ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-02-06, 03:31 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي الإسعاف من إغاثة السقاف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه ومن اهتدى بهداه
ثم أما بعد
فقد اطلعت على رسالة (( الإغاثة بأدلة الإستغاثة )) للمدعو حسن بن علي السقاف يجوز فيها الإستغاثة بالمقبورين ويستدل لذلك بأدلة ليس فيها شبه دليل على ما يزعم
فمن ذلك استدلاله بحديث ((ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ))
وفي لفظ (( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ))
وهذا الحديث لا يصح الإستدلال به روايةً ودراية
أما من حيث الرواية فقد روى الحديث ابن عبد البر في الإستذكار ص185 من الجزء الأول: أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاثمائة في ربيع الأول قال: أملت علينا فاطمة بنت الريان المستملي في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة قالت: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، صاحب الشافعي، قال: حدثنا بشر بن بكير، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ))
قلت وقد صحح سند هذا عبد الحق الإشبيلي في الأحكام ولكنه معلول
فقد قال الخطيب في تاريخ بغداد وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج -( قال عنه الذهبي ثقة عالماً فقيها ))بنيسابور -حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم (( محدث عصره بلا منازعة ))حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بشر بن بكير حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام".
قلت لا يخفى على الناظر اتفاق المخرج وهذا يستوجب الترجيح ورواية أبو العباس الأصم أرجح من رواية فاطمة بنت الريان التي لا تكاد تعرف ولم أظفر إلى الآن بترجمة لها ومع ذلك يزعم السقاف أنه لا يسأل عن مثلها !! وهذه إحدى جهالاته وتخليطاته الكثيرة
قال الحافظ ابن رجب :« قال عبد الحق الإشبيلي : إسناده صحيح . يشير إلى أن رواته كلهم ثقات ، وهو كذلك ، إلا أنه غريب ، بل منكر ».
ومع أن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم تعل الطريق الأخرى زعم السقاف أنها شاهد لها
وإذا كان المحدثون يردون زيادات الثقات في مواطن فيقولون ((الموقوف أشبه )) (( المرسل أشبه))
مع كون الرفع والوصل زيادة ثقة فالمخالفة الصريحة أولى بالترجيح
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم شديد الضعف لا ضعيف فقط كما زعم السقاف وإليك أقوال الأئمة النقاد فيه
وقال الدوري عن بن معين ليس حديثه بشيء
وقال البخاري وأبو حاتم ضعفه علي بن المديني جدا
وقال أبو حاتم ليس بقوي في الحديث كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهيا
وقال بن حبان كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك
وقال بن سعد كان كثير الحديث ضعيفا جدا
قال الساجي وهو منكر الحديث
وقال الطحاوي حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف
وقال الحاكم وأبو نعيم روى عن أبيه أحاديث موضوعة
قلت هذا يقتضي أن تكون روايته عن أبيه وهذه منها ضعيفة جداً بل موضوعة
ومن هذا تعلم أن قول ابن عدي الذي اعتمده السقاف(( له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه ))
فيه تساهل واضح واعتماد السقاف له إفراط في الإنتقائية
وأما من ناحية الدراية فالحديث ليس فيه شبه دليل على الإستغاثة بغير فيما لا يقدر عليه إلا الله وبيان ذلك من وجوه
الأول أن الحديث خاص برد السلام فقط فأين الإستغاثة بل حتى التوسل بدعاء الميت لا يدل عليه هذا الحديث وذلك أن أعمال الميت الأصل فيها الإنقطاع لقوله صصص ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) فمن زعم أن الميت يغيث الأحياء أو يدعو لهم فهو مطالب بالدليل الذي يطلق التقييد الموجود في الحديث السابق فإن احتج محتج بحديث عرض الأعمال
قلنا أن حديث عرض لا يصح وإن صح فإن فيه أن النبي صصص تعرض عليه الأعمال ليستغفر للمسيء ويثني على المحسن فأين قضاء الحوائج وغجابة الإستغاثات من هذا !!!
ثم إن حديث عرض الأعمال فيه تخصيص للإستغفار من عموم الدعاء فمن أراد إدخال الدعاء فهو مطالب بالدليل وحديث عرض الأعمال خاص بالنبي صصص
ومن هذا نعلم أن حديث عرض الأعمال لا حجة على الإسغاثة ولا حتى على التوسل
الوجه الثاني أن الحديث خاص فيمن يعرفه المؤمن في الدنيا وهذا يخرج من كان لا يعرفه
الوجه الثالث على فرض أننا سلمنا بسماع الأموات فإننا لا نثبت لهم سمع خارق كالذي يثبته لهم القبورية فتجد القبوري يستغيث بالولي ةقبر الولي على بعد أميال أو كيلو مترات ولا يوجد دليل أو شبه دليل يثبت للميت هذا السماع الخارق للعادة بل هو تشبيه صريح لسماع المقبورين بوجه من أوجه كمال صفة السمع لرب العامين وهي أنه تعالى يسمع من يناجيه من أي مكان
فإن احتج محتج بحديث (( إن لله ملائكة سياحين ........)) الحديث
قلنا الحديث خاص بنقل السلام فأين الإستغاثات والتوسلات
ثم إنه خاص بالنبي صصص فما دخل علي والحسين رضي الله عنهما والجيلاني والبدوي والرفاعي ؟!!
الوجه الرابع أنه ليس في الحديث دليل على الإستغاثة بغير فيما لا يقدر عليه إلا الله والإستغاثة دعاء والدعاء عبادة فإفراده نعالى بالإستغاثة وإليك البرهان الجلي
قال تعالى(( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ))
فانظر رحمني الله وإياك كيف سمى الله إستغاثتهم دعاء وسمى إفراده بالإستغاثة إخلاص وسمى إستغاثة المشركين بأصنامهم إذا نجوا إلى البر شركاً
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-02-06, 06:51 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

ومن أدلته المزعومة على جواز الإستغاثة ما رواه البخاري عن ابن عباس أنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فذلك سعي الناس بينهما). فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت صه - تريد نفسها - ثم تسمعت، فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال: بجناحه، حتى ظهر الماء، الحديث
قلت وليس في هذا الحديث دليل على الإستغاثة الممنوعة وبيان ذلك من وجوه
الأول أنها إنما استغاثت بحي موجود بدليل أنها سمعت صوته فأين من استغاثة القبورية بالمقبورين ومناداتهم لهم من مسافات بعيدة لا يسمع منها الأحياء فضلاً عن الأموات
الثاني انها إنما طلبت شيء يقدر المخلوق على إنجازه وهو إغاثتها بالماء لأنها كانت تبحث عنه فلم تطلب منه أن ينزل عليها مطراً ولا أن يشفي لها مريضاً دونما تأثير حسي بالدواء أو غيره ( وهو اختصاص إلهي) كما يفعل القبورية مع أوليائهم
ويا ليت شعري هل يستطيع المقبور أن يعطي شخصاً كوباً من الماء ؟!!
الثالث أنها علقت السؤال بالقدرة فقالت (( قد أسمعت إن كان عندك غواث ))
أي اغثني إن كان عندك غواث وتعني به الماء الذي من الممكن لأي مسافر أن يحمله فأين سؤال غير فيما لا يقدر عليه إلا الله
هذا والله الموفق
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-02-06, 08:25 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

ومن أوابد السقاف في رسالته السيئة قوله (( وأقر الصحابة أن يسألوا غير الله تعالى أشياء ، ففي سنن أبي داود في كتاب الزكاة : باب عطية من سأل بالله : أي سأل الناس قائلا : بالله عليكم أعطوني ، فروى أبو داود والنسائي مرفوعا : ( من سألكم بوجه الله تعالى فآعطوه ) ولم يقل كفروه ، لحديث : ( وإذا سألت فاسأل الله ) ))
قلت ألا لعنة الله على الكاذبين
نحن لا نكفر من يسأل الخلق الأحياء أموراً يقدرون عليها
بل حتى من يقع في الشرك لا نكفره حتى نقيم عليه الحجة
وحديث (( وإذا سألت فاسأل الله )) محمول على فيما لا يقدر عليه إلا الله
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-02-06, 09:30 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

واحتج السقاف بحديث الطبراني وأبو يعلى في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة عن عبد الله ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :(( إذا أنفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله احبسوا علي ، يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم ))
قلت وفي سنده معروف بن حسان قال عنه ابن عدي (( منكر الحديث ))
قلت وهذا جرح شديد وروايته عن سعيد بن أبي عروبة بعد الإختلاط
وفي رواية أخرى لهذا الحديث : ( إذا ضل أحدكم شيئا ، أو أراد أحدكم غوثا ، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد الله أغيثوني ، يا عباد الله أغيثوني ، فان لله عبادا لا نراهم ) . رواها الطبراني في الكبير
قلت وسنده معضل فالحديث يرويه زيد بن علي وقد ولد سنة ثمانين عن عتبة بن غزوان ووفاته سنة سبع عشرة
والمعضل غير صالح للإعتبار
ورواه البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ : ( إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله أعينوني )
قلت هذا الحديث إن دل فإنما يدل على جواز الإستغاثة بالملائكة الأحياء الحاضرين فيما يقدرون عليه وعليه تحمل الألفاظ السابقة
فأين هذا من الإستغاثة بالأموات الذين لا يسمعون وإن سمعوا فسمعهم ليس بالسمع الخارق الذي يتخليه القبورية
وإعانة الأعرج وحبس الدابة أمر يستطيعه آحاد البشر فأين هذا من الإستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه كسؤال الأمن والأمان والهداية وغيرها حتى يلزمنا السقاف بتكفير من عمل بهذا الحديث من أهل العلم
وقد قدمنا أن الأصل في أعمال الأموات أنها مقطوعة فلا يقاسون على غيرهم
ومن عجائب السقاف تعالمه على الألباني وزعمه أن ترجيح الألباني للموقوف على المرفوع غير علمي وكلام السقاف غير العلمي
فقد تفرد برواية الرفع حاتم الأصم عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً عند البزار في المسند
وخالفه أبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة في المصنف ( 29135) فرواه موقوفاً على ابن عباس وأو خالد شيخ ابن أبي شيبة
وخالفه روح بن عبادة عند البيهقي في شعب الإيمان ( 7437) فرواه عن أسامة بن زيد موقوفاً على ابن عباس
وسند البيهقي صحيح إلى روح وهذا يكفي لترجيح رواية الوقف ونقض اتهامه للألباني بالتناقض
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24-02-06, 12:36 AM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

واحتج السقاف بأثر مالك الدار
قال الحافظ ابن حجر روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال : ( أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ؟ يا رسول الله استسق لامتك فانهم قد هلكوا .
قلت و الصواب أن سنده منقطع فمالك الدار لا يعرف له تاريخ وفاة وأبو صالح السمان ولد في آخر خلافة عمر (كما قال الذهبي في السير)فيوجد احتمال كبير أن يكون مالك الدار قد توفي عندما كان السمان طفلاً فمثل هذه المعاصرة لا تنفع
وقد أشار لهذه العلة
الخليلي في الإرشاد حيث قال (( يقال أن صالح السمان سمع مالك الدار هذا الحديث والباقون أرسلوه ))
قلت والقول ما قال الباقون لأن رواية السماع غير معروفة
وهذا الأثر لا يدل على ممارسات القبوريين
فهو لم يسأل النبي صصص أن يسقيه مباشرة وإنما طلب منه أن يستسقي
ومن وجه آخر هذا الرجل الذي ذهب للقبر لم يسأل النبي صصص على بعد أميال مثبةً له سمع يشبه سمع رب العالمين في وجه أوجه كماله كما يفعل القبوريون
ومن عجائب السقاف بل ومن تناقضاته الكثيرة زعمه أن مسألة الإستغاثة لا علاقة لها بالعقيدة ثم بعد ذلك يقرنها بمسألة سماع الأموات ومسألة حياة الأنبياء في قبورهم وكلاهما مسألة عقدية بل السقاف نفسه عد مسألة سماع الأموات من مسائل العقيدة في رسالته (( الإتحاف ))
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-02-06, 03:31 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

واعترض بعض من لا معرفة له بعلم العلل على إعلال أثر مالك الدار بالإنقطاع بأن أبا صالح السمان لم يكن مدلساً وأدرك جمع من الصحابة
والجواب أننا ندعي الإرسال لا التدليس وفرق بينهما وقد أرسل السمان عن جمع من الصحابة فمثله يحتمل منه الإرسال وكون مالك الدار أقصر عمراً من الصحابة الذين أدركهم السمان أمرٌ غير ممتنع وخصوصاً أنه تابعي مخضرم أدرك النبي صصص واحتمال أنه توفي في السنوات الأولى من خلافة عثمان عندما كان السمان طفلاً وارد وله وجه وخصوصاً أن السمان لم يصرح بالسماع من مالك الدار في أي حديث من أحاديثه
وأما ما جاء في بعض تراجمه من ذكر رواية السمان عنه فهذا ليس تحقيق للسماع وإنما حكاية لما وقع في السند ولهذا نجد المحدثين بين السماع والرواية
ولهذا جاء في ترجمة عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت في التهذيب قول بن أبي حاتم عن أبيه ليس تثبت روايته عن علي فقيل له سمع من عثمان قال روى عنه ولم يذكر سماعاً
ومن أوابد الخساف في رسالته السيئة زعمه أن الرجل الذي ذهب للقبر هو بلال بن رباح رضي الله عنه والعمدة في ذلك رواية ساقطة مدارها على سيف التميمي وهو متهم بالزندقة وساقط الرواية وكونه عمدة في التاريخ لا يعني قبول روايته لأنها ليست مجرد حادثة تاريخية بل ينبني عليها حكم شرعي عقدي كما أن في سنده مجاهيل
فهل هم عمد في التاريخ أيضاً ؟!!
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-02-06, 01:32 AM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

احتج السقاف بأثر أبي الجوزاء الذي رواه الدارمي (( قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت : أنظروا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يبقى بينه وبين السماء سقف . قال : ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق ))
وصحح سنده وهذه من العجائب رواية ودراية
أما من حيث الدراية فالحديث لا يدل الإستغاثة فهم لم يقولوا يامحمد أغثنا أو استسقي لنا ولم ينادوه من أميال
والقبورية تارة يحتجون به على التوسل وتارة يحتجون به على الإستغاثة والفرق بينهما يجعل من المستحيل الإستدلال بالأثر على الأمرين معاً
فالإستغاثة متكونة من ثلاثة أركان
مستغيث ومستغاث به ومستغاث لأجله
وأما التوسل فأركانه
متوسل _ بكسر السين _ ومتوسل به ومتوسل إليه ومتوسل لأجله وهذا يبين لنا الفرق بين التوسل سواء كان بالذات أو بدعاء الشخص والإستغاثة ومن الفروق بين التوسل بالذات والإستغاثة أن في الإستغاثة يشترط معرفة المستغاث بالمستغيث وأما التوسل بالذات فلا يشترط
والأثر لا يدل على التوسل أيضاً فهم لم يقولوا اللهم إنا نسألك بمحمد أن تسقنا
وأما من ناحية الرواية
ففي السند محمد بن الفضل السدوسي وهو مختلط ورغم أن الداقطني قال بأنه لم يرَ حديثاً منكراً فقد رأى له أبو داود
ففي سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني قال أبو داود: كنت عنده، فحدَّث عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن ماعزاً الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر، فقلت له: حمزة الأسلمي، فقال: يا بني ما عز لا يشقى به جليسه، وكان هذا منه وقت اختلاطه وذهاب عقله
ولهذا ذهب ابن حبان حيث قال اختلط في آخر عمر، وتغير حتى كان لا يدري ما يُحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا ترك الكل، ولا يُحتج بشيء منها
وابن حبان إمام لا يتكلم بلا حجة ومن عرف حجة على من لم يعرف
وقال بن أبي حاتم وسمعت أبي يقول اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله عمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح
قلت مفهوم هذا أن من سمع منه بعد الإختلاط فسماعه غير صحيح
زد على ذلك أن وصفه بزوال العقل يقتضي أن أحاديثه بعد الإختلاط منكرة
وأما قول الحافظ ابن الصلاح في مقدمته عارم محمد بن الفضل اختلط بأخرة، فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه. أ . هـ.
وعقَّب عليه الحافظ العراقي في " التقييد والإيضاح " فقال: وكذلك ينبغي أن يكون من حدَّث عنه من شيوخ البخاري ومسلم
قلت هذا ساقط فشيوخ البخاري ومسلم ومنهم الدارمي لم يشترطوا الصحة في مصنفاتهم واحتمال أنهم رووا عنه قبل الإختلاط وبعده قائم
وأما زعم السقاف أن من طعن في عارم فقد طعن في الصحيحين فلا يصدر إلا من جاهل مثله فالشيخان إنما انتقيا من حديثه ما حدث به قبل الإختلاط
والعلة الثانية سعيد بن زيد سعيدبن زيد هذا وثقه ابن معين وقال أحمد لا بأس به ووثقه ابن سعد والعجلي وسليمان بن حرب واحتج به مسلم في صحيحه
وأما من جرحه فأولهم يحي بن سعيد القطان
قال ابن المديني سمعت يحي بن سعيد القطان يضعف سعيد بن زيد في الحديث جدا ثم قال قد حدثني وكلمته
قلت اذن القطان أعلم بحال سعيد بن زيد من غيره لالتقائه به وجرحه هنا مفسر فلا أقل من أن يعتبر عند اصدار الحكم النهائي على سعيد
وقال أبو حاتم الرازي ((ليس بالقوي)) وقاله النسائي أيضا وقال عنه البزار (( لين ))
وقال الجوزجاني (( يضعفون حديثه وليس بحجة ))
وقال ابن حبان (( كان صدوقا حافظا ممن يخطيء في الأخبار ويهم في الآثار حتى لا يحتج به اذا انفرد))
قلت فمثله لا يحتمل منه التفرد فضلا عن المخالفة
وقال العقيلي في الضعفاء حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال سألت يحيى بن معين عن سعيد بن زيد فقال ضعيف
قلت و محمد بن عثمان بن أبي شيبة له تواريخ معتمدة عند جمع من أهل العلم ولم أرَ من يردها
فتفرد مثله بهذا المنكر مردود ووجه النكارة في متنه أن السيدة عائشة أبقت بيتها بلا سقف وقد أمطرت السماء مطراً شديداً وهذا يقتضي أن يكون بيتها قد غرق !!!
وهل مثل سعيد بن زيد يطلق القول بتصحيح حديثه؟!!! كما فعل السقاف الجاهل وقصارى أمره أن يكون صدوقاً ومن تناقضات السقاف حكمه على هلال بن أبي ميمونة بأنه صدوق فقط رغم أنه لم يضعفه أحد وفي نفس الوقت يصحح حديث سعيد بن زيد وعمرو بن مالك والتسوية بينهم ظلم فما بالك برفعهما عليه
العلة الثالثة عمرو بن مالك النكري
فقد قال ابن عدي
"حدَّث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة".
قلت وهذا قاطع لحل النزاع فحديثه عن أبي الجوزاء زد على ذلك أن عمرو بن مالك الراسبي لا يروي عن أبي الجوزاء فابن عدي يقصد النكري ولا شك
وقد وثق يحيى بن معين عمرو بن مالك وضعفه البخاري
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب
" وقول البخاري : في إسناده نظر، ويختلفون فيه، إنما قاله عقب حديث رواه له – (أي لأبي الجوزاء)- في "التاريخ" من رواية عمرو بن مالك النكري، والنكري ضعيف عنده".
قال الشيخ عمرو عبد المنعم في هدم المنارة
فقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (2/1/16) في ترجمة أوس بن عبد الله أبي الجوزاء:
قال لنا مسدد ، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها.
قال البخاري : " في إسناده نظر".
قلت : ورواة هذا السند محتج بهم إلا النكري هذا، فهو آفة هذا السند
قلت أنا عبد الله الخليفي ولا يقال أن العلة أبو الجوزاء فهو ثقة نقموا عليه الإرسال ولا يوجد أدنى احتمال للإرسال هنا
وضعفه أحمد أورده قال عبد الله بن الإمام أحمد – رحمهما الله – في " المسائل " (ص: 89):
" لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي، وكأنه ضعف عمراً بن مالك النكري ".
قلت ولو لم يقل عبد الله بن أحمد هذه اللفظة لاستنبطناها فطريق عبد الله بن عمرو بن العاص لصلاة التسبيح لا علة فيه إلا عمرو بن مالك
فقد أخرج الخلال – كما في النقد الصحيح للعلائي قال: قال علي بن سعيد : سألت أحمد بن حنبل عن صلاة التسبيح، فقال: ما يصح فيها عندي شيء فقلت: حديث عبد الله بن عمرو؟ قال: كل يرويه عن عمرو بن مالك، يعني فيه مقال
قلت هذا صريح في تضعيفه لعمرو بن مالك فالإمام إنما ضعف حديث صلاة التسبيح عن دراسه لطرق الحديث فلما سأله السائل عن طريق عبد الله بن عمرو بن العاص أجاب بأن فيه عمرو بن مالك فلم يقبل تفرده
وقال ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار : وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة
قلت وتقييد الصدق باللهجة وهي الكلام الدارج يدل على أن الراوي ضعيف
ومما يدل على أنه لم يوثقه من جهة الضبط أنه قال في الثقات "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه"
والإعتبار إنما يكون برواية الضعفاء وأما الثقات فحديثهم محتج به
وأما الذهبي فقد اختلفت أقواله في هذا الراوي وأقربها للصواب قوله في تاريخ الإسلام (( بصري صدوق ))
قلت أمثل هذا يصحح حديثه؟!!!!!
العلة الرابعة أبو الجوزاء تكلموا في سماعه من عائشة ولكنه هنا لم يصرح بأنه يروي الحديث من طريق عائشة وإنما ذكره على سبيل الحكاية ولم يذكر ممن سمعا أو عمن سمعها فلا نعرف ممن أخذها وقد يكون لم يعاصر هذه الحادثة أو كان طفلاً عندما حدثت فتلقاها من أحدهم عندما كبر
هذا والله الموفق
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25-02-06, 05:31 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

واحتج السقاف بثلاثة أحاديث خارج محل النزاع وهي حديث الشفاعة عندما يأتي ويسألون النبي أن يشفع لهم وحديث الأعرابي الذي سأل النبي أن يستسقي لهم وذلك في حياته وحديث الأعمى الذي سأل النبي أن يدعُ له الله أن يرد بصره
وهذه الأحاديث الثلاثة إنما فيها التوسل بدعائه لا الإستغاثة وقد بينت الفرق بينهما سابقاً
ثم إنهم لم يسألوه على بعد أميال لا يسمع منها الحي فضلاً عن الميت
ثم إن الميت أعماله مقطوعه ومنها الدعاء لنفسه أو لغيره
فإن احتج محتج بحديث (( الأنبياء احياءٌ في قبورهم يصلون ))
قلنا هذه حياة برزخية بدليل وقوع الموت عليهم
قال تعالى (( إنك ميت وإنهم ميتون ))
وهذه الحياة خاصة بالأنبياء دون الأولياء فتنبه
ثم إن هذه الحياة بالقبر خاصة بالصلاة فلا يعملون عملاً غيرها
وهذه الحياة لا تعطيهم سمعاً خارقاً ولا قدرةً خارقة
وقد قدمنا أن الله عز وجل سمى الإستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا هو تعالى دعاء
ومن أمثلة هذه الأمور
شفاء المريض فالطبيب يعطي علاجاً للمريض لكي يشفى وهذا سبب وتسبيب هذا السبب من الإختصاصات الإلهية وشفاء المريض دون علاج ودون أثر حسي اختصاص إلهي أيضاً
ومثله سؤال الله عز وجل أن ينجيه من أهوال البحار الذي كان المشركون يسألونه لله عز وجل
والقبورية يثبتون هذه الأمور لأوليائهم
فقد رأيناهم في العراق يسألون الحسين أن يحفظ بلادهم
ومنهم من استغاث بالأقطاب الأربعة ليبعدوا عنه صواريخ الأمريكان
كل هذا دون أثر حسي
إذاً الأولياء لهم قدرة كقدرة الله !!!! والعياذ بالله
ومن تناقضات السقاف احتجاجه بحديث الأنبياء أحياء في قبورهم رغم أنه خبر آحادي وقد قرر في مقدمته على دفع شبه التشبيه عدم الأخذ بأخبار الآحاد في مسائل الإعتقاد
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-02-06, 08:31 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

ومن عجائب السقاف في رسالته هذه زعمه أن النبي لم يدعُ للأعمى
والحق الذي لا يماري فيه منصف أنه قد دعا له وإليك البرهان
جاء في الحديث قول الأعمى ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي وتشفعني فيه وتشفعه في ))
رواه أحمد بسند صحيح من طريق شعبة عن أبي جعفر المديني قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف فذكره
قلت والشفاعة كما جاء في لسان العرب كلام للشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره
قلت فسؤال الأعمى الله عز وجل أن يقبل شفاعة النبي فيه يدل على أن النبي قد دعا له
ويؤيد ذلك حديث إذ يقال للنبي (( واشفع تشفع )) ولا يخفلى أنه يدعو في ذلك المقام
وهذا يبين لنا جلياً علة القصة التي يحتج بها القبورية والتي فيها أن رجلاً كان يتردد على عثمان في حاجة
فالقبورية يزعمون أن القصة فيها دليل على التوسل بالذات وقد بينت لك بالبرهان أن التوسل بالدعاء في رواية شعبة فلا بد من الترجيح ورواية شعبة أرجح ولا شك وسواءً كان الحمل في رواية القصة على روح بن القاسم أو على شبيب بن سعيد الحبطي ( قال فيه الذهبي صدوق يغرب )
وخصوصاً أن رواية شعبة تدعمها رواية حماد بن سلمة فقد روى النسائي في السنن الكبرى ( 9171) هذا الحديث من طريق محمد بن معمر (وهو ثقة روى عن أبو داود والنسائي ) قال حدثنا حبان ( هو ابن هلال ثقة حافظ ) قال حدثنا حماد أخبرنا أبو جعفر فذكره وفي آخره (( اللهم شفع في نبيي وشفعني في نفسي ))
قلت و قد تابع مؤمل بن إسماعيل حبان بن هلان عند أحمد في المسند وروايته نحو من رواية شعبة
ويؤيد رواية شعبة رواية هشام الدستوائي فقد روى النسائي في السنن الكبرى بسند لا بأس هذا عن الحديث عن هشام الدستوائي عن أبي جعفر الخطمي به وفي آخره (( شفعه في ( أي النبي ) وشفعني في نفسي ))
هذه هي علة القصة التي سود القبورية عشرات الصحائف في تصحيحها
والقصة لا تدل على جواز الإستغاثة فقول الأعمى (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك عز وجل ، فيقضى لي حاجتي)) إنما فيه التوسل بالذات ولو سألنا
ماذا طلب الأعمى من النبي ؟
سيكون الجواب أن يتوسل به إلى الله
فنقول إذن مرجع الأمر التوسل بالذات وهذا ليس بالأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فالتوسل بالذوات ممكن مع كل الأولياء والأنبياء وغيرهم
والتوسل بالذات لا يشترط فيه معرفة المتوسل به مما يجعل القول بأن خطاب الأعمى للنبي أستحضاري
كقولنا (( رحمك الله يا فلان )) أو (( هداك الله يا فلان )) وهو غير موجود ولا يسمع ولو قال قائل أن الأعمى إنما طلب دعاء النبي كان في ذلك القول نقض لغزل من يدعي أن التوسل كان بالذات
ولكن ظاهر النص لا يخدم هذا القول والله الموفق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 26-02-06, 11:52 PM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

واحتج السقاف بحديث (( أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد ))والحديث إن صح لا حجة فيه على الإستغاثة الممنوعة فهو لم يستعذ بالنبي من أمر لا يدفعه إلا رب العالمين وإليك بيان ذلك
روى أحمد في مسنده (( الحرث بن يزيد البكري قال:
-خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقال لي يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فهل أنت مبلغي إليه قال فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلالا متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها قال فجلست قال فدخل منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال هل كان بينكم وبين بني تميم شيء قال فقلت نعم قال وكانت لنا الدبرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب فأذن لها فدخلت فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزا فاجعل الدهناء فحميت العجوز واستوفزت قالت يا رسول الله فإلى أين تضطر مضرك قال قلت إنما مثلي ما قال الأول معزاء حملت حتفها حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال هيه وما وافد عاد وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه قلت إن عاد قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج جبال تهامة فنادى اللهم إنك تعلم إني لم أجيء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تبقى من عاد أحدا قال فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال ابن وائل وصدق قال فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا لا تكن كوافد عاد ))
قلت فالحارث يستعيذ بالنبي من أن يكون سبب في ظهور بني تميم على قومه وهم الذين أرسلوه إلى النبي
وهذا هو وجه الشبه بينه وبين وافد عاد الذي أرسلوه ليستسقي لهم فجاءهم بالهلاك
وهذا أمر يستطيعه أي قاضي ( وهو الحكم له بما لا يزعج قومه )
ثم إنه قال هذا أمام النبي وليس من مكان سحيق كما يفعل القبورية
والحكم الذي التمسه الحارث من النبي ينقطع بوفاة النبي لأنه من أعماله
والميت لا يستطيع أن يعيذ من أمور يستطيع أفسق الأحياء عليها بل وأكفرهم
فمثلاً لو هرب شخص من قوم واستنجد بكافر أو فاسق على إنجاده منهم فأنجده لكانت هذه إستعاذة فالإستعاذة هي اللوذ واللجوء والإعتصام
بينما نجد الشخص لا يستطيع أن يستنجد بالمقبور إلا كما يستعيذ بالله طالباً منه أن يهيء له أسباب النجاة
ومن أمثلة الإستعاذة الممنوعة بل الشركية الإستعاذة بالمخلوق من شر ما خلق الله ( ومن ذا الذي يستطيع دفع شر كل مخلوقات الله إلا هو سبحانه وتعالى )
كما جاء في الحديث (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ))
فهذا الحديث احتج به إمام أهل السنة أحمد بن حنبل على أن القرآن غير مخلوق لأنه من كلام الله وقد استعاذ النبي بكلام الله ولا يستعاذ بمخلوق
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ((قال نعيم بن حماد في الرد على الجهمية: دلت هذه الأحاديث.
يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته، والسؤال بها مثل أحاديث الباب، وحديث عائشة، وأبي سعيد " بسم الله أرقيك " وكلاهما عند مسلم، وفي الباب عن عبادة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد، على أن القرآن غير مخلوق إذ لو كان مخلوقا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق، قال الله تعالى (فاستعذ بالله) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " وإذا استعذت فاستعذ بالله ))
قلت فهذا نعيم بن حماد يرى تحريم الإستعاذة بالمخلوق وبالتالي الإستغاثة فلا فرق بينهما من حيث الحكم حتى عند السقاف ومن هنا نعلم كذب السقاف حين زعم أن محمد بن عبد الوهاب هو أول من حرم الإستغاثة
قال الخطابي: كان أحمد يستدل بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق، ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق.
واحتج البيهقي بهذا الحديث على أن القرآن كلام الله غير مخلوق وذلك في كتاب الإعتقاد له
فهؤلاء جميعاً وغيرهم لا يرون جواز الإستعاذة بالمخلوق ومثلها الإستغاثة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:14 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.