ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 26-12-19, 11:04 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٠)، من سورة التوبة:
﴿لا يَرقُبونَ في مُؤمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ المُعتَدونَ﴾ [التوبة: ١٠]:

*- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"لا يراعون اللهَ ولا قرابةً ولا عهدًا في مؤمنٍ؛ لما هم عليه من العداوة، فهم متجاوزون لحدود الله؛ لما يتصفون به من الظلم والعدوان"

*- ثانيا:* الهدايات المستنبطة من الآية:

١- تفيد: استمرار عداوة المشركين للمؤمنين؛ دل عليه المضارع في قوله: {لا يرقبون}؛ وتصديقه: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}.

٢- تفيد: أن الكفار لا يراعون عهدا ولا قرابة في مؤمن؛ وبه يتبين أن الكفار ليس لهم أعداء غير المسلمين.

٣- تفيد: وجوب البراءة من الكفار، ومعاداتهم، والحذر منهم، وعدم اتخاذهم أولياء؛ قال الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُم أَولِياءَ ...﴾ [الممتحنة: ١].

٤- تفيد: أن الكفار لا يُقَصِّرون في طلب مضرة المسلمين وفساد حالهم؛ وتصديقه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا بِطانَةً مِن دونِكُم لا يَألونَكُم خَبالًا وَدّوا ما عَنِتُّم قَد بَدَتِ البَغضاءُ مِن أَفواهِهِم وَما تُخفي صُدورُهُم أَكبَرُ قَد بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إِن كُنتُم تَعقِلونَ﴾ [آل عمران: ١١٨].

٥- تفيد: أن من كثرة إسراف الكفار في الإعتداء ونقض العهود، كأنه ليس في الوجود من يعتدي وينقض غيرهم؛ لقوله: {وَأُولئِكَ هُمُ المُعتَدونَ}. ونظيرها: {والكافرون هم الظالمون}. بغض النظر عن ظلم الشرك.

٦- تفيد: بغض الله للمشركين؛ ولأنهم يخونون وينقضون العهود؛ قال الله: {إن الله لا يحب كل خوان كفور}.

٧- تفيد: أن عدم مراعاة العهد والقرابة، إعتداء.

٨- فيها: عناية الله بالمؤمنين؛ حيث حذرهم وعرفهم عدوهم.

٩- فيها: دقة التعبير والبيان؛ لقوله: {في مؤمن} نكرة؛ للدلالة على عداوتهم الشديدة لأي مؤمن ولو كان فاسقا؛ فإنهم لا يرضون إلا بالكفر. وهذه مهمة جدا، أن الفجور والفسوق لا يشفع عند عند الكفار، فقط يريدون منك أن تكون مثلهم في الكفر؛ وتصديقه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}، {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء}. وفيه فوائد: منها: عدم السعي مطلقا في إرضاء الكفار؛ لأنهم لن يرضوا.
وأيضا: دقة التعبير في قوله: {إِلًّا وَلا ذِمَّةً}، كلاهما نكرة؛ للدلالة على عدم مراعاتهم أي عهد كان، ولا أي قرابة كانت.

١٠- فيها، وبضميمة ما سبق: تأكيد على عداوة المشركين، وتحضيض وحث على قتلهم؛ لقوله - في مطلع الآيات الآمرة بقتالهم -: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم}. وفيه فوائد: منها: نرد بها على الذين يظنون خيرا بالكفار، وينتظرون منهم نصرة إخوانهم المسلمين - والنصوص كثيرة جدا في بيان أنهم لا يقصرون في إلحاق الضرر بالمسلمين -.
ومنها: أن التكرار زيادة في الفوائد، وكما قال ابن تيمية - رحمه الله -: "ليس في القرآن تكرار محض، بل لا بد من فوائد في كل خطاب".
ومنها: عناية الله بالمؤمنين، وأنه ينبههم ويأمرهم بقتال أعدائهم مع أنهم يقاتلونهم لشركهم وصدهم عن سبيل الله - بدليل ما قبلها {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا وصدوا عن سبيله}؛ فكأنه تعالى ذكره يقول: "اقتلوهم وافعلوا بهم كل هذا لأنهم أعدائي وأعداؤكم؛ كما قال: {ترهبون به عدو الله وعدوكم}. فالمشركون جمعوا ونصبوا العدا لله وللمؤمنين.
ومنها: عدم التواني في قتلهم وطلبهم والتربص لهم.
ومنها: عدم الرأفة بهم؛ بل الرأفة بهم في هذا المقام خيانة لله والمسلمين، ولأنهم ليسوا أهلا لذلك؛ وكيف يكونون أهلا وهم "لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة"، وكما قال: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون}.
ومنها: أنه لا عذر للمسلم في ترك قتالهم؛ فلو فرض - جدلا - أن مسلما يريد ترك قتالهم لعداوتهم لله ومحاربتهم لدينه، فليس له عقلا أن يذر قتال أعدائه الذين لا يرقبون فيه إلا ولا ذمة!.
وثم فوائد أخرى، لعل الله يوفقنا إليها.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 28-12-19, 10:39 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

هدايات الكتاب العزيز:

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٢)، من سورة التوبة:

﴿وَإِن نَكَثوا أَيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنوا في دينِكُم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهونَ﴾ [التوبة: ١٢]:

*- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

"وإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على ترك القتال مدة معلومة عهودَهم ومواثيقَهم، وعابوا دينكم وانتقصوا منه فقاتلوهم، فهم أئمة الكفر وقادته، ولا عهود لهم، ولا مواثيق تحقن دماءهم، قاتلوهم رجاء أن ينتهوا عن كفرهم ونقضهم للعهود وانتقاصهم للدِّين"

١- فيها، وبضميمة ما قبلها: هيبة الإسلام وصرامته وأنه سلم على من سالم وحرب على من يطعن فيه، ويستخف بالعهد مع أتباعه؛ وفي الحديث عند مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه -: قال: لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قال: " إنا إذا نزلنا بساحة قوم {فساء صباح المنذرين} [الصافات: ١٧٧] "

٢- فيها: الأمر بقتال الطاعنين في الدين.
قال ابن تيمية في الصارم المسلول: أمر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين وضمن لنا إن فعلنا ذلك أن يعذبهم بأيدينا ويخزيهم وينصرنا عليهم ويشفي صدور المؤمنين الذين تأذوا من نقضهم وطعنهم وأن يذهب غيظ قلوبهم ..."

٣- تفيد، وبضميمة ما قبلها: الدقة في كتابة العقود وإملاء والشروط؛ وذلك بالبيان والتنبيه على ما يترتب على مخالفة العقد وما تستوجبه؛ بدليل "إن" الشرطية في قوله قبلها: {فإن تابوا ...}. وفيه دليل أن القرآن "أحكمت آياته"؛ لأنه لم يقتصر على ذكر الكف عنهم وتخلية سبيلهم وأنهم إخوة لنا إن تابوا، بل بيّن ونبه على أنهم إن نكثوا يجب أن يقاتلوا.

٤- فيها: التحذير الشديد من نكث العهد مع الدولة المسلمة، والطعن في دينها؛ حتى لا يقع المخالف تحت طائلة هذا الأمر.
وعليه: تفيد: أن الأصل براءة الذمة حتى تشغل، وأن الإسلام لا يؤاخذ إلا بجريرة، وأنه لا جرأة على الدماء ولا تحل إلا بحق؛ وفي الحديث المتفق عليه: لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة"

٥- تفيد: أن الكفار، يتفاوتون في الكفر والإيغال فيه؛ لقرله: {أئمة الكفر}. وعليه: فالنار دركات.

٦- فيها، وبضميمة ما قبلها: رد على من يتناول الدين من منظور واحد؛ ومن أولئك الذين لا يتحدثون عن الإسلام إلا بأنه دين الرحمة واللين والموادعة؛ عن عمد منهم وقصد لإقصاء مثل هذه النصوص؛ للتغرير والسعي في إيجاد جيل ممسوخ لا يعرف عن دينه غير هذا. وذلك لأن الدين لا يتبعض؛ {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون}.

٧- تفيد: أن القتال في سبيل الله، ليس من أجل الدنيا؛ بل من إعلاء كلمة الله والذود عن دينه وحفظه من أن يتلاعب به.

٨- فيها: رد على المنافقين الذين ينادون بحرية التعبير والكفر.

٩- فيها: تشريف عزيز للمؤمنين؛ لقوله: {في دينكم}، ولو شاء لقال: "وطعنوا في ديني". ولما فيه من تحريض النفس على الحمية للدين.

١٠- تفيد: أن الخيانة، تستوجب العقوبة. وأنها سبب في تمكين الله من العبد، وأنها جناية على النفس؛ قال الله: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه}، {فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم}.

١١- تفيد: أن الطاعنين في الدين، إذا تركوا ولم يعمل فيهم هذه الآية، تمادوا ولم ينتهوا عن طعنهم في الإسلام؛ لقوله: {فقاتلوا}، ثم ذيلها بقوله: {لعلهم ينتهون}.

قال الشوكاني في تفسيره: قَوْلُهُ: " لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ " أيْ عَنْ كُفْرِهِمْ ونَكْثِهِمْ وطَعْنِهِمْ في دِينِ الإسْلامِ.
والمَعْنى: أنَّ قِتالَهم يَكُونُ إلى الغايَةِ هي الِانْتِهاءُ عَنْ ذَلِكَ.

١٢- فيها: الحث على استئصال الأصل الخبيث والتركيز عليه.
وعليه: تفيد: قاعدة "التابع تابع"؛ لأنه يجب قتال كل من نكث وطعن في الدين؛ إماما كان في الكفر أم لا. ولأن الأصاغر أتباع للأكابر؛ وتصديقه: {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار}.

١٣- فيها: أن الطاعن في الإسلام، خائن لا عهد له بل من أخون الناس؛ لقوله: {لا أيمان لهم}.

١٤- تفيد: أن ترك أئمة الكفر وعدم قتالهم اذا طعنوا في الدين، يجرىء الأصاغر على الطعن في الدين؛
قال البقاعي في النظم: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ إلى أنَّ ذَلِكَ ولَوْ فَعَلَهُ الأتْباعُ ولَمْ يَكُفَّهُمُ الرُّؤَساءُ فَهو عَنْ تَمالٍ مِنهم فابْدَؤُوا بِالرُّؤُوسِ فاقْطَعُوها تَنْقَطِعِ الأذْنابُ.

١٥- تفيد: قاعدة "الحكم للغالب"؛ على ما ذكره البقاعي - رحمه الله -: ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ لا يَسْتَقِلُّ بِهِ في الأغْلَبِ إلّا الرُّؤَساءُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا﴾.

١٦: تفيد: وجوب قتال الطاعنين في الدين، وعدم تمكينهم وتركهم يخوضون وينتقصون من الإسلام؛ لقوله: {قاتلوا}، والأمر للوجوب. وبدليل ما بعدها: {ألا تقاتلون قوما} تحضيض على قتالهم {نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين}. وأذية الرسول والانتقاص منه مثل إخراجه.

قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: قوله تعالى: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول} [التوبة: 13] فجعل همهم بإخراج الرسول موجبا لقتالهم لما فيه من الأذى له.

١٧- تفيد: أهمية التعليل في الأوامر؛ إذا وجد له مسوغ يقتضيه؛ لما له تأثير في العمل والإسراع فيه.

على ذكره الطاهر بن عاشور - ولله دره: "وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِقِتالِهِمْ بِأنَّهُمُ اسْتَحَقُّوهُ لِأجْلِ اسْتِخْفافِهِمْ بِالأيْمانِ الَّتِي حَلَفُوها عَلى السَّلْمِ، فَغَدَرُوا. وفِيهِ بَيانٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَيْلا يَشْرَعُوا في قِتالِهِمْ غَيْرَ مُطَّلِعِينَ عَلى حِكْمَةِ الأمْرِ بِهِ، فَيَكُونُ قِتالُهم لِمُجَرَّدِ الِامْتِثالِ لِأمْرِ اللَّهِ، فَلا يَكُونُ لَهم مِنَ الغَيْظِ عَلى المُشْرِكِينَ ما يُشَحِّذُ شِدَّتَهم عَلَيْهِمْ.

١٨- تفيد: أن غاية القتال في سبيل الله، هداية الناس. ففيها: دليل بيّن أن الجهاد في سبيل الله ينفع الكفار وأنه سبب في هدايتهم؛ وفي الحديث: قال: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل". رواه البخاري. {ولكن المنافقين لا يعلمون}، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.

قال السعدي في تفسيره: "‏{‏لَعَلَّهُمْ‏}‏ في قتالكم إياهم ‏{‏يَنْتَهُونَ‏}‏ عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه"
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-01-20, 12:12 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٦)، من سورة التوبة:
﴿ما كانَ لِلمُشرِكينَ أَن يَعمُروا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدينَ عَلى أَنفُسِهِم بِالكُفرِ أُولئِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم وَفِي النّارِ هُم خالِدونَ﴾ [التوبة: ١٧]:

*- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:*
"ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله بالعبادة وأنواع الطاعة، وهم مُقِرُّون على أنفسهم بالكفر بما يظهرونه منه، أولئك بطلت أعمالهم لفقد شرط قبولها الذي هو الإيمان، وهم يوم القيامة سيدخلون النار ماكثين فيها أبدًا إلا إن تابوا من الشرك قبل موتهم"

*- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:*

١- تفيد: أن {الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره}، وأنه خير شاهد على نفسه؛ لقوله: {شاهدين على أنفسهم بالكفر}.

٢- تفيد: عدم تمكين الكفار من المساجد؛ قال القرطبي في تفسيره:" فيجب إذا على المسلمين تولي أحكام المساجد ومنع المشركين من دخولها".

٣- فيها: خطر الشرك وأنه يحبط الأعمال ويوجب الخلود في النار؛ قال الله: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة}، وقال: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك}، وقال: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملمون}.

٤- فيها: تشريف للمساجد؛ حيث أضافها الله إلى نفسه؛ مع أن كل شيء ملك لله.

٥- تشير إلى العلاقة الوثيقة بين المسجد وتوحيد الله؛ وتصديقه: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد}، {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال}؛ وأعظم التسبيح: التوحيد.
وهذا هو السر في عدواة الكفار للمسجد وسعيهم في خرابها.

٦- تفيد: أن الشرك هو الكفر لا فرق - شرعا لا لغة؛ إذ أن كليهما يخلد صاحبه في النار؛ لقوله: {ما كان للمشركين}، ثم قال: {شاهدين على أنفسهم بالكفر}؛ وتصديقه: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون}؛ فناداهم بالكفر مع تلبسهم بالشرك، وهو عبادة غير الله.

٧- تشير، وبضميمة ما بعدها: إلى أن التوحيد والعقيدة، نفي وإثبات؛ لقوله: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله}، ثم قال بعدها: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}؛ كما قال: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.

٨- تفيد: أن الكافر، أينما حل أشرك بالله وكفر به ولو كان في خير البقاع وأطهرها؛ ولذا حرم من عمارتها (١).

٩- تفيد: أن السئة الوحيدة التي تأكل كل الحسنات ولا ينفع معها عمل، هي: "الشرك"؛ وذلك أن لهم محاسن في شأن الحرم من إطعام الطعام و {سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام}... إلخ. وتصديق ذلك قول الله: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}، وفي الحديث عند مسلم: عن عائشة قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".

١٠- تفيد: أن لسان الحال، يقوم مقام لسان المقال.
على ما ذكره البغوي في تفسيره عن الحسن: "لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر".

١١- تفيد: أن الإيمان، شرط في قبول العمل.

١٢- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن الولاء والبراء، يكون على أساس الإيمان بالله؛ لا على محاسن الأعمال ومكارم الأخلاق فحسب.
على ذكره البقاعي في النظم: ولَمّا حَذَّرَهم مِنَ اتِّخاذِ ولِيجَةٍ مِن دُونِهِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ أنَّ الوَلِيجَةَ الَّتِي يَتَّخِذُها بَعْضُهم لا تَصْلُحُ لِلْعاطِفَةِ بِما اتَّصَفَتْ بِهِ مِن مَحاسِنِ الأعْمالِ ما لَمْ تُوضَعْ تِلْكَ المَحاسِنُ عَلى الأساسِ الَّذِي هو الإيمانُ المُبَيَّنُ بِدَلائِلِهِ، فَقالَ سائِقًا لَهُ مَساقَ جَوابِ قائِلٍ قالَ: إنَّ فِيهِمْ مِن أفْعالِ الخَيْرِ ما يَدْعُو إلى الكَفِّ عَنْهم مِن عِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ وخِدْمَتِهِ وتَعْظِيمِهِ!.

قلت (عبدالرحيم): وبه يرد على من يثني على الكفار وحسن معاملتهم ويطعن ويخوض في المسلمين؛ ليس من منطلق ديني وانصاف - مثلا، ولكن من أجل درهمه وديناره هاجرا كفرهم وشركهم وسبهم لله وما جاء من عنده.

١٣- تفيد: أن غير الكفر والشرك من الذنوب، لا يحبط العمل ولا يخلد صاحبه في النار.

١٤- فيها: شرف السجود، وأنه أفضل هيئات الصلاة؛ لذكره هذه البقاع بال/ {مساجد}. ولذا يقال: مسجد، ولا يقال: مركع.

١٥- تفيد: أن الشرك يحرم من الخير؛ والذي أعظمه عبادة الله.

١٦- مفهومها يفيد: تشريفا للموحدين، وأنهم أولى الناس ببيوت الله؛ بدليل ما بعدها: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}؛ ونحوه: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}.

١٧- فيها: شهادة المرء على نفسه، وأنها حجة عليه؛ لقوله: {شاهدين على أنفسهم بالكفر}.
..............................

(١): لا سيما إذا ظهروا على المسلمين؛ كما فعل النصارى في الأندلس؛ حيث قاموا بتحويل "مسجد قرطبة" - ذالكم المسجد العظيم، إلى "كنيسة" يسب فيها الله ويشرك به.

استطراد:

ويسمى هذا المسجد اليوم "كاتدرائية ميسكيتا"؛ وهذه الكلمة (ميسكيتا)، معناها: مسجد بالأسبانية. والترجمة الحرفية للكلمة (حسب ترجمة جوجل) Mezquita.

وهذا المسجد يسميه ابن عذاري المراكشي في البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: "مسجد قرطبة الأعظم".
وذكر ابن الأبار في التكملة عن عبد الملك بن حبيب أنه قال: "مسجد قرطبة أفضل بيت يكون بالأندلس".
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-01-20, 12:31 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٨)، من سورة التوبة:

﴿إِنَّما يَعمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَم يَخشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَن يَكونوا مِنَ المُهتَدينَ﴾ [التوبة: ١٨]:

*- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:*
"إنما يستحق عمارة المساجد ويقوم بحقها من آمن بالله وحده، ولم يشرك به أحدًا، وآمن بيوم القيامة، وأقام الصلاة وأعطى زكاة ماله، ولم يَخَفْ أحدًا إلا الله سبحانه، فهؤلاء هم الذين يُرْجى أن يكونوا مهتدين إلى الصراط المستقيم، وأما المشركون فهم أبعد ما يكونون عن ذلك"

١- تفيد: أن الإيمان، اعتقاد وقول وعمل؛ ولأنه ذكر جملة من أعمال القلوب والجوارح.

٢- فيها: الإيمان قبل القول والعمل.

٣- فيها: فضل الهداية، وأن لها أسبابا يتعين الأخذ بها لتحصيها. ومن هذه الأسباب: الإيمان بالله واليوم الآخر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وخشية الله وحده؛ لقوله: {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}.
وعليه: فالإيمان والأعمال الصالحة، في مقدور العبد وطاقته واختياره.

٤- تفيد: ألا يخشى المؤمن في دينه أحدا غير الله. ويدخل في ذلك: عمارة المساجد وإقامتها على السنة دون خشة أحد؛ لقوله: {إنما يعمر مساجد الله من آمن ...} إلى قوله: {ولم يخش إلا الله}.

٥- تفيد: أن الشرك حرمان؛ فالمشرك يحرم الأجر والتقرب إلى الله مهما أتى من خير؛ وكما قال: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}.

٦- تفيد: أن الإيمان، يحمل صاحبه على العمل؛ لقوله: {يعمر مساجد الله} وهذا عمل {من آمن بالله واليوم الآخر}، وهذا إيمان. بل صرح ب بالعمل في السياق؛ فقال: {وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ}.

٧- فيها: الطمع ورجاء الله في قبول العمل، وعدم الجزم بقبوله؛ لقوله: {فعسى} - بغض النظر عن كونها للتحقيق وأنها من الله واجبة -.
وعليه: ففيها: التأدب مع الله، وعدم الجزم والتألي عليه؛ بل ينبغي أن يكون وجلا طامعا سائلا ربه القبول. وهذا مجلبة للخشية وإخلاص القلب؛ كما قال: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة}.

٨- فيها: فضل وشرف عمارة المساجد.

٩- تفيد: الاهتمام بالمساجد وعمارتها؛ بكل ما يسمى عمارة حسية كانت أو ومعنوية؛ حسية: ببنائها وترميمها وتنظيفها... إلخ. ومعنوية: بإقامة الصلوات وتعليم الناس فيها ونشر العلم والهدى ... إلخ.

١٠- فيها: عظيم فضل الصلاة والزكاة؛ لأنه بدأ بهما بعد الإيمان.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-01-20, 12:34 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

*يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٩)، من سورة التوبة:
﴿أَجَعَلتُم سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَوونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ [التوبة: ١٩]

*- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:*

"أجعلتم - أيها المشركون - القائمين على سقاية الحاج وعلى عمارة المسجد الحرام مثل من آمن بالله، ولم يشرك به أحدًا، وآمن بيوم القيامة، وجاهد بنفسه وماله لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، أجعلتموهم سواء في الفضل عند الله؟! لا يستوون أبدًا عند الله، والله لا يوفق الظالمين بالشرك، ولو كانوا يعملون أعمال خير كسقاية الحاج"

١- تفيد: أن الحسن ما رآه الله حسنا؛ لا ما رآه العقل.

٢- تفيد: أنه لا قيمة للظاهر مع فساد الباطن. وأن الإسلام يعلم أتباعه إصلاح باطنهم وظاهرهم معا. وفيه فوائد.

٣- فيها: عظم فضل الجهاد في سبيل الله؛ لأنه ذكر بعد الإيمان مباشرة، وخص بالذكر دون سائر الأعمال.

٤- تفيد: أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل.

٥- تفيد: أنه لا سبيل للتقرب إلا الله، إلا عن طريقه سبحانه. وهذا أصل في الدين عظيم.

٦- تفيد: تحريم الكذب على الله.

٧- تفيد: أن الكفر، ظلم.

٨- تفيد: عدم اهتمام أمة الإسلام بما يشغلها عن دينها وجهادها في سبيل الله؛ بالمظاهر التي لا تحقق ما يحققه الإيمان والجهاد؛ وإلا كان نفاقا (١).

٩- فيها: فضل المؤمنين، وأن الكفار لا وزن لهم عند الله؛ وكما قال: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}.

١٠- تفيد: أن الإيمان هو الميزان لوزن الناس، وأن الولاء يكون لأجله؛ فمهما قدم الإنسان للبشرية من منافع، فلا يوالى إلا بإيمانه بالله.
وعليه: ففيها: رد على المنافقين الذين يثنون على الكفار، ويفرحون للاستعمار - زعموا -؛ بحجة الإعمار والخدمات التي يقدموها للبشرية ... إلى آخر كلامهم المعروف.

١١- فيها: عدل الله، وأنه لا يسوي بين المؤمنين والكافرين؛ فمن خالف هذا العدل الرباني، فهو من أظلم الناس؛ ولذا توعده بعدم الهداية، ولما فيه من المكابرة؛ قال الله: ﴿أَفَنَجعَلُ المُسلِمينَ كَالمُجرِمينَ۝ما لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ﴾ [القلم: ٣٥-٣٦].

١٢- فيها: فضل الهداية، والتحذير من أن يحرمها العبد.
ففيها: إشارة إلى أعمال العباد وكسبهم ومحض اختيارهم لها.

١٣- فيها: فائدة الاستفهام الإنكاري، وأن الافتتاح به بدلا من الجزم، يكون أبلغ من غيره - إذا اقتضاه المقام؛ لما فيه من التوبيخ وقوة الإنكار، واستدراج المخاطب في إعمال التفكر وعدم الوقوع في الشطط؛ كما في قوله: {أإله مع الله}؛ فإنه لم يقل: "لا إله مع الله - مثلا".

١٤- تفيد: أن العقيدة والإيمان محرض على العمل؛ فالعمل ثمرته ونتاجه - في الخير والشر -؛ لأنه بدأ بالإيمان قبل الجهاد (٢). وفي الحديث المتفق عليه: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم، يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا قال: "في الجنة"؛ فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل. فإيمانه باليوم الآخر والتي منه الجنة، هو الذي حرضه على هذا.
وبهذه المناسبة: ففي الكلام رد على من يزعم أن قتال الكفار للمسلمين ومحاربتهم، من أجل الأرض أو غيرها من الدنيا؛ فهي حرب عقدية وبتصريح الكفار أنفسهم!.

١٥- تفيد: أن الجهاد من الإيمان بالله (٣)، وأن إنكاره كفر وزندقة؛ كما يفعله بعض المهدية وغيرهم.

١٦- تفيد: أن الإيمان شرط في قبول الأعمال مهما كانت. وقول الله: {وما منعهم أن تقبل منهم صدقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله}، وقوله: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}.

١٧- فيها: مناسبة لما قبلها.
قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: ومُناسَبَتُها لِلْآياتِ الَّتِي قَبْلَها: أنَّهُ لَمّا وقَعَ الكَلامُ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الأحِقّاءُ بِعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنَ المُشْرِكِينَ دَلَّ ذَلِكَ الكَلامُ عَلى أنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ لا يَحِقُّ لِغَيْرِ المُسْلِمِ أنْ يُباشِرَ فِيهِ عَمَلا مِنَ الأعْمالِ الخاصَّةِ بِهِ، فَكانَ ذَلِكَ مَثارَ ظَنٍّ بِأنَّ القِيامَ بِشَعائِرِ المَسْجِدِ الحَرامِ مُساوٍ لِلْقِيامِ بِأفْضَلِ أعْمالِ الإسْلامِ.
.....................

(١): قال السعدي في تفسيره: وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد".
(٢): قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: وذِكْرُ الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ لَيْسَ لِأنَّهُ مَحَلُّ التَّسْوِيَةِ المَرْدُودَةِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لَمْ يَدَّعُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ السِّقايَةِ أوِ العِمارَةِ بِدُونِ الإيمانِ، بَلْ ذِكْرُ الإيمانِ إدْماجٌ، لِلْإيماءِ إلى أنَّ الجِهادَ أثَرُ الإيمانِ، وهو مُلازِمٌ لِلْإيمانِ، فَلا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِ التَّنَصُّلُ مِنهُ بِعِلَّةِ اشْتِغالِهِ بِسِقايَةِ الحاجِّ وعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ.
(٣): قال البخاري في صحيحه: باب: *الجهاد من الإيمان*: (36) حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ».
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-01-20, 12:42 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

*يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٠)، من سورة التوبة:

﴿الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا في سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم أَعظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الفائِزونَ﴾ [التوبة: ٢٠]:

- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"الذين جمعوا بين الإيمان بالله والهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس أعظم رتبة عند الله من غيرهم، وأولئك المتصفون بتلك الصفات هم الظافرون بالجنة".

١- تفيد: أن العمل يصدق الإيمان، أو يكذبه.

٢ تفيد: أن الفوز، ينال بالعمل؛ لا بالتمني.

٣ تفيد: أن الإيمان شرط في قبول العمل؛ لأنه بدأ به وقدمه على العمل.

٤- تفيد: أن الفوز الحقيقي، هو: الدخول في رحمة الله ورضوانه وجناته؛ بدليل ما بعدها.

٥- تفيد: أن المعول عليه، مقام العبد عند ربه لا عند الناس؛ لقوله: {أعظم درجة عند الله}، لا عند غيره. ولأن الناس يقع منهم الظلم ووضع الشيء في غير موضعه؛ فقد يسووا بين الأفعال التي مقامها على التوحيد مع غيرها من التي بنيت على الشرك. وعليه: فيجب أن يكون الله وحده، هو المقصود بالعمل ولأنه الحكم العدل (١).

٦- فيها: مناسبة لما سبق؛ من وجوه: منها: لما ذكر الكفار الخاسرين الذين {حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون}، ذكر بعدها المؤمنين الفائزين؛ الذين فازوا بإيمانهم وبالله وأعمالهم الصالحة الصادقة.
ومنها: زيادة في توضيح من هم أولى الناس بالله؛ على ما ذكره ابو حيان في البحر:
"زادَتْ هَذِهِ الآيَةُ وُضُوحًا في التَّرْجِيحِ لِلْمُؤْمِنِينَ المُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الأوْصافِ عَلى المُشْرِكِينَ المُفْتَخِرِينَ بِالسِّقايَةِ والعِمارَةِ، فَطَهَّرُوا أنْفُسَهم مِن دَنَسِ الشِّرْكِ بِالإيمانِ، وطَهَّرُوا أبْدانَهم بِالهِجْرَةِ إلى مَوْطِنِ الرَّسُولِ وتَرْكِ دِيارِهِمُ الَّتِي نَشَئُوا عَلَيْها، ثُمَّ بالَغُوا بِالجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ بِالمالِ والنَّفْسِ المُعَرَّضَيْنِ بِالجِهادِ لِلتَّلَفِ.

٧- تفيد: الجهاد في سبيل الله، يكون بالمال والنفس؛ فمن قدر على ذلك وجب عليه معا، وإلا فواحدة؛ إلا العاجز.

٨- تفيد: أن الله لا يخفى عليه شيء من أفعال عباده؛ من كفر وإيمان وخير وشر؛ لذا كانوا درجات عنده؛ وتصديقه: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضوانَ اللَّهِ كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأواهُ جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصيرُ۝هُم دَرَجاتٌ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصيرٌ بِما يَعمَلونَ﴾ [آل عمران: ١٦٢-١٦٣]، فتأمل ختامها: "بصير بما يعملون".

٩- تفيد: أن التفضيل، لا يعني الأفضلية. أو: لا يعني الفضل وثبوته للطرفين؛ لقوله: {أعظم درجة}؛ وتصديقه: ﴿أَصحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذٍ خَيرٌ مُستَقَرًّا وَأَحسَنُ مَقيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، من أصحاب النار (٢).

١٠- فيها: رفعة درجة هؤلاء وعظيم منزلتهم عند ربهم جل وعلا للإشارة إليهم بإشارة البعيد {أولئك}.

١١- تفيد: انحصار الفوز في من اتصف بهذه الصفات والأعمال الكريمة؛ دل على ذلك ضمير الفصل هم.

١٢- تفيد: خسران من خالفهم من المشركين، وأنهم هم الأخسرون حقا؛ لأنهم بنوا أعمالهم على غير إيمان وهدى من الله؛ لقوله: {هم الفائزون} خاصة؛ وتصديقه: ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا۝الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٤].
..................

(١): وعليه: ففيها إشارة إلى: إخلاص النية في بذل الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس؛ فلا يبذل شيئا من ذلك من أجل زعامة أو ذكر في الناس أو استكبار في الأرض ... إلخ؛ لقوله تعالى عن المشركين: ﴿مُستَكبِرينَ بِهِ سامِرًا تَهجُرونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]. قال ابن كثير في تفسيره: "قال العوفي في تفسيره ، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية ، قال : إن المشركين قالوا : عمارة بيت الله ، وقيام على السقاية ، خير ممن آمن وجاهد ، وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره ، فذكر الله استكبارهم وإعراضهم ، فقال لأهل الحرم من المشركين: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون} [ المؤمنون: 66 ، 67 ] يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم قال: {به سامرا} كانوا يسمرون به، ويهجرون القرآن والنبي - صلى الله عليه وسلم - فخير الله الإيمان والجهاد مع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - على عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به إن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه.

(٢): الحمد لله وأن وافقت التنبيه وذكر الآية كما ذكر ونبه القرطبي؛ حيث قال - رحمه الله -: "وليس للكافرين درجة عند الله حتى يقال : المؤمن أعظم درجة . والمراد أنهم قدروا لأنفسهم الدرجة بالعمارة والسقي فخاطبهم على ما قدروه في أنفسهم وإن كان التقدير خطأ كقوله تعالى : {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا}.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-01-20, 07:19 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

*يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٣)، من سورة التوبة:
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا آباءَكُم وَإِخوانَكُم أَولِياءَ إِنِ استَحَبُّوا الكُفرَ عَلَى الإيمانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ [التوبة: ٢٣]:

- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاء به رسوله، لا تصيِّروا آباءكم وإخوانكم في النسب وغيرهم من قرابتكم أصفياء توالونهم بإفشاء أسرار المؤمنين إليهم، والتشاور معهم؛ إن آثروا الكفر على الإيمان بالله وحده، ومن يصيِّرهم أولياء مع بقائهم على الكفر ويظهر لهم المودة فقد عصى الله، وظلم نفسه بإيرادها موارد الهلاك بسبب المعصية".

١- فيها: أن الإيمان يحث على العمل (فعل الأمر وترك النهي)؛ ولأن العمل يصدق الإيمان أو يكذبه.

٢- تفيد: أن المسلم البعيد، خير من الكافر القريب.

٣- فيها: البراءة من الكفار وعدم موالاتهم.

٤- تفيد: وجوب موالاة المؤمنين وحدهم.

٥- تفيد: أن موالاة الكافرين، ظلم بين؛ لقوله: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ}.

٦- تفيد: أن المؤمن، لا يخشى في دين الله أحدا؛ ولو كان أقرب الأقربين - لا سيما فيما يتعلق بالعقيدة.

٧- تفيد: عظم حق الأب والأخ - بناء على الأصل؛ لأنه خصهما بالذكر.

٨- فيها: أن حب الكفر، كفر بالله العظيم.

٩- تفيد: أن القرب الحقيقي، هو قرب الدين لا قرب النسب. وأنه لا ينفع مع الكفر قرابة ولا نسب؛ كما أنه لا يحتاج إليه مع الإيمان.

١٠- تفيد: أن الظلم، يكون في باب المعتقد - بل هو أشنعه وأعظمه؛ كما قال: {إن الشرك لظلم عظيم}.

١١- فيها: قوة العقيدة الإسلامية؛ فالبراءة من المشركين والنهي عن موالاتهم، مما يختص به الإسلام ويميزه عن غيره.

١٢- فيها: دقة التعبير وبلاغته؛ لأنه نهى عن ذلك في حق الآباء والإخوة، فغيرهم من باب أولى وأحرى. قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وجَعَلَ التَّحْذِيرَ مِن أُولَئِكَ بِخُصُوصِ، كَوْنِهِمْ آباءً وإخْوانًا تَنْبِيهًا عَلى أقْصى الجَدارَةِ بِالوَلايَةِ لِيُعْلَمَ بِفَحْوى الخِطابِ أنَّ مَن دُونَهم أوْلى بِحُكْمِ النَّهْيِ.

١٣- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن موالاة المؤمنين، محبة لله ولروسوله - صلى الله عليه وسلم؛ كما قال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}.

١٤- فيها: أن الكفار، ليسوا أهلا لولاية المؤمنين. وعليه: ففيها إشارة إلى: كرامة المؤمنين على ربهم وهوان الكافرين؛ قال الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوا قَومًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِم قَد يَئِسوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أَصحابِ القُبورِ﴾ [الممتحنة: ١٣].

١٥- فيها، وبضميمة ما قبلها: أن الله أبان من يجب مولاته ومن لا؛ بينا شافيا كافيا، قد انقطعت به الحجة؛ فلذا كان من الظلم موالاة الكافرين. ولأنهم لا يستوون مع من سبق ذكرهم من أهل الإيمان والهجرة والجهاد، والمبشرين برحمة الله ورضوانه وجناته. وعليه: ففيها مناسبة لما قبلها.

١٦- تفيد: قاعدة "بقاء ما كان على ما كان"؛ لقوله: {ومن يتولهم منكم}، ولم يكتف بقوله: {ومن يتولهم} مع أن الخطاب للمؤمنين؛ للدلالة على أن الأصل بقاء الإيمان، وأنه لا يزول إلا بناقض. وفيه دليل على أن الكافرين بعضهم أولياء بعض، وأن ولايتهم لبعض لا ينبني عليه شيء.

١٧- فيها، وبضميمة ما سبق: إشارة إلى: الثبات على دين الله، والتحذير من الوقوع في الارتداد عن الدين، وأن هناك نواقض وأمور تخرج العبد من رحمة الله ورضوانه وتحرم عليه الجنة. والشواهد مستفيضة.

١٨- تفيد: أن للعبد كسبا وإرادة واختارا؛ لقوله: {إن استحبوا}، والسين للمبالغة والتأكيد؛ ولذا لم يقل: {إن أحبوا}. للتأكيد على حبهم وسعيهم الحثيث في الكفر وإيثاره على الإيمان. وهذا من دقة التعبير. ولأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. ونظيرها: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}. وعليه: ففيها رد على الجبرية.

١٩- فيها: فائدة التذكير بالإيمان بالله واليوم الآخر، عند الأمر والنهي؛ لقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ...}؛فناداهم بوصف الإيمان قبل الأمر (٢).

٢٠- فيها، وبضميمة ما بعدها: أن الموالاة هي أصل المحبة. وبيان العلاقة الوثيقة بين الولاء والمحبة والجهاد؛ لقوله بعدها: ﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾ [التوبة: ٢٤].
ويتفرع عليه أمور:
منها: عدم صرف هذه المحبة لغير الله؛ لأن أصل الحب والبغض يكون في الله.
ومنها: موالاة المؤمنين، محبة لله تعالى.
ومنها: حب الله للمؤمنين؛ حيث جعل محبتهم وموالاتهم من محبته - سبحانه.
ومنها: وجوب بغض الكفار في الله. ولأنهم أعداء؛ قال الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}.
ومنها: موالاة الكافرين، فسق أكبر يوجب العذاب؛ لقوله بعدها: {فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ}.
...........................

(١): روى مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- مرفوعا: «إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، *وبها يتراحمون*، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة، يرحم بها عباده يوم القيامة».

(٢): قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾: إشْعارٌ بِأنَّ ما سَيُلْقى إلَيْهِمْ مِنَ الوَصايا هو مِن مُقْتَضَياتِ الإيمانِ وشِعارِهِ.

قلت (عبدالرحيم): وتصديقه: ﴿وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ وَما أَنزَلنا عَلى عَبدِنا يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَى الجَمعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [الأنفال: ٤١]، والشاهد قوله: {إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ}.
وفي الأحاديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره."، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره"، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه". وكلها أحاديث رواها البخاري.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 07-01-20, 07:20 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

*يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٤)، من سورة التوبة:
﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾ [التوبة: ٢٤]:

*- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:*

"قل - أيها الرسول -: إن كان آباؤكم - أيها المؤمنون - وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وأقرباؤكم، وأموالكم التي اكتسبتموها، وتجارتكم التي تحبون رواجها، وتخافون كسادها، وبيوتكم التي ترضون المقام فيها - إن كان كل أولئك أحب إليكم من الله ورسوله، ومن الجهاد في سبيله فانتظروا ما ينزله الله بكم من العقاب والنكال، والله لا يوفق الخارجين عن طاعته للعمل بما يرضيه"

*- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:*

١- تفيد: أن القعود عن الجهاد المفروص، كبيرة من الكبائر. وأن القعود عنه فسق يوجب العذاب؛ لقوله: {فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ}.

٢- فيها: التهديد والوعيد على ترك الأمر؛ لا سيما إذا عظم؛ لقوله: {فتربصوا} تهديد ووعيد.

٣- فيها: رد على القدرية والجبرية والمعتزلة؛ لقوله: {لا يهدي القوم الفاسقين}.

٤- فيها: عدل الله؛ لأنه حرمهم هدايته وتوفيقه بسبب فسقهم؛ وكما قال: {فلما أزاغوا أزاغ الله قلوبهم}. وعليه: فمفهوم الكلام: أن الطاعة سبب في توفيق الله.

٥- تفيد: أن الهداية من الله. وأنها فضل من الله على عبده. وأن لها أسباب.

٦- تفيد: أن الله يضل من يشاء عدلا؛ كما أنه يهدي من يشاء فضلا.

٧- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن الجهاد مبناه على الولاء والبراء.

٨- تفيد: أن المخالف لأوامر الله، محفوف بمخاطر العقاب؛ فوجب الإسراع في التوبة؛ لقوله: {فتربصوا}.

٩- يفهم منها: أن التاجر إذا انقطع عن تجارته، كسدت. فمن أسباب الرواج، العناية والملازمة (١).

١٠- يفهم منها: أهمية التجارة؛ للتصريح بها بعد المال - مع أنها من جملة المال -، ولأنه خصها بالذكر دون سائر مصادر الكسب.

١١- تفيد: أن هؤلاء المذكورين لهم حق على المرء - بناء على الأصل؛ لأنه نص عليهم. ولعظم حقهم، نبه على أنه لا يجوز طاعتهم في معصية الله بالكفر والقعود عن الجهاد وسائر المعاصي.

١٢- تشير إلى: مدى تعلق الإنسان بعشيرته، ومسكنه؛ ولذا أعد الله الأجر الجزيل لمن فارقهم في الله.

١٣- تفيد: أن ما عند الله خير وأبقى؛ كما قال: ﴿فَما أوتيتُم مِن شَيءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ وَأَبقى لِلَّذينَ آمَنوا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ﴾ [الشورى: ٣٦].

١٤- تفيد: إيثار محبة الله على غيرها. قال القرطبي في تفسيره: وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ، ولا خلاف في ذلك بين الأمة ، وأن ذلك مقدم على كل محبوب.

١٥- تفيد: أنه لا طاعة للوالدين في ترك الجهاد المفروض؛ لأنه بدأ بالوالدين في قوله: {قُل إِن كانَ آباؤُكُم ...}. فغير الوالدين من باب أولى.

١٦- تشير إلى: أن الشأن في التجارة، رواجها؛ فقد يملك الرجل عروض التجارة ولكن لا يستطيع رواجها لعلة ما. وهذا من دقة التعبير القرآني؛ لقوله: {تخشون كسادها}، أي: عدم رواجها.

١٧- فيها، وبضميمة ما قبلها: أنه لا بد من البذل والتضحية لهذا الدين. وأن هذا من جملة الابتلاء الوارد ذكره في قوله - سابقا: ﴿أَم حَسِبتُم أَن تُترَكوا وَلَمّا يَعلَمِ اللَّهُ الَّذينَ جاهَدوا مِنكُم وَلَم يَتَّخِذوا مِن دونِ اللَّهِ وَلا رَسولِهِ وَلَا المُؤمِنينَ وَليجَةً وَاللَّهُ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ [التوبة: ١٦].

١٨- تفيد: أن المصلحة الحقيقية، في امتثال أمر الله والذي من جملته الجهاد؛ لا ما يقدمه العقل وما تشتهيه النفس؛ وتصديقه: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرهٌ لَكُم وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].

١٩- فيها: أن الترف والمبالغة في التشييد والإعمار، سبب من أسباب ترك الجهاد؛ لقوله: {ومساكن ترضونها}؛ ولا يحصل الرضى بكل المساكن. ولذا لم يكتف بقوله: {ومساكن}، ولم يقل: "وبيوت"، بل ذكر المساكن والرضى، ليدخل القصور. وعليه: ففيها دقة التعبير. وفيها: أن الزهد يعين على الآخرة.
ولا يخفى أن من أسباب تخلف المنافقين عن الجهاد في تبوك، قرب موسم قطف الثمار.

٢٠- تشير إلى: أن الله يخلف على عبده ما فقده جراء امتثال أمر الله، وإيثار محبته ومحبة رسوله وفراقه للأهل من أجل الخروج للجهاد في سبيل الله.
.................

(١): وهذا أمر مشاهد؛ فإن بعض المحلات التي عرف عنها عدم الاهتمام وكثرة إغلاقها في غير الموعد الجاري في العرف، تتعرض للخسارة الفادحة بل إلى الإفلاس. وهذا ما يتحدث عنه ب/ "حسن إدارة النشاط"، وأنه يتطلب مباشرة العمل ومتابعته وعدم تفويض من ليس كفئا ... إلخ.
ولذا أكدت النصوص على أن الله يعوض من ترك أمواله وتجاراته لله وجهاد في سبيله، أن يعوضه في الدنيا والآخرة.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 08-01-20, 05:26 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

*يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٥)، من سورة التوبة:
﴿لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ﴾ [التوبة: ٢٥]:

*- أولا: المعنى الإجمالي للآية:*

من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"لقد نصركم الله - أيها المؤمنون- على عدوكم من المشركين في غزوات كثيرة على قلة عددكم وضعف عدتكم حين توكلتم على الله وأخذتم بالأسباب، ولم تُعْجَبوا بكثرتكم، فلم تكن الكثرة سبب نصركم عليهم، ونصركم يوم حنين حين أعجبتكم كثرتكم، فقلتم: لن نُغْلَب اليوم من قِلَّة، فلم تنفعكم كثرتكم التي أعجبتكم شيئًا، فتغلّب عليكم عدوكم، وضاقت عليكم الأرض على سعتها، ثم وليتم عن أعدائكم فارين منهزمين".

*- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:*

١- فيها: أن النصر من الله، وأنه ينصر من يشاء؛ لقوله: {لقد نصركم الله}. وكما قال: {وما النصر إلا من عند الله}، وقال: {ينصر من يشاء}.

٢- فيها: الجمع بين تفضله - سبحانه - بالنصر (نصركم)، وبكثرته (في مواطن كثيرة) (١)؛ ففيه: دليل على عناية الله وحبه للصحابة - رضي الله عنهم أجمعين (٢).

٣- تفيد: أخذ العبرة مما مضى، والاستفادة من الأخطاء؛ قال الله: {لقد كان في قصصهم عبرة}.

٤- تفيد: أن الشرع لا يمنع أو يثرب في كثرة العدد والعتاد، وإنما ينهى عن الإعجاب بذلك (٣).

٥- فيها: تسمية مكان المعركة، بال/ "موطن" (٤).

٦- تشير إلى: أهمية أعمال القلوب وأثرها في العمل؛ لأن العجب عمل قلبي.

٧- تفيد: أن من اعتمد على الله أقبل، ومن اعتمد على نفسه وأعجب بها أحجم وأدبر. وهذا عام في الحروب وغيرها.

٨- تفيد: أن من اغتر بالأسباب دون التوكل على ربه، خذله الله؛ لقوله: {أعجبتكم}؛ فحصلت الهزيمة في بادئ الأمر بسبب الإعجاب.

٩- تفيد: أن الكثرة والأسباب لا تغني عن أمر الله وما قضاه شيئا؛ لأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

١٠- تفيد: أن المعصية تغير الحال.
وعليه: تفيد: أهمية الاستمرار والثبات على الاستقامة، وأن التحول عنها سبب في تغير الحال (٥).

١١- فيها: بيان كثرة غزوات الرسول وسرايا الصحابة وجهادهم - رضي الله عنهم أجمعين؛ لقوله: {في موطن كثيرة}.

١٢- فيها: مناسبة دقيقة لما قبلها؛ من وجوه:
منها: البشارة بنصرهم إن هم أطاعوا وامتثلوا الأوامر الواردة في التي قبلها.
ومنها: أن الولاء والبراء سبب في النصر على الأعداء.
ومنها: التسلية لقلب المهاجر والتارك والمفارق لكل ما ذكر في التي قبلها. وتذكيره بعناية ربه به ما لم يعص.

١٣- فيها: تعظيم لهذا الحدث (غزوة حنين)؛ دل عليه افتتاحها بلام القسم وقد الدالة على التحقيق؛ لقوله: {لقد}؛ كأنه يقول: "والله قد". ولما في هذا الحدث من فوائد وعظات. وعليه: ينبغي تناول هذه الغزوة وما يتعلق بها، واستخراج ما فيها من فوائد إيمانية عالية.

١٤- تفيد: أن العجب، سبب في الهزيمة. ولأنه ليس من شأن المتواضعين لله؛ قال الله: ﴿تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ وَلا فَسادًا وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ﴾ [القصص: ٨٣].
وهنا نكتة مهمة: إذا كان مجرد العجب، أوقع الصحابة - رضي الله عنهم - في الهزيمة وتسبب في تولية الدبر {وليتم مدبرين}، فما الظن بمن دونهم من سائر الأمة، ومن المخالفات العظام التي لم يسمع بها من قبل؟!. "فإنا لله وإنا إليه راجعون".

١٥- تفيد: أهمية راحة البال، وأن العامل النفسي مهم، وتأثيره على الشعور بالضيق والسعة بيّن؛ فإن من الناس من يعيش في سعة، ولكنها تضيق عليه لذعر أو غم أو حزن؛ لقوله: {وضاقت عليكم بما رحبت}، يريد: على سعتها ورحبها.
وفي هذا إشارة إلى شؤم المخالفة وعدم الاستئناس بالله والاعتماد عليه.

١٦- تفيد: أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعجبوا قبل هذه الغزوة بكثرة عدد ولا عتاد.
وفيه فوائد:
- منها: أن الزلل وارد من أي أحد مهما علا قدره وارتفع شأنه ف/ "لكل جواد كبوة".
- ومنها: أن الحكم للغالب؛ فإن منهج الرجل - مثلا - يحسب بغالب ما يصدر منه؛ أما ما يقع منه نادرا فهو على القاعدة الواردة في قوله تعالى: {فأما من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون}.
- ومنها: أن الله يدرك عباده المؤمنين ببركة ما كان منهم من قبل من فضائل ومحاسن وطاعات؛ وتصديقه: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}، بدليل ما بعدها (بعد الآية التي نحن بصددها): ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ﴾ [التوبة: ٢٦].
- ومنها: وجل القلب من الوقوع في الزلل؛ وهذا يحمل على الاستعانة بالله واللجوء إليه؛ وتصديقه: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، فأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
.......................

(١): قال الطبري في تفسيره: يخبرهم تبارك وتعالى أن النصر بيده ومن عنده، وأنه ليس بكثرة العدد وشدة البطش, وأنه ينصر القليلَ على الكثير إذا شاء، ويخلِّي الكثيرَ والقليلَ، فَيهْزِم الكثيرُ.

(٢): فيها: فضل الله على أصحاب رسوله - رضي الله عنهم -؛ حيث نصرهم في {مواطن كثيرة}.
على ذكره ابن كثير في تفسيره: "يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله وأن ذلك من عنده تعالى، وبتأييده وتقديره ..."

(٣): ولأن التكثير، مما أمر به وحث عليه؛ كما قال الله: {تعالوا قاتلوا أو ادفعوا}، أي: كثروا إن لم تقاتلوا؛ ليرهب العدو كثرتكم. ومثله: في أن كثرة العلم مطلوبة، ولكن مع عدم العجب.

(٤): قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: والموطن: المشهد من مشاهد الحرب. قال تعالى: (لقد نَصَرَكُم الله في مَواطِنَ كثيرة) وقال طرفة: على موطن يخشى الفتى عندَه الرَدَى * متى تعترك فيه الفوارس ترعد.
وقال ابن عاشور: ومَواطِنَ: جَمْعُ مَوْطِن، والمَوْطِنُ أصْلُهُ مَكانُ التَّوَطُّنِ، أيِ الإقامَةِ. ويُطْلَقُ عَلى مَقامِ الحَرْبِ ومَوْقِفِها، أيْ نَصْرِكم في مَواقِعِ حُرُوبٍ كَثِيرَةٍ.

(٥): وتصديقه: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا}؛ لقوله {لقد نصركم الله في موطن كثيرة} لما استقمتم على التوكل وسلامة القلب من العجب. {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} فتحولتم بهذا العجب عن الاستقامة المنشودة، حصل ما حصل لكم حتى {وليتم} وليس هذا فحسب بل وليتم {مدبرين}، يريد: هربتم.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 18-01-20, 03:34 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 117
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

هدايات الكتاب العزيز:

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (ظ¢ظ¦)، من سورة التوبة:
ï´؟ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَï´¾ [التوبة: ظ¢ظ¦]:

- أولا: المعنى الإجمالي للآية:
من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

"ثم بعد فراركم من عدوكم أنزل الله الطمأنينة على رسوله، وأنزلها على المؤمنين، فثبتوا للقتال، وأنزل ملائكة لم تروهم، وعذَّب الذين كفروا بما حصل لهم من القتل والأسر وأخذ الأموال وسبي الذراري، وذلك الجزاء الذي جوزي به هؤلاء هو جزاء الكافرين المكذبين لرسولهم المعرضين عما جاء به".

- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:

ظ،- فيها: شرف السكينة، وأنها من الله؛ لقوله: {أنزل الله سكينته}؛ فأضافها إلى نفسه - سبحانه.

ظ¢- تشير إلى: خطر الجزع والهلع في المعارك، وأنه سبب في الهزيمة؛ وتصديقه - ما حكاه عن غزاة أحد: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيكُم مِن بَعدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغشى طائِفَةً مِنكُم}؛ أي أنزل عليهم السكينة كي لا يحصل الهلع؛ ولولا هذا ما أخذهم النعاس؛ لأن الخائف لا ينام.

ظ£- فيها: تذكر نعمة الله وفرجه بعد الضيق؛ وتصديقه: ï´؟يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذكُروا نِعمَةَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ جاءَتكُم جُنودٌ فَأَرسَلنا عَلَيهِم ريحًا وَجُنودًا لَم تَرَوها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرًاï´¾ [الأحزاب: ظ©].

ظ¤- فيها: سعة فضل الله، وأنه يدركه العبد بلطفه وواسع كرمه حتى بعد الزلل؛ لأنهم لما زلوا بالعجب وحصلت الهزيمة في أول المعركة، أدركهم الله بفضله فنصرهم بعد الهزيمة.

ظ¥- فيها: الإيمان بالملائكة وأنها لا ترى، وأنها من جند الله.

ظ¦- تفيد: أن الله يعذب الكافرين بعباده المؤمنين؛ وتصديقه: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم}.

ظ§- تفيد: أنه لا غنى للعبد عن ربه طرفة عين؛ مهما علا شأنه وازداد إيمانه؛ لقوله: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله}؛ فإذا كان هذا في النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أثبت الخلق وأفضلهم، فغيره من باب أولى.
وفيه فوائد:
منها: عدم الغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم.
ومنها: عدم العجب والاغترار بالنفس.

ظ¨- تفيد: أن الله إذا أراد أن يؤيد أحدا، أيده بما يرى أو بما لا يرى ويتوقع.
وفيه فوائد:
منها: أن من كان مظلموا في أمر من الأمور ولم يجد أعوانا واستوحش، فليستحضر هذا؛ قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا}، وقال: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا}. فالله يؤيده من حيث لا يحتسب ولا يراه.

ظ©- فيها، وبضميمة ما قبلها: أهمية الثبات وعدم اليأس من النصر، وعدم الفرار أثناء القتال وإن تخلله هزيمة.
وهذا معروف شأنه؛ ففي كثير من معارك المسلمين، تحصل الهزيمة في بادئ الأمر، حتى إذا حمي الوطيس واشتد، يغير الله الحال للمسلمين فينقلب إلى النصر - بإذن ربهم؛ لقوله: {وليتم مدبربين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها} فحصل النصر بإذن الله {وعذب الذين كفروا} بأيديكم؛ وهذا هو النصر بعينه.
وهذا دليل بيّن أن القرآن مبارك كثير الخير والعلم، وأنه يعلم أتباعه ويوجههم في كل أحوالهم؛ فوجب اتباعه والتمسك به؛ قال الله: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه}.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:08 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.