ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 20-07-19, 05:53 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 103
افتراضي رد: عجيبة تشييع جنازة عالم وجنازة فنان في يومٍ واحدٍ !!!

قصة جرعتني غصة وذكرتني حصة:

عندما قرأت هذه المقارنة بين موت بعض المغنين، كـ عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وأم كلثوم.. وبين وفاة شيخ الأزهر عبد الحليم محمود، وكيف الفرق بينهم، في: الإعلام والإنعام..
تذكرت كثيرا من العلماء: يجوع ويمرض ثم يموت، ولا يعلم عنه شيا!
وربما علم عنه الكثير، ولكن دون فعل شيء، ولو كـ القطمير!
وفي القلب من هذا غصة وألف قصة وقصة!
فمثلا: يموت الفقيه الفقير المسند المعمر إبراهيم بن عمر الغمني -روح الله روحه، ونور ضريحه-؛ فلم يعلم به إلا أهل قريته فقط، ولم تعلم عنه القرى المجاورة -وايم الحق- إلا بعد أشهر! ناهيك أنه ذكر في صحيفة أو إذاعة! بل ربما إلى اليوم أناس لا يعلمون أنه مات، وربما ممن قرأ عليه، وأخذ عنه! (وهذا حال بعض المستجوزين! الذين لا يهمهم إلا هي، ثم يذهبون ولا يأبهون)!
وكنت قد زرته، وهو في فناء دار -إن صح أن تطلق عليها دار؛ لأنها من العش والقش والحش!- وليس عليه إلا ما يغطي سوأته؛ طلباً للهواء، وبحثاً عن الرُواء! ولما جلسنا بين يديه؛ أخبرنا أخبارا عجابا غرابا عن طلبه للعلم، ومشيه إليه، وتجشمه المتاعب، وتنسمه المصاعب، وحفظه المتون العلمية، والنكات الفقهية.
والعجب أنه عندما سمعنا نذكر "الرحبية" و "الألفية" و "الملحة" وغيرها من المتون؛ بادرنا إلى قراءة بعضها! بالرغم من طول العهد بها، وحمله عقودا عدة على ظهره! -حط الله حمله وثقله-.
وتعجب جدا، من زيارتنا له؛ إذ كيف عرفناه، وهو في قرية نائية، ومنزو لناحية!
وتعجب منا قبل ذلك أهل قريته؟!
متساءلين: من يكون هذا؟ لا نعلمه إلا شيخا كبيرا، في عشته (بيته) لا يأتي إلى الناس، ولا يأتون إليه!

ثم أخذ قلما بأصابع مرتعشة، هدّها الكبر، وأضعفها الفقر؛ فكتب إجازته، ولم ينس ذكر مشايخه، وممن ذكرهم: العلامة محمد بن عبد الرحمن الحاكم، والعلامة حسين بن معوضة.

ثم ودعناه، والقلب يتمعط، واللسان يتلمظ، والعين تذرف، والنفس تنزف!
ولسان حالي:
(تلك طريق لستَ فيها بأوحد)!

والله، لقد تمنيت حينها، لو أن لي لعاعة، ولو عن طريق الاقتراض -والاقتراض احتراض-؛ لأواسي هذا الشيخ الجليل، والقرم النبيل، ولكن:
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه *** تأتي الرياح؛ بما لا يشتهي السَّفِن

وهذا وأشباهه ينطبق عليهم هذا الوصف النبوي: (يموت أحدهم، وحاجته في صدره؛ لا يستطيع لها قضاء)!

ورب البنية، لهذا السبب -وأسباب أخر-؛ أتقاعس عن زيارة كثير ممن أعرف من العلماء الفقراء المذقعين؛ دفعاً للحرج، وتوقياً من توهمهم بأن لدى زائرهم معونة لهم، فيخيب ظنهم؛ فيألمون وهم لا عني لا يعلمون!

وقد قرأت قدما كلمات حرى، للأديب الأسيف مصطفى لطفي المنفلوطي، في (نظراته) قوله:
‏"وكنت قد عاهدتُ اللهَ قبل اليوم؛ ألّا أرى محزوناً، حتّى أقف أمامه وقفة المساعد إن استطَعت، أو الباكي إذا عجَزت"!
فاكتفيت بالبكاء لحال الشيخ، ثم المضاء!

ولكن، لا ضير -فبإذن الله- أن الله يدخر له ولأمثاله من القناعيس؛ ما ينسون به فقرهم، فيعوضون به درجات عالية في جنة غالية. -وقد جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشير إلى هذا المعنى-.

وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في تفسير قوله تعالى: "أولئك يجزون الغرفة بما صبروا"
قال: "الغرفة: الجنة. بما صبروا: على الفقر في دار الدنيا".
(حلية الأولياء: ١/ ٣٤٧)

وتذكرت قول الإمام الشافعي لتلميذه يونس بن عبد الأعلى، -رحمهما الله- "يا أبا موسى: قد أنست بالفقر؛ حتى صِرت لا أستوحش منه"!

وهذا بلديّه الأديب القاضي الفقيه أحمد المزجّد يقول:
قلت للفقر: أين أنت مقيمٌ؟ *** قال لي: في عمائم الفقهاء!
إنَّ بيني وبينهم لإخاء *** وعزيزٌ علي قطع الإخاء

وقد عقد الدلجي -رحمه الله- في كتابه (الفلاكة والمفلوكون) فصلًا خاصًا بذكر الآفات التي تنشأ عن الفاقة والفقر.
قال: "هي أكثر من أن تحصى أو يحملها قلم.
منها: ضيق الصدر والانكماش عن الناس.
ومنها: القهر الذي يلازم الفقير المملق.
ومنها: أن الفقر يُخمل الإنسان ويغل اللسان ويضعف البيان.
ومنها: القلق النفسي الذي يلبس الفقير في حاله ومستقبله".

ويقول أبو الوليد القرطبي في كتابه، (الجامع من المقدمات): "والذي أقول به في هذا: تفضيل الغنى على الفقر، وتفضيل الفقر على الكفاف، وفي كلٍ خير"

وهذا الإمام ابن دقيق العيد -رحمه الله-، يقول:
لعمري لقد قاسيتُ بالفقر شدةً *** وقَعتُ بها في حيرةٍ وشتات
فإن بُحت بالشكوى هتكتُ مروءتي *** وإن لم أبحْ بالصبر خِفتُ مماتي
فأعظِم به من نازل من ملِمةٍ *** يُزيلُ حيائي أو يزيلُ حياتي

فأعظم الله أجرهم، وجزى صبرهم، وأعاننا على أنفسنا، وأذاقنا برد اليقين، ونسأله سبحانه أن لا يحوجنا إلى من يذلنا أو ينهنهنا، وأن يجعل حاجتنا إليه وحده، ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
اعذروني؛ فلم أرد هذا الرقْم، ولكنها نفثة مصدور، جاءت لها مناسبة.

وليد أبو نعيم.
١٤٤٠/٥/٢٩
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 20-07-19, 07:31 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 103
افتراضي رد: عجيبة تشييع جنازة عالم وجنازة فنان في يومٍ واحدٍ !!!

كلب شكوكو و ...!

قال الأديب عبد الله الهدلق: حدثني بعض مشايخي من أهل مصر ممن كان له صلة بالعلامة المحقق محمد أبو الفضل إبراهيم رحمه الله، قال: قال لي أبو الفضل إبراهيم: "حين كنت أعود من عملي في دار الكتب كان يركب معي في المواصلات جاري في الحارة مغني المونولوج المشهور "شكوكو".. وكان كل من رآه يسلّم عليه ويحتفي به، ولا يكاد أحد يسلم عليّ أو يعرفني..

قال: ومرة جاء ساعي البريد يبحث عني ليوصل لي شيئًا معه، فأخذ يدور في الحارة من الصباح إلى قريب الظهر ما عرفني فيها أحد.. حتى دلّه على منزلي صاحب مغسلة الملابس!

وضاع كلب "شكوكو" يوماً؛ فخرجت الحارة كلها تبحث عنه"!

قال أبو نَعيم: يا غربة الدين، وغربة أهله المستمسكين!
فهذا العلامة محمد أبو الفضل إبراهيم؛ رجل من أهل التحقيق الرصين، والتعليق المتين؛ لا يعرف! وأين؟ في بلاده، بل في حارته (أو حافته- بالعدني)!
والمغني الصاخب؛ الكل يعرفه! لا، بل حتى كلبه -أعزكم الله-!

أين نحن، وماذا حل بنا، وما الذي جرى لنا؟
أيرفع شأننا، وعلماؤنا مغيبون؟ أيذهب وسننا، وفقهاؤنا معيبون؟!
رب فرجك وتخريجك.
والله القاسم والقاصم.

وليد أبو نعيم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:53 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.