ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-04-14, 02:54 PM
أبو حارثة الفزاني أبو حارثة الفزاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-04-14
المشاركات: 2
افتراضي اللغو داء عضال

اللغو اللغو ... داء عضال

في اللغة من لغا يلغو لغوا أي قال باطلا.
قال ابن منظور:" اللغو و اللغا: السقط و ما لا يعتدّ به من كلام و غيره و لا يحصل منه فائدة و لا نفع".
قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار "وقال أبو عبيد اللغو كل شيء من الكلام ليس بحسن والفحش أشد من اللغو واللغو والهجر في القول سواء واللغو واللغا لغتان."انتهى
و معناه شرعا: الكلام بغير فائدة و لا نفع.
أخرج البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال:" من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
قال الحافظ في الفتح :" و معنى الحديث أنّ المرء إذا أراد أن يتكلّم فليفكّر قبل كلامه فإن علم أنّه لا يترتّب عليه مفسدة و لا يجرّ إلى محرمّ أو مكروه فليتكلّم و إن كان مباحا فالسّلامة في السكوت لئلاّ يجرّ المباح إلى المحرّم و المكروه ". انتهى
وروى الترمذيّ عن ابن عمر مرفوعا:" لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب و إنّ أبعد النّاس من الله تعالى القلب القاسي ".
وفي هذا المقام يقول ابن القيّم –رحمه الله-:" و متى رأيت القلب قد ترحّل عنه حبّ الله و الاستعداد للقائه و حلّ فيه حبّ المخلوق و الرضا بالحياة الدنيا و الطمأنينة بها فاعلم أنّه قد خسف به. و متى أقحطت العين من البكاء من خشية الله فاعلم أنّ قحطها من قسوة القلب و أبعد القلوب من الله القلب القاسي ".
اللهمّ إنّي أعوذ بك من قسوة القلوب.
وقال رجل للحسن البصري:" يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي قال أذبه بذكر الله ".
علمت الآن أخي القارئ أنّ اللغو و الكلام بغير ذكر الله هما السببان الرئيسان اللذان يؤديان بك إلى مرض خبيث –نسال الله السلامة- و هو قسوة القلب: القلب الذي هو أعظم شيء في جسد الإنسان, كيف لا و هو المضغة التي بصلاحها يصلح الجسد كلّه, ففي الحديث:" ألا و إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه و إذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا و هي القلب " متّفق عليه.
و عند الترمذي من حديث أنس قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:" إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء ".
فهذا القلب الذي أمرنا أن نحافظ عليه و نهتمّ به و هو أصل أعمال الجوارح يقسوا و يفسد من اللغو و كثرة الكلام بغير ذكر الله و منه إدامة الحديث عن المنكح و المأكل و المشرب و البطون و الشهوات حتّى قال بغض السلف:" إنّي لأستقبح من الرجل أن يكون واصفا لبطنه و فرجه.
وقال تعالى:" و إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما " ذكر الطبري من قول مجاهد أي:" إذا مرّوا بذكر النكاح كفّوا عنه"
و منه كذلك كثرة المزاح قال ابن عبد البرّ في بهجة المجالس:" و قد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح لما فيه من ذميم العاقبة و من التوصّل إلى الأعراض و استجلاب الضغائن و إفساد الإخاء".
و قال بعضهم:" لكلّ شيء بدء و بدء العداوة المزاح ".
و قيل :" إنّه سُمّي المزاح لأنّ يزيح عن الحقّ ".
و قال بعض الحكماء:" إنّما المزاح سباب إلاّ أنّ صاحبك يضحك ".
و مما ينبغي التنبيه عليه هاهنا لعظم علاقته بداء اللغوهو اتّخاد بعض الأصحاب أحدهم "أضحوكة" يتندّرون بالإستهزاء به و ازدراء رأيه و شخصه و هذا لا يفعله إلاّ من كان في قلبه زيغ عياذا بالله و هو من صفات المنافقين لما فيه من أذيّة للمؤمنين. فليحذر المسلم و ليراجع نفسه و دينه.

نصحتك فاستمع قولي و نصحي
فمثلك قد يُدلّ على الصواب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:13 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.