزوة بني المصطلق أول غزوة لزيد بن أرقم وخرج مع عمه لأبيه ثابت بن زيد بن قيس رضي الله عنه , فعند الترمذي وصححه الالباني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : غَزونا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكانَ معَنا أُناسٌ منَ الأعرابِ فَكُنَّا نبتدِرُ الماءَ، وَكانَ الأعرابُ يسبِقونا إليهِ، فسبقَ أعرابيٌّ أصحابَهُ، فيَسبقُ الأعرابيُّ فيملأُ الحَوضَ ويجعلُ حولَهُ حجارةً ويجعلُ النِّطعَ علَيهِ حتَّى يجيءَ أصحابُهُ. قالَ: فأتى رجلٌ منَ الأنصارِ أعرابيًّا فأرخى زمامَ ناقتِهِ لتَشربَ فأبى أن يدعَهُ فانتزعَ قِباضَ الماءِ، فرفعَ الأعرابيُّ خَشبتَهُ فضربَ بِها رأسَ الأنصاريِّ فشجَّهُ، فأتى عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ رأسَ المُنافقينَ فأخبرَهُ وَكانَ من أصحابِهِ، فغَضبَ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ، ثمَّ قالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا من حوله يَعني الأعرابَ وَكانوا يحضرونَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عندَ الطَّعامِ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: إذا انفضُّوا من عندِ محمَّدٍ فأتوا محمَّدًا بالطَّعامِ، فليأكُل هوَ ومن عندَهُ، ثمَّ قالَ لأصحابِهِ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ، قالَ زيدٌ: وأَنا رِدفُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فسَمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ، فأخبرتُ عمِّي ، فانطلقَ فأخبرَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فحلفَ وجَحدَ، قالَ: فصدَّقَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذَّبَني، قالَ: فجاءَ عمِّي إليَّ، فقالَ: ما أردتَ إلى أن مقتَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذَّبَكَ والمسلِمونَ. قالَ: فوقعَ عليَّ منَ الهمِّ ما لم يقَعْ على أحدٍ. قالَ: فبينَما أَنا أسيرُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في سفرٍ قد خَفقتُ برأسي منَ الهمِّ، إذ أتاني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فعرَكَ أذُني وضحِكَ في وَجهي، فما كانَ يسرُّني أنَّ لي بِها الخُلدَ في الدُّنيا، ثمَّ إنَّ أبا بَكْرٍ لحقَني فقالَ: ما قالَ لَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ قلتُ: ما قالَ لي شيئًا، إلَّا أنَّهُ عرَكَ أذُني وضحِكَ في وجهي. فقالَ: أبشِرْ، ثمَّ لحقَني عمرُ، فقُلتُ لَهُ مثلَ قولي لأبي بَكْرٍ فلمَّا أصبحنا قرأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ سورَةَ المُنافقينَ . ( صحيح الترمذي ) .
وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه : (( هذا الذي أوفى الله له بأذنه )) .
وفي البخاري رواية أخرى عنه قال : كنتُ معَ عمِّي، فسمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ ابنِ سَلولٍ يقولُ : لا تُنفِقوا على مَن عِندَ رسولِ اللهِ حتى يَنفَضُّوا . وقال أيضًا : لئِنْ رجَعنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذَلَّ، فذكَرتُ ذلك لعمِّي، فذكَر عمِّي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرسَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ وأصحابِه، فحلَفوا ما قالوا، فصدَّقَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكذَّبَني، فأصابَني هَمٌّ لم يُصِبْني مثلُه، فجلَستُ في بَيتِي، فأنزَل اللهُ عز وجل : { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ - إلى قولِه - هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ- إلى قولِه - لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} . فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرَأها عليَّ، ثم قال : (( إنَّ اللهَ قد صدَّقَك )) . فيالها من بشرى سارة أن يكون الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات يصدقه .
واستمر تصديق زيد بن أرقم رضي الله عنه فكان دائما ما يصدق الحديث ففيه نزلت سورة الحجرات فعنه قال : اجتمعَ ناسٌ منَ العربِ فقالوا: انطلِقوا إلى هذا الرَّجلِ فإن يَكُ نبيًّا فنحنُ أسعدُ النَّاسِ بِهِ، وإن يَكُ ملِكًا نعِش بجناحِهِ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرتُهُ بما قالوا، فجاؤوا إلى حُجرَتِه فجعلوا ينادونَهُ : يا محمَّدُ، فأنزلَ اللَّهُ : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } فأخذَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بأذني وجعلَ يقولُ: (( لقد صدَّقَ اللَّهُ قولَكَ يا زيدُ، لقد صدَّقَ اللَّهُ قولَكَ )) ( الدر المنثور للسيوطي بإسناد حسن وإتحاف الخيرة المهرة ورجال سنده ثقات ) .
ومن حرصه على الصدق في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتحري فيه عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : قُلنا لزيدِ بنِ أرقمَ : يا أبا عمرٍو ألا تحدثُنا؟ قال : قد كبَّرنا ونَسينا ، والحديثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شديدٌ . ( صحيح ـ اتحاف الخيرة المهرة للبوصيري وصححه الألباني في سنن ابن ماجه ) .
شهوده الحديبية :
كان زيد رضي الله عنه ممن خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم لإداء العمرة حين منعتهم قريش فكان صلح الحديبية فعَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَقَالَ : (( مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ )) قَالَ : قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : سَبْعُ مِائَةٍ أَوْ ثَمَانِ مِائَةٍ ( صحيح أبي داود ) . والخلاف في عدد الصحابة يوم الحديبية مشهور بين السبع مائة إلى ألف وأربعمائة .
شهوده يوم مؤته :
ـ شهد مؤته فعنه قال : كنت يتيما لعبدالله بن رواحة ، فخرج في سفره ذلك مردفي على حقيبة رحله ، فوالله إنه ليسير ليلة إذ سمعت ينشد ، ويقول :
إذا أدنيتــني وحملـت رحلـي مسيـرة أربـع بعـد الحِسـاء
فشأنـك فانعمــي وخَــلاكِ ذمٌّ ولا أرجع إلى أهلـي ورائي
وجاء المسلمون وغادروني بأرض الشام منتهى الثواء
في أبيات ، فلما سمعتهن بكيت ، فخفقني بالدرة وقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة ، وترجع بين شعبتي الرحل .
شهوده حجة الوداع :
شهد زيد بن أرقم رضي الله عنه حجة الوداع فقد ثبت في صحيح مسلم أنه شهد حجة الوداع ففي الحديث : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ : كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَرَامٌ ؟ قَالَ : قَالَ : أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ ، فَقَالَ : (( إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ )) . وكان هذا في قديد وقيل بودان وقيل بالأبواء ، قبل أن يدخل مكة .
وشهد خطبة الوداع ففي الحديث : عَنِ الْبَرَاءِ ( بن عازب ) ، وَزِيدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَا : سَمِعْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)) . ( المعجم الأوسط ) .
وبعد أن أتم الحج وفي طريق عودته للمدينة صلى الله عليه وسلم ، ثبت عن زيد بن أرقم رضي الله عنه حديث الموالاة فعن يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ التيمي قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا ، وَمَا لَا ، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا ، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : (( أَمَّا بَعْدُ ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ )) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : (( وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي )) فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ ، قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ : كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ( صحيح مسلم ) .
خروجه مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء بعد الفجر :
كان زيد بن أرقم رضي الله عنه حريصا على لزوم النبي صلى الله عليه وسلم في سفره وترحاله وغزواته وتنقلاته في المدينة ليتعلم منه ، ففي صحيح مسلم عن زيد رضي الله عنه قال : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، فَقَالَ : (( صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ )). وكان ذلك بعد شروق الشمس كما في مسند أحمد عن زيد رضي الله عنه قال : أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَتى على مسجدِ قُباءٍ -أو دَخَلَ مسجدَ قُباءٍ-، بعدَما أشرَقَتِ الشَّمسُ، فإذا هم يُصلُّونَ، فقال: إنَّ صَلاةَ الأوَّابينَ كانوا يُصلُّونها إذا رَمِضَتِ الفِصالُ. وقد استفاد زيد بن أرقم رضي الله عنه من هذه الحادثة فحين زار قباء بعد سنين من هذه الحادثة رأى سنة النبي صلى الله عليه وسلم تغيرت ولم يلتزم المصلين بصلاة الضحى في وقتها فعنه في صحيح مسلم أنه رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى ، فَقَالَ : أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : (( صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ )) . وفي صحيح ابن حبان : أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ ... الحديث . وفي مسند الطيالسي : أَنَّهُ رَأَى أُنَاسًا جُلُوسًا إِلَى قَاصٍّ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ابْتَدَرُوا إِلَى السَّوَارِي يُصَلُّونَ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ... الحديث .
قال النووي رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ) هو بفتح التاء والميم , والرمضاء : الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس , أي حين تحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل - جمع فصيل - من شدة حر الرمل ( فترفع أخفافها وتضعها من حرارة الأرض ) . والأواب : المطيع , وقيل : الراجع إلى الطاعة . وفي ( الحديث ): فضيلة الصلاة هذا الوقت .. ( و) هو أفضل وقت صلاة الضحى , وإن كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال . ( شرح مسلم للنووي ) .
كان من كبار التجار في المدينة :
التكسب المشروع يحبه الله ورسوله فلذلك أهتم زيد بن أرقم بالتجارة منذ شبابه فكان شريكا للبراء بن عازب رضي الله عنه ففي الحديث الصحيح : فعن سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا المِنْهَالِ ، عَنِ الصَّرْفِ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً ، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، فَسَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : (( مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ، فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ )) ( البخاري ) .
وفي رواية عند أحمد عن أَبَا الْمِنْهَالِ الكِنَانَي قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ ؟ فَقَالَ : سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ ، قَالَ : فَسَأَلْتُ زَيْدًا ، فَقَالَ : سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ ، قَالَ : فَقَالَا جَمِيعًا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا . ( مسند أحمد بسند صحيح ) .
والبراء وزيد بن أرقم شريكان منذ الصغر فقد كانا شابين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكانا في سن واحده فقد استصغرا يوم أحد ، وكان مرتبطان متحابان في الله فقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد من الخندق إلى تبوك وكان في حجة الوداع مع بعض وبقى معا إلى أن ماتا رضي الله عنهما ، ومن الأحاديث السابقة يتبين أنهما كانا خليلان متحابان في الله ولم تفرقهما التجارة عن بعض فنعم الشريكان كانا .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينسى أصحابه فيزورهم إذا مرضوا فقد مرض زيد بن أرقم في عينه وأصابه الرمد فزاره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : أرأيت لو ذهب الله بصرك ما كنت صانعا ؟ )) قال : كنت أصبر واحتسب قال : (( إذا لقيت الله تعالى ، ولا ذنب لك )) . ( أحمد ) .
وفي رواية أخرى قال : أصابني رمدٌ فعادني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا كانَ منَ الغدِ أفاقَ بعضَ الإفاقةِ ثمَّ خرجَ ولقيَه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : (( أرأيتَ لو أنَّ عينيكَ لما بِهما ما كنتَ صانعًا ؟ )) قال : كنتُ أصبرُ وأحتسبُ قال : (( أما واللَّهِ لو كانت عينيكَ لما بِهما ثمَّ صبرتَ واحتسبتَ ثمَّ متَّ لقيتَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ولا ذنبَ لَك )) .( شعب الإيمان للبيهقي وله متابعة ) .
عَنْ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ أَبِيهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ يَعُودُهُ مِنْ مَرِضٍ كَانَ بِهِ قَالَ : (( لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ هَذَا بَأْسٌ ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ ؟ )) قَالَ : إِذَنْ أَحْتَسِبُ وَأَصْبِرُ ، قَالَ : (( إِذَنْ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ )) قَالَ : فَعَمِيَ بَعْدَمَا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ، ثُمَّ مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( اتحاف الخيرة المهرة والمعجم الكبير للطبراني ) .
في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
كان زيد بن أرقم رضي الله عنه ملزما للخليفة الراشد علي رضي الله عنه وشهد معه جميع مشاهده . وكان علي رضي الله عنه يتواصل معه ويزوره فقد أخرج الحاكم في المستدرك أن علي بن أبي طالب جاء إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه يعوده وعنده قوم فقال علي : اسمنوا ــ أو اسكتوا ــ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم فقال زيد : أنشدك الله أنت قتلت عثمان . فأطرق علي ساعة ثم قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته ولا أمرت بقتله .
في عهد معاوية رضي الله عنه :
بعد مقتل الخليفة علي رضي الله عنه وبيعة الناس لمعاوية بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما للخلافة بايع زيد بن أرقم معاوية رضي الله عنه وكان لا يخفي عليه علما ، فعَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قال : شَهدتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وَهوَ يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ قالَ أشَهدتَ معَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عيدينِ اجتمعا في يومٍ قالَ نعم. قالَ فَكيفَ صنعَ قالَ صلَّى العيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجمعةِ فقالَ : (( من شاءَ أن يصلِّيَ فليصلِّ )) ( صحيح أبي داود ) .
ـ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ، يَخْطُبُ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الشَّامِ حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ قَالَ شُعْبَةُ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ )) ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوهُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ . ( أحمد بسند صحيح ) .
صلاته على أبو سريحة الغفاري رضي الله عنه :
توفى أبو سرحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه سنة 42 هـ في الكوفة في خلافة معاوية رضي الله عنه فصلى عليه زيد بن أرقم رضي الله عنه وكبر عليه خمس ففي الحديث الصحيح عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا ، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُهَا . ( صحيح مسلم ) .
زيد بن أرقم وعبيدالله بن زياد :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : شَكَّ عبيدُ اللَّهِ بنُ زيادٍ في الحوضِ وَكانت فيهِ حَروريَّةٌ فقالَ أرأيتمُ الحوضَ الَّذي تذْكُرونَ ما أراهُ شيئًا فقالَ لَهُ ناسٌ من أصحابِهِ عندَكَ رَهطٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ فأرسِلْ إليْهم فسلْهم فأرسلَ عبيدُ اللَّهِ إلى زيدِ بنِ أرقمَ فسألَهُ عنِ الحوضِ فحدَّثَهُ حديثًا موثَّقًا أعجبَهُ فقالَ أنتَ سمعتَ هذا من رسولِ الله َ قالَ: لا ولَكن حدَّثنيهِ أخي قالَ لا حاجةَ لَنا في حديثِ أخيكَ .( صححه الألباني في تخريج كتاب السنة ) .
وروى عنه أنه قال : بعث إلي عبيدالله بن زياد قال: ما أحاديث تحدث بها لا نجدها في كتاب الله ، تزعم أن له حوض في الجنة . قال : قد حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدناه . قال : كذبت ولكنك شيخ قد خرفت ، قال : أما أنه سمعته أذناي ووعاه قلبي يقول : (( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )) وما كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح ) .
ـ لمَّا أُصيب الحُسَينُ بنُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه قام زيدُ بنُ أرقمَ على بابِ المسجدِ فقال : أفعَلْتُموها أشْهَدُ لَسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : (( اللَّهمَّ إنِّي أستودِعُكهما وصالحَ المؤمنين )) فقيل لعُبيدِ اللهِ بنِ زيادٍ : إنَّ زيدَ بنَ أرقمَ قال : كذا وكذا قال : ذاك شيخٌ قد ذهَب عقلُه . ( مجمع الزوائد ) .
وفي رواية أخرى : عن زَيْد بْن أَرْقَم: فَجَعَلَ قَضِيبًا فِي يَده فِي عَيْنه وَأَنْفه، فَقُلْت ( زيد بن أرقم ) : اِرْفَعْ قَضِيبك فَقَدْ رَأَيْت فَم رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي مَوْضِعه .
وروى البخاري عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه أنه قال: أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا فَقَالَ أَنَسٌ : كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم .
وَقد انتقم الله من عبيدالله بْن زِيَاد فقد صَحَّ عِنْد التِّرْمِذِيّ : أَنه لما جِيءَ بِرَأْسِهِ وَنصب فِي الْمَسْجِد مَعَ رُؤُوس أَصْحَابه جَاءَت حَيَّة فتخللت الرؤوس حَتَّى دخلت فِي منخره فَمَكثت هنيهة ثمَّ خرجت ثمَّ جَاءَت فَفعلت كَذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا . وكان مقتله زمن المختار بن أبي عبيد الثقفي .
من رواياته المشتهرة :
ـ روى حديث الدخول لبيت الخلاء فعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن هذهِ الحشوشُ محتضرةٌ ، فإذا أتى أحدكُم الخلاءَ فليقُلْ : أعوذَ باللهِ من الخُبْثِ والخبائثِ )) ( السلسلة الصحيحة ) . ( محتضرة : يَعْنِي يحضرها الْجِنّ ) .
ـ عن زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ )). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ : فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ ، فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمُرَ )) ( أحمد ورجاله ثقات ) .
ـ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ ، وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ ، وَالْبُخْلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ ، الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا )) ( صحيح مسلم ) . وفي مسند أحمد بسند صحيح : فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَاهُنَّ وَنَحْنُ نُعَلِّمُكُمُوهُنَّ .
ـ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ ، فَلَيْسَ مِنَّا )) ( صحيح الترمذي ) .
ـ عن زيد بن أرقم قال : سَحَرَ النبيَّ رجلٌ مِن اليهودِ ، فاشتكى لذلك أيامًا ، فأتاه جبريلُ فقال : إن رجلًا مِن اليهودِ سَحَرَك ، عَقَدَ لك عُقَدًا في بِئْرِ كذا وكذا . فأَرَسَلَ رسولُ اللهِ فاستخْرَجوها ، فجِيءَ بهم، فقام رسولُ اللهِ كأنما نَشِطَ مِن عِقالٍ ، فما ذَكَرَ ذلك لذلك اليهود ، ولا رآه في وجهِه قطُّ.
زيد بن أرقم يسلي أنس بن مالك ويعزيه في مصاب الحرة :
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قُالُ : حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالحَرَّةِ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي ، يَذْكُرُ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ ، وَلِأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ )) وَشَكَّ ابْنُ الفَضْلِ فِي : (( أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ )) ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ ))( البخاري ) .
وفي صحيح ابن حبان بسند صحيح : كتَب زيدُ بنُ أرقَمَ إلى أنَسِ بنِ مالكٍ يُعزِّيه بولدِه وأهلِه الَّذينَ أُصيبوا يومَ الحرَّةِ فكتَب في كتابِه : وإنِّي مُبشِّرُكَ ببُشرى مِن اللهِ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : (( اللَّهمَّ اغفِرْ لِلأنصارِ ولِأبناءِ الأنصارِ ولِأبناءِ أبناءِ الأنصارِ ولِنساءِ الأنصارِ ولِنساءِ أبناءِ الأنصارِ ولِنساءِ أبناءِ أبناءِ الأنصارِ )) ( صحيح ابن حبان وصححه شعيب الأرناؤوط ) .
عن يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم في داره ، فقال حصين : يا زيد لقيت خيرا كثيرا ، ورأيت خيرا كثيرا ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت حديثه وغزوت معه ، وصليت خلفه ، فحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهدت معه ، فقال : أي أخي ، كبرت سني ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حدثتكم فاقبلوه ، وما لم أحدثكم فلا تكلفونيه ، ثم قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (( أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور )) فحث على كتاب الله ورغب فيه (( وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي )) فقال حصين : يا زيد ومن أهل بيته ؟ أليست نساؤه ؟ قال : إن نساءه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده ، فقال : من هم ؟ قال : آل عباس وآل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، قال : كل هؤلاء تحرم عليهم الصدقة . ( مسلم )
توفى بالكوفة سنة ثمان وستين للهجرة أيام المختار بن أبي عبيد .
فعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخْتَارِ أَوْ خَارِجٌ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ؟ )) قَالَ : نَعَمْ . ( مسند أحمد بسند صحيح ) .
وولد زيدُ بن أرقم: قيسًا وسويدًا. وأمهما هند بنت يزيد بن عَمْرو بن شرحبيل من كندةَ. وله أيضا ثابت وأنيسة
أوس بن أرقم :
أخو زيد بن أرقم . قتل يوم أحد شهيدا قتله صفوان بن أمية وكان أمية بن خلف أبو صفوان قتله الأنصار يوم بدرا فخرج صفوان للثأر له فقتل ثلاثة من خيار الأنصار وقال : الآن حيث شفيت نفسي حين قتلت الأماثل من أصحاب محمد ، قتلت ابن قوقل وقتلت ابن أبي زهير ، يعني خارجة بن زيد ، وقتلت أوس بن أرقم . ثم أسلم صفوان بعد حنين وحسن إسلامه .
عبدالرحمن ابن أخ زيد بن أرقم :
لم تذكر كتب الصحابة والتراجم أن لزيد بن أرقم أخ غير أوس بن أرقم وقد ثبت أن أوسا قتل شهيدا يوم أحد وجاء في بعض الروايات أن زيد بن أرقم روى عن أخيه ولم يسمى فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : شَكَّ عبيدُ اللَّهِ بنُ زيادٍ في الحوضِ وَكانت فيهِ حَروريَّةٌ فقالَ أرأيتمُ الحوضَ الَّذي تذْكُرونَ ما أراهُ شيئًا فقالَ لَهُ ناسٌ من أصحابِهِ عندَكَ رَهطٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ فأرسِلْ إليْهم فسلْهم فأرسلَ عبيدُ اللَّهِ إلى زيدِ بنِ أرقمَ فسألَهُ عنِ الحوضِ فحدَّثَهُ حديثًا موثَّقًا أعجبَهُ فقالَ أنتَ سمعتَ هذا من رسولِ الله َ قالَ: لا ولَكن حدَّثنيهِ أخي قالَ لا حاجةَ لَنا في حديثِ أخيكَ .( صححه الألباني في تخريج كتاب السنة ) .
وجاء في حديث آخر عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي ، زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ : مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ ؟ فَقُلْنَا : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَتْ : أَنْتُمُ الَّذِينَ تَشْتُمُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْتُ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : بَلْ تَلْعَنُونَ عَلِيًّا وَمَنْ يُحِبُّهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّهُ . ( المعجم الأوسط للطبراني ) .
فإن كان أوس قتل يوم أحد فيكون ابنه عبدالرحمن صحابي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم تعرفه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حين قدم عليها من الكوفة .
وهناك احتمال آخر أن يكون لزيد بن أرقم أخ آخر لم يسمى والله أعلم .
[COLOR="tea
أبو زيد الأنصاري :
أبو زيد ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك الأغر . وهو عم زيد بن أرقم بن زيد وجد أبي زيد النحوي البصري. شهد أحدا وما بعدها وأصيبت رجله يوم أحد ، وكان يؤذن قاعدا ويقيم الصلاة قاعدا ، سكن البصرة واختط بها ، ثم رجع إلى المدينة وبها توفى في خلافة عمر رضي الله عنه فوقف عمر رضي الله عنه على قبره، فقال : رَحِمك الله أبا زيد ، دفن اليوم أعظم أهل الأرض أمانه .
وهو الذي جاء ذكره في حديث زيد بن أرقم في واقعة غزوة المريسيع حين قالَ: كنتُ معَ عمِّي فسمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ يقولُ : لا تُنفِقوا على مَن عِندَ رسولِ اللهِ حتى يَنفَضُّوا، ولئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فذكَرتُ ذلك لعمِّي، فذكَر عمِّي للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدعاني فحدَّثْتُه، فأرسَل إلى عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ وأصحابِه، فحلَفوا ما قالوا، وكذَّبَني النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصدَّقَهم، فأصابَني غَمٌّ لم يُصِبْني مثلُه قَطُّ، فجلَستُ في بيتي، وقال عمِّي : ما أرَدتَ إلى أن كذَّبَك النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَقَتَك ؟ فأنزَل اللهُ تعالى : { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} . فأرسَل إليَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرَأها وقال : ( إنَّ اللهَ قد صدَّقَك ) .( البخاري ) .
محتمل أنه الذي نزلت فيه الآية : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ففي الحديث : أنَّ رجلًا منَ المسلمينَ مكَث صائمًا ثلاثةَ أيامٍ يَمشي فلا يجِدُ ما يُفطِرُ عليه ، فيُصبِحُ صائمًا حتى فطِن له رجلٌ منَ الأنصارِ يُقالُ له : ثابتُ بنُ قيسٍ ، فقال لأهلِه : إني أجيءُ الليلةَ بضيفٍ لي ، فإذا وضَعتُم طعامَكم فلْيقُمْ بعضُكم إلى السراجِ كأنَّه يُصلِحُه فلْيُطفِئْه ، ثم اضرِبوا بأيديكم إلى الطعامِ كأنَّكم تأكُلونَ ، فلا تأكُلوا حتى يشبعَ ضيفُنا ، فلما أمسى ذهَبوا به ، فوضَعوا طعامَهم ، فقامَتِ امرأتُه إلى السراجِ كأنهَّا تُصلِحُه فأطفَأَتْه ، ثم جعَلوا يَضرِبونَ أيديَهم في الطعامِ كأنهَّم يأكُلونَ ، ولا يأكُلونَ حتى شبِع ضيفُهم ، وإنما كان طعامُهم ذلك خبزةً هي قوتُهم ، فلما أصبَح ثابتٌ غدًا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( يا ثابتُ ، لقد عجِب اللهُ ، عزَّ وجلَّ ، البارحةَ مِنكم ومِن ضيفِكم )) ، قال : فنزلَتْ فيه هذه الآيةُ : { ويؤثِرونَ على أنفُسِهِمْ ولو كان بهِمْ خَصاصَةٌ } . ( اتحاف الخيرة المهرة وله شاهد ) .
وقد قيل أن الحديث وقع لثابت بن قيس بن شماس ، وهو مستبعد لأن ثابت بن قيس بن شماس كان غني وصاحب مزارع وهذا كان فقير كما في الحديث ، وثابت بن قيس بن شماس قتل يوم اليمامة ولم يعيش طويلا حتى يحدث ، وهذا روى عنه الحديث فقد مات في خلافة عثمان رضي الله عنه والله أعلم .
بشير بن أبي زيد :
ابن عم زيد بن أرقم . له صحبة سكن البصرة وكان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقتل يوم الحرة في المدينة في خلافة يزيد بن معاوية .
وداعة بن أبي زيد :
أخو بشير له صحبة وكان رضي الله عنه مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشهد معه صفين .
أنيسة بنت ثعلبة :
أنيسة أو نفيسة بنت ثعلبة بن زيد بن قيس بن النعمان أمها : أنيسة بنت واقد بن عمرو الأطنابة . ابنة عم زيد بن أرقم رضي الله عنه ، وابنة خالة عبدالله بن رواحة وثابت بن قيس بن شماس أمهما كبشة بنت واقد رضي الله عنها .
صحابية من المبايعات تزوجها السائب بن خلاد بن سويد رضي الله عنه وولدت له الصحابي خلاد بن السائب .
الحارث بن عمرو بن حرام :
الحارث بن عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد بن النعمان بن مالك الأغر . له صحبة ، شهد أحداً وما بعدها من المشاهد ، وكان ممن شهد صفين مع علي بن أبي طالب .
سعد بن عمرو بن حرام :
سعد بن عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد بن النعمان بن مالك الأغر . له صحبة وهو أخو الحارث بن عمرو . شهد أحداً وما بعدها ، وكان في جيش خالد بن الوليد في حروب الردة وفتوح العراق ، واستخلفه خالد بن الوليد على صندودا بالقرب من عين التمر لما توجه إلى الشام وذلك في خلافة أبي بكر الصديق ، ثم تحول إلى الكوفة وبعثه عمار بن ياسر والي الكوفة إلى شمال الأنبار لفتحها ففتح بعض حصون الجزيرة في خلافة عمر بن الخطاب ، وينسب إليه نهر سعد الذي بالأنبار ففي فتوح البلدان أن دهاقين الأنبار سألوا سعد بن أبي وقاص أن يحفر لهم نهراً كانوا سألوا عظيم الفرس حفره لهم ، فكتب إلى سعد بن عمرو بن حرام يأمره بحفره لهم ، فجمع الرجال لذلك فحفروه حتى انتهوا إلى جبل لم يمكن شقه فتركوه ، فقام الحجاج بن يوسف بكسر الجبل في إمارته على العراق فنسب الجبل إلى الحجاج ونسب النهر إلى سعد بن عمرو بن حرام . وكان ممن شهد صفين مع علي بن أبي طالب . وله من الأولاد : زيد وثابت .
أم زرارة بنت الحارث :
أم زرارة بنت الحارث بن رافع بن النعمان بن مالك الأغر بن ثعلبة من بني الحارث بن الخزرج لها صحبة .
لم يذكرها ابن حجر وذكرها ابن سعد في الطبقات في ترجمة ابناها أبو ذرة وأبو نملة وقال وأمهما من المبايعات . تزوجها معاذ بن زرارة بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مر بن ظفر فولدت له أبو نملة وأبو ذرة .

مضى بنو النعمان بن مالك الأغر ويليه بنو أخيه زيد مناة بن مالك الأغر وأولهم :
الصحابي الجليل بشير بن سعد رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:44 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.